النص المفهرس
صفحات 41-60
نُبِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحَّةِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد: فهذا جزء لطيف في مسألة: مسح الوجه باليدين بعد دعاء القنوت، في الصلاة أو بعد الدعاء خارجها، جمعت فيه ما وقفت عليه فيها، من الأحاديث والآثار، ذاكراً لها بأسانيدها عند من أخرجها مع ذكر من خرجها في المجاميع ونحوها، وأتبعت ذلك بدراسة أسانيدها على ضوء الصناعة الحديثية، وفي ثنايا ذلك ذكر كلام بعض الحفاظ بالحكم عليها ببيان درجتها ومنزلتها. ثم ذكر خلاف العلماء في هذه المسألة، وفي تضاعيف ذلك فوائد وتنبيهات. وإن السبب الداعي إلى بحثها مفردة هو: شيوع العمل بها، وقد علم أن شؤون العباد التعبدية توقيفية، والمسح لا يفعله من يفعله إلاَّ تعبداً، تبعاً لرفع اليدين للدعاء، فهل ذلك المسح مما تعبدنا به لدليل قام عليه أم لا؟ هذا ما سيقف على الجواب عليه من نظر في هذا الجزء، إن شاء الله، وأسأل الله الكريم أن يجعله خالصاً، ولعباده نافعاً، آمين. ٤١ الفصل الأول في الأحاديث المرفوعة إلى النبي صَلى الله ـة وسيلة بالتتبع والاستقراء لأحاديث مسح الوجه باليدين بعد رفعهما للدعاء تحصّل لي سبعة أحاديث، ثلاثة منها قولية، وأربعة فعلية، وهي على ما يلي: ١ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما. رواه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، والمروزي، وابن حبان، وابن راهويه، والبغوي، والطبراني، وعزاه الشوكاني لأحمد؟. وأطرافه : إذا دعوت الله ... إذا دعوتم الله ... إذا سألتم الله ... سلوا الله بيطون أكفكم ... لا تستروا الجدر .. . ٤٣ أ ٢ - حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، رواه الطبراني في الكبير. وطرفاه : إن ربكم حيي كريم ... إن الله حيي كريم ... ٣ - معضل: الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث رحمه الله تعالى. رواه الطبراني في كتاب الدعاء. وظرفه: إذا دعا أحدكم ... ٤ - حديث عمر رضي الله عنه من رواية ابنه عبد الله عنه رضي الله عنه. رواه الترمذي، والحاكم. و طرفاه : کان إذا رفع يديه ... کان إذا مد يديه . .. ٥ - حديث عمر رضي الله عنه في الاستسقاء. رواه عبد الغني بن سعيد الأزدي في: إيضاح الإِشكال. بلفظ: رأيت رسول الله وَله عند أحجار الزيت ... ٦ - حديث يزيد بن سعيد الكندي رضي الله عنه من رواية ابنه: السائب عنه رضي الله عنه. رواه أحمد، وأبو داود. طرفه : كان إذا دعا فرفع يديه ... ٤٤ ٧ - مرسل الزهري، رحمه الله تعالى. رواه عبد الرزاق. طرفه : کان رسول الله ◌َللقر يرفع يديه ... هذا ما تيسر الوقوف عليه مرفوعاً - بطريق التتبع وكثرة الكشف. وإلى ذكرها مفصلة بذكر متونها عند من أخرجها مع ذكر من خرجها، مقفياً لها بمناقشة أسانيدها، ومن ثم بيان درجتها حسب قواعد الاصطلاح. الحديث الأول حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه أبو داود في سننه ٥٥٢/١ في أبواب الوتر، وترجم له بقوله: باب الدعاء. وابن ماجه ١٢٧٢/٢ في كتاب الدعاء، وترجمه بقوله: باب رفع اليدين في الدعاء. والبيهقي ٢١٢/٢ في كتاب الصلاة، وترجمه بقوله: باب رفع اليدين في القنوت، والحاكم في المستدرك ٥٣٦/١ في كتاب الدعاء. وابن أبي حاتم في العلل ٣٥١/٢ في كتاب الدعاء. والمروزي كما في مختصر المقريزي لصلاة الوتر ص ٢٣٦ مترجماً له بقوله: باب مسح الرجل وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء. وابن حبان في المجروحين ١/ ٣٦٥ في ترجمة صالح بن حسان. وابن راهويه في مسنده، كما في نصب الراية ٥٢/٣. والبغوي في شرح السنَّة بإسنادين له ٢٠٢/٥، ٢٠٤، وعزاه لأحمد الشوكاني