النص المفهرس
صفحات 141-160
عز وجل: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الأولى﴾. بل يؤدي إلى أعظم مما تقدم؛ من وقوع اللعنة عليها على لسان رسول الله وَّةٍ، ومن شهد ما يقع في عصرنا هذا عند مزارات قبور الصالحين وغيرهم، لا سيما عند قبر النبي وَل﴿ وصاحبيه؛ علم غاية العلم أن ما ذكرناه من المفاسد المترتبة على فتح هذا الباب أمر واقع لا يحتمل الشك والارتياب، وأن منعهن من زيارة القبور هو مقتضى شرعه وحكمه ومن محاسن شريعته. وكم من مسائل منعها الشارع لا لذاتها، ولكن لما يتوصل إليه بأسبابها؛ من ذلك نهيه عن تخصيص القبور وتشريفها والبناء عليها، وعن الصلاة إليها وعندها، وعن شد الرحال إليها - كل ذلك لئلا يكون ذريعة إلى اتخاذها أوثاناً، وهذا التحريم عام في حق من قصد ومن لم يقصد، كل ذلك حماية لجناب التوحيد وسلامة الفطرة، والمحافظة على ذلك معروفة بطبيعة العقائد الإسلامية. والله المستعان. ١٤١ (٤) جُزْء فِى كَفيَّةُ النّهوض في الصَّلَة وضعف حَدَيْ العَجْن ١٤٣ الحمد لله دائماً وأبداً حمداً لا ينقطع أوله، ولا يبيد آخره، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، اللهم صَلِّ وسلم عليه وعلى آله، وصحبه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فقد جرى الخلاف العالي بين فقهاء الملة في: كيفية النهوض في الصلاة من سجود أو جلوس، أو يقال: في كيفية القيام في الصلاة من وتر أو بعد التشهد الأول، هل يكون بالاعتماد على اليدين على الأرض كما هو مذهب الشافعية؟ أم ينهض المصلي على صدور قدميه معتمداً بيديه على ركبتيه وفخذيه كما هو مذهب: الحنفية، والمالكية، والحنابلة؟ فالخلاف فيها كالشأن في ((جلسة الاستراحة)) إذ قال بمشروعيتها الشافعية دون الثلاثة، وعن أحمد روايتان. ثم من وراء هذا الخلاف في كيفية النهوض: تفصيل عند بعضهم في الفرقان: بين القيام من فرد، أو بعد التشهد الأول. ومن وراء هذين الخلافين: خلافٌ ثالثٌ في : کیفیة الاعتماد بالیدین على الأرض عند النهوض لدى بعض القائلين به. هل يكون على هيئة العاجن؟ وهل صفته أن يعتمد على الأرض ببطن يديه، أم صفته أن يجمع يديه وينهض معتمداً عليهما على الأرض، ١٤٥ كما شاع هذا في كل سنة وفرض لدى طائفة من شباب المسلمين في هذا العصر، على إثر ما قرره العلاَّمةُ المحدِّثُ الشيخُ السلفيُّ أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن نوح الألباني، في كتابيه: صفة صلاة النبي ، إذ ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما في ذلك عند أبي إسحاق في ((غريب الحديث))، وقال: (إسناده. صالح)، اهـ. وفي ((السلسلة الضعيفة)) ٣٩٢/٢ - ٣٩٣ عند الكلام على الحديث رقم ٩٦٧ وقال: (إسناده حسن) اهـ. فرتَّب على سلامة سنده عنده: دلالةً متنه على سنة نبوية من سنن الصلاة، في هيئاتها الفعلية الظاهرة، ودعا إلى العمل بها. فانتشر العمل بها لدى عدد من المسلمين، وقوبلت من الأكثر بالنكير، وأن هذه الهيئة الظاهرة لا تثبت بمثل هذا الحديث فإنه ((فائدة))، كما أثر عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى، أنه قال: إذا قال: هذا الحديث فائدة، فيقصد أنه ((غريب منكر))، كما في: الرد لابن تيمية النميري رحمه الله تعالى على البكري ص ١٨ . وكنا قبل هذا لم نسمع بهذه الهيئة في قطرنا، ولا يفعلها الشاب اليافع تسنناً، وإنما نرى هذا الاعتماد على هيئة العاجن عند من تقادمت به السن عند إرادة القيام مطلقاً، وعند الهوي إلى السجود؛ اضطراراً، لا تسنناً فيهما. ١٤٦ وبما أن الحال كذلك، وأن المشروعية لا تكون إلاّ بدليل صحيح صريح، وأن هذه الهيئة أصبحت من الهيئات الظاهرة في