النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
عُورَةُ السَّيْنَةِ
00000000800000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 000000
DaC
00000
سُؤْرَةٌ ﴿لَمْ يَكُنِ﴾
وهي مدنية
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - أخبرنا علي - هو ابن زيد -
عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا حَبَّة البدري - وهو: مالك بن عمرو بن ثابت الأنصاري -
قال: لما نزلت: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾ إلى آخرها، قال جبريل: يا رسول الله،
إن ربك يأمرك أن تقرئها أُبَياً. فقال النبي ◌َّليه لأُبي: ((إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة))
قال أُبي: وقد ذكرت ثم يا رسول الله؟ قال: ((نعم)). قال: فبكى أُبي(١).
حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت قتادة يحدث
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَ ل﴿ لأبي بن كعب: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَّمْ
يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾)) قال: وسماني لك؟ قال: (نعم)). فبكى(٢).
ورواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، من حديث شعبة، به (٢).
حديث آخر: قال الإمام أحمد حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان، حدثنا أسلم المنقري، عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزَى، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال: قال لي رسول الله وَّه: ((إني
أمرت أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا)). قلت: يا رسول الله، وقد ذُكرتُ هناك؟ قال: ((نعم)).
فقلت له: يا أبا المنذر، فَفَرحت بذلك. قال: وما يمنعني والله يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَا يَجْمَعُونَ ﴾﴾ [يونس]. قال مؤمل: قلت لسفيان: القراءة في
الحديث: قال: نعم(٤). تفرد به من هذا الوجه.
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: حدثنا شعبة، عن عاصم بن
بَهْدَلة، عن زرِّ بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: إن رسول الله وَ ﴿ قال لي: ((إن الله أمرني أن
أقرأ عليك القرآن)). قال: فقرأ: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾، قال: فقرأ فيها: ولو أن
ابن آدم سأل وادياً من مال، فأعطيه، لسأل ثانياً، ولو سأل ثانياً فأعطيه لسأل ثالثاً، ولا يملأ
جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. وإن ذلك الدين عند الله الحنيفية، غير
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه، وقال محققوه: صحيح لغيره. (المسند ٣٨١/٢٥ ح ١٦٠٠٠).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١٣٠/٣)، وسنده صحيح.
(٣) صحيح البخاري، مناقب الأنصار، باب مناقب أبي بن كعب ظه (ح٣٨٠٩)؛ وصحيح مسلم، صلاة
المسافرين، باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل (ح٧٩٩).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، قال محققوه: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات
والشواهد. (المسند ٧١/٣٥ ح٢١١٣٦).

٦٢٢
• سُورَةُ البَّيْنَةِ
0000000000000 00 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية، ومن يفعل خيراً فلن يكفره(١).
ورواه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به. وقال: حسن صحيح (٢).
طريق أخرى: قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، حدثنا
محمد بن عيسى الطباع، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جده،
عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله وَل: ((يا أبا المنذر، إني أمرت أن أعرض عليك
القرآن)). قال: بالله آمنت، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فردَّ النبي ◌َّ القول:
فقال: يا رسول الله، أذكرت هناك؟ قال: ((نعم، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى)). قال:
فاقرأ إذاً يا رسول الله(٣).
هذا غريب من هذا الوجه، والثابت ما تقدم. وإنما قرأ عليه النبي وَلجر هذه السورة تثبيتاً له،
وزيادة لإيمانه، فإنه - كما رواه أحمد والنسائي، من طريق أنس، عنه (٤)، ورواه أحمد وأبو
داود، من حديث سليمان بن صُرَد عنه(٥)، ورواه أحمد عن عفان، عن حماد، عن حميد، عن
أنس، عن عبادة بن الصامت، عنه(٦)، ورواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، من حديث
إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه (٧)، كان قد
أنكر على إنسان، وهو: عبد الله بن مسعود، قراءة شيء من القرآن على خلاف ما أقرأه
رسول الله وَّر فرفعه إلى النبي ◌َّ فاستقرأهما، وقال، لكل منهما: ((أصبت)). قال أُبي: فأخذني
من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية. فضرب رسول الله ﴿ ﴿ في صدره، قال أبي: فَفضْتُ عَرَقاً،
وكأنما أنظر إلى الله فرقاً. وأخبره رسول الله وسلم أن جبريل أتاه فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ
أُمتك القرآن على حرف. فقلت: ((أسأل الله معافاته ومغفرته)). فقال: على حرفين. فلم يزل حتى
قال: إن الله يأمرك أن تقرئ أُمتك القرآن على سبعة أحرف. كما قدمنا ذكر هذا الحديث بطرقه
وألفاظه في أول التفسير. فلما نزلت هذه السورة الكريمة وفيها: ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَثْلُواْ مُحُفًا مُطَهَّرَةً
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَهُ ﴾﴾، قرأها عليه رسول الله وَّر قراءة إبلاغ وتثبيت وإنذار، لا قراءة تعلم
واستذكار، والله أعلم.
وهذا كما أن عمر بن الخطاب لما سأل رسول الله 183 يوم الحديبية عن تلك الأسئلة، وكان
فيما قال: أو لم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ [قال: ((بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١٣١/٥)، وسنده حسن.
(٢) سنن الترمذي، المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي .. (ح٣٧٩٣)، وسنده كسابقه.
(٣) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه. (المعجم الكبير ٢٠٠/١ ح٥٣٩)، وسنده ضعيف لجهالة محمد بن معاذ بن
أُبي. (التقريب ص٥٠٧).
(٤) المسند ١١٤/٥؛ وسنن النسائي، الافتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن ١٥٤/٢.
(٥) المسند ١٢٤/٥؛ وسنن أبي داود، الصلاة، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف (ح ١٤٧٧)؛ وصححه
الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٣١٠).
(٦) المسند ١١٤/٥.
(٧) المسند ١٢٧/٥؛ وصحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف (ح ٨٢٠)، وسنن
أبي داود، الباب السابق (ح ١٤٧٨)؛ وسنن النسائي، الافتتاح باب جامع ما جاء في القرآن ١٥٣/٢.

