النص المفهرس
صفحات 241-260
الفصل الأول في المروي مرفوعاً أو موقوفاً عن الصحابة، رضي الله عنهم المروي من ذلك في: الدعاء عند ختم القرآن، على أنواع ثلاثة: ■ الأول: ما يفيد أن الدعاء عند ختم القرآن من مواطن الإجابة، وهو من: رواية أنس بن مالك رضي الله عنه، من وجهين، وابن عباس رضي الله عنهما، وجابر رضي الله عنه، والعرباض بن سارية رضي الله عنه، وقول ابن مسعود رضي الله عنه، وأثر مجاهد بن جبر، رحمه الله . ■ الثاني: ما يفيد أدعية نبوية في ذلك. والرواية فيه من حديث: أبي أمامة رضي الله عنه، وزر بن حبيش عن علي رضي الله عنه، وأبي هريرة رضي الله عنه، ومرسل علي بن الحسين رحمه الله تعالى، ومعضل داود بن قيس، رحمه الله تعالى. ■ الثالث: ما يفيد جمع الأهل والولد للدعاء، عن أنس رضي الله عنه، مرفوعاً وموقوفاً، وعن ابن عباس، رضي الله عنهما. ٢٤١ فهذه عشرة أحاديث مرفوعة، وثلاثة آثار موقوفة، وواحد مقطوع، وبيانها على ما يلي: ١ - حديث أنس، رضي الله عنه: وله ألفاظ ثلاثة من وجهين: ■ الوجه الأول: ولفظه عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله وصله قال: ((إن لصاحب القرآن عند كل ختمة: دعوة مستجابة، وشجرة في الجنة لو أن غراباً طار من أصلها لم ينته إلى فرعها حتى يدركه الهرم)). أخرجه الخطيب البغدادي في ترجمة: عبد الله بن أحمد المروزي، م سنة ٣٧٠هـ(١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))(٢). وفي ((الجامع الصغير)): عزاه إلى الخطيب، ورمز لضعفه(٣). وفي ((ضعيف الجامع)) قال: موضوع (٤). وفاتهما عزوه إِلى: البيهقي. ومدار سنده عند: الخطيب، والبيهقي، على رواية وضّاع عن ضعيف؛ أما الوضّاع فهو: أبو عصمة نوح بن أبي مريم المشهور بالجامع: كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع(٥). (١) تاريخ بغداد ٣٩٠/٩. (٢) ٣٥٥/١/ ب نسخة نور عثمانية. (٣) برقم ٢٤٠٠. (٤) برقم ١٩١٦ . (٥) تقريب التهذيب. ٢٤٢ يرويه عن: يزيد الرقاشي. كما أن لوائح الوضع على متنه ظاهرة (١) فهذا مما اعتراه النقد في سنده ومتنه، ولهذا أورده ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) فقال: (٢) (هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَ﴾، ويزيد الرقاشي، قال أحمد: لا يكتب عنه شيء. قال يحيى: أبو عصمة: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به) اهـ. وساقه الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الحليمي من (السير ٢٣٣/١٧) بلفظ: ((لصاحب القرآن دعوة مستجابة عند ختمه)). ثم قال: (هذا حديث غريب لا يثبت مثله؛ لِوهن الرقاشي في ضبط الحديث). ■ الوجه الثاني: وله لفظان: أحدهما: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((عند كل ختمة دعوة مستجابة)). رواه أبو نعيم(٣) وقال: (لا أعلم رواه عن مسعر غير يحيى بن هشام). ورواه ابن حبان(٤)، وابن عساكر(٥)، والديلمي (٦) وابن (١) انظر: المنار لابن القيم ص ١٥. (٢) العلل المتناهية ١٠٨/١. (٣) الحلية، ترجمة: مسعر بن كدام ٢٦٠/٧ . (٤) المجروحين ١٢٥/٣. (٥) تاريخ ابن عساكر ٤٩/٥/ب. (٦) في الفردوس برقم ٤١٢١. ٢٤٣ الشجري (١)، والتجيبي(٢)، وأبو الفرج الإسفراييني(٣). واقتصر السيوطي على عزوه إلى: أبي نعيم، وابن عساكر(٤)، واستدرك المناوي، تخريج الديلمي له، وقال(٥): (وكذا الديلمي، وفيه: يحيى السمسار، قال في الميزان: كذبه ابن معين، وتركه النسائي، وقال ابن عدي: يضع الحديث ويسرقه، قال: ومن بلاياه هذا الحديث في أخبار أُخر) اهـ. ولذا جاء في ((ضعيف الجامع))، قوله: (موضوع)(٦)، وكذا في .. (٧) السلسلة الضعيفة (٧). ومنه تعلم ما في رمز السيوطي لضعفه من قصور، وأن هذا اللفظ بهذا الإِسناد لا يعتبر به. والله أعلم. اللفظ الثاني: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلآل ((مع كل ختمة دعوة مستجابة)). رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (١) الأمالي ١/ ٨٤. (٢) في برنامجه ص ٢٨ . (٣) في جزء أحاديث يغنم بن سالم ١/٢٧ كما في: السلسلة الضعيفة برقم ١٢٢٤ . (٤) برقم ٥٦٣٠. (٥) فيض القدير ٣٦٥/٤. (٦) برقم ٣٨٢٣، وانظر: شرح الأذكار ٢٤٦/٣، والتبيان ص ٨٥، وكشف الخفاء ٣٨١٩ ٧٣/٢. (٧) برقم ١٢٢٤. ٢٤٤ وقال(١): (((في إسناده ضعف) اهـ. أي لحال: يحيى بن هاشم السمسار. وعزاه إليه السيوطي في ((الجامع الكبير)) وقال: (٢) (وضعفه - أي البيهقي ـ- عن أنس) اهـ. وفي ((الجامع الصغير)) سكت عليه(٣). فتعقبه المناوي بقوله (٢): (ظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرّجه وسلّمه، والأمر بخلافه؛ بل عقّبه بما نصه: في إِسناده ضعف، وروي من وجه آخر ضعيف عن أنس - إِلى هنا كلامه) اهـ. وفي ((ضعيف الجامع)) قال(٥): ضعيف. وظاهر أن حكمه على هذا اللفظ بالضعف قصور؛ لأن في سنده يحيى السمسار المعترض في سند اللفظ قبله، والذي من أجله حكم عليه بالوضع، فكان من حق مرتبة هذا اللفظ: الحكم بالوضع؛ لأن مدار الحديث بلفظيه على: يحيى السمسار، وهو مرمي بالكذب. وعليه فهذا الحديث من وجهيه بألفاظه الثلاثة: لا يعتبر بواحد منهما؛ لوجود من رمي بالوضع في إسناد كل منهما. والله أعلم. ٢ - حديث ابن عباس، رضي الله عنهما : عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلّةٍ: (١) شعب الإيمان ٣٥٥/١/ ب، نسخة نور عثمانية. (٢) ٧٤٣/١. (٣) برقم ٨١٨٣. (٤) فيض القدير ٥٢٣/٥. (٥) برقم ٥٢٦٧. ٢٤٥ ((من قرأ - يعني القرآن - حتى ختمه، كانت له دعوة مستجابة، معجلة أو مؤخرة)». رواه ابن عدي(١)، والبيهقي من حديث طويل(٢)، وقد فات كلاً من: القرطبي(٣)، والنووي(٤)، وابن علان(٥): مخرجه. ومدار سنده عند: ابن عدي، والبيهقي على: حفص بن عمر بن حكيم، الملقب بالكفر، وهو: واهي الحديث، كما يعلم ذلك من ترجمته في ((الميزان))(٦). و((لسانه))(٧)، فلا يعتبر بحديثه. والله أعلم. ■ تنبيه: عند القرطبي ومن بعده بلفظ ((معجلة أو مدخرة)) والذي عند: ابن عدي، والبيهقي بلفظ «معجلة أو مؤخرة)). ٣ - عن جابر، رضي الله عنه: أن رسول الله ێ قال: ((إن القارىء القرآن دعوة مستجابة فإن شاء صاحبها تعجلها في الدنيا، وإن شاء أخرها إلى الآخرة)). رواه ابن