في التحفة ص ٤٤، وصديق تبعاً له في: نزل الأبرار ص ٣٦ لكنى لم أظفر به في مسند ابن عباس من المسند، ولا ٤٥ في ترتيبه، ولا في طبعة الشيخ أحمد شاكر، فالله أعلم. وعزاه الحافظ ابن حجر لابن عدي، وقال: وسنده ضعيف، كما في ترجمته لعبد الرحمن بن عكيم ٣٣٦/٤، والله أعلم. وخرجه جماعات منهم: التبريزي في المشكاة ٢٢٤٣/١، والسيوطي أيضاً في الجامع الصغير ٣٦٩/١، ١٠٩/٤، ٣٤٤/١ مع شرحه فيض القدير، والشوكاني في التحفة ص ٤٤، وصديق في نزل الأبرار ص ٣٦، والمتقي في الكنز ٢/ ٨٠ رقم ٣٢٣١ ورقم ٣٢٥٥ وفيه عزاه للطبراني ولم أره في الصغير له. والغماري في الكنز الثمين ص ٣٠٩ رقم ١٩٣٨، والبيروتي في: حسن الأثر ص ٧٦ . تنبيه: رمز السيوطي في الجامع الصغير ١٠٩/٤ لحديث ابن عباس بلفظ: سلوا الله ... الحديث - لأبي داود والبيهقي، وليس كذلك عندهما، فهذا اللفظ للبيهقي فقط، والذي عند أبي داود بلفظ: لا تستروا الجدر ... الحديث، ولم أره في: الجامع الصغير بهذا اللفظ. لهذا ذكره النبهاني في: الفتح الكبير ٣٢٥/٣ من زيادات السيوطي على جامعه الصغير، ورمز له عند أبي داود فقط، لكن بلفظ: سلوا الله ... طرف من حديث أبي داود المذكور، والله أعلم. وهذا سياقه عند أبي داود قال: حدثنا عبد الله بن سلمة، أخبرنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي، حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وسلم قال: ((لا تستروا الجدر، من نظر في ٤٦ كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)). قال أبو داود: (روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب: كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها: وهو ضعيف أيضاً) انتهى. ومن حديث أبي داود أخرجه البيهقي بإسناده إليه به، لكن بلفظ : (سلوا الله عز وجل ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)) ثم ذكر كلام أبي داود المتقدم. وعند ابن ماجه، والمروزي کلاهما قالا : حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك)). انتهى. وقال ابن حبان: حدثناه محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، ثنا محمد بن الصباح به، بلفظه وإسناده عند ابن ماجه والمروزي سواء. وقال المروزي أيضاً: حدثنا إسحاق، أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، عن رسول الله و 8* قال: ((إذا سألتم الله فاسئلوه ببطون أكفكم، ثم لا تردوها حتى تمسحوا بها وجوهكم»، وفي رواية: «فإن الله جاعل فيها بر کة)). انتهى. ٤٧ ثم قال المروزي: (وعیسی بن میمون هو الذي روی حدیث ابن عباس، ليس هو ممن يحتج بحديثه، وكذلك صالح بن حسان). انتهى. ولفظه عند إسحاق بن راهويه مثل لفظه عند أبي داود المتقدم، وسنده كما في نصب الراية للزيلعي، أن إسحاق قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي، ثنا عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس مرفوعاً، نحوه سواء. انتهى. أي نحوه عند أبي داود . وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن أبي نصر المروزي، حدثنا أبو الموجه، حدثنا سعيد بن هبيرة، حدثنا وهيب بن خالد، عن صالح بن حسان، به، بلفظ : (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم)) انتهى. وقال البغوي: أخبرنا الإِمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، نا أبو القاسم إبراهيم بن علي بن الشاه، حدثنا أبو بكر محمد بن نجيد، نا أحمد بن نجدة، نا يحيى بن عبد الحميد، نا أبي وعبد الرحيم بن سليمان، عن صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﴾الحل: ((إذا سألتم الله، فاسألوا ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، وإذا