النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
تفسير سورة الحاقّة
كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيَا بِمَآً
٢٣
قُطُوفُهَا دَاِيَةٌ
٢٢
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
٢١
فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
حِسَابِة
أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَلِيَةِ (١٤) وَأَمَّا مَنْ أُوِىَ كِنَهُ بِشِمَالِهِ، فَيَقُولُ يَلَيْنَنِيِ لَزْ أُوتَ كِنَفِيَهْ (٥) وَلَوْ أَدْرِ مَا
٣٠
جَ مَلَكَ عَنِى سُلْطَانِيَة (يَ خُذُوهُ فَعُلُوهُ
يَتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٥َ مَآ أَغْنَى عَنِى مَاِيَه ◌ِ
٢٦
حِسَابِه
وَلَا
٣٣
الْجَحِيَمَ صَلُّوهُ ﴿يَ اثُمَ فِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ثَ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِلَهِ الْعَظِيمِ
وكذلك في حسابيه وماليه وسلطانيه وكان الأصل أن تسقط في الوصل لكنها ثبتت فيه مراعاة
لخط المصحف وقد أسقطها في الوصل بعضهم، ومعنى الآية أن العبد الذي يعطى كتابه
بيمينه يقول للناس اقرءوا كتابيه على وجه الاستبشار والسرور بكتابه ﴿إِنّي ظَتَنتُ﴾ الظن هنا
بمعنى اليقين ﴿رَّاضِيَةٍ﴾ أي ذات رِضًا كقولهم تامر لصاحب التمر قال ابن عطية ليست بياء
اسم فاعل، وقال الزمخشري يجوز أن يكون اسم فاعل نسب الفعل إليها مجازًا وهو
لصاحبها حقيقة ﴿قُطُوفُهَا﴾ جمع قطف وهو ما يُجتَنى من الثمار ويُقطَّف كالعنقود ﴿دَانِيَةٌ﴾
أي قريبة، ورُوِيَ أن العبد يأخذها بفمه من شجرها على أيّ حال كان من قيام أو جلوس أو
اضطجاع ﴿أَسلفتمْ﴾ أي قدّمتم من الأعمال الصالحة ﴿فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ أي الماضية يعني
أيام الدنيا ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ هم الكفّار بدليل قوله إنه كان لا يؤمن بالله العظيم
فجعل علّة إعطائهم کتبهم بشمالهم عدم إیمانهم، وأما المؤمنون فیعطون کتبھم بأیمانهم،
لكن اختلف فيمَن يدخل النار منهم، هل يُعطى كتابه قبل دخول النار أو بعد خروجه منها؟
وهذا أرجح لقوله: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ لأن هذا كلام سرور فيبعد أن يقوله مَن يحمل إلى
النار ﴿فَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَوْتَ كِتَابِيَهْ﴾ أي يتمنى أنه لم يعطَ كتابه وقال ابن عطية يتمنى أن
يكون معدومًا لا يجري عليه شيء والأول أظهر ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ أي ليت الموتة
الأولى كانت القاضية بحيث لا يكون بعدها بعث ولا إحياء ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ يحتمل
أن يكون نفيًا أو استفهامًا يراد به النفي ﴿هَلَكَ عَنِي سُلْطَانِيَهْ﴾ أي زال عنّي مُلكي وقدرتي
وقيل ذهبت عني حجّتي ﴿خُذُوهُ﴾ خطاب للزبانية يقوله لهم الله تعالى أو الملائكة بأمر الله
﴿فَخُلُوهُ﴾ أي اجعلوا غلاَّ في عنقه؛ وَرُوِيَ أنها نزلت في أبي جهل ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾
معنى ذرعها أي طولها، واختلف في هذا الذراع فقيل إنه الذراع المعروف، وقيل بذراع
الملك وقيل في الذراع سبعون باعًا، كل باع ما بين مكة والكوفة ولله درّ الحسن البصري
في قوله الله أعلم بأيّ ذراع هي وجعلها سبعين ذراعًا لإرادة وصفها بالطول فإن السبعين من
الأعداد التي تقصد بها العرب التكثير، ويحتمل أن تكون هذه السلسلة لكل واحد من أهل
النار أو تكون بين جميعهم وقد حكى الثعلبي ذلك ﴿فَأَسْلُكُوهُ﴾ أي أدخلوه، ورُوِيَ أن هذه

٠٤٨٢
تحسين جودة الجافة
يَحُّ ◌َى ◌َِ الْمِسْكِينِ (، فَ لَهُ أَلْيَوْمَ هَهَُِكَوَ طَعَامْ إِلَّ مِنْ عِنِ (بَ لَا يَأْكُ رِإِلَّا
أْخَطِقُونَ { فَلاَّ أُفِمُ بِمَا نُضِرُونَ (٦َأَ وُمَا لَا تُبْصُِّ وَّهَْ إِنَُّ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَبِهِوَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَلِمَوْ
قَلِيلًا مَّا نُؤْمِنُونَ:(بُ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنَّ قَلِيلًا مَّا نَذَكَّرُونَ (َ نَعَزِيلٌ مِّن رَّبِّ أَلْعَلَيْهِنَ (٤) وَلَوْ لَقَوَلَ عَلَيْنَ يَفْضَ
السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج من دبره، فاسلكوه على هذا من المقلوب في المعنى
كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي ورُويَ أنها تلوي عليه حتى تعمّب وتضغطه فالكلام، والحمد
هذا على وجهه وهو المسلوك فيها، وإنما قلّم قوله في سلسلة على اسليكوه الإرادة الحصير
أي لا تسلكوه إلاّ في هذه السلسلة وكذلك قدم الحميم على صلوه الإرادة الحصر أيضًا.
﴿طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ يحتمل أنه أراد إطعام مسكين فوضع الاسم موضوع المظهر أو يقتر لا
يحض على بذل طعام المسكين وأضاف الطعام إلى المسكين لأنهله إليه نيسة ووصيفه، وبأنه:
لا يخضع على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى فهذه الآية تدلّ على
عظم بالطبدقة وفضلها، لأنه قرن منج طعام المسكين بالكفر الله، ﴿قَلَيْسَ لَهُ الْيَوْهَ هَتُهُيَا
حَمِيمٌ﴾ فيه قولان أحدهما: ليس له صديق والآخر: ليس له ثمراب+﴿وَلاَ طَقَام الأمن
غِيْلِينٍ﴾ فإن الحيميم الماء المحاو، والغسلمن: صديد أهلى النظولة هنا: ابن عباس وقيل، شجوا
يأكله: أهل الثانى: وقال: اللغويون هو ما يجري من الجراح إذا غسل وهو فعلين مرد الفعل:
﴿الْخَاطِئُونَ﴾ جمع خاطىء وهو الذفي يفعل عدد الشواب متعمدًا والمخطئ ، الفاني-يفضلها
بغير تعمّك ﴿فَلاَ أَقْسِمُ﴾ ٧زائدة غير تافيةُ ؤْفِهَا ◌َلْفِرُوَنَّ ◌َمَا الأَن ◌ْكُرُونَ﴾يعيّ لجميع
الأشياء لأنها تتقسم إلى : ما يبصر وما لا يبصر كالدنيا والآخرة على الإنس والجن مونالأجسام
والأرواح وغير ذلككل ﴿إِنّهَ لَقَوْلُ رَسُولٍ تحرِثم﴾ هذا جواب القسم والضمير للقرآن والرسول
الكريم جبريل وقيل لمحمد عليه الصلاة والسلام ﴿قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ قال ابن عطية يشمل
أن تكون ما ثانية، تنفى إيمانهم بالجملة أو تكون مصدرية فوصف إيمانهم بالقلق،» وجمال
الزمخشري القلّة هنا بمعنى العدم، أي تؤمنون ولا تذكرون أكبتُّ ﴿وَلَوْ تَقَوِّنَ عَلَيكَاءَ بَعْص
الأقاويل﴾ التقول: هو أن ينسب إلى أخذ ما لم يقل، ومعتى الآية لوا تقول عليه معطف﴾
لغاقبتاه، ففي ذلك برهان على أن القرآن من عند الله ﴿لَأَعْنَا مِنْهُ بِالْهِمِينِ ه ◌ِجَالَ ابْنُّ عباشرٌ"
اليمين مهند القوة ومعناه لو تقول علينا لأخلثاء بقوتنا وقيل هي عبارة عن الهوان فكما الجمال
لمن ينتجن أخذ بيده وبيمية، قال الزمخشري معناه الو تقوّل علينا لقتلكاة، "ثم صور ثورة
القتل ليكون أهوال، وعبر عن ذلك بقوله، لأخذنا منه باليمين لأن السيافى إذا أراد أن
يضرب المقتول قيّ جسده أخذ بيده اليمنى ليكون ذلك أشد عليه لنظره إلى الشيف

