النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ • سُوَرَّةُ الشَّكَاثِ، (١، ٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال مسلم في صحيحه: حدثنا سُوَيد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلثور: ((يقول العبد: مالي مالي؟ وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فاقتنى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس)). تفرد به مسلم (١). وقال البخاري: حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله وَله: (يتبع الميت ثلاثةٌ، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله))(٢). وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به (٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس: أن النبي وَّر قال: ((يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان: الحرص والأمل» (٤). أخرجاه في الصحيحين(٥). وذكر الحافظ ابن عساكر، في ترجمة الأحنف بن قيس - واسمه الضحاك ـ أنه رأى في يد رجل درهما فقال: لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل: لي. فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر أو ابتغاء شكر. ثم أنشد الأحنف متمثلاً قول الشاعر: أنتَ للمال إذا أمسكتَه فإذا أنفقتَه فالمالُ لَكْ(٦) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة قال: صالح بن حيان، حدثني عن ابن بريدة في قوله: ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَائِرُ ﴾﴾ قال: نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار، في بني حارثة وبني الحارث، تفاخروا وتكاثروا، فقالت إحداهما: فيكم مثلُ فلان بن فلان، وفلان؟ وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا: انطلقوا بنا إلى القبور. فجعلت إحدى الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان؟ يشيرون إلى القبر - ومثل فلان؟ وفعل الآخرون مثل ذلك، ١﴾ لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل(٧). فأنزل الله: ﴿أَلْهَنَكُمُ التَّكَائُِّ ﴿ حَّ زُمُ الْمَقَابِرَ وقال قتادة: ﴿أَلْهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿ حَّ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾﴾ كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعَدُّ من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم(٨). (١) أخرجه مسلم بسنده ومتنه. (الصحيح، الزهد ح٢٩٥٩). (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، الرقاق، باب سكرات الموت ح٦٥١٤). (٣) صحيح مسلم، الزهد (ح٢٩٦٠)؛ وسنن الترمذي، الزهد، باب ما جاء مثل ابن آدم وعمله (ح٢٣٧٩)؛ والسنن الكبرى للنسائي، الجنائز، باب النهي عن سب الأموات (ح٢٠٦٤). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١١٥/٣) وسنده صحيح. (٥) صحيح البخاري، الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر (ح٦٤٢١)؛ وصحيح مسلم، الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا (ح١٠٤٧). (٦) تاريخ دمشق ٨/ ل٤٤٣. (٧) سنده ضعيف لأنه مرسل، ويتقوى بالمرسل التالي. (٨) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات لكنه مرسل. ٦٤٢ • سُوَرَةُ الشَّكَاثِ، (١، ٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 والصحيح أن المراد بقوله: ﴿زُرُ الْمَقَابِرَ﴾ أي: صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح: أن رسول الله ◌َ﴿ دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال: ((لا بأس، طهور إن شاء الله)). فقال: قلت: طَهُور؟! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور! قال: ((فَنَعَم إذاً)) (١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، أخبرنا حكام بن سلم الرازي، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المِنْهال، عن زر بن حُبَيش، عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ﴿أَلْهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾﴾(٢). ورواه الترمذي عن أبي كُرَيب، عن حَّام بن سلم به، وقال: غريب(٣). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن داود العُرضي، حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال: كنت جالساً عند عمر بن عبد العزيز، فقرأ: ﴿أَلَهَنْكُمُ الشَّكَافُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾﴾ فلبث هُنَيهة فقال: يا ميمون، ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله(٤). قال أبو محمد(٥): يعني أن يرجع إلى منزله، إلى جنة أو نار. وهكذا ذُكرَ أن بعضَ الأعراب سمع رجلاً يتلو هذه الآية: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾﴾ فقال: بُعثَ اليوم ورَبّ الكعبة؛ أي: إن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره. ، ثُمَّ كَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾﴾ قال الحسن البصري: هذا وعيد بعد وقوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ وعید. وقال الضحاك: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾﴾ يعني: الكفار، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾﴾ يعني: أيها المؤمنون(٦). وقوله: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَفِينِ ﴾﴾ أي: لو علمتم حق العلم، لما ألهاكم التكاثر عن طلب الدار الآخرة، حتى صرتم إلى المقابر. ثم قال: ﴿لَتَرَؤُنَّ الْجَحِيمَ ﴿ ثُمَّ لَتَرَؤُنَّهَا عَيْنَ اُلْيَقِينِ ﴾﴾ هذا تفسير الوعيد المتقدم، وهو قوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾﴾ تَوَّدَهم بهذا الحال، وهي رؤية النار، التي إذا زفرت زفرة خَرّ كل ملك مقرب، ونبي مرسل على ركبتيه، من المهابة والعظمة ومعاينة الأهوال، على ما جاء به الأثر المروي في ذلك. وقوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْتَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ اٌلَّعِيمِ ﴾﴾ أي: ثم لتسئلن يومئذٍ عن شكر ما أنعم الله به (١) أخرجه البخاري من حديث ابن عباس . (الصحيح، المناقب، باب علامات النبوة ح٣٦١٦). (٢) أخرجه الترمذي من طريق حكام بن سلم به. (السنن، التفسير، باب ومن سورة ﴿أَلْهَنْكُمُ اَلتَكَّرُ﴾ [التكاثر] ح٣٣٥٥)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح٦٦٥)؛ وأخرجه الطبري أيضاً بسند ضعيف. (٣) تقدم تخريجه في الرواية السابقة. (٤) رجاله ثقات إلا سلمة بن داود العُرضي لم أجد له ترجمة. (٥) هو ابن أبي حاتم الرازي صاحب التفسير. (٦) أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف. ٦٤٣ سُورَةُ التَائِ، (٨،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عليكم، من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك. ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا زكريا بن يحيى الخزاز المقري، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خالد الخزاز، حدثنا يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: خرج رسول الله * عند الظهيرة، فوجد أبا بكر في المسجد فقال: ((ما أخرجك هذه الساعة؟)) قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله. قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: ((ما أخرجك يا ابن الخطاب؟)) قال: أخرجني الذي أخرجكما. قال: فقعد عمر، وأقبل رسول الله ﴿ يحدثهما، ثم قال: ((هل. بكما من قوة، تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعاماً وشراباً وظلا؟)) قلنا: نعم. قال: ((مُروا بنا إلى منزل ابن التَّيهان أبي الهيثم الأنصاري)). قال: فتقدم رسول الله وّية بين أيدينا، فسلم واستأذن - ثلاث مرات - وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام، تريد أن يزيدها رسول الله صل﴿ من السلام، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم، فقالت: يا رسول الله، قد - والله - سمعت تسليمك، ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك. فقال لها رسول الله وَجه: ((خيراً)). ثم قال: ((أين أبو الهيثم؟ لا أراه)). قالت: يا رسول الله، هو قريب ذهب يَستعذبُ الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله، فبسطت - بساطاً تحت شجرة، فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرت عيناه بهم، فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقاً، فقال له رسول الله وَ﴿: ((حَسْبُكَ يا أبا الهيثم)). قال: يا رسول الله، تأكلون من بُسره، ومن رطبه، ومن تَذْنُوبه، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال رسول الله وهي: ((هذا من النعيم الذي تسألون عنه))(١). هذا غريب من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثني الحُسَين بن علي الصدائي، حدثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان، إذ جاءهما النبي (وَل فقال: ((ما أجلسكما لهُهنا؟)) قالا: والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع. قال: ((والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره)). فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي وَله: ((أين فلان؟)) فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء. فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال: مرحباً، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم. فعلق قرْبَتَه بکرب نخلة، وانطلق فجاءهم بعذْق، فقال النبي وَل جر: ((ألا كنت اجتنيت))؟ فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم. ثم أخذ الشفرة، فقال النبي ◌َّ﴾: ((إياك والحلوب؟)) فذبح لهم يومئذ، فأكلوا. فقال النبي ◌ّ: ((لتسئلن عن هذا يوم القيامة. أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم)) (٢). ورواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان، به(٣). ورواه أبو يعلى وابن ماجه، من حديث (١) في سنده يونس بن عبيد وهو مقبول. (التقريب ص٦١٣) وعبد الله بن عيسى بن خالد الخزاز وهو ضعيف. (التقریب ص٣١٧). فسنده ضعيف، ولبعضه شواهد کما یلیه. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٣) صحيح مسلم، الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك (ح ٢٠٣٨). ٦٤٤ • سُوَرَّةُ الشّكَاثِ، (٨،١) 0000009000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 [المحاربي)](١)، عن يحيى بن عُبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بكر الصديق، به (٢). وقد رواه أهل السنن الأربعة، من حديث عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بنحو من هذا السياق وهذه القصة. وقال الإمام أحمد: حدثنا سُرَيج، حدثنا حشرج، عن أبي نُصرة، عن أبي عسيب - يعني مولى رسول الله - قال: خرج رسول الله وَ ﴿ ليلاً فمرَّ بي، فدعاني فخرجت إليه، ثم مرّ بأبي بكرٍ فدعاه فخرج إليه، ثم مرَّ بعمرَ فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطاً لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: ((أطعمنا)). فجاء بِعذْق فوضعه، فأكل رسول الله وَ له وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، وقال: (لتسئلن عن هذا يوم القيامة)). قال: فأخذ عُمَرُ العذْقَ فضَرب به الأرض، حتى تناثر البُسرُ قبل رسول الله وَ ﴿ ثم قال: يا رسول الله، إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: ((نعم، إلا من ثلاثة: خرقة لفَّ بها الرجل عورته، أو كسرة سَدَّ بها جوعته، أو جحر تَدخّل فيه من الحرِّ والقرِّ))(٣). تفرد به أحمد. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا عمار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: أكل رسول الله وَل﴿ وأبو بكر وعمر رطباً، وشربوا ماء، فقال رسول الله وَله: ((هذا من النعيم الذي تسألون عنه))(٤). ورواه النسائي، من حديث حماد بن سلمة [عن عمار بن أبي عمار، عن جابر](٥)، به (٦). وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمود بن الربيع قال: لما نزلت ﴿أَلَهَنَّكُمُ التَّكَافُرُ ﴾﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿لَتُشْتَلُنَّ يَوَمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول الله، عن أي نعيم نُسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نُسأل؟ قال: ((أما إن ذلك سيكون)(٧). وقال أحمد: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله بن حُبَيب، عن أبيه، عن عمه قال: كنا في مجلس فطلع علينا النبي وَّه وعلى رأسه أثر (١) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((المكاري)). (٢) (مسند أبي يعلى ٧٩/١ ح٧٨)؛ وسنن ابن ماجه، الذبائح، باب النهي عن ذبح ذوات الدر (ح٣١٨١)؛ وضعفه البوصيري والألباني في ضعيف سنن ابن ماجه، ويشهد له سابقه. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٣٦٧/٣٤ ح ٢٠٧٦٨) وقال محققوه: حَشرج، وهو ابن نباتة الأشجعي، مختلف فيه. اهـ. وحسنه الحافظ ابن حجر حيث قال في ترجمة أبي عسيب: أخرج له ابن منده حديثاً من رواية حشرج بن نباته عن أبي نضرة، وإسناده حسن (الإصابة ٢٥٤/١٠). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ٩٨/٢٣ ح١٤٧٨٦). (٥) زياد من (حم). (٦) سنن النسائي، الوصايا، باب قضاء الدين قبل الميراث ٢٤٦/٦؛ وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح ٣٤٠٠). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: حديث حسن على اختلاف في إسناده على محمد بن عمرو. (المسند ٤٧/٣٩ ح ٢٣٦٤٠)؛ وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو به (المصنف ٨/ ١٣١) وسنده حسن. ٦٤٥ سُورَةُ الشَّكَاثِ، (٨،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 ماء، فقلنا: يا رسول الله، نراك طيب النفس. قال: ((أجل)). قال: ثم خاض الناس في ذكر الغنى، فقال رسول الله ◌َ و: ((لا بأس بالغنى لمن اتقى الله، والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم))(١). ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن عبد الله بن سليمان، به(٢) . وقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة، عن عبد الله بن العلاء، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي ◌َله: ((إن أول ما يسأل عنه - يعني: يوم القيامة - العبد من النعيم أن يقال له: ألم نُصِحّ لك جسمك، ونُرْوِكَ من الماء البارد))؟ تفرد به الترمذي(٣). ورواه ابن حبان في صحيحه، من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، به (٤). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُشْشَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، قالوا: يا رسول الله، لأي نعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: ((إن ذلك سيكون)»(٥). وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث سفيان - هو ابن عيينة - به. ورواه أحمد عنه(٦)، وقال الترمذي: حسن. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الطُّهْراني، حدثنا حفص بن عمر العَدَني، عن الحكم ابن أبان، عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُشْتَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾﴾، قالت الصحابة: يا رسول الله، وأي نعيم نحن فيه، وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير؟ فأوحى الله إلى نبيه وَي: قل لهم: أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النعيم (٧). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن [سليمان](٨) بن الأصبهاني، عن ابن أبي ليلى - أظنه عن عامر - عن ابن مسعود، عن النبي رَ ﴾ في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُتْئَلُنَّ يَوَمَيِذٍ عَنِ اٌلَّعِمِ ﴾﴾ قال: ((الأمن والصحة))(٩). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه (المسند ٢٢٩/٣٨ ح٢٣٦٥٨). (٢) سنن ابن ماجه، التجارات، باب الحث على المكاسب (ح٢١٤١) وصحح البوصيري سنده. (مصباح الزجاجة ١٥٨/٢)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح١٧٤١). (٣) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه. (السنن، التفسير، باب ومن سورة ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾﴾ [التكاثر] ح ٣٣٥٨)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٦٧٤). (٤) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ١٦/ ٣٦٤ (ح ٧٣٢٠). (٥) سنده حسن. (٦) (المسند ١٧٤/١)؛ وسنن الترمذي، الباب السابق ٣٣٥٦؛ وسنن ابن ماجه الزهد، باب معيشة أصحاب النبي ◌َ﴾ (ح٤١٥٨)؛ وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٦٧٢). (٧) سنده ضعيف لضعف حفص بن عمر العدني، وإرسال عكرمة. (٨) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((السلمان)). (٩) في سنده محمد بن سليمان الأصبهاني: صدوق يخطئ (التقريب ص٤٨١)، وفيه تردد في قول الراوي: أظنه = ٦٤٦ • سُورَةُ الشّكَاثِ، (٨،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال زيد بن أسلم، عن رسول الله وَله: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾﴾ يعني: شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الحلق، ولذة النوم. رواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم عنه في أول السورة(١). وقال سعيد بن جبير: حتى عن شربة عسل(٢). وقال مجاهد، عن كل لذة من لذات الدنيا(٣). وقال الحسن البصري: نعيم الغداء والعشاء. وقال أبو قلابة: من النعيم أكل العسل والسمن بالخبز النقي. وقول مجاهد هذا أشمل هذه الأقوال. ﴾﴾ قال: النعيم: وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ لَتُشْثَلُنَّ يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (٤) [الإسراء: ٣٦]. وثبت في صحيح البخاري وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))(٥). ومعنى هذا: أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه، فهو مغبون. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((ما فوق الإزار، وظل الحائط، وخُبْز، يحاسب به العبد يوم القيامة، أو يسأل عنه))(٦)، ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وقال الإمام أحمد: حدثنا بَهْزُ وعفان قالا: حدثنا حماد - قال عفان في حديثه: قال إسحاق بن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر قال: ((يقول الله رقيق : - قال عفان: يوم = عن عامر، ويشهد له ما أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه. (١) سنده ضعيف لأنه مرسل، والراوي عنه ابنه عبد الرحمن وهو ضعيف. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق بكير بن عتيق عن سعيد بن جبير. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وكذا أبو نعيم (حلية الأولياء ٢٨١/٣). (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٥) صحيح البخاري، الرقاق، باب ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة (ح٦٤١٢)؛ وسنن الترمذي، الزهد، باب الصحة والفراغ (ح٢٣٠٤)؛ وسنن ابن ماجه، الزهد، باب الحكمة (ح ٤١٧٠). (٦) أخرجه البزار بسنده ومتنه (مختصر زوائد مسند البزار ٥٠٥/٢ ح ٢٣٠١) قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سُليم، وقد وثق على ضعف فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح غير القاسم بن محمد بن يحيى المروزي وهو ثقة. (مجمع الزوائد ٢٦٧/١٠). ٦٤٧ سُورَةُ التكاثر، (٨،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 القيامة -: يابن آدم، حملتك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تَرْبَع(١) وترأس(٢)، فأين شكر ذلك؟))(٣). تفرد به من هذا الوجه. آخر تفسير سورة ((التكاثر))، ولله الحمد [والمنّة](٤). (١) أي: تركتك مستريحاً لا تحتاج إلى مشقة وتعب (شرح صحيح مسلم للنووي ١٠٣/١٨). (٢) أي: جعلتك رئيس القوم وكبيرهم (المصدر السابق). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ٢٤٥/١٦ ح١٠٣٧٩). (٤) زيادة من (حم). ٦٤٨ سُورَةُ الْغَضْرِ (٣،١) 000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 00000 سُورَةُ الْخَصُر [وهي](١) مكية ذكروا أن عمرو بن العاص وفدَ على مسيلمة الكذاب [لعنه الله] (٢)، [وذلك بعدما بعث رسول الله (3#](٣) وقبل أن يسلم عمرو، فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة؟ قال: لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال: وما هي؟ فقال: ﴿وَالْعَصْرِ ﴿ إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَصَوْ بِالصَّيْرِ ﴾﴾. ففكر مسليمة هُنَيهة ثم قال: وقد أنزل علي مثلها. فقال له عمرو: وما هو؟ فقال: يا وَبْر يا وَبْر، إنما أنت أذنان وصَدْر، وسائرك حفز نَقْز. ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب (٤). وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند في كتابه المعروف بـ((مساوئ الأخلاق))، في الجزء الثاني منه، شيئاً من هذا أو قريباً منه(٥). والوبْر: دويبة تشبه الهرّ، أعظم شيء فيه أذناه، وصدره وباقيه دميم. فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان. وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن حصن أبي مدينة، قال: كان الرجلان من أصحاب رسول الله ◌َ ﴿ إذا التقيا، لم يتفرقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر ((سورة العصر)) إلى آخرها، ثم يسلم أحدهما على الآخر(٦). وقال الشافعي كثّتُهُ: لو تدبر الناس هذه السورة، لوسعتهم. بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّ الْإِنسَنَ لَفِى خُسْرٍ ﴿﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ 2- ﴿وَالْعَصْرِ .(@ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ العصر: الزمان الذي يقع فيه حَركاتُ بني آدم، من خير وشر. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو العَشي(٧)، والمشهور الأول. (١) زيادة من (حم). (٣) زيادة من (ح) و(حم). (٢) زيادة من (حم). (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة يونس آية ١٧. (٥) مساوئ الأخلاق رقم ١٧٥، وذكر ابن شاهين قصة مسيلمة. (ينظر: الإصابة ٢٢٥/٣). (٦) المعجم الأوسط ٢١٥/٥ (ح٥١٢٤)، وسنده مرسل. (٧) سنده صحيح. ٦٤٩ سُورَةُ الخضر (٣،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر؛ أي: في خسارة وهلاك، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾، فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِآلْحَقِّ﴾ وهو أداء الطاعات، وترك المحرمات، ﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾ على المصائب والأقدار، وأذى مَن يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر. آخر تفسير سورة ((العصر))، ولله الحمد والمنة. ٦٥٠ • سُوَرَّةُ الْهُشْرَةِ (١، ٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 Poo سُؤَرَةُ ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَةٍ لُمَّزَةٍ﴾ وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم كَلَّا ٣ - ﴿وَيْلٌ لِكُلّ هُمَزَقِ لُمَزَةِ ﴿ الَّذِى جَمَعَ مَالَا وَعَدَّدَهُ ﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ لَيْبَذَنَ فِى الْخُطَمَةِ ﴿ وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا الْمُطَمَةُ (جَ نَارُ اَللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴿ الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْدَةِ ﴾ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُؤْصَدَةٌ جَ فِى عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (ج)﴾. الهماز: بالقول، واللماز: بالفعل. يعني: يزدري بالناس وينتقص بهم. وقد تقدم بيان ذلك في قوله: ﴿هَمَّارٍ مَّشَّلِ ينَمِيمٍ ﴾ [القلم]. قال ابن عباس: ﴿هُمَزَقِ لُّمَزَةٍ﴾ طعان معياب(١) . وقال الربيع بن أنس: الهُمَزة، يهمزه في وجه، واللمزة من خلفه(٢). وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعنُ عليهمُ (٣) . وقال مجاهد: الهمزة: باليد والعين، واللمزةُ: باللسان(٤). وهكذا قال ابن زيد(٥). وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هُمَزة لحوم الناس(٦). ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شَرِيق(٧). وقيل غيره(٨). وقال مجاهد: هي عامة (٩). وقوله: ﴿الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ﴾﴾ أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عدده كقوله: (١٠) . ﴿وَجَمَعَ فَأْوَعَ (4)﴾ [المعارج]. قاله السدي، وابن جرير (١) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: ((طعان مغتاب)). (٢) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية. (٣) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((الهُمزة باليد واللُّمزة باللسان)). (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٦) سنده صحيح. (٧) ذكره الطبري من غير سند، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن السدي. (٨) أخرجه الطبري بسند مرسل من طريق ابن أبي نجيح عن رجل نزلت في جميل بن عامر الجُمحي. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (١٠) ذكره الطبري بنحوه، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن السدي. ٦٥١ سُورَةُ الْهُمَرَةِ (١، ٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال محمد بن كعب في قوله: ﴿جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾: ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل، نام كأنه جيفة. وقوله: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ: أَخْلَدَمُ ﴾﴾ أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار؟ ﴿كَلَّا﴾ أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب. ثم قال تعالى: ﴿لَيُقْبَذَنَّ فِى الْخُطَمَةِ﴾ أي: ليلقين هذا الذي جمع مالاً فعدده(١) في الحطمة وهي اسم من أسماء النار صفة؛ لأنها تحطم من فيها. ٧ ولهذا قال: ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا اُلْخُطَمَةُ جَ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴿ الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم يقول: لقد بلغ منهم العذاب، ثم يبكي. وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حَذْوَ حلقه ترجع على جسده . وقوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾﴾ أي: مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد(٢). وقال ابن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن [خَرزَاذ](٣)، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِ وَّرِ: ﴿إِنَّهَ عَلَيْهِم مُؤْصَدَةٌ ﴾﴾ قال: ((مطبقة))(٤). وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن أسيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح قوله ولم يرفعه(٥). ﴿فِ عَمَدٍ ثُمَدَّدَةِ ﴾﴾ قال عطية العوفي(٦): عمد من حديد. وقال السُّدِّي(٧): من نار. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿فِى عَمَدٍ ثُمَدَّدَةٍ ﴾﴾ يعني: الأبواب هي الممدودة (٨). وقال قتادة: في قراءة عبد الله بن مسعود: ((إنها عليهم مؤصدة بعمد ممدة))(٩). وقال العوفي، عن ابن عباس: أدخلهم في عَمَد فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب(١٠). وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار (١١). واختاره ابن جرير. وقال أبو صالح: ﴿فِى عَمَدٍ ثُمَدَّدَةٍ ﴾﴾ يعني: القيود الطوال(١٢). آخر تفسير سورة ﴿وَيْلٌ لَّكُلِّ هُمَزَقِ لُمَّزَةٍ﴾، ولله الحمد والمنة. (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٢) آية ٢٠. (٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: جردار. (٥) سنده جید. (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة البلد آية ٢٠. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن السدي. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن عطية. (٨) سنده حسن، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس. (٩) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وسنده منقطع لأن قتادة لم يسمع من ابن مسعود، والقراءة شاذة تفسيرية. (١٠) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (١١) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات لكنه مرسل. (١٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. ٦٥٢ سُورَةُ الْفِيْلَ (٥،١) 00C 00000 00000 سُورَةُ الفِليْلِ وهي مكية بير هه الرحمن الرحيم وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيِّاً ] ﴿أَلَمَّ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اَلْفِيلِ ﴿﴿ أَلَمْ بَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ أَبَابِيلَ جَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّنِ سِجِيلٍ ج ◌َعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾﴾. هذه من النعم التي امتنَّ الله بها على قريش، فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل، الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود، فأبادهم الله، وأرغم آنافهم، وخيب سعيهم، وأضلَّ عملهم، وَرَدهم بشر خيبة. وكانوا قوماً نصارى، وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالاً مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان. ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله وَل خير، فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدر يقول: لم ننصركم - يا معشر قريش - على الحبشة لخيريتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد، صلوات الله وسلامه عليه، خاتم الأنبياء. وهذه قصة أصحاب الفيل على وجه الإيجاز والاختصار والتقريب، قد تقدم(١) في قصة أصحاب الأخدود: أن ذا نُوَاس - وكان آخر ملوك حمير، وكان مشركاً - هو الذي قتل أصحاب الأخدود، وكانوا نصارى، وكانوا قريباً من عشرين ألفاً، فلم يفلت منهم إلا دَوس ذو ثعلبان، فذهب فاستغاث بقيصر ملك الشام - وكان نصرانياً - فكتب له إلى النجاشي ملك الحبشة؛ لكونه أقرب إليهم، فبعث معه أميرين: أرياط وأبرهة بن الصباح أبا يكسوم، في جيش كثيف، فدخلوا اليمن فجاسوا خلال الديار، واستلبوا الملك من حمير، وهلك ذو نواس غريقاً في البحر. واستقل الحبشة بملك اليمن وعليهم هذان الأميران: أرياط وأبرهة، فاختلفا في أمرهما وتصاولا وتقاتلا وتصافا، فقال أحدهما للآخر: إنه لا حاجة بنا إلى اصطدام الجيشين بيننا، ولكن أبرز إلي وأبرز إليك، فأينا قتل الآخر، استقل بعده بالملك. فأجابه إلى ذلك فتبارزا، وخَلْفَ كل واحد منهما قناة، فحمل أرياط على أبرهة فضربه بالسيف، فشرم أنفه وفمه وشق وجهه، وحمل عَتَوْدَة مولى أبرهة على أرياط فقتله، ورجع أبرهة جريحاً، فداوى جرحه فَبَرأ، واستقل بتدبير جيش الحبشة باليمن. فكتب إليه النجاشي يلومه على ما كان منه، ويتوعده ويحلف ليطأن بلاده (١) تقدم ذكر القصة مختصراً في تفسير سورة البروج ١ - ١٠. وقصة أصحاب الفيل سردها ابن هشام. (السيرة النبوية ٤١/١ - ٥٧). ٦٥٣ • سُورَةُ الفِيِ (٥،١) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ويجزن ناصيته. فأرسل إليه أبرهة يترقق له ويصانعه، وبعث مع رسوله بهدايا وتحف، وبجراب فيها من تراب اليمن، وجزَّ ناصيته فأرسلها معه، ويقول في كتابه: ليطأ الملك على هذا الجراب، فيبرّ قسمه، وهذه ناصيتي قد بعثت بها إليك. فلما وصل ذلك إليه أعجبه منه، ورضي عنه، وأقره على عمله. وأرسل أبرهة يقول للنجاشي: إني سأبني لك كنيسة بأرض اليمن لم يُبْنَ قبلها مثلها. فشرع في بناء كنيسة هائلة بصنعاء، رفيعة البناء، عالية الفناء، مزخرفة الأرجاء؛ سمتها العرب: القُلَّيس؛ لارتفاعها؛ لأن الناظر إليها تكاد تسقط قلنسوته عن رأسه من ارتفاع بنائها. وعزم أبرهة الأشرمُ على أن يصرف حَجّ العرب إليها كما يُحَج إلى الكعبة بمكة، ونادى بذلك في مملكته، فكرهت العرب العدنانية والقحطانية ذلك، وغضبت قريش لذلك غضباً شديداً، حتى قصدها بعضهم، وتوصل إلى أن دخلها ليلاً. فأحدث فيها وكرّ راجعاً. فلما رأى السدنة ذلك الحدث، رفعوا أمرهم إلى ملكهم أبرهة، وقالوا له: إنما صنع هذا بعض قريش غضباً لبيتهم الذي ضاهيت هذا به، فأقسم أبرهة ليسيرنَّ إلى بيت مكة، وليخربنَّه حَجراً حَجراً. وذكر مقاتل بن سليمان أن فتية من قريش دخلوها فأججوا فيها ناراً، وكان يوماً فيه هواء شديد فأحرقته، وسقطت إلى الأرض. فتأهبَّ أبرهة لذلك، وصار في جيش كثيف عَرَمرم؛ لئلا يصده أحد عنه، واستصحب معه فيلاً عظيماً كبير الجثة لم ير مثله، يقال له: محمود، وكان قد بعثه إليه النجاشي ملك الحبشة لذلك. ويقال: كان معه أيضاً ثمانية أفيال. وقيل: اثنا عشر فيلاً. وقيل غيره، والله أعلم. يعني ليهدم به الكعبة، بأن يجعل السلاسل في الأركان، وتوضع في عُنُق الفيل، ثم يزجر ليلقي الحائط جملة واحدة. فلما سمعت العرب بمسيره أعظموا ذلك جداً، ورأوا أن حقاً عليهم المحاجبة دون البيت، وَرَد من أراده بكيد. فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم، يقال له: ((ذو نَفْر)) فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة، وجهاده عن بيت الله، وما يريده من هدمه وخرابه. فأجابوه وقاتلوا أبرهة، فهزمهم لما يريده الله ◌َ، من كرامة البيت وتعظيمه، وأسر ((ذو نُفْر)) فاستصحبه معه. ثم مضى لوجهه حتى إذا كان بأرض خثعم، فعَرَض له نُفَيل بن حَبيب الخَثْعمي في قومه: شهران وناهس، فقاتلوه، فهزمهم أبرهة، وأسر نُفَيل بن حبيب، فأراد قتله ثم عفا عنه، واستصحبه معه ليدله في بلاد الحجاز. فلما اقترب من أرض الطائف، خرج إليه أهلها ثقيف وصانعوه خيفة على بيتهم، الذي عندهم، الذي يسمونه اللَّات. فأكرمهم وبعثوا معه ((أبا رغَال)) دليلاً. فلما انتهى أبرهة إلى المُغَمْس - وهو قريب من مكة - نزل به وأغار جيشه على سَرْح أهل مكة من الإبل وغيرها، فأخذوه. وكان في السرح مائتا بعير لعبد المطلب. وكان الذي أغار على السرح بأمر أبرهة أمير المقدمة، وكان يقال له: ((الأسود بن مَفْصود)» فهجاه بعض العرب - فيما ذكره ابن إسحاق(١) - وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة، وأمره أن يأتيه بأشرف قريش، وأن يخبره أن الملك لم يجيء لقتالكم إلا أن تَصدُوه عن البيت. فجاء حناطة فَدُل على عبد المطلب بن هاشم وبلغه عن أبرهة ما قال، فقال له عبد المطلب: (١) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٥١ - ٥٢. ٦٥٤ سُوَدَّةُ الْفِيْل (٥،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه، وإن يخلي بينه وبينه، فوالله ما عندنا دَفْع عنه. فقال له حناطة: فاذهب معي إليه. فذهب معه، فلما رآه أبرهة أجله، وكان عبد المطلب رجلاً جميلاً حسن المنظر، ونزل أبرهة عن سريره، وجلس معه على البساط، وقال لترجمانه: قل له: حاجَتك؟ فقال للترجمان: إن حاجتي أن يردَّ عليَّ الملك مائتي بعير أصابها لي. فقال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زَهِدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئتُ لهدمه، لا تكلمني فيه؟! فقال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت رباً سيمنعه. قال: ما كان ليمتنع مني! قال: أنت وذاك. ويقال: إنه ذهب مع عبد المطلب جماعة من أشراف العرب فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عن البيت، فأبى عليهم، وردّ أبرهة على عبد المطلب إبله، ورجع عبد المطلب إلى قريش فأمرهم بالخروج من مكة، والتحصن في رؤوس الجبال، تخوفاً عليهم من مَعرة الجيش. ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده، وقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة: لا هُمَّ إنَّ المرء يـ ـنَعُ رَحْلَه فَامْنع حِلالَك ـمـ ومحَالُهم غدواً مِحَالك(١) لا يغلبنَّ صَلِيبُهم قال ابن إسحاق: ثم أرسل عبد المطلب حَلْقة الباب، ثم خرجوا إلى رؤوس الجبال(٢). وذكر مقاتل بن سليمان أنهم تركوا عند البيت مائة بدنة مُقَلَّدة، لعلَّ بعض الجيش ينال منها شيئاً بغير حق، فينتقم الله منه. فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة، وهيأ فيله - وكان اسمه محموداً - وعبأ جيشه، فلما وجهوا الفيل نحو مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنبه ثم أخذ بأذنه وقال: ((أبرك محمود، أو ارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام)). ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل. وخرج نفيل بن حبيب يَشتد حتى أصعد في الجبل. وضربوا الفيل ليقوم فأبى. فضربوا في رأسه بالظبرزين وأدخلوا محاجن لهم في مَرَاقه فبزغوه بها ليقوم، فأبى: فوجهوه راجعاً إلى اليمن، فقام يهرول، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فبرك، وأرسل الله عليهم طيراً من البحر أمثال الخطاطيف والبَلَسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها: حجر في منقاره، وحجران في رجليه، أمثال الحمص والعدسَ، لا تصيب منهم أحداً إلا هلك، وليس كلهم أصابت، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق، ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق هذا. ونفيل على رأس الجبل مع قريش وعرب الحجاز، ينظرون ماذا أنزل الله بأصحاب الفيل من النقمة، وجعل نفيل يقول: (١) أخرجه الحاكم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس بنحوه؛ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥٣٥/٢). (٢) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٥٢، وذكره الطبري أيضاً. ٦٥٥ • سُورَةُ الْفِيْلَ (١، ٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أينَ المَفَرُّ؟ والإلهُ الطَّالب قال ابن إسحاق: وقال نُفَيل في ذلك أيضاً: ألا حُييت عَنا يا رُدَينا رُدَينةُ، لَو رأيت - وَلا تَرَيْه إذاً لَعَذَرتني وَحَمَدَت أمْري حَمدتُ اللّه إذا أبصَرتُ طيراً فَكُلّ القوم يَسألُ عَن نُفَيلِ والأشرمُ المغلوبُ غير الغالب(١) نَعمْناكُم مَعَ الإصبَاحِ عَينًا لَدَى جَنْب المحصّب ـ ما رَأينَا وَلَمَ تأسى عَلَى مَا فَاتٍ بَيْنَا وَخِفْتُ حَجارة تُلقَى عَلَينا كَأنَّ عليّ للحُبْشَان دَينَا! وذكر الواقدي بأسانيده أنهم لما تعبؤوا لدخول الحرم وهيؤوا الفيل، جعلوا لا يصرفونه إلى جهة من سائر الجهات إلا ذهب [فيها](٢)، فإذا وجهوه إلى الحرم رَبَض وصاح. وجعل أبرهة يحمل على سائس الفيل وينهره ويضربه، ليقهر الفيل على دخول الحرم. وطال الفصل في ذلك. هذا وعبد المطلب وجماعة من أشراف مكة، منهم المطعم بن عدي، وعمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، ومسعود [بن عمرو](٣) الثقفي، على حراء ينظرون إلى ما الحبشة يصنعون، وماذا يلقون من أمر الفيل، وهو العجب العجاب. فبينما هم كذلك، إذ بعث الله عليهم طيراً أبابيل؛ أي: قطعاً قِطَعاً صفراً دون الحمام، وأرجلها حمر، ومع كل طائر ثلاث أحجار، وجاءت فحلقت عليهم، وأرسلت تلك الأحجار عليهم فهلكوا . وقال محمد بن كعب: جاؤوا بفيلين فأما محمود فَرَبض، وأما الآخر فَشَجُع فحُصِب. وقال وهب بن مُنَبِّه: كان معهم فيلة، فأما محمود - وهو فيل الملك - فربض، ليقتدي به بقية الفيلة، وكان فيها فيل تَشَجّع فحُصِب، فهربت بقية الفيلة. وقال عطاء بن يَسَار، وغيره: ليس كلهم أصابه العذاب في الساعة الراهنة، بل منهم من هلك سريعاً، ومنهم من جعل يتساقط عضواً عضواً وهم هاربون، وكان أبرهة ممن يتساقط عضواً عضواً، حتى مات ببلاد خثعم. قال ابن إسحاق: فخرجوا يتساقطون بكل طريق، ويهلكون على كل منهل، وأُصيب أبرهة في جسده، وخرجوا به معهم يسقط أنْمُلة أنْمُلة، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون. وذكر مقاتل بن سليمان: أن قريشاً أصابوا مالاً جزيلاً من أسلابهم، وما كان معهم، وإن عبد المطلب أصاب يومئذ من الذهب ما ملأ حفرة. وقال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عُثْبَة: أنه حُدث أن أول ما رؤيت الحصبة والجُدري بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رؤي به مَرائر الشجر الحَرْمل، والحنظل والعُشر، ذلك العام. وهكذا روي عن عكرمة، من طريق جيد. (١) المصدر السابق ٥٣/١ وتفسير الطبري. (٣) زيادة من (ح) و(حم). (٢) زيادة من (ح) و(حم). ٦٥٦ • سُوَرَّةُ الفِفَيْل (٥،١) قال ابن إسحاق: فلما بعث الله محمداً وَّ كان فيما يَعُد به على قريش من نعْمَه عليهم وفضله، ما رَدّ عنهم من أمر الحبشة، لبقاء أمرهم ومدتهم، فقال: ﴿أَلَ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبٍ اَلْفِيلِ ﴿﴿ أَمْ بَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِ تَضْلِيلٍ ﴿﴿ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ لَّا أَبَابِيلَ ٣ تَرْمِيهِمِ يِحِجَارَةٍ مِّنِ سِيلٍ ◌َعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴾﴾. ﴿لِإِلَفِ قُرَيْشِ ﴿ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿﴿ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ جَ الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّنْ جُوعِ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾﴾ [قريش] أي: لئلا يغير شيئاً من حالهم التي كانوا