دعا أحدكم، ففرغ من دعائه، فليمسح بيديه على وجهه)) انتهى. ٤٨ ثم قال: (ضعيف؛ صالح بن حسان المدني الأنصاري: منكر الحديث، قاله البخاري) انتهى. وأخرجه بإسناد آخر فقال: وأخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر القفال، حدثنا أبو منصور أحمد بن الفضل البَرْونجِرْدِي، نا بكر بن حمار بن محمد بن حمدان الصيرفي، نا عبد الصمد بن الفضل، نا خلف بن أيوب، نا عائذ بن حبيب، عن صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله الآن : ((إذا دعوتم الله فيبطون أكفكم، لا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)) انتهى. التعريف بمنزلة إسناده : ■ أولاً: من سياق أسانيده المتقدمة يعلم الناظر أن هذا الحديث على كثرة مخارجه: قد تفرد به عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما محمد بن كعب القرظي، وحديثه مخرّج في الكتب الستة، وهو ثقة، توفي سنة ١٢٠ هـ كما في التقريب للحافظ ابن حجر، فلا يضر تفرده إذاً. · ثانياً: كما يتبين من سياق أسانيده أيضاً أنه عن محمدٍ هذا: رواه عنه اثنان، هما: ١ - صالح بن حسان، كما في رواية ابن ماجه، والمروزي، والحاكم، وابن أبي حاتم. ٤٩ وصالح هذا هو: صالح بن حسان النضري أبو الحارث المدني نزيل البصرة، قال الحافظ في التقريب: (متروك). انتهى. وفي التهذيب: ذكر إجماعهم على ضعفه. وفي تلخيص الحبير ١/ ٢٥٠ ذكر قول ابن حبان فيه: (من أنه يروي الموضوعات عن الثقات) انتهى. وهذا في كتاب المجروحين لابن حبان ٣٦٣/١ في ترجمة صالح بن حسان، وذكر الحديث المذكور من روايته عن محمد بن کعب عن ابن عباس. ٢ - عيسى بن ميمون، كما في رواية المروزي وابن راهويه، وهو: عيسى بن ميمون القرشي المدني الواسطي، مولى القاسم بن محمد. قال الحافظ في: التقريب: (ضعيف). وفي: المغنى للذهبي: قال البخاري: (منكر الحديث) اهـ. وقال ابن حبان: (يروي أحاديث كلها موضوعات) ... كما في الميزان للذهبي. ۔۔ ومن بيان حال صالح وعيسى: يتبين أنه لا تصلح متابعة أحدهما للّآخر؛ لما علم من حالهما عدالة، والله أعلم. ■ ثالثاً: وأنه عن صالح بن حسان رواه أربعة، هم: عائذ بن حبيب، ومنزلته الصدق. والثقة الثبت: وهيب بن خالد. وعبد الرحيم بن سليمان، وعبد الحميد الحماني، کما في إسناده عند البغوي. وأنه عن عيسى بن ميمون رواه محمد بن يزيد الواسطي، وهو الكلاعي، ثقة عابد، مات سنة ١٩٠ هـ كما في التقريب. ثم انتشرت ٥٠ -٠ روايته وكثرت مخارجه في طبقات إسناده، لكن هذا الحديث على تعدد رواته وكثرة مخارجه فإن مداره على كل من: صالح بن حسان، وهو متروك، وعيسى بن ميمون، وهو منكر الحديث؛ فلا يُقَوِّي أحدهما الآخر. وعليه فلا يصلح كذلك في باب الشواهد؛ لاختلال ركن الرواية الركين الذي لا ينجبر وهو: العدالة. والله أعلم. ذكر كلام بعض الحفاظ على هذا الحديث : ■ أولاً: قول أبي داود (روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب، كلها واهية. وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف) انتهى. وطريقه عند أبي داود من حديث: عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب، عمن حدثه عن محمد بن كعب. فهذا الإِسناد عند أبي داود مسلسل بالمجاهيل على ما يلي: ١ - فعبد الملك بن محمد بن أيمن: قال الحافظ في: التهذيب: (روى له أبو داود حديثاً منقطعاً وضعّفه، قلت: وقال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة) انتهى. وقال في التقريب (مجهول من العاشرة) انتهى. ورمز بكونه من رجال أبي داود فقط. ٢ - شيخه: عبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني. قال الحافظ في: التقريب: (مجهول الحال من التاسعة) ورمز