النص المفهرس

صفحات 1-20

يا أيها الذينآمنوا استجوافة والرسول إذا دعاكم عليسيكم
الرفقال ٨ / ٢٤
النَّفْنِيَةُ
◌َُّ المُْهُ
في العقيدة والشريعة والمنج
الأستاذ الدكتور وهبة الأصلي
المجلد السابع
الجزءان ١٣ - ١٤
دار
الفكرة
أفاق معرفة متجددة

؟ !!
(لقدسي)
دار الفكر - دمشق - البرامكة
٣٠٠١ ٩٧ ٩٤٧ ٠٠٩٦٣
٣٠٠١ ١١ ٠٠٩٦٣
http://www.fikr.com/
e-mail:fikr@fikr.net
التفسير المنير
في العقيدة والشريعة والمنهج
أ.د. وهبة الزحيلي
المجلد السابع
الرقم الاصطلاحي: ٧ - ١٦٩٠٫٠١١
الرقم الدولي: 5-160-59239-1 :ISBN
الرقم الموضوعي: ٢١١ (القرآن وعلومه)
٦٠٨ ص، ١٧ × ٢٥ سم
الطبعة العاشرة: ١٤٣٠هـ = ٢٠٠٩م
ط ٢ / ٢٠٠٣م
جميع الحقوق محفوظة لدار الفكر دمشق

النَّفْيُّ المِّرُّ
في العقيدة والشريعة والمنج
المجلد السابع
الجزءان ١٣ - ١٤

المُرُ (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ / ٥٣
- ٢ -
النّفس الأمارة بالسوء
وَمَآ أُبَرِيُ نَفْسِىَّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّ إِنَّ رَبِِّ
٥٣
غَفُورٌ رَّحِيمٌ
القراءات:
﴿ نَفْسِىَّ إِنَّ﴾، ﴿رَبِّ إِنَّ﴾:
وقرأ نافع، وأبو عمرو (نفسيَ إنَّ، ربيَ إن).
البلاغة:
﴿لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ أمَّارة: من صيغ المبالغة، على وزن ((فعَّال)) مبالغة في
وصف النّفس بالاندفاع نحو المعاصي والمهالك.
المفردات اللغوية:
﴿وَمَآ أُبَرِئُ نَفْسِىَّ﴾ من الزَّلل أو السّوء. ﴿إِنَّ النَّفْسَ﴾ جنس النّفس.
﴿ لَأَمَّارَةٌ﴾ كثيرة الأمر، مائلة بالطبع إلى الشّهوات. ﴿إِلَّ مَا﴾ بمعنى ((من)).
والمعنى إلا من رحم ربِّ من النّفوس فعصمه، أو إلا وقت رحمة ربِّ، وقيل:
إن الاستثناء منقطع، أي ولكن رحمة ربِّ هي التي تصرف الإساءة.
والآية على الرّاجح حكاية قول امرأة العزيز: زليخا أو راعيل، والمستثنى
نفس يوسف وأمثاله. وقيل: ذلك من قول يوسف، والمعنى: لا أنزهها،
تنبيهاً على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه والعجب بحاله، بل إظهار ما أنعم الله
عليه من العصمة والتّوفيق.

٦
المُ (١٣) - يُوسُفَا: ١٢ / ٥٣
المناسبة:
هذه الآية من تتمة كلام امرأة العزيز، متّصلة بما قبلها، قال أبو حيان:
الظاهر أن هذا كلام امرأة العزيز، وهو داخل تحت قوله: ﴿قَالَتْ﴾ والمعنى:
ذلك الإقرار والاعتراف بالحقّ، ليعلم يوسف أنّي لم أخنه في غيبته، والذّبّ
عنه، وأرميه بذنب هو منه بريء، ثم اعتذرت عما وقعت فيه مما يقع فيه
البشر من الشّهوات بقولها: ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىّ﴾، والنّفوس مائلة إلى
الشّهوات، أمَّارة بالسّوء(١). وكذلك قال ابن كثير: هذا القول أقوى وأظهر؛
لأن سياق الكلام كله من امرأة العزيز بحضرة الملك؛ ولم يكن يوسف عليه
السّلام عندهم، بل بعد ذلك أحضره الملك(٢).
التفسير والبيان:
قالت امرأة العزيز: الآن حصحص الحقّ، وليعلم يوسف أنِّ لم أخنه في
غيبته، وهو سجين، أو ليعلم زوجي أني لم أخنه بيوسف، وأني لم أرتكب
الفاحشة، فلم يحدث مني إلا مجرد المراودة أو المغازلة، فامتنع وأبى ولاذ
بالفرار، ولا أُنزِّه نفسي من الزَّلل والخطأ، إن النّفوس ميَّالة بالطَّبع إلى
الشَّهوات والأهواء.
إلا من رحمه الله الخالق، فصرف عنه السّوء والفحشاء كيوسف وأمثاله.
ولكني لا أيأس من رحمة الله، إنّ ربِّي كثير المغفرة، رحيم بالعباد.
وفي قول مرجوح: إن هذه الآية حكاية لقول يوسف، بمعنى: ليعلم العزيز
أني لم أخنه في زوجه أثناء غيبته، وحال ثقته بي، وائتمانه على عرضه، وما
أُبرئ نفسي البشريّة من خواطر القلب، فكل نفس ميَّالة بالطَّع للشّهوات
(١) البحر المحيط: ٣١٧/٥
(٢) تفسير ابن كثير: ٤٨٢/٢