عليها، لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه. قال ابن هشام: الأبابيل: الجماعات، ولم تتكلم العرب بواحدة. قال: وأما السجيل، فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب: الشديد الصلب. قال: وذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية، جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنما هو سَنْج وجل يعني بالسنج: الحجر، والجِلَ: الطين. يقول: الحجارة من هذين الجنسين: الحجر والطين. قال: والعصفُ: ورقُ الزرع الذي لم يُقضب، واحدته عصفة. انتهى ما ذكره(١). وقد قال حماد بن سلمة: عن عاصم، عن زرِّ، عن عبد الله - وأبو سلمة بن عبد الرحمن -: ﴿لَيْرَّا أَبَابِيلَ﴾ قال: الفِرَق(٢). وقال ابن عباس، والضحاك: أبابيل يتبع بعضها بعضاً(٣). وقال الحسن البصري، وقتادة: الأبابيل: الكثيرة (٤). وقال مجاهد: ﴿أَبَابِيلَ﴾: شتى متتابعة مجتمعة(٥). وقال ابن زيد: الأبابيل: المختلفة، تأتي من لههنا، ومن لههنا، أتتهم من كل مكان(٦). وقال الكسائي: سمعت بعض النحويين يقول: واحد الأبابيل: إبيل(٧). وقال ابن جرير: [حدثنا ابن المثنى] (٨)، حدثني عبد الأعلى، حدثني داود، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل؛ أنه قال في قوله: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَّا أَبَابِيلَ ﴾﴾ هي: الأقاطيع، كالإبل المؤَّلة(٩) . (١) السيرة النبوية ٥٤/١ - ٥٥. (٢) أخرجه الطبري من طريق يحيى بن سعيد عن حماد بن سلمة به، وسنده حسن؛ وأخرجه البيهقي من طريق حماد بن سلمة به. (دلائل النبوة ١٢٣/١). (٣) أخرجه الطبري والبيهقي من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وسنده ثابت؛ وأخرجه الطبري من طريق عن الضحاك بسند فيه إبهام شيخ الطبري، ويتقوى بسابقه. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق الفضل عن الحسن، ومعناه صحيح ويتقوى بسابقه ولاحقه. والفضل هو ابن دلهم البصري يروي عن الحسن ويروي عنه وكيع وهو لين. (التقريب ص٤٤٦، والتهذيب ٢٧٦/٨ - ٢٧٧)؛ وأخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٥) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٧) ذكره الطبري عن الكسائي بنحوه وأطول. (٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٨) زيادة من تفسير الطبري. ٦٥٧ • سُؤَدَّةُ الفِّيْلَ (٥،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وحدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وَكِيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن عباس: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًّا أَبَابِيلَ ﴾﴾ قال: لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب(١). وحدثنا يعقوب، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا حصين، عن عكرمة في قوله: ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾ قال: كانت طيراً خضراً خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع(٢). وحدثنا ابن بشار، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير: ﴿طَّا أَبَابِيلَ﴾ قال: هي طير سود بحرية، في مناقيرها وأظافيرها الحجارة(٣). وهذه أسانيد صحيحة. وقال سعيد بن جبير: كانت طيراً خضراً لها مناقير صفر، تختلف عليهم (٤). وعن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء: كانت الطير الأبابيل مثل التي يقال لها: عَنقاء مُغْرب. رواه عنهم ابن أبي حاتم(٥) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير، قال: لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل، بعث عليهم طيراً أنشئت من البحر، أمثال الخطاطيف، كل طير منها تحمل ثلاثة أحجار مُجَزعة: حجرين في رجليه وحجراً في منقاره. قال: فجاءت حتى صفت على رؤوسهم، ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها، فما يقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره، ولا يقع على شيء من جسده إلا وخرج من الجانب الآخر. وبعث الله ريحاً شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة فأهلكوا جميعاً (٦). وقال السُّدِّي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿بِحِجَارَةٍ مِّنِ سِجِيلٍ﴾ قال: طين في حجارة: ((سَنْكَ ووٍكل))(٧) وقد قدمنا بيان ذلك بما أغنى عن إعادته لههنا . وقوله: ﴿فَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ ◌َّأْكُولٍ ﴾﴾ قال سعيد بن جبير: يعني التبن الذي تسميه العامة: هبور(٨). وفي رواية عن سعيد: ورق الحنطة(٩). وعنه أيضاً: العصف: التبن. والمأكول: القصيل يجز للدواب. وكذلك قال الحسن البصري. وعن ابن عباس: العصف: القشرة التي على الحبة(١٠)، كالغلاف على الحنطة. (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو شبيه بالمرسل. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو شبيه بالمرسل. (٤) أخرجه الطبري من طريق عطاء بن السائب، وهو شبيه بالمرسل. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم. (٦) سنده شبيه بالمرسل. (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق السدي به. (٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس بلفظ: ((الهيور، عصافة الزرع)). (٩) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد والفريابي وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. (١٠) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((الذي يكون فوق البُرِّ، هو لحاء البُرِ)). ٦٥٨ سُوَدَّةُ الْفِيْل (٥،١) وقال ابن زيد: العصف: ورق الزرع، وورق البقل، إذا أكلته البهائم فرائته، فصار دَرينا(١). والمعنى: أن الله ◌ُعَلَّ، أهلكهم ودمرهم، وردهم بكيدهم وغيظهم لم ينالوا خيراً، وأهلك عامتهم، ولم يرجع منهم بخبر إلا وهو جريح، كما جرى لملكهم أبرهة، فإنه انصدع صَدْرُه عن قلبه حين وصل إلى بلده صنعاء، وأخبرهم بما جرى لهم، ثم مات. فملك بعده ابنه يكسُوم، ثم من بعده أخوه مسروق بن أبرهة (٢). ثم خرج سيف بن ذي يَزَن الحميري إلى كسرى فاستعانه على الحبشة، فأنفذ معه من جيوشه فقاتلوا معه، فردَّ الله إليهم ملكهم، وما كان في آبائهم من الملك، وجاءته وفود العرب للتهنئة. وقد قال محمد بن إسحاق: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عائشة قالت: لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مُقعَدَين، يستطعمان(٣). ورواه الواقدي، عن عائشة مثله. ورواه أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: كانا مقعدين يستطعمان الناس، عند إساف ونائلة، حيث يذبح المشركون ذبائحهم. قلت: كان اسم قائد الفيل: أنيساً . وقد ذكر الحافظ أبو نعيم في كتاب ((دلائل النبوة)) من طريق ابن وهب، عن ابن لَهِيعة، عن عقيل بن خالد، عن عثمان بن المغيرة قصة أصحاب الفيل، ولم يذكر أن أبرهة قدم من اليمن، وإنما بعث على الجيش رجلاً يقال له: شمر بن مفصود، وكان الجيش عشرين ألفاً، وذكر أن الطير طرقتهم ليلاً، فأصبحوا صرعى (٤). وهذا السياق غريب جداً، وإن كان أبو نُعيْم قد قواه ورَجحه على غيره. والصحيح أن أبرهة الأشرم الحبشي قدم مكة كما دلَّ على ذلك السياقات والأشعار. وهكذا روى ابن لَهِيعة، عن الأسود، عن عُرْوَة: أن أبرهة بعث الأسود بن مفصود على كتيبة معهم الفيل، ولم يذكر قدوم أبرهة نفسه، والصحيح قدومه، ولعل ابن مفصود كان على مقدمة الجيش، والله أعلم. ثم ذكر ابن إسحاق شيئاً من أشعار العرب، فيما كان من قصة أصحاب الفيل، فمن ذلك شعر عبد الله بن الزبعري: كانتْ قديماً لا يُرَام حَريمها تَتَكَّلُوا عن بطن مَكَّةَ إنها إذ لا عزيزَ من الأنام يَرُومها لم تُخلَق الشِّعرَى ليالي حُرّمتْ فلسوفَ يُنبي الجاهلين عليمها سائل أميرَ الجيش عنها ما رَأى؟ بل لم يعش بعد الإياب سقيمها ستونَ ألفاً لم يَؤُوبوا أَرَضهم (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٢) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٦١. (٣) أخرجه ابن إسحاق بسنده ومتنه وفي آخره: يستطعمان الناس. (المصدر السابق ٥٧/١) وسنده صحيح، وعبد الله بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري يروي عن عمرة ويروي عن ابن إسحاق. (تهذيب التهذيب ١٦٤/٥، ١٦٥). (٤) أخرجه أبو نعيم (دلائل النبوة ص١٠١) وعقيل بن خالد لم أقف على ترجمة له، واستغرب متنه الحافظ ابن کثیر. ٦٥٩ سُوَدَّةُ الْفِيْلَ (٥،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 واللّهُ من فوق العباد يُقيمها(١) كانتْ بها عادٌ وجُرْهُم قبلهم وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري المدني: ش، إذ كل ما بَعَثُوه رَزْم ومن صُنْعه يوم فيل الحُبُو وقد شَرَموا أنفه فانخرم محاجنهم تحت أقرانه وقد جعلوا سوطه مغولاً فولى وأدبر أدراجه فأرسل من فوقهم حاصباً تحث على الصَّبر أحبارهم مَا يُمَاري فيهنَّ إلا الكفورُ مستبينٌ حسابُه مَقْدُورُ بمهاة شُعَاعها منشورُ صار يَحْبُو، كأنه معقورُ من ظَهْر كَبْکب مَحدُورُ لازماً حَلقُه الجرانَ كما قُطُّر مَلاويثُ في الحُرُوبِ صُقُورُ حَوله من مُلُوك كِنْدَة أبطالُ كُلَّهم عَظْمُ ساقه مَكْسُورُ ـلّه إلا دِينُ الحَنِيفَة بورُ(٣) خَلَّفُوه ثم ابذَعرّوا جميعاً، كُلّ دين يَومَ القِيَامَة عندَ الـ وقد قدمنا في تفسير ((سورة الفتح)) أن رسول الله وَ لّ لما أطلَّ يوم الحديبية على الثنيَّة التي تهبط به على قريش، بركت ناقته، فزجروها فألحّت، فقالوا: خلأت القصواء؛ أي: حَرَنت. فقال رسول الله وَله: ((ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل)). ثم قال: ((والذي نفسي بيده، لا يسألوني اليوم خطة يُعَظمون فيها حُرُمات الله، إلا أجبتهم إليها)). ثم زجرها فقامت. والحديث من أفراد البخاري(٤). وفي الصحيحين أن رسول الله ( 8* قال يوم فتح مكة: ((إن الله حبس عن مكة الفيل، وسَلَّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه قد عادت حُرمَتُها اليوم كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب))(٥) آخر تفسير سورة («الفيل)، ولله الحمد والمنة. (١) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام ١ / ٥٧. (٢) المصدر السابق ٥٨/١. (٣) المصدر السابق ١/ ٦٠. (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة الفتح آية ٢٦. (٥) أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ظله. (صحيح البخاري، العلم، باب كتابة العلم ح١١٢؛ وصحيح مسلم، الحج، باب تحریم مكة ح١٣٥٥). إذا يَمَّمُوه قَفَاء كُليم وقد باء بالظلم من كان ثَمَّ يَلُفهُم مثْلَ لَفُ القزُم وَقَد تأجُوا كَثواجِ الغَنَم (٢) وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، ويُروى لأُمية بن الصلت بن أبي ربيعة: إن آيات رَبِّنا بَاقياتٌ خُلِقَ الليلُ النَّهارُ فَكُلّ ثم يجلو النَّهارَ ربِّ رحيمٌ حُبِسَ الفيلُ بالمغُمَّس حَتَّى ٦٦٠ • سِوَرَةِ قُرْشٍ (١، ٤) 47 00000 سُؤْرَةُ ﴿لِإِيَلَفِ قُرَيْشِ﴾ وهي مكية ذُكِر حديث غريب في فضلها: قال البيهقي في كتاب ((الخلافيات)»: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، حدثنا أحمد بن عُبَيد الله [النرسي](١)، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل، حدثني عثمان بن عبد الله بن أبي [عتيق](٢)، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أُم هانئ بنت أبي طالب؛ أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((فضل الله قريشاً بسبع خلال: أني منهم، وأن النبوة فيهم، والحجابة، والسقاية فيهم، وأن الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله رَت، عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن)) ثم تلاها رسول الله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشِ ﴿﴿ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّنَاءِ وَالصَّيْفِ الَّذِى فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ (3) (٤) .(٣) أَلْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفِ بسم الله الرحمن الرحيم ] ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشِ ﴿ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ الَّذِىّ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعِ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾﴾. ٣ فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ هذه السورة مفصولة عن التي قبلها في المصحف الإمام، كتبوا بينهما سطر ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرَّحِيمِ ﴾﴾ وإن كانت متعلقة بما قبلها. كما صرح بذلك محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ لأن المعنى عندهما: حبسنا عن مكة الفيل وأهلكنا أهله ﴿لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ ﴾﴾ أي: لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين(٤). وقيل: المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام في المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم؛ لعظمتهم عند الناس، لكونهم سكان حرم الله، فمن عَرَفهم احترمهم، بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن بهم. هذا حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم. وأما في حال إقامتهم في البلد، فكما قال الله: ﴿أَوَلَمْ (١) كذ في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: المديني. (٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: عبيد. (٣) أخرجه الحاكم عن بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي به؛ وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: يعقوب ضعيف، وإبراهيم صاحب مناكير. (المستدرك ٥٣٦/٢). (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد بمعناه.