مردويه في: التفسير. كما (١) الكامل ٧٩٥/٢. (٢) شعب الإيمان ٣٥٥/١/ب. نسخة نور عثمانية. (٣) التذكار ص ٨٤ - ٨٥ .. (٤) الأذكار مع شرحها ٢٤٦/٣. (٥) الأذكار مع شرحها ٢٤٦/٣. (٦) ٥٦٣/١. (٧) ٣٢٥/٢ __ ٣٢٦. ٢٤٦ في ((الجامع الصغير))(١) ((وضعيفه))(٢)، وقالا عنه: ضعيف. وتفسير ابن مردويه في حكم المفقود، لكن الحديث في ((الكامل)) لابن عدي بإسناده(٣)، وفيه مقاتل بن سليمان: كذبوه وهجروه(4). ٤ - حديث العرباض بن سارية، رضي الله عنه : أن النبي وَ ل قال: ((من صلَّى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة، ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة)) رواه الطبراني في ((الكبير))(٥). قال الهيثمي(٦): (وفيه: عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف) اهـ. وفي ((الجامع)) (٧)، و((ضعيفه))(٨)، و ((شرح الأذكار)) (٩) قالوا: (ضعيف). وضعفه يتقاعد عن الجابر؛ لأمور اجتمعت في إسناده وهي: أن عبد الحميد بن سليمان هو: الخزاعي أبو عمر المدني الضرير، من رجال الترمذي وابن ماجه، وكلمة الفصل فيه أنه ضعيف ضعف (١) فيض القدير ٢/ ٥٠٦. (٢) ١٧١/٢ برقم ١٩١٨. (٣) الكامل ٦/ ٢٤٣٠. (٤) انظر: تقريب التهذيب. (٥) المعجم الكبير ٢٥٩/١٨ برقم ٦٤٧. (٦) مجمع الزوائد ٧/ ١٧٢ . (٧) برقم ٨٨١٨. (٨) برقم ٥٦٧٨. (٩) الفتوحات الربانية ٢٤٤/٣. ٢٤٧ عدالة(١). (١) وهذا ما تحرر من كلمة النقاد فيه، وهذا بسطها: قال الحافظ في ((التقريب)» :. ضعيف، وقال الذهبي في ((الكاشف)): ضعفوه، وفي ((المغني)) قال: ضعفوه جداً، وقال في ((تلخيص المستدرك ١٦٤/٢)): قال أبو داود: ((كان غير ثقة))، وفي ((الميزان)) لم يذكر فيه تعديلاً. وذكر جرحه عن ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشيء، وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: ضعيف. وذكر كلمة أبي داود المتقدمة . وزاد ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) - قول النسائي أيضاً: ليس بثقة، وقال الأسدي: ضعيف، وقال يعقوب بن سفيان: لم يكن بالقوي في الحديث. وذكره في: باب من يرغب عن الرواية عنهم كما في ((المعرفة والتاريخ ٤٣/٣ - ٤٤)). وذكر قول الإمام أحمد: ما كان أرى به بأساً وكان مكفوفاً. وقول ابن عدي: وهو ممن یکتب حديثه. وفي: أجوبة أبي زرعة على أسئلة البرذعي قال ٤٢١/٢: (قلت: زكريا ابن منظور؟ قال: واهي الحدیث. قلت: عبد الحميد بن سليمان؟ قال: وعبد الحميد أيضاً، كأنه يقول: واهٍ). اهـ. وقال الهيثمي عنه في الأحاديث التي من طريقه كما في ((مجمع الزوائد» ١٥٥/١ قال: ضعيف. وقال في ٤٩/٤: ضعيف وقد وثق. وقال في: ٢٩٧/٤: ضعيف، وقال في: ١٣٢/٥: ضعيف، وقال في ١٩٤/٨: وثقه أبو داود وغيره، وضعفه ابن معين وغيره. وقال في ٣١٣/١٠: ضعيف. وفي ((فيض القدير)) للمناوي ٢٤٣/١ قال: قال أبو داود: غير ثقة، وفي ٤ /٥٣١ : ذكر تضعيف الذهبي له في حديث: قيدوا العلم بالكتاب. وقد شهر به هذا الحدیث. هذه كلمة النقاد في: عبد الحميد، وفي أحاديث رويت من طريقه، ومنه يتضح ما = ٢٤٨ = يلي: ١ - أن الجل - أو الكل - على تضعيفه. ٢ - إشارة أبي زرعة إلى أنه: واه. ٣ - أن قول الهيثمي ((وثقه أبو داود وغيره): لم نر من حكى هذا عن أبي داود، والمنقول عنه أنه قال فيه: ((غير ثقة)) فلعل الهيثمي تجاوز نظره كلمة ((غير)). والله أعلم. ٤ - أن ما يشير إليه الهيثمي من قوله: ((وقد وثق)) هو والله أعلم يشير إلى قول الإِمام أحمد، وابن عدي. وتقدم لفظهما. وهذان ليسا من ألفاظ التوثيق، بل يُشعران بالضعف. وهما نهاية ما تم الوقوف عليه في ترجمته تعديلاً. وإليك البيان عن هذين اللفظين. «یکتب حدیثه» : قالها ابن عدي في: عبد الحميد، وقد أدخله الذهبي في ((الميزان)» وهو موضوع للمنتقدين من الرواة، وقد ذكر في مقدمته ٤/١: أنه لم يدخل فيه من قيل فيه ... أو: يكتب حديثه؛ لعدم دلالتها على الضعف المطلق. لكن إدخاله لعبدالحميد وقد قال فيه ابن عدي ((يكتب حديثه)) دال على أن اصطلاحه أن هذا من الضعف المطلق؛ كالشأن فيها عند ابن معين، كما قاله في ترجمة: إبراهیم بن هارون: (قال ابن معین: ایکتب حديثه)) قال ابن عدي: معنی قول ابن معین «یکتب حديثه)»: أنه في جملة الضعفاء) اهـ .. فابن عدي إذاً لم يوثقه. والله أعلم. «ما كان أرى به بأساً)). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في ترجمة ((عبد الحميد)) من (التهذيب)): قال أحمد: ((ما كان أرى به بأساً، وكان مكفوفاً». اهـ. وابن حجر - رحمه الله تعالى - اختصرها، وهذا نصها بتمامها من ((تاريخ بغداد)» ٦١/١١ بسنده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث السجزي قال: (قلت لأحمد بن = ٢٤٩ ثم هو من روايته عن أبي حازم، وقد روى عنه أحاديث منكرة. ثم إن أبا حازم ــ واسمه: سلمة بن دينار - رواه عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، ولم يسمع منه؛ إذ أن أبا حازم لم يسمع من أحد من الصحابة رضي الله عنهم سوى: سهل بن سعد رضي الله عنه كما صرح حنبل: عبد الحميد بن سليمان، هو أخو فليح؟ قال: نعم. قلت لأحمد: فليح = أليس أكبر منه؟ قال: بلى، بكثير. قلت لأحمد: كيف حديث عبد الحميد؟ قال: لا أدري، إلاَّ أنه ما كان أرى به بأساً وكان مكفوفاً، وكان ينزل مدينة جعفر). اهـ . : فالإِمام أحمد رحمه الله تعالى يقول في حديثه ((لا أدري)) وهي العزيمة من قوله، وما بعدها رأي. وأقرانه قد جزموا بالتضعيف، على أن هذا اللفظ ((ما كان أرى به بأساً) كما في فتح المغيث ١/ ٣٤٠، هو في آخر مراتب التعديل؛ لما يُشعر به من الضعف، فهل يعتبر بحديث من قيلت فيه هنا - عبد الحميد بن سليمان - أم لا؟. وقد قال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى في أبي واقد صالح بن محمد بن زائدة المدني، كما في ((التنكيل)) ١٠٥/٢ - ١٠٦: ((ما أرى به بأساً)). وقد ضعفوه في روايته، منهم: ابن معين، وابن المديني، والنسائي، وأبو داود، وقال البخاري: منكر الحديث. وفي التقريب قال: ((ضعيف)). والحاصل عن هاتين الكلمتين أنه اعتراهما ما ذكر من دلالة الأولى على: الضعف المطلق، وكلمة ((لا أدري)) في الثانية. وأن اختبارهما بالجمع بينهما وبين كلمة أئمة النقد