النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الُ (٧) - الْأَنْتَظُ: ٧٤/٦-٧٩ وإنما قلدوا آباءهم، لذا اتخذوا الأصنام آلهة معبودة لا أرباباً مدبرين، لكنهم اتخذوا الكواكب أرباباً لتأثيرها السبي في الأرض. وقلد العرب آباءهم في عبادة الأصنام قائلين: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣/٣٩]. ولا يسع المؤمن إلا التنديد بكل مظاهر الوثنية وأشكالها وطقوسها، وحصر العبادة بفاطر السماوات والأرض وحده دون غيره من الوسائل، كما أعلن إبراهيم عليه السلام الذي قال في التماثيل: ﴿قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَتِ ﴾ [الأنبياء: ٥٦/٢١]. ١٥٦ وَالْأَرْضِ الَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّهِدِينَ وجميع مخلوقات الله تعالى دالة على وجود الصانع وقدرته؛ لأنها محدثة ممكنة، وكل محدث ممكن هو محتاج إلى الصانع. ودل قوله تعالى: ﴿لَآَ أُحِبُّ الْآَفِلِينَ﴾ على أحكام ذكرها الرازي: اً - دلت هذه الآية على أن الله تعالى ليس بجسم؛ إذ لو كان جسماً لكان غائباً عنا أبداً، فكان آفلاً أبداً. أَ - ودلت الآية على أنه تعالى ليس محلاً للصفات المحدثة، وإلا لكان متغيراً، وحينئذ يحصل معنى الأفول، وذلك محال. ◌َّ - ودلت أيضاً على أن الدين يجب أن يكون مبنياً على الدليل، لا على التقليد، وإلا لم يكن لهذا الاستدلال فائدة ألبتة. ٤ - ودلت كذلك على أن معارف الأنبياء بربهم قائمة على الاستدلال لا بالبداهة أو الضرورة، وإلا لما احتاج إبراهيم إلى الاستدلال. ٥ - ودلت على أنه لا طريق إلى تحصيل معرفة الله تعالى إلا بالنظر ٢٨٢ المُمْرُ (٧) - الأَزْرُال: ٨٠/٦-٨٣ والاستدلال في أحوال مخلوقاته؛ إذ لو أمكن معرفتها بطريق آخر، لما عدل إبراهيم عليه السلام إلى هذه الطريقة (١). المحاجة بين إبراهيم وقومه ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُمٍ قَالَ أَتُحَكَّجُوْنِي فِيِ اللَّهِ وَقَدْ هَدَئِنٍّ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ رَبِي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًّا أَفَلاَ تَنَذَكَّرُونَ ٨٠ وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، عَلَيْكُمْ سُلْطَنَّا فَأَىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِلْأَمْنِّ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمِ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَّمْنُ وَهُمِ نُّهْتَدُونَ ﴿﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَهَا إِنْزَهِيمَ عَلَى قَوْمِهَ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ القراءات: ﴿ أَتُحُجُونٍ﴾: وقرأ نافع (أتحاجّوْنٍ). ﴿ وَقَدْ هَدَئِنَّ﴾ : وقرأ أبو عمرو وصلاً (وقد هداني). ﴿ يُنَزِّلْ﴾: وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو (يُنْزِل). ﴿دَرَجَاتٍ﴾: قرئ: ١- (درجاتٍ) وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي. (١) تفسير الرازي: ٥٥/١٣ - ٥٦ ٢٨٣ الُرُ (٧) - الأَنْتُ: ٨٠/٦-٨٣ ٢- (درجاتٍ) وهي قراءة الباقين. الإعراب: ﴿إِلَّ أَنْ يَشَآءَ رَبِ شَيْئًا﴾: ﴿إِلََّ﴾: استثناء منقطع ﴿شَيْئًا﴾: منصوب على المصدر، كقولك: إلا أن يشاء مشيئة . ﴿وَسِعَ رَبِّ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾: ﴿عِلْمًا﴾: منصوب على التمييز. ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اْأَمْنُ﴾: ﴿الَّذِينَ﴾: مبتدأ، و﴿أُوْلَئِكَ﴾: بدل من ﴿الَّذِينَ﴾ أو مبتدأ ثانٍ، و﴿اٌلْأَمْنُ﴾: مبتدأ ثالث أو ثانٍ. و﴿لَهُمُ﴾: خبر ﴿اُلْأَمْنُ﴾. والأمن وخبره: خبر ﴿أُوْلَكَ﴾. وأولئك وخبره: خبر ﴿الَّذِينَ﴾. ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ﴾ منصوب بـ ﴿نَرْفَعُ﴾ على الظرف، أو بتقدیر حذف حرف الجر، وتقدیره: إلى درجات. ومن قرأ بغیر تنوين، کان (درجاتٍ) بدون تنوين مفعولاً به، والعامل فيه ﴿نَرْفَعُ﴾ وأضافها إلى ﴿مَن﴾. المفردات اللغوية: ج ﴿وَحَاجَّهُ, قَوْمُهُ﴾ جادلوه في دينه، وهددوه بالأصنام أن تصيبه بسوء إن تركها. والمحاجة: المجادلة والمغالبة، وتطلق الحجة على ما يدلي به الخصم لإثبات دعواه أو الرد على دعوى خصمه، والحجة: إما دامغة لا تقبل النقض، أو داحضة واهية لا تثبت شيئاً، فتسمى شبهة. ﴿أَتُّحَّجُوْنِ﴾ أي أتجادلونني . ﴿فِىِ اَللَّهِ﴾ في وحدانية الله. ﴿وَقَدْ هَدَئِنٍ﴾ تعالى إليها. ﴿وَلَّ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِةٍ﴾ أي تشركونه به من الأصنام أن تصيبني بسوء لعدم قدرتها على شيء. ﴿إِلَّ﴾ لكن. ﴿أَنْ يَشَآءَ رَبِّ شَيْئًا﴾ من المكروه، يصيبني فيكون . ﴿وَسِعَ رَبِ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ أي وسع علمه كل شيء. ٢٨٤ الجُرُ (٧) - الْأَنْقَم: ٨٠/٦-٨٣ ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ هذا فتؤمنوا. ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ﴾ بالله، وهي لا تضر ولا تنفع . ﴿ وَلَا تَخَافُونَ﴾ أنتم من الله. ﴿أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ﴾. في العبادة. ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ،﴾ بعبادته. ﴿سُلْطَانًا﴾ حجة وبرهاناً، وهو القادر على كل شيء. ﴿إِن كُنتُمُ تَعْلَمُونَ﴾ من الأحق بالأمن والسلامة، أنحن أم أنتم، أي وهو نحن فاتبعوه. ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ﴾ يخلطوا ﴿إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ المراد به هنا الشرك في العقيدة أو العبادة، كاتخاذ ولي من دون الله يُدْعى معه أو من دونه، لأنه الظلم الأكبر. ﴿الْأَمْنُ﴾ من العذاب. ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا﴾ التي احتج بها إبراهيم على وحدانية الله من أفول الكوكب ونحوه . ﴿ءَاتَيْنَهَا ◌ِبْزَهِيمَ﴾ أرشدناه لها، حجة. ﴿عَلَى قَوْمِهِ﴾ المشركين. ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءٌ﴾ في العلم والحكمة. ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ﴾ في صنعه. ﴿عَلِيمٌ﴾ بخلقه. سبب النزول: نزول الآية (٨٢): ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن سوادة قال: حمل رجل من العدو على المسلمين، فقتل رجلاً، ثم حمل فقتل آخر، ثم قال: أينفعني الإسلام بعد هذا؟ فقال رسول الله وَلخير: ((نعم))، فضرب فرسه فدخل فيهم، ثم حمل على أصحابه، فقتل رجلاً، ثم آخر، ثم آخر، ثم قتل، قال: فيرون أن هذه الآية نزلت فيه: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمْنَهُم بِظُلْمٍ﴾ الآية. المناسبة: الآيات استمرار في مناظرات إبراهيم عليه السلام، وهي هنا جدال بينه وبين قومه فيما ذهب إليه من التوحيد، ولما أفحمهم في المناظرة، تمسكوا بالتقليد، واستهجنوا جعل الآلهة إلهاً واحداً، وخوفوه بالآفات والبليات، لما طعن في ألوهية هذه الأصنام. ٢٨٥ الجُرُ (٧) - الْأَنْقُ: ٨٠/٦-٨٣ التفسير والبيان: جادله قومه في مبدأ التوحيد، فهو حين أثبته لهم بالأدلة القاطعة في حدود مستواهم الفكري، وأثبت لهم وجوب عبادة الله وحده، حاجوه ببيان شبهاتهم في شركهم، فقالوا: إن تعدد الآلهة لا ينافي الإيمان بالله؛ لأنهم شفعاء عنده، وتمسكوا بالتقليد للآباء وبنحو ذلك. فرد الله عليهم بقوله: ﴿قَالَ أَتُحَجُوْنِي فِ اَللَّهِ وَقَدْ هَدَئِنٍ﴾؟ أي أتجادلونني في أمر الله وأنه لا إله إلا الله، وقد بصرني وهداني إلى الحق، وأنا على بينة منه، فكيف ألتفت إلى مزاعمكم وضلالكم في شرككم وتقليدكم فيه أسلافكم من غير حجة؟ ومن أدلة بطلان مذهبكم أن هذه الآلهة التي تعبدونها لا تؤثر شيئاً، وأنا لا أخافها ولا أرهبها ولا أبالي بها؛ لأنها لا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، ولا تنصر ولا تشفع، فإن کان ها کید فکیدوني بها ولا تمهلون، بل عاجلوني بذلك. لا أخاف ما تشركون به أبداً إلا إذا شاء الله شيئاً في إصابة مكروه لي، فإنه يقع حتماً؛ لأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله عز وجل، وهو القادر على كل شيء. ثم علل تعالى ما سبق فقال: ﴿وَسِعَ رَبِ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ أي أحاط علمه بجميع الأشياء، فلا تخفى عليه خافية، فلربما أنزل بي مكروهاً بسبب الدعوة إلى نبذها وتحطيمها. أفلا تتذكرون هذا وما بينته لكم فتؤمنوا، أي أفلا تعتبرون أن هذه الآلهة باطلة، فتنزجروا عن عبادتها؟ وهذا شبيه بما احتج به هود عليه السلام على قومه عاد: ﴿قَالُواْ يَدَهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِشَارِكِيّ ◌َالِهَئِنَا عَن قَوْلِكَ إِن تَقُولُ إِلَّا أَعْتَرَنِكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوْءٍ قَالَ إِنَّ أُشْهِدُ ٥٣ وَمَا تَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ اللَّهَ وَأَشْهَدُوَأْ أَنِى بَرِىءٌ ◌ِّمَا تُشْرِكُونَ ﴿﴿ مِن دُونِهِ، فَكِيدُونِ جَمِيعًا ثُمَّ لَا نُظِرُونِ ٢٨٦ الجُ (٧) - الأَنْفَظُ: ٨٠/٦-٨٣ إِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِىِ وَرَبَّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّ هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَاْ إِنَّ رَبِ ٥٥ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (﴿6﴾ [هود: ٥٣/١١-٥٦]. وكيف أخاف من هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله، ولا تخافون إشراككم بالله خالقكم، ما لم ينزل به حجة بيِّنة بوحي ولا نظر عقل تثبت لكم جعله شريكاً في الخلق والتدبير أو في الوساطة والشفاعة؟ وقد دلت الأدلة العقلية والنقلية على أن الله واحد أحد فرد صمد، فإشراككم وافتئاتكم هو الذي ينبغي أن تُخاف. وفي ﴿وَكَيْفَ﴾ معنى الإنكار، أنكر عليهم تخويفهم إياه بالأصنام، وهم لا يخافون الله عز وجل؛ أي كيف أخاف ميتاً وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شيء؟! قال ابن عباس وغيره عن قوله ﴿سُلْطَانًا﴾ أي حجة، أي لا دليل يثبته، كقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوْاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الذِّيْنِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١/٤٢] وقوله تعالى: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمَءُ سَيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَبَا ؤُكُمُ مَّا أَنَزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣/٥٣]. وإذا كان هذا هو الحقيقة والواقع، فأي الفريقين: فريق الموحدين وفريق المشركين أحق بالأمن من عذاب الله يوم القيامة، وأجدر بالأمن وعدم الخوف على نفسه في الدنيا من جراء عقيدته؟ أي الطائفتين أصوب؟ الذي عبد من بيده الضر والنفع، أو الذي عبد من لا يضر ولا ينفع بلا دليل؟ والتصريح بالفريقين دون الاكتفاء بقول: (فأينا أحق بالأمن) للدلالة على أن هذه المقابلة عامة لكل موحد ومشرك، لا خاصة لهم، وللبعد عن تخطئتهم صراحة حتى لا ينفروا من الإصغاء، ويلجؤوا إلى العناد. إن كنتم تعلمون، أي إن كنتم على علم وبصيرة بهذا الأمر، فأخبروني بذاك، وفي هذا دفع لهم إلى الاعتراف بالحق. ثم أجاب الله تعالى عمن هو أحق بالأمن فقال: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [الأنعام: ٢٨٧ الُرُ (٧) - الْأَنْظُل: ٨٠/٦-٨٣ ٨٢/٦] أي الذين صدقوا بوجود الله ووحدانيته، وأخلصوا العبادة لله وحده لاشريك له، ولم يشركوا به شيئاً، ولم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم، هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة. روى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت: ﴿وَلَّ يَلْبِسُوْ إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ قال أصحابه: وأينا لم يظلم نفسه؟ فنزلت: ﴿إِنَ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ هذه رواية البخاري. وأما رواية الإمام أحمد: ((لما نزلت هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، أينا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿يَبُنَىَّ لَا تُشْرِكِ بِاللَّهِ إِنَ الشِّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣/٣١] إنما هو الشرك)). وتلك الحجة القوية التي احتج بها إبراهيم عليه السلام على قومه من قوله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُم ◌ُهْتَدُونَ﴾ أرشدنا إليها إبراهيم ووفقناه لها، ليقنع قومه. وهذا يدل على أن الإيمان والكفر لا يحصلان إلا بخلق الله تعالى. إننا نرفع من شئنا من عبادنا درجات في الدنيا في العلم والحكمة، وهي درجة الإيمان، ودرجة العلم، ودرجة الحكمة والتوفيق، ودرجة النبوة، ما لم يحظ بها غيرهم، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضُِ مِنْهُم مَّن كَلَّمَ اَللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣/٢] وفي الآخرة بالجنة والثواب. والمراد من الآية: أنه تعالى رفع درجات إبراهيم بسبب ما آتاه من الحجة. إن ربك حکیم في قوله وفعله وصنعه، علیم بشؤون خلقه، وبمن يهديه ومن يضله، وإن قامت عليهم الحجج والبراهين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٦) وَلَوَ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ [يونس: ٩٦/١٠ -٩٧]. والله يرفع درجات من (٩٧) حَتَّى يَوْأ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ٢٨٨ لُعُ (٧) - الْأَنْفَظُل: ٨٠/٦-٨٣ يشاء بمقتضى الحكمة والعلم، لا بموجب الشهوة والمجازفة، فإن أفعال الله منزهة عن العبث والباطل. ويلاحظ أن معرفة الله تعالى لا تحصل على الوجه الأكمل الصحيح إلا عن طريق الوحي، وعلم الأنبياء بالوحي بدهي لا نظري، فقد علَّمهم كل ما يحتاجون إليه من الأدلة العقلية والنقلية. فقه الحياة أو الأحكام: علَّم الله تعالى إبراهيم عليه السلام كل أنواع الحجج العقلية التي يفحم بها قومه، ويبطل شبهاتهم ومزاعمهم بدليل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَاَ إِبْرَهِيمَ﴾. منها أنهم خوفوه بالأصنام، فكان الرد عليهم بقوله: لا خوف منها أصلاً؛ لأن الخوف إنما يحصل ممن يقدر على النفع والضر، والأصنام جمادات لا تقدر على شيء من نفع أو ضر. وأما ما قد يصاب به الإنسان من