٤٨٣
تفسير سورة الحاقّة
الْأَقَاوِيلِ
لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِأَلْيَمِينِ (٤٥) ثُمَ لَقَطَعْنَا مِنْهُ أَلْوَقِينَ (١) فَمَا مِنكُ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِزِينَ (٢) وَإِنَُّ
٤٤
لَنَذَّكِرَةٌ لِلْمُنَّقِينَ (١٨) وَإِنَّالَتَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةُ عَلَى الْكَفِرِينَ (*) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
فَسَيِحْ بِأَسِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ
﴿الْوَتِينَ﴾ نياط القلب، وهو عرق إذا قطع مات صاحبه، فالمعنى لقتلناه ﴿فَمَا مِنكُم مِّنْ
أَحَد عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ الحاجز المانع، والمعنى لو عاقبناه لم يمنعه أحد منكم ولم يدفع عنه
وإنما جمع حاجزين لأن أحد في معنى الجماعة ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ﴾ الضمير للقرآن وقيل لمحمد
صلّى الله عليه وآله وسلّم والأول أظهر ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي حسرة عليهم في
الآخرة، لأنهم يتأسفون إذا رأوا ثواب المؤمنين ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْبَقِينِ﴾ قال الكوفيون هذا من
إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، وقال الزمخشري المعنى عين اليقين
ومحض اليقين، وقال ابن عطية ذهب الحذّاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه.

سورة المعارج
مكيّة وآياتها ٤٤ نزلت بعد الحاقة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن
يابيه
تَعْرُجُ
٣
سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (أَ لِلْكَفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (أَ مِنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ
اٌلْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْدِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةِ (٥جم) فَأَصْبِرْ صَبْرً جَمِيلًا (٥] إِنَهُمْ
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِع﴾ مَن قرأ سائل بالهمز احتمل معنيين أحدهما أن يكون
بمعنى الدعاء أي دعا داع بعذاب واقع، وقد تكون الإشارة إلى قول الكفّار أمطر علينا
حجارة من السماء وكان الذي قالها النضر بن الحارث، والآخر أن يكون بمعنى الاستخبار
أي سأل سائل عن عذاب واقع، والباء على هذا بمعنى عن وتكون الإشارة إلى قوله متى
هذا الوعد وغير ذلك، وأما مَن قرأ سال بغير همز فيحتمل وجهين. أحدهما: أن يكون
مخفّفًا من المهموز، فيكون فيه المعنيان المذكوران، والثاني أن يكون من سال السيل إذا
جرى ويؤيّد ذلك قراءة ابن عباس سال سيل، وتكون الباء على هذا كقولك ذهبت بزيد وإذا
كان من السيل احتمل وجهين: أحدهما أن يكون شبّه العذاب في شدّته وسرعة وقوعه
بالسیل وثانيهما أن تكون حقيقة قال زيد بن ثابت في جهنم وادٍ يقال له سائل فتلخّص من
هذا أن في القراءة بالهمز يحتمل معنيين وفي القراءة بغير همز أربعة معانٍ ﴿لَلْكَافِرِينَ﴾

٤٨٥
تفسير سورة المعارج
وَتَكُونُ اَلْجِبَالُ كَأَلْعِهْنِ أَ وَلَا يَسْثَلُ
٨
يَوْمَ تَكُنُ السَّمَاءُ كَلْهُلِ
٧
يَرَوْنَهُ بَعِيدًا () وَنَرَنَهُ فَرِيبًا
يحتمل أن يتعلق بواقع وتكون اللام بمعنى على أو تكون صفة للعذاب أو يتعلق بسأل إذا
كانت بمعنى دعا أي دعا للكافرين بعذاب أو تكون مستأنفًا كأنه قال هو للكافرين ﴿مِّنَ
اللَّهِ﴾ يحتمل أن يتعلق بواقع أي واقع من عند الله أو بدافع أي ليس له دافع من عند الله أو
يكون صفة للعذاب أو مستأنفًا ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ جمع معرج وهو المصعد إلى علو كالسلم
والمدارج التي يرتقى بها قال ابن عطية هي هنا مستعارة في الفضائل والصفات الحميدة
وقيل هي المراقي إلى السماء وهذا أظهر لأنه فسّرها بما بعدها من عروج الملائكة ﴿وَالرُّوحُ
إِلَيْهِ﴾ أي إلى عرشه ومن حيث تهبط أوامره وقضاياه فالعروج هو من الأرض إلى العرش
والروح هنا جبريل عليه السلام بدليل قوله نزل به الروح الأمين على قلبك وقيل الروح
ملائكة حَفَظَة على الملائكة وهذا ضعيف مفتقر إلى صحة نقل وقيل الروح جنس أرواح
الناس وغيرهم ﴿فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ اختلف في هذا اليوم على قولين:
أحدهما أنه يوم القيامة والآخر أنه في الدنيا والصحيح أنه يوم القيامة لقول رسول الله والهم
في حديث مانع الزكاة ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدّي زكاتها إلاّ صفحت له صفائح
من نار يكوى بها جبينه وجنبه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين
العباد يعني يوم القيامة ثم اختلف هل مقداره خمسون ألف سنة حقيقة وهذا هو الأظهر أو
هل وصف بذلك لشدّة أهواله كما يقال يوم طويل إذا كان فيه مصائب وهموم وإذا قلنا إنه
في الدنيا فالمعنى أن الملائكة والروح يعرجون في يوم لو عرج فيه الناس لعرجوا في
خمسين ألف سنة وقيل الخمسون ألف سنة هي مدة الدنيا والملائكة تعرج وتنزل في هذه
المرة وهذا كله على أن يكون قوله في يوم يتعلق بتعرّج ويحتمل أن يكون في يوم صفة
للعذاب فيتعيّن أن يكون اليوم يوم القيامة والمعنى على هذا مستقيم ﴿فَاضِزْ﴾ هذا متّصل
بما قبله من العذاب وغيره أي اصبر على أقوال الكافرين حتى يأتيهم العذاب ولذلك وصفه
بالقرب مبالغة في تسلية النبي وَلِّ ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ يحتمل أن يعود الضمير على العذاب
أو على اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة والبعيد يحتمل أن يراد به بُعد الزمان أو بُعد
الإمكان وكذلك القُرب يحتمل أن يُراد به قُرب الزمان لأن كل آتٍ قريب ولأن الساعة قد
قربت وقرب الإمكان لقدرة الله عليه ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَّاءُ كَالْمُهْلِ﴾ يوم هنا بدل من يوم كان
مقداره خمسين ألف سنة أو بدل من الضمير المنصوب في نراه أو منصوب بقوله قريبًا أو
بقوله يود المجرم أو بفعل مضمر تقديره اذكر والمهل هو درديّ الزيت شبّه السماء به في
سوادها وانكدار أنوارها يوم القيامة وقيل هو ما أُذيب من الفضة ونحوها شبّه السماء به في

٤٨٩
تفسير سورة المعاربة
غر.
يُبَّضَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُنْعِمُ لَوْ يَفْعَدِى شْ هَذَابِ يُؤْمِلٍِّ بِبَنِيهِ () وُصِحَبَتِهِ، وَأَخِلَّهُ
حُقِيمُ حَمِيمًا
كَلََّ إِنَّهَا لَظَى (٣٥) نَّ لِلشَّوَى (١) تَدُِّواْعَنْ
١٤
ـ) وَمَنْ فِى الْأَرْضِ حَميعً ثُمّ يُِ!
٠١٣
وَفَصِیلَتِهِ الَّى تُوِيدِ
◌َ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا إِشَكَا وَ إِذَا تَشَّهُ الْرُ
وَجْمَعَ فَأَوْعَ﴾ إِنَّ الْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُومًا
١٧
أَدْجَرَ وَتَوَلَّى
مَنُوَعَاهَ إِلَّا الْمُصْلِيْنَ
٢٤
﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَلِمْ خَقٌ مَّعَلَوْمٌ
الَّذِيْنَ هُمْ عَلَى صَلَائِهِمْ دَبِعُونَ
٢٢°
جلال:
تلوّنه ﴿وَتَكُونُ أَلْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ العهن هو الصوف شبّه الجبال به فية انتفاشه وتخلخل
أجزائه وقيل هو الصوف المصبوغ ألوانًا: فيكون التشبيه في الانتفاش وفي اختلاف الألوان
لأن الجبال منها بيض وسود وحُمْر ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ الحميم هنا الصديق والشعتنا
لا يسأل أحد من حميمه نصرة ولا إعانة لعلمه أنه لا يقدر له على شيء، وقيل لا يسأله عن
حاله لأن كل أحد مشغول بنفسه ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾، يقال بصر الرجل بالرجل إذا رآه وبصّراته: إيماء
بالتشديد إذا أويته إياه والضميران يعودان على الحميمين لأنهما في معني، الجمع، والمعنى
أن كل حميم يبصر حميمه يوم القيامة فيراه ولكنه لا يسأله ﴿وَصَاحِبلته﴾ يعني امر اتها
﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ يعني القرابة الأقربين ﴿تُؤْوِيهِ﴾ أي تضمّه فيحتمل أن عربية تضمّه في الاختماء
إليها أو في نصرته وحفظه من المضرّات ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ الفاعل الافتداء الذي يقتضيه لو يفتدي
وهذا الفعل معطوف على لو يفتدي وإنما عطفه بثتم إشعارًا يُعد النجاة وامتناعها مو لذلك
زجره عن ذلك بقوله: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى﴾ الضمير للنار لأن العذاب يقلّ خطليها، ويحتمل أن
يكون ضمير القصة وفسره بالخبر ولظى علم لجهنم مشتق من اللظى بمعنى اللهب ﴿الرَّاعَة
للشّوَى﴾ الشوى أطراف الجسد وقيل جدد الثرأس فالمعنى أن التار تنوعها ثم تعود ونزّاعة
بالرفع بدل من لظى أو خبر ابتداء مضمر أو خبر لأنها إن جعلنا لظى منصوبًا عائى
التخصيص أو بدل من الضمير، أو خبر ثانٍ لإنها إن جعلنا لظى خبرلها ونزائغة بالتطلع
خالى ﴿تَدْعُوا: مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَى﴾ يعني الكفار الذين تولوا عن الإسلام. ودعاؤها لهم: عبارة لحر
أخذها لهم وقال ابن عباس تدعوهم حقيقة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقيل معناه تهلك
حكاه الخليل عن العرب ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ يقال أوعيت المال وغيره إذا جمعته في وعاء،
فالمعنى جمع المال، وجعله في وعاء وهذه إشارة إلى قوم من أغنياء الكفار جمعوا الملك ثمن
غير حلّه ومنعوه من حقّه ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ حَفُوعًا﴾ الإنسان هنا اسم جفتن بدليل الاستثناء
منه ، بمثل أحمد بن يحيى، مؤلّف الفصيح عن الهلوع فقال قد فسره اشفلا تفسير أبين الحق
تفسيره وهو قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزَّوْعَا وَإِذَلَ مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾. وذكرها الله على وجه الفقم
لهذه الخلائق، ولذلك استثنى منه المصلين الأن صلاتهم تحملهم على قلة الاكتراث الخليفيا

٤٨٧
تفسير سورة المعارج
وَالَّذِنَ هُمْ مِّنْ عَذَابٍ رَبِهِمْ مُشْفِقُونَ (٣) إِنَّ عَذَابَ
٢٦
وَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الْدِيِنِ
٢٥
لِلِسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ !
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ (٤) إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ
٢٨
رَبِهِمْ غَيُِّ مَأْمُونٍ
وَالَِّينَ هُ
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمْتَنِهِمْ وَعَهْدِهِمْ زَعُونَ الَّ
مَلُومِينَ ﴿ فَنِ ابْتَغَى وَرَكَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
◌ِشَهَدَِهِمْ قَبِعُونَ ﴿ وَالَّذِيْنَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٦) أُوْلَئِكَ فِى جَنَّتٍ مُكْرَمُونَ (٢٥) فَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ
جَ كَلَّ إِنَا
٣٨
مُهْطِعِينَ ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِينَ الثَّ أَيَطْمَعُ كُلُّ أَقْرٍِ مِّنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةً نَعِيمٍ
فَلَّ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْشَرِقِ وَالْغَرِبِ إِنَّا لَقَدِّرُونَ (٢) عَ أَن نُِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ
٣٩
خَلَقْتَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ
فلا يجزعون من شرّها ولا يبخلون بخيرها ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَئِهِمْ دَائِمُونَ﴾ الدوام عليها
هو المواظبة بطول العمر والمحافظة عليها المذكورة بعد ذلك هي أداؤها في أوقاتها وتوفية
الطهارة لها ﴿حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ قد ذكرنا في الذاريات معنى حق والسائل والمحروم، ووصفه هنا
بالمعلوم إن أراد الزكاة فهي معلومة المقدار شرعًا وإن أراد غيرها فمعنى المعلوم أن العبد
يجعل على نفسه وظيفة معلومة عنده ﴿غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ أي لا يكون أحد آمنًا منه فإن الأمن من
عذاب الله حرام فلا ينبغي للعبد أن يُزيل عنه الخوف حتى يدخل الجنة ﴿لأَمَانَاتِهِمْ
وَعَهْدِهِمْ﴾ ذكر في المؤمنين وكذلك لفروجهم حافظون ﴿وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾
قال ابن عباس شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله وقال الجمهور يعني الشهادة
عند الحكّام ثم اختلف على هذا في معنى القيام بها فقيل هو التحقيق لها كقوله والثر: ((على
مثل الشمس فاشهدوا)) وقيل هو المبادرة إلى أدائها من غير امتناع فأما إن دُعِيَ الشاهد إلى
الأداء فهو واجب عليه وأما إذا لم يُدْعَ إلى الأداء فالشهادة على ثلاثة أقسام أحدها حقوق
الناس، فلا يجوز أداؤها حتى يدعوه صاحب الحق إلى ذلك، والثاني حقوق الله التي
يستدام فيها التحريم كالطلاق والعتق والأحباس، فيجب أداء الشهادة بذلك دُعِيَ أو لم
يُدْعَ، الثالث حقوق الله التي لا يُستدام فيها التحريم كالحدود فهذا ينبغي ستره، حتى يدعى
إليه ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أي مُسرعين مُقبِلین إليك بأبصارهم، كان رسول
الله وَّ إذا أقبل الكفّار ينظرون إليه ويستمعون قراءته، ومعنى قِبَلَكَ في جهتك وما يليك
﴿عِزِينَ﴾ أي جماعات شتّى وهو جمع عِزَة بتخفيف الزاي وأصله عزوة، وقيل عزهة ثم
حذفت لامها وجمعت بالواو والنون عوضًا من اللام المحذوفة ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ آمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن
يُدْخَلَ جَنََّ نَعِيمٍ﴾ كانوا يقولون إن كان ثَمّ جنّة فنحن أهلها ﴿كَلاَ﴾ ردع لهم عمّا طمعوا فيه
من دخول الجنّة ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ كناية عن المنيّ الذي خلق الإنسان منه، وفي