٧
الُ (١٣) - يُوسُفَ : ١٢ / ٥٣
والأهواء، إلا النّفس التي عصمها الله من الانزلاق في المعاصي، ووفقها
للاستقامة، وتلك هي نفس الأنبياء، وسيرة الصُّلحاء، إنَّ ربِّي غفّار لذنوب
المخطئين، رحيم بهم إذا بادروا إلى التَّوبة والإنابة والتّضُرُّع إلى الله، ليخلصهم
من آثار الذّنوب، ويطهِّر نفوسهم من شوائب المعاصي.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلّت الآية على أنّ أكثر النّفوس نزّاعة للشّهوة، ميَّالة للهوى، ذات نزعة
شريرة، تحتاج إلى مجاهدة ومكافحة ومراقبة وتحذير. جاء في الخبر عن النَّبي
وَبيه: ((ما تقولون في صاحب لكم، إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه
أفضى بكم إلى شرّ غاية، وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير
غاية؟! قالوا: يا رسول الله! هذا شرّ صاحب في الأرض. قال: فوالذي نفسي
بیده إنها لنفوسکم التي بین جنوبکم).
واستدلّ أهل السُّنّة بآية: ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّ﴾ على أن الطّاعة والإيمان لا
يحصلان إلا من الله، وعلى أن انصراف النّفس من الشّر لا يكون إلا برحمته.
ودلّت الآية أيضاً على مدى فضل الله وإحسانه فهو غفور لذنوب عباده،
رحيم بهم إذا هم تابوا وأنابوا وأحسنوا العمل، أي يغفر للمستغفر لذنوبه،
المعترف على نفسه، ويرحمه ما استغفره واسترحمه مما ارتكبه.

٨
الزُرُ (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ / ٥٤-٥٧
الفصل التاسع من قصة يوسف
يوسف في رئاسة الحكم ووزارة الماليّة
{وَقَالَ الْمَلِكُ أَتْنُونِ بِهِ- أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِّ فَلَمَّا كَلَّمَهُ، قَالَ إِنَّكَ اَلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِيرُ
أَمِينٌ ﴿ قَالَ أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآمِنِ الْأَرْضِّ إِ حَفِيظُ عَلِيمٌ ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَا
لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ وَلَا تُضِيعُ
٥٧
وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَنَّقُونَ
٥٦٦
أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
القراءات:
﴿حَيْثُ يَشَآءُ﴾ :
وقرأ ابن كثير (حيث نشاء).
المفردات اللغوية:
﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِىّ﴾ أجعله خالصاً لنفسي دون شريك. ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾ أي
فلما أتوا به فكلمه، وشاهد منه الرّشد والدّهاء. ﴿مَكِينُ﴾ ذو مكانة ومنزلة.
﴿أَمِينٌ﴾ مؤتمن على كل شيء ﴿خَزَآئِنِ الْأَرْضِّ﴾ أرض مصر. ﴿إِنِّ حَفِيظُ
عَلِيمٌ﴾ ذو حفظ وعلم بأمرها، وقيل: كاتب حاسب.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي كإنعامنا عليه بالخلاص من السّجن . ﴿فِ اُلْأَرْضِ﴾ أرض
مصر . ﴿ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾ ينزل من بلاد مصر أي مكان أراد، فصار
صاحب الأمر والحكم بعد الضِّيق والحبس. وفي القصّة كما يقول السّيوطي:
أن الملك توَّجه وختّمه وولاه مكان العزيز، وعزله، ومات بعد، فزوّجه
امرأته، فوجدها عذراء، وولدت له ولدين، وأقام العدل بمصر، ودانت له
الرِّقاب.