٦٢٣
• سُوْرَةُ الْبَّيْنَةِّ (١، ٥)
عامك هذا؟)). قال: لا، قال: ((فإنك آتيه، ومُطوَّف به))](١). فلما رجعوا من الحديبية، وأنزل الله
على النبي ◌َّ﴾ سورة ((الفتح))، دعا عمر بن الخطاب وقرأها عليه، وفيها قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ
رَسُولَهُ الزُّنْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ مَامِنِينَ﴾ الآية [الفتح: ٢٧]، كما تقدم(٢).
وروى الحافظ أبو نُعَيم في كتابه ((أسماء الصحابة)) من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري
المدني: حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن أبي حكيم المدني،
حدثني فُضَيل، سمعت رسول الله وَلهَ يقول: ((إن الله ليسمع قراءة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فيقول:
أبشر عبدي، فوعزتي لأمكننه لك في الجنة حتى ترضى)) (٣).
حديث غريب جداً. وقد رواه الحافظ أبو موسى المديني وابن الأثير، من طريق الزهري، عن
إسماعيل بن أبي حكيم، عن نَظير المزني - أو: المدني - عن النبي وَّر: ((إن الله ليسمع قراءة
﴿لَ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ويقول: أبشر عبدي، فوعزتي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا
والآخرة، ولأُمكننَّ لك في الجنة حتى ترضى))(1).
بسم الله الرحمن الرحيم
] ﴿لَّ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حََّ تَأْنِيَهُمُ الْبِنَةُ ﴿ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَغْلُواْ
صُحُفًا مُطَهَّرَةً ٣ فِيَهَا كُنُبٌ قَيِّمَةٌ ﴿ وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ إِلَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَّفَهُمُ الْبَيْنَةُ جَ وَمَآ
أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الْذِينَ حُتَفَاءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةٌ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
أما أهل الكتاب فهم: اليهود والنصارى، والمشركون: عَبَدُ الأوثان والنيران، من العرب ومن
العجم .
وقال مجاهد: لم يكونوا ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ يعني: منتهين حتى يتبين لهم الحق(٥). وكذا قال قتادة(٦).
﴿حَّى تَأْنِيَهُمُ الْبِنَةُ﴾ أي: هذا القرآن؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ
وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِينَ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبِيِنَةُ ﴾﴾. ثم فسر البينة بقوله: ﴿رَسُولٌ مِّنَ الَهِ يَنْلُواْ صُفًا مُطَهَّرَةً
يعني: محمداً وَّر، وما يتلوه من القرآن العظيم، الذي هو مكتتب في الملأ الأعلى، في صحف
مطهرة كقوله: ﴿فِ صُحُفٍ مُكَرَّةِ ﴿٣ ◌َرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةِ ﴿٣ بِأَبْدِى سَفَرَةِ رَ كِرَبِ بَرِ ﴿٣)﴾ [عبس].
وقوله: ﴿فِيَهَا كُنُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾﴾ قال ابن جرير: أي في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة:
عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ؛ لأنها من عند الله رغمين (٧) .
(١) زيادة من (ح) و(حم).
(٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة الفتح آية ٢٧.
(٣) سنده ضعيف لأن إسماعيل بن أبي حكيم لم يسمع أحداً من الصحابة فهو من الطبقة السادسة. (التقريب
ص١٠٧)، وقال الحافظ ابن حجر: عبد الله بن سلمة واهي الحديث. (الإصابة ٥٢٨/٣).
(٤) أسد الغابة ٣٢٥/٥، وسنده كسابقه.
(٥) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٦) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(٧) ذكره الطبري بلفظه وأطول.

٦٢٤
سُورَةُ الْبَيْنَةِ﴾ (٦، ٨)
000000000000000000000000000000000000 000000000 000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 000000
قال قتادة: ﴿رَسُولُ مِّنَ اَللَّهِ يَثْلُواْ مُحُفًا مُطَهَّرَةَ (7) يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن
الثناء(١).
وقال ابن زيد: ﴿فِيَهَا كُنُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾﴾ مستقيمة معتدلة(٢).
وقوله: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتَهُمُ الْبَيْنَةُ ﴾﴾ كقوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَذِينَ
تَفَرَّقُواْ وَأَخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَهُمُ الْبَيَْتُّ وَأُوْلَكَ لَمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (®﴾ [آل عمران] يعني بذلك: أهل
الكتب المنزلة على الأمم قبلنا، بعدما أقام الله عليهم الحجج والبينات تفرقوا واختلفوا في الذي
أراده الله من كتبهم، واختلفوا اختلافاً كثيراً، كما جاء في الحديث المروي من طرق: ((إن اليهود
اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه
الأُمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)). قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال:
(ما أنا عليه وأصحابي))(٣).
وقوله: ﴿وَمَّ أُمِرُواْ إِلَّا لِعْبُدُواْ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ﴾ كقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا
نُوجِّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَاْ فَعْبُدُونِ (٥)﴾ [الأنبياء]؛ ولهذا قال: حنفاء؛ أي: مُتَحنفين عن الشرك
إلى التوحيد. كقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمٍَّ رَّسُولًا أَنِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَجْتَنِبُواْ الطَّاغُونَ﴾ [النحل:
٣٦]، وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة ((الأنعام)) (٤) بما أغنى عن إعادته لههنا.
﴿وَيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ وهي أشرف عبادات البدن، ﴿وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةُ﴾ وهي الإحسان إلى الفقراء
والمحاويج. ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي: الملة القائمة العادلة، أو الأمة المستقيمة المعتدلة.
وقد استدل كثير من الأئمة، كالزهري والشافعي، بهذه الآية الكريمة على الأعمال داخِلة في
الإيمان؛ ولهذا قال: ﴿وَمَّ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الْذِينَ حُنَفَاةَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةُ وَذَلِكَ
دِينُ الْقَيْمَةِ
] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِ نَارِ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَاً أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبِيَّةِ
) إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبِيَّةِ ﴾ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِهِمْ جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن
تَّخِهَا الْأَنْهُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِىَ اَللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَُّ (﴾﴾.
يخبر تعالى عن مآل الفجار، من كفرة أهل الكتاب، والمشركين المخالفين لكتب الله المنزلة
وأنبياء الله المرسلة: أنهم يوم القيامة ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِهَا﴾ أي: ماكثين، لا يحولون عنها
ولا يزولون ﴿أُوْلِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ أي: شر الخليقة التي برأها الله وذرأها.
ثم أخبر تعالى عن حال الأبرار - الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بأبدانهم - بأنهم
خير البرية .
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة يونس آية ٩٣.
(٤) في الآية ١٦١.