الصلاة تسنناً، وقد حصل إثر إشاعتها نزاع فيها في الرواية والرأي، والتنازع فيما هذا سبيله من الشعائر الظاهرة يوجب أنواعاً من الفساد الذي يكرهه الله ورسوله وعباده المؤمنون؛ كالجهل بالأمر المشروع. وظلم بعضهم لبعض. واتباع الظنون. والفرقة والاختلاف المؤدي إلى المهاجرة والمقاطعة. والشك في كثير مما عليه اتفاق أهل السنَّة والجماعة. إلى غير ذلك من أنواع الفساد المترتبة على تنازع الأمة في الرواية والرأي، وفيما عامته من الأمور المستحبات والمكروهات، لا في واجبات ولا محرَّمات، مما لا تحصل السلامة منه إلاَّ بالاعتصام بالكتاب والسنَّة، ولزوم الجماعة. وتجد هذا المعنى مبسوطاً في قاعدة منيفة لشيخ الإسلام ابن تيمية النميري رحمه الله تعالى: في صفات العبادات الظاهرة التي حصل فيها تنازع بين الأمة في الرواية والرأي. مسطّرة في فتاويه ٣٥٦/٢٢ - ٣٧٦. لهذا؛ فقد جمعت هذا الجزء المبارك في حديث العجن ومعرفته سنداً ومتناً، ليتم الحكم باطمئنان على هذه الهيئة الظاهرة: هل هي مشروعة لدلالة الهدي النبوي عليها؟ أم أنها كما قال ابن الصلاح: (قد عمل بها كثير من العجم ولا عهد للشريعة بها؟). ١٤٧ وقد أدرت مباحثه على ما يلي: المبحث الأول: في استقراء الأحاديث والآثار الواردة في كيفية النهوض في الصلاة من سجود أو جلوس. المبحث الثاني: في سياق حديث العجن، وتخريجه، والتعريف برجاله. المبحث الثالث: في بيان منزلته. المبحث الرابع: العجن عند الفقهاء. المبحث الخامس: في معناه على سنن لغة العرب. ثم: خلاصة لهذا الجزء، والله الموفق. تم تصحيحه في المسجد الحرام ٢٥/ ١٤٠٦/٤هـ. ١٤٨ المبحث الأول في مجمل أدلة الخلاف في هذه الهيئة بتتبّع الأحاديث المرفوعة إلى النبي ◌َّ في كيفية النهوض في الصلاة؛ تَحَصَّلَتْ عن ثمانية من الصحابة رضي الله عنهم على اختلاف منازلها صحة، وضعفاً، ووضعاً، وهي: حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، وعن وائل بن حجر رضي الله عنه ثلاثة أحاديث، وحديث علي رضي الله عنه، وعن ابن عمر رضي الله عنهما حديثان، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وحديث معاذ رضي الله عنه، وحديث شنتم رضي الله عنه على وزن أحمد، غير منسوب). وهذا بيانها : أولاً - حديث مالك بن الحويرث، رضي الله عنه : في وصفه صلاة النبي ◌َلچر. رواه الشافعي في الأم ١٠١/١، وأحمد في: مسنده ٤٣٦/٣، ١٤٩ والبخاري ٢٨٨/٢ - مع الفتح ٣٠٣/٢، وأبو داود ٢٥٦/١، والنسائي ٣٤٢/٢، وابن أبي شيبة ٣٩٦/١، وابن خزيمة ٣٤٢/١، والسراج في: مسنده ق/ ١٠٩/ أ، والطحاوي في: شرح معاني الآثار ٤٠٥/٢، والطبراني في: الكبير ٢٨٧/١٩، ٢٨٩، والبيهقي في: السنن الكبرى ١٢٣/٢، ١٢٤، ١٣٥، وفي المعرفة ١/ ق/ ١٩٤/ ب. وألفاظهم فيه في محل الشاهد بعد ذكر جلسة الاستراحة كما يلي: فعند أحمد: (فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الأخيرة ثم قام). وفي أحد لفظي البخاري: (استوى قاعداً ثم نهض). وعند الطحاوي (أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى: والثالثة التي يقعد فيها: استوى قاعداً ثم قام). وعند أبي داود: (أنه إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى قعد ثم قام). فهذه الألفاظ ليس فيها ذكر الاعتماد. وله ألفاظ أخرى صرح فيها بالقعود ثم الاعتماد ثم القيام. فعند البخاري بلفظ: (وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام). ولفظه عند السراج: (فلما رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى: استوى قاعداً، ثم اعتمد على الأرض وقام). ١٥٠ وفي المعرفة عند البيهقي: (جلس ثم اعتمد على الأرض فقام). ولهذا الحديث مجموعة ثالثة