٩
الجُرُ (١٣) - يُوسُف: ١٢ / ٥٤-٥٧
﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِّنَا مَن نَّشَآءُ﴾ في الدُّنيا والآخرة. ﴿وَلَا تُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ﴾ بل نوفّ أجورهم عاجلاً وآجلاً. ﴿وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ من أجر
الدُّنيا . ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ الشّرك والفواحش، لعظمه ودوامه.
المناسبة:
بعد أن تحقق الملِك الأكبر من أمر النّسوة بناءً على طلب يوسف عليه
السّلام، وظهرت له براءته وعفَّته، طلب إحضاره إليه من السّجن، ليصطفيه
لنفسه، فلما سمع منه تعبير رؤياه، أعجب به وبعلمه وحسن أدبه، وأعزّه
وأنزله لديه مكانة عالية، وآمنه على نفسه، وائتمنه على كل شيء، وسلَّمه
مقاليد الحكم والسّلطة، وفوّض إليه تصريف وإدارة الأمور السياسيّة والماليّة
في جميع أنحاء مصر.
التفسير والبيان:
المراد بالملك هنا: الملك الأكبر، وليس العزيز على الرّأي الرّاجح، لطلب
يوسف منه أن يجعله على خزائن الأرض، ولأنه كان قبل ذلك خالصاً للعزيز،
والآن يريد الملك الأكبر (الرّيان بن الوليد) استخلاصه لنفسه.
والمعنى: وقال الملك: أحضروه إلي من سجنه، أجعله من خاصَّتي وأهل
مشورتي وموضع ثقتي، فلما خاطبه الملك وتعرّفه، ورأى فضله وعلمه
وبراعته، وحسن أدبه، وسموّ أخلاقه، قال له: إنك عندنا اليوم وما بعده
أصبحت ذا مكانة وعزّة وأمانة تؤتمن على كل شيء في أمور الحكم، وصاحب
التّصرف التّام في شؤون البلاد.
روي أن يوسف لما خرج من السّجن اغتسل وتنظّف ولبس ثياباً جدداً،
فلما دخل على الملك قال: اللهم إني أسألك من خيره، وأعوذ بعزّتك
وقدرتك من شرّه، ثم سلَّم عليه بالعربيّة، فقال الملك: ما هذا اللسان؟ فقال:

١٠
المُزُرُ (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ / ٥٤-٥٧
لسان عمي إسماعيل، ودعا له بالعبريّة، فقال: ما هذا اللسان؟ قال: لسان
آبائي.
وكان إبراهيم وأولاده وحفدته من العرب القحطانيين، وكان ملوك مصر
من العرب الذين يسمون بالرّعاة (الهكسوس).
قال يوسف: اجعلني أيها الملك على خزائن الأرض: وهي الْخُزُن التي
تخزن فيها الغلال، وهي الأهرام التي يجمع فيها الغلات لما يستقبلونه من
السّنين التي أخبرهم بشأنها، أي ولِّني عليها، لأشرف عليها، وأتصرّف فيها
حتى أجعل توازناً اقتصادياً بين سنوات الخصب وسني القحط، فأنقذ البلاد
من المجاعة التي تهدد أهلها، بحسب الرؤيا التي رأيت؛ لأني حفيظ عليم، أي
خازن أمين، ذو علم وبصيرة بما يتولاه. وفي هذا إيماء لأهمية التّخطيط
والتّنظيم المالي وإقامة التوازن بين الموارد المالية والنفقات.
فأجابه الملك إلى طلبه، وجعله وزير المال والخزانة، وأطلق له سلطة
التّصرف في شؤون الحكم، لما لمس لديه من رجاحة عقل، وخبرة وضبط
وسياسة، وحسن تصرُّف، وقدرة على إحكام النّظام.
﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَا﴾ أي ومثل هذا الإنعام الذي أنعمنا على يوسف في تقريبه إلى
قلب الملك، وإنجائه من السّجن، مكّا له في الأرض، أي أقدرناه على ما
يريد، وجعلنا له مكانة ومنزلة في أرض مصر، فانتقل من كونه مملوكاً إلى أن
أصبح مالكاً آمراً ناهياً، ذا نفوذ وسلطة، مطاعاً بعد أن كان تابعاً لغيره
مطواعاً، حرّاً طليقاً بعد أن كان سجيناً أسيراً، وذلك لما تحلّ به من صبر،
وإطاعة لله عزّ وجلّ، وعفّة وخلُق وعقل حكيم، فإنه صبر على أذى إخوته،
وعلى الحبس بسبب امرأة العزيز، وعفّ عن السّوء والفحشاء، وامتنع من
اقتراف المنكر، فأعقبه الله النّصر والتّأييد، وأصبح في منصب سيّده السَّابق
الذي اشتراه من مصر، العزيز زوج التي راودته، قال مجاهد: وأسلم الملك
على يدي يوسف عليه السّلام.

