النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
لُ (٤) - النِّسَاءِ: ١٩/٤-٢١
والملِك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد، وأن ذلك هو المعاشرة
بالمعروف(١).
وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يلزم إلا خادم واحد، وذلك يكفيها خدمة
نفسها، وليس في العالم امرأة إلا وخادم واحد يكفيها.
وفي حالة طروء كراهية للزوجة لدمامة أو سوء خلق من غير ارتكاب
فاحشة أو نشوز، يندب للرجل الصبر والاحتمال، فعسى أن تتبدل الأحوال
وتحسن المرأة عشرة زوجها، ويرزقه الله منها أولاداً صالحين.
وبعد أن بين الله حكم الفراق الذي سببه المرأة، وأن للزوج أخذ المال منها
حال الزنى أو النشوز مثلاً، أتبعه بذكر الفراق الذي سببه الزوج، وأنه إذا
أراد الطلاق من غير نشوز وسوء عشرة، فليس له أن يطلب منها مالاً.
م
ودل قوله تعالى: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثُهُنَّ قِنْطَارًا﴾ على جواز المغالاة في
المهور؛ لأن الله تعالى لا يمثِّل إلا بمباح، والقنطار: المال الكثير الوزن. وقد
فهم الناس ذلك من الآية بدليل قصة عمر والمرأة: خطب عمر رضي الله عنه
فقال: ألا لا تَغالوا في صَدُقات النساء، فإنها لو كانت مَكْرُمة في الدنيا أو
تقوى عند الله، لكان أولاكم بها رسول الله وَ لتر؛ ما أصدق قط امرأة من نسائه
ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية. فقامت إليه امرأة فقالت: ياعمر، يعطينا الله
وتَخْرِمنا! أليس الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدُهُنَّ قِنْطَارًا فَلَاَ
تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾.
فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر. وفي رواية: فأطرق عمر ثم قال:
كل الناس أفقه منك ياعمر! وفي أخرى: امرأة أصابت ورجل أخطأ. وترك
الإنكار(٢).
(١) تفسير القرطبي: ٩٧/٥
(٢) تفسير القرطبي: ٩٩/٥

٦٤٢
◌ِلُعُ (٤) - النِشَتَّاءِ: ١٩/٤-٢١
وقال قوم: لا تُعطي الآية جواز المغالاة بالمهور؛ لأن التمثيل بالقنطار إنما
هو على جهة المبالغة، كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد.
وهذا كقوله ◌َ لّ فيما رواه أحمد عن ابن عباس: ((من بنى الله مسجداً، ولو
كمفْحَص قَطَاة لبيضها، بنى الله له بيتاً في الجنة)) ومعلوم أنه لا يكون مسجد
كمفحص قطاة. وقد ورد في السنة وفعل الصحابة الإقلال من المهور، قال ◌َله
لابن أبي حَدْرَدٍ، وقد جاء يستعينه في مهره، فسأل عنه، فقال: مئتين،
فغضب رسول الله وَ﴿ وقال: ((كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عُرْض
الحرَّةُ(١) أو جبل)).
وأرشد وَلّ إلى يسرالمهور وعدم التغالي في أحاديث أخرى منها: مارواه
أحمد والحاكم والبيهقي عن عائشة: ((إنّ من يُمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير
صداقها)).
وأجمع العلماء على ألا تحديد في أكثر الصداق؛ لقوله تعالى: ﴿وَءَاتَّيْتُمْ
إِحْدَهُنَّ قِنَطَارًا﴾ واختلفوا في أقله، وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿أَن تَبْتَغُواْ
بِآَمْوَلِكُم﴾.
والصحيح أن قوله تعالى: ﴿فَلَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ وقوله في سورة
البقرة: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩/٢]
محكم غير منسوخ، لا يتعارض مع جواز أخذ عوض الخلع الذي تبذله المرأة
بطواعية ورضا نفس، وهو المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُفِيَا
حُدُودَ اللَّهِ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءٌ﴾ [البقرة: ٢٢٩/٢].
قال أبو بكر الجصاص الرازي: ذكر الفراء أن الإفضاء هو الخلوة وإن لم
يقع دخول. فإذا كان اسم الإفضاء يقع على الخلوة، فقد منعت الآية أن يأخذ
(١) الحرة: أرض ذات حجارة نخرة سوداء.