من الألفاظ بذكر القعود ثم القيام، ثم الاعتماد. فلفظه عند ابن أبي شيبة: (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعداً ثم قام واعتمد). ومن طريقه الطبراني مثله وزاد: (واعتمد على الأرض). ولفظ الشافعي والبيهقي من طريقه: (كان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى فاستوى قاعداً: قام، واعتمد على الأرض). ولفظه عند النسائي، وابن خزيمة والبيهقي: (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول الركعة من الصلاة: استوى قاعداً، ثم قام فاعتمد على الأرض). وفي لفظ عند البيهقي: (كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس ثم اعتمد على الأرض). هذه ألفاظه التي أمكن الوقوف عليها، وهي بحمد الله تعالى متواطئة متفقة . فالأولى فيها ذكر القعود ثم النهوض. والثانية فيها زيادة بيان: بذكر القعود ثم الاعتماد فالقيام. والثالثة: فيها ذكر: القعود ثم النهوض، والاعتماد أي: نهض حال كونه معتمداً. واللفظ الرابع عند البيهقي: (جلس ثم اعتمد على الأرض) أي: ثم قام. ١٥١ لكن ليس في شيء من ألفاظ الحديث المذكورة لفظ (بيديه) أي: (فاعتمد بيديه على الأرض). وقد جزم بعض المحققين بأن هذه اللفظة ((بيديه)) ليست في شيء من روايات الحديث، كما استقرأه عبد الله الأمير، على ما ذكره الألباني في ((الضعيفة)) ٣٩٢/٢. فهذا الحديث الصحيح غيرُ صريح بالاعتماد على الأرض باليدين فهو محتمل لذلك، وللاعتماد على الأرض بالركبتين عند النهوض؛ ويؤيد الثاني: ما ثبت بأسانيد صحيحة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم: أنهم كانوا ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم، كما في: مصنف ابن أبي شيبة ١٥٧/١ وغيره، ولا يعرف في لغة العرب، أن الاعتماد على الأرض لا يكون إلَّ باليدين، كما لم يُعْرَفْ في لغة التشريع قَصْرُهُ عليه . وإذا قيل بهذا؛ التثم العمل به مع حديث وائل بن حجر رضي الله عنه وشَاهِدِهِ مِنْ حديث علي رضي الله عنه المفيد مجموعها: النهوض على صدور القدمين معتمداً - أي المصلي باليدين على الفخذين والركبتين. ويتأيد الاحتمال الأول: بحديث ابن عمر في العجن لو صح، ويفعله؛ لو لم يعارضه فعله بالنهوض على صدور قدميه، مما هو أوسع مخرجاً وأثبت مسنداً. ١٥٢ فيبقى: هل هذا من الاختلاف المباح، اختلاف التنوع؟ أم أن السنَّة هي: النهوض على صدور القدمين معتمداً بيديه على فخذيه، وأن النهوض بالاعتماد على الأرض باليدين للحاجة والاضطرار لا للاختیار؟؟ هذا ما سيراه الناظر محرراً في هذا الجزء، إن شاء الله تعالى. ثانياً - حديث ابن عمر، رضي الله عنهما : في الاعتماد باليدين على الأرض على هيئة العاجن. وهو محل البحث في هذا الجزء، وسيأتي أنه حديث منكر، في سنده مجهول هو: الهيثم بن عمران، فانظره، مع الأثر الموقوف عليه، رضي الله عنه. وما تقدم هي أدلة الاعتماد باليدين على الأرض عند النهوض في الصلاة وهي: ١ - حديث مالك بن الحويرث، رضي الله عنه. ٢ - حديث ابن عمر، رضي الله عنهما. ٣ - فعل ابن عمر، رضي الله عنهما. ثالثاً - حديث وائل بنُ حُجر، رضي الله عنه : في وصفه لصلاة النبي وَل. رواه: أبو داود ٤٧٢/١ برقم/ ٧٣٦، ٥٢٤/١ برقم ٧٣٨، ٥٢٥/١ برقم/ ٨٣٩، والترمذي ٥٦/٢ رقم ٢٦٨، والنسائي ٢٠٦/٢، ٢٠٧، ٢٣٤، وابن ماجه ٢٨٦/١، رقم/ ٨٨٢، والدارمي ٣٠٣/١، ١٥٣ وابن خزيمة ٣١٨/١ رقم/ ٦٢٦، وابن حبان في: صحيحه ٢٩١/٣ رقم ١٩٠٣، والطحاوي في: شرح معاني الآثار ١/ ١٥٠، والدارقطني ٣٤٥/١ رقم ٦، والطبراني في: الكبير ٢٧/٢٢، ٢٨ رقم ٦٠، ٣٩/٢٢، ٤٠ رقم ٩٧، والحاكم ٢٢٦/١، والبيهقي في: السنن ٩٨/٢، ٩٩، وفي: المعرفة ١/ ق/ ١٨٩/ أ. وأصل حديث