المصائب، فإما أن يكون بسبب ذنب، فيعاقب عليه، وإما أن يكون ابتلاءً واختباراً بمحن الدنيا، فيعرف الصبر عليها ومدى تماسك الإيمان وقت الشدة، وإما أن يكون تسليطاً لبعض الظلمة على غيرهم، حتى يكون ظلمهم سبباً لإهلاكهم. أما قيام الأنبياء بواجباتهم في الدعوة لإثبات التوحيد وإبطال الشرك فلا يكون سبباً لاستحقاق العقاب وإنزال العذاب، خلافاً لما يتوهم المشركون عبدة الأوثان؛ فإن الوثنية كلها نابعة من الوهم والخرافة. والمحاجة والجدال محمود كل منهما إذا كانا بقصد تقرير الدين الحق، وهما مذمومان إذا كانا لتقرير الدين الباطل. ٢٨٩ الُ (٧) - الْأَنْقَم: ٨٤/٦-٩٠ وإذا كان الشرك بالله مصدر المخاوف والأوهام، فلا غرابة في أن المشركين يعيشون دائماً في قلق واضطراب وخوف من مغيبات القدر والمستقبل. أما المؤمنون الموحدون فلهم الأمن المطلق بشرط وجود الوصفين: وهما الإيمان، وهو كمال القوة النظرية، وعدم خلط الإيمان بالظلم، وهو كمال القوة العملية. والمراد من الظلم هنا: هو الشرك؛ لأنه الظلم الأكبر، ولقوله تعالى حكاية عن لقمان، إذ قال لابنه وهو يعظه: ﴿يَبُنَىَّ لَا تُشْرِ بِاللّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ والمراد هنا: الذين آمنوا بالله، ولم يثبتوا لله شريكاً في العبادة. أما الفاسق فيحتمل أن يعذبه الله، ويحتمل أن يعفو عنه. ودل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْرَهِيمَ﴾ على أن الإيمان والكفر لا يحصلان إلا بخلق الله تعالى. ويؤكده قوله ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾ أي أن الله تعالى هو الذي رفع درجات إبراهيم بسبب أنه آتاه الحجة. إبراهيم أبو الأنبياء وخصائص رسالاتهم والاقتداء بهديهم ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ كُلَّا هَدَيْنَاً وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلٌ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوُبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرَِّا وَيَحْنَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَّ كُلُّ مِّنَ الصَّلِحِينَ ﴿ وَإِسْمَعِيلَ وَاُلْيَسَعَ وَيُونُسَ (٨٤) وَلُوطَّأَ وَكُلًا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ وَمِنْ ءَبَابِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَإِخْوَنِمٌ وَأَجْتَبَيْنَهُمْ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ، مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَوْ وَهَدَيْنَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أُوْلَكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ وَاْشَكْرَ وَالنُُّوَةُ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم ◌َا كَانُواْ يَعْمَلُونَ الْأَّ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمَا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَبِهُدَئُهُمُ أُقْتَدِّةٌ قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَلَمِينَ ٩٠ ٢٩٠ الُ (٧) - الْأَنْفَظُ: ٨٤/٦-٩٠ القراءات: ﴿وَزَگرِبًا﴾: قرئ: ١- (وزكريا) وهي قراءة حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف. ٢- (وزكرياءَ) وهي قراءة الباقين. ﴿ وَالْيَسَعَ﴾: قرئ: ١- (والَّيْسَع) وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف. ٢- (والْيَسَع) وهي قراءة الباقين. (صِرَاطٍ﴾: وقرأ قنبل (سراط). ﴿ وَالُُّؤَةَ﴾ : وقرأ نافع: (والنبوءة). ﴿أَقْتَدِّةٌ﴾: قرئ: ۔ ١- (اقتدِه) وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وصلاً ووقفاً. وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف وابن عامر وقفاً. ٢- (اقتدِ)، وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف، وصلاً. الإعراب: كُلَّا﴾ منصوب بهدينا، وكذلك ﴿وَنُوحًا﴾: منصوب بهدينا، وهو منصرف وإن كان قد اجتمع فيه العجمة والتعريف لخفة الوزن؛ لأن خفة الوزن قام مقام أحد السببين، فكأنه بقي سبب واحد، والسبب الواحد لا يمنع الصرف، فانصرف. وهاء ﴿ذُرِّيَّتِهِ،﴾ تعود على نوح، ولا يجوز أن تعود على إبراهيم؛ لأن بعده لوطاً، ولم يكن من ذرية إبراهيم، وإنما كان من ذرية نوح. ٢٩١ الجُ (٧) - الْأَنْقُ: ٨٤/٦-٩٠ ﴿دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ﴾: منصوبان بهدينا، وهما غير منصرفين للعجمة والتعريف . ﴿وَاَلْيَسَعَ﴾ ممنوع من الصرف للعجمة والتعريف. ﴿َّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾ الباء في ﴿رَبِهَا﴾ تتعلق ﴿بِكَفِينَ﴾، والباء في ﴿بِكَفِرِينَ﴾ زائدة لتأكيد النفي، كأنه قال: ليسوا بها كافرين، وهو خبر (ليس). ﴿فَبِهُدَدُهُمُ أَقْتَدِةُ﴾ هاء ﴿أَقْتَدِةٌ﴾: للسكت، ودخلت بياناً للحركة، وصيانة لها عن الحذف. ومن قرأ بكسر الهاء جعلها كناية عن المصدر، أي: اقتد الاقتداء. المفردات اللغوية: ﴿وَوَهَبْنَا لَهٌُ﴾ لإبراهيم ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ ابن إسحاق ﴿كُلَّا﴾ منهما ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ أي نوح ﴿وَسُلَيْمَنَ﴾ ابن داود ﴿وَيُوسُفَ﴾ ابن يعقوب ﴿وَإِلْيَاسٌ﴾ ابن أخي هارون أخي موسى ﴿وَإِسْمَعِيلَ﴾ ابن إبراهيم ﴿وَالْيَسَعَ﴾ اللام زائدة ﴿وَلُوطًا﴾ ابن هارون أخي إبراهيم ﴿كُلّا﴾ منهم ﴿فَضَّلْنَا﴾ بالنبوة. ﴿وَ مِنْ ءَبَبِهِمْ﴾ عطف على ﴿كُلَّا﴾ أو على ﴿وَنُوحًا﴾ ومن: للتبعيض؛ لأن بعضهم لم يكن له ولد، وبعضهم كان في ولده كافر ﴿ وَأَجْنَبَيْنَهُ﴾ اخترناهم واصطفيناهم ﴿ذَلِكَ﴾ الدين الذي هدوا إليه ﴿لَحَبِطَ﴾ البطل عنهم عملهم ﴿اُلْكِتَبَ﴾ أي الكُتُب ﴿وَالْحُكْمَ﴾ الحكمة وهي العلم النافع والفقه في الدين ﴿فَإِنِ يَكْفُرْ بِهَا﴾ أي بهذه الثلاثة: الكتب والحكمة والنبوة ﴿هَؤُلَاءِ﴾ أي أهل مكة. ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ هيأنا لها ﴿قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾ هم المهاجرون والأنصار. المناسبة: بعد أن حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه أظهر حجة الله تعالى في ٠ ٢٩٢ ◌ِلُرُ (٧) - الْأَنْزَمُ: ٨٤/٦-٩٠ التوحيد ونصرها ودافع عنها، عدّد وجوه نعمه وإحسانه عليه؛ وأولها - قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْزَهِيمَ﴾ وثانيها - قوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَشَاءُ﴾ وثالثها - قوله: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ﴾﴾ أي أنه جعله عزيزاً في الدنيا؛ لأنه تعالى جعل أشرف الناس وهم الأنبياء والرسل من نسله ومن ذريته، وأبقى هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة. التفسير والبيان: أكرم الله نبيه إبراهيم عليه السلام، فوهب له إسحاق، بعد أن كبر في السن، وأيس هو وامرأته ((سارة)) من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق، فتعجبت المرأة من ذلك وقالت: ﴿يَوَيِّلَتَّ ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزُ وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبُ ، قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللّهِ ١٧٣ ﴾ [هود: ٧٢/١١-٧٣]. رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَّكَنُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتَّ إِنَّهُ حَمِدٌ نَجِدٌ بشروهما أيضاً بنبوته، وبأن له نسلاً وعقباً، كما قال تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَهُ ﴾ [الصافات: ١١٢/٣٧] وهذا أكمل في البشارة، بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ وأعظم في النعمة، وقال: ﴿فَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١/١١]. وكان هذا مجازاة ومكافأة لإبراهيم عليه السلام حين اعتزل قومه وترکھم، ونزح عنهم، وهاجر من بلاده ذاهباً إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله عز وجل عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه، على دينه، لتقرَّ بهم عينه، كما قال تعالى: ﴿فَمَّا أُعْتَرَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ [مريم: ٤٩/١٩] وقال ههنا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ، إِسْحَقَ وَكُلَّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَيَعْقُوبِّ كُلَّا هَدَيْنَا﴾ أي جعلنا له إسحاق ويعقوب ولدين صالحين ومن الأنبياء، وهدينا كلاً منهما كما هدينا إبراهيم بالنبوة والحكمة والفطنة إلى الحجة الدامغة. ٢٩٣ لُعُ (٧) - الأَنْتُ: ٨٤/٦-٩٠ وإنما ذكر إسحاق دون إسماعيل؛ لأنه هو الذي وهبه الله تعالى بآية منه بعد كبر سنه وعقم امرأته ((سارة)) جزاء إيمانه وإحسانه، وكمال إسلامه وإخلاصه، بعد ابتلائه بذبح ولده ((إسماعيل)) الذي لم يكن له ولد سواه، على كبر سِنّه، ومثل ذلك الجزاء نجزي المحسنين. وهناك سبب آخر لذكر إسحاق دون إسماعيل: وهو أن المقصود بالذكر أنبياء بني إسرائيل، وهم بأسرهم أولاد إسحاق ويعقوب، وأما إسماعيل فليس من صلبه نبي إلا محمد وَثير. وإبراهيم من سلالة نوح، وكما هداه الله، هدى جده نوحاً قبله، فآتاه النبوة والحكمة، وهذه نعمة من أعظم النعم، فهو من سلالة نبي، وأولاده أنبياء، فجعل من ذريته داود، وسليمان، وأيوب، ويوسف، وموسى، وهارون، فهي ذرية طيبة: ﴿ذُرِيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِّ﴾ [آل عمران: ٣٤/٣]. وإنما ذكر نوحاً؛ لأنه جد إبراهيم، كما تقدم، مما يرشد إلى فضل