النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٢١ سورة النساء / الآية : ٧٩ والسيئة من الألفاظ المشتركة كالحيوان الذي يقع على الإنسان والفرس والحمار. ومن الأسماء المختلفة كالعين. فلو أنّ قائلاً قال: الحيوان المتكلم والحيوان غير المتكلم، وأراد بالأول الإنسان، وبالثاني الفرس أو الحمار، لم يكن متناقضاً. وكذلك إذا قال: العين في الوجه، والعين ليس في الوجه، وأراد بالأولى الجارحة، وبالثانية عين الميزان أو السحاب. وكذلك الآية أريد بهما في الأولى غير ما أريد في الثانية كما بيناه انتهى. والذي اصطلح عليه الراغب بالمشتركة وبالمختلفة ليس اصطلاح الناس اليوم، لأن المشترك هو عندهم كالعين، والمختلفة هي المتباينة. والراغب جعل الحيوان من الأسماء المشتركة وهو موضوع للقدر المشترك، وجعل العين من الأسماء المختلفة وهو في الاصطلاح اليوم من المشترك. قال بعض أهل العلم: والفرق بين من عند الله، ومن الله : أنَّ من عند الله أعم. يقال: فيما كان برضاه وبسخطه، وفيما يحصل، وقد أمر به ونهى عنه، ولا يقال: هو من الله إلا فيما كان برضاه وبأمره، وبهذا النظر قال عمر: إنْ أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن الشيطان انتهى. وعنى بالنفس هنا المذكورة في قوله: ﴿إِنّ النفس الأمارة بالسوء﴾ (١) وقرأت عائشة رضي الله عنها: فمن نفسك بفتح الميم ورفع السين، فمن استفهام معناه الإنكار أي: فمن نفسك حتى ينسب إليها فعل المعنى ما للنفس في الشيء فعل. ﴿وأرسلناك للناس رسولاً﴾ أخبر تعالى أنه قد أزاح عللهم بإرساله، فلا حجة لهم لقوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾(٢) وللناس عام عربهم وعجمهم، وانتصب رسولاً على الحال المؤكدة. وجوّز أن يكون مصدراً بمعنى إرسالاً، وهو ضعيف. ﴿وكفى بالله شهيداً﴾ أي مطلعاً على ما يصدر منك ومنهم، أو شهيداً على رسالتك. ولا ينبغي لمن كان الله شاهده إلا أن يطاع ويتبع، لأنه جاء بالحق والصدق، وشهد الله له بذلك. وقد تضمنت هذه الآيات من البيان والبديع: الاستعارة في: يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، وفي: فسوف نؤتيه أجراً عظيماً لما يناله من النعيم في الآخرة، وفي: سبيل الله، وفي : سبيل الطاغوت، استعار الطريق للاتباع وللمخالفة وفي: كفوا أيديكم أطلق كف اليد الذي هو مختص بالإجرام على الإمساك عن القتال. والاستفهام الذي معناه الاستبطاء (١) سورة يوسف: ٥٣/١٢. (٢) سورة الإسراء: ١٧ /١٥. تفسير البحر المحيط ج٣ م٤٦ ٧٢٢ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ والاستبعاد في: وما لكم لا تقاتلون. والاستفهام الذي معناه التعجب في: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا. والتجوز بفي التي للوعاء عن دخولهم في: الجهاد. والالتفات في: فسوف نؤتيه في قراءة النون. والتكرار في: سبيل الله، وفي: واجعل لنا من لدنك، وفي : يقاتلون، وفي: الشيطان، وفي :. وإن تصبهم، وفي: ما أصابك وفي: اسم الله. والطباق اللفظي في: الذين آمنوا والذين كفروا. والمعنوي في: سبيل الله طاعة وفي سبيل الطاغوت معصية. والاختصاص في: إن كيد الشيطان كان ضعيفاً، وفي : والآخرة خير لمن اتقى. والتجوز بإسناد الفعل إلى غير فاعله في: يدرككم الموت، وفي: إن تصبهم، وفي : ما أصابك. والتشبيه في: كخشية. وإيقاع أفعل التفضيل حيث لا مشاركة في: خير لمن اتقى. والتجنيس المغاير في: يخشون وكخشية. والحذف في مواضع. ٨٠ مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٩) أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ج عُ وَإِذَاجَآءَ هُمْ أَمْرٌ اُلْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًّا كَثِيرًا ® مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْبِهٍ، وَلَوْرَدُوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَ أُوْلِ الْأَمْرِمِنْهُمْ ◌َعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ الَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَا تَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلًا (٣) فَقَئِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَ تُكَّفُ إِلَّا نَفْسَكَّ وَحَرِّضِ اَلْمُؤْمِنَّ مَّن عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَذُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ﴾ يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةٌ يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَعَةٌ سَيِّئَةً يَكُلَّهُ كِفْلُ وَإِذَا حُبِّيِثُم بِشَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ ٨٥ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّشَىْءٍ مُقِينًا ٨٦ أَوْرُ دُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا! التبييت قال الأصمعي وأبو عبيدة وأبو العباس: كل أمر قضي بليل، قيل: قد بيت. وقال الزجاج: كل أمر مكر فيه أو خيض بليل فقد بيت. وقال الشاعر: ٧٢٣ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ وكانوا أتوني بأمر نكر أتوني فلم أرض ما بيتوا وقال الأخفش: العرب تقول للشيء إذا قدر: بيت. وقال أبو رزين: بيت ألف. وقيل: هيىء وزور. وقيل: قصد، ومنه قول الشاعر: لما تبيتنا أخا تميم أعطى عطاء اللحز اللئيم أي: قصدنا. وقيل: التبييت التبديل بلغة طيىء، قال شاعرهم: وتبييت قولي عند المليك قاتلك الله عبداً كفورا التدبر: تأمل الأمر والنظر في إدباره وما يؤول إليه في عاقبته، ثم استعمل في كل تأمل. والدبر: المال الكثير، سمي بذلك لأنه يبقى للإعقاب وللإدبار قاله: الزجاج وغيره. الإذاعةُ: إظهار الشيء وإفشاؤه يقال: ذاع، يذيع، وأذاع، ويتعدى بنفسه وبالباء، فيكون إذ ذاك أذاع في معنى الفعل المجرّد. قال أبو الأسود: أذاعوا به في الناس حتى كأنه بعلياء نار أوقدت بثقوب الاستنباط: الاستخراج، والنبط الماء يخرج من البئر أول ما تحفر، والانباط والاستنباط