النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ تفسير سورة النصر الحديبية والفتح فتح مكة وقيل النصر إسلام أهل اليمن والإخبار بذلك كله قبل وقوعه إخبار بغيب فهو من أعلام النبوّة ﴿وَرَأَنْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ أي جماعات وذلك أنه أسلم بعد فتح مكة بشر كثير، فقد رُوِيّ أن رسول الله بَّر كان معه في فتح مكة عشرة آلاف وكان معه في غزوة تبوك سبعون ألفًا وقال أبو عمر بن عبد البرّ لم يمت رسول الله وَلقر وفي العرب رجل كافر وقد قيل إن عدد المسلمين عند موته مائة ألف وأربعة عشر ألفًا ﴿فَسَبِخْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ قد ذكر التسبيح والاستغفار ومعنى بحمد ربك فيما تقدّم، فإن قيل لِمَ أمره الله بالتسبيح والحمد والاستغفار عند رؤية النصر والفتح وعند اقتراب أجله؟ فالجواب أنه أمر بالتسبيح والحمد ليكون شكرًا على النصر والفتح وظهور الإسلام وأمره بذلك وبالاستغفار عند اقتراب أجله ليكون ذلك زاد للآخرة وعدّة للقاء الله. 1 ريبا نصر! يا سيف سورة المسد ٢٠٠ مكتّة وآياتها ٥ نزلت بعد الفاتحة علف بِسْمِ اللَّهِ الرَعلىا سَيَصْلَ نَارًا ذَاتَ ٢ مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ١ تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ نَبِ ﴿مَ وَامْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ أَ فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن ◌َّسَلِ ۵ بِسْم اللّهِ الرَّحمن الرّحيم سببها أنه لمّا نزل قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِر عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِين﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد رسول الله ﴿ على الصفا فنادى بأعلى صوته يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقال لهم إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ثم أنذرهم عمومًا وخصوصًا فقال له أبو لهب تبًّا لك لهذا جمعتنا فنزلت السورة ﴿تَبَّتْ ايَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ معنى تبت خسرت والتباب هو الخسران وأبو لهب هو عبد العزّى بن عبد المطلب بن هاشم وهو عمّ رسول الله وَّ* وكان من أشد الناس عداوة له فإن قيل لِمَ ذكره الله بكنيته دون اسمه؟ فالجواب من ثلاثة أوجه أحدها أن كنيته كانت أغلب عليه من اسمه كأبي بكر وغيره ويقال إنه كُتّي بأبي لهب لتلهب وجهه جمالاً. الثاني أنه لما كان اسمه عبد العزّى عدل عنه إلى الكنية. الثالث أنه لما كان من أهل النار واللهبّ كنّاه أبا لهب وليناسب ذلك قوله: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية يراد بها النفي وماله هو رأس ٦٢٣ تفسير سورة المسد ماله وما كسب الربح أو ماله ما ورث وما كسب هو ما اكتسبه لنفسه وقيل ماله جميع ماله وما كسب ﴿سَيَصْلَى نَارَا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ هذا حتم عليه بدخول النار ومات بعد ذلك كافرًا ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ اسم امرأته أُم جميل بنت حرب بن أُميّة وهي أُخت أبي سفيان وعمّة معاوية في وصفها بحمّالة الحطب أربعة أقوال: أحدها أنها كانت تحمل حطبًا وشوكًا فتُلقيه في طريق النبي ◌َّ لتؤذيه. الثاني أن ذلك عبارة عن مشيها بالنميمة يقال فلان يحمل الحطب بين الناس أي يوقد بينهم نار العداوة بالنمائم. الثالث أنه عبارة