الله عليه في أصوله وفروعه، فهو كريم الآباء، شريف الأبناء، ولأن الله جعل الكتاب والنبوة في نسلهما معاً، كما قال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَهِيَمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِنَبِّ﴾ [الحديد: ٢٦/٥٧]. وهدى الله كذلك من ذرية إبراهيم إلى النبوة والحكمة زكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس، وكل منهم من الصالحين قولاً وعملاً. وعود الضمير إلى إبراهيم؛ لأنه الذي سبق الكلام من أجله، ويجوز عوده إلى نوح؛ لأنه أقرب المذکورین. وهدى أيضاً من ذريته إسماعيل ابنه الصلبي وجد المصطفى بَّر، واليسع، ويونس، ولوطاً، وكلاً منهم فضلناه على العالمين. لكن يأتي إشكال هنا وهو أن لوطاً عليه السلام ليس من ذرية إبراهيم، وإنما هو ابن أخيه هاران بن آزر، اللهم إلا أن يقال: إنه دخل في الذرية تغليباً، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ ٢٩٤ لُرُ (٧) - الْأَنْقَظَا: ٨٤/٦-٩٠ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَ إِسْمَاعِيلَ [البقرة: ١٣٣/٢] فإسماعيل عمه ٣١ وَإِسْحَقَ إِلَهَا وَحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ دخل في آبائه تغليباً، وكما قال: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر: ٣٠/١٥]، و[ص: ٧٣/٣٨] فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود وذم على المخالفة؛ لأنه كان متشبهاً بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليباً، وإلا فهو كان من الجن، وطبيعته من النار، والملائكة من النور. وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية إبراهيم، أو نوح على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل؛ لأن عيسى عليه السلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام من طريق أمه ((مريم)) فإنه لا أب له. ومثل ذلك دخول الحسن والحسين رضي الله عنهما في ذرية النبي ◌َّ وهما أولاد فاطمة رضي الله عنها؛ لما ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلثم قال للحسن بن علي: ((إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) فسماه ابناً، فدل على دخوله في الأبناء. ويلاحظ أن الله تعالى ذكر أولاً أربعة من الأنبياء وهم: نوح، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ثم ذكر من ذريتهم أربعة عشر من الأنبياء: داود، وسلیمان، وأیوب، ویوسف، وموسى، وهارون، وزکریا، ويحيى، وعيسى، وإلياس، وإسماعيل، واليسع، ويونس، ولوطاً، والمجموع ثمانية عشر. والترتيب بينهم غير معتبر؛ لأن حرف الواو لا يوجب الترتيب. وحكمة جعل الأنبياء في الآية ثلاثة أقسام هي ما يأتي: ١ - داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون: وهؤلاء جمعوا بين النبوة والرسالة وبين الملك والإمارة والحكم، فداود وسليمان كانا ملكين، وأيوب كان أميراً، ويوسف كان وزيراً وحاكماً متصرفاً، وموسى وهارون كانا حاكمين، ولم يكونا ملكين. وقد ذكرهم القرآن على طريقة الترقي في هدى الدین؛ فأفضلهم موسى وهارون، ثم أيوب ويوسف، ثم داود وسليمان. ٢٩٥ الُ (٧) - الْأَنْظُل: ٨٤/٦-٩٠ وقوله: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ﴾ أي بالجمع بين نعم الدنيا والرياسة، وبين هداية الدين وإرشاد الناس. ٢ - زكريا ويحيى وعيسى وإلياس: وهؤلاء امتازوا بالزهد في الدنيا، فوصفهم الله بالصالحين. ٣ - إسماعيل واليسع ويونس ولوط: وهؤلاء لم يكونوا ملوكاً كالقسم الأول، ولا زهاداً كالقسم الثاني، وإنما لهم أفضلية على العالمين في زمانهم، فالمنفرد منهم أفضل من قومه، والموجود منهم اثنان فأكثر أفضل من أقوامهم، وقد يكون أحدهم أفضل من الآخر، فإبراهيم أفضل من لوط المعاصر له، وموسى أفضل من أخيه ووزيره هارون، وعيسى أفضل من ابن خالته يحيى عليهم السلام. ثم ذكر الله تعالى فضله على هؤلاء الأنبياء، فقال: ﴿وَمِنْ ءَابَابِهِمْ﴾ أي وهدينا بعض آبائهم، وذرياتهم، وإخوانهم، لا كلهم؛ إذ لم يكن الكل مهدياً إلى الخير، كأبي إبراهيم، وابن نوح، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَاَلْكِنَبِّ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ. فَسِقُونَ ﴾ [الحديد: ٢٦/٥٧]. ثم وصفهم الله بما خصهم به فقال: ﴿وَأَجْتَبَيْنَهُمْ﴾ أي ولقد اصطفيناهم واخترناهم وخصصناهم بمزايا كثيرة، وهديناهم إلى الصراط المستقيم: وهو الدين الحق القويم. ذلك الهدى الذي هدى به هؤلاء الأنبياء والمرسلين لإصابة الدين الحق، هو هدى الله الخالص وتوفيقه، دون هداية من عداه. والهداية نوعان: إما هداية محضة من الله لا تنال بالسعي والكسب وهي النبوة، وهي المشار إليها في قوله تعالى