النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١
،سُوَرَّةُ الفَلِقِ وَسُورَةُ النَّاسِ
000000000000000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00
07 00000
00000
تفسير سورتي المعوَّذتين
وهما مدنيتان
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة، عن زرِّ بنُ
حُبَيش قال: قلت لأُبي بن كعب: إن ابن مسعود [كان](١) لا يكتب المعوَّذتين في مصحفه؟
فقال: أشهد أن رسول الله ﴿ ﴿ أخبرني أن جبريل علّا، قال له: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
فقلتها، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾ فقلتها. فنحن نقول ما قال النبي وَليَ(٢).
ورواه أبو بكر الحُميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، حدثنا عبدة بن أبي لُبَابة وعاصم بن
بهدلة، أنهما سمعا زرَّ بن حبيش قال: سألتُ أُبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر،
إن أخاك ابن مسعود يَحُكَّهما من المصحف. فقال: إني سألت رسول الله وَّه، فقال: ((قيل لي:
قل، فقلت)). فنحن نقول كما قال رسول الله وَل﴾(٣).
وقال أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زرِّ قال: سألتُ ابنَ مسعود عن
المعوذتين فقال: سألتُ النبيِ وَّه عنهما فقال: ((قيل لي، فقلت لكم، فقولوا)). قال أُبي: فقال
لنا النبي ◌ٌَّ فنحن نقول (٤).
وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عَبدةُ بن أبي لُبَابة، عن زرِّ بن
حُبَيش - وحدثنا عاصم عن زرِّ - قال: سألت أبي بن كعب فقلت: أبا المنذر، إن أخاك ابن
مسعود يقول كذا وكذا. فقال: إني سألت النبي و 18 فقال: ((قيل لي، فقلت)). فنحن نقول كما
قال رسول الله وَليم(٥).
ورواه البخاري - أيضاً - والنسائي، عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبدة وعاصم بن أبي
النجود، عن زرِّ بن حبيش، عن أبي بن كعب، به(٦).
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا الصَّلْت بن
بَهِرَام، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله [يَحُكُّ](٧) المعوَّذتين من المصحف، ويقول:
(١) زيادة من المسند.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه، وصححوه بالمتابعات. (المسند ١١٦/٣٥
ح٢١١٨٥).
(٣) أخرجه الحميدي بسنده ومتنه. (المسند ١٨٥/١ ح٣٧٤)، وسنده صحيح.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١٢٩/٥)، وسنده حسن.
(٥) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، التفسير، سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
(٣)﴾ [الفلق] ح ٤٩٧٧).
(٦) المصدر السابق (ح ٤٩٧٦).
(٧) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((يحل)).
٧٠٢
• سُوَدَّةُ الفَلِقُ وسُورَةُ النَّاسِ
00000000000000000000 000000 000
إنما أمر رسول الله ﴿ أن يتعوذ بهما، ولم يكن عبد الله يقرأ بهما(١).
ورواه عبد الله بن أحمد من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد
قال: كان عبد الله يحُّ المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله. قال
الأعمش: وحدثنا عاصم، عن زرِّ بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: سألنا عنهما رسول الله وَّل،
قال: ((قيل لي، فقلت))(٢).
وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء: أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في
مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي بَّه، ولم يتواتر عنده(٣)، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك
ته، كتبوهما فى المصاحف الأئمة، ونفذوها إلى سائر الآفاق
إلى قول الجماعة، فإن الصحابة
كذلك، ولله الحمد والمنة.
وقد قال مسلم في صحيحه: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن
عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَله: (ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم يُر مثلهن قط: ﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾))(٤).
ورواه أحمد، ومسلم أيضاً، والترمذي، والنسائي، من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن
قيس بن أبي حازم، عن عقبة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح(٥).
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي
عبد الرحمن، عن عُقبة بن عامر قال: بينا أنا أقود برسول الله ◌َّ﴿ في نَقب من تلك النقاب، إذ
قال لي: ((يا عقبة، ألا تَركب؟)). قال: {فَأَجْلَلْتُ رسول الله وَّل أن أركب مركبه. ثم قال: ((يا
عُقيب، ألا تركب؟)). قال](٦): فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله وَله وركبت
هنيهة، ثم ركب، ثم قال: ((يا عُقيب، ألا أُعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟)).
قلت: بلى يا رسول الله. فأقرأني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله وَ له فقرأ بهما، ثم مرَّ بي فقال: ((كيف رأيت يا عقيب؟ اقرأ
بهما كلما نمت وكلما قمت)»(٧).
ورواه [النسائي](٨) من حديث الوليد بن مسلم وعبد الله بن المبارك كلاهما عن ابن
(١) یشهد له ما یلیه.
(٢) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند من طريق الأعمش به، وصحح سنده محققوه.
(المسند ١١٧/٣٥، ح٢١١٨٨).
(٣) وبهذا أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الإشكال. (فتح الباري ٧٤٣/٨).
(٤) أخرجه مسلم بسنده ومتنه. (الصحيح، صلاة المسافرين، باب فضل قراءة المعوذتين ح ٨١٤).
(٥) (المسند ١٥٢/٤ والمصدر السابق، وسنن الترمذي، فضائل القرآن، باب ما جاء في المعوذتين ح ٢٩٠٢)؛
وسنن النسائي ١٥٨/٢.
(٦) زيادة من المسند.
(٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١٤٤/٤) وسنده حسن؛ وقد حسنه الألباني كما سيأتي.
(٨) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل حُرِّف إلى: الترمذي.
٧٠٣
• سُورَةُ الفَلِقِ وَسُورَةُ النَّاسِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
جابر به(١).
ورواه أبو داود والنسائي - أيضاً -، من حديث ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن
الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة، به(٢).
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد بن
عبد العزيز الرعيني وأبو مرحوم، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن
عامر قال: أمرني رسول الله ◌َ ﴿ أن أقرأ بالمعوذات في دُبرَ كل صلاة.
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من طرق، عن علي بن رباح. وقال الترمذي: غريب(٣).
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن مشَرح بن هاعان،
عن عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله وَله: (اقرأ بالمعوذتين، فإنك لن تقرأ بمثلهما)). تفرد
به أحمد (٤).
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا حيوة بن شُرَيْح، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا بَحِير بن سعد، عن
خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير، عن عقبة بن عامر أنه قال: إن رسول الله وَّر أهديت له بغلة
شهباء، فركبها فأخذ عقبة يقودها له، فقال رسول الله وسل﴿ لعقبة: ((اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
(6)))). فأعادها له حتى قرأها، فعرف أني لم أفرح بها جداً. فقال: «لعلك تهاونت بها؟ فما
قمت تصلي بشيء مثلها )».