٤٨٨
تفسير سورة المعارج
بِمَسْبُوقِينَ ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَّْعَبُواْ حَتَّى يَُقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ (١) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَحْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ
ـ خَشِعَةً أَبْصَرُ هُمْ تَرْهَقُّهُمْ زِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَِّ كَنُواْ يُعَدُونَ
٤٣
إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
٤٤
المقصود بهذا الكلام ثلاثة أوجه أحدها: تحقير الإنسان والردّ على المتكبّرين كما قال
بعضهم إن الإنسان خلق من نطفة مذرة ويصير جيفة قذرة وهو فيما بين ذلك يحمل
العذرة، الثاني الردّ على الكفار في طمعهم أن يدخلوا الجنّة كأنه يقول إنا خلقناكم مما
خلقنا منه الناس، فلا يدخل أحد الجنة إلاّ بالعمل الصالح لأنكم سواء في الخلقة، الثالث
الاحتجاج على البعث بأن الله خلقهم من ماء مَّهين فهو قادر على أن يعيدهم كقوله: ﴿أَلَم
يَكُ نُطْفَة مِن منيّ يُمْنى﴾ [القيامة: ٣٧] إلى آخر السورة ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ معناه أقسم ولا
زائدة ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ ذكر في الصّافَات ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾
تهديد للكفّار بإهلاكهم وإبدال خير منهم ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي مغلوبين والمعنى إنّا لا
نعجز عن التبديل المذكور أو عن البعث ﴿فَذَرْهُمْ﴾ وعيد لهم وفيه مهادنة منسوخة بالسيف
﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ يعني يوم القيامة بدليل أنه أبدل منه ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ﴾
وهي القبور ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ النصب الأصنام، وأصله كل ما نصب إلى
الإنسان فهو يقصد إليه مسرعًا من علم أو بناء أو غير ذلك وفيه لغات فتح النون وإسكان
الصاد وضمّ النون وإسكان الصاد وضمّها ويوفضون معناه يسرعون والمعنى أنهم يسرعون
الخروج من القبور إلى المحشر كما يسرعون المشي إلى أصنامهم في الدنيا.
*
1
:
.'
٠٫
1
٠٠

سورة نوح
مكتّة وآياتها ٢٨ نزلت بعد النحل
م٢
◌ِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّ
جَ قَالَ يَقَوْمِ إِّ لَكُ نَذِيرٌ
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ- أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
◌ُبِينُ وَ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿ يَغْفِرْ لَكُ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِزْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىَّ إِنَّ
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿أَنْ أَنْذِرْ﴾ و﴿أَنِ أَعْبُدُوا﴾ يحتمل أن تكون مفسّرة أو مصدرية على تقدير بأن أنذر
ويأن اعبدوا والأول أظهر ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يحتمل أن يريد عذاب الآخرة أو الغرق الذي
أصابهم ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ من هنا للتبعيض أي يغفر لكم ما فعلتم من الذنوب قبل
أن تسلموا لأن الإسلام يجب ما قبله ولم يضمن أن يغفر لهم ما بعد إسلامهم، لأن ذلك
في مشيئة الله تعالى وقيل إن من هنا زائدة وذلك باطل لأن من لا تُزاد عند سيبويه إلاّ في
غير الواحب وقيل هي لبيان الجنس وقيل لابتداء الغاية وهذان القولان ضعيفان في المعنى
والأول هو الصحيح لأن التبعيض فيه متّجه ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى﴾ ظاهر هذا يقتضي
أنهم إن فعلوا ما أمروا به أخّروا إلى أجَلٍ مسمّى وإن لم يفعلوا لم يؤخروا وذلك يقتضي
القول بالأجلين وهو مذهب المعتزلة وعلى هذا حملها الزمخشري، وأما على مذهب أهل
السُّنّة فهي من المشكلات وتأوّلها ابن عطيّة فقال ليس للمعتزلة في الآية مجال لأن المعنى
رے

٤٩٠
تفسير سورة نوح
◌َبِّ إِنِّ دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا ◌ِبْمَ فَلَمْ يَزِدْ هُمْ دُعَلِىّ
٠٤
أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَُّ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
إِلَّا فِرَارًا ﴿﴿ وَإِنِّ ◌ِكُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوْاْ أَصَبِعَهُمْ فِىّ ◌َاذَانِهِمْ نَيْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُواْ
◌َ تَّ إِ دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ﴿يَ ثُمَّ إِّ أَعْلَتُ لَهُمْ وَتْقُرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٤) فَقُلْتُ
وَأُسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَارًا
أن نوحًا عليه الصلاة والسلام لم يعلم هل هم المهن يؤ خر أو ممّن يعاجل ولا قال لهم إنكم
تؤخّرون عن أجل قد حان لكن قد سبق في الأزل إما ممّن قُضِيَ له بالإيمان والتأخير أو
ممّن قُضِي له بالكفر والمعاجلة وكان نوحًا عليه السلام قال لهم آمنوا يظهر في الوجود أنكم
ممّن قُضِيَ له بالإيمانِ والتأخير وإن بقيتم عليه كفركم يظهر في الوجود أنكم ممّن قُضِي
عليه بالكفر والمعاجلة فكان الاحتمال الذي يقتضيه ظاهر الآية إنما هو فيما يبرزه الغيب من
حالهم إذ يمكن أن يبرز إما الإيمان والتأخير وإما الكفر والمعاجلة وأما عند الله فالحال الذي
يكون منهم معلوم مقدّر محتوم وأجلهم كذلك معلوم مقدّر محتوم ﴿إنّ أَجْلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لاَ
يُؤَخَّرُ﴾ هذا يقتضي أن الأجل محتوم كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجْلَّهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونْ
*.
سَاعَةً وَلاَ يُسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤] وفي هذا حجة لأهل الشئّة والقوية للتأويل الفلي
ذكرنا وفيه أيضًا ردّ على المعتزلة في قولهم بالأجَلَين ولمّا كان كذلك قال الزمخشري إن
ظاهر هذا مُناقض لِما قبله من الوعد بالتأخير إِن آمنوا وتأوّل ذلك على مقتضى مذهبه بأن
الأجل الذي لا يؤخّر هو الآجلَ الثاني، وذلك أن قوم نواح قضَّى الله أنهم إن آمنوا عمّرهم
الله مثلاً ألف عام وإن لم يؤمنوا عمّرهم تسعمائة عام فالألف عام هي التي تؤخر إذا جاءت
والتسعمائة عام هي التي وعدوا بالتأخير عنها إلى الألف عام إن آمنوا ﴿دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَّهُمْ﴾
أي دعوتهم ليؤمنوا فتغفر لهم قذكر المغفرة التي هي سبب عن الإيمان لنُظهر قبح إغراضهم
عنه فإنهم أعرضوا عن سعادتهم ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ فعلوا ذلك لثلً يسمعواْ كلامه
فيحتمل أنهم فعلوا ذلك حقيقة أو يكون عبارة عن إفراط إعراضهم ستحتى كأنهم فعلوا ذلك
﴿وَأَسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ﴾ أي جعلوها غشاوة عليهم لئلا يسمعوا كلامُه أَوْ لِثْلًا يَرَاهُم وَيُحَتْمل
أنهم فعلوا ذلك حقيقة أو يكون عبارة عن إغراضهم ﴿وَأَصْرُّوا﴾ أيَّ دَاوَمُوَا عَلىَّ بِهُرْهْ
﴿دُعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾ إعراب جهاراً مصدر من المعنى كقولك فعد القرمضان أو صفة لتصدرُ
"محذوف تقديره دعنا جهارًا أو مصدرٌّ في موضّعُ الحال أي مجاهزًا وثم إني أَعلقت الظلم
وَأَسْرَّرَّتُ لَّهُمْ إِشْرَارًا﴾ ذكر أوّلاً أنه دعاهم بالليل والنهار، ثم ذكر أنه العاهم إنجهازًا فحم
ذكّر أنه جمع بين الجهرة والإسرار، وهذه غاية النجدّ في التصيحة" وَبليعَ الوَسَاكَةُ صَلّى ◌َ
تعالى عليه وآله وسلّم قال ابن عطية الجهاز دعاؤهم في المحافل وكمواضيع اجتماء هُمْ)