بكونه من رجال أبي داود والترمذي. ٥١ وقال الذهبي في: الميزان: (لا أعرفه) انتهى. ٣ - عمن حدثه: لم أجد تفسير ذلك المبهم. والله أعلم. ■ ثانياً: قول البوصيري في زوائد ابن ماجه، المسمّى: مصباح الزجاجة ١٤١/١: (هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف: صالح بن حسان، رواه الحاكم في المستدرك من حديث صالح بن حسان به، وله. شاهد من حديث ابن عمر رواه الترمذي في: الجامع، والحاكم في: المستدرك) انتهى. وهذا من الإِمام البوصيري متعقب، إذ كيف يصح حديث ابن عمر لأن يكون شاهداً وفيه: الجارود وهو متروك الحديث؟ والله أعلم. ■ ثالثاً: نقل البيهقي في السنن الكبرى كلام أبي داود المتقدم ولم يتعقبه بشيء. · رابعاً: في النسخة المطبوعة من المستدرك سكت عليه الحاكم والذهبي، لكن قال المناوي في: فيض القدير ٣٦٩/١: (ومن طریق الحاكم: سعید بن هبيرة، اتهمه ابن حبان؛ ولهذا رد الذهبي علی الحاکم تصحیحه) انتھی. وينظر فإن المطبوعة كثيرة التحريف والسقط كما قد صار اختبارها في أكثر من موضع. ■ خامساً: قول ابن أبي حاتم: (هذا حديث منكر) وتقدم. ٥٢ ■ سادساً: قول المروزي: (وعيسى بن ميمون هذا الذي روى حديث ابن عباس: ليس هو ممن يحتج به، وكذلك صالح بن حسان) انتھی . ■ سابعاً: قول البغوي في شرح السنّة ٢٠٣/٥: (ضعيف، صالح بن حسان المدني الأنصاري منكر الحديث، قاله البخاري) انتھی . وفي: فض الوعاء للسيوطي ص ٧٤: قال شيخ الإِسلام أبو الفضل ابن حجر في أماليه: هذا حديث حسن. ■ ثامناً: اختلفت فيه كلمة السيوطي في الجامع الصغير، فعلى لفظ: (سلوا الله) ١٠٩/٤ رمز له بالصحة. وتعقبه المناوي بقوله: (وليس كما زعم؛ فإن أبا داود نفسه إنما خرجه مقروناً ببيان حاله - وساق كلامه - ثم قال: وساقه عنه البيهقي، وأقره وارتضاه الذهبي، وأقره ابن حجر. فاعجب للمصنف مع اطلاعه علی ذلك کیف أشار إلى صحته؟!) انتهى. وعلى لفظ (إذا سألتم الله) رمز لحسنه. قال المناوي في «فيض القدير)) ١/ ٣٤٤: (وليس كما قال؛ فقد قال ابن الجوزي: لا يصح؛ فيه صالح بن حسان: متروك. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، لكن له شاهد) انتهى. ■ تاسعاً: وفي: الفروع ٤١٤/١ قال (واختار الاجري: عدم المسح؛ لضعف حديث ابن عباس) انتهى. ٥٣ ■ عاشراً: وفي: نزل الأبرار، لصديق خان ص ٣٦، أن النووي ضعف أسانيد حديث المسح) انتهى. أحد عشر: قال الألباني في: السلسلة الصحيحة ١٤٦/٢: (إنه ضعيف جداً فهذه الزيادة «فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)) لم أجد لها. حتی الآن شاهداً) انتھی. وهل هذه الزيادة تصلح في باب المتابعات أو الشواهد، ومدارها على: صالح بن حسان، وعيسى بن ميمون، وقد تقدم بيان حالهما؟ والله أعلم. الحديث الثاني حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال الهيثمي في: مجمع الزوائد ١٦٩/١٠ من كتاب الأدعية: وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ◌َله: ((إن ربكم حيي كريم، يستحي أن يرفع العبد يديه، فيردهما صفراً لا خير فيهما، فإذا رفع أحدكم يديه فليقل: يا حي يا قيوم لا إله إلاّ أنت، يا أرحم الراحمین، ثلاث مرات، ثم إذا رد یدیه فلیفرغ الخير على وجهه)). رواه الطبراني. وفيه الجارود بن يزيد؛ وهو متروك. انتهى. وعزاه للطبراني أيضاً: المتقي، في كنز العمال ٣٢٦٦/٨٧/٢، ٣٢٦٨ مكرراً، ورمز له فيهما بقوله: (طب عن ابن عمر) وقد علم من اصطلاحه أن هذا يشير إلى رواية الطبراني له في: المعجم الكبير. فقول ٥٤ الهيثمي: رواه الطبراني أي في: الكبير، وقد صرح بذلك السيوطي في: فض الوعاء. والجارود هذا ترجمه الذهبي في الميزان ٣٨٥/١ وقال: قال السراج: مات سنة ٢٣٠هـ. وذكر من