عن سعيها بالمضرّة على المسلمين يقال فلان يحطب على فلان إذا قصد الإضرار به. الرابع أنه عبارة عن ذنوبها وسوء أعمالها ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ الجيد العنق والمسد الليف، وقيل الحبل المفتول وفي المراد به ثلاثة أقوال: الأول أنه إخبار عن حملها الحطب في الدنيا على القول الأول وفي ذلك تحقير لها وإظهار لخساسة حالها. والآخر أنه حالها في جهنم يكون كذلك أي يكون في عنقها حبل. الثالث أنها كانت لها قلادة فاخرة، فقالت لأنفقتها على عداوة محمد فأخبر عن قلادتها بحبل المسد على جهة التفاؤل والذمّ لها بتبرّجها ويحتمل قوله وامرأته وما بعده وجوهًا من الإعراب يختلف الوقف باختلافها وهي أن يكون امرأته مبتدأ وحمّالة الحطب خبره، أو يكون حمّالة الحطب نعت والخبر في جيدها حبل من مسد أو يكون امرأته معطوفًا على الضمير في يصلى وحمّالة الحطب نعت أو خبر ابتداء مضمر. ٠٫٠ ك . سورة الإخلاص مكتبة وآياتها ٤ نزلت بعد الناس ـمِ اَللَّهِ أَلََّنَّ بشـ القيمة لِضََّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِذْ وَلَمْ يُولَدْ جَّ وَلَمْ يَكُن لَّمُ كُفُوًّا قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ( ٤ أَحَدٌ ٥٠٠, انهد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمن الرّحِيمِ سبب نزول هذه السورة أن اليهود دخلوا على رسول الله # فقالوا يا محمد صف لنا ربك وانسبه فإنه وصف نفسه في التوراة ونسبها، فارتعد رسول الله ولو حتى خرّ مغشيًا عليه ونزل عليه جبريل بهذه السورة، وقيل إن المشركين قالوا لرسول الله ﴾ أنسب لنا ربّك فنزلت وعلى الرواية الأولى تكون السورة مدنية، لأن سؤال اليهود بالمدينة وعلى الرواية الثانية تكون مكيّة، واختلف في معنى قوله ◌َله: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)). فقيل إن ذلك في الثواب أي لمَن قرأها من الأجر مثل أجر مَن قرأ ثلث القرآن، وقيل إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم وذلك أن علوم القرآن ثلاثة توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار وهذا أظهر وعليه حمل ابن عطيّة الحديث. ويؤيده أن في بعض روايات الحديث إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل قل هو الله أحد جزءًا من أجزاء القرآن وخرّج النسائي أن رسول الله وَ * سمع رجلاً يقرؤها ٦٢٥ تفسير سورة الإخلاص فقال: ((أما هذا فقد غفر له))، وفي رواية أنه قال: ((وجبت له الجنة))، وخرّج مسلم أن رسول الله ◌َ﴿ بعث رجلاً على سَرِيّة فكان يقرأ لأصحابه في الصلاة قُل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله وَلقر فقال: ((سَلُوه لأيّ شيء يصنع ذلك)) فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأها، فقال رسول الله وَله: ((أخبروه أن الله يحبّه)) وفي رواية خرّجها الترمذي أنه وَيقال للرجل: ((حبّك إيّاها أدخلك الجنة))، وخرّج الترمذي أن رسول اللهِ وَ﴿ قال: ((مَن قرأ قل هو الله أحد مائة مرة كل يوم غفرت له ذنوب خمسين سنة إلاّ أن يكون عليه دَيْن)) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ الضمير هنا عند البصريين ضمير الأمر والشأن والذي يُراد به التعظيم والتفخيم، وإعرابه مبتدأ وخبره الجملة التي بعده وهي المفسّرة له والله مبتدأ وأحد خبره وقيل الله هو الخبر وأحد بدل منه وقيل الله بدل وأحد هو الخبر وأحد له معنيان أحدهما أن يكون من