٤٩١
تفسير سورة نوح
اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا أَ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (٤) وَيُمْدِذْكُرُ بِأَمْوَلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل
تَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًّا (١٠) مَّا لَكُمْ لَا نَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (٤) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤) أَلَّ تَرَوْاْ كَيْفَ
خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَتٍ طِبَاقًا (٢) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِهِنَّ نُورًّا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦) وَاللَّهُ أَنْبَّكُمْ مِنَ
اُلْأَرْضِ نَبَاتًا (٦َ ثُمَ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (١٨) وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُ الْأَرْضَ بِسَاطُا ◌َ لِتَسْلُكُواْ
والإسرار دعاء كل واحد على حِدَته ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ مفعول من الدرّ وهو
كثرة الماء، وفي الآية دليل على أن الاستغفار يوجب نزول الأمطار ولذلك خرج عمر بن
الخطاب إلى الاستسقاء فلم يزد على أن استغفر ثم انصرف فقيل له ما رأيناك استسقيت فقال
والله لقد استسقيت أبلغ الاستسقاء ثم نزل المطر وشكا رجل إلى الحسن الجدب فقال له
استغفر الله ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها أن الوقار بمعنى التوقير
والكرامة فالمعنى ما لكم لا ترجون أن يوقركم الله في دار ثوابه قال ذلك الزمخشري وقوله
لله على هذا بيان للموقر ولو تأخر لكان صفة لوقارًا. والثاني أن الوقار بمعنى التؤدة والتثبت
والمعنى ما لكم لا ترجون لله وقارًا متثبتين حتى تتمكنون من النظر بوقاركم وقوله لله على
هذا مفعول دخلت عليه اللام كقولك ضربت لزيد وإعراب وقارًا على هذا مصدر في موضع
الحال، الثالث أن الرجاء هنا بمعنى الخوف والوقار بمعنى العظمة والسلطان فالمعنى ما
لكم لا تخافون عظمة الله وسلطانه ولله على هذا صفة للوقار في المعنى، الرابع أن الرجاء
بمعنى الخوف والوقار بمعنى الاستقرار من قولك وقر بالمكان إذا استقر فيه والمعنى ما لكم
لا تخافون الاستقرار في دار القرار إما في الجنة أو النار ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ أي طورًا
بعد طور، يعني أن الإنسان كان نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى سائر أحواله، وقيل الأطوار.
الأنواع المختلفة، فالمعنى أن الناس على أنواع في ألوانهم وأخلاقهم وألسنتهم وغير ذلك
﴿طِبَاقًا﴾ ذكر في الملك ﴿وَجَعَلَ اٌلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ القمر إنما هو في السماء الدنيا وساغ أن
يقول فيهنّ لما كان في إحداهنّ فهو في الجميع كقولك، فلان في الأندلس، إذا كان في
بعضها والشمس في السماء الرابعة وقيل في الخامسة وجعل القمر نورًا والشمس سراجًا،
لأن ضوء السراج أقوى من النور فإن السراج هو الذي يُضيء فيبصر به والنور قد يكون أقل
من ذلك ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ هذا عبارة عن إنشائهم من تراب الأرض ونباتًا
مصدر على غير المصدر أو يكون تقديره أنبتكم فنبتم إنباتًا ويحتمل أن يكون منصوبًا على
الحال ﴿ثُمَّ يُعيدُكُمْ فِيهَا﴾ يعني بالدفن ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ يعني بالبعث من القبور ﴿واللَّهُ
جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا﴾ شبّه الأرض بالبساط في امتدادها واستقرار الناس عليها وأخذ

٤٩٢
تفسير سورة نوح
◌َ قَالَ نُحُ رَّبٍّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِ وَأَتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُنْ إِلََّ خَسَبَارًا (٦) وَمَكَرُواْ
مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا لِ
مَكْرًا كُبَارًا ﴿يَا وَقَالُواْ لَا نَذَرُنَّ ءَالِهَتَّكُمُ وَلَا نَذَرُنَّ وَذَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ، وَنَسْرًّا (ْ) وَقَدْـ
أَمِمَا خَطِيَّنِهِمْ أُغْرِفُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَمْ يَجِدُواْ لَهُ مِن
٢٤
أَضَلُواْ كَثِيرًّاً وَلَا نَزِدِ الَِّينَ إِلَّ ضَلَلًا.
دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٥) وَقَالَ نُحُ رَّبٍّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ دَيَّارًا (٢َم ◌ِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُواْ
بعضهم من لفظ البساط أن الأرض بسيطة غير كروية خلافًا لما ذهب إليه أهل التعديل وفي
ذلك نظر ﴿سُبُّلاَ فِجَاجًا﴾ ذكر في الأنبياء ﴿وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَؤَلَدُهُ إِلَّ خَسَارًا﴾ يعني
اتبعوا أغنياءهم وكبراءهم وقرىء ولده بفتحتین وولد بضم الواو وسكون اللام وهما بمعنى
واحد ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ الكبار بالتشديد أبلغ من الكبار بالتخفيف والكبار بالتخفيف
أبلغ من الكبير ﴿وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ أي وصّى بعضهم بعضًا بذلك ﴿وَلاَ تَذَرُنَّ وَدَّا وَلاَ
سُوَاعًا﴾ هذه أسماء أصنامهم، كان قوم نوح يعبدونها ورُوِيَ أنها أسماء رجال صالحين
كانوا في صدر الدنيا، فلما ماتوا صوّرهم أهل ذلك العصر من حجارة وقالوا ننظر إليها
لنتذكر أعمالهم الصالحة، فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيمهم من بعدهتم لتلك الصور حتى
عبدوها من دون الله ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها وقيل بل الأسماء فقط إلى قبائل
العرب، فكان وَدًّا لكلب بدومة الجندل وكان سُوَاع لهذيل وكان يغوث لمراد وكان يعوق
لهمذان وكان نَسْرًا لذي الكلاع من حمير وقرىء وَدًّا بفتح الواو وضمّها وهما لغتان ﴿وَقَدْ
أَضَلُوا كَثِيرًا﴾ الضمير للرؤساء من قوم نوح والمعنى أضلّوا كثيرًا من أتباعهم وهذا من كلام
نوح عليه السلام، وكذلك ﴿لاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إلاَّ ضَلالا﴾ من كلامه وهو دعاء عليهم وَقال
الزمخشري إنه معطوف على قوله: ﴿رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ والتقدير قال ربّ إنهم عصْوني
وقال: ﴿لاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَّ إِلَّ ضَلاَلاً﴾ ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ هذا من كلام الله إخبارًا عن
أمرهم، وما زائدة للتأكيد وإنما قدّم هذا المجرور للتأكيد أيضًا ليبيّن أن إغراقهم وإدخالهم
النار، إنما كان بسبب خطاياهم وهي الكفر وسائر المعاصي ﴿فَأَدْخِلُوا نَارَا﴾ يعني جهْتُمْ
وعبّر عن ذلك بالفعل الماضي لأن الأمر محقّق وقيل أراد عرضهم على النار وعبّر عنه
بالإدخال ﴿وَقَال نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ ديّارًا من الأسماء
المستعملة في النفي العام يقال ما في الدار ديّار أي ما فيها أحد ووزنه فيعال وكان أصله
دیوار ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الیاء ولیس وزنه فعال لأنه لو كان كذلك لقیل دوار
لأنه مشتق من الدور أو من الدار، ورُوِيَ أن تؤحًا عليه السلام لم يدعُ علِى قَوْقَه بهذا
الدعاء إلاّ بعد أن يئس من إيمانهم وبعد أن أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم ﴿رَّبُ أَغْفِرْ لي