ورواه النسائي عن عمرو بن عثمان، عن بَقيَّة، به. ورواه النسائي - أيضاً - من حديث
الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر:
أنه سأل رسول الله وَل عن المعوذتين، فذكر نحوه(٥).
طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، سمعت النعمان،
عن زياد أبي الأسد، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله وَ لو قال: ((إن الناس لم يتعوذوا بمثل
هذين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾))(٦).
(١) أخرجه النسائي من طريق الوليد بن مسلم به. (السنن، الاستعاذة باب (١) ٢٥٣/٨ حسنه الألباني في
صحيح سنن النسائي ح٥٠٢٥).
(٢) سنن أبي داود، الصلاة، باب في المعوذتين (ح١٤٦٢)؛ وسنن النسائي، الاستعاذة ٢٥٣/٨؛ وصححه
الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٤٦٢).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١٥٥/٤)؛ وأخرجه أبو داود. (السنن، الصلاة، باب في
الاستغفار ح ١٥٢٣)؛ والترمذي (السنن، فضائل القرآن، باب المعوذتين ح٢٩٠٣)؛ والنسائي (السنن،
السهو ٦٨/٣)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح١٣٤٨).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١٤٦/٤) وفي سنده ابن لهيعة؛ ويشهد له ما أخرجه النسائي عن
جابر. (السنن، الاستعاذة ٢٥٣/٨)؛ وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن النسائي ح٥٠٢٩).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١٤٩/٤)؛ وأخرجه النسائي؛ وصححه الألباني في صحيح سنن
النسائي (ح٥٠٢١).
(٦) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (السنن، الاستعاذة، باب (١) ٢٥٢/٨)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن
النسائي (ح ٥٠١٩).
٧٠٤
• سُوَرَّةُ الفَلِقِّ وسُورَةُ النَّاسِ
9000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 000000
طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري،
عن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله وَالر فقال: ((يا عقبة، قل)). فقلت: ماذا أقول؟
فسكت عني، ثم قال: ((قل)). قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ [فسكت عني، فقلت: اللَّهم اردده
عليَّ فقال: ((يا عقبة قل)). قلت: ماذا أقول يا رسول الله](١) فقال: ((﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
(٤))))، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: ((قل)). قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال:
((﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾))، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله وَلّ عند
ذلك: ((ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما))(٢).
طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا محمد بن [بشار](٣)، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية،
عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عُقبة بن عامر: أن رسول الله وَ ر قرأ بهما في صلاة
(٤)
الصبح(٤).
طريق أخرى: قال النسائي: أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
عمران أسلم، عن عُقبة بن عامر قال: اتبعت رسول الله وَّلو وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه
فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف. فقال: ((لن تقرأ شيئاً أنفع عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍّ
(٥)
﴾))(٥).
الْفَلَقِ
حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي عبد الله، عن ابن
عابس الجهني: أن النبي ◌َ * قال له: ((يا ابن عابس، ألا أدلك - أو: ألا أخبرك - بأفضل ما
يتعوذ به المتعوذون؟)). قال: بلى، يا رسول الله. قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾، هاتان السورتان))(٦).
فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنه، تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث.
وقد تقدم في رواية صُدَيّ بن عجلان، وفَرْوَةَ بن مُجَاهد، عنه: ((ألا أعلمك ثلاثَ سُورَ لم
ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهن؟ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾
[الإخلاص) و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾))(٧).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا الجريري، عن أبي العلاء قال: قال
رجل: كنا مع رسول الله وَّ في سفر، والناس يعتقبون، وفي الظهر قلة، فحانت نَزْلَة
رسول الله ◌َّ﴿ ونزلتي، فلحقني فضرب منكبي، فقال: ((﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (ج))))، فقرأها
(١) زيادة من سنن النسائي.
(٢) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (المصدر السابق)؛ وصححه الألباني في صحيحح سنن النسائي (ح ٥٠٢٦).
(٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: يسار.
(٤) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (المصدر السابق) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح٥٠٢٣).
(٥) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (المصدر السابق) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح ٥٠٢٧).
(٦) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (المصدر السابق) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح ٥٠٢٠).
(٧) تقدم في فضائل سورة الإخلاص.
٧٠٥
سُوَدَّةُ الفَلِقِ وَسُورَةُ النَّاسِ
رسول الله وَ﴿ وقرأتها معه، ثم قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾))، فقرأها رسول الله وَل
وقرأتها معه، فقال: ((إذا صلَّيتَ فاقرأ بهما))(١).
الظاهر أن هذا الرجل هو عُقبة بن عامر، والله أعلم.
ورواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، به (٢).
حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن عبد الله بن
سعيد، حدثني يزيد بن [رومان](٣)، عن عُقبة بن عامر، عن عبد الله الأسلمي - هو ابن أنيس -:
أن رسول الله وي وضع يده على صدره ثم قال: ((قل)). فلم أدرِ ما أقول، ثم قال لي: ((قل)).
قلت: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص]. ثم قال لي: ((قل)). قلت: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ @ مِن شَرِّ
مَا خَلَقَ ﴾﴾، حتى فرغت منها، ثم قال لي: ((قل)). قلت: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حتى فرغت
منها. فقال رسول الله وَله: ((هكذا فَتَعَوَذْ، ما تعوذَ المتعوذون بمثلهن قط))(٤).
حديث آخر: قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي أبو حفص، حدثنا بَدَل، حدثنا شداد بن
سعيد أبو طلحة، عن سعيد الجُرَيري، حدثنا أبو نَضْرة، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي
رسول الله رَ﴾: (اقرأ يا جابر)). قلت: وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال: ((اقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ
اَلْفَلَقِ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾)). فقرأتهما، فقال: ((اقرأ بهما، ولن تقرأ
بمثلهما)»(٥) .
وتقدم حديث عائشة أن رسول الله ﴿ كان يقرأ بهن، وينفث في كفيه، ويمسح بهما رأسه
ووجهه، وما أقبل من جسده.
وقال الإمام مالك: عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة: أن رسول الله وَ ي كان إذا اشتكى
يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده عليه، رجاء
بركتها(٦).
ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم؛ عن يحيى بن يحيى، وأبو داود، عن القعنبي،
والنسائي عن قتيبة - ومن حديث ابن القاسم، وعيسى بن يونس - وابن ماجه من حديث معن
وبشر بن عُمَر، ثمانيتهم عن مالك، به(٧) .