أسماء النفي التي لا تقع إلاّ في غير الواجب كقولك ما جاءني أحد وليس هذا موضع هذا المعنى وإنما موضعه قوله ولم يكن له كفوًا أَحد والآخر أن يكون بمعنى واحد وأصله وحد بواو ثم أبدل من الواو همزة وهذا هو المراد هنا واعلم أن وصف الله تعالى بالواحد له ثلاثة معانٍ كلها صحيحة في حق الله تعالى. والأول أنه واحد لا ثاني معه فهو نفي للعدد. والثاني أنه واحد لا نظير له ولا شريك له كما تقول فلان واحد عصره أي لا نظير له والثالث أنه واحد لا ينقسم ولا يتبعض والأظهر أن المراد في السورة نفي الشريك لقصد الردّ على المشركين ومنه قوله تعالى: ﴿وإلهُكُم إلهٌ وَاحِد﴾ [الكهف: ١١٠] قال الزمخشري أحد وصف بالوحدانية ونفي الشركاء قلت وقد أقام الله في القرآن براهين قاطعة على وحدانيته وذلك في القرآن كثير جدًّا وأوضحها أربعة براهين: الأول قوله: ﴿أَفَمَن يَخْلِقُ كَمَن لاَ يَخْلِقِ﴾ [النحل: ١٧] لأنه إذا ثبت أن الله تعالى خالق لجميع الموجودات لم يمكن أن يكون واحد منها شريكًا له. والثاني قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَة إلاَّ الله لفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]. والثالث قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَة كَمَا يَقُولُون إذًا لاَبْتَغُوا إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٤٢]. والرابع قوله: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِّن إلهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلهٍ بِمَا خَلَقَ ولَعَلاَ بَعْضهم عَلَى بَعض﴾ [المؤمنون: ٩١] وقد فسّرنا هذه الآيات في مواضعها وتكلمنا على حقيقة التوحيد في قوله: ﴿وَإِلَهُكُم إلهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ في معنى الصمد ثلاثة أقوال: أحدها أن الصمد الذي يصمد إليه في الأمور أي يلجأ إليه، والآخر أنه الذي لا يأكل ولا يشرب فهو كقوله: ﴿وَهُوَ يطعم ولا يطعم﴾ [الأنعام: ١٤]. والثالث أنه الذي لا جوف له، والأول هو المراد هنا على الأظهر ورجّحه ابن عطيّة بأن الله مُوجِد الموجودات وبه قوامها فهي مفتقرة إليه أي تصمد إليه إذ لا تقوم "٦٢٦ تفسير سورة الإخلاص بأنفسها ورجّحه شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير بورود معناه في القرآن حيثما أورد نفني الولد عن الله تعالى كقوله في مريم: ﴿وَقَالُوا لَتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ٩:١٦] شم أعقبه يقوله: ﴿إِنْ كُلّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ إلاّ آتى الرَّحمن عَبْدًا﴾ [مريم :: ٩٣]، وقوله: ﴿يَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونِ لَهُ وَلَدْ﴾ [البقرة: ١١٧] وقوله: ﴿وَقَالُوا لِتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُيْحَانَهُ بَّل لَهُ مَا فِي السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٦] وكذلك هنا ذكره مع قوله: ﴿لَمْ يَلِذِ﴾ فيكون برهانًا على نفي الولد، قال الزمخشري: صمد فعل: بمعنى مفعول لأنه مصمود إليه في الحوائج ﴿لَمْ يَلِذ﴾ هذاردٌ على كل مَن جعل به ولدًا بجمنهم النصارى في قولهم: ((عيس ابن الله)) واليهود في قولهم: ((عزير ابن الله)) والعرب في قولهم: ((الملائكة بنات الله)) وقد أقام الله البراهين في القرآن على نفي الولد وأوضحها أربعة أقوال: الأول، أن الولد لا بدّ أن يكون من جنس والده، والله تعالى ليس له جنس