٦٤٣
لُ (٤) - النِّسَاءِ: ١٩/٤-٢١
منها شيئاً بعد الخلوة والطلاق؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدَّتُمُ اُسْتِبْدَالَ
زَوْيج﴾ قد أفاد الفرقة والطلاق. وسميت الخلوة إفضاء لزوال المانع من الوطء
والدخول(١).
يفهم منه أن الرازي استدل بهذه الآية (٢٠) على أن الخلوة الصحيحة تقرر
المهر؛ لأن الله تعالى منع الزوج أن يأخذ منها شيئاً من المهر، وهذا المنع
مطلق، ترك العمل به قبل الخلوة، فوجب أن يبقى معمولاً به بعد الخلوة.
أما الفقهاء فاختلفوا في ذلك، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن المهر يتقرر
بالخلوة، وذهب الشافعية والمالكية إلى أنه يتقرر بالجماع، لا بالخلوة، لكن
قرر المالكية المهر أيضاً بإقامة الزوجة سنة في بيت الزوج بعد الزفاف بلا
وطء؛ لأن الإقامة المذكورة تقوم مقام الوقاع أو الوطء.
والقائلون بأن المهر لا يتقرر بالخلوة رأوا أن هذه الآية مختصة بما بعد
الجماع، بدليل قوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾
وإفضاء بعضهم إلى بعض: هو الجماع.
٢
(١) أحكام القرآن: ١١١/٢

٦٤٤
لُُُ (٤) - النِّشَكَّاءِ: ٢٢/٤-٢٣
المحارم من النساء
﴿وَلَا تَكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ
٢٢
كَانَ فَحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا
وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأَمَهَنُكُمُ
الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَرَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى
فِي حُجُورِكُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِنِ لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم
بِهِنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَبِلُ أَبْنَآَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَنْ
تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَبْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
٢٢٣
القراءات:
﴿النِّسَاءِ إِلَّا﴾.
بتسهيل الهمزة الأولى مع المد والقصر، قرأ: قالون، والبزي، وبإسقاط
الأولى مع المد والقصر قرأ أبو عمرو. وقرأ بتسهيل الثانية: ورش وقنبل.
الإعراب:
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَْ﴾ في موضع نصب؛ لأنه استثناء منقطع، يقدر
البصريون إلا بـ (لكن) ويقدره الكوفيون بـ (سوى).
﴿وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ سبيلاً: تمييز منصوب.
البلاغة:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ﴾ فيه حذف مضاف، أي حرم الله عليكم
نكاح الأمهات.

٦٤٥
الجُزُ (٤) - النَشَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
﴿الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَ﴾ كناية عن الجماع، مثل قولهم: بنى بها أو عليها.
﴿ ثَنْكِحُواْ مَا نَكَعَ﴾ جناس ناقص.
المفردات اللغوية:
﴿سَلَفَ﴾ مضى ﴿فَاحِشَةٌ﴾ قبيحاً ﴿وَمَقْتًا﴾ سبباً للمقت من الله وهو
أشد البغض، وكانوا يسمونه نكاح المقت ﴿وَسَآءَ﴾ بئس (سَبِيلًا﴾ طريقاً
إلى ذلك.
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ﴾ أن تنكحوهن، وشملت الجدات من جهة
الأب أو الأم ﴿ وَرَبَِّبُكُمْ﴾ جمع ربيبة: وهي بنت الزوجة من غيره ﴿الَّتِي فِى
حُجُورِكُم﴾ أي تربونهن في بيوتكم، وهي صفة موافقة للغالب من كون بنت
الزوجة تعيش غالباً مع أمها في بيت زوج الأم، فلا مفهوم له، أي تحرم بنت
الزوجة ولو لم تكن تتربى في بيت زوج الأم ﴿دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ أي
جامعتموهن .﴿فَلَ جُنَاحَ﴾ أي لا إثم ولا تضييق في نكاح بناتهن إذا
فارقتموهن، ومن هنا استنبط العلماء قاعدة شرعية هي: ((العقد على البنات
يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات)).
؟
﴿ وَحَلَمِلُ أَبْنَآَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَمْلَبِكُمْ﴾ أي تحرم زوجات الأبناء،
بخلاف زوجات الأولاد بالتبني، فلكم نكاحهن.
سبب النزول:
نزول الآية (٢٢):
﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ﴾: نزلت في حِصْن بن أبي قيس، تزوج امرأة أبيه
كُبَيْشة بنت معن، وفي الأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه، وصفوان بن أمية بن
خلف تزوج امرأة أبيه: فاختة بنت الأسود بن عبد المطلب، وفي منصور بن
مازن تزوج امرأة أبيه: مُلَيْكة بنت خارجة.