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ٤٠٦/٣٣ ح ٢٠٢٨٤).
(٢) السنن الكبرى، الاستعاذة (ح٧٨٥٩) وسنده صحيح كسابقه.
(٣) زيادة من (ح) و(حم).
(٤) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (المصدر السابق ح٧٨٤٥) وتقدمت شواهده الصحيحة.
(٥) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (المصدر السابق ح٧٨٥٤). وقال الألباني: حسن صحيح. (صحيح سنن
النسائي ح٥٠٢٩).
(٦) أخرجه مالك بسنده ومتنه. (الموطأ، العين، باب التعوذ والرقية في المرض ٩٤٢/٢ ح١٠).
(٧) صحيح البخاري، فضائل القرآن، باب فضل المعوذات (ح٥٠١٦)؛ وصحيح مسلم، السلام، باب رقية
المريض بالمعوذات والنفث (ح٥١/٥١٩٢)؛ وسنن أبو داود، الطب، باب كيف الرقي (ح٣٩٠٢)؛ والسنن
الكبرى، عمل اليوم والليلة (ح٧٥٤٩)؛ وسنن ابن ماجه، الطب، باب النفث في الرقية (ح٣٥٢٩).
٧٠٦
• سُوَرَّةُ الفَلِقِ وَسُورَةُ النَّاسِ، (٥،١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وتقدم في آخر سورة: ﴿ت﴾ [القلم] من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد: أن رسول الله وَيقول
كان يتعوذ من أعين الجان وعين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما.
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن.
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمِن
- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿﴿ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ
شَرِّ النَّفَّئَتِ فِىِ الْعُقَدِ ﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (@).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حسن بن صالح،
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: الفلق: الصبح(١).
وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿اٌلْفَلَقِ﴾ الصبح. ورُوي عن مجاهد، وسعيد بن جبير،
وعبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد، ومالك
عن زيد بن أسلم، مثل هذا(٢).
قال القرظي، وابن زيد، وابن جرير: وهي كقوله تعالى: ﴿فَلِقُ اَلْإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦](٣).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿اَلْفَلَقِ﴾ الخلق(٤). وكذا قال الضحاك: أمر الله
نبيه أن يتعوذ من الخلق کله.
وقال كعب الأحبار: ﴿اٌلْفَلَقِ﴾ بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة
حره(٥)، ورواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سهيل بن عثمان، عن رجل سماه،
عن السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه أنهم قالوا: ﴿اُلْفَلَقِ﴾ جب في قعر جهنم، عليه غطاء،
فإذا كشف عنه خرجت منه نار تصيح منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه (٦).
وكذا رُوي عن عمرو بن [عَبَسَةَ](٧)، والسدي(٨)، وغيرهم. وقد ورد في ذلك حديثٌ مرفوع
منكر، فقال ابن جرير:
حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا
(١) أخرجه الطبري من طريق أبي أحمد الزبيري به. وسنده حسن.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويشهد له سابقه ولاحقه.
وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند حسن من
طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد،
وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي صخر عن-
القرظي.
(٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٣) تقدم تخريجهما بالسندين السابقين.
(٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق أبي عبيد عن كعب.
(٦) سنده ضعيف الإبهام شيخ سهيل بن عثمان.
(٧) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: عنبسة.
(٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سفيان عن السدي.
٧٠٧
سُورَةُ الفَلِقِ وَسُورَةُ النَّاسِ (٥،١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هُريرة،
عن النبيِ وَّ﴿ قال: ((﴿اَلْفَلَقِ﴾ ◌ُبّ في جهنم مغطى))(١) إسناده غريب ولا يصح رفعه.
وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: ﴿اٌلْفَلَقِ﴾ من أسماء جهنم(٢) .
قال ابن جرير: والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح(٣). وهذا هو الصحيح، وهو اختيار
البخاري كَّتُهُ، في صحيحه (٤).
وقوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾﴾ أي: من شر جميع المخلوقات.
وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق.
﴿وَ مِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾﴾ قال مجاهد: غاسقُ الليلُ إذا وقبَ غُروبُ الشمس. حكاه
البخاري عنه(٥). ورواه ابن أبي نَجِيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي،
والضحاك، وخُصَيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا أقبل بظلامه(٦).
وقال الزهري: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (@)
الشمس إذا غربت.
وعن عطية وقتادة: إذا وقب الليل: إذا ذهب(٧).
وقال أبو المهزَّم، عن أبي هريرة: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾﴾ كوكب (٨).
وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر
عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها (٩).
قال ابن جرير: ولهؤلاء من الأثر ما حدثني: نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله - ابن
أخي همام - حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي
سلمة، عن أبي هُرَيرة، عن النبيِ وَلَّ: ((﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾﴾ قال: النجم
الغاسق))(١٠).
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وضعفه الحافظ ابن كثير.
(٢) أخرجه الطبري من طريق خثيم بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلى، وإن كان خيثم هو ابن عراك فسنده
حسن، وأما خثيم بن عبد الله لم أجد ترجمة له.
(٣) رجحه الطبري.
(٤) أخرجه البخاري تعليقاً عن مجاهد (الصحيح، التفسير، سورة الفلق قبل حديث ٤٩٧٦) ووصله الفريابي
بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (تغليق التعليق ٣٨١/٤).
(٥) الأثر تتمة لسابقه.
(٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن
معمر عن الحسن؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(٨) أخرجه الطبري من طريق أبي المهزَّم عن أبي هريرة، وسنده ضعيف جداً لأن أبا المهزم متروك. (التقريب
ص٦٧٦).
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(١٠) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وضعفه الحافظ ابن كثير.
٧٠٨
• سُورَةُ الفَلِقِ وَسُورَةُ النَّاسِ (١، ٥)
قلت: وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ◌َّه.
قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر.
قلت: وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو داود الحَفري، عن ابن أبي
ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة ؤها: أخذ رسول الله وَالز بيدي، فأراني
القمر حين يطلع، وقال: (تَعوَّذِي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب))(١).
ورواه الترمذي والنسائي، في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظه:
(تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب)). ولفظ النسائي: ((تعوَّذي بالله من شر هذا،
هذا الغاسق إذا وقب))(٢).
قال أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج: هذا لا ينافي قولنا؛ لأن القمر آيةُ الليل،
ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء، إلا في الليل، فهو يرجع إلى ما قلناه،
والله أعلم.