١١
الُعُ (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ / ٥٤-٥٧
وما أضاعه ربّه ورحمه وصانه، والله تعالى يخصّ برحمته من يشاء ورحمته
وسعت كل شيء، فيعطي الملك والغنى والصّحة ونحوها من يريد من عباده.
وقوله تعالى: ﴿بِرَحْمَتِّنَا﴾ أي بإحساننا، والرّحمة: النّعمة والإحسان.
﴿ وَلَا تُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي لا نضيع ثواب الذين يحسنون أعمالهم،
فنمنحهم في الدُّنيا سعادةً وعزّاً ومكانة، وفي الآخرة خلوداً في الجنان.
﴿ وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ﴾ أي إن ثواب الآخرة للمؤمنين الأتقياء، وهو التّنعم في
الجنان خير وأعظم وأكثر من خير الدُّنيا وما فيها من متاع العزّ والسُّلطان،
والجاه والملك، والمال والزِّينة ونحو ذلك.
والله تعالى يخبر بهذا أن ما ادَّخره لنبيِّه يوسف عليه السّلام في الدّار الآخرة
أعظم وأكثر وأجلّ مما أنعم عليه من التّصُرُّف والنّفوذ في الدُّنيا، كقوله في
حقّ سليمان عليه السّلام: ﴿هَذَا عَطَآؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿ وَإِنَّ لَهُ
﴾ [ص: ٣٩/٣٨ -٤٠].
٤٠
عِنْدَنَا لَرْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ
ومن جمع له الله السّعادتين في الدُّنيا والآخرة، كان فضل الله عليهم أكثر،
وعطاؤه أتم؛ لقيامهم بواجب الطّاعة، واجتنابهم المعصية، وذلك فضل الله
يؤتيه من يشاء.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدتنا الآيات إلى ما يلي:
اً - إنّ الحوار وسيلة التّعارف والتّعرف على فضائل الإنسان ومعارفه، وبه
يزن العاقل مقادير الرِّجال.
أَ - إن المقوّمات العالية من علم وخلق وأدب وحسن تصرُّف تبوئ
صاحبها المنزلة السّامية والمكانة الرَّفیعة.

١٢
لِزُ (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ /٥٤-٥٧
٣ - يجوز طلب الولاية وإظهار كون الشّخص مستعدّاً لها، إذا كان من
أجل التّعريف للمغمور غير المعروف، وكان الشّخص واثقاً من نفسه ودينه
وعلمه، وأهلاً لما يطلب.
وأما النّهي عن طلب الإمارة في قوله ◌َّ لعبد الرّحمن بن سُرة فيما أخرجه
الشيخان: ((لا تسأل الإمارة)) والنّهي عن مدح النّفس في قوله تعالى: ﴿فَلَا
تُرَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢/٥٣] فالمراد به في الحديث لمن لا يثق بنفسه من
القيام بحقّ الولاية لضعفه وعجزه، أو لأغراض نفسه، والمراد بالآية تزكية.
النّفس حال العلم بكونها غير متزكية، وكل من المحذورين لا ينطبق على النَّبي
يوسف عليه السّلام وأمثاله الأنبياء؛ لأنه يجب عليه رعاية مصالح الأمة بقدر
الإمكان، ولأن السّعي في إيصال النّفع إلى المستحقين ودفع الضّرر عنهم أمر
مستحسن في العقول، وعلِم يوسف أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل
والإصلاح وتوصيل الحقوق إلى الفقراء، فرأى أن قيامه بهذه الأمور فرض
متعيّن عليه، وقال يوسف عن نفسه: ﴿إِنِ حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ عند من لا يعرفه،
فأراد تعریف نفسه.
٤ - يباح للرّجل الفاضل أن يعمل للرَّجل الفاجر، والسُّلطان الكافر، إذا
علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحقّ وسياسة الخلق إلا بالاستعانة به، وكان
مفوَّضاً في فعله لا يعارضه فيه، فيصلح منه ما شاء. وأما إذا كان عمله بحسب
مراد الفاجر وهواه، فلا يجوز.
فإن كان المولِّي ظالماً فللعلماء قولان: أحدهما - جواز تولِّي العمل له إذا
عمل بالحقّ فيما تقلَّده؛ لأن يوسف عليه السّلام ولِّي من قبل فرعون، ولأن
الاعتبار بفعله لا بفعل غيره.
الثاني: أنه لا يجوز ذلك؛ لما فيه من إعانة الطَّالم على ظلمه، وتزكيته ودعمه
وتأييده بتقلّد أعماله. وأما فرعون يوسف فكان صالحاً، وعن مجاهد: أن

