النص المفهرس
صفحات 81-100
٨ - ابن عبد الهادي في كتاب: آداب الدعاء(١) قال: (ويمسح بيديه بعد رفعهما وَجْهَهُ؛ لما روى عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله ◌َ* إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه . وقال محمد بن المثنى في حديثه: لم يردّهما. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب. واختلف كلام الإِمام أحمد: هل يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ في دعاء القنوت؟ على روايتين عنه، رحمه الله تعالى ورضي عنه) انتھی . ٩ - وفي خصوص خارج الصلاة، فإن الإِمام النووي، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ رحمه الله تعالى قد جزم في كتابه: التحقيق، بأنه مندوب خارج الصلاة، على خلاف ما قرره في المجموع، والله أعلم. تنبيه: في الأدب المفرد للبخاري ٦٨/٢ بسنده عن أبي نعيم 0 وهو وهب قال: (رأيت ابن عمر وابن الزبير يدعوان؛ يديران بالراحتين على الوجه)، وترجم له بقوله: باب رفع الأيدي في الدعاء. وهذه الترجمة تدل على أن المراد بهذا الأثر رفع الأيدي للدعاء لا المسح، ولهذا قال شارحه: (حيث تكون راحتاه مقنعتين لوجهه). ذكرت ذلك للتنبيه على أن المراد به الرفع لا المسح، والله أعلم. (١) نسخة خطية في الظاهرية بدمشق ورقة (١٠) مجموع (٣٢). والنقل من مصوّرتها لدى الشيخ حماد بن محمد الأنصاري في المدينة النبوية . ٨١ الفصل الثالث في ذكر من صرح من السلف بعدم مشروعية المسح كما أني لم أرَ عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم في مشروعيته شيئاً يؤثر، فكذلك لم أرَ عن أحد منهم رضي الله عنهم القول في عدم مشروعيته، وبالتتبع في كلام من بعدهم تَمَّ الوقوف على تصريح بعض السلف بالقول بعدم مشروعيته، وهم على ترتيب وفياتهم كما يلي: ١ - الإِمام مالك بن أنس الأصبحي المتوفى سنة ١٧٩ هـ، رحمه الله تعالى. قال المروزي في كتاب الوتر ص ٢٣٦ : (وسئل مالك رحمه الله تعالى عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء؛ فأنكر ذلك وقال: ما علمت) انتهى. ٢ - الإِمام عبد الله بن المبارك، المتوفى سنة ١٨١ هـ، رحمه الله تعالى. وذلك فيما رواه البيهقي ٢١٢/٢ بإسناده إلى علي الباشاني، قال: سألت عبد الله يعني ابن المبارك: عن الذي إذا دعا مسح وجهه قال: لم أجد له ثبتاً. قال علي: ولم أره يفعل ذلك، قال: وكان ٨٣ عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر وكان يرفع يديه) انتهى. وتقدم نحوه في رسالته إلى الجويني. ٣ - الإِمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤٨هـ، رحمه الله تعالى. قال المروزي في كتاب الوتر ص ٢٣٦ : (وأما أحمد بن حنبل؛ فحدثني أبو داود قال: سمعت أحمد وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر، فقال: لم أسمع فيه بشيء. ورأيت أحمد لا يفعله) انتهى. وسيأتي تحرير مذهبه، إن شاء الله تعالى. ٤ - البيهقي صاحب السنن الكبرى المتوفى سنة ٤٥٨هـ. وفيها ٢/ ٢١٢ قال : (فأما مسح الوجه باليدين عند الفراغ من الدعاء: فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارجها، وقد روي فيه عن النبي ◌ّ ر حديث فيه. ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة. وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة. وبالله التوفيق) انتهى. وتقدم أيضاً كلامه مطولاً في رسالته إلى الجويني في الفصل. الثاني . ٨٤ ٥ - العز بن عبد السلام المتوفى سنة ٦٦٠هـ، رحمه الله تعالى. وذلك فيما نقله عنه المناوي في: فيض القدير ٣٦٩/١ أنه قال: (لا يمسح وجهه إلاَّ جاهل) وقد نقله من قبل الزركشي في كتابه : الأزهية في الأدعية، فقال - بعد ذكر بعض الأحاديث في هذا المبحث -: (وأما قول العز في فتاويه الموصلية: مسح الوجه باليد بدعة في الدعاء لا يفعله إلاّ جاهل. فمحمول على أنه لم يطلع على هذه الأحاديث، وهي وإن كانت أسانيدها لينة، لكنها تقوى باجتماع طرقها) اهـ. من نسخته الخطية ص ٣٥ من مخطوطات مكتبة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري، نزيل المدينة النبوية، وبإرشاده إلى ذلك نقلت انتهى. ٦ - النَّووي المتوفى سنة ٦٧٦هـ، رحمه الله تعالى. أنه لا يندب المسح بعد الدعاء خارج الصلاة، كما في: المجموع. وذكره ابن علان في شرح الأذكار ٣١١/٢. ٧ - شيخ الإسلام ابن تيمية، المتوفى سنة ٧٢٨هـ، رحمه الله تعالى. كما في الفتاوى ٥١٩/٢٢ في جواب سؤال قال فيه: وأما رفع النبي ◌َّليل يديه في الدعاء فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة. وأما مسح وجهه بيديه فليس عنه فيه إلاَّ حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة، والله أعلم) انتهى. فلازم هذا أنه لا یری المسح. ٨٥ ٩/٨ _ ابن عرفة محمد بن محمد، المتوفى سنة ٨٠٣هـ(١)، رحمه الله تعالى. نَقَلَ عنه القول بأنه بدعة ابنُ مرزوق، في كتابه: ((النصح الخالص في الرد على مدعي رتبة الكامل الناقص)). حيث أشار إلى ذلك في أبيات قال فيها: قال بعضهم: والمرُّ باليد على الوجه كره إثر الدعاء والفواتح انتبه وعن إمامنا ابن عرفه بدعته فلا تكن مخالفه وقال قومٌ قد يُورِّث العمى ولم يقل بالمسح من تقدما انتهى. من: إزاحة الغطاء، للشيخ حماد الأنصاري، أجزل الله مثوبته . (١) لطيفة: وهي أن تاريخ وفاة ابن عرفة الرمز إليها بحروف أبي جاد هو: ((ابن عرفة)). أي سنة ٨٠٣هـ. ومن لطائف التاريخ بالأبجد أن كتاب ((شمَّامة العنبر)) تاريخ تأليفه في عنوانه أي (١١٦٨ هـ). ومنها أن تاريخ زواج العلامة صديق خان بملكة بهو بال يقابلها تاريخاً قوله تعالى: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾، ومنها قول بعضهم يؤرخ ظهور الدخان أي التبغ في بلاد العرب: هل له في كتابنا إيماء سألوني عن الدخان وقالوا ثم أرخت يوم تأتي السماء قلت ما فرط الكتاب بشيء يشير إلى الآية: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ﴾، وجملها (٩٩٩) هو عدد تلك السنة من: الهجرة. انتهى، من مجلة الضياء ص ١٥١ السنة الخامسة عام ١٩٠٢ م. ٨٦ ١٠ - الفيروز آبادي، المتوفى سنة ٨١٧هـ. قال في خاتمة: سفر السعادة : (وباب مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ما صح فيه حديث) انتهى. فلازم هذا أنه لا يرى المسح، والله أعلم. ١١ - ابن علان الصديقي المتوفى سنة ١٠٥٧ هـ .. في شرح الأذكار ٣١١/٢ ما يفيد تأييده للوجه الأول من مذهب الشافعية، من أنه يستحب الرفع دون المسح. والله أعلم. ٨٧ الفصل الرابع في ذكر مذاهب الأئمة في المسح قبل البحث في خلاف علماء المذاهب المشهورة في ذلك ينبغي ذكر محل الخلاف ومواطنه، وبيان كل منهما على ما يلي: محل الخلاف : ليعلم أن محل الخلاف في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء إنما هو : إذا رفع الداعي يديه للدعاء هل يشرع له المسح بعد الفراغ منه أم لا؟ أما إذا دعا الداعي غير رافع ليديه فإنه لا يمسح، وليس محل خلاف إذاً. والله أعلم. وفي عون المعبود ٥٥٤/١ في شرح حديث السائب عن أبيه ما نصه : (قال الطَّيبي: دلّ على أنه إذا لم يرفع يديه للدعاء لم يمسح وهو قيدٌ حسن؛ لأنه ◌َ ليل كان يدعو كثيراً كما في الصلوات والطواف، وغيرهما من الدعوات المأثورة: دبر الصلوات، وعند النوم، وبعد الأكل، وأمثال ذلك، ولم يرفع يديه ولم يمسح بهما وجهه، قاله علي القاري) انتهى. ٨٩ مواطن الخلاف : يجري بحثها في الكتب المذهبية وفي الخلافيات عند البحث في دعاء القنوت في صلاة الصبح، أو الوتر، وفي أبواب الدعاء من الكتب الجوامع، وإلى طرف من أقوالهم فيها: ■ مذهب الحنفية : لم أرَ للحنفية في هذا شيئاً يذكر، لا نفياً ولا إثباتاً، فالله أعلم. ■ مذهب مالك رحمه الله تعالى : وأما مالك فتقدم قوله قريباً في فاتحة الفصل الثالث. مذهب الشافعية: فَصَّلَ علماءُ الشافعيةِ رحمهم الله تعالى القولَ في المسح داخل الصلاة أو خارجها على ما يلي: أما داخل الصلاة فاختلفوا في رفع اليدين للقنوت ومسح الوجه: بهما، على ثلاثة أوجه؛ فَصَّلَها النووي في كتبه: الروضة ٢٥٥/١، والأذكار ٣١٠/٢، والمجموع ٤٤١/٣. والبيهقي في السنن ٢١٢/٢، والدمشقي في كفاية الأخبار ٧١/١، والساعاتي في الفتح الرباني ٣١٥/٣، والمتحصل من كلامهم فيها أن لعلماء الشافعية في ذلك ثلاثة أوجه : الأول: يستحبان؛ أي الرفع والمسح. الثاني : لا يستحبان. ٩٠ الثالث: يستحب الرفع دون المسح، وهذا هو المشهور في المذهب، وصححه محققو المذهب، منهم: البيهقي، والرافعي، وآخرون. وصححه الساعاتي، وبه قال الدمشقي في كتابه المذكور وأنه السنَّة، والله أعلم. وأما مسح الوجه بهما بعد الدعاء خارج الصلاة؛ فقد صرح النووي في المجموع أنه غير مندوب، وجزم في: التحقيق، أنه مندوب كما حكاه ابن علان في شرح الأذكار ٣١١/٢. وظاهر كلام البيهقي في صدر الفصل الثالث أنه لم يثبت مرفوعاً، ولكنه مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، والله أعلم. مذهب الإمام أحمد : أصحابنا الحنابلة هم أوفى أهل المذاهب بحثاً لهذه المسألة؛ لما أَثِرَ عن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى من روايات فيها في حكم المسح داخل الصلاة، وحكمه خارجها. وحكم إيقاعه على القول بعدم المسح داخل الصلاة. وهذه مباحثها محررة: أما المسح داخل الصلاة: فتقدم قول المروزي: حدثني أبو داود، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الرجل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ في الوتر، فقال: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله) انتھی . فهذا نص من الإِمام أحمد رحمه الله تعالى من أنه لا يرى المسح في ذلك، وإسناده غاية في الصحة كما ترى. ٩١ وذكر صاحب المغني ٧٨٦/١ بأن هذه هي إحدى الروايتين عنه، ثم قال: (ولأنه دعاء في الصلاة؛ فلم يستحب مسح وجهه فيها كسائر دعائها) انتھی. وقال المرداوي في: الإِنصاف ١٧٣/٢ على هذه الرواية: (قال القاضي: نقلها الجماعة واختارها الآجري) انتهى. وفي: الفروع ٤١٤/١ قال: (ونقل ابن هانىء أنه: رفع يديه ولم يمسح) انتهى. وأشار إلى أن هذه الرواية هي مذهب الشافعي، وقال: لضعف خبر ابن عباس السابق في الدعاء بعد الصلاة. وذكر حديثي عمر ويزيد، وعللهما بما تقدم. فأحمد رحمه الله تعالى في هذه الرواية لا يرى المسح؛ لقوله: لم أسمع فيه بشيء. وقد رفع يديه في القنوت، فترك المسح. الرواية الثانية عنه: في المسح داخل الصلاة: وهي استحباب المسح، حكاها صاحب المغني روايةً ثانيةً عن الإِمام أحمد، قال: (للخبر الذي رويناه - وذكر حديثي عمر ويزيد ثم قال: ولأنه دعاء يرفع يديه فيه فيمسح بهما وجهه، كما لو كان خارجاً عن الصلاة، وفارق سائر الدعاء؛ فإنه لا يرفع يديه فيه) انتهى. وعلى هذه الرواية قال المرداوي في: الإِنصاف ١٧٣/٢ : وهي المذهب، فعله الإِمام أحمد. ثم ذكر من قوَّى هذه الرواية وقدمها على غيرها من الأصحاب) انتهى. ٩٢ وقال في: الفروع: ويمسح وجهه بيديه، فعله أحمد. اختاره صاحب المغني والمحرر. وتوجيه ابن قدامة في المغني - لها - تَقَدَّمَ، وقال المجد ابن تيمية في: المحرر ٨٩/١ (ویسن مسح وجهه بیدیه، وعنه: لا يسن) انتهى. ومما تقدم نرى أن رواية ترك المسح في المذهب: مستندها قول أحمد وترکه له. ومستند رواية المسح: فعل أحمد له. فالتركُ المطابق لقوله بأنه لم يسمع فيه بشيء أَلْصَقُ بأن تكون الرواية فيه: هي المذهب، من الرواية الثانية. والله أعلم. حكم إيقاع المسح على رواية الترك : ثم إنه على رواية أن القانت لا يمسح وجهه بيديه عند أحمد: اختلفت الرواية عنه أيضاً فيما إذا وقع المسح من القانت في الوتر، فما حكمه؟ على روايتين، حكاهما صاحب الإنصاف ١٧٣/٢، فقال: (روى عنه: لا بأس، وعنه: يكره المسح. صححها في الوسيلة، وأطلقها في الفروع) انتھی. لكن المرداوي في تصحيحه للفروع فَيَّدَ ما أطلقه صاحب الفروع. حكم المسح خارج الصلاة : وفيه عن أحمد ثلاث روايات هي: الأولى: المسح. الثانية: تركه. ٩٣ الثالثة: أنه رَخَّصَ فيه. قال المرداوي في الإِنصاف ٢/ ١٧٣ : (فوائد: الأولى: يمسح وجهه بيديه خارج الصلاة إذا دعا، عند الإِمام أحمد، ذكره الآجري وغيره، ونقل ابن هانىء عن أحمد: رفع يديه ولم يمسح. وذكر أبو حفص: أنه رخّص فيه) انتهى. ومثله في: الفروع ٤١٤/١. وذكر رواية المسح كل من الشويكي في: التوضيح ص ٤٦. وصاحب المطالب ٥٥٩/١، وفي