وقوله: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّشَتِ فِى الْعُقَدِ ﴾﴾ قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة
والضحاك: يعني: السواحر، قال مجاهد: إذا رقين ونفثن في العقد(٣).
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه
قال: ما من شيء أقرب من الشرك من رقية الحية والمجانين (٤).
وفي الحديث الآخر: أن جبريل جاء إلى رسول الله وسلم فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال:
((نعم)). فقال: باسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين، الله يشفيك (٥).
ولعل هذا كان من شكواه لعلّه، حين سحر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، وردَّ كيد السحرةَ
الحسَّاد من اليهود في رؤوسهم، وجعل تدميرهم في تدبيرهم، وفضحهم، ولكن مع هذا لم يعاتبه
رسول الله وَ ﴿ يوماً من الدهر، بل كفى الله وشفى وعافى.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حَيَّان، عن زيد بن أرقم
قال: سَحَر النبيَّ نَّهِ رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أياماً، قال: فجاءه جبريل فقال: إن رجلاً
من اليهود سحرك، عقد لك عُقَداً في بئر كذا وكذا، فَأرْسِل إليها من يجيء بها. فبعث
رسول الله﴾ [علياً رضي الله تعالى عنه] (٦) فاستخرجها، فجاء بها فحللها، قال: فقام
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٣٧٨/٤٠ ح٢٤٣٢٣)، وحسن سنده محققوه.
(٢) سنن الترمذي، التفسير، باب، ومن سورة المعوذتين (ح٣٣٦٦).
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عوف - وهو الأعرابي - عن الحسن، وأخرجه عبد الرزاق بسند
صحيح عن معمر عن قتادة.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر به. وسنده صحيح.
(٥) أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري عظته. (السنن، الطب، باب ما عوَّذ به النبي وَّه وما عُوِّذ
به ح٣٥٢٣)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٢٨٤٠).
(٦) زيادة من المسند.
٧٠٩
• سُورَةُ الْفَلِقِ وَسُورَةُ الثَّانِ) (١، ٥)
رسول الله* كأنما نشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه حتى مات(١).
ورواه النسائي عن هَنَّاد، عن أبي معاوية محمد بن حازم الضرير(٢).
وقال البخاري في ((كتاب الطب)) من صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد قال: سمعت سفيان بن
عيينة يقول: أول من حدثنا به ابنُ جُرَيْج، يقول: حدثني آل عُرْوَة، عن عروة، فسألت هشاماً
عنه، فحدثنا عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّرَ سُحر، حتى كان يُرَى أنه يأتي النساء
ولا يأتيهن - قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر، إذا كان كذا - فقال: ((يا عائشة،
أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند
رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طَبَّه؟ قال:
لَبيد بن أعصم - رجل من بني زُرَيق حَليف ليهُودَ، كان منافقاً - قال: وفيم؟ قال: في مُشط
ومُشاقة. قال: وأين؟ قال: في جُفَ طَلْعَة ذكر تحت رعوفة (٣) في بئر ذَرْوَان)). قالت: فأتى البئر
حتى استخرجه فقال: ((هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نُقَاعة الحنَّاء، وكأن نخلها رؤوس
الشياطين)). قال: فاستخرج. فقلت: أفلا؟ أي: تَنَشَّرْتَ؟ فقال: ((أمَّا اللهُ فقد شفاني، وأكره أن
أثير على أحد من الناس شراً))(٤).
وأسنده من حديث عيسى بن يونس، وأبي ضَمْرة أنس بن عياض، [وأبي أُسامة](٥)، ويحيى
القطان وفيه: «قالت: حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله». وعنده: ((فأمر بالبئر
فدفنت)). وذكر أنه رواه عن هشام أيضاً ابن أبي الزَّناد والليث بن سعد (٦).
وقد رواه مسلم، من حديث أبي أُسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير(٧). ورواه أحمد،
عن عفان، عن وُهَيب، عن هشام، به (٨) .
ورواه الإمام أحمد - أيضاً - عن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن مَعْمَر، عن هشام، عن
أبيه، عن عائشة قالت: لبث رسول الله وَ ﴿ل ستة أشهر يُرى أنه يأتي ولا يأتي، فأتاه ملكان،
فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما باله؟ قال: مطبوب.
قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصَم، وذكر تمام الحديث(٩).
وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره: قال ابن عباس وعائشة ﴿ه: كان غلام من اليهود
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصححه محققوه. (المسند ١٤/٣٢ ح ١٩٢٦٧).
(٢) أخرجه النسائي عن هناد به. (السنن، تحريم الدم، باب سحرة أهل الكتاب ١١٢/٧)؛ وصححه الألباني.
(صحيح سنن النسائي ح ٣٨٠٢).
(٣) هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حُفرت تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المُنقي عليها،
وقيل هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه. (النهاية ٢٣٥/٢).
(٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، الطب، باب هل يستخرج السحر ح ٥٧٦٥).
(٥) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: وأبي أمامة.
(٦) المصدر السابق (ح ٥٧٦٦ و٥٨٦٣ و٦٣٩١).
(٧) صحيح مسلم. (السلام، باب السحر ح ٤٣/٢١٨٩، ٤٤).
(٨) أخرجه الإمام أحمد عن عفان به. (المسند ٩٦/٦)، وسنده صحيح.
(٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ٤٠٥/٤٠ ح ٢٤٣٤٧).
٧١٠
• سُوَّرَةُ الفَلِقُ وسُوْرَةُ النَّاسِ (١، ٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
يخدم رسول الله وَير فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي وَّ وعدة
أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها. وکان الذي تولی ذلك رجل منھم - يقال له:
لبيد ابن أعصم - ثم دسَّها في بئر لبني زُريَق، يقال لها: ذَرْوان، فمرض رسول الله وَّه وانتثر
شعر رأسه، ولبث سته أشهر يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يَذُوب ولا يدري ما عراه.
فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فَقَعَد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه
للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما طُبَ؟ قال: سحر. قال: ومن سحره؟
قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في
جُف طلعة تحت راعوفة في بئر ذَرْوَان - والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر
ناتئ يقوم عليه الماتح ـ فانتبه رسول الله وَّ ر مذعوراً، وقال: ((يا عائشة، أما شعرت أن الله
أخبرني بدائي؟)). ثم بعث رسول الله و جر علياً والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه
نُقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجفَّ، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا
فيه وتر معقود، فيه اثنتا عشرة عقدة مغروزة بالإبر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ
آية انحلَّت عقدة، ووجد رسول الله وسلّ خفة حين انحلَّت العقدة الآخيرة، فقام كأنما نشط من
عقال، وجعل جبريل علّ يقول: باسم الله أرْقِيك، من كل شر يؤذيك، من حاسد وعين الله
يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله وهلير: ((أما أنا فقد
شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شراً))(١).