٦٤٦
لُءُ (٤) - النِشَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
قال أشعث بن سَوار: توفي أبو قيس، وكان من صالحي الأنصار، فخطب
ابنه قيس امرأة أبيه، فقالت: إني أعدُّك ولداً !! ولكني آتي رسول الله وكل
أستأمره، فأتته فأخبرته، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
وأخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يحرّمون
ما يحرم إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فأنزل الله: ﴿وَلَا شَكِحُواْ مَا
نَكَحَ ءَبَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْ
اُلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفََ﴾.
وذكر النضر بن شميل في كتاب (المثالب) أن حاجب بن زرارة من العرب
تمجّس وتزوج ابنته، فنهى الله المؤمنين عما كان عليه آباؤهم من هذه السيرة.
المناسبة:
بَيَّن الله تعالى سابقاً حكم نكاح اليتامى، وعدد من يحل من النساء بشرط
العدل والنفقة، وأوصى بحسن معاشرة الزوجات، وحذر من أخذ مهورهن
ظلماً بغير حق، ثم عقبه هنا بذكر النساء اللاتي لا يجوز التزوج بهن بسبب
قرابة النسب أو المصاهرة أو الرضاع.
التفسير والبيان:
اشتملت الآية على تحريم زوجة الأب، والأقارب بسبب النسب أو
المصاهرة أو الرضاع.
أولاً - النكاح المقت:
حرم الله تعالى في آية: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ﴾ امرأة الأب؛ لأنها تشبه الأم،
(١) أسباب النزول للواحدي: ص ٨٤، تفسير القرطبي: ١٠٤/٥
.

٦٤٧
الُعُ (٤) - النَشَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
ولأنه فعل قبيح شنيع لا تألفه الطباع السليمة، ولأنه مقت مبغوض مكروه
عند ذوي العقول الراجحة، لذا سماه العرب: ((النكاح المقت)) ويسمى ولد
الرجل من امرأة أبيه: ((مقيتاً))، ولأنه بئس الطريق ذلك، كما قال تعالى:
﴿وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ وهو معطوف على خبر ﴿كَانَ﴾ بتقدير: مقولاً فيه
ذلك؛ لأنه إنشاء لا خبر.
والمراد بالنكاح في قوله: ﴿مَا نَگح): العقد، كما قال ابن عباس، روى
ابن جرير الطبري والبيهقي عنه أنه قال: ((كل امرأة تزوجها أبوك، دخل بها
أو لم يدخل بها، فهي حرام)). والمراد بالآباء: ما يشمل الأجداد إجماعاً.
لكن نكاح مامضى قبل نزول الآية لا مؤاخذة فيه، أي أن هذا النكاح
يستحق فاعله العقاب إلا ماقد سلف ومضى، فإنه لا ذنب فيه، ومعفو عنه.
والاستثناء منقطع، والمعنى: لكن ماقد سلف فلا تثريب عليكم فيه. وما هنا
عبارة عن النساء، فقد وقعت على العاقل، وقيل: إنها مصدرية، والمعنى: لا
تنكحوا نكاحاً مثل مانكح آباؤكم من أنكحة الجاهلية الفاسدة.
ثانياً - المحرمات بسبب قرابة النسب أو المصاهرة أو الرضاع:
بَيَّن الله تعالى أنواع المحرمات من النساء، لمنافاتها ما في النكاح من الصلة
المتبادلة بين الجنسين، وهي ستة أقسام:
أ - نكاح الأصول:
أي الأمهات والجدات، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُنَّهَتُّكُمْ﴾
والمراد بالأم: ما يشمل الجدات.
٢ - نكاح الفروع:
أي البنات وبنات الأولاد من الأبناء والبنات، لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾
والمراد: بنات الصلب وبنات الأولاد، ممن كن سبباً في ولادتهن.