بلاياه، ثم قال: وله عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن عمر، رفعه: ((إن الله حيي كريم، إذا رفع أحدكم يديه ... )) الحديث. انتهى. وفي حاشية الصفحة المذكورة، في تعليقة لمحقق الميزان: الأستاذ البجاوي، يشير فيها إلى أن في نسخة من الميزان أن سنة وفاته: سنة ٢٥٣هـ. وهذا ما يوافق ما ذكره الحافظ ابن حجر في اللسان ٢/ ٩٠ . ثم إن الحافظ في اللسان ساق الحديث المذكور مثل سياق الذهبي له سواء. ومدار الحديث على الجارود، قال فيه ابن أبي حاتم في: الجرح والتعديل ٥٢٥/١/١: وقال: سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث، لا یکتب حدیثه، کذاب. انتھی. وقال فيه البخاري في الكبير ٢٣٧/٢/١: منكر الحديث، كان أبو أسامة يرميه، يروي عن بهز بن حكيم، وعمر بن ذر. انتهى. وعليه: فإن هذا الحديث إنما ذكرته من باب الجمع والإِحاطة للكشف عن حاله؛ حتى لا يتكثر به من لم يقف على علته، والله أعلم. ٥٥ تنبيه: صدر هذا الحديث قد جاء من حديث سلمان رضي الله عنه رواه أبو داود برقم ١٤٨٨ والترمذي برقم ٣٥٥١ وابن ماجه برقم ٣٨٦٥ بأسانيدهم عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ولو: ((إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً)) انتهى لفظ أبي داود. الحديث الثالث حديث الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، يرفعه إلى النبي وَليل وذلك فيما رواه الطبراني في ((كتاب الدعاء)) (٨٨٧/٢ رقم ٢١٤). قال : حدثنا أبو مسلم الكجي، قال: حدثنا القعنبي، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا إبراهيم بن يزيد، حدثنا الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا دعا أحدكم فرفع يديه فإن الله تعالى جاعل في يديه بركة ورحمة، فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه)) انتهى. وهو في كتاب: فض الوعاء للسيوطي، ثم قال السيوطي بعده: (قال شيخ الإسلام - أي الحافظ ابن حجر - في أماليه: الوليد في طبقة من سمع من الصحابة، رضي الله عنهم، لكن لم أر له رواية عن صحابي، فیکون هذا الإسناد معضلاً، وإبراهيم الراوي عنه هو: الخوري، فیه مقال) انتھی. ٥٦ وعليه فهذا الحديث بهذا الإسناد فيه علتان : ■ الأولى: حال إبراهيم بن يزيد الخوزي، قال فيه الحافظ الذهبي في الكاشف ١/ ٩٧: (مكي واه) انتهى. مات سنة ١٥١هـ. ■ الثانية: إن الوليد قد أعضله، والمعضل: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر . ثم رأيت المتقي في كنز العمال ٣٢٥٤/٨٤/٢ ذكره بلفظ نحوه عن الوليد، وعزاه لابن نصر. وقد نظرت في كتب محمد بن نصر المروزي وهي: قيام الليل، وقيام رمضان، والوتر، فلم أره فيها. وقد علم من مقدمة السيوطي في الجامع الكبير المسطرة في مقدمة: كنز العمال ٢١/١ أنه ينقل عن ابن نصر في كتاب: الإِبانة. وهو عبد الله بن سعيد بن نصر السجزي، لكن كتابه هذا في التوحيد، فالله أعلم. الحديث الرابع وهو حديث عمر رضي الله عنه فقد أخرجه الترمذي في سننه ٢٢٧/٤ في: باب ما جاء في رفع الأيدي في الدعاء. وأخرجه الحاكم في: كتاب الدعاء من مستدركه ٥٣٦/١. وابن أبي حاتم في: العلل ٢٠٥/٢، والطبراني في الدعاء ٨٨٦/٢، وفي الأوسط ١٤٢/٢/ب. وابن عساكر في تاريخه ١٢/٧/ب، والذهبي في: السير ٤٦٧/٤، كلاهما في ترجمة: سالم بن عبد الله بن عمر. ٥٧ - -- وخرّجه جماعاتٍ، منهم: ابن قدامة في: النصيحة ص ٢٦، والزيلعي في: نصب الراية ٥٢/٣، والبغوي في: شرح السنَّة ٢٠٤/٥ ذاكراً له بصيغة التمريض، والتبريزي في: المشكاة ١/ ٦٩٠، والحافظ ابن حجر في: البلوغ ٢١٨/٤ مع سبل السلام للصنعاني، والشوكاني في: التحفة ص ٢٤، والمتقي في: كنز العمال ٦١٤/٢ رقم ٤٨٨٨، والفتني