هكذا أورده بلا إسناد، وفيه [غرابة](٢)، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم،
والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
إِلَهِ النَّاسِ جَ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ
مَلِكِ النَّاسِ
﴿قُلِّ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
الْخَنَّاسِ ﴿﴿ الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴾َ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾﴾.
هذه ثلاث صفات من صفات الربِّ ◌َة؛ الربوبية، والملك، والإلهية: فهو ربُّ كل شيء
ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف
بهذه الصفات، من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من
بني آدم إلا وله قرين يُزَين له الفواحش، ولا يألوه جهداً في الخبال. والمعصوم من عَصَم الله،
وقد ثبت في الصحيح أنه: ((ما منكم من أحد ألا قد وُكِل به قرينه)). قالوا: وأنت يا رسول الله؟
قال: ((نعم، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)) (٣).
(١) ضعفه الحافظ ابن كثير.
(٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((عوانة)).
(٣) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود ظه (الصحيح، صفات المنافقين، باب تحريش الشيطان
ح ٢٨١٤).
٧١١
سُورَةُ الفَلِقِ وَسُورَةُ النَّاسِ (١، ٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وثبت في الصحيح، عن أنس في قصة زيارة صفية النبي بَّر وهو معتكف، وخروجه معها ليلاً
ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله وسلم أسرعا، فقال رسول الله:
((على رسلكما، إنها صفية بنت حُيي)). فقالا: سبحان الله، يا رسول الله. فقال: ((إن الشيطان
يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً، أو قال: شراً))(١).
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمَارة، حدثنا
زياد النّميري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَلجر: ((إن الشيطان واضع خطمه على قلب
ابن آدم، فإن ذكر خَنَس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس)»(٢). غريب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، سمعت أبا تميمة
يُحَدث عن رَديف رسول الله وَّه قال: عَثَر بالنبي وَهَ حمارهُ، فقلت: تَعِس الشيطان. فقال
النبي ◌ّيقول: ((لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم، وقال: بقوتي
صرعته، وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب))(٣).
تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان
وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان فأبسَّ(٤) به كما
يُبَس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه - أو: ألجمه)). قال أبو هُرَيرة: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق
فتراه مائلاً - كذا - لا يذكر الله، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله رقم(٥). تفرد به أحمد.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿اَلْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ قال: الشيطان جاثم على
قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس(٦). وكذا قال مجاهد، وقتادة(٧).
وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو: الوسواس ينفث في قلب ابن
آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس (٨).
(١) أخرجه الشيخان من حديث صفية بنت حُييٍّ يّا. (صحيح البخاري، الأدب، باب التكبير والتسبيح عند
التعجب ح٦٢١٩)؛ وصحيح مسلم، السلام، باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة .. أن يقول هذه
فلانة (ح٢١٧٥).
(٢) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه. (المسند ٢٧٨/٧ ح ٤٣٠١) وسنده ضعيف لضعف عدي وزياد. (فتح الباري
٧٤٢/٨ ومجمع الزوائد ٧/ ١٥٢).
(٣) تقدم تفسيره في بداية سورة الفاتحة.
(٤) التلطف بالدابة بأن يقول لها: بس بس تسكيناً لها. قاله السندي في حاشية المسند.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده قوي. (المسند ١٠٥/١٤، ١٠٦ ح ٨٣٧٠).
(٦) أخرجه عبد الرزاق وآدم بن أبي إياس والطبري والحاكم (المستدرك ٢/ ٥٤١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٧) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وأخرجه عبد الرزاق
بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٨) أخرجه الطبري من طريق ابن ثور عن أبيه به وسواء كان عن والد ابن ثور أو والد معتمر بن سليمان فالسند
ضعيف لجهالة المفسر.
٧١٢
• سُوَرَةُ الفَلِقِ وسُوْرَةُ النَّاسِ (١، ٦)
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿اُلْوَسْوَاسِ﴾ قال: هو الشيطان يأمر، فإذا أطيع
خنس(١).
وقوله: ﴿الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴾﴾ هل يختص هذا ببني آدم - كما هو الظاهر -
أو يعمُّ بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليباً .
وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم (رجَالٌ منَ الجنَ) فلا بدع في إطلاق الناس عليهم(٢).
وقوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾﴾ هل هو تفصيل لقوله: ﴿الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورٍ
النَّاسِ ﴾﴾ ثم بينهم فقال: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾﴾ وهذا يقوي القول الثاني. وقيل
قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾﴾ تفسير للذي يُوسوس في صدور الناس، من شياطين الإنس
والجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَطِينَ الْإِنِسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ [الأنعام: ١١٢] وكما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، حدثنا
أبو عُمَر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذَرِّ قال: أتيت رسول الله وَّ وهو في
المسجد، فجلست، فقال: ((يا أبا ذرّ، هل صليت؟)). قلت: لا. قال: ((قم فصل)). قال: فقمت
فصليت، ثم جلست فقال: ((يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن)).
قال: قلت: يا رسول الله، وللإِنس شياطين؟ قال: (نعم)). قال: قلت: يا رسول الله،
الصلاة؟ قال: ((خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر)). قلت: يا رسول الله فما الصوم؟
قال: ((فرض يجزئ، وعند الله مزيد)). قلت: يا رسول الله، فالصدقة؟ قال: ((أضعاف مضاعفة)).
قلت: يا رسول الله، أيها أفضل؟ قال: ((جُهد من مُقل، أو سر إلى فقير)). قلت: يا رسول الله؛
أي: الأنبياء كان أول؟ قال: ((آدم)). قلت: يا رسول الله، ونبي كان؟ قال: ((نعم، نبي مُكَلَّم)).
قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: ((ثلثمائة وبضعة عشر، جَمَّاً غَفيراً)). وقال مرة: ((خمسة
عشر)). قلت: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: ((آية الكرسي: ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ
الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥](٣)).
ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به(٤). وقد أخرج هذا الحديث مطولاً جداً أبو
حاتم بن حبان في صحيحه، بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جداً(٥)، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذرِّ بن عبد الله الهَمْداني، عن
عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ◌ّ فقال: يا رسول الله، إني أحدث
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٢) ذكره الطبري بنحوه.