٦٤٨
لُُُ (٤) - النِشَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
٣ - نكاح الحواشي القريبة والبعيدة:
القريبة: نكاح الأخوات الشقيقات أو لأب أو لأم؛ لقوله تعالى:
﴿ وَأَخَوَتُكُمْ﴾. والبعيدة من جهة الأب والأم وهي نكاح العمات والخالات؛
لقوله تعالى: ﴿وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَاتُكُمْ﴾ وذلك يشمل أولاد الأجداد وإن عَلوْا،
وأولاد الجدات وإن علون.
ومن القرابة البعيدة: الحواشي من جهة الإخوة، لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ
اَلْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ من جهة أحد الأبوين أو كليهما.
وهذه الأنواع الثلاثة: ما يحرم من جهة النسب.
٤ . ما يحرم بسبب الرضاع:
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىَ
أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾، فكل أقارب الأم المرضع أقارب
للرضيع، فالمرضعة تصبح أماً للرضيع، وبنتها أخته، وزوجها أبوه،
وأولادها إخوته. روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
النبي ◌ُّليل لما طلب إليه أن يتزوج ابنة عمه حمزة قال: ((إنها لا تحل لي، إنها ابنة
أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)) وروى البخاري
أيضاً عن ابن عباس («أنه سئل عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما بنتاً
والأخرى غلاماً، أيحل للغلام أن يتزوج الجارية؟ قال: لا، اللقاح واحد)».
وظاهر الآية أن قليل الرضاع ككثيره، وهو رأي الحنفية والمالكية. وذهب
جماعة إلى أن التحريم إنما يثبت بثلاث رضعات فأكثر؛ لأن النبي ◌َّ فيما رواه
مسلم وغيره قال: ((لا تحرِّم المصَّة والمصَّتان ولا الإملاجة والإملاجتان)). وهو
مروي عن الإمام أحمد.
وذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد إلى أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس

٦٤٩
لُعُ (٤) - النِّسَتَّاءِ: ٢٢/٤-٢٣
رضعات؛ لما رواه مالك وغيره عن عائشة قالت: كان فيما أنزل الله من
القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله
وَثير، وهن مما يقرأ من القرآن.
ورد الحنفية على الحديث بأنه لا يجوز تخصيص آية التحريم هذه بخبر
الواحد؛ لأنها محكمة ظاهرة المعنى، بينة المراد. وأخرج أبو بكر الرازي عن
طاووس عن ابن عباس أنه سئل عن الرضاع فقال: إن الناس يقولون: لا
تحرم الرضعة ولا الرضعتان، قال: قد كان ذاك، أما اليوم فالرضعة الواحدة
تحرم.
ولا يحرم الرضاع إلا في سن الصغر وهو ضمن الحولين؛ لقوله تعالى:
﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وروى
الدار قطني عن ابن عباس قوله صل ى: ((لا رضاع إلا ماكان في الحولين)).
وهل لبن الفحل يحرِّم أو لا؟ كأن يتزوج رجل امرأتين، فتلد منه، وترضع
إحداهما صبية، والأخرى غلاماً، فمن ذهب إلى أن لبن الفحل يحرم وهو
مذهب أكثر الأئمة، حرم الصبية على الغلام؛ لأنهما أخوان من الرضاع لأب.
وهذا هو المنصوص عليه، لما ثبت في البخاري عن عائشة: أن أفلح أخا أبي
القعيس جاء يستأذن على عائشة بعد أن نزل الحجاب، فقالت عائشة: والله لا
آذن لأفلح حتى أسأل رسول الله وَّ﴿ فإن أبا القعيس ليس هو الذي أرضعني،
إنما أرضعتني المرأة! قالت عائشة: فلما دخل رسول الله وَ لو قلت: يارسول
الله، إن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن علي، فأبيت أن آذن له حتى
أستأذنك، فقال: إنه عمك، فلیلج عليك.
ة - ما يحرم بسبب المصاهرة:
حرم الله بسبب المصاهرة ثلاثة أنواع تكريماً لتلك الرابطة كتكريم رابطة
النسب :

٦٥٠
لُحُ (٤) - النِّسَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
الأول - أم الزوجة التي دخل بها الزوج أو عقد عليها، والجدة كالأم،
لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّهَدتُ نِسَائِكُمْ﴾ أي أمهات الزوجات. ولا يشترط في
تحريم أم المرأة الدخول بالبنت، بل يكفي مجرد العقد. وهو رأي الجماهير.
الثاني - الربيبة: وهي ابنة الزوجة من غيره، بشرط الدخول بأمها، وكذا
يحرم أولاد أولادها، فإن لم يدخل بها لا يحرم عليه بناتها؛ لقوله تعالى:
﴿ وَرَبَيِّئُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِنِ لَّمْ
تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أي إن مجرد العقد على امرأة
دون دخول لا يحرم عليه بناتها.
وقال الحنفية: إن من زنى بامرأة يحرم عليه أصولها وفروعها، وكذا إذا
لمسها بشهوة أو قبَّلها أو نظر إلى فرجها بشهوة، أو لمس يد أم امرأته بشهوة.
وتحرم عليه امرأته تحريماً مؤبداً.
وخالفهم باقي الأئمة وقالوا: الزنا لا يحرم أصول المزني بها ولا فروعها.
الثالث - زوجة الابن وابن الابن: تحرم على الأب والجد؛ لقوله تعالى:
﴿وَحَمِلُ أَبْنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾ والحلائل جمع حليلة: وهي
الزوجة. ويقال للرجل: حليل، لحلول الزوجين في مكان واحد وفراش
واحد.
ومثلها زوجة الابن من الرضاعة، للحديث المتقدم: ((يحرم من الرضاع
ما يحرم من النسب)).
ويلاحظ أن قيد كون الربيبة في حجر الزوج خرج مخرج الغالب، لا أنه قيد
في التحريم، والربيبة حرام على زوج أمها سواء كانت في حجره أو لم تكن في
حجره. ولا تحرم زوجة الابن بالتبني لإبطاله وتحريمه في الإسلام، لقوله تعالى:
﴿لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَجِ أَدْعِيَابِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٧/٣٣]
وقوله: ﴿أَدْعُوهُمْ لِّبَآَبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥/٣٣].

