النص المفهرس
صفحات 281-300
٢ - في (المستخرجة) عن مالك: أن الدعاء بعد الختم ليس من عمل الناس. ٣ - إنّ نهاية ما لدى بعض متأخري الحنفية: استحسان الدعاء للختم وعدم المنع منه. وليس فيه الدعاء به داخل الصلاة. ٤ - إنّ بعض أهل العلم ومن المالكية والشافعية قالوا باستحباب جعل الختم لمنفرد في راتبة المغرب أو الفجر. ٥ - ما جاء في ترجمة ابن المبارك رحمه الله تعالى: أنه يعجبه جعل دعاء الختم في السجود. والله أعلم. ٦ - كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أفاد الآتي: (أ) إنّ (عند كل ختمة دعوة مجابة) مروي عن طائفة من السلف. ولم يذكره في المرفوع. (ب) إنّ الدعاء عقيب الختم هو من جنس المشروع. (ج) تأكيده على الأصل في العبادات: ما وافق هدي النبي وَلـ وهدي الصحابة، رضي الله عنهم. (د) ليس في كلامه أي ذكر لدعاء الختم داخل الصلاة. ٧ - وكلام العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى تضمن أن الدعاء عقب الختم من آكد مواطن الدعاء والإِجابة. وذكر الرواية عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى في الدعاء للختم داخل الصلاة. وما زاد. والله أعلم. ٢٨١ الخاتمة حاويةً خلاصة هذا الجزء ونتائجه الحكمية من مجموع السياقات في الفصلين السالفين نأتي إلى الخاتمة في مقامین : المقام الأول - في مطلق الدعاء لختم القرآن : والمتحصل في هذا ما يلي: ■ أولاً: أن ما تقدم مرفوعاً - وهو مطلق الدعاء لختم القرآن لا يثبت منه شيء عن النبي ◌َّطر، بل هو إما موضوع، أو ضعيف لا ینجبر. ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن، وأذكاره، أمثال: النووي، وابن كثير، والقرطبي، والسيوطي، وتلك الحلبة، لم تخرج سياقتهم عن بعض ما ذكر، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسناداً؛ لذکروہ. ■ ثانياً: أنه قد صح من فعل أنس بن مالك رضي الله عنه: الدعاء عند ختم القرآن، وجمع أهله وولده لذلك، وأنه قد قفاه على ذلك ٢٨٣ جماعة من التابعين، كما في أثر مجاهد بن جبر، رحمهم الله تعالى أجمعين . ■ ثالثاً: أنه لم يتحصل الوقوف على شيء في مشروعية ذلك في منصوص الإِمامين أبي حنيفة والشافعي، رحمهما الله تعالى . وأن المروي عن الإمام مالك رحمه الله: أنه ليس من عمل الناس. وأن الختم ليس سنة للقيام في رمضان. · رابعاً: أن استحباب الدعاء عقب الختم، هو في المروي عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى، كما ينقله علماؤنا الحنابلة، وقرره بعض متأخري المذاهب الثلاثة. المقام الثاني - في دعاء الختم في الصلاة: وخلاصته فیما يلي: ■ أولاً: أنه ليس فيما تقدم من المروي: حرف واحد عن النبي وَل9، أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم، يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم، قبل الركوع أو بعده، الإِمام. أو منفرد. ■ ثانياً: أن نهاية ما في الباب: هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية: حنبل والفضل والحربي، عنه - والتي لم نقف على أسانيدها - من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع. ٢٨٤ وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها: أنه سهّل فيه في دعاء الوتر (١) . (١) وما جاء عن بعض أهل العلم من استحباب جعل القارىء ختمه في صلاة نفلٍ، أول الليل أو آخره، أي: في سنة المغرب أو سنة الفجر. وهذه مع جلالة القائلين بها لم يذكروا رحمهم الله تعالى ما يسند المشروعية من نص ثابت في سنده ودلالته، عن النبي وَلقر أو عن صحابته، رضي الله عنهم. ومن خلال تتبع المروي في ((الفصل الأول)) من هذه الرسالة لم نحس له بأثر ولا أثارة؟ وهذا من العبادات الجهرية التي لو وقعت؛ لَنُقِلَ إلينا وقوعها واشتهر أمرها في كتب الرواية والأثر. بل في رواية حنبل لَمَّا قال لأحمد رحمه الله تعالى: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه ... : دليل على أنه لو كان عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى سنة ماضية مرفوعة إلى النبي ◌َ*، أو متصلة العمل بعصر الصحابة رضي الله عنهم؛ لاعتمدها في الدلالة، وهو رحمه الله تعالى من أرباب الإِحاطة في الرواية . فلم يبقَ في الدلالة عنده إلَّا عمل المِصْرَين: مكة والبصرة. وكم لأهل كل مصر من عمل لم يتابعهم عليه أحد. مثل أهل مكة في عدة مسائل كما في ((أخبار مكة)) للفاكهي (٩٢/٣ - ٩٦). (١) تقدم ص ٢٧٤. ٢٨٥ مدى حجية جريان العمل في العبادات : وعليه: فليعلم أن توارث العمل يكون في موطن الحجة: حيث يتصل بعصر التشريع، كتوارث مقدار الصاع والمد النبوي وأعيان المشاعر، ونحو ذلك(١). ويكون في موطن الحجة أيضاً عند جماعة من الفقهاء والأصوليين والمحدثين: حيث تكون عَضَادته لحديث ضعيف، تلقته الأمة بالقبول. لكن هنا لم يكن نقل لعمل متصل بعصر النبي ◌ّ، وصحابته رضي الله عنهم، ولا عاضد لحديث في الباب وتلقته الأمة بالقبول؛ ففات إذاً شرطه عند من قال به. لهذا فإن مالكاً رحمه الله تعالى وهو عالم المدينة في زمانه كره الدعاء بعد الختم مطلقاً، وقال: ما هو من عمل الناس. وظاهر من هذا أنه من العمل المتأخر عن عصر الصحابة رضي الله عنهم والمتحرر عند علماء الأصول: أن جريان العمل فيما لا يتصل بعصر الصحابة رضي الله عنهم لا يعتبر حجة في ((التعبد)) ولا يلتفت إليه؛ لقاعدة: ((وقف العبادات على النص ومورده))(٢). وظاهر من كلمة الإِمام مالك رحمه الله تعالى أنه لم يكن محل اتفاق بعدهم، رضي الله عنهم(٢) ومذهب الجمهور من أهل العلم: الاحتجاج بما نقل عن الصحابة (١) انظر: إعلام الموقعين ٢/ ٣٧٢. (٢) انظر: إعلام الموقعين ٢/ ٣٩٤. (٣) انظر: التنكيل للمعلمي ٢٣/١. ٢٨٦ رضي الله عنهم. في ذلك فقط، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((صحة أصول مذهب أهل المدينة))(١)، مع الأخذ في الاعتبار بما هو مقرر في: أصول الحديث، والفقه، من أن الصحابي إذا رأى خلاف ما روى؛ فالعبرة بروايته لا برأيه. وأن الصحابي أيضاً: إذا رأى رأياً صح عنه، وثبت في المرفوع ما هو على خلافه، فالأخذ بالثابت المرفوع هو المتعين. وإذا كان هذا في حق الصحابة رضي الله عنهم وهم أبرّ الأمة قلوباً فكيف بمن تأخر عن طبقتهم؟ ومعلومة وجوه الاعتذار في هذا عن الصحابة رضي الله عنهم، وعمن بعدهم من أهل العلم كما في ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام)) لشيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى. ومعلوم أيضاً أن المنتسب إلى مذهب، كالحنفي والحنبلي مثلاً، لو ترك في مسألةٍ مذهبَ إمامه؛ لقيام الدليل على خلافه، فإن هذا هو عين التقليد في صورة ترك التقليد، لقول كل إمام: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ولهذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يأخذ من وقف الحنابلة لانتسابه إلى المذهب، ولم تكن اختياراته مخرجة له من المذهب، كما حكاه تلميذه ابن القيم عنه في ((إعلام الموقعين)). والخلاصة: أنه ليس من دليل لهذه الرواية عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى سوى عمل التابعين في: مكة، وأنه منقطع الاتصال بعصر (١) ص ٢٣ - ٢٨. ٢٨٧ الصحابة رضي الله عنهم. وأن التابعين اختلفوا؛ فقال مالك رحمه الله تعالى: ليس عليه عمل الناس. فآل الأمر إلى قاعدة العبادات من وقفها على النص ومورده، ولا نص هنا؛ فبقي الأمر على البراءة وعدم المشروعية، والله أعلم. ■ ثالثاً: أن أمراً تعبدياً: وهو الدعاء في الصلاة لختم القرآن قبل الركوع أو بعده، من إمام أو منفرد - لم يثبت فيه شيء عن النبي قلأ ـ : بل لم يرو فيه شيء - ولا عن صحابته، رضي الله عنهم؟ ثم تُعمر به ((المحاريب)) بدعاء فيه ما هو متكلف مسجوع، غير مأثور، يشغل نحو ساعة من الزمان، يُتلى بصوت التلاوة وأدائها، وتحرير النغم فيه. يكون عَن ظهر قلب، أو في رسالةٍ ربما وصلت ثمانين صفحةً - أي تعدل تلاوة خمسة أجزاء من كتاب الله تعالى - مع رفع الأيدي(١)، ومسح الوجه بهما بعد الفراغ(٣)، ويبكي مَنْ شاء الله مِنْ مأموم وإمام - أثابهم الله على حسن نيتهم ـ وقوارع التنزيل، وآيات الذكر الحكيم، تتلى في ليالي الشهر، بل على ممر العام، ولا تكاد تسمع ناشجاً ولا نابساً بيكاء من مأموم أو إمام، والله تعالى يقول: ﴿لَوْ أَنْنَ هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرْ أَيْتَهُ خَشِعًا مُتَّصَدِّ عًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . .. ) الآية. وروى ابن المبارك بسنده(٣)، (١) انظر: فتاوى العز بن عبد السلام ص ٤٧. والدرر السنية. (٢) انظر: الجزء الثاني من هذه الأجزاء الحديثية في: مسح الوجه باليدين بعد رفعهما للدعاء. (٣) الزهد والرقائق ص ٥٠، وانظر: سير أعلام النبلاء ٣٦١/٣. ٢٨٨ ومن طريقه: ابن عساكر (١)، عن محمد بن زياد قال: رأيت أبا أمامة - رضي الله عنه - أتى على رجل وهو ساجد، يبكي في سجوده، ويدعو ربه، فقال أبو أمامة: (أنت، أنت، لو كان هذا في بيتك). إن أمراً شأنه كذلك لا يتعبد به إلاّ بنص ثابت في سنده ودلالته، والنص في هذا عن النبي وَلجر، أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم لم يحصل بعد التتبع البالغ، وعدم وقوف الحفاظ الجامعين على شيء في ذلك كما تقدم؛ يدل على عدم وجوده. ورحم الله الإِمام أحمد، إذ في رواية عَبدوس عنه: أن الإِمام إن زاد حرفاً في دعاء القنوت على الوارد - فاقطع صلاتك؟ فكيف بدعاء يستغرق نحو ساعةٍ من الزمان لم يرتبه النبي وَ﴿ ولا شيئاً منه، لختم القرآن؟ ورحم الله الإِمام أحمد، إذ في رواية أبي طالب عنه: أنه لم يستحب وصل ختمة بأخرى، قال ابن قدامة: (لعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح يصير إليه). وهذا من الإِمام أحمد رحمه الله تعالى، من شدة قفوه الأثر، وأن الرأي يرد إلى السنن. ورحم الله ابن المبارك، إذ يعجبه جعل دعاء الختم في السجود؛ ولعل هذا لعدم ثبوت شيء فيه عنده، ولعموم الحديث الصحيح: ((وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم». وأنت قريب العهد فيما مضى في المقدمة عن أبحاث الختم، من أن بعضها سنة؛ لقيام الدليل عليه. والبعض بدعة؛ لعدمه. والبعض لا يشرع؛ لضعف الخلاف. (١) تاريخ ابن عساكر ١٥٠/٨/ ب نسخة الظاهرية. ٢٨٩ وأن مدرك الحكم في الجميع في دائرة القاعدة بتوقيف العبادات على النص ومورده، وقد علم من مدارك الشرع، أنه لا مدخل لغير المعصوم ﴿ في الشرع، وأنه ليس من أحد من خلق الله إلاّ وهو يؤخذ من قوله ويترك، إلَّ النبي التى. وبعد ألا يعود دعاء الختم في صلاة التراويح وبهذه الكيفية بالتأثير على قاعدة العبادات من أنها توقيفية لا تكون إلاّ بنص؟ وعليه: فإن خلاصة النتيجة الحكمية في هذين المقامين تتكون في أمرین : ■ الأول: أن دعاء القارىء لختم القرآن خارج الصلاة، وحضور. الدعاء في ذلك: أمر مأثور من عمل السلف الصالح من صدر هذه الأمة، كما تقدم من فعل أنس رضي الله عنه وقَفَاهُ جماعةٌ من التابعين، والإِمام أحمد في رواية: حرب وأبي الحارث ويوسف بن موسى، رحمهم الله أجمعين. ولأنه من جنس الدعاء المشروع. وتقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالى: (وهو من آكد مواطن الدعاء ومواطن الإِجابة). ■ الثاني: أن دعاء ختم القرآن في الصلاة، من إمام أو منفرد، قبل الركوع أو بعده، في ((التراويح)) أو غيرها: لا يعرف ورود شيء فيه أصلاً عن النبي ◌َلخر، ولا عن أحد من صحابته مسنداً. وأن قاعدة العبادات: وقفها على النص ومورده في محيط أمور ستة: ((سبب العبادة، وجنسها، وصفتها، وقدرها، وزمانها، ومكانها)» وقد علم أن دعاء ٢٩٠ الختم، قد اتفق سببه في عصر النبوة - خارج الصلاة - ذلك أن الوحي اكتمل نزوله في حياة النبي 9َّ، وكان جبريل عليه السلام يعارض النبي ◌ّ﴾ في كل رمضان مرة، فلما كان في السنة التي توفي فيها وَّ عارضه مرتين. ومع هذا فلم يؤثر أن النبي ◌ُّر دعا بعد الختم. فهذا مما انعقد سببه ولم يفعله ◌ّل إذ لو فعله وَلغر فأين النقل له عنه وَلا؟ ودونه خرط القتاد. وقد علم أن السكوت في مثل هذا الموطن والترك: کالنص؛ فلا يشرع. ومن مقتضيات الشهادة بأن محمداً رسول الله ول # أن لا يعبد الله إلَّ بما شرع على لسان رسوله وَّيه، قال الله تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَنَّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ... ) الآية. وهذا العمل مما لم يعلم وروده عن النبي ◌َّ؛ فلا يشرع إذاً، في أصح قولي العلماء، رحمهم الله تعالى. وما حررته هنا: هو نظير ما قررته في ((الجزء الثاني))(١) من الأجزاء الحديثية، في مسألة: مسح الوجه باليدين بعد رفعهما لدعاء القنوت في الوتر؟ من أنه لا يشرع المسح داخل الصلاة، وهو اختيار جماعة من محققي العلماء، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأبو المعالي الجويني، وقال(٢): (لما في استعماله فيها من إدخال عمل عليها لم يثبت به أثر) اهـ. وأما خارج الصلاة فقد عمل به جماعة من السلف من غير التزام له. (١) طبع مفرداً عام ١٤٠٤ هـ. (٢) طبقات الشافعية ٨٤/٥. ٢٩١ هذا ما يظهر لمقتضى الدليل والتزام قاعدة التعبد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في نصرة هذا المنهج (١): (وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النص