٤٩٣
تفسير سورة نوح
رَّتِّ أَغْفِرْ لِ وَلَوَلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا
٢٧
عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَلَا نَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا نَبَارًا
(٢٨
وَلِوَ الِدَيَّ﴾ يؤخذ من هذا أن سُنّة الدعاء أن يقدّم الإنسان الدعاء لنفسه على الدعاء لغيره
وكان ولدا نوح عليه السلام مؤمنين قال ابن عباس لم يكن لنوح ابن كافر ما بينه وبين آدم
عليهما السلام واسم والد نوح لمك بن متوشلخ وأُمه شمخا بنت أنوش، حكاه الزمخشري
﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قيل بيته المسجد وقيل السفينة وقيل شريعته سمّاها بيتًا استعارة
وهذا بعيد وقيل داره وهذا أرجح لأنه الحقيقة ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ هذا دعاء بالمغفرة
لكل مؤمن ومؤمنة على العموم، وفيه دليل على جواز ذلك خلافًا لمَن قال من المتأخرين
أنه لا يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين على العموم، وهذا خطأ وتضييق لرحمة الله
الواسعة، قال بعض العلماء إن الإله الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته جميع
أهل الأرض الكفّار حقيق أن يستجيب له فيرحم بدعوته جميع المؤمنين والمؤمنات ﴿تَبَارًا﴾
أَي هلاكًا والله أعلم.

**
.... ..
بح
سورة الجنّ
الهيعلى بالماء
مبينا سن بينه مقابل
معما ريين حب له بق ن، مكتبة وآياتها ٣٨ خزليتا بعد الأعراف،"لا مياه حبة طاع نكم
بوتغةبالقص دياهات تضما معاه ملايين راكبويشت مل وثة لمهيله
ـة التق يتضررلخ ريماع)
العائ لهلف بتعرية .
با لله ميله رئيقلبى اني
المس ربيت للمفالتهو رميمعا مله زيت بما هيما استعمال لما بي انا
يُهْدِىٌ إِلَى الْرَّشِّدِ فَامَنَِّيَّةِ، وَلَنْ
حِىَّ إِلَىّ أَنّهُ أُسْتَمَعُ نَفَرٌ مِّنَّ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرَّ أَنَا عَجَبًا
وَأَنَّهُ, كَانَ يَقُولُ سَفِيُنَا عَلَى
٣
وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِنَا مَا أُتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا
٢
نَشْرِكْ بِنَا أَحَداً
بريد
منهامثل 4/2 2
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ تقدّمت في الأحقاف قصة هؤلاء الجنّ
الذين استمعوا القرآن من النبي وَل﴿ وأسلموا ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ أي قال كذلك
بعضهم لبعض وعجبًا مصدر وصف به للمبالغة لأن العجب مصدر قولك عجبت عجبًا وقيل
هو على حذف مضاف تقديره ذا عجب ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ جدّ الله جلاله وعظمته وقيل
معناه من قولك فلان مجدود إذا استغنى وقرىء أنه في هذا الموضع بفتح الهمزة وكسرها
وكذلك فيما بعده إلى قوله وإنا منّا المسلمون فأما الكسر فاستئناف أو عطف على إنّا سمعنا
ولكنه كسر في معمول القول فيكون عطف عليه من قول الجنّ وأما الفتح فقيل إنه عطف
على قوله أنه استمع نفر وهذا خطأ من طريق المعنى لأن قوله استمع نفر في موضع معمول
أُوحي فيلزم أن يكون المعطوف عليه مما أُوحي وأن لا يكون من كلام الجنّ وقيل إنه
معطوف على الضمير المجرور في قوله آمنًا به وهذا ضعيف لأن الضمير المجرور لا يعطف

٤٩٥
تفسير سورة الجنّ
اللَّهِ شَطَطًا (٠َ وَنَّا ◌َنَّا أَنْ لَّن نَقُولَ اُلْإِسُ وَاَلِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا (٥) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ آلْإِنسِ يَعُوذُونَ
◌ِجَالٍ مِّنَ الْجِنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًّا (٥)، وَأَنَّهُمْ ظَنُواْ كَمَا ظَنَكُمْ أَنْ لَّنْ يَبْعَثَ اَللَّهُ أَحَدًا (٢) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ
فَوَجَدْنَهَا مُلِثَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلسَّمْحِ فَمَن يَسْتَمِعِ الَْنَ
عليه إلاّ بإعادة الخافض وقال الزمخشري هو معطوف على محل الجار والمجرور في آمنًا به
كأنه قال صدقناه وصدقنا أنه تعالى جدّ ربّنا وكذلك ما بعده ولا خلاف في فتح ثلاث
مواضع وهي: أنه استمع، وأن لو استقاموا، وأن المساجد لله؛ لأن ذلك مما أُوحي لا من
كلام الجنّ ﴿وَأَنَّ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ هذا من كلام الجنّ وسفيههم أبوهم
إبليس، وقيل هو اسم جنس لكل سفيه منهم واختار ذلك ابن عطية، والشطط التعدّي
ومجاوزة الحدّ ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أي ظننا أن الأقوال
التي كان الإنس والجن يقولونها على الله صادقة وليست بكذب لأنّا ظننا أنه لا يكذب أحد
على الله ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾ تفسير هذا ما رُوِيَ أن
العرب كانوا إذا حلّ أحد منهم بوادٍ صاح بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من
السفهاء الذين في طاعتك ويعتقد أن ذلك الجنّ الذي بالوادي يحميه ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقَا﴾
ضمير الفاعل للجن وضمير المفعول للإنس والمعنى أن الجنّ زادوا الإنس ضلالاً وإثمًا لما
عاذوا بهم أو زادوهم تخويفًا لما رأوا ضعف عقولهم، وقيل ضمير الفاعل للإنس وضمير
المفعول للجنّ والمعنى أن الإنس زادوا الجنّ تكبّرًا وطغيانًا لما عاذوا بهم حتى كان الجنّ
يقول أنا سيّد الجنّ والإنس ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُوا كَمّا ظَتَبْتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ الضمير في
ظنوا لكفّار الإنس وظننتم خطاب الجن بعضهم لبعض، فالمعنى أن كفّار الإنس والجنّ ظنوا
أن لن يبعث الله أحدًا، والبعث هنا يحتمل أن يريد به بعث الرسل أو البعث من القبور
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ هذا إخبار عن ما حدث عند
مبعث النبي ◌ّ﴿ من منع الجنّ من استراق السمع من السماء ورجمهم واللمس المسّ
واستعير هنا للطلب، والحرس اسم مفرد في معنى الحرّاس كالخدم في معنى الخدام،
ولذلك وصف بشديد وهو مفرد ويحتمل أن يريد به الملائكة الحرّاس أو النجوم الحارسة
وكرّر الشهب لاختلافِ اللفظ ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقْاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ المقاعد جمع مقعد وقد
فسّر رسول الله * صورة قعود الجنّ أنهم كانوا واحدًا فوق واحد فمتى أحرق الأعلى طلع
الذي تحته مكانه فكانوا يسترقّون الكلمة فيلقونها إلى الكهّان ويزيدون معها ثم يزيد الكهّان
للكلمة مائة كذبة ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾ الرصد اسم جمع للراصد