لنبيه: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلَا فَهَدَى ﴾ [الضحى: ٧/٩٣]. وإما هداية V تنال بالسعي والكسب مع التوفيق الإلهي لنيل المراد. ٢٩٦ الجُ (٧) - الْأَنْظُ: ٨٤/٦-٩٠ ولو أشرك هؤلاء المهتدون بربهم، مع فضلهم ورفعتهم درجات، لبطل أجر عملهم كغيرهم في حبوط أعمالهم، وهو تشديد في أمر الشرك وتغليظ لشأنه، كقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوْجِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥/٣٩] وهذا شرط، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع، [الزخرف: ٤٣ /٨١] كقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ وقوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَنْ تَنَّخِذَ لَهَوَّ لَّأَتَّخَذْنَهُ مِن لَُّنَّا إِن كُنَّا فَعِلِينَ [الأنبياء: ١٧/٢١] وقوله: ﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّأَصْطَفَى مِمَا يَخْلُقُ مَا [الزمر: ٣٩ / ٤]. يَشَدَّ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَحِدُ الْقَهَارُ أولئك المذكورون، رسالتهم واحدة وهي الدعوة إلى التوحيد الله تعالى، وهم الذين آتيناهم الكتاب (أراد جنس الكتاب): وهو ما ذكر في القرآن من صحف إبراهيم وموسى وزبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى، وآتيناهم الحكم: أي الحكمة وهي العلم النافع والفقه في الدين، ويتفرع عنه الحكم والقضاء بين الناس لفصل الخصومات، والنبوة، أي جعلناهم أنبياء يوحى إليهم من الله حكمه وأمره ودينه، وبعضهم أوتي النبوة صبياً كيحيى وعيسى عليهما السلام، وبعضهم جمع العطايا الثلاث كإبراهيم وموسى وعيسى وداود، قال تعالى حكاية عن إبراهيم: ﴿رَبِّ هَبْ لِ حُكْمًا﴾ [الشعراء: ٨٣/٢٦] وقال حكاية عن موسى: ﴿فَوَهَبَ لِ رَبِ حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ٢١/٢٦] وقال عن داود: ﴿يَدَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِىِ الْأَرْضِ فَأَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ﴾ [ص: ٢٦/٣٨] وقال في داود وسليمان: ﴿وَكُلَا ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَا﴾ [الأنبياء: ٧٩/٢١]. ومنهم من أوتي الحكم والنبوة كالأنبياء الذين حكموا بالتوراة، ومنهم من لم يؤت إلا النبوة فقط. فإن يكفر بالكتاب والحكم والنبوة هؤلاء المشركون من أهل مكة، فقد ٢٩٧ الُ (٧) - الأَنْشَهَا: ٨٤/٦-٩٠ وكلنا برعايتها وعنايتها، ووفقنا للإيمان بها قوماً كراماً ليسوا بها بكافرين، آمنوا بها وعملوا بأحكامها ودعوا الناس إليها، آمن بعضهم فوراً، وسيؤمن بعضهم بعدئذ. أخرج ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿فَإِنِ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾ يعني أهل مكة، يقول: إن يكفروا بالقرآن، فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين، يعني أهل المدينة والأنصار(١). والأصح أن المراد بالموكلين بها هم أصحاب النبي وَّ مطلقاً. ثم ربط الله تعالى بين هؤلاء الأنبياء وخاتم النبيين، فقال: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ أي أولئك الأنبياء المذكورون الثمانية عشر الذين آتاهم الله الكتاب والحكم والنبوة، وما أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان هم أهل الهدى الكامل من الله، لا غيرهم، فبهداهم اقتده، أي اقتد واتبع هداهم في الدعوة إلى توحيد الله وعبادته والأخلاق الحميدة. وإذا كان هذا أمراً للرسول وَليل، فأمته تبع له فيما يشرعه ويأمرهم به. قال البخاري عند هذه الآية بسنده عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: أفي ﴿صَّ﴾ سجدة؟ فقال: نعم، ثم تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَبِهُدَثُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ ثم قال: هو منهم. وقل أيها الرسول لمن أرسلناك إليهم: لا أطلب على تبليغ القرآن أجراً من مال ولا غيره من المنافع الخاصة، كما أن جميع الرسل قبلي لم يطلبوا أجراً على التبليغ والهدى، كما قال تعالى: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِ الْقُرْبِىُّ﴾ [الشورى: ٢٣/٤٢]. وما هذا القرآن إلا تذكير وموعظة للعالمين، وإرشاد وهدى للمتقين. وهذا تصريح بعموم بعثته وية للناس قاطبة. (١) تفسير الطبري: ١٧٥/٧ ٢٩٨ الُْعُ (٧) - الأَنْتَقُل: ٨٤/٦-٩٠ فقه الحياة أو الأحكام: أنعم الله على نبيه إبراهيم الخليل عليه السلام بنعم كثيرة، ذكر في الآية السابقة منها اثنتين وهما قوة الجدل وإفحام الخصوم بالحجة البالغة، ورفع درجاته في الدنيا والآخرة، وذكر في هذه الآية أنه ابن نبي وأبو الأنبياء، فهو كريم الأصل شريف الفرع، وهو في أشرف الأنساب. ودلت الآية كما ذكر سابقاً