١٣
الُ (١٣) - يُوسُف: ١٢ /٥٤-٥٧
الملك أسلم على يده. وإنما الطَّاغي فرعون موسى، ثم إنّ يوسف نظر في مصالح
الأمة والبلاد وأملاك الملك دون أعماله، فزالت التّبعة عنه.
٥ - للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل إذا دعته الضرورة
إليه، كالكسب المعيشي ونحوه.
أَ - قوله تعالى: ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ شهادة من الله تعالى على أن
يوسف عليه السّلام كان من المحسنين.
لاً - غمرت رحمة الله وفضله وإحسانه يوسف عليه السّلام لصبره وتقواه،
وإنه سبحانه ما أضاع يوسف لصبره في الجبّ، وفي الرّقّ، وفي السّجن، وعلى
أذى إخوته، وصبره عن محارم الله عما دعته إليه المرأة.
٨ - إن ثواب الآخرة وعطاء الله فيها أجلّ وأعظم وأكثر من عطاء الدُّنيا
لمن كان مؤمناً تقيّاً؛ لأن أجر الآخرة دائم، وأجر الدُّنيا منقطع، وظاهر
الآية: ﴿وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ﴾ العموم في كل مؤمنٍ متَّقٍ، وهي تدلّ دلالة خاصة
على فضل الله على يوسف عليه السّلام، فإن ما سيعطيه الله له في الآخرة خير
وأفضل مما أعطاه إيّاه في الدُّنيا من الملك والسُّلطان والمكانة والسّمو.
ودلّت هذه الآية بخصوصها على أن يوسف عليه السّلام من الذين آمنوا
وكانوا يتّقون، وهذا تنصيص من الله عزّ وجلّ.
والخلاصة:
تضمّنت الآيات شهادتين من الله تعالى ليوسف عليه السّلام الأولى أنه كان
من المحسنين، والثانية أنه كان من المؤمنين المتقين. ودلّت آية أخرى وهي:
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ على أنه من المخلصين، فصارت الشَّهادات من الله
تعالى ليوسف ثلاثة: كونه من المتَّقين، ومن المحسنين، ومن المخلصين. وسبب
هذه الشهادات الصّبر على مُراد الله فيه، والطّاعة والتَّقوى وإخلاص العمل
وصفاء النّفس من الأحقاد والضَّغائن.

١٤
الزُرعُ (١٣) - يُوسُف: ١٢ /٥٨-٦٢
الفصل العاشر من قصة يوسف
أولاد يعقوب يشترون القمح من أخيهم يوسف
ومطالبته إياهم بإحضار أخيهم
وَلَمَّا
﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (@)
جَهَّزَهُمْ بِحَهَازِهِمْ قَالَ اثْنُونِ بِأَخِ لَّكُمْ مِّنْ أَبِّكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنّ أُوْفِي الْكَيْلَ وَأَنَا
فَإِنِ لَّمْ تَأْتُونِ بِهِ، فَلَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا نَقْرَبُونِ (﴿ قَالُواْ
خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
سَنُزَوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَعِلُونَ
﴾ وَقَالَ لِفِنْيَِهِ أَجْعَلُواْ بِضَعَهُمْ فِ رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ
٦٣
يَعْرِفُونَهَا إِذَا أَنْقَلَبُوْاْ إِلَىَ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
القراءات:
﴿أَنّ أُوْفِ﴾ :
وقرأ نافع (أنيَ أوفي).
لِفِنْيَسِهِ ﴾: قرئ:
١- (لِفِتْيانِهِ) وهي قراءة حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف.
٢- (لِفِتْيَتِهِ) وهي قراءة الباقين.
البلاغة:
﴿فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ بين عرف وأنكر: طباق.
المفردات اللغوية:
﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ﴾ وهم أحد عشر إلا بنيامين ليمتاروا لما بلغهم أن