٦٢٥
سُورَةُ الْبَيْنَةِّ (٨،٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء، على تفضيل المؤمنين من البرية على
الملائكة؛ لقوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبِّيَّةِ﴾.
ثم قال: ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي: يوم القيامة، ﴿جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَِّهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدٌَّ﴾
أي: بلا انفصال ولا انقضاء ولا فراغ.
﴿َّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ ومقام رضاه عنهم أعلى مما أوتوه من النعيم المقيم، ﴿وَرَضُواْ
عَنْهُ﴾ فيما منحهم من الفضل العميم.
وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ﴾ أي: هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله واتقاه حق تقواه، وعبده
كأنه يراه، قد علم أنه إن لم يره فإنه يراه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب - مولى أبي
هريرة - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((ألا أخبركم بخير البرية؟)) قالوا: بلى يا
رسول الله. قال: ((رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما كانت هَيْعَة(١) استوى عليه. ألا
أخبركم بخير البرية؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((رجل في ثُلّة من غنمه، يقيم الصلاة ويؤتي
الزكاة. ألا أخبركم بشر البرية؟)). قالوا: بلى. قال: ((الذي يَسأل بالله، ولا يُعطي به))(٢).
آخر تفسير سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾.
(١) الهيعة: الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصححه محققوه بالشواهد. (المسند ٧٢/١٥ ح ٩١٤٢).

٦٢٦
سُورَةُ الَّقُلَِّ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
0 00000
سُوْرَةُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾
وهي مكية
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد، حدثنا عياش بن عباس، عن
عيسى بن هلال الصَّدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى رجل إلى رسول الله وَله فقال: أقرئني
يا رسول الله. قال له: ((اقرأ ثلاثاً من ذات آلر)). فقال له الرجل: كبر سني واشتد قلبي، وغَلُظ
لساني. قال: ((فاقرأ من ذات حم))، فقال مثل مقالته الأولى. فقال: ((اقرأ ثلاثاً من المسبحات)»،
فقال مثل مقالته. فقال الرجل: ولكن أقرئني - يا رسول الله - سورة جامعة. فأقرأه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ
الْأَرْضُ زِلْزَالَمَا ﴾﴾ حتى إذا فرغ منها قال الرجلُ: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليها أبداً. ثم
أدبر الرجل، فقال رسول الله صل﴿: ((أفلح الرويجل! أفلح الرويجل!)) ثم قال: ((عَلَيّ به)). فجاءه
فقال له: ((أمرْتُ بيوم الأضحى جعله الله عيداً لهذه الأمة)). فقال له الرجل: أرأيت إن لم أجد
إلا مَنيحَة أنثى فأضحي بها؟ قال: ((لا، ولكنك تأخذ من شعرك، وتقلم أظفارك، وتقص
شاربك، وتحلق عانتك، فذاك تمام أضحيتك عند الله فيك))(١).
وأخرجه أبو داود والنسائي، من حديث أبي عبد الرحمن المقريء، به(٢).
وقال الترمذي: حدثنا محمد بن موسى [الحَرشي] (٣) البصري: حدثنا الحسن بن سلْم بن
صالح العجلي، حدثنا ثابت البناني، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((من قرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾،
عدلَت له بنصف القرآن)). ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سَلْم(٤).
وقد رواه البزار عن محمد بن موسى الحرشي، عن الحسن بن سلم، عن ثابت، عن أنس
قال: قال رسول الله وَله: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص] تَعدلُ ثلث القرآن، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾
تَعدلُ ربع القرآن)). هذا لفظه(٥).
وقال الترمذي أيضاً: حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا يمان بن المغيرة
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه تقريباً. (المسند ١٣٩/١١ ح ٦٥٧٥) وحسّن سنده محققوه؛ وأخرجه
الحاكم بسنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥٣٢/٢).
(٢) سنن أبي داود، الصلاة، باب تحزيب القرآن (ح١٣٩٩)؛ والسنن الكبرى للنسائي، عمل اليوم والليلة، باب
الفضل في قراءة ﴿تَرَّكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] (ح١٠٥٥٣)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي
داود (ح ٣٠٠).
(٣) كذا في (حم)؛ وسنن الترمذي، وفي الأصل صحف إلى: الجويني.
(٤) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه. (السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] ح ٢٨٩٣)؛
وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح٥٤٨).
(٥) سنده ضعيف كسابقه.

٦٢٧
• سُورَةُ الزُّنّةِ (٨،١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
العنزي، حدثنا عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدلُ نصف
القرآن، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص] تعدل ثلث القرآن، و﴿قُلٌ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
[الكافرون] تعدل ربع القرآن)). ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة(١).
وقال أيضاً: حدثنا عقبة بن مُكَرَّم العَمْي البصري، حدثني ابن أبي فُدَيْك، أخبرني سلمة بن
وردان، عن أنس بن مالك: أن رسول الله وَ﴿ قال لرجل من أصحابه: ((هل تزوجت يا فلان؟))
قال: لا، والله يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوج. قال: ((أليس معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
(٢)؟)). قال: بلى. قال: ((ثلث القرآن)). قال: ((أليس معك ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
(١)؟ [النصر)). قال: بلى. قال: ((ربع القرآن)). قال: ((أليس معك ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
(٢)؟). قال: بلى. قال: ((ربع القرآن)). قال: ((أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾؟)). قال: بلى.
قال: ((ربع القرآن تزوج)). ثم قال: هذا حديث حسن(٢) تفرد بهن ثلاثتهن الترمذي، لم يروهن
غيره من أصحاب الكتب.
بير ه الرحمن الرحيم
﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا
.وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا
(٣) يَوْمَيِذٍ
وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا.
تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَاْ ! بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَ لَهَا (@)
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا لِيُرَوْاْ أَعْمَلَهُمْ
ـَ فَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقِ شَرًّا يَرَؤُ
قال ابن عباس: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾﴾ أي: تحركت من أسفلها(٣). ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ
يعنى: ألقت ما فيها من الموتى. قاله غير واحد من السلف. وهذه كقوله تعالى:
أَنْقَالَھَا
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ ﴾﴾ [الحج]، وكقوله: ﴿وَإِذَا اُلْأَرْضُ
مُدَتْ ﴿٣ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴿1﴾ [الانشقاق].
وقال مسلم في صحيحه: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن أبيه، عن
أبي حازم، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله وَّر: ((تَقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان
من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قَتَلْتُ، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قَطَعتُ
رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطِعت يدي، ثم يَدَعُونه فلا يأخذون منه شيئاً)) (٤).
وقوله: ﴿وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَمَا (٣)﴾ أي: استنكر أمرها بعدما كانت قارة ساكنة ثابتة، وهو مستقر
على ظهرها؛ أي: تقلبت الحال، فصارت متحركة مضطربة، قد جاءها من أمر الله ما قد أعد لها
(١) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه. (السنن، الباب السابق ح٢٨٩٤)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي
(ح ٥٥٠).
(٢) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه. (المصدر السابق ح٢٨٩٥)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي
(ح٥٥١).
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه مسلم بسنده ومتنه. (الصحيح، الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها
ح ١٠١٣).