وائل في صفة صلاة النبي ◌َّلر هو في: صحيح مسلم ومسند أحمد، لكن عند هؤلاء الذين ذكرت إخراجهم له: ذكر كيفية خروره الر للسجود، وفي بعضها ذكر ذلك وكيفية النهوض منه. وجماع الطرق في ذلك على ما يلي: ■ الأول: يزيد بن هارون، عن شريك، عن عاصم بن کلیب، عن أبيه، عن وائل رضي الله عنه قال: (رأيت النبي ◌َّ﴿ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع پدیه قبل ركبتيه). رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان: لفظهم سواء، وابن ماجه إلاّ أنه قال: ((وإذا قام من السجود)). قال الترمذي بعده: (حديث حسن غريب، لا نعرف أحداً رواه مثل هذا عن شریك) اهـ. والدارمي، وابن خزيمة بلفظ : (أن رسول الله * كان يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد). ١٥٤ وفي لفظ آخر لدى ابن خزيمة: (أن رسول الله ويولو كان يضع ركبتيه قبل يديه، ويرفع يديه قبل رکیتیه إذا رفع). والطحاوي ولفظه: (كان رسول الله ◌َ ﴿ إذا سجد بدأ بوضع ركبتيه قبل يديه). والدار قطني بلفظ : (كان النبي ◌َّ- إذا يسجد تقع ركبتاه قبل يديه، وإذا رفع رفع يديه قبل ركبتيه). وقال بعده : (تفرّد به يزيد عن شريك، ولم يحدِّث به عن عاصم بن كليب غيرُ شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به) اهـ. والطبراني ولفظه: (رأيت النبي وَ ل﴿ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا قام رفع یدیه قبل ركبتيه). ولفظ الحاكم والبيهقي في السنن: (كان النبي 8ّ* إذا سجد تقع ركبتاه قبل يديه، وإذا رفع: رفع یدیه قبل ركبتيه). وأما في: المعرفة، فلفظه: (رأيت رسول الله وَلقول يضع ركبتيه قبل يديه، ويرفع يديه قبل ركبتيه، يعني في السجود). ١٥٥ الثاني: همام قال: حدثنا محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن د وائل، عن أبيه. رواه أبو داود في موضعين من سننه؛ في باب افتتاح الصلاة، وباب کیف یضع ر کیتیه قبل یدیه. ولفظه فيهما: (فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه). قال همام : وأكبر علمي أن في حديث محمد بن جُحادة: (وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه). ورواه الطبراني ولفظه: (فلما أراد أن يسجد وقعت ركبتاه على الأرض قبل كفيه). قال همام : وأكبر علمي أن في حديث محمد بن جُحادة: (فإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه). ومثله عند البيهقي في السنن، إلاّ أنه قال: (قبل أن تقع كفاه). اهـ. وفي المعرفة: (فلما سجد وضع ركبتيه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه)، ولم يذكر قول همام. ١٥٦ ■ الطريق الثالث: همام، حدثنا شقيق، حدثني عاصم بن كليب عن أبيه، عن النبي وَلّ مرسلاً. رواه أبو داود في الموضعين السابقين من سننه. ولفظه: (فلما سجد وقعتا ركبتاه على الأرض قبل أن تقع كفاه). ولم يذكر النهوض. ومثله عند البيهقي في: السنن، والمعرفة، وفيها قال: (وهو المحفوظ) اهـ. ورواه الطحاوي بمثل لفظه عنده في الطريق الأولى، وقال بعده: (شقيق أبو الليث، هذا لا يعرف) اهـ. ■ الطريق الرابع: محمد بن جُحادة، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن عبد الجبار بن وائل، عن أمه، عن وائل بن حجر، قال: (صليت خلف رسول الله وَة ثم سجد، وكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه) رواه البيهقي في: السنن ٩٩/٢. ولم يذكر النهوض. ■ الطريق الخامس: همام عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي وَلّ مرسلاً. رواه الطحاوي بمثل لفظه المتقدم في: الأولى، والثالثة. ثم قال: (كذا قال ابن أبي داود من حفظه: سفيان الثوري. وقد غلط. والصواب: شقيق، وهذا أبو ليث) اهـ. ١٥٧ هذه طرق الحديث التي أمكن الوقوف عليها لحديث وائل رضي الله عنه في كيفية النهوض من السجود، وليس في شيء منها ذكر الاعتماد إلّ في الطريق الثاني، رواه: أبو داود، والطبراني، والبيهقي في: السنن، وفي هذا الطريق: الانقطاع بين عبد الجبار بن وائل وأبيه؛ فإنه لم يسمع منه كما صرح به أبو داود في: باب افتتاح الصلاة، وقاله: ابن معين، والبخاري وغيرهما. وليعلم أن مثل هذا الإِسناد من الطرق المنتقدة على: مسلم في «صحيحه)) لكن من رواية: عبد الجبار بن وائل عن أخيه علقمة بن وائل، ومولى لهم عن وائل بن حجر، رضي الله عنه. فعلقمة: قال النووي في (التهذيب)): قال يحيى بن معين: رواية علقمة بن وائل، وأخيه عبد الجبار، عن أبيهما مرسلة؛ لم يدركاه، وكذا في ((تهذيب التهذيب)). وفي ((المجموع)) للنووي ٤٤٦/٣ قال: (اتفق الحفاظ على أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئاً ولم یدر که) اهـ. والمولى: مجهول. قلت: عبد الجبار، نعم لم يسمع من أبيه، أما علقمة فالجمهور على أنه سمع منه، كما في ((جامع الترمذي)) في: (باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا) وعنه ابن القيم في: «الطرق الحكمية)»: (ص ٥٣). وفي حاشية أمير علي، على (التقريب). قال: (والجمهور: على أن علقمة سمع من أبيه) اهـ. ١٥٨ قال المازري في: شرح مسلم: إن مسلماً روى في الصحيح أربعة عشر حديثاً منقطعاً. وقد أجاب عنها ابن الصلاح في: (صيانة صحيح مسلم ... )، وابن رشيد العطار في كتاب مستقل، والسيوطي في ((تدريب الراوي)). وهذا إنما ذكرته بحثاً استطرادياً، وإلاّ فهو محرر في محله من المطولات. وفي خصوص حديث هذا المبحث: فقد عُلِمَ من سنة الاصطلاح أن ما هذا سبيله يُعتبر به في باب الشواهد، والمتابعات، ولم أرَ لعبد الجبار متابعاً، لكن له شواهد تأتي. والله أعلم. رابعاً - حديث آخر لوائل بن حُجر، رضي الله عنه : في مسند البزار: حديث طويل في صفة الوضوء والصلاة، بسنده عن وائل رضي الله عنه فقال كما في ((كشف الأستار)) ١/ ١٤٠ _ ١٤٢ : (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا محمد بن حجر، حدثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر - فذکر حديثاً بهذا، ثم قال - أي البزار - وبإسناده، قال وائل، رضي الله عنه: شهدت النبي ◌َّ .. ، فذكر حديثاً طويلاً في صفة الوضوء والصلاة، وفيه: (ثم انحط ساجداً بمثل ذلك، ثم رفع رأسه بالتكبير بيديه إلى أن حاذتا شحمتي أذنيه، وإلى أن اعتدل في قيامه ورجع كل عظم إلى موضعه .. ) الحديث بتمامه . ١٥٩ ثم قال الهيثمي : (لم أره بتمامه، وعند مسلم طرف منه في الصلاة، وكذلك أبو داود وغيره، وعند ابن ماجه: طرف يسير في الطهارة). وقال البزار: (لا نعلمه بهذا اللفظ إلاَّ بهذا الإسناد عن وائل). اهـ. وقال الهيثمي في: المجمع ٢٣٢/١ : (رواه الطبراني في: الكبير، والبزار، وفيه: سعيد بن عبد الجبار؛ ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في: الثقات. وفي سند البزار والطبراني: محمد بن حجر؛ وهو ضعيف، وفي حديث البزار: طول في أمر الصلاة) اهـ. وفي: التلخيص الحبير ٢٥٨/١ - ٢٥٩ قال ابن حجر: (حديث وائل بن حجر: أن رسول الله وسلم كان إذا رفع رأسه من السجدتین استوى قائماً). هذا الحديث بَيَّضَ له المنذري في الكلام على: المهذب، وذكره النووي في ((الخلاصة)) في فصل الضعيف، وذكره في: شرح المهذب فقال: (غریب) ولم يخرجه . وظفرت به في سنة أربعين في مسند البزار، في أثناء حديث طويل في: (صفة الوضوء والصلاة) اهـ. فما ذكره الرافعي من حديث وائل هو معني ما في مسند البزار، وظفر به الحافظ ابن حجر، وتقدم لك نصه من: كشف الأستار. ١٦٠