النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١ • سُورَةُ النَّصِر (١، ٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الطبراني: حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو كامل الجَحْدَرِيّ، حدثنا أبو عَوَانة، عن هلال بن خَبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ حتى ختم السورة، قال: نُعِيت لرسول الله وَ له نفسه حين نزلت، قال: فأخذ بأشد ما كان قط اجتهاداً في أمر الآخرة. وقال رسول الله وَ له بعد ذلك: ((جاء الفتحُ ونصر الله، وجاء أهل اليمن)). فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: ((قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يَمان، والفقه يمان))(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾﴾ علم النبي ◌َّهِ أنه قد نُعِيت إليه نفسه، فقيل: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾﴾ السورة كلها(٢). حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزِين: أن عمر سأل ابن عباس عن هذه الآية ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾﴾ قال: لما نزلت نُعيت إلى رسول الله وَّهِ نفسه(٣). وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عُمَر الوكيعي، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن عون، عن أبي العُمَيس، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن عُبَيد الله بن عَبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: آخر سورة نزلت من القرآن جميعاً ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾(٤). وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَختُري الطائي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَ و أنه قال: لما نزلت هذه السورة: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾﴾ قرأها رسول الله وَّ حتى ختمها، فقال: ((الناس حيز، وأنا وأصحابي حيز)). وقال: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)). فقال له مَرْوان: كذبت - وعنده رافع بن خَديج، وزيد بن ثابت، قاعدان معه على السرير - فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة. فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا : صدق(٥). تفرد به أحمد، وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر، فقد ثبت من رواية ابن عباس أن رسول الله وَ﴿ قال يوم الفتح: ((لا هجرة، ولكن جهاد ونية، ولكن إذا استنفرتم فانفروا)). أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (٦). (١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٣٢٨/١١ ح ١١٩٠٣) وفي سنده هلال بن خباب تغير في آخرة. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٣٤٤/١) وسنده حسن. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٥٦/١) وسنده حسن. (٤) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٣٦٩/١٠ ح١٠٧٣٦) وسنده صحيح وتقدم تخريجه في بداية تفسير هذه السورة الكريمة . (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. وقال محققوه: صحيح لغيره، دون قوله: ((الناس حيز، وأنا وأصحابي حيز)) وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. (المسند ٢٥٨/١٧ ح ١١١٦٧). (٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٢١٦. ٦٨٢ سُورَةُ النَّصْرِ (١، ٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر، رضي الله عنهم أجمعين، مِنْ أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن والحصون أن نحمد الله ونشكره ونسبحه، يعني نصلي ونستغفره - معنى مليح صحیح، وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي ◌ُّر يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات، فقال قائلون: هي صلاة الضحى. وأجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها، فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافراً لم يَنْو الإقامة بمكة؟ ولهذا أقام فيها إلى آخر شهر رمضان قريباً من تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ويُفطر هو وجميع الجيش، وكانوا نحواً من عشرة آلاف. قال هؤلاء: وإنما كانت صلاة الفتح، قالوا: فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلداً أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات. وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن، ثم قال بعضهم: يصليها كلها بتسليمة واحدة. والصحيح أنه يسلم من كل ركعتين، كما ورد في سنن أبي داود: أن رسول الله وي لو كان يسلم يوم الفتح من كل ركعتين(١). وأما ما فسر به ابن عباس وعمر ◌ًّا، من أن هذه السورة نُعِي فيها إلى رسول الله وَله نفسه الكريمة، واعلم أنك إذا فتحت مكة - وهي قريتك التي أخرجتك - ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فقد فرغ شغلنا بك في الدنيا، فتهيأ للقدوم علينا والوفود إلينا، فالآخرة خير لك من الدنيا، ولسوف يعطيك ربك فترضى، ولهذا قال: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا قال النسائي: أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ إلى آخر السورة، قال: نُعيت لرسول الله وَّر نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشدّ ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة، وقال رسول الله و ﴿ بعد ذلك: ((جاء الفتح، وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن)). فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: ((قوم رقيقة قلوبهم، لَيِّنة قلوبهم، الإيمان يَمانٍ، والحكمة يمانية، والفقه يمان))(٢). وقال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جَرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) يتأول القرآن(٣). وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي، من حديث منصور، به (٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت عائشة: كان رسول الله وَلؤ يكثر في آخر أمره من قول: ((سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه)). وقال: ((إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أُمتي، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره، إنه كان تواباً، فقد رأيتها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ وَرَأَيْتَ (١) أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة ظه. (السنن، الصلاة، باب صلاة الضحى ح ١٢٩٠)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ح٢٨١). (٢) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، التفسير، سورة النصر ح ١١٦٤٨) وفي سنده هلال بن خباب تغير بآخرة. (٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، التفسير، باب ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ (١)﴾ [النصر] ح ٤٩٦٨). (٤) صحيح مسلم، الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (ح ٢١٧/٤٨٤). ٦٨٣ سُورَةِ النَّصْرِ (١، ٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَجًا ﴾ فَسَبِعْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرَةُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا ورواه مسلم من طريق داود - وهو ابن أبي هند - به(٢). وقال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص، حدثنا عاصم، عن الشعبي، عن أُم سلمة قالت: كان رسول الله ◌َّ﴾ في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء، إلا قال: ((سبحان الله وبحمده)). فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء، ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: سبحان الله وبحمده؟ قال: ((إني أمرت بها))، فقال: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ ﴾ ... ) إلى آخر السورة(٣). غريب، وقد كتبنا حديث كفارة المجلس من جميع طرقه وألفاظه في جزء مُفرد، فيكتب لههنا . وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيدة، عن عبد الله قال: لما نزلت على رسول الله وَّهِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾ كان يكثر إذا قرأها - ورَكَعَ - أن يقول: ((سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك، اللَّهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم)) ثلاثاً (٤). تفرد به أحمد. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عمرو بن مُرّة، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به (٥) . والمراد بالفتح لههنا فتح مكة قولاً واحداً، فإن أحياء العرب كانت تَتَلَوّم بإسلامها فتح مكة، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي. فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجاً، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيماناً، ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام، ولله الحمد والمنة. وقد روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن سلمة قال: لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إلى رسول الله وَّ، وكانت الأحياء تَتَلَوّمُ بإسلامها فتح مكة، يقولون: دعوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي ... الحديث(٦). وقد حَرّرنا غزوة الفتح في كتابنا: السيرة، فمن أراد فليراجعه هناك، ولله الحمد والمنة. وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني جار لجابر بن عبد الله قال: قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله، فسلم عليّ، فجعلت أحدّثهُ عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي، ثم قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن الناس دخلوا في دين الله أفواجاً، وسيخرجون منه أفواجاً))(٧). [آخر تفسير سورة ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾﴾، ولله الحمد والمنّة](٨). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٣٥/٦) وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، الباب السابق (ح ٢٢٠/٤٨٤). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده منقطع فإن الشعبي لم يسمع من أم سلمة حينا، وقد استغربه الحافظ ابن كثير. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٢٠٧/٦ ح ٣٦٨٣) قال محققوه: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة، وهو ابن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه. (٥) سنده كسابقه. (٦) صحيح البخاري، المغازي، باب رقم ٥٣ (ح ٤٣٠٢). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٣٤٣/٣) وسنده ضعيف لإبهام جار جابر بن عبد الله نظ (٨) زيادة من (حم). ٦٨٤ • سُورَةُ المِلِ (١، ٥) 0000000000000000000000000 000 000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 OD سُؤْرَةُ ﴿تَبَّتْ﴾ وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم (١) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ ] ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿﴿ مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ .(@ وَامْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ ج فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن ◌َّسَلِمٍ قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي وَ ﴿ خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى: ((يا صباحاه)). فاجتمعت إليه قريش، فقال: ((أرأيتم إنْ حَدثتكم أن العدوّ مُصبحكم أو مُمْسيكم، أكنتم تصدقوني؟)). قالوا: نعم. قال: ((فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبَّ لك. فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾﴾ إلى آخرها(١). وفي رواية: فقام ينفض يديه، وهو يقول: تبًّا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ وَتَبَّ (﴾﴾. الأول: دعاء عليه، والثاني: خبر عنه. فأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله وصطهر واسمه: عبد العُزّى بن عبد المطلب، وكنيته أبو عُتبة. وإنما سمي ((أبا لهب) الإشراق وجهه، وكان كثير الأذية لرسول الله وَل﴿ والبغضة له، والازدراء به، والتنقص له ولدينه. قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: أخبرني رجل - يقال له: ربيعة بن عباد، من بني الديل، وكان جاهلياً فأسلم - قال: رأيت النبي ◌َّل في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: ((يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)). والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحولُ ذو غديرتين(٢)، يقول: إنه صابئ كاذب. يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فقالوا: هذا عمُّه أبو لهب (٣). ثم رواه عن [سُرَيج] (٤)، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، فذكره - قال أبو الزناد: قلت لربيعة: (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَتَبَّ ﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [المسد] ح ٤٩٧٢). (٢) أي: ذو ذؤابتين. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه. (المسند ٤٠٤/٢٥، ٤٠٥ ح ١٦٠٢٣). (٤) كذا في المسند وفي الأصل و(ح): بلفظ: ((شريح)). ٦٨٥ • سُوْرَةُ المِِ (١، ٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 كنت يومئذٍ صغيراً؟ قال: لا، والله إني يومئذٍ لأعقل أني أزفر(١) القربة(٢). تفرد به أحمد. وقال محمد بن إسحاق: حدثني حُسَين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس قال: سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول: إني لمع أبي رجل شاب، أنظر إلى رسول الله وَلقر يتبع القبائل - ووراءه رجل أحول وضيء، ذو جُمَّة - يَقِفُ رسول الله وَير على القبيلة فيقول: ((يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أَنفَّذَ عن الله ما بعثني به)). وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه: يا بني فلان، هذا يريد منكم أن تسلُخوا اللات والعزى، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أَقَيْش، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه. فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب(٣). رواه أحمد أيضاً، والطبراني بهذا اللفظ (٤). فقوله تعالى: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾﴾ أي: خسرت وخابت، وضلَّ عمله وسعيه، ﴿وَتَبَّ﴾ أي: وقد تَبَّ تحققُ خسارته وهلاكه. وقوله: ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾﴾ قال ابن عباس وغيره: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ يعني: ولده(٥). وَرُوي عن عائشة، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، مثله(٦). وذُكر عن ابن مسعود أن رسول الله وسير لما دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقاً، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي. فأنزل الله: ﴿مَآ ٧) أَغْنَ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ وقوله: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَبٍ ﴾﴾ أي: ذات شرر ولهيب وإحراق شديد، ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ اُلْخَطَبِ ﴾﴾ وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي: أُم جميل، واسمها أروى بنتُ حرب بن أمية، وهي أخت أبي سفيان. وكانت عوناً لزوجها على كفره وجحوده وعناده؛ فلهذا تكون يوم القيامة عَوناً عليه في عذابه في نار جهنم. ولهذا قال: ﴿حَمَّالَةَ اُلْخَطَبِ ﴾ فِ جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَلٍ ﴾﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها، ليزداد على ما هو فيه، وهي مُهَيَّأة لذلك مستعدة له. ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَلٍ ﴾﴾ قال مجاهد، وعروة: من مَسد النار(٨). (١) أي: أحملها . (٢) (المسند ٣٤٢/٣١، ٣٤٣ ح ١٩٠٠٥) حسن سنده محققوه. (٣) أخرجه ابن إسحاق (ينظر السيرة النبوية لابن هشام ٢٨٧/٢) وسنده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله (التقريب ص١٦٧) ویشهد له سابقه. (٤) أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق به (المسند ٤٠٧/٢٥ ح١٦٠٢٥)؛ والطبراني. (المعجم الكبير ٦٣/٥). (٥) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند حسن من طريق أبي الطفيل عن ابن عباس. (٦) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن جريج عن عطاء عن مجاهد وعائشة. (٧) أخرجه البغوي عن ابن مسعود تعليقاً بدون سند (معالم التنزيل ٥٤٣/٤). (٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق يزيد عن عروة ويزيد وهو ابن رومان أو ابن عبد الله بن خصيفة = ٦٨٦ • سُورَةِ المِمِ (١، ٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وعن مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والثوري، والسدي: ﴿حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنميمة (١) . [وقال العوفي، عن ابن عباس، وعطية الجدلي، والضحاك، وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله وَمالية(٢)، واختاره ابن جرير](٣). قال ابن جرير: وقيل: كانت تُعيِّر النبي ◌ِِّ بالفقر، وكانت تحتطب، فعيرت بذلك (٤). كذا حكاه، ولم يعزه إلى أحد. والصحيح الأول، والله أعلم. قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد؛ يعني: فأعقبها الله بها حبلاً في جيدها من مسد النار. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن سليم مولى الشعبي، عن الشعبي قال: المسد: الليف (٥). وقال عروة بن الزبير: المسد: سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً (٦). وعن الثوري: هي قلادة من نار، طولها سبعون ذراعاً(٧). وقال الجوهري: المَسَدُ: الليف. والمَسدَ أيضاً: حبل من ليف أو خوص، وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها، ومسدت الحبل أمسدُهُ مَسْداً: إذا أجْدتُ فَتله(٨). وقال مجاهد: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَلٍ ﴾﴾ أي: طوق من حديد، ألا ترى أن العرب يسمون البَكْرة مَسَداً؟ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زُرْعة قالا: حدثنا عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، حدثنا سُفيان، حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾ أقبلت العوراء أُم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول: مُذَمماً أَبينَا ودينَه قَلَينا وَأمْرَه عَصَينا ورسول الله ◌َ﴾ جالس فى المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك. فقال رسول الله وَله: ((إنها لن تراني)). وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ٢٤٥ [الإسراء] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صل﴿ فقالت: يا أبا بكر، إني (تهذيب التهذيب ١٨٢/٧) وكلاهما ثقة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. = (١) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زید. (٣) زيادة من (ح) و(حم). (٤) ذكره الطبري بنحوه. (٥) لم أجده في تفسير الطبري، ونسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن الشعبي. (٦) أخرجه الطبري بسند حسن تقدم قبل أربع روايات. (٧) أخرجه الطبري من طريق مهران عن سفيان. (٨) الصحاح ٥٣٥/١. ٦٨٧ • سُوْرَّةُ المِدِ (١، ٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أُخبرتُ أن صاحبك هجاني؟ قال: لا، وربِّ هذا البيت ما هجاك. فولَّت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها. قال: وقال الوليد في حديثه أو غيره: فعثَرَت أُم جميل في مِرْطها وِهي تطوف بالبيت، فقالت: تَعس مُذَمَّم. فقالت أُم حكيم بنت عبد المطلب: إني لحصانُ فما أكلِّم، وثَقَافُ فما أعلَّم، وكلنا من بني العم، وقريش بعد أعلم(١). وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد وأحمد بن إسحاق قالا: حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾﴾ جاءت امرأة أبي لهب ورسول الله ◌َ﴾ جالس، ومعه أبو بكر. فقال له أبو بكر: لو تَنَخَّيت لا تُؤذيك بشيء. فقال رسول الله وَله: "إنه سَيُحال بيني وبينها)). فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبك. فقال أبو بكر: لا، وربّ هذه البنية ما نَطَق بالشعر ولا يتفوه به. فقالت: إنك لمصدق، فلما ولّت قال أبو بكر تظله: ما رأتك؟! قال: ((لا، ما زال ملك يسترني حتى ولَّت)). (٢). ثم قال البزار: لا نعلمه يُروَى بأحسنَ من هذا الإسناد، عن أبي بكر . وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَلِ @﴾ أي: في عنقها حبل من نار [جهنم] (٣) تُرفَع به إلى شفيرها، ثم يرمى بها إلى أسفلها، ثم كذلك دائماً. قال أبو الخطاب بن دَخْية في كتابه التنوير - وقد رَوَى ذلك -: وعُبر بالمسد عن حبل الدلو، كما قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب ((النبات)): كلّ مَسَد: رشاء، وأنشد في ذلك: وَبَكْرَةً ومِحْوَراً صِرَاراً وَمَسَداً مِنْ أبق مُغَاراً قال: والأبقُ: القنَّبُ. وقال الآخر: يا مَسَدَ الخُوصِ تَعَوّذْ مني إنْ تَكُ لَدْناً لَيّناً فإنَي ما شْئتَ مِنْ أشْمَطَ مُقْسَئِنّ قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة؛ فإنه منذ نزل قوله وَأَمْرَأَتُمُ حَمَّالَةَ الْخَطَبِ ج فِ جِيدِهَا حَبْلٌ مِّنِ تَّسَلِ تعالى: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبْ فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان، لم يقيض لهما أن يؤمنا، ولا واحد منهما لا ظاهراً ولا باطناً، لا مُسراً ولا مُعلناً، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة على النبوة الظاهرة. [آخر تفسير ﴿تَبَّتْ﴾، ولله الحمد والمنّة](٤). (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الإسراء آية ٤٥. (٣) زيادة من (ح) و(حم). (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة الإسراء آية ٤٥. (٤) زيادة من (ح) و(حم). ٦٨٨ سُورَةُ الأخْلَصِ 0000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 00 000000 00000 سُورَةُ الإِخْلَاضِ وهي مكية ذكر سبب نزولها وفضلها قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعد محمد بن [مُيَسّر] (١) الصاغاني، حدثنا أبو جعفر الرازي، حدثنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب: أن المشركين قالوا للنبي وَلّى: يا محمد، انسب لنا ربك، فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصََّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٌّ ﴾﴾(٢). وكذا رواه الترمذي، وابن جرير، عن أحمد بن منيع - زاد ابن جرير: ومحمود بن خِدَاش - عن أبي سعد محمد بن [مُيَسّر] (٣) به - زاد ابن جرير والترمذي - قال: ﴿الصَّمَدُ﴾ الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جلَّ جلاله لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَُّ كُفُوَّا أَحَدٌّ ﴾﴾ ولم يكن له شبه ولا عدل، وليس كمثله شيء. ورواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي سعد محمد بن مُيَسّر، به. ثم رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، فذكره مرسلاً ولم يذكر ((أخبرنا)). ثم قال الترمذي: هذا أصح من حديث أبي سعد (٤). حديث آخر في معناه: قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا سُرَیج بن يونس، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر: أن أعرابياً جاء إلى النبي وَلِّ، فقال: انسب لنا ربك. فأنزل الله رَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾ ... ) إلى آخرها(٥). إسناده مقارب. وقد رواه ابن جرير عن محمد بن عوف، عن سُرَيج فذكره(٦). وقد أرسله غير واحد من السلف. (١) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((مبشر)). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه. (المسند ١٤٣/٣٥ ح٢١٢١٩) وسنده حسن فقد أخرجه الترمذي (السنن، التفسير، باب ومن سورة الإخلاص ح ٣٣٦٤) وابن خزيمة (التوحيد ٩٥/١ ح١١)؛ والحاكم (المستدرك ٥٤٠/٢) كلهم بسنده ومتنه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٣٥٦/١٣)؛ وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح٢٦٨٠). (٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((مبشر)). (٤) تقدم تخريجه في سابقه. (٥) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٣٨/٤ ح ٢٠٤٤) وسنده ضعيف لضعف مجالد. ويشهد له سابقه. (٦) أخرجه الطبري عن محمد بن عوف به، وحكمه كسابقه. ٦٨٩ • سُوَرَّةُ الأَخْلَصِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وروى عُبيد بن إسحاق العطار، عن قيس بن الربيع، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: قالت قريش لرسول الله وَله: أنسب لنا ربك، فنزلت هذه السورة ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾(١). قال الطبراني: رواه الفريابي وغيره، عن قيس، عن أبي عاصم، عن أبي وائل، مرسلاً(٢). ثم رَوَى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطائفي، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله وَّ: (لكل شيء نسبة، ونسبة الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾﴾))(٣). حديث آخر في فضلها: قال البخاري: حدثنا محمد - هو الذُّهليّ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو، عن ابن أبي هلال: أن أبا الرجال مُحمد بن عبد الرحمن حَدثه، عن أُمه عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن - وكانت في حِجْر عائشة زوج النبي ◌ِ ◌ّر - عن عائشة: أن النبي (وَلّ بعث رجلاً على سَريَّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب﴿قُلّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي وّلقره، فقال: ((سلوه: لأيّ شيء يصنع ذلك؟)). فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي وَلفي: ((أخبروه أن الله تعالى يحبه))(٤). هكذا رواه في كتاب ((التوحيد)). ومنهم من يسقط ذكر ((محمد الذّهلي)). ويجعله من روايته عن أحمد بن صالح. وقد رواه مسلم والنسائي أيضاً من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به(٥) حديث آخر: قال البخاري في كتاب الصلاة: ((وقال عُبَيد الله، عن ثابت، عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يَؤمَهم في مسجد قُبَاء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ حتى يَفرُغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلَّمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تُجزتُك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتَقرأ بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يَرَونَ أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يَؤمهم غيره)). فلما أتاهم النبي ◌َّ و أخبروه الخبر، فقال: ((يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟)). قال: إني أحبها. قال: ((حُبك إياها أدخلك الجنة))(٦). (١) يشهد له ما سبق. (٢) سنده ضعيف لأنه مرسل، ويتقوى برواية أبي بن كعب. (٣) سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عثمان (التقريب ص٣٤٦). (٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ◌َلّ أُمته إلى توحيد الله تعالى ح٧٣٧٥). (٥) صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ [الإخلاص] (ح ٨١٣)؛ وسنن النسائي، الإفتتاح، باب الفضل في قراءة ﴿قُلُّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ ١٧٠/٢. (٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة ح ٧٧٤). وقد وصله الترمذي والإمام أحمد كما يلي. ٦٩٠ • سُوَرَّةُ الإِخْلَاضِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 هكذا رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به. وقد رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه، عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عُبَيد الله بن عمر، فذكر بإسناده مثله سواء، ثم قال الترمذي: غريب من حديث عبيد الله، عن ثابت. قال: وروى مُبَارك بن فَضالة، عن ثابت، عن أنس، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أحب هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ قال: ((إن حُبَّك إياها أدخلك الجنة))(١). وهذا الذي علقه الترمذي قد رواه الإمام أحمد في مسنده متصلاً، فقال: حدثنا أبو النضر، حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﴿ فقال: إني أحب هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ فقال رسول الله وَلقوله: ((حبك إياها أدخلك الجنة))(٢). حديث في كونها تعدل ثلث القرآن: قال البخاري: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة، عن أبيه، عن أبي سعيد. أن رجلاً سمع رَجُلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي وَّر، فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالّها، فقال النبي ◌َّه: ((والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن)). زاد إسماعيل بن جعفر، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان، عن النبي وَليَّ (٣). وقد رواه البخاري - أيضاً - عن عبد الله بن يوسف (٤)، والقَعْنَبِيّ. ورواه أبو داود، عن القعنبي، والنسائي، عن قتيبة، كلهم عن مالك، به. وحديث قتادة بن النعمان أسنده النسائي من طريقين، عن إسماعيل بن جعفر، عن مالك، به (٥). حديث آخر: قال البخاري: حدثنا عُمَر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم والضحاك المَشْرِقِيّ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلّ لأصحابه: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟)). فشقَّ ذلك عليهم وقالوا: أينا يُطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: (الله الواحد الصمد ثلث القرآن))(٦). تفرد بإخراجه البخاري من حديث إبراهيم بن يزيد النَّخعي والضحاك بن شُرَحبيل الهمداني المشرقي، كلاهما عن أبي سعيد، قال الفَرَبرِيّ: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراقَ أبي عبد الله قال: قال أبو عبد الله البخاري: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك مسند(٧). (١) سنن الترمذي، فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص بعد حديث (٢٩٠١). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤١/٣) وسنده حسن. (٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ◌َّ أمته إلى توحيد الله تعالى ح ٤ ٧٣٧). (٤) صحيح البخاري، فضائل القرآن، باب فضل ﴿قُلٌّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ [الإخلاص] (ح ٥٠١٤). (٥) المصدر السابق (ح٥٠١٣) وسنن أبي داود، الصلاة، باب في سورة الصمد (ح١٤٦١) والسنن الكبرى للنسائي. فضائل القرآن، باب سورة الإخلاص (ح٨٠٢٩). (٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح٥٠١٥). (٧) المصدر السابق بعد حديث ٥٠١٥ مباشرة. ٦٩١ سُورَةُ الأَخْلَاضِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله بـ﴿قُلّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ فذكر ذلك للنبي وَّر، فقال: ((والذي نفسي بيده، لَتَعدلُ نصف القرآن، أو ثلثه))(١). حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا حُييّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة؟ فقالوا: وهل يستطيع ذلك أحد؟ قال: فإن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ ثلث القرآن. قال: فجاء النبي ◌َّر وهو يسمع أبا أيوب، فقال: ((صدق أبو أيوب))(٢). حديث آخر: قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسان، أخبرني أبو حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقوله: ((احشُدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن)). فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله وَ ل﴿ فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ثم دخل فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله وَّج: ((فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن)). إني لأرى هذا خبراً جاء من السماء، ثم خرج نبي الله وَّ فقال: ((إني قلت: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا وإنها تعدل ثلث القرآن))(٣). وهكذا رواه مسلم في صحيحه، عن محمد بن بشار، به (٤). وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، واسم أبي حازم سلمان. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة بن قُدَامة، عن منصور، عن هلال بن يَساف، عن الربيع بن خُثَيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب، عن النبي وَ ل* قال: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ: ﴿قُلّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾﴾ في ليلة، فقد قرأ ليلتئذٍ ثلث القرآن»(٥). هذا حديث تُسَاعِيّ الإسناد للإمام أحمد. ورواه الترمذي والنسائي، كلاهما عن محمد بن بشار بندار - زاد الترمذي وقتيبة - كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، به(٦). فصار لهما عُشَاريا. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٨٦/١٧ ح١١١١٥) وضعفه محققوه لضعف ابن لهيعة. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٨٤/١١ ح٦٦١٣) وسنده كسابقه. (٣) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه (السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الإخلاص ح ٢٩٠٠) وسنده صحيح. (٤) صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص] (ح ٨٢١). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١٨/٥) وسنده ضعيف الإبهام المرأة الأنصارية، ويشهد له ما سبق فيكون حسناً لغيره. (٦) سنن الترمذي، الباب السابق (ح٢٨٩٦)؛ وسنن النسائي، الإفتتاح، باب الفضل في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ (ح١/ ١٧٢). ٦٩٢ • سُورَةُ الأَغْلَاضِ وفي رواية الترمذي: ((عن امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب))، به. ثم قال: وفي الباب عن أبي الدرداء، وأبي سعيد، وقتادة بن النعمان، وأبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وأبي مسعود. وهذا حديث حسن، ولا نعلم أحداً رَوَى هذا الحديث أحسن من رواية ((زائدة)). وتابعه على روايته إسرائيل، والفضيل بن عياض. وقد رَوَى شُعبةُ وغيرُ واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور، واضطربوا فيه(١). حديث آخر: قال أحمد: حدثنا هُشَيْم، عن حُصَين، عن هلال بن يَسَاف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب - أو: رجل من الأنصار - قال: قال رسول الله وَ له: ((من قرأ ب﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ فكأنما قرأ بثلث القرآن))(٢). ورواه النسائي في ((اليوم والليلة))، من حديث هُشَيم، عن حُصَين، عن ابن أبي ليلى، به(٣) ولم يقع في روايته: هلال بن يساف. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله وَّهِ: ((﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ تعدلُ ثلث القرآن))(٤). وهكذا رواه ابن ماجه، عن علي بن محمد الطّنافسي، عنِ وَكِيع، به. ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) من طرق أخر، عن عمرو بن ميمون، مرفوعاً وموقوفاً . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز، حدثنا [بُكَير](٥) بن أبي السَّميط، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدَان بن أبي طلحة، عن أبي الدّرداء، أن رسول اللهِ وٍَّ قال: ((أيعجزُ أحدُكم أن يقرأ كلّ يوم ثلث القرآن؟)). قالوا: نعم يا رسول الله، نحن أضعفُ من ذلك وأعجز. قال: ((فإن الله جَزأ القرآن ثلاثة أجزاء، ف﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ ثلث القرآن))(٦). ورواه مسلم والنسائي، من حديث قتادة، به(٧) . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أمية بن خالد، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم - ابن أخي ابن شهاب - عن عمه الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن - هو ابن عوف - عن أُمه - وهي: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط - قالت: قال رسول الله وَّهِ: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ تَعدلُ ثُلُثَ القرآن))(٨) . (١) سنن الترمذي، ما بعد حديث (٢٨٩٦). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: صحيح لغيره. (المسند ١٩٧/٣٥ ح٢١٢٧٥). (٣) السنن الكبرى (ح ١٠٥٢١). (٤) (المسند ١٢٢/٤)؛ وسنن ابن ماجه، الأدب، باب ثواب القرآن (ح٣٧٨٩)؛ والسنن الكبرى (ح١٠٥٢٤) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٠٥٦). (٥) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((بكر)). (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٤٧/١) وسنده صحيح. (٧) صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص] (ح٨١١)، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب عمل اليوم والليلة (ح١٠٥٣٧). (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، (المسند ٢٤٤/٤٥ ح٢٧٢٢٧٤) وصحح سنده محققوه. ٦٩٣ • سُؤَةُ الأَخْلَاضِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وكذا رواه النسائي في ((اليوم والليلة))، عن عمرو بن علي، عن أُمية بن خالد، به (١). ثم رواه من طريق مالك، عن الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، قوله. ورواه النسائي أيضاً في ((اليوم والليلة)) من حديث محمد بن إسحاق، عن الحارث بن الفُضَيل الأنصاري، عن الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن: أن نَفَراً من أصحاب محمد نَّهَ حَدثوه عن النبي ◌َّرَ أنه قال: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ تَعدلُ ثُلُثَ القرآن لمن صلى بها))(٢) . حديث آخر في كون قراءتها توجب الجنة: قال الإمام مالك بن أنس، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عُبيد بن حُنَين قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع النبي ◌ِّر، فسمع رجلاً يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ فقال رسول الله وَّهِ: ((وَجَبَتْ)). قلت: وما وَجَبت؟ قال: ((الجنة)). ورواه الترمذي والنسائي، من حديث مالك. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث مالك(٣). وتقدم حديث: ((حُبّك إياها أدخلك الجنة)). حديث في تكرار قراءتها: قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا [قَطن بن نُسيراً(٤) الغبري، حدثنا عبيس بن ميمون القرشي، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس قال: سمعت رسول الله ولايه يقول: ((أما يستطيع أحدكم أن يقرأ: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ ثلاث مرات في ليلة، فإنها تعدلُ ثلث القرآن؟))(٥) هذا إسناد ضعيف، وأجود منه حديث آخر، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدمي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أُسيد بن أبي أُسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن أبيه قال: أصابنا طَشٌّ وظلمة، فانتظرنا رسول الله وَله يصلي لنا، فخرج فأخذ بيدي، فقال: ((قل)). فسكت. قال: ((قل)). قلت: ما أقول؟ قال: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثاً، تكفك كل يوم مرتين))(٦). ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديث ابن أبي ذئب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد رواه النسائي من طريق أخرى، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، فذكره [ولفظه: ((تكفيك كل شيء))](٧)(٨). (١) السنن الكبرى (ح ١٠٥٣١). (٢) السنن الكبرى (ح ١٠٥٣٢). (٣) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه (الموطأ، القرآن، باب ما جاء في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص] ٢٠٨/٢ ح١٨)؛ وأخرجه الترمذي من طريقه (السنن، فضائل القرآن باب سورة الإخلاص ح ٢٨٩٧)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٣٢٠)؛ وكذا أخرجه النسائي، السنن، الإفتتاح (١٧١/٢). (٤) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((مطر بن بشير)). (٥) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٧/ ١٥٠ ح٤١١٨) وسنده ضعيف جداً لأن عبيس بن ميمون متروك. (مجمع الزوائد ٧/ ١٤٧). (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه (المسند ٣٣٥/٣٧ ح ٢٢٦٦٤). (٧) زيادة من (ح) و(حم). (٨) سنن أبي داود، الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (ح٥٠٨٢)؛ وسنن الترمذي، الدعوات، باب الدعاء يقال عند النوم (ح ٣٥٧٥)؛ وسنن النسائي، كتاب الاستعاذة، في بدايته، (٢٥٠/٨)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٢٤١). ٦٩٤ • سُورَةُ الأَخْلَصِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حديث آخر في ذلك: قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ليث بن سعد، حدثني الخليل بن مرة، عن الأزهر بن عبد الله، عن تميم الداري قال: قال رسول الله وَليه: ((من قال: لا إله إلا الله واحداً أحداً صمداً، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولم يكن له كفواً أحداً، عشر مرات، كُتِب له أربعون ألف ألف حسنة)(١). تفرد به أحمد، والخليل بن مُرّة: ضعفه البخاري وغيره بمُرّة. حديث آخر: قال أحمد أيضاً: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا [زَبَّان](٢) بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ حتى يختمها، عشر مرات، بنى الله له قصراً في الجنة)). فقال عمر: إذن نستكثر يا رسول الله. فقال ◌َله: ((الله أكثر وأطيب)). تفرد به أحمد(٣). ورواه أبو محمد الدارمي في مسنده فقال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، حدثنا أبو [عقيل] (٤) وغيره عن معبد - قال الدارمي: وكان من الأبدال - أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله وَلّ: ((من قرأ ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ عشر مرات، بنى الله له قصراً في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بني الله له قصرين في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة)). فقال عمر بن الخطاب: إذن لتكثر قصورنا؟ فقال رسول الله وَّل : ((الله أوسع من ذلك»(٥). وهذا مرسل جيد. حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا [نصر](٦) بن علي، حدثني نوح بن قيس، أخبرني محمد العطار، أخبرتني أُم كثير الأنصارية، عن أنس بن مالك، عن رسول الله وَّر قال: ((من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ خمسين مرة غُفرت له ذنوب خمسين سنة))(٧). إسناده ضعيف. حديث آخر: قال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، حدثنا حاتم بن ميمون، حدثنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((من قرأ في يوم: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ مائتي مرة، كتب الله له ألفاً وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين))(٨). إسناده ضعيف، حاتم بن ميمون: ضعفه البخاري وغيره. ورواه الترمذي، عن محمد بن مرزوق البصري، عن حاتم بن ميمون، به. ولفظه: ((من قرأ كل يوم، مائتي مرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين)). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٠٣/٤) وسنده ضعيف لضعف الخليل. (٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((زياد)). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٣٧/٣) وسنده ضعيف لضعف ابن لهيعة وزبان كما في التقريب. (٤) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((عبيد)). (٥) أخرجه الدارمي بسنده ومتنه (السنن، فضائل القرآن، باب في فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص] ٤٥٩/٢) وسنده ضعيف لأنه مرسل. (٦) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((مصر)). (٧) ضعف سنده الحافظ ابن كثير. (٨) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٦/ ١٠٣) وضعف سنده الحافظ ابن كثير. ٦٩٥ سُورَةُ الإِخْلَصِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال الترمذي: وبهذا الإسناد عن النبي وَ* قال: ((من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب دمك: يا عبدي، ادخل على يمينك الجنة)). ثم قال: غريب من حديث ثابت، وقد رُوي من غير هذا الوجه، عنه(١ (١) . وقال أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن بحر، حدثنا حَبّان بن أغلب، حدثنا أبي، حدثنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ مائتي مرة، حطّ الله عنه ذنوب مائتي سنة)). ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحسن بن أبي جعفر، والأغلب بن [تميم](٢)، وهما متقاربان في سوء الحفظ(٣). حديث آخر في الدعاء بما تضمنته من الأسماء: قال النسائي عند تفسيرها: حدثنا عبد الرحمن بن خالد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني مالك بن مِغْول، حدثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه: أنه دخل مع رسول الله ◌ّ﴿ المسجد فإذا رجل يصلي، يدعو يقول: اللهم، إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. قال: ((والذي نفسي بيده، لقد سأله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب)). وقد أخرجه بَقِيَّة أصحاب السنن من طُرُق، عن مالك بن مِغْول، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، به. وقال الترمذي: حسن غريب(٤). حديث آخر في قراءتها عشر مرات بعد المكتوبة: قال الحافظ أبو يعلى [الموصلي](٥): حدثنا عبد الأعلى، حدثنا بشر بن منصور، عن عمر بن [نبهان](٦)، عن أبي شداد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَّ: ((ثلاث من جاء بِهِنّ مع الإيمان دَخَل من أيِّ أبواب الجنة شاء، وزُوِّج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله، وأدَّى دينا خفياً، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾)). قال: فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال: ((أو إحداهن))(٧). حديث في قراءتها عند دخول المنزل: قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن (١) سنن الترمذي، فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص (ح٢٨٩٨) وسنده ضعيف كسابقه لضعف حاتم بن ميمون. (٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((مهم)). (٣) أخرجه ابن الضريس من طريق الحسن بن أبي جعفر عن ثابت به (فضائل القرآن ح ٢٦٧). (٤) أخرجه أبو داود (السنن، الصلاة، باب الدعاء ح١٤٩٣)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٣٢٤، ١٣٢٥)؛ وسنن الترمذي، فضائل القرآن (ح٣٨٧٥)؛ وسنن ابن ماجه، الأدب، باب اسم الله الأعظم (ح٣٨٥٧). (٥) زيادة من (ح). (٦) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((سان)). (٧) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٣٣٢/٣ ح ١٧٩٤) وسنده ضعيف جداً لأن عمر بن نبهان متروك (مجمع الزوائد ١٠٢/١٠). ٦٩٦ • سُوَرَّةُ الأَخْلَصِ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عبد الله بن بكر السراج العسكري، حدثنا محمد بن الفرج، حدثنا محمد بن الزبرقان، عن مروان بن سالم، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله وَلآه: ((من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ حين يدخل منزله، نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران)) (١). إسناده ضعيف. حديث في الإكثار من قراءتها في سائر الأحوال: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا يزيد بن هارون، عن العلاء بن محمد الثقفي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كنا مع رسول الله وَّيه بتبوك، فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى بمثله، فأتى جبريل النبي - ﴿ فقال: ((يا جبريل، ما لي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت بمثله فيما مضى؟». قال: إن ذلك معاوية بن معاوية الليثي، مات بالمدينة اليوم، فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه. قال: ((وفيم ذلك؟)) قال: كان يكثر قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ في الليل وفي النهار، وفي ممشاه وقيامه وقعوده، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: ((نعم)). فصلى عليه(٢). وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في [كتاب](٣) ((دلائل النبوة)) من طريق يزيد بن هارون، عن العلاء أبي محمد(٤) - وهو متهم بالوضع - فالله أعلم. طريق أخرى: قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي أبو عبد الله، حدثنا عثمان بن الهيثم - مؤذن مسجد الجامع بالبصرة عندي - عن محمود أبي عبد الله، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس قال: نزل جبريل على النبي وسي* فقال: مات معاوية بن معاوية الليثي، فتحب أن تصلي عليه؟ قال: ((نعم)). فضرب بجناحه الأرض، فلم تبقَ شجرة ولا أكمَة إلا تضعضعت، فرفع سريره فنظر إليه، فكبّر عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، فقال النبي ◌َّهِ: ((يا جبريل، بمَ نال هذه المنزلة من الله تعالى؟)). قال بحبه: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ (٤)، وقراءته إياها ذاهباً وجائياً وقاعداً، وعلى كل حال(٥). ورواه البيهقي، من رواية عثمان بن الهيثم المؤذن، عن محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، فذكره(٦). وهذا هو الصواب، ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازي: ((ليس بالمشهور))(٧). وقد روي هذا من طرق أخر، تركناها اختصاراً، وكلها ضعيفة. حديث آخر في فضلها مع المعوذتين: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معاذ بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله صل﴿، فابتدأته فأخذتُ بيده، فقلت: يا رسول الله، بمَ نجاة المؤمن؟ قال: ((يا عقبة، (١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٣٤٠/٢ ح٢٤١٩) وسنده ضعفه الحافظ ابن كثير. (٢) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٢٥٦/٧ ح ٤٢٦٧) وسنده ضعيف جداً لأن العلاء متهم بالوضع. (٤) دلائل النبوة ٢٤٥/٥. (٣) زیاد من (ح). (٥) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٢٥٨/٧ ح٤٢٦٨) وضعف سنده محققه: حسين سليم أسد، وضعف طرقه كلها الحافظ ابن كثير. (٦) دلائل النبوة ٢٤٦/٥. (٧) الجرح والتعديل ٣٨٩/٨. ٦٩٧ سُورَةُ الإخلاصِ (١، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 اخْرُسْ لسانك وليسَعَك بيتُك، وابْكِ على خطيئتك)). قال: ثم لقيني رسول الله وَّر، فابتدأني فأخذ بيدي، فقال: ((يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك خير ثلاث سُوَر أنزلت في التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن العظيم؟)). قال: قلت: بلى، جعلني الله فداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾ [الفلق] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾ [الناس] ثم قال: ((يا عقبة، لا تَنْسَهُن ولا تُبتْ ليلة حتى تقرأهن)). قال: فما نسيتهن منذ قال: ((لا تنسهن»، وما بت ليلة قط حتى أقرأهن. قال عقبة، ثم لقيت رسول الله ﴿ ﴿ فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال. فقال: ((يا عقبة، صِلْ من قطعك، وأعْطِ من حَرَمَك، وأعرض عمَّن ظلمك))(١) . روى الترمذي بعضه في ((الزهد))، من حديث عُبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد وقال: هذا حديث حسن(٢). وقد رواه أحمد من طريق آخر: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخَثْعَمي، عن فرْوَة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، عن النبي ◌ِّ، فذكر مثله سواء(٣). تفرد به أحمد. حديث آخر في الاستشفاء بهن: قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا المفضل، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﴿م كان إذا أوى إلى فراشه كُل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات (٤). وهكذا رواه أهل السنن، من حديث عُقَيل، به. بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴿ اللَّهُ الضَمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدّ قد تقدم ذكر سبب نزولها. وقال عكرمة: لما قالت اليهود: نحن نعبد عُزِيرَ ابن الله، وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر، وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان، أنزل