٦٢٨
• سُوَّةُ الزُّلَّةِ (١، ٨)
من الزلزال الذي لا محيد لها عنه، ثم ألقت ما فى بطنها من الأموات من الأولين والآخرين،
وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات، وبرزوا لله الواحد القهار.
وقوله: ﴿يَوْمَيِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَأْ ﴾﴾ أي: تحدث بما عمل العاملون على ظهرها.
قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن المبارك، وقال الترمذي وأبو عبد الرحمن
النسائي، واللفظ له: حدثنا سُوَيد بن نصر، أخبرنا عبد الله - هو ابن المبارك - عن سعيد بن أبي
أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقْبُرِي، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله وَلهل
هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَاْ ﴾﴾ قال: ((أتدرون ما أخبارها؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: ((فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عَمِل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا
وكذا، يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها))(١).
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وفي معجم الطبراني من حديث ابن ◌َهِيعة: حدثني الحارث بن يزيد - سمع ربيعة الجُرَشي -:
أن رسول الله وسلم قال: ((تحفظوا من الأرض، فإنها أُمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيراً
أو شراً، إلا وهي مُخبرة))(٢).
وقوله: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَ لَهَا ﴾﴾ قال البخاري: أوحى لها وأوحى إليها، ووحى لها ووحى
إليها: واحد(٣). وكذا قال ابن عباس: ﴿أَوْحَ لَهَا﴾ أي: أوحى إليها (٤).
والظاهر أن هذا مُضَمَّنُ [بمعنى](٥) أذن لها .
وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَوْمَيِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَاأُ ﴾﴾ قال: قال لها
ربها: قولي، فقالت(٦).
وقال مجاهد: ﴿أَوْحَ لَهَا﴾ أي: أمرها(٧).
وقال القُرَظي: أمرها أن تنشق عنهم.
وقوله: ﴿يَوْمَبِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا﴾ أي: يرجعون عن موقف الحساب، ﴿أَشْنَانًا﴾ أي:
أنواعاً وأصنافاً، ما بين شقي وسعيد، مأمور به إلى الجنة، ومأمور به إلى النار.
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه، وضعف سنده محققوه. (المسند ٤٥٥/١٤ ح٨٨٦٧)؛ وأخرجه الترمذي،
(السنن، التفسير، باب ومن سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَمَا ﴾﴾ [الزلزلة] ح٣٣٥٢)؛ والنسائي (السنن
الكبرى، التفسير، سورة الزلزلة ح١١٦٩٣)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح ٦٦٤)؛ وأخرجه
الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: يحيى هذا منكر الحديث. قاله البخاري. (المستدرك ٥٣٢/٢).
(٢) أخرجه الطبراني من طريق ابن لهيعة به. (المعجم الكبير ٦٥/٥ ح٤٥٩٦)؛ وأعله الهيثمي بابن لهيعة.
(مجمع الزوائد ٢٤١/١).
(٣) ذكره البخاري (الصحيح، التفسير، باب سورة ﴿إِذَا زُْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَمَا ﴾﴾ قبل حديث رقم ٤٩٦٢.
(٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عكرمة عن ابن عباس.
(٥) زيادة من (ح) و(حم).
(٦) أخرجه الطبري من طريق شبيب به بلفظ: ((أوحى إليها)). وسنده حسن.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.

٦٢٩
• سُورَةُالزُّلِ (١، ٨)
قال ابن جريج: يتصدعون أشتاتاً فلا يجتمعون آخر ما عليهم.
وقال السُّدِّي: ﴿أَشْنَانًا﴾ فرقاً.
﴾.
وقوله تعالى: ﴿لِيُرَوْاْ أَعْمَلَهُمْ﴾ أي: ليعملوا ويجازوا بما عملوه في الدنيا، من خير وشر.
ولهذا قال: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك، عن يزيد بن أسلم، عن أبي صالح
السَّمان، عن أبي هُرَيرة: أن رسول الله وَ له قال: ((الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى
رجل وزر؛ فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طيلها في مرج أو روضة، فما
أصابت في طبلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنَّت شَرَفاً
أو شرفين، كانت آثارها وأروائها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يَسقيَ
به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تَغَنيا وتعففا، ولم ينس حق الله
في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخراً ورئاء ونواء، فهي على ذلك وزر)).
فسثُل رسول الله وَ﴿ عن الحُمُر، فقال: ((ما أنزل الله فيها شيئاً إلا هذه الآية الفاذة الجامعة:
١)
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ
ورواه مسلم، من حديث زيد بن أسلم، به(٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، عن
صعصعة بن معاوية - عمِّ الفرزدق -: أنه أتى النبيِ نَّهِ فقرأ عليه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً
يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَؤُ ﴾﴾، قال: حسبي! لا أبالي ألَّا أسمع غيرها (٣).
وهكذا رواه النسائي في التفسير، عن إبراهيم بن يونس بن محمد المؤدب، عن أبيه، عن
جرير بن حازم، عن الحسن البصري قال: حدثنا صعصعةُ عُّ الفرزدق، فذكره(٤).
وفي صحيح البخاري، عن عَدي مرفوعاً: ((اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، [ولو بكلمة
طيبة]))(٥)(٦). وفي الصحيح: ((لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء
المستسقي، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط))(٧) .
وفي الصحيح أيضاً: ((يا نساء المؤمنات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرْسَنَ شاة)) (٨) يعني: ظلفها.
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، التفسير، سورة الزلزلة ح ٤٩٦٢).
(٢) صحيح مسلم، الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (ح ٩٨٧).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٢٠٠/٣٤ ح ٢٠٥٩٣)، وصحح سنده محققوه.
(٤) السنن الكبرى، التفسير، باب سورة الزلزلة (ح ١١٦٩٤).
(٥) كذا في (ح) و(حم) وصحيح البخاري، وفي الأصل بياض.
(٦) صحيح البخاري، الرقاب، باب من نوقش الحساب عذب (ح ٦٥٤٠).
(٧) أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي جُريٍّ الهجيمي، وصحح سنده محققوه. (المسند ٢٣٦/٣٤
ح ٢٠٦٣٣).
(٨) أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة. (صحيح البخاري، الهبة، ح٢٥٦٦)؛ وصحيح مسلم، الزكاة، باب
الحث على الصدقة (ح ١٠٣٠).