فلا يمكن أن يكون له ولد وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿مَا المَسِيحِ ابن مَزْيَمَ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبلِهِ الرُّسِّلِ. وأُمّه صِدّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَن الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٨٥] فوصفهما بصفة الحدوث لينفي عنهما صفة القِدَم فتبطل مقالة الكفّار. والثاني: أن الوالد إنما يتخذ ولدًا للحاجة إليه والله لا يفتقر إلى شيء فلا يتخذ ولدًا وإلى هذا أشار بقوله: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَبِيُّ﴾. [يونس: ٦٨]. الثالث: أن جميع الخلق عباد الله والعبودية تُنافي النبوّة وإلى هذا أشار يقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إلاّ آتى الرحمن عبدًا﴾ [مريم: ٩٣]. الرابع: أنه لا يكون له ولد إلاّ لمَن له زوجة والله تعالى لم يتّخذ زوجة فلا يكون له ولد وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونَ لَهُ وَلَدْ وَلَمْ تَكُن لَهُ صَاحِبَةٍ﴾ [الأنعام: ١٠١] ﴿وَلَمْ يُولَذْ﴾ هذا ردّ على الذين قالوا انسب لنا ربك وذلك أن كل مولود محدث والله تعالى هم الأول الذي لا افتتاح لوجوده القدیم الذي کان ولم یکن معه شيء غيره فلا یمکن أن یکون مولودًا تعالى عن ذلك ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أَحَدِ ﴾ الكفؤ هو النظير والمماثل قال الزمخشري يجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح فيكون نفيًا للصاحبة وهذا بعيد والأول هو الصحيح ومعناه أن الله ليس له نظير ولا شبيه ولا مثيل ويجوز في كفؤًا ضمّ الفاء وإسكانها مع ضمّ الكاف وقد قرىء بالوجهين ويجوز أيضًا كسر الكاف وإسكان الفاء ويجوز كسر الكاف وفتح الفاء والمدّ ويجوز فيه الهمزة والتسهيل وانتصب كفوًا على أنه خبر كان وأحد اسمها حآلي .. ابن عطية ويجوز أن يكون كفوًا حالاً لكونه كان صفة للنكرة فقدّم عليها، فإن قيلٍ لِمَرَ قدّم المجرور وهو له على اسم كان وخبرها وشأن الظرف إذا وقع غير خبر أن يؤخر؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه قدّم للاعتناء به والتعظيم لأنه ضمير الله تعالى وشأن العرب تقديم ٦٢٧ تفسير سورة الإخلاص ما هو أهمّ وأولى. والآخر أن هذا المجرور به يتمّ معنى الخبر وتكمل فائدته فإنه ليس المقصود نفي الكفؤ مطلقًا إنما المقصود نفي الكفؤ عن الله تعالى فلذلك اعتنى بهذا المجرور الذي يحرز هذا المعنى فقدّم فإن قيل إن قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ يقتضي نفي الولد والكفؤ فلِمَ نصّ على ذلك بعده؟ فالجواب أن هذا من التجريد وهو تخصيص الشيء بالذكر بعد دخوله في عموم ما تقدّم كقوله تعالى: ﴿وَمَلائِكَته ورُسُله وجِبريل ومِيكَال﴾ [البقرة: ٩٨] ويفعل ذلك لوجهين يصحّ كل واحد منهما هنا أحدهما الاعتناء ولا شك أن نفي الولد والكفؤ عن الله ينبغي الاعتناء به للردّ على مَن قال خلاف ذلك من الكفّار. والآخر الإيضاح والبيان فإن دخول الشيء في ضمن العموم ليس كالنص عليه فنصّ على هذا بيانًا وإيضاحًا للمعنى ومبالغة في الرد على الكفّار وتأكيدًا لإقامة الحجّة عليهم. ٠٠٠ سورة الفلق مكتة وآياتها ٥ نزلت بعد الفيل بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ آَلـ ا وَمِن شَرِّ ٣ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ١ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ التَّفَشَتِ فِى الْعُقَدِ ﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ تقدم معنى أعوذ في التعوّذ ومعنى ربّ في اللغات والفاتحة، وفي الفلق ثلاثة أقوال: الأول أنه الصبح ومنه فالق الإصباح قال الزمخشري هو فعل بمعنى مفعول، الثاني: أنه كل ما يغلقه الله كفلق الأرض عن النبات والجبال عن العيون والسحاب عن المطر والأرحام عن الأولاد والحبّ والنوى وغير ذلك، الثالث: أنه جبّ في جهنم، وقد رُوِيَ هذا عن رسول اللهِ وَلَ﴿ ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ هذا عموم في جميع المخلوقات وشرّهم على أنواع كثيرة أعاذنا الله منها وما هنا موصولة أو موصوفة أو مصدرية ﴿وَمِن شَرٌ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ فيه ثمانية أقوال: الأول أنه الليل إذا أظلم ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَى غَسَق اللَّيل﴾ [الإسراء: ٧٨] وهذا قول الأكثرين وذلك لأن ظلمة الليل ينتشر عندها أهل الشر من الإنس والجنّ ولذلك قال في المثل: الليل أخفى للويل. الثاني أنه القمر. خرّج النسائي أن رسول الله * رأى القمر فقال يا عائشة: ((استعيذي بالله من شرّ هذا فإنه الغاسق إذا وقب)) ٦٢٩ تفسير سورة الفلق ووقوبه هذا كسوفه لأن وقب في كلام العرب يكون بمعنى الظلمة والسواد وبمعنى الدخول فالمعنى إذا دخل في الكسوف أو إذا أظلم به. الثالث أنه الشمس إذا غربت والوقوب على هذا المعنى الظلمة أو الدخول. الرابع أن الغاسق النهار إذا دخل في الليل وهذا قريب من الذي قبله، الخامس أن الغاسق سقوط الثريا وكانت الأسقام والطاعون تهيج عنده، ورُوِيَ أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: ((النجم هو الغاسق فيحتمل أن يريد الثريا». السادس أنه الذكر إذا قام حكى النقاش هذا القول عن ابن عباس. السابع قال الزمخشري يجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيّات ووقبه ضربه. الثامن أنه إبليس حكى ذلك السهيلي ﴿وَمِن شَرِّ النَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ النفث شبه النفخ دون تفل وريق قاله ابن عطيّة وقال الزمخشري هو النفخ مع ريق وهذا النفث ضرب من السحر وهو أن ينفث على عقد تعقد في خيط أو نحوه على اسم مسحور فيضرّه ذلك وحكى ابن عطية أنه حدّثه ثقة أنه رأى عند بعض الناس بصحراء المغرب خيطًا أحمر قد عقدت فيه عقد على فصلان وهي أولاد الإبل فمنعها بذلك رضاع أُمّهَاتها فكان إذا حلّ عقدة جرى ذلك الفصيل إلى أُمه فرضع في الحين قال الزمخشري إن في الاستعاذة من النفاثات ثلاثة أوجه: أحدها أن يستعاذ من مثل عملهنّ وهو السحر ومَن ائتمن في ذلك والثاني أن يستعاذ من خداعهنّ للناس وفتنتهنّ. والثالث أن يستعاذ مما يصيب من الشرّ عند نفثهنّ والنفاثات بناء مبالغة والموصوف محذوف تقديره النساء النفاثات والجماعة النفاثات أو النفوس النفاثات والأول أصحّ لأنه رُوِيَ أنه إشارة إلى بنات لبيد بن الأعصم اليهودي وكُنّ ساحرات سحرن هنّ وأبوهنّ رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم وعقدن له إحدى عشرة عقدة فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية بعدد العقد وشفى الله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإن قيل لِمَ عرّف النفاثات بالألف واللام ونكّر ما قبله وهو غاسق وما بعده وهو حاسد مع أن الجميع مستعاذ منه؟ فالجواب أنه عرّف النفاثات ليفيد العموم لأن كل نفاثة شرّيرة بخلاف الغاسق والحاسد فإن شرّهما في بعض دون بعض ﴿مِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ الحسد خلق مذموم طبعًا وشرعًا قال رسول الله وَلجر: ((الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)). وقال بعض العلماء الحسد أول معصية عصى الله بها في السماء والأرض أما في السماء فحسد إبليس لآدم وأما في الأرض فقتل قابيل لأخيه هابيل بسبب الحسد ثم إن الحسد على درجات الأولى أن يحبّ الإنسان زوال النعمة عن أخيه المسلم وإن كانت لا تنتقل إليه بل يكره إنعام الله على غيره ويتألم به، الثانية أن يحبّ زوال تلك النعمة لرغبته فيها رجاء انتقالها إليه، الثالثة أن يتمنى لنفسه مثل تلك النعمة من غير أن يحب زوالها عن غيره وهذا جائز وليس بحسد وإنما هو غبطة ٦٣٠ تفسير سورة الفات والحاسد يضرّ نفسه ثلاث مضرّات أحدها اكتساب الذنوب لأن الحسد حرام،، الثانية بضوء الأدب مع الله تعالى فإن حقيقة الحسد كراهية إنعام الله على عبده واعتراض على الله. فلي فعله، الثالثة تأڵم قلبه من کثرة همّه وغمه فنرغب إلى الله أن يجعلنا محسودین لا حاسدين فإن المحسود في نعمة والحاسد في كرب ونقمة ولله درّ القائل: وإني لأرحم حشادي لفرط ها ضمّت صدورهم من الأوغاودا نظروا صنيع الله بي فعيونهم في جنة وقلوبهم في نا(أ. وقال آخر : إن يحسدوني فإني غير لائمهم قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا قدام لي ولهم ما بي وما بهم ومات أكثرنا غيظًا بما يجد ... ثم إن الحسود لا تزال عداوته ولا تتقع مداراته وهو ظالم يشاكي كأنه مظلوم ولقد صدق القائل: جوبة كلّ العداوة قد ترجى إزالتها إلاّ عداوة من عاداك من حسد وقال حکیم الشعراء: . وأظلم خلق الله عين بات حاسدًا لمَن بات في نعاله بتقلب قال ابن عطية قال بعض الحذّاق هذه السورة خمس آيات وهي مراد الناس بقولهم للحاسد الذيّ يُخاف منه العين الخمسة على عينك، فإن قيل لِمَّ قَالُ إذا وقب وإذَا حَسَد فقيد بإذا التي تقتضي تخصيص بعض الأوقات؟ فالجواب أن شرّ الحاسد ومضرّته إنما تقع إذًا أمضى حسده فحينئذ يضرّ بقوله أو بفعله أو بإصابته بالعين فإن عين الحسود قاتلة وأما إذا لم يمضِ حسده ولم يتصرّف بمقتضاه فشرّه ضعيف ولذلك قال رسول الله الية: «ثلاث لا ينجو منهن أحد الحسد والظن والطّيرة» فمخرجه من الحسد أن لا يبقى ومخرجه من الظن أن لا يحقّق ومخرجه من الطيرة ألاّ يرجع، فلهذا خصّه بقوله إذا وقب، فإن قيل إن قوله من شرّ ما خلق عموم يدخل تحته كل ما ذكر بعده فلأي شيء ذكرُ ما بعده؟ فالجواب أن هذا من التجريد للاعتناء بالمذكور بعد العموم ولقد تأكد ما ذكر في هذه السورة بعد العموم بسبب السحر الذي سحر اليهود رسول الله # وشدّة حسدهم له. سورة الناس مكتّة وآياتها ٦ نزلت بعد الفلق ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ - - مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ ٣ ٢ مَلِكِ النَّاسِ ١ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ الْخَنَّاسِ قَ الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ٦ بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إن قيل لِمَ أضاف الرب إلى الناس خاصّة وهو ربّ كل شيء؟ فالجواب أن الاستعاذة وقعت من شرّ الموسوس في صدور الناس فخصّهم بالذكر لأنهم المعوذون بهذا التعويذ والمقصودون هنا دون غيرهم ﴿مَلِكِ النَّاسِ إلهِ النَّاسِ﴾ هذا عطف بيان فإن قيل لِمَ قدّم وصفه تعالى بربّ ثم بملك ثم بإله؟ فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال فلان ربّ الدار وشبه ذلك فبدأ به لاشتراك معناه وأما الملك فلا يوصف به إلاّ أحد من الناس وهم الملوك ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس فلذلك جاء به بعد الرب وأما الإله فهو أعلى من الملك ولذلك لا يدّعي الملوك أنهم آلهة فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير فلذلك ختم به فإن قيل لِمَ أظهر المضاف إليه وهو الناس في المرة الثانية والثالثة فهلاً أضمره في المرتين لتقديم ذكره في قوله بربّ الناس أو هلا اكتفى بإظهاره في المرة الثانية؟ ٦٣١ تفسير سورة الناس فالجواب أنه لمّا كان عطف بيان حسن فيه البيان وهو الإظهار دون الإضمار وقصد أيضًا الاعتناء بالمكرر ذكره كقول الشاعر: لا أرى الموت يشبق لموت شيء يغصّ الموت ثقا الغني والفقير ٠٠٠٠٠٤٥ ﴿الوَسْوَاسِ﴾ هو مشتق من الوسوسة وهي الكلام الخفي فيحتمل أن يكون الوسواس بمعنى الموسوس فكأنه اسم فاعل وهذا يظهر من قول ابن عطية الوسواس من أسماء الشيطان ويحتمل أن يكون مصدرًا وصف به: الموسوس على وجه المبالغة كعدّل وصوّم أو على حذف مضاف تقديره ذي الوسواس وقال الزمخشري إنما المصدر وسواس بالكفر ﴿الخَّنَّاسِ﴾ معناه الراجع على عقبه المستمر أحيانًا وذلك متمكّن في الشيطان فإنه يوسوس فإذا ذكر العبد الله وتعوّذ به منه تباعد عنه ثم رجع إليه عند الغفلة عن الذكر وهو يخنس في تباعده ثم في رجوعه بعد ذلك ﴿الَّذِي يِوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة منها إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي فإن لم يقدر على ذلك ثبطه عن الطاعات فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها فإن سلم من ذلك أدخل عليه العجب بنفسه واستكثار عمله وعنى ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شرّ الأعمال وأقبح الأحوال وعلاج وسوسته بثلاثة أشياء واحدها الإكثار من ذكر الله وثانيها الإكثار من الاستعاذة بالله منه ومن أنفع شيء في ذلك قراءة هذه السورة وثالثها مخالفته والعزم على عصيانه فإن قيل لِمَ قال في صدور الناسُ وَلّم يَقُلُ في قلوب الناس؟ فالجواب أن ذلك إشارة إلى عدم تمكّن الوسوسة وأنها غير حالّة في القلب بل هي محوّمة في الصدر حول القلب ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ هذا بيان لجنس الوسواس وأنه يكون من الجن ومن الناس ثم "إن المؤسوسّ من الإنس يحتمل أن يريد من يوسوس بخدعه وأقواله الخبيثة فإنه شيطإن كما قال تعالى: ﴿شَيَاطِين الإنْسِ والجِنّ﴾ [الأنعام: ١١٢] أو يريد به نفس الإنسان إذ تأمره بالسوء فإنها أمّارة بالسوء والأول أظهر وقيل من الناس معطوف على الوسواس كأنه قال أعوذ من شرّ الوسواس من الجثّة ومن شرّ الناس وليس الناس على هذا ممّن يوسوس والأول أظهر وأشهر فإنّ قيل لِمَّ ختم القرآن بالمعوذتين وما الحكمة في ذلك؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول قال شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير لمّا كان القرآن من أعظم النّعُمِ على عباده والنّعُم مظنّة الحسد فختم بما يطفىء الحسد من الاستعاذة بالله. الثاني يظهر لي أُنْ المعوذتين خَتَم بهما لأنَ رَسُولَ اللهُ وَّلْ قَالَ: «فيهما أَنزِلْت عليّ آيات لم يَرَّ مِثْلْهِنّ قطّ)، كما قال في فاتحة