إخراجه. وقال الشاعر: نعم صادقاً والفاعل القائل الذي إذا قال قولاً انبط الماء في الثرى وقال ابن الأعرابي: يقال للرّجل إذا كان بعيد العز والمنعة ما يجد عدوه له: نبطاً. قال كعب: له نبطاً آبى الهوان قطوب قريب تراه لا ينال عدوّه والنبط الذين يستخرجون المياه والنبات من الأرض. وقال الفراء: نبط مثل استنبط، ونبط الماء ينبط بضم الباء وفتحها. التحريض: الحث. التنكيل: الأخذ بأنواع العذاب وترديده على المعذب، وكأنه مأخوذ من النكل وهو: القيد. الكفل: النصيب، والنصيب في الخير أكثر استعمالاً. والكفل في الشر أكثر منه في الخير. المقيت: المقتدر. قال الزبير بن عبد المطلب: وكان على إساءته مقيتاً وذي ضغن كففت النفس عنه أي مقتدراً. وقال السموءل: ٧٢٤ - - سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ قربوها منشورة ودعيت ليت شعري واشعرن إذا ما سبت أني على الحساب مقيت أتى الفصل ثم عليّ إذا حو وقال أبو عبيدة: المقيت الحاضر. وقال ابن فارس: المقيت المقتدر، والمقيت: الحافظ والشاهد. وقال النحاس: هو مشتق من القوت، والقوت مقدار ما يحفظ به الإنسان من التلف. التحية قال عبد الله بن إدريس: هي الملك وأنشد: أوّم بها أبا قابوس حتى أنيخ على تحيته بجندي وقال الأزهري: التحية بمعنى الملك، وبمعنى البقاء، ثم صارت بمعنى السلامة. انتهى. ووزنها تفعلة، وليس الإدغام في هذا الوزن واجباً على مذهب المازني، بل يجوز الإظهار كما قالوا: أعيية بالإظهار، وأعية بالإدغام في جمع عبي. وذهب الجمهور إلى أنه يجب الإدغام في تحية، والكلام على المذهبين مذكور في كتب النحو. ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾ قال مثير: ((من أحبني فقد أحب الله)) فاعترضت اليهود فقالوا: هذا محمد يأمر بعبادة الله، وهو في هذا القول مدع للربوبية فنزلت. وفي رواية: قال المنافقون لقد قارب الشرك. وفي رواية: قالوا ما يريد هذا الرجل إلا أن يتخذ رباً كما اتخذت النصارى عيسى. وتعلق الطاعتين لأنّه لا يأمر إلا بما أمر الله به، ولا ينهى إلا عن ما نهى الله عنه، فكانت طاعته في ذلك طاعة الله. ومن تولى بنفاق أو أمر فما أرسلناك هذا التفات، إذ لو جرى على الرسول لكان فما أرسله. والحافظ هنا المحاسب على الأعمال، أو الحافظ للأعمال، أو الحافظ من المعاصي، أو الحافظ عن التولي، أو المسلط من الحفاظ أقوال. وتتضمن هذه الآية الإعراض عمن تولى، والترك رفقاً من الله، وهي قبل نزول القتال. ﴿ويقولون طاعة﴾ نزلت في المنافقين باتفاق. أي: إذا أمرتهم بشيء قالوا طاعة، أي: أمرنا طاعة، أو منا طاعة. قال الزمخشري: ويجوز النصب بمعنى أطعناك طاعة، وهذا من قول المرتسم سمعاً وطاعة، وسمع وطاعة، ونحوه قول سيبويه. وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: حمداً لله وثناء عليه، كأنه قال: أمري وشأني حمد الله. ولو نصب حمد الله وثناء عليه كان على الفعل، والرفع يدل على ثبات الطاعة واستقرارها انتهى. ولا حاجة لذكر ما لم يقرأ به ولا لتوجيهه ولا لتنظيره بغيره، خصوصاً في كتابه الذي وضعه على الاختصار لا على التطويل. ٧٢٥ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦. ﴿فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾ أي إذا خرجوا من عندك رووا وسووا أي: طائفة منهم غير الذي تقوله لك يا محمد من إظهار الطاعة، وهم في الباطن كاذبون عاصون، فعلى هذا الضمير في تقول عائد على الطائفة، وهو قول ابن عباس. وقيل: يعود على الرسول أي: غير الذي تقوله وترسم به يا محمد، وهو الخلاف والعصيان المشتمل عليه بواطنهم. ويؤيد هذا التأويل قراءة عبد الله بيت مبيت منهم يا محمد. وقرأ يحيى بن يعمر يقول: بالياء، فيحتمل أن يكون الضمير للرسول، ويكون التفاتاً إذ خرج من ضمير الخطاب في من عندك، إلى ضمير الغيبة. ويحتمل أن يعود على الطائفة، لأنها في معنى القوم أو الفريق، وخص طائفته بالتبيين لأنه لم يكونوا ليجتمعوا كلهم في دار واحدة، أو لأنه إخبار عن من علم الله أنه يبقى على كفره ونفاقه. وأدغم حمزة وأبو عمرو بيت طائفة، وأظهر الباقون. ﴿والله يكتب ما يبيتون﴾ أي: يكتبه في صحائف أعمالهم حسبما تكتبه الحفظة ليجازوا به. وقال الزجاج: يكتبه في كتابه إليك، أي: ينزله في القرآن ويعلم به ويطلع على سرهم. وقيل: يكتب يعلم عبر بالكتابة عن العلم، لأنه من ثمراتها. ﴿فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً﴾ هذا مؤكد لقوله: ﴿ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾(١) أي لا تحدث نفسك بالانتقام منهم. وليس المعنى فاعرض عن دعوتهم إلى الإيمان وعن وعظهم. وقال الضحاك: معنى أعرض عنهم لا تخبر بأسمائهم فيجاهروك بالعداوة بعد المجاملة في القول، ثم أمره بإدامة التوكل عليه، فهو ينتقم لك منهم، وهذا أيضاً قبل نزول القتال. ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ قرأ الجمهور: يتدبرون بياء وتاء بعدها على الأصل. وقرأ ابن محيصن: بإدغام التاء في الدال، وهذا استفهام معناه الإنكار أي: فلا يتأملون ما نزل عليك من الوحي ولا يعرضون عنه، فإنه في تدبره يظهر برهانه ويسطع نوره ولا يظهر ذلك لمن أعرض عنه ولم يتأمله. ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ الظاهر أن المضمر في فيه عائد على القرآن، وهذا في علم البيان الاحتجاج النظري، وقوم يسمونه المذهب الكلامي. ووجه هذا الدليل أنه ليس من متكلم كلاماً طويلاً إلا وجد في كلامه اختلاف كثير، إما في (١) سورة النساء: ٤ /٨٠. ٧٢٦ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ الوصف واللفظ، وإما في المعنى بتناقض أخبار، أو الوقوع على خلاف المخبر به، أو اشتماله على ما لا يلتئم، أو كونه يمكن معارضته. والقرآن العظيم ليس فيه شيء من ذلك، لأنه كلام المحيط بكل شيء مناسب بلاغة معجزة فائتة لقوى البلغاء، وتظافر صدق أخبار، وصحة معان، فلا يقدر عليه إلا العالم بما لا يعلمه أحد سواه. قال ابن عطية: فإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافاً فالواجب أن يتهم نظره، ويسأل من هو أعلم منه. وما ذهب إليه بعض الزنادقة المعاندين من أنّ فيه أحكاماً مختلفة وألفاظاً غير مؤتلفة فقد أبطل مقالتهم علماء الإسلام، وما جاء في القرآن من اختلاف في تفسير وتأويل وقراءة وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وعام وخاص ومطلق ومقيد فليس هو المقصود في الآية، بل هذه من علوم القرآن الدالة على اتساع معانيه، وأحكام مبانيه. وذهب الزجاج إلى أنّ الضمير في فيه عائد على ما يخبره به الله تعالى مما يبيتون ويسرون، والمعنى: أنّك تخبرهم به على حد ما يقع، وذلك دليل على أنه من عند الله غيب من الغيوب. وفي ذكر تدبر القرآن ردّ على من قال من الرافضة: إن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول الحر . ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾ روى مسلم من حديث ابن عباس عن عمر: ((أنّ رسول الله وَّر لما اعتزل نساءه، فدخل عمر المسجد فسمع الناس يقولون: طلق رسول الله و سير نساءه، فدخل على النبي ◌َل﴿ فسأله: أطلقت نساءك؟ قال: لا. فخرج فنادى: ألا إنّ رسول الله وَ ل و لم يطلق نساءه، فنزلت)). وكان هو الذي استنبط الأمر، وروى أبو صالح عن ابن عباس: أن الرسول كان إذا بعث سرية من السرايا فغلبت، أو غلبت، تحدثوا بذلك وأفشوه ولم يصبروا حتى يكون هو المحدث به، فنزلت. والضمير في : جاءهم على المنافقين، قاله ابن عباس والجمهور. أو على ناس من ضعفة المؤمنين قاله: الحسن والزجاج. ولم يذكر الزمخشري غيره أو عليهما نقله ابن عطية، أو على اليهود قاله بعضهم. والأمر من الأمن أو الخوف فوز السرية بالظفر والغنيمة، أو الخيبة والنكبة، فيبادرون بإفشائه قبل أن يخبر الرسول بذلك. أو ما كان ينزل من الوحي بالوعظ بالظفر، أو بتخفيف من جهة الكفار، كان يسر النبي عليه السلام ذلك إليهم فيفشونه، وكان في ذلك مضرّة على المسلمين، أو ما يعزم عليه النبي من الوداعة والأمان لقوم، والخوف الخبر يأتي. أنّ قوماً يجمعون للنبي صلهر فيخاف المسلمون منهم قاله: الزجاج، والماوردي، وأبو سليمان الدمشقي. وقال ابن عطية: المعنى أنّ المنافقين كانوا يشرئبون إلى سماع ما يسوء ٧٢٧ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ النبي ◌َ ◌ّ في سراياه، فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين، أو فتح عليهم، حقروها وصغروا شأنها انتهى. والضمير في به عائد على الأمر، قيل: ويجوز أن يعود على الأمن أو الخوف، ووحد الضمير لأن، أو تقتضي أحدهما. ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ أي: ولو ٤ ردُّوا الأمرالذي بلغهم إلى الرسول وأولي الأمر وهم: الخلفاء الأربعة ومن يجري على سننهم، قاله: ابن عباس، أو أبو بكر، وعمر خاصة، قاله: عكرمة. أو أمراء السرايا قاله: السدي، ومقاتل، وابن زيد. أو العلماء من الصحابة قاله: الحسن، وقتادة، وابن جريج. والمعنى: لو أمسكوا عن الخوض فيما بلغهم، واستقصوا الأمر من الرسول وأولي الأمر، لعلم حقيقة ذلك الأمر الوارد من له بحث ونظر وتجربة، فأخبروهم بحقيقة ذلك، وأنّ الأمر ليس جارياً على أول خبر يطرأ. قال الزمخشري: هم ناس من ضعفة المسلمين الذين لم تكن فيهم خبرة بالأحوال والاستبطان للأمور، كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله وَلتر من أمن وسلامة أو خوفٍ وخللٍ أذاعوا به، وكانت إذاعتهم مفسدة. ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله، وإلى أولي الأمر منهم وهم: كبار الصحابة البصراء بالأمور، أو الذين كانوا يؤمرون منهم لعلمه، لعلم تدبير ما أخبروا به الذين يستنبطونه أي: الذين يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها. وقيل: كانوا يقفون من رسول الله وير وأولي الأمر على أمن ووثوق بالظهور على بعض الأعداء، أو على خوف واستشعار، فيذيعونه فينشر، فيبلغ الأعداء فتعود إذاعتهم مفسدة، ولو ردوه إلى رسول الله وَّ وإلى أولي الأمر وفوضوه إليهم، وكانوا كأن لم يسمعوا لعلمه الذين يستنبطون تدبيره کیف یدبرونه، وما يأتون ويدرون فيه. وقيل: كانوا يسمعون من أفواه المنافقين شيئاً من الخبر عن السرايا مظنوناً غير معلوم الصحة فيذيعونه، فيعود ذلك وبالأعلى المؤمنين. ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر، وقالوا: نسكت حتى نسمعه منهم، ونعلم هل هو مما يذاع أو لا يذاع؟ لعلمه الذين يستنبطونه منهم لعلم صحته، وهل هو مما يذيع هؤلاء المذيعون وهم الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي: يتلقونه منهم ويستخرجون علمه من جهتهم انتهى كلامه. وهذه كلها تأويلات حسنة، وأجراها على نسق الكلام هذا التأويل الأخير وهو: أنّ المعنى إذا طرأ خبر بأمن المسلمين أو خوف، فينبغي أن لايشاع، وأن يردّ إلى الرسول ٧٢٨ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ وأولي الأمر، فإنهم يخبرون عن حقيقة الأمر فيعلمه من يسألهم، ويستخرج ذلك من جهتهم، لأنّ ما أخبر به الرسول وأولوا الأمر إذ هم مخبرون عنه حق لا شك فيه. وقال أبو بكر الرازي: في هذه الآية دلالة على وجوب القول بالقياس واجتهاد الرأي في أحكام الحوادث، لأنه أمر بردّ الحوادث إلى الرسول في حياته إذ كانوا بحضرته، وإلى العلماء بعد وفاته والغيبة عن حضرته، والمنصوص عليه لا يحتاج إلى استنباطه، فثبت بذلك أنَّ من الأحكام ما هو مودع في النص قد كلف الوصول إلى علمه بالاستدلال والاستنباط. وطوّل الرازي في هذه المسألة اعتراضاً وانفصالاً واستقرأ من الآية أحكاماً. قال: ويدل على بطلان قول القائل بالإمامة: لأنه لو كان كل شيء من الأحكام منصوصاً عليه يعرفه الإمام لزال موضع الاستنباط، وسقط الرد إلى أولي الأمر، بل كان الواجب الرّد إلى الإمام الذي يعرف صحة ذلك من باطله من جهة النص. وقال الشيخ جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن النقيب وهو جامع كتاب التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير ما نصه في ذلك الكتاب: وقد لاح لي في هذه الآية أنّ في الكلام حذفاً وتقديماً وتأخيراً وأنَّ هذا الكلام متعلق بالذي قبله مردود إليه، ويكون التقدير: أفلا يتدبرون القرآن، ولو تدبروه لعلموا أنه من كلام الله، والمشكل عليهم من متشابهه لو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني: لعلم معنى ذلك المتشابه الذين يستنبطونه منهم من أهل العلم بالكتاب إلا قليلاً، وهو ما ستأثر الله به من علم كتابه ومكنون خطابه. ثم قال: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، والذي حسن لهم ذلك وزينه الشيطان، ثم التفت إلى المؤمنين فقال: ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ (١) الآية وقد أشار إلى شيء من هذا أبو طالب المكي في كتابه المعروف بقوت القلوب، وقال: إن قوله: ﴿إلا قليلاً﴾(٢) متصل بقوله ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾(٣) وعلى هذا يكون الاستنباط استخراجاً من معنى اللفظ المتشابه بنوع من النظرة والاجتهاد والتفكر انتهى كلامه. وهو كما ترى تركيب ونظم غير تركيب القرآن ونظمه، وكثيراً ما يذكر هذا الرجل في القرآن تقديماً وتأخيراً، وأغرب من ذلك أنه يجعله من أنواع علم البيان، وأصحابنا وحذاق النحويين يجعلونه من باب ضرائر الأشعار، وشتان ما بين القولين. وقرأ (١) سورة النساء: ٨٣/٤. (٢) سورة النساء: ٨٣/٤. (٣) سورة النساء: ٨٣/٤. ٧٢٩ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦. أبو السمال: لعلمه بسكون اللام. قال ابن عطية: وذلك مثل شجر بينهم انتهى. وليس مثله لأنّ تسكين علم قياس مطرد في لغة تميم، وشجر ليس قياساً مطرداً، إنما هو على سبيل الشذوذ. وتسكين علم مثل التسكين في قوله: من الادم دبرت صفحتاه وغاربه فإن تبله يضجر كما ضجر بازل ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً﴾ هذا خطاب للمؤمنين باتفاق من المتأولين قاله: ابن عطية. قال: والمعنى لولا هداية الله لكم وإرشاده لبقيتم على كفركم وهو اتباع الشيطان. وقيل: الفضل الرسول. وقيل: الإسلام. قيل: القرآن. وقيل: في الرحمة أنها الوحي. وقيل: اللطف. وقيل: النعمة. وقيل: التوثيق. والظاهر أنّ الاستثناء هو من فاعل اتبعتم. قال الضحاك: هدى الكل منهم للإيمان، فمنهم من تمكن فيه حتى لم يخطر له قط خاطر شك، ولا عنت له شبهة ارتياب، وذلك هو القليل، وسائر من أسلم من العرب لم يخل من الخواطر، فلولا فضل الله بتجريد الهداية لهم لضلوا واتبعوا الشيطان، ويكون الفضل معيناً أي: رسالة محمد ◌َّر والقرآن، لأن الكل إنما هدي بفضل الله على الإطلاق. وقال قوم: إلا قليلاً إشارة إلى من كان قبل الإسلام غير متبع للشيطان على ملة إبراهيم، أدركوا بعقولهم معرفة الله ووحدوه قبل أن یبعث الرسول، کزید بن عمرو بن نفيل أدرك فساد ما عليه اليهود والنصارى والعرب، فوحد الله وآمن به، فعلى هذا يكون استثناء منقطعاً إذ ليس مندرجاً في المخاطبين بقوله: لاتبعتم. وقال قوم: الاستثناء إنما هو من الاتباع، فقدره الزمخشري: إلا اتباعاً قليلاً، فجعله مستثنى من المصدر الدال عليه الفعل وهو لاتبعتم. وقال ابن عطية: في تقدير أن يكون استثناء من الاتباع قال: أي لا تبعتم الشيطان كلكم إلا قليلاً من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها، ففسره في الاستثناء بالمتبع فيه، فيكون استثناء من المتبع فيه المحذوف لا من الاتباع، ويكون استثناء مفرّعاً، والتقدير: لاتبعتم الشيطان في كل شيء إلا قليلاً من الأشياء فلا تتبعونه فيه. فإن كان ابن عطية شرح من حيث المعنى فهو صحيح، لأنه يلزم من الاستثناء الاتباع القليل أن يكون المتبع فيه قليلاً، وإن كان شرح من حيث الصناعة النحوية فليس بجيد، لأن قوله: إلا اتباعاً قليلاً، لا يرادف إلا قليلاً من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها. وقال قوم: قوله إلا قليلاً عبارة عن العدم، يريد: لاتبعتم الشيطان كلكم. قال ابن عطية: وهذا ٧٣٠ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ قول قلق، وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قلما تنبت كذا، بمعنى لا تنبته. لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها، ولكن ذكره الطبري انتهى. وهذا الذي ذكره ابن عطية صحيح، ولكن قد جوزه هو في قوله: ﴿ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً﴾(١) ولم يقلق عنده هناك ولا رده، وقد رددناه عليه هناك فيطالع ثمة. وقيل: إلا قليلاً مستثنى من قوله: أذاعوا به، والتقدير: أذاعوا به إلا قليلاً، قاله: ابن عباس وابن زيد، واختاره: الكسائي، والفراء، وأبو عبيد، وابن حرب، وجماعة من النحويين، ورجحه الطبري. وقيل: مستثنى من قوله: لعلمه الذين يستنبطونه منهم، قاله: الحسن، وقتادة، واختاره ابن عيينة. وقال مكي: ولولا فضل الله عليكم أي: رحمته ونعمته إذ عافاكم مما ابتلى به هؤلاء المنافقين الذين وصفهم بالتبييت، والخلاف لاتبعتم الشيطان هو خطاب للذين قال لهم: ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات﴾(٢) وقيل: الخطاب عام، والقليل المستثنى هم أمة الرسول، لأنهم قليل بالنسبة إلى الكفار. وفي الحديث الصحيح: ((ما أنتم إلا كالرقمة البيضاء في الثور الأسود)). ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ قيل: نزلت في بدر الصغرى. دعا الناس إلى الخروج، وكان أبو سفيان وعادَ رسول الله وَّر اللقاء فيها، فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت. فخرج وما معه إلا سبعون لم يلو على أحد، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده. ومناسبة هذه الآية هي: أنه لما ذكر في الآيات قبلها تثبيطهم عن القتال، واستطرد من ذلك إلى أنَّ الموت يدرك كل أحد ولو اعتصم بأعظم معتصم، فلا فائدة في الهرب من القتال، وأتبع ذلك بما أتبع من سوء خطاب المنافقين للرسول عليه السلام، وفعلهم معه من إظهار الطاعة بالقول وخلافها بالفعل، وبكتهم في عدم تأملهم ما جاء به الرسول من القرآن الذي فيه كتب عليهم القتال، عاد إلى أمر القتال. وهكذا عادة كلام العرب تكون في شيء ثم تستطرد من ذلك إلى شيء آخر له به مناسبة وتعلق، ثم تعود إلى ذلك الأول. والفاء هنا عاطفة جملة كلام على جملة كلام يليه، ومن زعم أنّ وجه العطف بالفاء هو أن يكون متصلاً بقوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون﴾(٣) أو بقوله: ﴿فسوف يؤتيه أجراً (١) سورة النساء: ٤٦/٤. (٢) سورة النساء: ٧١/٤. (٣) سورة النساء: ٤ /٧٥. ٧٣١ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ عظيماً﴾ (١) وهو محمول على المعنى على تقدير شرط أي: إن أردت الفوز فقاتل. أو معطوفة على قوله: ﴿فقاتلوا أولياء الشيطان﴾ (٢) فقد أبعد. وظاهر الأمر أنه خطاب للنبي * وحده، ويؤكده: لا تكلف إلا نفسك. وحمله الزمخشري على تقدير شرط، قال: أي إن أفردوك وتركوك وحدك لا تكلف إلا نفسك وحدها أن تقدمها للجهاد، فإنّ الله هو ناصرك لا الجنود، فإن شاء نصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف انتهى. وسبقه إليه الزجاج قال: أمره بالجهاد وإن قاتل وحده، لأنه ضمن له النصرة. وقال ابن عطية: لم نجد قط في خبر أنّ القتال فرض على النبي دون الأمة مرة ما، فالمعنى - والله أعلم - أنه خطاب للنبي وَّ في اللفظ، وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه: أي: أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له فقاتل في سبيل الله، ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يستشعر، أن يجاهد ولو وحده، ومن ذلك قول النبي ◌َّة: ((لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي)) وقول أبي بكر وقت الردة: ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي . ومعنى لا تكلف إلا نفسك: أي: لا تكلف في القتال إلا نفسك، فقاتل ولو وحدك. وقيل: المعنى إلا طاقتك ووسعك. والنفس يعبر بها عن القوّة يقال: سقطت نفسه أي قوته. وقرأ الجمهور: لا تكلف خبراً مبنياً للمفعول، قالوا: والجملة في موضع الحال، ويجوز أن يكون إخباراً من الله لنبيه، لا حالاً شرع له فيها أنه لا يكلف أمر غيره من المؤمنين، إنما يكلف أمر نفسه فقط. وقرىء: لا نكلف بالنون وكسر اللام، ويحتمل وجهي الإعراب: الحال والاستئناف. وقرأ عبد الله بن عمر: لا تكلف بالتاء وفتح اللام، والجزم على جواب الأمر. وأمره تعالى بحث المؤمنين على القتال، وتحريك هممهم إلى الشهادة . ﴿عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا﴾ قال عكرمة وغيره: عسى من الله واجبة، ومن البشر متوقعة مرجوّة. والذين كفروا: هم كفار قريش، وقد كف الله تعالى بأسهم، وبدا لأبي سفيان ترك القتال. وقال: هذا عام مجدب، وما كان معهم إلا السويق، ولا يلقون إلا في عام مخصب فرجع بهم. وقيل: كف البأس يكون عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام. وقيل: ذلك يوم الحديبية. وقيل: هي فيمن ضربت عليهم الجزية. والجمهور على ما قدمناه من أنّ ذلك كان عند خروجهم إلى بدر الصغرى. والظاهر في هذا أنه لا يتقيد كف بأس الذين كفروا بما ذكروا، والتخصيص بشيء يحتاج إلى دليل. (١) سورة النساء: ٧٤/٤. (٢) سورة النساء: ٧٦/٤. ٧٣٢ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ ﴿والله أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً﴾ هذا تقوية لقلوب المؤمنين، وأنّ بأس الله أشدّ من بأس الكفار. وقد رجى كف بأسهم، ثم ذكر ما أعد لهم من النكال، وأن اللَّه تعالى هو أشد عقوبة. فذكر قوّته وقدرته عليهم، وما يؤول إليه أمرهم من التعذيب. قال الحسن وقتادة: وأشد تنكيلاً أي عقوبة فاصحة، والأظهر أن أفعل التفضيل هنا على بابها. وقيل: هو من باب العسل أحلى من الخل، لأن بأسهم بالنسبة إلى بأسه تعالى ليس بشيء. ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ قال قوم: من يكن شفيعاً لوتر أصحابك يا محمد في الجهاد فيسعفهم في جهاد عدوّهم يكن له نصيب من الجهاد، أو من يشفع وتر الإسلام بالمعونة للمسلمين، فتلك حسنة، وله نصيب منها. وحملهم على هذا التأويل ما تقدم من ذكر القتال والأمر به، وقال قريباً منه الطبري. وقال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم: هي في حوائج الناس، فمن يشفع لنفع فله نصيب، ومن يشفع لضر فله كفل. وقال الزمخشري: الشفاعة الحسنة هي التي روعي فيها حق مسلم، ودفع عنه بها شر، أو جلب إليه خير وابتغى بها وجه الله، ولم يؤخذ عليها رشوة، وكانت في أمر جائز لا في حد من حدود الله، ولا حق من الحقوق. والسيئة ما كان بخلاف ذلك انتهى. وهذا بسط ما قاله الحسن، قال: الشفاعة الحسنة هي في البر والطاعة، والسيئة في المعاصي. وقيل: الشفاعة الحسنة هي الدعوة للمسلم لأنها في معنى الشفاعة إلى الله تعالى. وعن النبي وَّر: ((من دعا لأخيه بظهر الغيب استجيب له، وقال له الملك: ولك مثل ذلك النصيب)) ولدعوة على المسلم بضد ذلك. وقال ابن السائب ومقاتل: الشفاعة الحسنة هنا الصلح بين الاثنين، والسيئة الإفساد بينهما والسعي بالنميمة. وقيل: الشفاعة الحسنة أن يشفع إلى الكافر حتى يوضح له من الحجج لعله يسلم، والسيئة أن يشفع إلى المسلم عسى يرتد أو ينافق. والظاهر أنّ من للسبب أي: نصيب من الخير بسببها، وكفل من الشربسببها. وتقدم في المفردات أن الكفل النصيب. وسمي المجازي. وقال أبان بن تغلب: الكفل المثل. وقال الحسن وقتادة: هو الوزر والإثم، وغاير في النصيب فذكره بلفظ الكفل في الشفاعة السيئة، لأنه أكثر ما يستعمل في الشر، وإن كان قد استعمل في الخير لقوله: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾(١) قالوا: وهو مستعار من كفل (١) سورة الحديد: ٢٨/٥٧ . ٧٣٣ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ البعير، وهو كساء يدار على سنامه ليركب عليه، وسمي كفلا لأنه لم يعم الظهر، بل نصيباً منه. ﴿وكان الله على كل شيء مقيتاً﴾ أي. مقتدراً قاله السدّي وابن زيد والكسائي. وقال ابن عباس ومجاهد: حفيظاً وشهيداً. وقال عبد الله بن كثير: واصباً قيماً بالأمور. وقيل: المحيط. وقيل: الحسيب. وقيل: المجازي. وقيل: المواظب للشيء الدائم عليه. قال ابن كثير: وهو قول ابن عباس أيضاً. وهذه أقوال متقاربة لاستلزام بعضها معنى بعض. وقال الطبري في قوله: إني على الحساب مقيت، إنه من غير هذه المعاني المتقدّمة، وإنه بمعنى موقوت. وهذا يضعفه أن يكون بناء اسم الفاعل بمعنى بناء اسم المفعول. وقال غيره: معناه مقتدر. ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردّوها﴾ الظاهر أن التحية هنا السلام، وأنّ المسلم عليه مخير بين أن يرد أحسن منها، أو أن يردها يعني مثلها. فأو هنا للتخيير. وقال ابن عباس، والحسن، وقتادة، وابن زيد: بأحسن منها إذا كان مسلماً، أو ردوها إذا كان يسلم عليك كافر فاردد، وإن كان مجوسياً فتكون أو هنا للتنويع. والذي يظهر أنّ الكافر لا يرد عليه مثل تحيته، لأن المشروع في الرد عليهم أن يقال لهم: وعليكم، ولا يزادوا على ذلك، فيكون قوله: وإذا حييتم معناه: وإذا حياكم المسلمون، وإلى هذا ذهب. عطاء. وعن الحسن: ويجوز أن يقال للكافر: وعليك السلام، ولا يقل: ورحمة الله، فإنها استغفار. وعن الشعبي أنه قال لنصراني سلم عليه: وعليك السلام ورحمة الله فقيل له، فقال: أليس في رحمة الله يعيش؟ وكأن من قال بهذا أخذ بعموم وإذا حييتم، لكن ذلك مخالف للنص النبوي من قوله: ((فقولوا وعليكم)) وكيفية رد الأحسن أنه إذا قال: سلام عليك، فيقول: عليك السلام ورحمة الله. فإذا قال: سلام عليك ورحمة الله قال: عليك السلام ورحمة الله وبركاته. فإذا قال المسلم هذا بكماله رد عليه مثله. وروي عن عمر، وابن عباس، وغيرهما: أن غاية السلام إلى البركة. وفي الآية دليل على أنّ الرد واجب لأجل الأمر، ولا يدل على وجوب البداءة، بل هي سنة مؤكدة، هذا مذهب أكثر العلماء. والجمهور على أنْ لا يبدأ أهل الكتاب بالسلام، وشذ قوم فأباحوا ذلك. وقد طول الزمخشري وغيره بذكر فروع كثيرة في السلام، وموضوعها علم الفقه. وذهب مجاهد: إلى تخصيص هذه التحية بالجهاد، فقال: إذا حييتم في سفركم بتحية الإسلام ﴿فلا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً﴾(١) فإن أحكام الإسلام تجري عليهم. وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك: أن هذه الآية في (١) سورة النساء: ٩٤/٤. ٧٣٤ سورة النساء / الآيات: ٨٠ - ٨٦ تشميت العاطس، والرد على المشمت. وضعف ابن عطية وغيره من أصحاب مالك هذا القول. قال ابن عطية: لأنه ليس في الكلام على ذلك دلالة. أما أنّ الرد على المشمت مما يدخل بالقياس في معنى رد التحية، وهذا هو منحى مالك إن صح ذلك، انتهى. وذهب قوم إلى أنّ المراد بالتحية هنا الهداية واللطف، وقال: حق من أعطى شيئاً من ذلك أن يعطى مثله أو أحسن منه. قال ابن خويز منداد: يجوز أن تحمل هذه الآية على الهبة إذا كانت للثواب، وقد شحن بعض الناس تأليفه هنا بفروع من أحكام القتال والسلام، وتشميت العاطس، والهدايا، وموضوعها علم الفقه، وذكروا أيضاً في ما يدخل في التحية مقارناً للسلام، واللقاء والمصافحة، وأن الرسول وي ليه أمر بها وفعلها مع السلام والمعانقة، وأول من سنها ابراهيم عليه السلام، والقبلة. وعن الحسن في قوله تعالى: ﴿رحماء بينهم﴾(١) قال: كان الرجل يلقى أخاه فما يفارقه حتى يلزمه ويقبله. وعن عليّ قبلة الولد رحمة، وقبلة المرأة شهوة، وقبلة الوالدين برّ، وقبلة الأخ دين، وقبلة الإمام العادل طاعة، وقبلة العالم إجلال الله تعالى. قال القشيري: في الآية تعليم لهم حسن العشرة وآداب الصحبة، وأنَّ من حملك فضلاً صار ذلك في ذمتك قرضاً، فإن زدت على فعله وإلا فلا تنقص عن مثله. ﴿إن الله كان على كل شيء حسيباً﴾ أي: حاسباً من الحساب، أو محسباً من الاحساب، وهو الكفاية. فإما فعيل للمبالغة، وإما بمعنى مفعل. وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع أنواعاً الالتفات في قوله: فما أرسلناك. والتكرار في: من يطع فقد أطاع، وفي: بيت ويبيتون، وفي: اسم الله في مواضع، وفي : أشد، وفي: من يشفع شفاعة. والتجنيس المماثلِ في: يطع وأطاع، وفي: بيت ويبيتون، وفي: حييتم فحيوا. والمغاير في: وتوكل ووكيلاً، وفي: من يشفع شفاعة، وفي: وإذا حييتم بتحية. والاستفهام المراد به الإنكار في: أفلا يتدبرون. والطباق في: من الأمن أو الخوف، وفي: شفاعة حسنة وشفاعة سيئة. والتوجيه في: غير الذي تقول. والاحتجاج النظري ويسمى المذهب الكلامي في: ولو كان من عند غير الله. وخطاب العين والمراد به الغير في: فقاتل. والاستعارة في: في سبيل الله، وفي: أن يكف بأس. وافعل في : غير المفاضلة في أشد. وإطلاق كل على بعض في: بأس الذين كفروا واللفظ مطلق والمراد بدر الصغرى. والحذف في عدة مواضع تقتضيها الدلالة. (١) سورة الفتح: ٢٩/٤٨. فهرس الجزء الثالث ٧٣٥ فهرس الجزء الثالث الموضوع الصفحة | الموضوع سورة آل عمران مبحث في ﴿الم الله﴾ وما يتعلق بميمها من ٩٠ الأبحاث . مبحث في تفسير قوله ﴿ان الله لا يخفى عليه شيء﴾الخ مبحث في بيان المحكم والمتشابه مبحث في قوله: ﴿والراسخون﴾ بالنسبة لما قبله أمعطوف عليه أم كلام مستأنف ... ٢٨ مبحث في تفسير قوله: ﴿یرونہم مثليهم رأی العین﴾ ٤٦ . مبحث في تقدير القنطار وذكر الخلاف في ذلك ٥١ مبحث في تفسیر قوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ الخ وما يتعلق بها من الإعراب ٥٩ . والمباحث الجليلة . مبحث في تفسير الإخراج والحي والميت من قوله تعاليلالاً: ﴿يخرج الحي من ٨٩ الميت﴾الخ مبحث في تفسير قوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك ٩٢٠ فليس من الله في شيء﴾ مبحث في إعراب قوله: ﴿یوم تجد كل نفس ما عملت﴾ الخ وما يتصل بذلك من الفوائد ٩٧ الغريبة . مبحث في تفسير قوله: ﴿إن الله اصطفى آدم} ١٠٩ الخ .. مبحث في كفالة سيدنا زكريا السيدة مريم وما مبحث في تفسير الحصور ١٢٣ مبحث في