٦٣٠
سُورَةُ الزَّةِ (١، ٨)
وفي الحديث الآخر: (ردوا السائل ولو بظلْفٍ مُحَرق))(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن
عبد الله، عن عائشة، أن رسول الله وَ ل قال: ((يا عائشة، استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها
تسد من الجائع مسدها من الشبعان)). تفرد به أحمد (٢)
ورُويَ عن عائشة أنها تصدقت بعنبة، وقالت: كم فيها من مثقال ذرة (٣).
وقال أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير:
حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل: أن عائشة أخبرته: أن النبي وَلو كان يقول: ((يا عائشة،
إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً)).
ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث سعيد بن مسلم بن بَانَك، به (٤).
وقال ابن جرير: حدثني أبو الخطاب الحساني، حدثنا الهيثم بن الربيع، حدثنا سماك بن عطية،
عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: كان أبو بكر يأكل مع النبي وَلاّ فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ ﴾﴾(٥)، فرفع أبو بكر يده
وقال: يا رسول الله، إني أُجزى بما عملتُ من مثقال ذرة من شر؟ فقال: ((يا أبا بكر، ما رأيت في
الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذرِّ الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذَرِّ الخير حتى تُوفَاه يوم القيامة))(٦).
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه عن أبي الخطاب، به(٧).
ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب قال: في كتاب أبي
قِلابة، عن أبي إدريس: أن أبا بكر كان يأكل مع النبي وَلِّ، فذكره(٨).
ورواه أيضاً عن يعقوب، عن ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن أبا بكر، وذكره(٩).
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني
حُيّي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: لما
نزلت: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾﴾ وأبو بكر الصديق ظ ◌ُبه، قاعد، فبكى حين أنزلت، فقال له
رسول الله صلى: ((ما يبكيك يا أبا بكر؟)). قال: يبكيني هذه السورة. فقال له رسول الله وَلقوله :
(١) أخرجه الإمام أحمد من حديث حواء، وحسن سنده محققوه. (المسند ٤٤٠/٤٥ ح ٢٧٤٥٠).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه. (المسند ٤٩/٤١ ح٢٤٥٠١).
(٣) أخرجه الإمام مالك بسند ضعيف بلاغاً. (الموطأ، الصدقة، باب الترغيب ص٩٩٧ ح٦).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه. (المسند ٩٦/٤٢ ح ٢٥١٧٧).
(٥) سنن ابن ماجه، الزهد، باب ذكر الذنوب (ح٤٢٤٣)؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (ح٣٤٢١).
وقال البوصيري: إسناد صحيح.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف الهيثم بن الربيع. (التقريب ص٥٧٧)، وقد توبع كما في
رواية الطبري التالية.
(٧) سنده كسابقه.
(٨) أخرجه الطبري عن ابن بشار به، ويتقوى بما يليه. (٩) أخرجه الطبري عن يعقوب به، وسنده صحيح.

٦٣١
سُورَةُ الزُّلَّةِ (١، ٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(ولا أنكم تخطئون وتذنبون، فيغفر الله لكم، لخلق الله أُمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم))(١).
حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن بن المغيرة - المعروف
بعلَّان المصري - قالا: حدثنا عمرو بن خالد الحرَّاني، حدثنا ابن لَهِيعة، أخبرني هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَؤُ ﴾﴾ قلت: يا رسول الله، إني
لراء عملي؟ قال: ((نعم). قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: ((نعم)). قلت: الصغار الصغار؟ قال:
(نعم)). قلت: واثُكلَ أَمي. قال: ((أبشر يا أبا سعيد؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها - يعني إلى
سبعمائة ضعف ـ ويضاعف الله لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يغفر الله، ولن ينجو أحد منكم
بعمله)). قلت: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة)). قال أبو
زُرْعَة: لم يرو هذا غير ابن ◌َهِيعة(٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني ابن لهيعة،
حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُ ﴾﴾، وذلك لما نزلت هذه الآية: ﴿وَيُطْعِمُونَ أَلَّعَمَ عَلَى حُّهِ،
﴾ [الإنسان]، كان المسلمون يرون أنهم لا يُؤجَرون على الشيء القليل الذي
مِسْكِينًا وَتِيمًا وَأَسِيرًا
أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجَوْزة ونحو ذلك،
فيردونه ويقولون: ما هذا بشيء. إنما نُؤجَر على ما نعطي ونحن نحبه. وكان آخرون يَرَون أنهم لا
يلامون على الذنب اليسير: الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون: إنما وعد الله النار على
الكبائر. فرغبهم في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر،
فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ يعني: وزن أصغر النمل ﴿خَيْرًا يَرَؤُ﴾
يعني: في كتابه، ويَسُرُّه ذلك. قال: يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة. وبكل حسنة عشر
حسنات، فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمنين أيضاً، بكل واحدة عشر، ويمحو عنه
بكل حسنة عشر سيئات، فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة، دخل الجنة(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي
عياض، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله وَلي قال: ((إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن
يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه)). وإن رسول الله وَ ل* ضرب لهن مثلاً، كمثل قوم نزلوا أرض
فلاة، فحضر صَنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى
جمعوا سواداً، وأجَّجوا ناراً، وأنضجوا ما قذفوا فيها (٤).
[آخر تفسير سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾](٥)، [ولله الحمد والمنة] (٦).
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ورجاله ثقات إلَّا حيي بن عبد الله فصدوق يهم. (التقريب ص١٨٥).
(٣) سنده ضعيف لأنه مرسل ..
(٢) سنده ضعيف لتفرد ابن لهيعة به.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٣٦٨/٦ ح ٣٨١٨) قال المحققون: حديث حسن لغيره، وهذا
إسناد ضعيف لجهالة حال عبد ربه - وهو ابن أبي يزيد - ويقال: ابن زيد.
(٥) زيادة من (ح) و(حم).
(٦) زيادة من (حم).