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده ضعيف جداً لجهالة عبيد بن الخشخاش ولضعف
أبي عمر الدمشقي. (المسند ٤٣١/٣٥، ٤٣٢ ح ٢١٥٤٦).
(٤) أخرجه النسائي مقتصراً على بدايته في ذكر الاستعاذة (السنن، كتاب الاستعاذة ٣١٦/٨) وسنده ضعيف
کسابقه.
(٥) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٧٦/٢ ح ٣٦١٠ وسنده ضعيف جداً لأن فيه إبراهيم بن هشام الغساني
الدمشقي وهو كذاب (ميزان الاعتدال ٧٣٩/١).
٧١٣
• سُورَةُ الفَلِقْ وَسُورَةُ النَّاسِ﴾ (١، ٦)
نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. قال: فقال النبي ◌َّى: ((الله أكبر الله
أكبر، الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة)) (١).
ورواه أبو داود والنسائي، من حديث منصور؛ زاد النسائي: والأعمش كلاهما عن ذر، به (٢).
آخر التفسير، ولله الحمد والمنّة [والحمد لله رب
العالمين](٣)، وصلواته وسلامه على خير خلقه
محمد وآله وصحبه وسلم. [حسبنا الله ونعم
الوكيل، نعم المولى ونعم النصير] (٤).
(١) أخرجه الإمام أحمد سنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ١٠/٤ ح ٢٠٩٧).
(٢) سنن أبي داود، الأدب، باب في رد الوسوسة (ح٥١١٢)؛ والسنن الكبرى للنسائي، عمل اليوم والليلة
(ح ١٠٥٠٣) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٢٦٤).
(٣) زيادة من (حم).
(٤) زيادة من (حم).
وقد جاء ختام التفسير بخط كاتبه وهو ما نصه:
قال كاتبه العبد الفقير إلى الله تعالى: محمد الشاذلي ابن الشيخ جاد الكريم الشافعي (عفى الله عنه وغفر
له): نجز هذا الكتاب المبارك وهو: تفسير الحافظ عماد الدين بن كثير في يوم الثلاثاء المبارك عشري شهر
جمادى الأول من شهور سنة أربع وثمانين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وقد أمرني بكتابته لنفسه استئجار الشيخ الإمام العالم العلامة: أبو السعادات بن نور الله قاضي القضاة(١)
بمصر المحروسة عفى [الله] (٣) عنه.
وقد كتبت نحو نصفه في حال توليته، ثم تولى قضاء مكة المشرفة، فذهب مع الحاج المصري (٣)، وتوفي
إلى رحمة الله تعالى بمكة المشرفة عشري شهر الحرام سنة ثلاث وثمانين وألف.
وقد أكملت هذا الكتاب بحمد الله وعونه بعد وفاته، وأوصلته إلى وصيه يدفعه إلى أولاده بمكة المشرفة
أوصله الله إليهم سالماً بمنه وكرمه آمين.
اللَّهم إني أسألك يا مقيل العثرات، وكاشف الكربات والبليات، وجامع الشتات، وسامع الأصوات
الخفيات بحرمة نبيك محمد 18 أن تكشف كربتي، وتكرم عندك منزلتي، إنك أرحم الراحمين.
اللَّهم كما أدخلتني في هذه الدنيا على سلامة فأخرجني منها على سلامة، وأدخلني دار السلام بسلامة من
غير سابقة عذاب ولا حساب، ولا ندامة يا مجيب المضطر إذا دعاه ويكشف كربه وبلاه، ويرحم تضرعه
وشكواه.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته والتابعين وتابع التابعين،
وعبادك الصالحين وعلينا معهم. آمين والحمد لله رب العالمين. تمّ. اهـ.
(١) الصواب: رئيس القضاة.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) أي: مع جماعة الحجيج المصريين.
• فهرس الموضوعات
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فهرس الموضوعات
الموضوع
سورة ق
تفسير الآيات: ١ - ٥
تفسير الآيات: ٦ - ١١
٧
٢٧ - ٣٢
تفسير الآيات:
٧٠
تفسير الآيات: ١٢ - ١٥
١٦ - ٢٢
تفسير الآيات:
١٥
سورة القمر
٨١
٢١
٦ -١٧
تفسير الآيات:
٨٧
٢٤
١٨ - ٣٢
تفسير الآيات:
٩٠
٣٣ - ٤٠
تفسير الآيات:
٢٦
٩١
٩٢
تفسير الآيات:
١ - ١٤
تفسير الآيات: ١٥ - ٢٣
تفسير الآيات: ٢٤ - ٣٠
٣٤
٣٥
٣٦
تفسير الآيات: ٣٨ - ٤٦
تفسير الآيات: ٤٧ - ٥١
٣١ - ٣٧
تفسير الآيات:
١٠٠
١ - ١٣
تفسير الآيات:
١٠٣
تفسير الآيات: ٢٦ - ٣٠
١٠٥
تفسير الآيات: ٥٢ - ٦٠
سورة الطور