١٥
الجزء (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ /٥٨-٦٢
عزيز مصر يعطي الطعام بثمنه . ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ أنهم إخوته، والمعرفة وعرفان
الشيء: التّفكّر في أثره. ﴿وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ الإنكار: ضدّ المعرفة، أي إنهم لم
يعرفوه لبعد عهدهم به وظنِّهم هلاكه . ﴿جَهَّزَهُم﴾ أوفى لهم كيلهم من القمح
الذي جاؤوا لطلبه من عنده، أي جعله تاماً وافياً. وجهاز السَّفر: أهبته
وحوائجه، وجهاز العروس: حوائج الزّفاف . ﴿بِأَخِ لَّكُمْ مِّنْ أَبِكُمْ﴾ أي
بنيامين لأعلم صدقكم فيما قلتم . ﴿أُوْفِ اَلْكَيْلَ﴾ أُتمه من غير بخس.
﴿اَلْمُنْزِلِينَ﴾ المضيفين الضيوف، وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم.
﴿فَلَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى﴾ أي ميرة. ﴿وَلَا نَقِّرَبُونِ﴾ نهي أو عطف على محل:
﴿فَلَ كَيْلَ﴾ أي تُحرموا ولا تقربوا، أي فلا تقربوني ولا تدخلوا دياري.
﴿سَتُزَوِّدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ سنجتهد في طلبه من أبيه، ونستميله لتحقيق هذه الرّغبة
برفق . ﴿وَإِنَّا لَفَعِلُونَ﴾ ذلك لا نتوانى فيه. ﴿لِفِنْيَنِهِ﴾ لغلمانه الكيالين، جمع
فتى . ﴿يِضَعَهُمْ﴾ ثمن ما أتوا به من الطعام، وكانت دراهم فضة، وإنما فعل
ذلك توسيعاً وتفضُّلاً عليهم وترفُّعاً من أن يأخذ ثمن الطَّعام منهم . ﴿ فِي
◌ِحَالِهِمْ﴾ أوعيتهم. ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا﴾ لعلهم يعرفون حقّ ردّها، أو لكي
يعرفوها. ﴿إِذَا أَنْقَلَبُواْ﴾ انصرفوا ورجعوا إلى أهلهم، وفتحوا أوعيتهم.
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرّجوع.
أضواء من التاريخ:
قال ابن عباس وغيره(١): لما أصاب النّاس القحط والشدَّة، ونزل ذلك
بأرض كنعان، بعث يعقوب عليه السّلام ولده لِلْمِيرة، وذاع أمر يوسف عليه
السّلام في الآفاق، للينه وقربه ورحمته ورأفته وعدله وسيرته؛ وكان يوسف
(١) تفسير القرطبي: ٢٢٠/٩

١٦
الُ (١٣) - يُوسُفَ: ٥٨/١٢-٦٢
عليه السّلام حين نزلْت الشّدّة بالنّاس يجلس عند البيع بنفسه، فيعطيهم من
الطعام على عدد رؤوسهم، لكل رأس وَسْقاً(١).
وذكر السُّدِّي ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين: أن السَّبب الذي
من أجله أقدم إخوة يوسف بلاد مصر: أن يوسف عليه السّلام، لما باشر
الوزارة بمصر، ومضت السَّبع السّنين المخصبة، ثم تلتها السَّبع السّنين المجدبة،
وعم القحط بلاد مصر بكمالها، ووصل إلى بلاد كنعان: وهي التي فيها
يعقوب عليه السّلام وأولاده، وحينئذٍ احتاط يوسف عليه السّلام للنّاس في
غلاتهم، وجمعها أحسن جمع، فحصل من ذلك مبلغ عظيم، وهدايا متعددة،
وورد عليه الناس من سائر الأقاليم والمعاملات، يمتارون لأنفسهم وعيالهم،
فكان لا يعطي الرّجل أكثر من حمل بعير في السّنة، وكان عليه السّلام لا يشبع
نفسه، ولا يأكل هو والملك وجنودهما إلا أكلةً واحدةً في وسط النّهار، حتى
يتكفأ الناس بما في أيديهم مدّة السَّبع السنين، وكان رحمة من الله تعالى على
أهل مصر(٢).
وغير هذه الرِّوايات هي من الإسرائيليات.
التفسير والبيان:
وجاء إخوة يوسف عليه السّلام من أرض كنعان (فلسطين) إلى مصر،
يطلبون شراء القمح؛ لأن القحط عم بلاد الشّام ومصر، لما بلغهم أن عزيز
مصر يعطي الناس الطعام بثمنه.
فلما دخلوا على يوسف، وهو في منصبه الرّفيع، عرفهم حين نظر إليهم؛
لأن ملامح الكبار لا تتغيّر كثيراً، وهم له منكرون، أي لا يعرفونه؛ لأنهم
(١) الوسق: ستون صاعاً، والصَّاع (٢٧٥١ غم)، وعند الحنفيّة (٣٩٠٠ غم).
(٢) تفسير ابن كثير: ٤٨٣/٢
:

١٧
الُرُ (١٣) - يُوسُفَ: ٥٨/١٢-٦٢
فارقوه، وهو صغير حَدَث، وباعوه للسَّيّارة، والملامح في حال الصِّغر تتغيَّر
كثيراً في حال الكِبَر، ولأنهم قدروا هلاكه، وما دار في خَلَدهم أنه سيصير إلى
ما صار إليه، ولنسيانهم له بطول العهد.
وزاد في الأمر أنه - كما ذكر السُّدّي - شرع يخاطبهم، فقال لهم كالمنكر
عليهم: ما أقدمكم بلادي؟ فقالوا: أيُّها العزيز، إنّا قدمنا للميرة، قال:
فلعلكم عيون؟ قالوا: معاذ الله، قال: فمن أين أنتم؟ قالوا: من بلاد كنعان
وأبونا يعقوب نبي الله، قال: وله أولاد غيركم؟ قالوا: نعم، كنّا اثني عشر،
فذهب أصغرنا هلك في البريّة، وكان أحبّنا إلى أبيه وبقي شقيقه، فاحتبسه
أبوه ليتسلّ به عنه، فأمر بإنزالهم وإكرامهم.
لكن يبعد من يوسف عليه السّلام أن يتّهم إخوته وينسبهم إلى أنهم
جواسيس وعيون؛ لأنه يعرف براءتهم عن هذه التّهمة. وعلى كل حال إنه
سؤال لا يقتضى صحته.
ولما جهّزهم بجهازهم، أي لما أوفى لهم كيلهم، وحمل أحمالهم من القمح،
وهي عشرة أحمال وزادهم حملين آخرين لأبيهم وأخيهم، قال: ائتوني في المرة
القادمة بأخ لكم من أبيكم؟ وهو بنيامين، ألا ترون أني أتم لكم الكيل الذي
تريدون دون بخس، وأزيدكم حمل بعير آخر لأجل أخيكم، وأنا خير المنزلين،
المضيفين للضيوف، وكان أحسن ضيافتهم؟ وقصده من ذلك ترغيبهم في
الرّجوع إليه، وكان السَّبب في سؤال يوسف عن حال أخيهم أنهم ذكروا أن
لهم أباً شيخاً كبيراً وأخاً بقي في خدمة أبيه، ولا بدّ لهما أيضاً من شيء من
الطعام، فجهّز لهما أيضاً بعيرين آخرين من الطعام، فقال يوسف: فهذا يدلّ
على أن حبّ أبیکم له أزيد من حبِّه لكم، فجيئوني به حتى أراه.
ثم أنذرهم بقوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِ بِهِ، فَلَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى﴾ أي إن لم تقدموا
به في المرة الثّانية فليس لكم عندي ميرة، ﴿وَلَا نَقْرَبُونِ﴾ أي ولا تدخلون
بلادي.

١٨
الْجُرُ (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ / ٥٨-٦٢
﴿سَنُزَوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ سنجتهد في طلبه من أبيه، ونحاول إقناعه بذلك برفق،
وإنّا لفاعلون ذلك لا محالة، أي سنحرص على مجيئه إليك بكل إمكاناتنا ولا
نبقي مجهوداً نبذله، لتعلم صدقنا فيما قلناه.
وقال لفتيانه أي لغلمانه، اجعلوا بضاعتهم في رحالهم أي اجعلوا البضاعة
التي اشتروا بها الطعام، وقدموا بها للميرة معاوضة، في أمتعتهم التي لهم من
حيث لا يشعرون.
﴿ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا﴾ لعلهم يعرفون حقّ ردّها وحقّ إكرامنا لهم بإعادتها
إليهم، لعلهم يرجعون إلينا، بعد عودتهم إلى أهلهم، وفتح متاعهم.
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي:
اً - قد لا يعرف الأخ أخاه بسبب طول العهد والمدّة، ولاسيما إذا تبدل
حال الأخ من أدنى درجات الحال إلى أعلاها، مما يبعد عن التّصور في الذّهن
احتمال معرفته.
اً - تحقيق الغايات قد يستعمل من أجله التّرغيب والترهيب معاً، كما
فعل يوسف من أجل إحضار أخيه بنيامين، فالتّرغيب هو قوله: ﴿أَلَا تَرَوْنَ
أَنِّ أُوْفِي الْكَيْلَ وَأَنَأْ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾، والتّرهيب هو قوله: ﴿فَإِ لَّمْ تَأْتُونِ بِهِ، فَلَا
كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا نَقْرَبُونِ ﴾﴾ لأنهم كانوا في نهاية الحاجة إلى تحصيل
الطعام، وما كان يمكنهم تحصيله إلا من عنده، فإذا منعهم من الحضور عنده،
كان ذلك نهاية التَّرهيب والتَّخويف.
٢ - اتَّفق أكثر المفسّرين على أن إخوة يوسف ما كانوا عالمين بجعل البضاعة
في رحالهم.