٦٥١
لُ (٤) - الشَّةِ: ٢٢/٤-٢٣
أ - ما يحرم بسبب عارض:
وهو الجمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو
ابنة أختها، والضابط: كل امرأتين بينهما قرابة لو كانت إحداهما ذكر، لحرم
عليه نكاح الأخرى، بل تظل الحرمة قائمة لو طلق إحداهما حتى تنتهي عدتها.
ويدل لذلك مارواه الجماعة عن أبي هريرة قال: ((نهى النبي ◌َّر أن تنكح
المرأة على عمتها أو خالتها)) وفي رواية الترمذي وغيره: ((لا تنكح المرأة على
عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على
بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى)) وهذا
الحديث خصص عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٤/
٢٤]. ويؤكده ما أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه عن فَيْروز الديلمي أنه أدركه
الإسلام وتحته أختان، فقال له النبي وَلغير: ((طلقْ أيتهما شئت)).
وأشار النبي ◌ّر في رواية ابن حبان وغيره: ((إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم
أرحامكم)) أي أن تحريم الجمع بين الأختين أو بين المرأة وقريباتها؛ لوجود
الكراهة والبغضاء بين الضرائر عادة.
هذا التحريم لا يشمل ماقد سلف قبل التحريم، فما مضى لا مؤاخذة فيه.
إن الله كان وما يزال غفوراً رحيماً يغفر لكم ماقد سلف من آثار أعمالكم
السيئة، ويغفر لكم ذنوبكم بالتوبة والإنابة، ويرحمكم بتشريع أحكام الزواج
التي فيها الخير والمصلحة لكم وتوثيق الروابط بينكم.
فقه الحياة أو الأحكام:
وضح في أثناء التفسير كثير من الأحكام الشرعية، وأوجزها هنا مع
الإشارة إلى أحكام أخرى.
دلت الآية: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ﴾ على تحريم منكوحة الأب أو الجد، إلا ماقد

٦٥٢
لُ (٤) - النِّسَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
سلف، والاستثناء منقطع، أي لكن ماقد سلف فاجتنبوه ودعوه ولا إثم فيه،
فهو كما وصف سبحانه: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ وهو
دليل على أنه فعل في غاية من القبح، لذا سماه العرب نكاح المقت: وهو أن
يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها. ويقال للولد إذا ولدته:
المقتي. وأصل المقت: البغض.
واختلف العلماء فيمن زنى بها الأب، أتحرم على ولده كما حرمت عليه
زوجته، أم لا تحرم، فيكون الوطء الحرام غير ناشر للحرمة كالوطء الحلال.
واختلفوا في الزنى بأم الزوجة، أيحرم الزوجة أم لا يحرمها؟
ذهب إلى الرأي الأول الحنفية والأوزاعي والثوري ومالك في رواية ابن
القاسم عنه، وذهب إلى الثاني الليث والشافعي ومالك في رواية الموطأ عنه،
وهو الراجح لدى المالكية.
وسبب الخلاف: الاشتراك في لفظ النكاح، فهو يطلق على الوطء وعلى
العقد، فمن قال: إن المراد به في الآية الوطء، حرم من وطئت ولو بزنا. ومن
إطلاقه على الوطء قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّ
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ﴾ [النور: ٣/٢٤] إذ لو كان العقد للزم الكذب، وقوله: ﴿وَثَلُواْ
اَلْيَنَى حَتَّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦/٤] وقوله وَّه في حديث ضعيف:
اناكح اليد ملعون)».
ومن قال: المراد به العقد لم يحرم بالزنا. ومن إطلاقه على العقد قوله تعالى:
﴿إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُهُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]
٤٩] وقوله: ﴿ وَأَنْكِحُوْ اَلْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢/٢٤] وقوله: ﴿فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ
[النساء: ٣/٤] وقوله: ﴿ل فيما رواه ابن ماجه: ((النكاح من سنتي)) أي
العقد، وقوله في الحديث الثابت: ((أنا من نكاح ولست من سفاح)).
فما الراجح أن تحمل عليه الآية أهو الوطء أم العقد؟ ذهب الحنفية: إلى أن