الله على رسوله وَله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾(٥). يعني: هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٨/٤) وسنده ضعيف لضعف علي بن يزيد والقاسم. (٢) السنن، الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان (ح ٢٤٠٦) وسنده كسابقه. (٣) أخرجه الإمام أحمد عن حسين بن محمد به، وحسن سنده محققوه بالمتابعات (المسند ٦٥٤/٢٨ حـ ١٧٤٥٢). (٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، فضائل القرآن، باب فضل المعوذات ح٥٠١٧). (٥) سنده ضعيف لأنه مرسل، ويخالف ما ثبت عن أبي بن كعب. ٦٩٨ سُورَةُ الإخلاصِ (١، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 Đ 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 يُطلَق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله رَ؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله. وقوله: ﴿اَللَّهُ الصََّمَدُ ﴾﴾ قال عكرمة، عن ابن عباس: يعني الذي يصمد الخلائق إليه في حوائجهم ومسائلهم(١). قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته(٢) . وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار. وقال الأعمش، عن شقيق، عن أبي وائل: ﴿الصَّمَدُ﴾ السيد الذي قد انتهى سؤدده(٣)، ورواه عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، مثله(٤). وقال مالك، عن زيد بن أسلم: ﴿الضَّمَدُ﴾ السيد(٥). وقال الحسن، وقتادة: هو الباقي بعد خلقه (٦). وقال الحسن أيضاً: ﴿الصََّمَدُ﴾ الحي القيوم الذي لا زوال له. وقال عكرمة: ﴿اُلصَّمَدُ﴾ الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم(٧). وقال الربيع بن أنس: هو الذي لم يلد ولم يولد(٨). كأنه جعل ما بعده تفسيراً له، وهو قوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾﴾ وهو تفسير جيد. وقد تقدم الحديث من رواية ابن جرير، عن أُبي بن کعب في ذلك، وهو صریح فیه. وقال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعبد الله بن بريدة، وعكرمة أيضاً، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك، والسدي: ﴿اُلصَّمَدُ﴾ الذي لا جوف له (٩) . قال سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿الصََّمَدُ﴾ المصمت الذي لا جوف له (١٠). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس بنحوه. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٣) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق الأعمش به. (٤) أخرجه الحافظ ابن حجر بسنده من طريق عاصم به. (تغليق التعليق ٣٨٠/٤) وسنده حسن. (٥) سنده صحيح. (٦) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة: وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن. (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء محمد بن سيف عن عكرمة. (٨) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. (٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بالآثار التالية: أخرجه الطبري وابن أبي عاصم (السنة ٦٧٥) بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق سلمة بن نبيط عن الضحاك؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن عكرمة. (١٠) أخرجه الطبري بسند صحيح عن الثوري به. ٦٩٩ سُورَةُ الأَخْلَاصِ (١، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب(١). وقال عبد الله بن بُرَيدة أيضاً: ﴿الضَمَدُ﴾ نور يتلألأ. روى ذلك كلَّه وحكاه: ابن أبي حاتم، والبيهقي والطبراني، وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده، وقال: حدثني العباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عمر بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، حدثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال - لا أعلم إلا قد رفعه - قال: ﴿الصَّمَدُ﴾ الذي لا جوف له (٢). وهذا غريب جداً، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بُريدة. وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب السنة له، بعد إيراده كثيراً من هذه الأقوال في تفسير ((الصمد)»: وكل هذه صحيحة، وهي صفات ربنا رم، وهو الذي يُصمَد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا شرب، وهو الباقي بعد خلقه. وقال البيهقي نحو ذلك أيضاً. وقوله: ﴿لَمْ يَلِّدْ وَلَمْ يُولَدْ جَ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا أَحَدٌّ (﴾﴾ أي: ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة. قال مجاهد: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَّا أَحَدٌ ﴾﴾ يعني: لا صاحبة له(٣). وهذا كما قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ أَّ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَّ تَكُنْ لَّهُمْ صَحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلّ شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١] أي: هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه من نظير يساميه، أو قريب يدانيه؟ تعالى وتقدس وتنزه. قال الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴿ لَقَدْ جِثْتُمْ شَيْئًا إِذَّا ﴿٨ تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَّخِزُ لَلْجِبَالُ هَذَّا ﴿ أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (@) وَمَا يَنْبَغِى لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدَّا ﴿ إِن كُلُّ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ◌َاتِ الرَّحْمَنِ عَبْدًا (9َ لَّقَدْ أَحْصَنْهُ وَعَلَّهُمْ عَدَّا ﴿ وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًّا (٥)﴾ [مريم] وقال تعالى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَأْ سُبْحَتَهْ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ﴿ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ، يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنبياء] وقال سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٥٨ تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلِنَّةِ نَسَبَأْ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ١٥٩٦ [الصافات] وفي الصحيح - صحيح البخاري -: ((لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولداً، وهو يرزقهم ويعافيهم)) (٤) . وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ◌َّه قال: ((قال الله رَ: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يُعيدَني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وضعفه الحافظ ابن كثير. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق طلحة بن مصرف عن مجاهد. (٤) أخرجه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري ته. (الصحيح، الأدب، باب الصبر على الأذى ح ٦٠٩٩). ٧٠٠ • سُورَةُ الأَخْلَصِ (١، ٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً. وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد))(١) ورواه أيضاً من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، مرفوعاً بمثله. تفرد بهما من هذين الوجهين (٢). آخر تفسير سورة («الإخلاص»، ولله الحمد والمنّة. (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص] ح ٤ ٤٩٧). (٢) المصدر السابق، باب قوله: ﴿اَللَّهُ الصََّمَدُ ﴾﴾ [الإخلاص] (ح ٤٩٧٥).