على أن أولاد البنات داخلون في ذرية الإنسان، لذا قال أبو حنيفة والشافعي: من وقف وقفاً على ولده وولد ولده أنه يدخل فیه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا. وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات. والقرابة عند أبي حنيفة: كل ذي رَحِم تَحْرم، ويسقط عنده ابن العمّ والعمة وابن الخال والخالة؛ لأنهم ليسوا بمخرمين. وقال الشافعي: القرابة: كل ذي رحم ◌َحْرَم وغيره، فلم يسقط عنده ابن العم ولا غيره. وقال مالك: لا يدخل في ذلك ولد البنات. وذكر الله في هذه الآية ثمانية عشر نبياً، وهناك سبعة آخرون في القرآن وهم آدم أبو البشر، وإدريس، وهود، وذو الكفل، وصالح، وشعيب، ومحمد خاتم النبيين، فيصبح المجموع خمسة وعشرين نبياً تجب معرفتهم والإيمان بهم؛ لأن الله تعالى نص على أسمائهم في القرآن الكريم، وهم كما ذكرت في تفسير الآية (١٦٣) من سورة النساء: آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ویونس، وداود، وسليمان، وإلياس، والیسع، وزكريا، ويحيى، وعیسی، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين، وسيدهم محمد وَل﴾(١). (١) تفسير ابن كثير: ٥٨٥/١ ٢٩٩ الُ (٧) - الْأَنْظُ: ٨٤/٦-٩٠ والآية تدل على أن أول رسول شرع الله له الأحكام من حلال وحرام هو نوح عليه السلام. ودلت الآية على أن مهام الأنبياء متفاوتة، فمنهم من جمع الله له النبوة والملك والقضاء بين الناس، ومنهم من جمع الله له النبوة والحكم، ومنهم من قصره على النبوة فقط، كما تقدم. ومن هؤلاء الأنبياء من بقي له أتباع كأتباع الديانات الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلام، ومنهم من انقرض أتباعه وهم إسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط. والأنبياء أفضل من الملائكة؛ لقوله تعالى بعد ذكر هؤلاء عليهم السلام: ﴿ وَكُلَّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ والعالم: اسم لكل موجود سوى الله تعالى، فيدخل فيه الملائكة، فهذا القول يقتضي كونهم أفضل من كل العالمين. ودل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَابَآَبِهِمْ وَذُرِّيَّنِهِمْ وَإِخْوَنِهِمٌ﴾ على أنه تعالى خص كل من تعلق بهؤلاء الأنبياء بنوع من الشرف والكرامة، فالآباء: هم الأصول، والذريات: هم الفروع، والإخوان: فروع الأصول. والمراد بالهداية: الهداية إلى الثواب والجنة، والهداية إلى الإيمان والمعرفة. وإذا تنكر قوم لرسالة نبي، فإن الله تعالى يهيئ لها أقواماً آخرين، كما هيأ أهل المدينة عوضاً عن أهل مكة. ودل قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ على إبطال الشرك وإثبات التوحيد، كما دل قوله: ﴿فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ على وجوب اتباع هدي الأنبياء المشترك وهو أصل التوحيد وعبادة الله والفضائل والأخلاق الشريفة وجميع الصفات الحميدة. واحتج العلماء بهذه الآية على أن رسولنا وهل# أفضل من جميع الأنبياء عليهم السلام؛ لأن الله أمره بأن يقتدي بهم بأسرهم. ٣٠٠ الُ (٧) - الْأَنْتُ: ٩١/٦-٩٢ إثبات النبوة وإنزال الكتب على الأنبياء ومهمة القرآن ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرِ مِّن شَىْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بٍِ مُوسَى نُورًا وَهُدَى لِلنَّاسِّ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوْ أَنْتُمْ وَآ ءَآبَاؤُكُمْ فُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ وَهَذَا كِتَكُ أَنْزَلْنَهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِنُنْذِرَ أُمَّ أَلْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِّ، وَهُمْ عَلَى صَلَائِهِمْ يُحَافِقُونَ ٩٢ القراءات: تَجْعَلُونَهُ فَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ﴾ : وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون). الإعراب: ﴿إِذْ قَالُوْ مَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرِ مِّنْ شَىْءٍ﴾ الآية (٩١): ﴿مِّن) زائدة للتأكيد والعموم، و﴿شَىْءٍ﴾: في موضع نصب بأنزل. و﴿نُرًا﴾ منصوب على الحال من الكتاب أو من الضمير المجرور في ﴿ِهِ،﴾. و﴿ وَهُدَّى﴾ عطف عليه. وكذلك ﴿تَجْعَلُونَهُ﴾ في موضع نصب على الحال. و﴿قَرَاطِيسَ﴾ منصوب بتجعلونه، وتقديره: تجعلونه في قراطيس، إلا أنه لما حذف حرف الجر اتصل الفعل به فنصبه. ﴿فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ يلعبون: جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير المفعول في ﴿ذَرَّهُمْ﴾. ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ اٌلْقُرَى﴾ اللام: لام كي، تتعلق بفعل مقدر تقديره: ولتنذر أم القرى أنزلناه.