الآخرين، إذ قال ابن معين، والنسائي: ليس بثقة. وقال ابن معين أيضاً: ليس بشيء. ومعناهما الضعف الشديد النازل إلى درجة الترك. وفي ((تاريخ بغداد ٦٢/١١)) ساق الخطيب بسنده عن ابن المديني قوله: (ليس بشيء، وروى عن أبي حازم أحاديث منكرة). اهـ. وحديثه هنا عند الطبراني عن أبي حازم، فاستقر حديثه هنا لحاله، ولأنه من روايته عن أبي حازم - على الجادة: الترك، فلا يعتبر به في هذا الحديث. والله أعلم. ٢٥٠ بذلك ابن أبي حازم عندما سئل (١): (سمع أبوك من أبي هريرة رضي الله عنه؟ فقال للسائل: من حدثك أن أبي سمع واحداً من أصحاب النبي (38 غير سهل بن سعد فلا تصدقه) اهـ. وأمر رابع أن: الفضل بن هارون، شيخ الطبراني: مجهول الحال(٢) . فصار هذا الحديث لا يعتبر به. والله أعلم. ٥ - حديث ابن مسعود، رضي الله عنه : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (من ختم القرآن فله دعوة مستجابة)، وكان عبد الله إذا ختم جمع أهله ثم دعا وأمّنوا على دعائه. أخرجه: ابن الضُّرَيْسَ(٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام(٤). بإسناد منقطع عندهما: قال ابن الضريس: (أخبرنا أحمد، ثنا محمد، قال: أنبا النضر بن محمد العبدي، ثنا هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب، قال: أحسبه عن إبراهيم التيمي عن عبد الله بن مسعود ... ). وقال أبو عبيد: (حدثنا هشام، قال: أخبرنا العوام، قال هشام: (١) جامع التحصيل للعلائي ص ٢٢٧. (٢) انظر تاريخ بغداد ١٢/ ٣٧٢. (٣) فضائل القرآن - مخطوط ١/ ٧٤/ ب. (٤) فضائل القرآن - مخطوط ٨/ب. ٢٥١ أحسبه عن إبراهيم التيمي، قال: قال عبد الله بن مسعود ... )). ولذا قال الحافظ ابن حجر: (أخرجه: أبو عبيد، وابن الضريس، بسند فيه انقطاع)، اهـ. ٦ - أثر مجاهد بن جبر: عن الحكم بن عتيبة، قال: كان مجاهد، وعبدة بن أبي لبابة، وناسٌ؛ يعرضون المصاحف فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا أرسلوا إليَّ، وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف فأردنا أن نختم اليوم فأحببنا أن تشهدونا، فإنه كان يقال: إذا ختم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته، أو حضرت الرحمة عند خاتمته. رواه: ابن أبي شيبة واللفظ له (١)، وأبو عبيد(٢)، وابن الضُرَيْسَ(٣). وابن أبي داود(٤)، والفريابي(٥)، والدارمي(٦). ورواه مختصراً: ابن أبي شيبة(٧)، (١) المصنف برقم ١٠٠٨٩ . (٢) فضائل القرآن ٨/ أ مخطوط. (٣) فضائل القرآن - ٧٥/١/ أ مخطوط. (٤) عزاه إليه النووي في: التبيان ص ١٢٥، والأذكار مع شرحها ٢٤٥/٣. ولم أره في: كتاب المصاحف المطبوع لكن ابن القيم في ((جلاء الأفهام ص ٢٤٢)) عزاه إلى كتاب ((فضائل القرآن لابن أبي داود)». (٥) فضائل القرآن برقم ٨٨، ٨٩، ٩٠، ٩١، ٩٢. (٦) السنن ٤٧٠/٢. (٧) المصنف برقم ١٠٠٩١. ٢٥٢ والبيهقي(١)، والفريابي(٢)، بسندهم إلى مجاهدٍ قال: (الرحمة تنزل عند ختم القرآن) ورواه سعيد بن منصور في سننه ١٠٥/ ب بلفظ: (من ختم القرآن أعطي دعوة لا ترد) وفي سند سعيد لهذا الأثر: أبو أمية، وهو عبد الكريم