المنتهى ٩٩/١. وعليه فالمسح بعد الدعاء خارج الصلاة: هو المشهور من مذهبه، لكن رواية الترك: من فعله، رحمه الله تعالى. والله أعلم. ٩٤ الفصل الخامس في ملاحق البحث وينعقد في فوائد ثلاث : الفائدة الأولى : في حكمة المسح عند القائلين به : قال الصنعاني في: سبل السلام ٢١٨/٤ : (قيل: وكأن المناسبة أنه تعالى لما كان لا يردهما صفراً، فكأن الرحمة أصابتهما؛ فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتکریم) انتهى. وقال الساعاتي في: الفتح الرباني ١٤/ ٢٧٢ : (والحكمة في ذلك: التفاؤل، والتيمن، بأن كفيه ملئتا خيراً، فأفاض منه على وجهه؛ فيتأكد ذلك للداعي. ذكره الحلبي) انتهى. وفي شرح شرعة الإِسلام، للشيخ علي زاده، ص ١٦٩ : (فيه تيمن وتفاؤل، كأنه يشير إلى أن كفيه كانا ملياً من البركات السماوية، فهو يفيض منها إلى وجهه الذي هو أولى الأعضاء بالكرامة) انتھی. ٩٥ وليعلم أن استظهار الحكمة التشريعية فرع لثبوت الحكم الشرعي، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في: زاد المعاد ٢٠٩/٤: (إنه ليس في الشريعة حكم إلاّ وله حكمة، وإن لم يعقلها كثير من الناس أو أكثرهم) انتھی. الفائدة الثانية : في مسح غير الوجه بعد الدعاء، كالصدر: لم أرَ في المسألة شيئاً يؤثر من حديث أو أثر، بل نص جماعة على كراهيته، وحكي الاتفاق على عدم استحبابه، ولم أرَ من صرح بجوازه فضلاً عن استحبابه سوى عبارة حكاها صاحب الفروع عن الشيخ عبد القادر الجيلاني، ولم يكشف لي عن إسنادها، ولا تصحيح أحد من أهل المذهب لها، وقد استنكرها صاحب الفروع مع أنها ليست صريحة في المسح. قال في الفروع: ٤١٤/١ (وقال الشيخ عبد القادر في: الغنية :. يمسح بهما وجهه؛ في إحدى الروايتين، والأخرى: يضعهما على صدره. کذا قال) انتھی. ونقلها صاحب الإِنصاف ٢/ ١٧٣ . إذا عُلِمَ ذلك، فهذه جمل من كلام أهل العلم في هذا: قال النووي في: الروضة ٢٥٥/١ (قلت: لا يستحب مسح غير وجهه قطعاً؛ بل نص جماعة على كراهته) انتهى. ٩٦ وهذا تفريع على أحد الوجوه لدى الشافعية من استحباب مسح الوجه بعد الدعاء. وفي: كفاية الأخيار ١/ ٧١ (ولا يستحب مسح الصدر بلا خلاف؛ بل نص جماعة على كراهته. قاله في: الروضة) انتهى. وفي: فيض القدير للمناوي ٣٦٩/١ (وأما الصدر فلا يندب مسحه قطعاً؛ بل نص جمع على كراهته. ذكره في الروضة) انتهى. وقال الساعاتي في: الفتح الرباني ٣١٦/٣ (وأما غير الوجه من الصدر وغيره: فاتفق أصحابنا على أنه لا يستحب؛ بل قال ابن الصباغ وغيره: هو مكروه) انتهى. والله أعلم. الفائدة الثالثة : في متفرقات في المسح: منها تقبيل اليدين بعد رفعهما للدعاء، فالرفع سنَّة، والتقبيل لا أصل له. ومنها: مسح العينين بالسبابتين عند قول المؤذن للشهادتين، وهذا يُروى فيه حديث موضوع، رواه الديلمي في: مسند الفردوس، كما في الفوائد المجموعة للشوكاني، وغيره. ومنها: ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه رواه الحاكم في: المناسك من كتاب المستدرك ١/ ٤٥٥، والبيهقي في: السنن ٧٤/٥، والمحب الطبري في: القرى ص ٢٨٣، والحافظ في: تلخيص الحبير ٩٧ ٢٤٥/٢ وقال: وله شاهد من حديث ابن عمر. وقال المحب: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ونصه عنده : : (قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فأتى النبي وَ * باب المسجد فأناخ راحلته، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثاً، ومشى أربعاً حتى فرغ، فلما فرغ قبّل الحجر ووضع يديه عليه، ومسح بهما وجهه) انتهى. والله أعلم (١). (١) أهديت نسخة من هذا الجزء لسماحة شيخنا: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، فقرأه عليه الشيخ/ إبراهيم بن عبد الرحمن الحصين - رحمه الله تعالى - وعلق بقلمه من إملاء شيخنا ما نصه : (بمراجعة حديث جابر المذكور عند الحاكم، والبيهقي؛ اتضح أنه من رواية ابن إسحاق بالعنعنة وهو مدلس، وبذلك يعتبر الحديث المذكور بهذا الطريق ضعيف. والثابت في صحيح مسلم أنه وَّه لما فرغ من الطواف صلَّى ركعتين خلف المقام ثم أتى الحجر واستلمه، ثم خرج إلى الصفا، ولم يذكر تقبيله بعد الطواف والركعتين، والله أعلم) عبد العزيز بن عبد الله بن باز. انتهى. ٩٨ خلاصة البحث في فصوله الخمسة مما تقدَّم يُعْلَمُ ما يلي: ١ - المسح في السنَّة النبوية على صاحبها الصلاة والتسليم. ٢ - المسح عند الصحابة، رضي الله عنهم. ٣ - المسح عند من بعدهم من سلف الأمة، رحمهم الله تعالى. ٤ - المسح في علم الخلافيات الفقهية. ٥ - محل المسح. وخلاصة البحث في كل منها على النحو التالي: أما المسح في السنَّة النبوية الشريفة: فمجموع ما روي سبعة أحاديث وهي من حيث تقسيم السنن إلى قولية وفعلية تنقسم إلى قسمين : أحاديث مروية من فعله وَالر وهي أربعة: حديث ابن عمر عن أبيه عمر، رضي الله عنهما، وحديث عمر في الاستسقاء، وحديث يزيد ٩٩ الكندي، رضي الله عنه، ومرسل الزهري، رحمه الله تعالى. وأن حديث عمر من رواية ابنه عبد الله عنه مدار أسانيده على حماد بن عيسى الجهنى. وهو ضعيفٌ ضعفَ عدالةٍ، لا حفظ. وأن حديث يزيد فيه علتان: عنعنة ابن لهيعة، وهو مدلس، وهو ضعيف مِنْ قِبَلٍ حفظه، ولم يُتَابَع، وجهالة حفص بن هاشم. وأن مرسل الزهري من شر المراسيل كما ذكره القطان. وأن حديث عمر في الاستسقاء لم يكشف لنا عن إسناده حتى نعرف حاله، والله أعلم. وأحاديث مروية من قوله وَل وهي ثلاثة: معضل ابن أبي مغيث، وحديث ابن عمر، وفيه: الجارود، وهو متروك الحديث. فهذان ليسا بحجة، ولا في باب المتابعات والشواهد، كما يعلم من فن الاصطلاح. وحديث ابن عباس رضي الله عنهما ومدار أسانيده مع تعدد مخارجها على صالح بن حسان وهو متروك، وعيسى بن ميمون وهو ضعيف ضعف عدالة؛ فلا تصلح متابعة أحدهما للآخر. : ومن الطريف أن جميع رواة الحديث المذكورين لم يترجمه أحد منهم بما يفيد مشروعية المسح، سوى المروزي في كتاب صلاة الوتر، كما تقدم-ولعل هذا والله أعلم -لأن الأحاديث لا تَقْوَى على المشروعية للمسح بعد الرفع للدعاء، وعبد الرزاق ترجم بها لأثر معمر، رحمه الله تعالى. والمتخلص أن: الأحاديث القولية هذه لا يقام بمثلها سنة ١٠٠