٦٥٣
لِلُعُ (٤) - النَشَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
الراجح أن يكون المراد بالنكاح في الآية الوطء؛ لأن النكاح حقيقة في الوطء
مجاز في العقد، والحمل على الحقيقة أولى، حتى يقوم الدليل على الحمل على
المجاز، وإذا كان المراد به الوطء، فلا فرق بين الوطء الحلال والوطء الحرام.
والوطء آكد في إيجاب التحريم من العقد؛ لأنا لم نجد وطأً مباحاً إلا وهو
موجب للتحريم كالوطء بملك اليمين ونكاح الشبهة، وقد وجدنا وطئاً
صحيحاً لا يوجب التحريم وهو العقد على الأم لا يوجب تحريم البنت، ولو
وطئها حرمت، فعلمنا أن وجود الوطء علة الإيجاب التحريم، فكيفما وجد
ينبغي أن يحرم، سواء كان مباحاً أو محظوراً.
ورأى الشافعية: أن النكاح وإن كان مجازاً في العقد، ولكنه اشتهر فيه،
حتى صار حقيقة فيه، كالعقيقة كانت اسماً لشعر المولود، ثم أطلقت على الشاة
التي تذبح عند حلقه مجازاً، واشتهر ذلك حتى صارت حقيقة فيها، تفهم منها
عند الإطلاق. وقد عبر الله بجانب هذه المحرمات بما يفيد الزوجية كقوله:
﴿وَحَبِلُ أَبْنَبِكُمُ﴾ ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ﴾. ثم إنه كيف يجعل للزنا حرمة
وهو فاحشة ومقت؟ ثم إن النسب لا يثبت بالزنا، فكذلك التحريم لا يثبت
بالزنا. وهذا هو الراجح.
ودلت آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُنَّهَتُكُمْ﴾ على تحريم سبع من النسب
وهي: الأم ومثلها الجدات وإن علون، والبنت ومثلها بنت الأولاد وإن
سفلن، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت.
وتحريم الأم من الآية؛ لأن الأم حقيقة في الأم مباشرة، مجاز في الجدة،
ويكون تحريم الجدات من الإجماع، وقال بعضهم: من الآية؛ لأن الأم تطلق
على الأم المباشرة والجدة من باب المشترك المعنوي.
وأما البنت من الزنى فهل هي داخلة في قوله: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾؟ قال أبو
حنيفة: إنها داخلة في الآية ولها حرمة البنت الشرعية؛ لأنها متخلقة من مائه

٦٥٤
الجُزُ (٤) - الشَكَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
وبضعة منه، فحرمها عليه، فهو قد نظر إلى الحقيقة. وقال الشافعي: ليست
داخلة في الآية، فلا تكون حراماً، وليس لها حرمة البنت الشرعية؛ لأن
الشارع لم يعطها حكم البنتيه، فلم يورثها منها، ولم يبح الخلوة بها، ولم يجعل
له عليها ولاية، وليس له أن يستلحقها به لقوله وَ﴿ فيما رواه الجماعة عن أبي
هريرة: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)).
ورجح بعض علماء العصر رأي أبي حنيفة قياساً على ولد الزنا، فإنه تحرم
عليه أمه؛ لأنه متخلق منها. ورأى آخرون ترجيح رأي المالكية والشافعية،
حتى لا يجعل الزنى في مرتبة القرابة والمصاهرة والرضاع، والقاعدة الشرعية
تقرر أن النقمة لا تكون طريقاً إلى النعمة.
ودلت الآية على تحريم ست بغير النسب وهم:
الأم من الرضاع، والأخت من الرضاع، ومثلهما جميع أصول وفروع
المرضع. وأمهات الزوجات، والربائب المدخول بأمهن، وزوجات الأبناء،
والجمع بين الأختين، ومثل الأخت: العمة والخالة وابنة الأخ وابنة الأخت.
وأما زوجة الابن المتبنى فأحلها الإسلام، خلافاً لما كان عليه العرب في
الجاهلية، وتزوج النبي ◌َّ زينب بنت جحش زوج زيد بن حارثة الذي كان
قد تبناه عليه الصلاة والسلام، عملاً بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا
زَوَّجْنَكَهَا لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَجِ أَدْعِيَّبِهِمْ﴾ [الأحزاب:
٣٧/٣٣] وقوله: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآَبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥/٣٣].
وقد استنبط العلماء من قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى
فِي حُجُورِكُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ القاعدة الشرعية وهي:
((العقد على البنات يحرّم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات)) فأم المرأة
تحرم بمجرد العقد على بنتها، سواء دخل بها أو لم يدخل بها. وأما الربيبة:
وهي بنت المرأة فلا تحرم بمجرد العقد حتى يدخل بأمها، فإن طلق الأم قبل
الدخول بها، جاز له أن يتزوج بنتها.