في: الموضوعات ص ٥٦، وصديق في: نزل الأبرار ص ٣٦، والعراقي في: المغني على الإِحياء ٣٠٥/١، والسيوطي في: فض الوعاء، والنابلسي في: ذخائر المواريث ٥٩/٣، وابن الأثير في: جامع الأصول ٢١١٠/١٤٩/٤. وجميعهم لم يعزوه لغير الترمذي، سوى المتقي في: كنز العمال، والعراقي في: المغني؛ فقد عزاه كل منهما له وللحاكم. وانظر: إرواء الغليل ١٧٨/٢ . ■ تنبيه: أَوْرَدَ السيوطي هذا الحديث في: الجامع الصغير ١٣٨/٥ مع شرحه فيض القدير. وعزاه للترمذي والحاكم من حديث ابن عمر . وهذا وهم من السيوطي، تبعه عليه المناوي في فيض القدير، ولم يتنبّه له النبهاني في: الفتح الكبير ٣٥٦/٢، وتابعهم عليه الألباني في: السلسلة الصحيحة ١٤٦/٢. وصوابه: عن سالم، عن أبيه عبد الله، عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً . وهذا سياقه عند الترمذي بإسناده، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، وإبراهيم بن يعقوب، وغير واحد، قالوا: أخبرنا حماد بن عيسى ٥٨ الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (كان رسول الله وله إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطّهما حتى يمسح بهما وجهه). قال محمد بن المثنى في حديثه: (لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه). هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من حديث: حماد بن عيسى، وقد تفرد به وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي: ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان) انتهى. هذا نصه في: السنن ٢٢٧/٤ من الطبعة الهندية بحاشية الأحوذي، ولم يتعقبه المباركفوري. وفي ٤٦٤/٥ من طبعة السنن المفردة عام ١٣٨٥هـ بمصر ما نصه: (قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلَّا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به ... إلخ كلامه المتقدم. وهذا ما نقله المناوي في فيض القدير ١٣٨/٥ فقال: وقال: أعني الترمذي: صحيح غريب) انتهى. وسيأتي بعد بقية الكلام في هذا، إن شاء الله تعالى. وأما سياقه عند الحاكم فقال: أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن ناجية، ثنا نصر بن علي، ومحمد بن موسى الحرشي، قالا: حدثنا حماد بن عيسى، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه عن عبد الله بن عمر، عن عمر، رضي الله عنه: (أن رسول الله و لو كان إذا مد يديه في الدعاء لم یردهما حتی یمسح بهما وجهه) انتھی. ٥٩ وسكت عنه كما سكت عنه الذهبي في تلخيصه له. ■ تنبيه: قوله: قال: سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، لفظة (عن) الثانية، هكذا هي مثبتة في نسخة المستدرك المطبوعة، وصوابها؛ يحدث عن أبيه عبد الله بن عمر ... ونسخة المستدرك كثيرة الأخطاء، كما قد صار اختبارها في عدة مواضع. التعریف برجالهما : ٢/١ - شيخا الترمذي: محمد بن المثنى، هو العنزي، ثقة ثبت، خرّجُ له الستة. وإبراهيم بن يعقوب هو: الجورقاني (١)، نزيل دمشق، ثقة حافظ، رُمي بالنصب، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٩ هـ. خرّج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، كما في التقريب. ٣ - شيخ الحاكم: أبو الحسن محمد بن الحسن هو: النيسابوري السراج المقرىء، قال الحاكم: قَلَّ مَنْ رأيت أكثر اجتهاداً وعبادة منه (٢). ٤ - عبد الله بن محمد بن ناجية، هو: البربري الأصل، البغدادي أبو محمد، أحد الأثبات المصنفين، سمع أبا بكر بن أبي شيبة (٣) وطبقته . انتهى (١) انظر في ضبطها: الذهبي، لبشار معروف. (٢) العبر للذهبي في وفيات سنة ٣٦٦هـ. وكذا في الشذرات لابن العماد. (٣) العبر للذهبي في وفيات سنة ٣٠١هـ. ٦٠