الجواب عن وجه استفهطام سیدنا زكريا مع كونه بشر من الملائكة ومجيء . ١٣٥ الولد ممكناً. مبحث في سبب منع سيدنا زكريا الكلام ١٣٨ والاختلاف فیه مبحث في تفسير قوله: ﴿واصطفاك على نساء ٫٫٫٠٠ ١٤٦ العالمین﴾ مبحث في تفسير قوله: ﴿واسجدي واركعي ١٤٧ . مع الراكعين﴾ مبحث في تفسير الكلمة طأهي سيدنا عيسى أم لا . . ١٥٢ مبحث في تفسير المسيح وذكر الاختلاف في ١٥٢ معناه مبحث في کون سیدنا عیسی تکلم ساعة وهو في المهد أم أکثر وفي کونه كان نبياً أم لا وعدد ١٥٥ من تكلم في المهد وذكر أسمائهم . مبحث في تفسير قوله: ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ وما يتعلق ١٥٨ بها من الإعراب. مبحث في تفسير وإعراب قوله: ﴿ورسولاً إلى بني إسرائيل﴾ ١٦٠ مبحث في تفسير قوله: ﴿ان مثل عيسى عند الله ١٢١ يتعلق بذلك ١٨٣ کمثل آدم الصفحة ١٩ ٢١ ٧٣٦ -- . فهرس الجزء الثالث مبحث في الرد على من زعم أن سيدنا علياً أفضل من جميع الأنبياء سوی سیدنا ١٩٠ محمد ◌َله . مبحث في تفسير وإعراب قوله: ﴿يا أهل ٢٠٧ الکتاب لم تلبسوغن﴾ الخ مبحث في تفسير قوله: ﴿أن يؤتى أحد ما أوتيتم﴾ وما يتعلق بها من الأبحاث ٢١٢ الإعرابية . مبحث في أن التبديل وقع في التوراة ولا بد ٢٢٨ ونص على ذلك القرآن مبحث في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله میثاق النبيين﴾ الخ وما يتصل بها من ٢٣٥ الأبحاث الإعرابية المهمة مبحث في تفسير قوله تعالى: ﴿كيف يهدي الله ٢٥٠ قوماً كفروا﴾ الخ مبحث في تفسير قوله: ﴿ان الذين كفروا بعد ٢٥٣ إيمانهم﴾ الخ وفي من نزلت ٢٥٦ مبحث في لو وما بعدها وما قبلها مبحث في معنى عدم قبول الله الفداء من .٠ ٢٥٧ الكفار ولو كان ملء الأرض ذهباً .. مبحث في تفسير البر من قوله: ﴿لن تنالوا ٢٦٠ البر﴾ الخ مبحث في سبب نزول قوله تعالى: ﴿كل الطعام كان حلا﴾ اللخ وتفسير الطعام وما ٢٦٢ المراد بالاستثناء . سبب نزول ططان أول بيت الخ وتفسيرها .. ٢٦٧ مبحث في ذكر الآيات البينات التي في البيت ٢٦٩ مبحث في تفسير قوله تعالى: ﴿مقام إبراهيم﴾ ٢٧١ وما يتعلق به . مبحث في أمن من التجأ إلى الحرم وان العرب على ظلمها كانت تجیر من التجا به .... ٢٧١ مبحث في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ الخ وإعرابها وتفسير الاستطاعة وعلى من يجب الحج وهل على ٢٧٤ التراخى أو على الفور . مبحث في تفسير قوله ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ ٢٨٤ والخلاف في ذلك مبحث في المراد بالخطاب في قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ الخ وتفسير الآية والفرق بين جمع الأخ في الدين ٢٨٦ وجمع الأخ في النسب مبحث في تفسير قوله: ﴿ولتكن منكم أمة﴾ الخ وذكر شروط الأمر بالمعروف وما يسقط ٢٨٩ الوجوب عن الإنسان مبحث في تفسير قوله ﴿يوم تبيض وجوه﴾الخ وذكر الخلاف في المراد بالوجوه المسودة ٢٩٢ والمبيضة . مبحث في تفسير قوله: ﴿فأما الذين أسودّت وجوههم﴾الخ وما يتعلق به من الأبحاث ٢٩٣ الإعرابية الجليلة ٢٩٨ مبحث في تحريم الله الظلم على نفسه .. مبحث في تفسير قوله : ﴿كنتم خير أمة﴾ الخ ٢٩٩ سبب نزول قوله ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب﴾ الخ وتفسيرها وإعرابها .... ٣٠٨ سبب نزول وتفسير قوله: ﴾ يا أيها الذين آمنوا ٣١٦ ٠٠ لا تتخذوا بطانة ﴾ الخ مبحث في تفسير قوله: ﴿وإذ غدوت من أهلك﴾ الخ وذکر الخلاف في المراد بالغدوّ من أهله .. ٣٢٥ مبحث في تفسير قوله: ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن ٣٣١ یکفیکم﴾ الخ مبحث في تفسير قوله: ﴿وسارعوا إلى مغفرة﴾ الخ وهل تشبيه الجنة في العرض . ٣٤٥ بالسموات والأرض حقيقي أولا ٧٣٧ فهرس الجزء الثالث سبب نزول قوله: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا﴾ الآية وتفسيرها . ٠ ٣٥٢ حسبتم أن تدخلوا تفسیر وإعراب قوله: ٣٥٩ الجنة﴾ الخ سبب نزول وتفسير قوله: ﴿ولقد كنتم تمنون ٣٦١ الموت﴾الخ ٤٢٧ والسبب في نزولها مبحث في تفسير قوله: ﴿وکاین من نبي﴾ الخ وما يتعلق به من الأبحاث الإعرابية المهمة والخلاف في تفسیر الربیین ٣٦٨ ٣٨٤ مبحث في تفسير ﴿إِذ تصعدون﴾ الخ ٣٨٦ مبحث في تفسير قوله : ﴿فأثابكم غمآً بغم﴾ مبحث في تفسير قوله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة﴾ والخلاف في الوقت الذي ٣٨٩ غشي المؤمنين فيه النعاس . مبحث في ذكر الطائفة الذين أهمتهم أنفسهم وإعراب قوله: ﴿وطائفة قد أهمتهم﴾ الخ ٣٩١ ٣٩٧ . خطب عمريوم الجمعة . مبحث في تفسير قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تکونوا کالذین کفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا الخ وذكر الخلاف في تفسير الضرب وما يتعلق بالآية من الإعراب والفوائد النحوية العظيمة ٣٩٩ مبحث في تفسير قوله: ﴿ليجعل الله ذلك مبحث في تفسير قوله: ﴿لا تحسبن الذين حسرة في قلوبهم﴾ ويتعلق بذلك بحث في ٤٠٢ مثل هذه اللام يفرحون﴾ وفي من نزلت وذكر الأقوال في ٤٦٥ الذي فعلوه وفرحوا به مبحث في أمر الله نبيه أن يعفو عن المؤمنين ويستغفر لهم ويشاورهم في الأمر والخلاف ٤٠٧ في متعلق المشورة . مبحث في تفسير قوله: ﴿ان ينصر كم الله فلا ٤١٠ غالب لكم﴾ مبحث في تفسير قوله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة ٤١٨ قد أصبتم مثلها﴾ مبحث في وجه الأقربية في قوله: ﴿هم للكفر ٤٢٤ .... يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ مبحث في تفسير قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ الخ وذكر ما يتعلق بالشهداء والخلاف في المراد بالشهداء مبحث في تفسير قوله: ﴿يستبشرون بنعمة﴾ ٤٣٣ الخ والخلاف في تفسير النعمة مبحث في تفسير قوله: ﴿الذين استجابوا لله . ٤٣٥ والرسول﴾ الخ مبحث في تفسير قالله وله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الخ والخلاف في تفسير الناس. ٤٣٦ مبحث فيّ تفسير قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان﴾ والخلاف في الشيطان . ٤٣٩ مبحث