بن أبي المخارق: ضعيف. وأشار الحافظان: النووي(٣)، وابن حجر(٤)، إلى أن أسانيده صحيحة موقوفاً. والله أعلم. ٧ - عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال : إن النبي 9ّ قال: ((إذا ختم أحدكم فليقل: اللهم آنس وحشتي في قبري» . رواه الحاكم في: تاريخه(٥)، وعنه: الديلمي(٦)، وقد قصَّر السيوطي في: الجامع الصغير، فعزاه للديلمي، ورمز لضعفه(٧)، وتابعه في: ضعيف الجامع، وقال: موضوع(٨). (١) في شعب الإيمان ١/ ٣٥٢/أ مخطوط. (٢) فضائل القرآن برقم ٨٧. (٣) التبيان ص ١٢٥، والأذكار مع شرحها ٣٤٥/٣. (٤) بواسطة شرح الأذكار ٣٤٥/٣. (٥) انظر: تنزيه الشريعة لابن عراق ٢٩٩/١، وفيض القدير ٣٣٣/١ برقم ٥٧١. (٦) كما في الجامع الصغير. (٧) برقم ٥٧١ - ٣٣٣/١. (٨) برقم ٥٦٧ . ٢٥٣ وأما ابن عراق فرمزه للحاكم وقال(١). (وفيه الجويباري) اهـ. وهو: أحمد بن عبد الله، الكذاب. ومن طريف كذبه المكشوف أنه لما سمع الاختلاف في سماع الحسن من أبي هريرة رضي الله عنه قال: حدثنا فلان ... عن النبي ﴿ أنه قال: سمع الحسن من أبي هريرة. كما في ترجمته من «الميزان)). وقال المناوي (٢): (ورواه عنه الحاكم في: تاريخه، ومن طريقه: أورده الديلمي، فكان ينبغي للمصنف عزوه له لكونه الأصل. ثم إن فيه: ليث بن محمد، قال الذهبي في ((الضعفاء)): قال ابن أبي شيبة: متروك. وسالم الخياط، قال يحيى: ليس بشيء) اهـ. وقال الشوكاني(٣): (في إسناده وضّاع) اهـ. وقد علم أن العزوَ للحاكم في تاريخه مُعْلِمٌ بضعفه، كما في مقدمة: جمع الجوامع، وعنه في: كنز العمال. والله أعلم. (١) تنزيه الشريعة ٢٩٩/١. وانظر: المنار لابن القيم ص ١٥. (٢) فيض القدير ٣٣٣/١. رقم ٥٧١. (٣) الفوائد المجموعة ص ٣١٠. ٢٥٤ ٨ - زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه : قال زر: قرأت القرآن من أوله إلى آخره على عليّ بن أبي طالب، فلما بلغت الحواميم ... إلى أن قال: ثم رفع علي رأسه إلى السماء وقال: یا زر، أمّن علی دعائي، ثم قال: اللهم إني أسألك إخبات المخبتين ... يا زر: إذا ختمت فادع بهذه، فإن حبيبي رسول الله ﴿ أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن. رواه ابن النجار (١). والسيوطي في: جمع الجوامع، وعنه المتقي في: كنز العمال، یعزوان إليه في : ذیل تاريخ بغداد. وقد علم من مقدمة هذين الكتابين أن العزو إليه معلم بالضعف، وقد تتبعته في: ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، المطبوع منه؛ فلم يتم الوقوف عليه فيه، فالله أعلم. ٩ - وعن أبي هريرة، رضي الله عنه: قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا ختم القرآن دعا قائماً. أخرجه ابن مردويه(٢)، وذكره الغافقي في ((فضائل القرآن))(٣) ولم (١) كنز العمال ٣٥٢/٢ - ٣٥٣. (٢) الدر المنثور للسيوطي ٦٩٨/٨. (٣) فضائل القرآن للغافقي: باب ما جاء في الدعاء عند ختم القرآن، وأن رسول الله وَل كان يدعو إذا ختم القرآن وهو قائم. مخطوطة المكتبة البلدية في الإسكندرية. والغافقي هو: أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الواحد، م