والإِجماع، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء؛ فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، لا يحتج بها على الأدلة الشرعية، ومن تربّى على مذهب قد تعوّده واعتقد ما فيه - وهو لا يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء - لا يفرّق بين ما جاء عن الرسول وتلقته الأمة بالقبول بحيث يجب الإِيمان به، وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسّر أو يتعذّر إقامة الحجة عليه، ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا؛ لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء، وإنما هو من المقلدة الناقلين لأقوال غيرهم، مثل المحدث عن غيره، والشاهد على غيره لا يكون حاكماً، والناقل المجرد يكون حاكياً لا مفتياً) اهـ. والمأمول من الناظر في هذا الجزء أن لا يغلبه شيوع العمل عن تفهم السنن، فإن العوائد كما أنها تبني أصولاً وتهدم أصولاً، فإنّها ملّكة، والانفكاك منها يحتاج إلى ترويض النفس، وإلزامها بالسنن. (١) مجموع الفتاوى ٢٠٢/٢٦ - ٢٠٣، وانظر منه: ٢٦٥/١ مهم، ٤٠٨/١٠ - ٤٠٩ مهم، ١٩٦/٢٠ - ١٩٨ مهم، ٥١٠/٢٢ - ٥١١ مهم، ٢٤/٢٨ _٢٥، والسير للذهبي ٤٠٩/٢١ - ٤١٠، فتاوى الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ص ٦٣ - ٦٥، الإبداع للشيخ علي محفوظ ص ٢٦ - ٣١. ٢٩٢ وهذا نهاية ما تم الوقوف عليه، والتوصل إليه، مع بذل الوسع في التتبع، فمن كان عنده فضل علم نافع عن صدر غني بالتقوى؛ فليرشد إليه وأجره على الله، فكم ترك الأول للآخر، ملتزماً جادة أهل العلم من الأخذ بالدليل، مع وافر التقدير لأئمة الإِسلام وفقهائه الأعلام، وسلوك سبيلهم في دلالة العباد إلى السنة، وتصحيح السير إلى الله تعالى على وفقها، وأن الفعل غير المشروع يُنَبَّهُ عليه وإن كثر فاعلوه، كما حرره العلماء، ومنهم العلامة ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى في ((الآداب الشرعية ٢٩٧/١ - ٢٩٨)) فانظره؛ يفتح لك إلى الخير أفقا. والله الموفق والمعين، وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وانتهى رقمه في الثلث الأخير من ليلة الجمعة ١٤٠٧/٩/١١هـ. ٢٩٣ فوائد موقظة وهذه ((فوائد موقظة)) يناسبُ السياقَ التذييلُ بها، وهي: الموقظة الأولى عن الكمال بن الهمام، رحمه الله تعالى قال المناوي رحمه الله تعالى في ((فيض القدير ٢٢٩/١)): (تنبيه: قال الكمال بن الهمام: ما تعارفه الناس في هذه الأزمان، من التمطيط، والمبالغة في الصياح، والاشتغال بتحريرات النغم - أي في الدعاء - إظهاراً للصناعة النغمية لا إقامة للعبودية، فإنه لا يقتضي الإِجابة بل هو من مقتضيات الرد. وهذا معلوم: إن كان قصده إعجاب الناس به، فكأنه قال: اعجبوا من حسن صوتي وتحريري. ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء - كما يفعله القراء في هذا الزمان - يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال، وما ذاك إلاّ نوع لعب؛ فإنه لو قدر في الشاهد: سائل حاجة من ملك: أدى سؤاله، وطلبه، بتحرير النغم فيه، من الخفض والرفع، والتطريب، والترجيع، ٢٩٥ كالتغني: نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب، إذ مقام طلب الحاجة: التضرع لا التغني. فاستبان أن ذاك من مقتضيات الخيبة والحرمان) انتهى. . ٢٩٦ الموقظة الثانية في دعوة الأئمة والمؤذنين - إلى التخلص من تقليد الأصوات فلو يعلم الإِمام مثلاً ما في ذلك من إثارة شعور المصلين، بل وتأذيهم؛ لخجل بعد السلام من الصلاة أن يستقبلهم، وفيهم من ينظر إليه نظر من يرئي حاله. وعليه: فعلى من وفقه الله، وتشرّف بإمامة المصلين في أي من بيوت الله تعالى - والإِمامة طريق إلى الجنة بإذنه تعالى - : أن يأخذ بآداب التلاوة الشرعية المعروفة في كتب آداب تلاوة القرآن، من: إرسال الصوت على ما يسَّر الله له، بخشوع، وحسن أداء، وترتیل، وترك التكلف بالأداء والتجويد، هذا هو ما يعرف من هدي السلف من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم، أما تقليد الأصوات في القراءة فلا، وعلى المثبت الدليل. وقد بسطت هذا - ولله الحمد - في كتاب: (بدع القراء)). وفقنا الله وإياكم لصالح القول والعمل. ٢٩٧ الموقظة الثالثة في إيقاظ من يقنت في الوتر - إلى التقيد بالوارد، وإن زاد على الوارد في تعليم النبي ﴿ للحسن كما في السنن(١) فليكن من جنس الدعاء المشروع في القنوت، آخذاً بمجامع الدعاء من الأدعية الواردة عن النبي وجو. وأن يترك الأدعية المخترعة المسجوعة المتكلفة. (١) الفتاوى ١٥٣/٢١. ٢٩٨ الموقظة الرابعة في النهي عن تتبع المساجد طلباً لحسن صوت الإِمام في القراءة، قال محمد بن بحر كما في ((بدائع الفوائد ٤/ ١١١)» : (رأيت أبا عبد الله في شهر رمضان وقد جاء فضل بن زياد القطان فصلى بأبي عبد الله التراويح، وكان حسن القراءة، فاجتمع المشايخ وبعض الجيران حتى امتلأ المسجد، فخرج أبو عبد الله فصعد درجة المسجد، فنظر إلى الجمع، فقال: ما هذا؟ تَدَعُون مساجدكم وتجيئون إلى غيرها؟ فصلى بهم ليالي ثم صرفه كراهية لما فيه، يعني من إخلاء المساجد، وعلى جار المسجد أن يصلي في مسجده) اهـ. وفي مبحث ((سد الذرائع)) من ((إعلام الموقعين ١٦٠/٢)) قال ابن القيم رحمه الله تعالى : (الوجه الرابع والخمسون: أنه نهى الرجل أن يتخطى المسجد الذي يليه إلى غيره، كما رواه بقية عن المجاشع بن عمرو عن عبيد الله، ٢٩٩ عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَّل: («ليصل أحدكم في المسجد الذي یلیه، ولا يتخطاه إلى غيره)) . وما ذاك إلاّ أنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه، وإيحاش صدر الإمام. (وإن كان الإِمام لا يتم الصلاة، أو يرمى ببدعة، أو يعلن بفجور؛ فلا بأس بتخطيه إلى غيره) اهـ. وعنه في ((الهدية العلائية ص ٢٨٤)) للبرهاني. والحديث المذكور رواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((الجامع الصغير)) و((كنز العمال ٦٥٩/٦)) و((مجمع الزوائد» للهيثمي وقال : (رجاله موثقون إلَّ شيخ الطبراني: محمد بن أحمد بن نصر المروزي، لم أرَ من ترجمه) اهـ. ورواه الطبراني أيضاً في ((المعجم الكبير)» ٣٧٠/١٢. وعزاه في ((صحيح الجامع)) إلى الطبراني في (الكبير)) وتمام والعقيلي. وعن نوفل بن إياس قال: (كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسجد، فيفترق ههنا فرقة، وههنا فرقة، وكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتاً، فقال عمر: أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني، أما والله لإِن استطعت لأغيرن، فلم يمكث إلَّ ثلاث ليال حتى أمر أُبَيّاً فصلی بهم). ٣٠٠