٦٥٥
لِلُ (٤) - الفِشَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
ودل قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ﴾ على أن تحريم الأمهات
عام في كل حال لا يتخصص بوجه من الوجوه. وكذلك تحريم البنات
والأخوات ومن ذكر من المحرمات، فهو تحريم مؤبد دائم.
والتحريم بالرضاع مثل التحريم بالنسب تماماً، قال رسول الله وَله في
الحديث المتقدم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)). ويجوز للمرأة أن يحج
معها أخوها من الرضاعة، كما صرح الإمام مالك رحمه الله.
وأجمع العلماء على تحريم ماعقد عليه الآباء على الأبناء، وما عقد عليه
الأبناء على الآباء، سواء كان مع العقد وطء أو لم يكن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَنْكِحُواْ مَا نَكَعَ ◌َبَآؤُكُم مِّنَ الْنِسَآءِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَحَبِلُ أَبْنَابِكُمُ
الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾. فإن نكح أحدهما نكاحاً فاسداً حرم على الآخر العقد
عليها كما يحرم بالصحيح؛ لأن النكاح الفاسد إن كان متفقاً على فساده لم
يوجب حكماً وكان وجوده كعدمه، وإن كان مختلفاً فيه فيتعلق به من الحرمة
ما يتعلّق بالصحيح؛ لاحتمال أن يكون نكاحاً، فيدخل تحت مطلق اللفظ،
والفروج إذا تعارض فيها التحريم والتحليل غُلِّب التحريم. قال ابن المنذر:
أجمع كل من يحفظ عنه من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطىء بنكاح
فاسد أنها تحرُم على أبيه وابنه، وعلى أجداده وولد ولده.
أما الوطء بالزنى فهو يحرم الأم والابنة وأنه بمنزلة الحلال في رأي الحنفية،
بدليل قصة جريج، وقوله: ((ياغلام، من أبوك؟ قال: فلان الراعي)) فهذا
يدل على أن الزنى يحرم كما يحرّم الوطء الحلال.
وقال المالكية والشافعية: إن الزنى لا حكم له؛ لأن الله تعالى قال:
﴿ وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ﴾ وليست التي زَنَى بها من أمّهات نسائه، ولا ابنتها من
ربائبه، روى الدار قطني عن عائشة قالت: سئل رسول الله وَل قول عن رجل زنى
بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال: ((لا يحرم الحرام الحلال، إنما يحرم
ماکان بنكاح)).

٦٥٦
الجُرُ (٤) - النِّسَاءِ: ٢٢/٤-٢٣
وأما اللائط: فقال مالك والشافعي والحنفية: لا يحرم النكاح باللواط.
وأجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقاً يملك رجعتها: أنه
ليس له أن ينكح أختها أو أربعاً سواها حتى تنقضي عدة المطلقة.
واختلفوا إذا طلقها طلاقاً بائناً لا يملك رجعتها، فقال الحنفية والحنابلة:
ليس له أن ينكح أختها ولا رابعة حتى تنقضي عدة التي طلّق. وقال المالكية
والشافعية: له أن ينكح أختها وأربعاً سواها.
وإذا عقد المسلم على أختين في عقد واحد بطل نكاحها عند أبي حنيفة.
ويخير بين الأختين في رأي مالك والشافعي، سواء عقد عليهما عقداً واحداً
جمع به بينهما، أو جمع بينهما في عقدين.
وأما النكاح القائم بين الأختين في الجاهلية فهو نكاح صحيح، ثم يخير
بينهما إذا أسلم الزوج.
والخلاصة: روى هشام بن عبد الله بن محمد بن الحسن أنه قال: كان أهل
الجاهلية يعرفون هذه المحرَّمات كلها التي ذكرت في هذه الآية إلا اثنتين:
إحداهما - نكاح امرأة الأب . .
والثانية - الجمع بين الأختين.
ألا ترى أنه قال: ﴿وَلَا شَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا قَدْ
سَلَفَ﴾ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفََ﴾ ولم يذكر في
سائر المحرمات: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾
انتهى الجزء الرابع ولله الحمد
.