سنة ٦١٩هـ. ٢٥٥ یذکر مخرجه، وهذه عادته في كتابه هذا. ١٠ - مرسل علي بن الحسين، قال: کان پے إذا ختم القرآن: حمد الله بمحامد، وهو قائم، ثم يقول: (الحمد لله رب العالمين، والحمد لله الذي خلق السموات. والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ... )) إِلى آخر الدعاء مطولاً . رواه البيهقي في: شعب الإيمان(١) بسنده إِلى علي بن الحسين يرسله إلى النبي وَلقر. ثم قال: (وهذا حديث منقطع، وإِسناده ضعيف، وقد تساهل أهل الحديث في قبول ما روي من الدعوات، وفضائل الأعمال، ما لم يكن من رواية من يعرف بوضع الحديث، والكذب في الرواية) اهـ. وفي سنده: عمرو بن شَمِر، رمي بالكذب والرفض (٢)، وفيه أيضاً: جابر الجعفي، شيعي، والكلام فيه مشهور. ١١ - معضل داود بن قيس: أن النبي ولو كان يدعو عند ختم القرآن: (١) ٣٥٤/١/أ وانظر: فضائل القرآن للغافقي. ولم يذكر مخرجه. مخطوط، وكنز العمال ٣٤٩/٢ - ٣٥١. وعمل اليوم والليلة للسيوطي ص ٨١. والدر المنثور للسيوطي ٦٩٨/٨. (٢) الميزان ٢٦٨/٣. ٢٥٦ ((اللهم ارحمني بالقرآن، واجعله لي إماماً، ونوراً، وهدى ورحمةً، اللهم ذَكَّرْني منه ما نسيت، وعلّمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل، واجعله لي حجة يا رب العالمين)). ذكره الغزالي في: الإِحياء(١)، ولما ترجمه السبكي في: الطبقات(٢) ساق الأحاديث التي لم يجد لها إسناداً في: الإِحياء، وذكر منها هذا الحديث(٣). لكن في تخريج العراقي لأحاديث الإحياء قال(٤): (رواه أبو منصور المظفر بن الحسين الأرجاني، في: فضائل القرآن، وأبو بكر بن الضحاك في: الشمايل، كلاهما من طريق أبي ذر الهروي، من رواية: داود بن قيس، معضلاً) اهـ. والزركشي في ((البرهان))(٥) عزاه للبيهقي في ((الدلائل)) ولم أره في كتاب الدلائل المطبوع عام ١٤٠٥ هـ وذكره الغافقي في: فضائل القرآن ولم يذكر مخرجه كعادته. مخطوط. فالله أعلم. (١) ٢٧٨/١. (٢) ٢٨٦/٦_ ٣٨٦. (٣) ٣٠١/٦. (٤) ٢٧٨/١. (٥) ١/ ٤٧٥. ٢٥٧ ١٢ - عن ثابت البناني، وقتادة، وابن عطية، وغيرهم: أن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم. رواه: ابن المبارك(١)، وابن أبي شيبة(٢)، وابن نصر(٣)، وأبو عبيد(٤)، وابن الضريس(٥)، وابن أبي داود(٦)، والفريابي(٧)، والدارمي(٨)، وسعيد بن منصور(٩)، والطبراني(١٠)، والأنباري(١١) ،. قال الهيثمي: في سند الطبراني(١٢): (رجاله ثقات) اهـ. (١) الزهد برقم ٨٠٩. (٢) المصنف برقم ١٠٨٧. (٣) كما في: مختصر قيام الليل للمقريزي ص ١٠٩. (٤) فضائل القرآن ٨/ ب. (٥) فضائل القرآن ١/ ٧٤/ب. (٦) في: المصاحف، كما في: شرح الأذكار ٢٤٤/٣. (٧) فضائل القرآن. برقم ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٦. بتحقيق يوسف جبريل. (٨) السنن ٢ / ٤٦٨، ٤٦٩. (٩) السنن ١٠٥/ ب مخطوط. (١٠) برقم ٦٧٤، وانظر: مجمع الزوائد ٧/ ١٧٢، وشرح الأذكار ٢٤٤/٣. (١١) بواسطة: تفسير القرطبي ٢٦/١. والأنباري هو: أبو بكر محمد بن القاسم البغدادي المحدث النحوي م سنة ٣٢٨هـ. له: كتاب المصاحف. كما في: الرسالة المستطرفة ص ٧٩. (١٢) مجمع