الكتاب لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها. ٦٣٣ تفسير سورة الناس فافتتح القرآن بسورة لم ينزل مثلها واختتم بسورتين لم يرَ مثلهما ليجمع حُسْن الافتتاح والاختتام ألا ترى أن الخطب والرسائل والقصائد وغير ذلك من أنواع الكلام إنما ينظر فيها إلى حُسْن افتتاحها واختتامها. الوجه الثالث يظهر لي أيضًا أنه لما أمر القارىء أن يفتتح قراءته بالتعوّذ من الشيطان الرجيم ختم القرآن بالمعوذتين ليحصل الاستعاذة بالله عند أول القراءة وعند آخر ما يقرأ من القراءة فتكون الاستعاذة قد اشتملت على طرفي الابتداء والانتهاء وليكون القارىء محفوظًا بحفظ الله الذي استعاذ به من أول أمره إلى آخره وبالله التوفيق لا ربّ غيره. كَمُلَ كتاب التسهيل لعلوم التنزيل بحمد الله وعونه وحُسْن توفيقه ـة. , فهرس الجزء الثاني من كتاب التسهيل لعلوم التنزيل - =" - 7 : فهرس الجزء الثاني من كتاب التسهيل لعلوم التنزيل تفسير سورة مريم الآيات: ١ - ٣ ٣ الآيات: ٤ - ١٠ ٤ الآيات: ١١ - ٢٢ ٥ الآيات : ٢٣ - ٢٧ ٦ الآيات: ٢٨ - ٣٧ ٨ الآيات: ٣٨ - ٥٠ الآيات: ٥١ - ٥٨ ٩ ٧ الآيات: ٥٩ - ٦٦ ١٠ الآيات: ٦٧ - ٧٤ ١١ الآيات: ٧٥ - ٨٣ ١٢ الآيات: ٨٤ - ٩٧ ١٣ الآية: ٩٨ ١٤ تفسير سورة طه الآيات: ١ - ٥ ١٥ الآيات: ٦ - ١٤ ١٦ الآيات: ١٥ - ٢٦ ١٧ الآيات: ٢٧ - ٣٩ ١٨ ٦٣٨ فهرس الجزء الثاني الآيات: ٤٠ - ٥١ ١٩ الآيات : ٥٢ - ٥٧ ٢٠ الآيات: ٥٨ - ٦٦ ٢١ الآيات: ٦٧ - ٨٠ ٢٢ الآيات: ٨١ - ٨٧ ٢٣ الآيات: ٨٨ _ ٩٤ ٢٤ الآيات: ٩٥ - ٩٧ ٢٥ الآيات: ٩٨ - ١٠٨ ٢٦ الآيات: ١٠٩ - ١١٨ ٢٧ الآيات: ١١٩ - ١٢٩ ٢٨ الآيات: ١٣٠ - ١٣٢ ٢٩ الآيات: ١٣٣ - ١٣٥ ٣٠ تفسير سورة الأنبياء الآيتان: ١ و٢ ٣١ الآيات: ٢ - ١١ ٣ ٢ الآيات: ١١ - ٢١ ٣٣ الآيات: ٢٢ - ٢٦ ٣٤ الآيات: ٢٧ - ٣٣ ٣٥ الآيات: ٣٤ - ٣٨ ٣٦ الآيات: ٣٩ - ٤٦ ٣٧ ٠: الآيات: ٤٧ - ٥٨ ٣٨ الآيات: ٥٩ - ٦٨ ٣٩ الآيتان: ٧٨ و٧٩ الآيات: ٨٠ - ٨٥ ٤٢ الآيات: ٨٦ - ٩٠ ت١٧٤٤ الآيات: ٩١ - ٩٧ ١١٤٥٠ ٢ الآيات: ١٠٥ - ١١٠ الآيتان: ١١١ و١١٢ ١٤٧:٠٠ الآيات: ٦٩ - ٧٧ ٤١ ٤٣ الآيات: ٩٨ - ١٠٤ أ ٦٣٩ فهرس الجزء الثاني تفسير سورة الحج الآية: ١ ٤٨ الآيات: ٢ - ٤ ٤٩ الآيات: ٥ - ١١ ٥٠ الآيات: ١٢ - ١٤ ٥١ الآيات: ١٥ - ١٧ ٥٢ ٥٣ الآيات: ١٨ - ٢٢ ٥٤ الآيات: ٢٣ - ٢٥ الآيات: ٢٦ - ٢٨ ٥٦ الآيات: ٣٣ - ٣٥ الآيات: ٣٦ - ٣٩ ٥٨ ٥٩ الآيات: ٤٠ - ٤٥ الآيات: ٤٦ - ٥١ ٦٠ الآيتان: ٥٢ , ٥٣ ٦١ الآيات: ٥٤ - ٦٠ ٦٢ ٦٣ الآيات: ٦١ - ٦٦ ٦٤ الآيات: ٦٧ - ٧٢ الآيات: ٧٣ - ٧٧ ٦٥ الآية : ٧٨ ٦٦ تفسير سورة المؤمنون الآيات: ١ - ٥ ٦٧ الآيات: ٦ - ١٣ ٦٨ الآيات: ١٤ - ٢٠ ٦٩ الآيات: ٢١ - ٣١ ٧٠ الآيات: ٣٢ - ٤٣ ٧١ الآيات: ٤٤ - ٥٣ ٧٢ الآيات: ٥٤ - ٦٣ ٧٣ الآيات: ٦٤ - ٧٠ ٧٤ الآيات: ٧١ - ٧٦ ٧٥ الآيات: ٢٩ - ٣٢ ٥٧ ٠٠٦٤٠ فهرس الأجواء الثاني: الآيات: ٧٧ - ٩٠ ٧٦ ٠ ٧٧ الآيات: ٩١ - ٩٨ الآيات : ٩٩ - ١٠٦ ٧٨ الآيات: ١٠٧ - ١١٨ ٧٩: تفسير سورة النور الآية: ١ ٨٠ الآيتان: ٢ و ٣ ٨٢ الآيات : ٤ - ٧ الآيات: ٨ -١٠ ٢٨٤ الآيات: ١١-١٦ ٨٥ الآيات: ١٧ - ٢١ AV الآيات: ٢٢ -٢٦ الآيات: ٢٧ - ٣٠ ٩٠ الآية: ٣١ الآية: ٣٢ ١٧٩٣٠ الآيتان: ٣٣ و٣٤ الآيات: ٣٥ -٣٨ ٩٤ الآيتان: ٣٩ و٤٠ 90 الآيات: ٤١ - ٤٩ :د .. الآيات: ٥٧ - ٥٩ ٩٨ الآية: ٦٠ ٩٩ الآيتان: ٦١ و٦٢ ١٠٠ الآيتان: ٦٣ و٦٤ تفسير سورة الفرقان الآيتان: ١ و٢ الآيات: ٣ - ٩ الآيات: ١٠ - ١٧ الآيات: ١٨ - ٢١ ..-- الآيات: ٥٠ - ٥٦ ٩٧