٦٣٢
سُورَةُ الْغَازِبَات (١، ١١)
07 00000
سُورَةُ الْغَادِيَتِ
وهي مكية
بير هه الرحمن الرحيم
فَالْمُورِبَتِ قَدْحً ﴿﴿ فَالْغِيرَتِ صُبْحًا ﴾ فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا ﴿ فَوَسَطْنَ
2] ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا
بهِء
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيرِّ لَشَدِيدٌ ﴾ ﴿ أَفَلَا
إِنَّ اُلْإِنسَنَ لِرَبِهِ، لَكَنُودٌ ﴿ وَإِنَُّ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ
جَمْعًا
يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِ اَلْقُبُورِ
إِنَّ رَهُم بِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّخَبِيرٌ
وَحُصِّلَ مَا فِ الصُّدُورِ
يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فَعَدت وضَبَحت، وهو: الصوت الذي يُسمع من
الفرس حين تَعدو. ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا ﴾﴾ يعني: اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار.
﴿فَالْغِيَتِ صُبْعًا (٣)﴾ يعني: الإغارة وقت الصباح، كما كان رسول الله وَ ◌ّه يغير صباحاً
ويتسمّع أذاناً، فإن سمع وإلا أغار.
[وقوله](١): ﴿فَأَثَرَنَ بِهِ، نَقْمًا ﴾﴾ يعني: غباراً في [مكان](٢) معترك الخيول.
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ، جَعًا ﴾﴾ أي: توسطن ذلك المكان كُلَّهن جُمعَ.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
عبد الله: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا ﴾﴾ قال: الإبل(٣).
وقال علي: هي الإبل. وقال ابن عباس: هي الخيل. فبلغ علياً قولُ ابن عباس، فقال: ما
كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كان ذلك في سرية بعثت (٤).
قال ابن أبي حاتم وابن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي
معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال: بينا أنا في الحِجْر جالساً،
جاءني رجل فسألني عن: ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا ﴾﴾ فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم
تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي ظه، وهو عند
سقاية زمزم فسأله عن ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا ﴾﴾ فقال: سألت عنها أحداً قبلي؟ قال: نعم، سألت
ابن عباس فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله. قال: اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه
قال: تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا
(١) زيادة من (ح) و(حم).
(٢) زيادة من (ح) و(حم).
(٣) أخرجه الطبري من طريق الأعمش به، وسنده منقطع لأن إبراهيم وهو النخعي لم يسمع من ابن مسعود.
(٤) سيأتي مسنداً بنحو الرواية التالية.

٦٣٣
• سُوَرَّةُ الْغَازِيَات (١، ١١)
فَرَسَان: فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحاً؟ إنما العاديات ضبحاً من عرفة
إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى مِنى، قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال
(١)
علي ◌َ﴾(١).
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: قال علي: إنما ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا ﴾﴾ من عرفة إلى
المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي، عن ابن عباس: هي الخيل(٢) .
وقد قال بقول علي: إنها الإبل جماعة. منهم: إبراهيم، وعبيد بن عمير(٢) ويقول ابن عباس
آخرون، منهم: مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك(٤). واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء: ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب(٥).
وقال ابن جُرَيُج، عن عطاء: سمعت ابن عباس يصف الضبح: أح أح(٦).
وقال أكثر هؤلاء في قوله:
يعني: بحوافرها. وقيل: أسعَرْنَ الحرب بين
﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا
رُكبانهن. قاله قتادة(٧).
وعن ابن عباس ومجاهد: ﴿فَلْمُورِبَتِ قَدْحًا ﴾﴾ يعني: مكر الرجال(٨).
وقيل: هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل: المراد بذلك: نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل: هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير: والصواب الأول؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها .
وقوله: ﴿فَالْغِيَزَتِ صُبْحًا ﴾﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: يعني إغارة الخيل صبحاً في
سبيل الله(٩).
(١) أخرجه الطبري عن يونس به، وسنده ضعيف لأن أبا معاوية البجلي وهو عمار بن معاوية صدوق يتشيع.
(التقريب ص٤٠٨) وهذه الرواية تؤيد بدعته؛ وأخرجه الحاكم من طريق ابن وهب به؛ وصححه الحاكم
وتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، ولا ذكر لأبي معاوية في الكتب الستة ولا احتج البخاري بأبي صخر،
والخبر منكر. (المستدرك ١٠٥/٢).
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ومعناه صحيح.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن إبراهيم فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف؛ وأخرجه
الطبري عن عبيد بن عمير بسند ضعيف منقطع.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند
حسن من طريق سماك عن عكرمة؛ وأخرجه الطبري وعبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عطاء عن ابن عباس.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سفيان عن ابن جريج به.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحوه.
(٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري وآدم بن أبي إياس بسند
صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من =

٦٣٤
• سُؤَرَّةُ الْغَازِيَات (١، ١١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال من فسرها بالإبل: هو الدفع صبحاً من المزدلفة إلى مِنَى.
وقالوا كلهم في قوله: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَقْعًا ﴾﴾ هو: المكان الذي إذا حلَّت فيه أثارت به الغبار،
إما في حج أو غزو.
وقوله: ﴿فَوَسَطَّنَ بِ جَمْعًا ﴾﴾﴾ قال العَوفي، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة،
والضحاك: يعني جَمع الكفار من العدو(١).
ويحتمل أن يكون: فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون ﴿جَمَعًا﴾ منصوباً على الحال
المؤكدة .
وقد روى أبو بكر البزار لههنا حديثاً غريباً جداً فقال: حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن
جُمَيع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله وَّهِ خيلاً فأشهرت شهراً
لا يأتيه منها خبر، فنزلت ﴿وَالْعَدِيَتِ ضَبْحًا (أَّ
(أ) قدحت
ضبحت بأرجلها، ﴿فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا
٠
بحوافرها الحجارة فأورت ناراً ﴿فَالْغِيَتِ صُبْعًا (٣)﴾ صَبَّحت القوم بغارة، ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا
أثارت بحوافرها التراب، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ﴾﴾ قال: صبحت القوم جميعاً(٢).
وقوله: ﴿إِنَّ اُلْإِنسَنَ لِرَبِّهِ، لَكُنُودُ ﴾﴾ هذا هو المقسم عليه، بمعنى: أنه لنعم ربه الجحود
کفور .
قال ابن عباس، ومجاهد وإبراهيم النَّخعِي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، وأبو الضحى،
وسعيد بن جبير، ومحمد بن قيس، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد:
الكنود: الكفور (٣).
قال الحسن: هو الذي يعد المصائب، وينسى نعم ربه (٤).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير،
عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّهِ: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لِرَبِّهِ، لَكُنُورُ ﴾﴾ قال:
((الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده))(٥).
طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن عكرمة؛ وأخرجه
=
عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بالآثار التالية، فقد أخرجه
الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن عكرمة؛ وأخرجه الطبري وآدم بن أبي إياس بسند صحيح من
طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٢) أخرجه البزار بسنده ومتنه. وأعله الحافظ ابن حجر بحفص بن جمیع. (مختصر زوائد مسند البزار ١٢٠/٢
ح ١٥٣٦)، وكذا أعله الهيثمي. (مجمع الزوائد ١٤٢/٧).
(٣) أخرجه الطبري بسندين عن ابن عباس يقوي أحدهما الآخر؛ وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق
منصور عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن الحسن؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند
صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق ابن وهب عن
ابن زید.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق شعيب بن الحبحاب عن الحسن.
(٥) سنده ضعيف جداً لأن جعفر بن الزبير متروك كما قرر الحافظ ابن كثير.