الزوائد ٧/ ١٧٢ . ٢٥٨ وقال ابن عَلان في رواية ابن أبي داود (١): (بإسنادين صحیحین) اهـ. وقال الألباني في: رواية الدارمي(٢): (سنده صحيح) اهـ. أي أحد إسناديه، أما الثاني عنده، ففيه: صالح بن بشير المري، وهو متروك. ولفظه (٣): (كان أنس بن مالك إذا أشفى على ختم القرآن بالليل بقَّى منه شيئاً حتى يصبح، فيجمع أهله فيختمه معهم). وفيه صالح بن بشير المري: زاهد ضعيف، كما في: التقريب، وقال الذهبي: متروك (٤). (١) شرح الأذكار ٢٤٤/٣. (٢) من تعليقه على كتاب: لفتة الكبد ص ٧. (٣) سنن الدارمي ٤٦٩/٢ . (٤) تلخيص المستدرك ١/ ٥٦٩. ولما كان صالحاً المري الزاهد، م سنة ١٧٦ هـ ـ وقيل غيرها - تدور عليه أسانيد جملة في هذا الباب، رأيت تحرير كلمة الفصل فيه، بتتبع الكلمة فيه، وفي الأحاديث التي يعترض أسانيدها صالحٌ هذا. وعليه: فاعلم أنه من رجال الترمذي في حديث الحال المرتحل، وحديث التنازع في القدر، ولم يرو له بقية الجماعة شيئاً. وأن عامة ما يرويه في أحاديث الفضائل سوى رواية واحدة في مدة النفساء، ولهذا ليس له ذكر في: نصب الراية ولا ((التلخيص الحبير)» ونحوهما من كتب التخريج لأحاديث الأحكام. ٢٥٩ وهذه مواطن أحاديثه في كتب السنَّة والموضوعات: مستدرك الحاكم ٤٩٣/١، = ٥٦٩، اللآلى المصنوعة ١٢٣/٢، ٤٦٠، مشكاة المصابيح ٢٦/١، العلو للذهبي ص ٦٠، مجمع الزوائد ٥١/١، ٢٨١، ٢٩٦ - ٦/٢، ٢٣، ٤٦٠ _ ١٢٣/٣ - ١١٩/٦ - ٢١٤/١٠، فيض القدير للمناوي ٢٢٩/١، ٤٢٩ - ٣١٤/٢، ٣٧٢ - ٥٥٢/٣ - ٤٩/٦، أسباب ورود الحديث للحسيني ٧٦/١ - ٢٤١/٢، الميزان وعنه: اللسان ٢٦١/٥، موافقة الخُبر الخبر لابن حجر ص ٦٠ مخطوط، شرح الإحياء للزبيدي ١٩٦/١ - ٢٩/٥، ٣٩ - ٥٠٤/٧ - ١٧٧/٨، ٥٢٤ تفسير الطبري تعليق شاكر ١٩٤/٤، السلسلة الضعيفة ٢١٤/١، ٣٠٩، وهي من رواية أنس رضي الله عنه، وأبي هريرة رضي الله عنه، وابن عباس رضي الله عنهما، وابن عمر رضي الله عنهما، وسلمان رضي الله عنه، وعائذ بن عمرو رضي الله عنه. وحديثه في مدة النفاس رواه الطبراني كما في ((مجمع الزوائد» للهيثمي ٢٨١/١. وجميع من ذكر عدا الحاكم - يضعفون الأحاديث المذكورة من طريق صالح المري: بأنه: ضعيف، أو: متروك، أو ضعيف متروك. والذي قال عنه متروك هم: ابن الجوزي، والذهبي متعقباً للحاكم، والهيثمي. وقال الترمذي في «جامعه» (١٩/٢): له غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها. وفي كتب الرجال من التهذيب، وفروعه، والميزان، واللسان وتحوهما، لم يذكروا فيه كلمة تعديل، سوى رواية لعباس الدوري عن يحيى بن معين أنه لا بأس به، وفي رواية أخرى قال عنه: ضعيف .. وفي ثالثة قال: ليس بشيء. وقال البخاري والفلاس: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. وهكذا في كلمات النقاد التي تفيد أنه من العبّاد، لكن أحاديثه مناكير؛ فَتُرِكَ من أجلها. وللهيثمي كلمة جامعة فيه فقال في ((المجمع ١/ ٢٨١)): (وفيه: صالح بن بشير المري، وهو ضعيف، ولم یوثقه أحد، إلاّ ما رواه عباس عن يحيى بن معين: أنه لا بأس به، وروى غيره عن ابن معين وغيره: أنه ضعيف ٢٦٠