تفسير الآيات: ١ - ١٦
تفسير الآيات: ١٧ _ ٢٠
٢١ - ٢٨
تفسير الآيات:
تفسير الآيات: ٢٩ - ٣٤
٤٩
تفسير الآيات: ٣٥ - ٤٣
٤٤ _ ٤٩
تفسير الآيات :
٥٠
سورة النجم
تفسير الآيات: ١ - ٤
تفسير الآيات: ٥ - ١٨
٣٨
١٠٧
تفسير الآيات: ٣١ - ٣٦
١٠٩
٣٧ - ٤٥
تفسير الآيات :
٤٠
٤٦ - ٥٣
تفسير الآيات :
١١٢
٥٤ _ ٦١
تفسير الآيات :
١١٥
تفسير الآيات :
٤٥
٤٨
سورة الواقعة
١٢٥
تفسير الآيات: ١ - ١٢
تفسير الآيات: ١٣ - ٢٦
١٢٩
١٣٧
٤١ _ ٥٦
تفسير الآيات :
٥٤
١٥٠
٥٦ | تفسير الآيات: ٥٧ - ٦٢
١٥١
الصفحة
الموضوع
تفسير الآيات: ١٩ - ٢٦
٦٦
٩
تفسير الآيات :
١٠
٣٣ - ٤١
٤٢ - ٥٥
٧٧
تفسير الآيات :
٥٦ _ ٦٢
٧٩
٢٣ _ ٢٩
تفسير الآيات:
٣٠ _ ٣٥
تفسير الآيات :
٣٦ - ٤٠
تفسير الآيات:
٤١ - ٤٥
تفسير الآيات:
سورة الذاريات
٢٩
٩٣
تفسير الآيات:
٤٧ - ٥٥
سورة الرحمن
١١٨
٦٢ - ٧٨
الصفحة
٧١
٣١ -٣٢
تفسير الآيتان:
٧٤
تفسير الآيات :
١١
١٦
١ _ ٥
تفسير الآيات:
٤١ _ ٤٦
تفسير الآيات:
١٤ _ ٢٥
تفسير الآيات :
٣٧
٤٤
٢٧ - ٤٠
تفسير الآيات :
٧١٥
٧١٦
• فهرس الموضوعات
الموضوع
١٥٢
تفسير الآيات: ٦٣ - ٧٤
تفسير الآيات: ٧٥ - ٨٢
١٥٦
١٢
تفسير الآية:
٢٥٢
تفسير الآيات: ٨٣ - ٩٦
١٦١
سورة الحديد
تفسير الآيات: ١ - ٣
١٦٦
١٦٩
٢٦٢
٥ - ٦
تفسير الآيتان :
٢٦٨
تفسير الآيات: ٧ - ١٣
٢٦٩
تفسير الآية: ١٤
سورة الجمعة
تفسير الآيات: ١ - ٤
٢٧١
تفسير الآيات: ٥ - ٨
تفسير الآيات: ٩ - ١٠
٢٧٤
تفسير الآية: ١١
سورة المنافقون
تفسير الآيات: ١ - ٤
٢٨٠
تفسير الآيات: ٥ - ٨
٩ - ١١
٢٨٧
سورة التغابن
١ - ٤
تفسير الآيات :
٢٩٠
١١ - ١٣
تفسير الآيات :
٢٩١
٢٠ - ٢٢
تفسير الآيات:
٢١٢
٢٩٢
سورة الحشر
تفسير الآيات: ١ - ٥
٢١٥
٢٢٣
تفسير الآيتان: ٦ - ٧
٢٢٧
٨ - ١٠
تفسير الآيات:
٣٠٣
٤ - ٥
تفسير الآيتان:
٢٣٢
تفسير الآيات: ١١ - ١٧
٣٠٦
١٨ - ٢٠
تفسير الآيات:
٢١ - ٢٤
تفسير الآيات :
سورة الممتحنة
٢٤٠
تفسير الآيات: ١ - ٣
٢٤٤
٣٢٠
٦ -٨
تفسير الآيات:
تفسير الآيات: ٧ - ٩
٤ - ٦
تفسير الآيات:
٢٦٦
٢٠ - ٢١
تفسير الآيتان :
٢٧٣
تفسير الآيات: ٢٢ - ٢٤
١٨٦
١٨٧
تفسير الآية: ٢٥
١٨٨
تفسير الآيتان: ٢٦ - ٢٧
تفسیر الآيتان: ٢٨ - ٢٩
١٩١
سورة المجادلة
تفسير الآية: ١
١٩٤
تفسير الآيات: ٢ - ٤
١٩٥
تفسير الآيات: ٥ - ١٠
٢٠١
٢٠٨
تفسير الآيتان: ١٢ - ١٣
٢١٠
تفسير الآيات: ١٤ - ١٩
تفسير الآيات:
١٤ - ١٨
سورة الطلاق
١
تفسير الآية :
٢٩٦
٢ - ٣
تفسير الآيتان :
٢٩٩
٦ - ٧
تفسير الآيتان :
٢٣٤
٣٠٩
تفسير الآيات: ٨ - ١٢
٢٣٦
الموضوع
تفسير الآيتان: ١٠ - ١١
٢٤٨
٢٦٠
تفسير الآية:
١٣
سورة الصف
تفسير الآيات: ١ - ٤
١٧١
٧ - ١١
تفسير الآيات:
١٧٦
١٢ - ١٥
تفسير الآيات:
١٨٠
تفسير الآيتان:
١٦ - ١٧
١٨ - ١٩
تفسير الآيتان:
١٨٢
١٨٤
٢٧٨
٢٨١
تفسير الآيات:
٢٠٤
تفسير الآية: ١١
٢٨٩
تفسير الآيات: ٥ - ١٠
١ - ٥
تفسير الآيات:
سورة التحريم
٣١٢
تفسير الآيتان: ٩ - ١٠
٢٤٦
٣٢٥
الصفحة
الصفحة
١٣
تفسير الآية:
٢٥٩
٤ - ٦
تفسير الآيات :
· فھرس الموضوعات
٧١٧
الموضوع
الصفحة
الموضوع
تفسير الآيات: ١١ - ١٧
٣٩٧
٣٩٩
تفسير الآيات: ١٨ - ٢٤
٤٠١
تفسیر الآيات: ١ - ٥
٣٣٢
تفسير الآيات: ٦ _١١
تفسير الآيات:
٣٣٣
تفسير الآيات: ١٢ - ١٥
تفسير الآيات :
٣٣٤
تفسير الآيات: ١٦ - ١٩
تفسير الآيات: ٢٠ - ٢٧
تفسیر الآيات: ٢٨ - ٣٠
سورة القلم
تفسير الآيات: ١ - ٧
٣٣٧
تفسير الآيات: ٨ _ ١٦
تفسير الآيات: ١٧ - ٣٣
٣٤ _ ٤١
تفسير الآيات:
٤٢ - ٤٧
تفسير الآيات:
تفسير الآيات: ٤٨ - ٥٢
سورة الحاقة
تفسير الآيات: ١ - ١٢
١٣ - ١٨
تفسير الآيات :
تفسير الآيات: ١٩ - ٢٤
تفسير الآيات: ٢٥ - ٣٧
تفسير الآيات: ٣٨ - ٥٢
سورة المعارج
تفسير الآيات: ١ - ٧
تفسير الآيات: ٨ _ ١٨
تفسير الآيات: ١٩ - ٣٥
تفسير الآيات: ٣٦ - ٤٤
سورة نوح