٦٣٥
• سُوَرَّةُ الْغَازِيَات (١، ١١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ورواه ابن أبي حاتم، من طريق جعفر بن الزبير - وهو متروك - فهذا إسناد ضعيف. وقد رواه
ابن جرير أيضاً من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانئ، عن أبي أمامة موقوفاً.
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ﴾﴾ قال قتادة وسفيان الثوري: وإن الله على ذلك الشهيد (١).
ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان. قاله محمد بن كعب القرظي، فيكون تقديره: وإن
الإنسان على كونه كنوداً لشهيد؛ أي: بلسان حاله؛ أي: ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله، كما
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اَللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧].
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَرِّ لَشَدِيدٌ ﴾﴾ أي: وإنه لحب الخير - وهو: المال - لشديد. وفيه
مذهبان :
أحدهما: أن المعنى: وإنه لشديد المحبة للمال.
والثاني: وإنه لحريص بخيل؛ من محبة المال. وكلاهما صحيح.
ثم قال تعالى مُزَهِّداً في الدنيا، ومُرَغّباً في الآخرة، ومنبهاً على ما هو كائن بعد هذه الحال،
وما يستقبله الإنسان من الأهوال: ﴿﴿ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِ الْقُبُورِ ﴾﴾ أي: أخرج ما فيها
من الأموات ﴿وَحُصِّلَ مَا فِ الصُّدُورِ ﴾﴾ قال ابن عباس وغيره؛ يعني: أبرز(٢) وأظهر ما كانوا
يسرون في نفوسهم ﴿إِنَّ رَّهُم بِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّخَبِيرٌ ﴾﴾ أي: لعالم بجميع ما كانوا يصنعون
ويعملون، مجازيهم عليه أوفر الجزاء، ولا يظلم مثقال ذرة.
آخر [تفسير](٣) سورة ﴿وَاَلْعَدِيَتِ﴾، ولله الحمد والمنّة، [وحسبنا الله](٤).
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٣) زيادة من (ح).
(٤) زيادة من (ح).

٦٣٦
• سُورَةُ القَطِعَمِ (١، ١١)
700000
200
سُوْدَةُ القَطِعَّةِ
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
- ﴿اَلْقَارِعَةُ ﴿ مَا الْقَارِعَةُ ﴿ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْئُونِ
وَتَكُونُ اَلْجِبَالُ كَأَلْمِهْنِ اٌلْمَنْفُوشِ ﴿﴿ فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ ﴿ فَهُوَ فِ عِيشَةٍ رََّضِيَةٍ
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهٌُ ﴿ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴿ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا هِيَهْ ﴿ نَارُ حَامِيَةٌ (@))
٧
﴿اَلْقَارِعَةٌ ﴾﴾ من أسماء يوم القيامة، كالحاقة، والطامة، والصاخة، والغاشية، وغير ذلك.
ثم قال معظّماً أمرها ومهوِّلاً لشأنها: ﴿وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا الْقَارِعَةُ ﴾﴾ ثم فسر ذلك بقوله: ﴿يَوْمَ
يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْشُونِ ﴾﴾ أي: في انتشارهم وتفرقهم، وذهابهم ومجيئهم، من حيرتهم
مما هم فيه، كأنهم فراش مبثوث، كما قال في الآية الأخرى: ﴿كَهُمْ جَرَدٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧].
يعني: قد صارت كأنها الصوف المنفوش،
وقوله: ﴿وَتَكُونُ اَلْجِبَالُ كَأَلْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
الذي قد شَرَع في الذهاب والتمزق.
قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والضحاك،
والسدي: ((الْعِهْنِ)): الصوف(١).
ثم أخبر تعالى عما يؤول إليه عمل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة أو الإهانة، بحسب
أعمالهم، فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ ﴾﴾ أي: رجحت حسناته على سيئاته، ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةْ
رََّضِيَةٍ ﴾﴾ يعني: في الجنة. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينٌ ﴾﴾ أي: رجحت سيئاته على حسناته.
وقوله: ﴿فَأُمُمُ هَاوِيَةٌ ﴾﴾ قيل معناه: فهو ساقط هاوٍ بأم رأسه في نار جهنم. وَعَبَّر عنه
بأمه - يعني: دماغُه - رُوي نحو هذا عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي صالح، وقتادة.
قال قتادة: يهوي في النار على رأسه(٢). وكذا قال أبو صالح: يهوون في النار على
رؤوسهم(٣) .
وقيل: معناه: ﴿فَأَمَّهُ﴾ التي يرجع إليها، ويصير في المعاد إليها ﴿هَاوِيَةٌ﴾ وهي اسم من
أسماء النار.
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٢) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٣) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق إسماعيل، وهو ابن أبي خالد، عن أبي صالح.

٦٣٧
• سُوَّةُ القِيَّةِ (١، ١١)
قال ابن جرير: وإنما قيل: الهاوية: أُمه؛ لأنه لا مأوى له غيرها (١).
وقال ابن زيد: الهاوية: النار، هي أُمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها، وقرأ: ﴿وَمَأْوَنُهُمُ
الثَّارٌ﴾(٢) [آل عمران: ١٥١].
قال ابن أبي حاتم: ورُوي عن قتادة أنه قال: هي النار، وهي مأواهم(٣). ولهذا قال تعالى
نَارٌ حَامِيَةٌ
مفسراً للهاوية: ﴿وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا هِيَهْ فَ)
قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى: حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن الأشعث بن عبد الله
الأعمى قال: إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: رَوِّحُوا أخاكم، فإنه
كان في غَمّ الدنيا. قال: ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون: ذهب
به إلى أمه الهاوية (٤).
وقد رواه ابن مَرْدَويّه من طريق أنس بن مالك مرفوعاً، بأبسط من هذا. وقد أوردناه في كتاب
((صفة النار))، أجارنا الله منها بمنه وكرمه(٥).
وقوله: ﴿نَارُ حَامِيَةٌ ﴾ أي: حارة شديدة الحر، قوية اللهيب والسعير.
قال أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي وَّ قال:
((نار بني آدم التي تُوقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم)). قالوا: يا رسول الله، إن كانت
لكافية. فقال: ((إنها فُضّلَت عليها بتسعة وستين جُزءاً))(٦).
ورواه البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك. ورواه مسلم عن قُتيبة، عن
المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، به. وفي بعض ألفاظه: «إنها فُضلت عليها بتسعة وستين
جزءاً، كلهنَّ مثل حرّها))(٧).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - عن محمد بن زياد
سمع أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم وَلّ يقول: ((نار بني آدم التي توقدون، جزء من سبعين
جزءاً من نار جهنم)). فقال رجل: إن كانت لكافية. فقال: ((لقد فُضلت عليها بتسعة وستين جزءاً
حَراً فحرا))(٨).
تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم.
(١) ذكره الطبري بنحوه.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ورجاله ثقات لكنه كالمرسل.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه مالك بسنده ومتنه. (الموطأ، كتاب جهنم، باب ما جاء في صفة جهنم ص ٩٩٤ ح١) وسنده
صحیح.
(٧) صحيح البخاري، بدء الخلق، باب صفة النار (ح٣٢٦٥)؛ وصحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها، باب في
شدہ حر نار جهنم (ح ٢٨٤٣).
(٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ٧٨/١٦ ح ١٠٠٣٢).