١٩
لِلُرُ (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ / ٦٣-٦٦
٤ - السّبب الذي لأجله أمر يوسف بوضع بضاعتهم في رحالهم: هو
ترغيبهم في العود إليه، والحرص على معاملته، حينما يعلمون أن بضاعتهم
ردت إليهم، كرماً من يوسف، وسخاءً محضاً.
٥ - استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه؛ لأنه يجوز أن
يكون الله عزّ وجلّ أمره بذلك ابتلاءً ليعقوب، ليعظم له الثَّواب، فاتَّبع أمره
فيه، وهذا هو الأظهر كما قال القرطبي. وربَّما كان السَّبب تنبيه أبيه على
حاله، أو لتتضاعف المسرّة لأبيه برجوع ولدَيْه عليه، أو إيثاراً لأخيه
بالاجتماع معه قبل إخوته، لمیله إليه.
الفصل الحادي عشر من قصة يوسف
مفاوضة إخوة يوسف أباهم لإرسال أخيهم
بنيامين معهم في المرة القادمة
﴿فَمَّا رَجَعُوْاْ إِلَى أَبِهِمْ قَالُواْ يَأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانًا
قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنْتُكُمْ عَلَى
نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ
أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرُّ حَفِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ ﴿ وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَعَهُمْ
وَجَدُواْ بِضَعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمَّ قَالُواْ يَكَأَبَنَا مَا نَبْغِّ هَذِهِ، بِضَعَنْنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا
وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَنَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيْرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ﴿َ قَالَ لَنْ
أُرْسِلَهُ, مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْثُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْنُنَّى بِ إِلَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّاً
١٦
ءَاتَوَهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ
القراءات:
﴿نَكْتَلْ﴾:
وقرأ حمزة والكسائي، وخلف (يكتل).

٢٠
لُعُ (١٣) - يُوسُفَ: ١٢ / ٦٣-٦٦
﴿حَفِظًا﴾: قرئ:
١- (حافظاً) وهي قراءة حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف.
٢- (حِفْظاً) وهي قراءة الباقين.
[ تُؤْتُونِ﴾ : قرئ:
١- (توتون) وهي قراءة ورش، وحمزة وقفاً.
۔
٢- (تؤتوني) وهي قراءة الدوري وصلاً.
٣- (توتوني) وهي قراءة السوسي وصلاً.
٤- (تؤتوني) وهي قراءة ابن كثير.
٥- (تؤتون) وهي قراءة الباقين.
الإعراب: ﴿خَيْرُ حَفِظًا﴾ وقرئ: حفظاً: وهما منصوبان على التّمييز، مثل
قولهم: لله درّه فارساً.
﴿مَا نَبْغِىّ﴾: ﴿مَا﴾: استفهامية في موضع نصب؛ لأنها مفعول ﴿نَبَغِىّ﴾
وتقديره: أي شيء نبغي . ﴿لَتَأْنُنِّى بِهِةَ﴾ اللام لام القسم.
﴿إِلَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ قال الزّمخشري: هذا استثناء متّصل، مفعول له أي
لأجله، والكلام المثبت الذي هو قوله: ﴿لَتَأْنُِّ بِهِ﴾ في تأويل المنفي،
ومعناه: لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم، أي لا تمتنعون منه لعلة
من العلل إلا لعلة واحدة، وهي أن يحاط بكم.
المفردات اللغوية:
﴿مُنِعَ مِنَّا الْكَبْلُ﴾ حُكم بمنعه بعد هذا إن لم ترسل أخانا بنيامين.