تفسير الآيات: ١ - ٤
تفسير الآيات: ٥ _ ٢٠
تفسير الآيات: ١٢ - ٢٤
٣٨٩
تفسير الآيات: ٣١ - ٣٦
٤٦٦
تفسير الآيات: ٣٧ - ٤٠
٣٩١
سورة النازعات
٤٧٠
٣٩٣
تفسير الآيات: ١ - ١٤
٣٩٥/ تفسير الآيات: ١٥ -٢٦
تفسير الآيات: ٤١ - ٥٠
٣٨٣
٤٥٩
سورة النبأ
٣٨٦
تفسير الآيات: ١ - ١٦
٤٦٢
٢٥ - ٢٨
تفسير الآيات :
٤٦٧
سورة الجن
تفسير الآيات: ١ - ٧
تفسير الآيات: ٨ - ١٠
٣٣٦
سورة المدثر
تفسير الآيات:
١ - ١٠
٤١٦
تفسير الآيات:
١١ - ٣٠
٤٢٠
٣١ _٣٧
تفسير الآيات :
٤٢٤
٣٤٤
٣٤٩
سورة القيامة
٤٣٠
٣٥٢
تفسير الآيات :
١٦ - ٢٥
٤٣٥
٣٥٤
تفسير الآيات: ٢٦ - ٤٠
٤٣٨
سورة الإنسان
٣٦٢
١ _ ٣
تفسير الآيات:
٣٦٥
٤٤٣
٤ - ١٢
تفسير الآيات:
٣٦٨
٤٤٥
تفسير الآيات: ١٣ - ٢٢
٤٤٨
٣٧٠
تفسير الآيات:
٢٣ _ ٣١
٤٥١
٣٧٢
سورة المرسلات
٤٥٣
٣٧٤
تفسير الآيات: ١ - ١٥
٤٥٥
تفسير الآيات: ١٦ -٢٨
٣٧٩
٤٥٦
تفسير الآيات: ٢٩ - ٤٠
٣٨١
٤٥٨
٣٢٦
تفسير الآيتان: ١١ - ١٢
سورة الملك
٣٣٠
سورة الزمر
٤٠٤
١ _ ٩
١٠ - ١٨
٤١١
تفسير الآيتان: ١٩ - ٢٠
٤١٣
٣٣٥
تفسير الآيات :
٣٨ _ ٥٦
٤٢٨
٣٥١
تفسير الآيات: ١ - ١٥
الصفحة
تفسير الآيات :
٢٥ - ٢٨
تفسير الآيات: ١٧ - ٣٠
٣٨٧
٤٧٤
٧١٨
• فهرس الموضوعات
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الصفحة
الموضوع
٤٧٥
تفسير الآيات: ٢٧ - ٣٣
٤٧٦
تفسير الآيات: ٣٤ - ٤٦
سورة عبس
تفسير الآيات :
٤٧٨
تفسير الآيات: ١ - ١٦
تفسير الآيات: ١٧ - ٣٢
٤٨١
تفسير الآيات: ٣٣ - ٤٢
٤٨٥
سورة التكوير
تفسير الآيات: ١ - ١٤
٤٨٨
تفسير الآيات: ١٥ - ٢٩
سورة الانفطار
تفسير الآيات: ١ - ١٢
١٣ - ١٩
تفسير الآيات:
٥٠٦
٥٨٢
٥٨٧
تفسير الآيات: ١٢ - ٢١
سورة الضحى
٥٨٩
تفسير الآيات: ١ - ١١
سورة الشرح
تفسير الآيات: ١ - ٨
٥٩٥
سورة التين
٥٩٩
تفسير الآيات: ١ - ٨
٥١٦
سورة التعلق
٦٠٣
تفسير الآيات: ١ - ٥
تفسير الآيات: ٦ - ١٩
٥٢٥
٦٠٤
سورة القدر
٦٠٧
تفسير الآيات: ١ - ٥
سورة البينة
٦٢٣
٦٢٤
تفسير الآيات: ٦ - ٨
سورة الزلزلة
تفسير الآيات: ١ - ٨
سورة العاديات
٦٣٢
تفسير الآيات: ١ - ١١
سورة القارعة
تفسير الآيات: ١ - ١١
٥٥١
تفسير الآيات: ١٧ - ٢٦
٦٣٦
الموضوع
سورة الفجر
٥٥٤
تفسير الآيات: ١ - ١٤
١٥ - ٢٠
تفسير الآيات:
٥٦٢
٥٦٣
٢١ - ٣٠
سورة البلد
تفسير الآيات: ١ - ١٠
٥٦٧
٥٧١
تفسير الآيات: ١١ - ٢٠
سورة الشمس
٥٧٦
تفسير الآيات: ١ - ١٠
٤٩٦
تفسير الآيات :
١١ - ١٥
٥٨٠
سورة الليل
٥٠٢
سورة المطففين
تفسير الآيات: ١ - ٦
٥٠٧
٥١٠
تفسير الآيات: ٧ - ١٧
تفسير الآيات: ١٨ - ٢٨
٥١٢
٢٩ - ٣٦
تفسير الآيات:
٥١٥
سورة الانشقاق
تفسير الآيات: ١ - ١٥
٥١٩
تفسیر الآيات: ١٦ - ٢٥
سورة البروج
تفسير الآيات: ١ - ١٠
تفسير الآيات: ١١ - ٢٢
٥٣٤
سورة الطارق
تفسير الآيات: ١ - ١٠
٥٣٦
تفسير الآيات: ١ - ٥
٥٣٨
تفسير الآيات: ١١ - ١٧
سورة الأعلى
تفسير الآيات: ١ - ١٣
٥٤١
٥٤٤
تفسير الآيات: ١٤ - ١٩
٦٢٧
سورة الغاشية
٥٤٨
١ - ٧
تفسير الآيات:
تفسير الآيات: ٨ - ١٦
٥٥٠
الصفحة
تفسير الآيات: ١ - ١١
٧١٩
• فهرس الموضوعات
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الموضوع
الصفحة
الموضوع
سورة الكافرون
سورة التكاثر
٦٧٧
٦٤٠
تفسير الآيات: ١ - ٨ .
.
تفسير الآيات: ١ - ٦
سورة النصر
سورة العصر
٦٤٨
تفسیر الآيات: ١ - ٣
٦٧٩
تفسير الآيات: ١ - ٣
سورة المسد
سورة الهمزة
٦٨٤
تفسير الآيات: ١ - ٩
سورة الفيل
٦٥٠
تفسير الآيات: ١ - ٥
سورة الإخلاص
تفسير الآيات: ١ - ٥
٦٩٧
٦٥٢
تفسير الآيات: ١ - ٤
سورة الفلق
سورة قريش
٧٠٦
تفسير الآيات: ١ - ٤
سورة الماعون
تفسير الآيات: ١ - ٧ .
٦٦٢
تفسير الآيات: ١ - ٦
سورة الناس
٧١٠
* فهرس الموضوعات
٧١٤
سورة الكوثر
٦٦٨
تفسير الآيات: ١ - ٣
الصفحة
٦٦٠
تفسير الآيات: ١ - ٥
.
دار ابن الجوزي 8428146
161661