٦٣٨
• سُورَةُ القَطَِّة (١، ١١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00 0 0 0 0 000
وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرة، عن
النبي ◌َّ - وعمرو، عن يحيى بن جَعْدة -: ((إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم،
وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد))(١).
وهذا على شرط الصحيحين، ولم يخرجوه من هذا الوجه، وقد رواه مسلم في صحيحه من
طريق [أبي الزناد](٢)(٣).
ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري: ((ناركم هذه جزء من سبعين
جزءاً) (٤).
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز - هو ابن محمد الدراوردي - عن
سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة، عن النبي وَّ ر قال: ((هذه النار جزء من مائة جزء من
جهنم)(٥).
تفرد به أيضاً من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم أيضاً .
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ،
حدثنا مَعْن بن عيسى القزاز، عن مالك، عن عَمّه أبي سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله : «أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سواداً من دخان ناركم هذه
بسبعين ضعفاً))(٦).
وقد رواه أبو مصعب، عن مالك، ولم يرفعه. وروى الترمذي وابن ماجه، عن عباس
الدَّوريّ، عن يحيى بن أبي بُكَيْر: حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة.
قال: قال رسول الله ويقول: ((أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى
ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة))(٧).
وقد روي هذا من حديث أنس(٨) وعمر بن الخطاب.
وجاء في الحديث - عند الإمام أحمد - من طريق أبي عثمان النَّهدي، عن أنس - وأبي نضرة
العَبْديّ، عن أبي سعيد وعَجْلان مولى [المُشْمَعّل](٩)، عن أبي هريرة - عن النبي وَّ أنه قال:
((إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان يغلي منهما دماغه)(١٠).
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤٤/٢) وسنده صحيح.
(٢) كذا في (ح)، وفي الأصل بياض.
(٣) صحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها، باب في شده حر نار جهنم (ح ٢٨٤٣).
(٤) يشهد لهما ما تقدم.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده قوي. (المسند ٤٩٢/١٤ ح ٨٩٢١).
(٦) أخرجه الطبراني (المعجم الأوسط ١٥٥/١ ح ٤٨٥) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد
٣٨٧/١٠).
(٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٨١.
(٨) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٨١.
(٩) كذا في (ح) و(حم) ومسند أحمد، وفي الأصل صحف إلى: ((المعل)).
(١٠) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٨١.

٦٣٩
• سُورَةُ القَمَّا (١، ١١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وثبت في الصحيح أن رسول الله وَ لو قال: ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربِّ، أكل
بعضي بعضاً، فأذن لها بنَفَسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف. فأشدّ ما تجدون في الشتاء
من بردها، وأشدّ ما تجدون في الصيف من حرِّها))(١).
وفي الصحيحين: ((إذا اشتدَّ الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحرِّ من فَيح جَهَنم))(٢).
آخر تفسير سورة ﴿ اَلْقَارِعَهُ﴾.
(١) صحيح البخاري، بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة (ح٣٢٦٠)؛ وصحيح مسلم، المساجد، باب
استحباب الإبراد بالظهر (ح٦١٧).
(٢) صحيح البخاري، مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (ح٥٣٣)؛ وصحيح مسلم، الباب
السابق (ح٦١٥).

٦٤٠
• سُورَةُ الشَّكَاثِ (١، ٨)
0000000000000000000 000000000000000000 000000000000000000000 000000000000000000000000
00C
DOD:
00000
سُؤْرَةُ الشّكَاثِ،
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
كَلَا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
حَّى زُرْتُمُ الْمَغَابِرَ
﴿اَلْهَنْكُمُ التَّكَافُ @
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴾ ثُمَّ لَتَرَؤُنَهَا عَيْنَ الْبَقِينِ ﴾ ثُمَّ لَتُتْشَلُنَّ
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَفِينِ (@)
يَؤْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
يقول تعالى: شغلكم حبُّ الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم
ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوقَار المصري، حدثني خالد بن
عبد الدايم، عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((﴿أَلَهَنَّكُمُ التَّكَافُرُ ﴾﴾
عن الطاعة ﴿حَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾﴾ حتى يأتيكم الموت))(١).
وقال الحسن البصري: ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾﴾ في الأموال والأولاد(٢).
وفي صحيح البخاري، في ((الرقاق)) منه: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن
ثابت، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: ﴿أَلَهَنَّكُمُ
التّكَاثُرُ ﴾﴾(٣) يعني: ((لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب))(٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة: سمعت قتادة يحدث عن مُظْرِّف
- يعني ابن عبد الله بن الشِّخِّير - عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول اللهِ وَّه وهو يقول: ((﴿أَلَهَنَّكُمُ
التّكَاثُرُ ﴾﴾، يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست
فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟))(٥).
ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من طريق شعبة، به (٦).
(١) سنده ضعيف لضعف ابن زيد بن أسلم، وهو عبد الرحمن.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل، وهو ابن مسلم المكي، عن الحسن، وسنده ضعيف لضعف
إسماعيل (التقريب ص ١١٠)، ومعناه صحيح.
(٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، الرقاق، باب ما يُتقى من فتنة المال ح ٦٤٤٠).
(٤) المصدر السابق (ح٦٤٣٩).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤/٤) وسنده صحيح.
(٦) صحيح مسلم، الزهد (ح٢٩٥٨)؛ وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة ﴿أَلَهَنَّكُمُ التَّكَافُرُ
[التكاثر] (ح ٣٣٥٤)؛ والسنن الكبرى، التفسير، باب سورة التكاثر (ح١١٦٩٦).