٦٥٧
فهرس الجزء الثالث
فهرس المجلد الثاني
فهرس الجزء الثالث
الموضوع
الصفحة
درجات الرسل وأحوال الناس في اتباعهم
٥
الأمر بالإنفاق في سبيل الخير
١٠
آية الكرسي
١٣
٢٠
منع الإكراه على الدين والله هو الهادي إلى الإِيمان
قصة النمروذ الملك ودلالتها على وجود الله تعالى
٢٨
قصة العزير وحماره ودلالتها على إمكان البعث
٣٤
٤٠
حب الاستطلاع عند إبراهيم عليه السلام
٤٤
ثواب الإنفاق في سبيل الله وآدابه
الإنفاق لمرضاة الله والإنفاق لغير وجه الله
٥٦
٦٣
إنفاق الطيب من الأموال لا الخبيث .
٦٨
تخويف الشيطان من الفقر والفهم الصحيح للقرآن
٧٢
صدقة السر وصدقة العلن
مستحقو الصدقات
٧٨
الربا وأضراره على الفرد والجماعة
٩٠
.

٦٥٨
فهرس المجلد الثاني
الموضوع
الصفحة
مراحل تحريم الربا
١٠٠
سبب تحريم الربا
١٠٧
نَظِرة الميسرة
١٠٩
جزاء الإيمان والعمل الصالح
١١٠
التحذير من أهوال يوم القيامة
١١١
آية الدين وآية الرهن (توثيق الدين المؤجل بالكتابة أو الشهادة ١١٢
أو الرهن)
مقبول الشهادة ومرفوضها
١٢٠
انطباعات عامة مستفادة من آية الدين
١٣٥
لله ملك السموات والأرض وإحاطة علمه بكل شيء ومحاسبة ١٣٧
العباد على أفعالهم ونواياهم
الإِيمان برسالات الرسل والتكليف بالطاقة
١٤١
١٤٤
فضل آيتي آخر سورة البقرة
١٥٢
تفسير سورة آل عمران
مدى صلتها بسورة البقرة
١٥٢
ما اشتملت عليه السورة
١٥٣
سبب التسمية
١٥٤
فضل سورة آل عمران
١٥٤

٦٥٩
فهرس الجزء الثالث
الموضوع
الصفحة
١٥٥
إثبات التوحيد وإنزال الكتاب
المحكم والمتشابه في القرآن
١٦١
متبعو المتشابه
١٦٩
عاقبة الكفار المغرورين بالمال والولد ومثال ذلك
١٧١
محبة الشهوات في الدنيا
١٧٧
الجنات التي هي خير من الدنيا ومفاتنها
١٨٤
١٩٠
الشهادة بوحدانية الله وقيامه بالعدل ونوع الدين المقبول عند الله
جزاء قتل الأنبياء
١٩٨
إعراض أهل الكتاب عن حكم الله
٢٠٣
دلائل قدرة الله وعظمته وتصرفه في خلقه والتفويض إليه
٢٠٧
موالاة الكافرين والتحذير من الآخرة
٢١٣
محبة الله باتباع الرسول وطاعته
٢٢٢
اصطفاء الأنبياء وقصة نذر امرأة عمران ما في بطنها لعبادة الله
٢٢٦
قصة زكريا ويحيى (دعاء زكريا وطلبه الولد الصالح وإنجاب
٢٣٤
یحیی)
قصة مريم
٢٤١
قصة عيسى عليه السلام
٢٤٧

٦٦٠
فهرس المجلد الثاني
الموضوع
الصفحة
عيسى مع قومه المؤمنين والكفار
٢٥٧
الرد على من زعم ألوهية عيسى والمباهلة
٢٦٦
الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وملة إبراهيم
٢٧٢
محاولة بعض أهل الكتاب إضلال المسلمين والتلاعب بالدين ٢٨٠
والعصبية الدينية
أداء الأمانة والوفاء بالعهد عند بعض أهل الكتاب
٢٨٦
من أکاذیب اليهود
٢٩٤
٢٩٧
افتراء أهل الكتاب على الأنبياء
ميثاق الأنبياء بتصديق بعضهم بعضاً وأمرهم بالإِيمان
٣٠١
الإِيمان بكل الأنبياء وقبول دين الإسلام
٣٠٨
أنواع الكفار من حيث التوبة
٣١٢
نوع النفقة المبرورة وجزاء الإنفاق
٣١٩
*
*