في تفسير: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا﴾ الخ وما يتعلق بها من الأبحاث الإعرابية المفيدة .. ٤٤٣ مبحث في سبب نزول وتفسير قوله: ﴿ولا ٤٥٠ يحسبن الذين يبخلون﴾ الخ مبحث في سبب نزول وتفسير قوله: ﴿الذين . ٤٥٧ قالوا ان الله عهد الينا﴾ الخ مبحث في تفسير قوله: ﴿وما الحياة الدنيا إلا ٤٦١ متاع الغرور﴾ في تفسير قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ الخ ٤٧٦ وسبب نزولها . في تفسير قوله: ﴿لا يغرنك تقلب الذين .. ٤٨١ ... كفروا﴾الخ في تفسير قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا ٤٨٥ وصابروا﴾ الخ تفسير البحر المحيط ج٣ م٤٧ ٧٣٨ فهرس الجزء الثالث سورة النساء في تفسير قوله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم﴾ ومتى نزلت ومناسبتها للسورة التي قبلها والاختلاف في معنی ... الخلق من نفس واحدة . ٤٩٢ . في تفسير قوله: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ والخلاف في معنى تساءلون . ٤٩٦ وبحث جلیل نحوي في الأرحام يطفي تفسير قوله: ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾ الخ وسبب نزول هذه الآية والخلاف في معنی مثنى وثلاث ٠ ٥٠٣ ورباع . في تفسير قوله: ﴿فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة﴾ وما يتعلق بها من الاعراب وذکر الخلاف بين الأئمة هل الاشتغال بنقل ٥٠٦ العبادات أفضل أو الاشتغال بالزواج . في تفسير قوله: ﴿ذلك أدنى أن لا تعولوا﴾ ٥٠٨ وذكر الخلاف في معنى تعولوا . في تفسير قوله: ﴿فان طبن لكم عن شيء﴾ الآية وسبب نزولها وذكر الخلاف في نصب ٥١١ مریئاً في تفسير قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالکم﴾ ٥١٤ الخ وفي من نزلت في تفسير ﴿وابتلوا اليتامى﴾ الخ وسبب نزولها وكيفية اختبار الأيتام قبل اعطائهم أموالهم ٥١٨ في تفسير قوله: ﴿ومن کان غنياً فليستعفف﴾ . ٥٢١ الخ وهل هي منسوخة أولا في تفسير قوله: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الخ وسبب نزولها من نزلت وهل هي منسوخة أم محكمة .. ٥٢٦ في تفسير قوله: ﴿ان الذين يأكلون أموال اليتامى﴾ الخ وسبب نزولها وهل أكل النار في البطون حقيقة أو مجاز . ٥٣٠ في تفسير قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الخ وسبب نزولها وذكر موانع الإرث ٥٣٣ والاختلاف فيها وغير ذلك . حظ الانثیین من أولاد صلب الميت ٥٣٦ حظ الأبوين مع الولد للميت .. ٥٣٧ حظ الأم والأب مع عدم الولد للميت وهل ٥٣٩ يقوم الجدمقام الأب أولا حظ الأم مع الأخوة للميت . ٥٤٠ الوصية وهل تجوز بكل المال أو لا تزيد عن ٥٤١ الثلث .. ٥٤٥ الخلاف في تفسير الكلالة في تفسير قوله: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ الخ وفي من نزلت وما المراد بالفاحشة وهل المراد باللاتي الحرائر أو الإماء أوماذا ٥٥٥ تفسير السبيل المجعول للمحبوسات من ٥٥٨ النساء لأجل إتيان الفاحشة . في تفسير قوله: ﴿واللذان یأتیانها منکم﴾ الخ ٥٥٨ والمراد بها وتفسير الإيذاء في تفسير قوله: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون﴾ الخ والمراد بالسوء والخلاف في ٥٦٠ تفسير الجهالة وغيرذلك عدم قبول توبة الذي حضره الموت والكافر ٥٦١ الذي مات على الكفر .. في تفسير قوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ ٥٧٤ الخ والخلاف فيما في تفسیر قوله: ﴿وان أردتم استبدال زوج﴾ ٥٧١ الخ ٥٢٤ وما يتعلق بذلك من الأبحاث الإعرابية في تفسير قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الخ وفي ٧٣٩ فهرس الجزء الثالث في تفسير قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الخ والمعاني التي تطلق على الاحصان وسبب ٥٨٣ نزولها . في تفسير قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ الخ والرد على الخوارج الآخذين بظاهر الآية وما يتصل بذلك من الإعراب ... ٥٨٥ في تفسير قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً﴾ الخ والخلاف في تفسير الطول وهل يجوز نكاح الأمة للقادر على نكاح الحرة وما ٥٩١ يتصل بذلك من الإعراب . ٥٩٧ في تفسير قوله: ﴿فإذا أحصن﴾ الخ .. إعراب وتفسیر قوله: ﴿یرید الله لیبین لکم﴾ ٦٠٠ الخ والخلاف في تفسیر السنن في تفسير قوله: ﴿وخلق الإنسان ضعيفاً﴾. ٦٠٤ في تفسير قوله: ﴿ان تجتنبوا كبائر﴾ الخ وهل تنقسم الذنوب إلى صغائر وكبائر أم هي كلها كبائر وتكفير الصغائر باجتناب ٥١٣ الكبائر . في تفسير قوله: ﴿ولكل جعلنا موالى﴾ الخ . ٦١٩ سبب نزول وتفسير قوله: ﴿الرجال قوامون ٦٢٢ على النساء﴾ تفسير قوله: ﴿فالصالحات قانتات﴾ الخ ٦٢٤ والخلاف في تفسیر الغيب في تفسير قوله: ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ الخ ٧٢٧ والخلاف في أولي الأمر تفسير النشوز والخلاف فيه وفي الهجر ٦٢٦ للمضاجع في تفسير الفضل ومن أي شىء الاستثناء في سبب نزول وتفسير قوله: ﴿الذين يبخلون﴾ ٦٣٤ الخ ٧٢٩ قوله: ﴿ولولا فضل الله﴾ الخ. في تفسیر وسبب نزول قوله : ﴿يا أيها الذين .... ٦٤٧ آمنوا لا تقربوا الصلاة﴾ الخ . في سبب نزول وتفسير قوله: ﴿وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد﴾ الخ والخلاف في تفسير المس والصعيد وما يتعلق بالتيمم . ٦٥٢ في تفسير قوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الخ وسبب نزولها والخلاف بين المعتزلة ..... ٦٦٩ وأهل السنة في غفران الكبائر . في تفسیر وسبب نزول قوله: ﴿ان الله يأمركم ٦٨٣ أن تؤدوا الأمانات﴾ الخ سبب نزول قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله﴾ الخ والخلاف في أولي الأمر ..... ٦٨٦ سبب نزول قوله: ﴿فلا وربك لا ٦٩٤ يؤمنون﴾الخ سبب نزول وتفسير قوله: ﴿ومن يطع الله ٦٩٨ والرسول﴾الخ تفسير قوله: ﴿ولئن أصابكم فضل من ٧٠٥ . الله﴾الخ في تفسير وسبب نزول قوله: ﴿ألم تر إلى الذين ٧١٢ قيل لهم كفوا﴾ الخ في تفسير قوله: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله﴾ الخ ٧١٩