٤٩٦
تفسير سورة الجن
وَأَنَّا لَ نَدْرِىّ أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَّن فِ الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَُّهُمْ رَشَدًا (٥﴾، وَأَنَا مِنَّا
٩
يَجِدْ لَهُ شِهَاَبَا رَّصَدًا
الصَّلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكٌ كُنَّا طَرَبِقَ قِدَدًا (٥َ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّنْ تُعْجِزَ اَللَّهَ فِ الْأَرْضِ وَلَنْ تُعْجِزَهُ
هَرَبًا (أَ وَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىَ ءَامَنَّا بِهُ فَمَن يُؤْ مِنْ بِرَبِّهِ، فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقَّا نَا، وَأَنَّ ◌ِنَا
(١) وَمَّا الْقَسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ
اُلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَسِطُونَّ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَوْاْ رَشَدًا
◌َ وَأَلَّوِ أَسْتَقَمُواْ عَلَى الطّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَهُم ◌ََّ غَدِّقًا (٤) لِنَفْئِنَهُمْ فِيهٍ وَمَنْ يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ،
حَوَطًا
كالحرّاس للحارس وقال ابن عطية هو مصدر وصف به ومعناه منتظر قال بعضهم إن رمي
الجنّ بالشجوم إنما حدث بعد مبعث النبي* واختار ابن عطية والزمخشري أنه كان قبل
المبعث قليلاً، ثم زاد بعد المبعث وكثر حتى متع الجنّ من استراق التسمع بالكليّة والدليل
أنه كان قبل المبعث قول رسول الله ولي "لأصحابه وقد رأى كوكبًاً: «انقض ما كنتم تقولون
لهذا في الجاهلية))؟ قالوا: كنا نقول ولد ملك أو مات ملك، فقال رسول الله والخر: ((ليس
الأمر كذلك)) ثم وصف استزاق الجنّ للسمع وقد ذكر شعراء الجاقائية ذلك فلي أشعارهم
﴿وَأَنَّا لاَ تَذْرِي أَشَرِّ أُرِيدَ بِمَّن فِي الأَرْضِ﴾ الآية: قال ابن عطية معناه لائذري أيؤمن الثانش
بهذا النبي فیرشدوا، أو یکفرون به فینزل بهم الشر؟ وقال الزمخشري معناه لا ندري هل
أراد الله بأهل الأرض خيرًا أو شرًّا من عذاب أو رحمة أو من خذلان أو من توفيق؟ ﴿وَأَنَّا
مِنَّ الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي منّا قوم دون ذلك فحذف الموصوف وأراد به الذين ليس
صلاحهم کاملاً أو الذين ليس لهم صلاح فإن دون قد تكون بمعنى أقل أو بمعنى غير (كْتًا
طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ الطرائق المذاهب والسير وشبهها والقدد المختلفة وهو جمع قدة وهذا بيات
للقسمة المذكورة قبل وهو على حذف مضاف أي كنّا ذوي طرائق ﴿وَأَنَا ظَتَنَّا أَن لَّنَ تُعجِّو
اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾ الظن هنا بمعنى العلم، وقال ابن عطية هذا إخبار منهم عن حالهم بعد
إيمانهم ويحتمل أن يكونوا اعتقدوا هذا الاعتقاد قبل إسلامهم ﴿سَمِعْتَا الْهُدَى﴾ يعنؤل
القرآن ﴿فَلاَ يَخَافُ بَحْسًا وَلاَ رَهَقًا﴾ البخس النقص والظلم، والرهق تحمل ما لا يطاق،
وقال ابن عباس البخس نقص الحسنات، والزهق الزيادة في السيئات ﴿وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾
يعني الظالمين: يقال قسط الرجل إذا جار، وأقسط بالألف إذا عدل وهاهنا انتهى ما حكاه
الله: من كلام الجنّ، وأما قوله فمن أسلم فأولتك تحرّوا رشدًا يحتمل أن يكون من بقية
كلامهم: أو يكون ابتداء كلام الله تعالى وهو الذي اختاره ابن عطية، وأما قوله: ﴿وَأَن لَّوِ
اسْتَقَامُوا﴾ فهو من كلام الله باتفاق وليس من كلامهم (تَحَرَّوا﴾ أي قصففوا الرشد ﴿وَأَنْ لَّوَّ
اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْتَاهُم مَّاءٌ غَدَقًا﴾ الماء الغدق الكثير وذلك استعارة في توسيع

٤٩٧
تفسير سورة الجنّ
وَنَّهُ لَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
١٨
وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا
TV
يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا
كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (٦َ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُوْ رَبِ وَلَا أُشْرِكُ بِ= أَحَدًا ◌ِهَ قُلْ إِنِّي لَآَ أَمْلِكُ لَكُ ضَرَّا وَلَا
رَشَدًا أَاقُلْ إِّ لَنْ يُحِيْرَبِ مِنَ اَللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ، مُلْتَحَدًا (٤) إِلَّا بَلَغَا مِنَ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ، وَمَن
الرزق والطريقة هي طريقة الإسلام وطاعة الله فالمعنى لو استقاموا على ذلك لوسع الله
أرزاقهم فهو كقوله: ﴿وَلَوْ أَنْ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا واتّقُوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ
والأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] وقيل هي طريقة الكفر والمعنى على هذا لو استقاموا على
الكفر لوسّع الله عليهم في الدنيا أملاكهم استدراجًا ويؤيّد هذا قوله: ﴿لِنَفْتِتَهُمْ فِيهِ﴾ والأول
أظهر، والضمير في استقاموا يحتمل أن يكون للمسلمين أو للقاسطين المذكورين أو لجميع
الجنّ أو للجنّ الذين سمعوا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو لجميع الخلق ﴿لِتَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
إن كانت الطريقة الإيمان والطاعة، فمعنى الفتنة الاختبار هل يسلمون أم لا وإن كانت
الطريقة الكفر فمعنى الفتنة الإضلال والاستدراج ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ معنی يسلكه يدخله
والصعد الشديد المشقّة وهو مصدر صعد يصعد ووصف بالمصدر للمبالغة يقال فلان في
صعد أي في مشقة وقيل صعدًا جبل في النار ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ أراد المساجد على
الإطلاق وهي بيوت عبادة الله، ورُوِيَ أن الآية نزلت بسبب تغلّب قريش على الكعبة، وقيل
أراد الأعضاء التي يسجد عليها واحدها مسجد بفتح الجيم وهذا بعيد، وعطف أن المساجد
لله على أُوحي إليّ أنه استمع وقال الخليل معنى الآية لأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله
أحدًا، أي لهذا السبب فلا تعبدوا غير الله ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَذْعُوهُ﴾ عبد الله هنا
محمد رَ* ووصفه بالعبودية اختصاصًا له وتقريبًا وتشريفًا وقال الزمخشري أنه سمّاه هنا
عبد الله ولم يقل الرسول أو النبي لأن هذا واقع في كلام رسول الله وَلول عن نفسه لأنه مما
أُوحِيَ إليه فذكر وَ له نفسه على ما يقتضيه التواضع والتذلّل وهذا الذي قاله بعيد مع أنه إنما
يمكن على قراءة أنه لما قام بفتح الهمزة فيكون عطفًا على أوحي إليّ أنه استمع وأما على
القراءة بالكسر على الاستئناف فيكون إخبارًا من الله أو من جملة كلام الجنّ فيبطل ما قاله
﴿كَادُوا يَكونُونَ عَلَيْهِ لبدًا﴾ اللبد الجماعات واحدها لبدة والضمير في كادوا يحتمل أن
يكون للكفّار من الناس أي كادوا يجتمعون على الردّ عليه وإبطال أمره أو يكون للجنّ الذين
استمعوا أي كادوا يجتمعون عليه لاستماع القرآن والبركة به ﴿مُلْتَحَدًا﴾ أي ملجأً ﴿إِلاَّ
بَلاَغًا﴾ بدل من ملتحدًا أي لا أجد ملجأً إلاّ بلاغ الرسالة ويحتمل أن يكون استثناءً منقطعًا
﴿مِنَ اللَّهِ﴾ قال الزمخشري هذا الجار والمجرور ليس بصلة البلاغ إنما هو بمعنى بلاغًا كائنًا

٤٩٨
تفسيرة بسورة الجق
يَعْضِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَِيْنَّ فِيَا أَبَدًا (١٦) حَتَّى إِذَا رَأَوْ مَا يُؤْعَدُونَ فَيَعْلَمُونَ مَنْ
أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَنَدَدًّا (ْحَ قُلْ إِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهْرَبِ أَمَنَا ◌ِيَعَد ◌ِمُ
اُلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًا (٦) إِلَّا مَنْ أَرْتَضَى مِن ◌َّسُولٍ فَإِنَُّ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِّ يَّدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ، رَصَدًا ذَ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَلَتِ رَبِهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَتِهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا
٢٨
٠١.
من الله ويحتمل عندي أن يكون متعلقًا ببلاغًا والمعنى بلاغ من الله ﴿وَرِسَالاَتِهِ﴾، قال
الزمخشري إنه معطوف على بلاغًا كأنه قال إلاّ التبليغ والرسالة، ويحتمل أن يكون ورسالاته
معطوفًا على اسم الله ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ جمع
خالدين على معنى مَن يعص لأنه في معنى الجمع والآية في الكفّار وحملها المعتزلة على
عصاة المؤمنين لأن مذهبهم خلودهم في النار والدليل على أنها في الكفّار وجهان أحدهما
أنها مكيّة والسورة المكيّة إنما الكلام فيها مع الكفّار والآخر دلالة ما قبلها وما بعدها على
أن المراد بها الكفّار ﴿حَتَى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ تعلقت حتى بقوله يكونون عليه ليدًا
وجعلت غاية لذلك والمعنى أنهم يكفرون ويتظاهرون عليه حتى إذارأوا ما يوعدون قال
ذلك الزمخشري وقال أيضا يجوز أن يتعلق محذوف يدل على المعنى كأنه قيل لا يزالون
على ما هم عليه من الكفر حتى إذا رأوا ما يوعدون وهذا أظهر ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا
تُوعَدُونَ﴾ إن هنا نافية والمعنى قل لا أدري أقريب ما توعدون أم بعيد وعبّر عن بُعدِهِ
بقوله: ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ ويعني بما توعدون قتلهم يوم بدر أو يوم القيامة ﴿فَلاَ يُظْهِرُ
عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولِ﴾ أي لا يطلع أحدًا على علم الغيب إلاّ مَن ارتضِى
وهم الرسل فإنه يُطلعهم على ما شاء من ذلك ومن في قوله من رسول لبيان الجنس لا
للتبعيض والرسل هنا يحتمل أن يراد بهم الرسل من الملائكة وعلى هذا حملها ابن عطية أو
الرُّسُل من بني آدمٍ وعلى هذا حملها الزمخشري واستدلّ بها على نفي كرامات الأولياء
الذين يدعون المكاشفات فإن الله خصّ الاطلاع على الغيب بالرسل دون غيرهم وفيها أيضًا
دليل على إبطال الكهانة والتنجيم وسائر الوجوه التي يدّعي أهلها الاطلاع على الغيب لأنهم
ليسوا من الرسل ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ المعنى, أن الله يسلك من منهن
يدي الرسل ومن خلفه ملائكة يكونون رصدًا يحفظونه من الشياطين وقد ذكرنا وصدا في
هذه السورة قال بعضهم ما بعث الله رسولاً إلاّ ومعه ملائكة يحرسونه حتى مبلغ رسالة ربّه
﴿لَّيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾ في الفاعل بيعلم ثلاثة أقوال: الأول أي ليعلم وائه بأن
الرُّسُل قد بلغوا رسالات ربّهم أي يعلمه موجودًا وقد كان علم ذلك قبل كونه. الثاني ليعام

٤٩٩
تفسير سورة الجنّ
محمد أن الملائكة الرصد أبلغوا رسالات ربّهم. الثالث ليعلم مَن كفر أن الرسل قد بلغوا
الرسالة والأول أظهر وجمع الضمير في أبلغوا وفي ربّهم حملاً على المعنى لأن مَن ارتضى
من رسول يراد به جماعة ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِم﴾ أي أحاط الله بما عند الرسل من العلوم
والشرائع وهذه الجملة معطوفة على قوله ليعلم لأن معناه أنه قد علم قال ذلك ابن عطية
ويحتمل أن تكون هذه الجملة في موضع الحال ﴿وَأَخْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ هذا عموم في
جميع الأشياء وعددًا منصوب على الحال أو تمييز أو مصدر من معنى أحصى.

٤٠
سورة المؤمّل
٢٠٠٦٥٠٠
٣٢٫٫٫٫٠ -
مكتة إلاّ الآيات ١٠ و١١
و٢٠ فمدنيّة وآياتها ٢٠ نزلت بعد القلم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْيِى الـ
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ أَ قُّ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)َ نِصْفَهُ،أَوِ أَنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٢) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَّرْتِيلًا
w
إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًاً فَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ الََّلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾﴾ إِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِ سَبْحًا
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿بَأَيُّهَا الْمُؤَّمِّلُ﴾ نداء للنبي وَّهُ ووزن المزْمّل متفعل فأصله متزمّل ثم سكنت التاء
وأدغمت في الزاي وفي تسمية النبي ◌َّ بالمزّمّل ثلاثة أقوال أحدها أنه كان في وقت نزول
الآية متزمّلاً في كِساء أو لحاف والتزمّل الالتفاف في الثياب بضمّ وتشمير هذا قول عائشة
والجمهور، والثاني أنه كان قد تزمّل في ثيابه للصلاة، الثالث أن معناه المتزمّل للنبوّة أي
المتشمّر المجدّ في أمرها والأول هو الصحيح لما ورد في البخاري ومسلم أن رسول
الله وَلُ لما جاءه المَلَك وهو في غار حراء في ابتداء الوحي رجع ◌َّو إلى خديجة ترعد
فرائصه فقال: ((زمّلوني زمّلوني)) فنزلت يا أيّها المدّثر وعلى هذا نزلت يا أيّها المزْمّل فالمزّمّل
على هذا تزمّله من أجل الرعب الذي أصابه أول ما جاءه جبريل وقال الزمخشري كان نائمًا
في قطيفة فنودي يا أيها المزّمّل ليبيّن الله الحالة التي كان عليها من التزمّل في القطيفة لأنه
سبب للنوم الثقيل المانع من قيام الليل وهذا القول بعيد غير سديد، وقال السهيلي في ندائه