النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ • سُؤَدَّةُ الأَعَلَى (١، ١٣) ويوم الجمعة ب﴿سَيِحٍ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾﴾، و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴾﴾، وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما(١). وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي بن كعب وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أبزى وعائشة أم المؤمنين أن رسول الله وَّه كان يقرأ في الوتر ب﴿سَيِّجِ اسْمَ رَيِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾، و﴿قُلّ بَتُهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾، زادت عائشة والمعوذتين(٢). وهكذا روي الحديث من طريق جابر وأبي أمامة صدي بن عجلان وعبد الله بن مسعود وعمران بن حصين، وعلي بن أبي طالب ﴿ه، ولولا خشية الإطالة لأوردنا ما تيسر لنا من أسانيد ذلك ومتونه، ولكن في الإرشاد بهذا الاختصار كفاية، والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم وَاُلَّذِىّ أَخْرَجَ المَرْعَى وَاُلَّذِىِ قَدَّرَ فَهَدَى فَجَعَلَهُمْ غُثَاءُ أَحْوَى (@) اُلَّذِىِ خَلَقَ فَسَوَّى :﴿َسَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَنَسَى ﴾ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى: ﴿ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ﴾ وَيَنَجَنَّهَا الْأَشْقَى ﴿﴿ الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبَ فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىِ ٨ OF لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَ قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى - يعني: ابن أيوب الغافقي -، حدثنا عمي إياس بن عامر، سمعت عقبة بن عامر الجهني: لما نزلت: ﴿فَسَيِحْ بِأَسْمِ رَيِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة: ٧٤ و٩٦] قال لنا رسول الله وَالر: ((اجعلوها في ركوعكم)) فلما نزلت: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَيِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾﴾ قال: ((اجعلوها في سجودكم)). ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن المبارك عن موسى بن أيوب به(٣) . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن (١) صحيح مسلم، الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (ح ٨٧٨)؛ وسنن أبي داود، الصلاة، باب ما يقرأ في الجمعة (ح١١٢٢)؛ وسنن الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين (ح٥٣٣)؛ وسنن النسائي، الجمعة، باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة ١١٢/٣؛ وسنن ابن ماجه، الإقامة، باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين (ح ١٢٨١). (٢) أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي بن كعب ظه، وصححه محققوه. (المسند ٧٨/٣٥ ح ٢١١٤١)؛ وأخرجه أيضاً من حديث عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أبزى وعائشة ﴿. (المسند ٢٩٩/١ و٣/ ٣٠٦ و٦ / ٢٢٧). (٣) المسند ١٥٥/٤؛ وسنن أبي داود، الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (ح٨٦٩)؛ وسنن ابن ماجه، الإقامة، باب التسبيح في الركوع والسجود (ح٨٨٧)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه، لكن أخرجه ابن خزيمة، (الصحيح ٣٠٣/١ رقم ٦٠٠)؛ وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٨٥/٣ رقم ١٨٩٥)؛ والحاكم (المستدرك ٢٢٥/١) كلهم من طريق موسى بن أيوب به. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: إياس ليس بالمعروف. وأخرجه الحاكم أيضاً وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/ ٤٧٧). وأما إياس بن عامر فقال العجلي لا بأس به (تاريخ الثقات ص ٧٥) وذكره ابن حبان في الثقات (٤٤١/١) وقال الحافظ ابن حجر: صدوق. كما في التقريب، وعليه فسنده حسن. ٥٤٢ • سُورَةُ الأَعَلى (١، ١٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله وَ ﴿ كان إذا قرأ: ﴿سَبِحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾ قال: (سبحان ربي الأعلى))(١). وهكذا رواه أبو داود عن زهير بن حرب، عن وكيع به. قال وخولف فيه وكيع، رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس موقوفاً (٢). وقال الثوري: عن السدي، عن عبد خير قال: سمعت علياً قرأ: ﴿سَيِّجِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فقال: سبحان ربي الأعلى (٣). وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، أن ابن عباس كان إذا قرأ: ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَيِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾ يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: ﴿لَآ أُقِْمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ ﴾﴾ [القيامة] فأتى على آخرها: ﴿أَلَسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُخْنِىَ الْؤََّى ﴾﴾ [القيامة] يقول: سبحانك وبلى(٤). وقال قتادة: ﴿َسَيْجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾ ذُكرَ لنا أن نبي الله وَ لّ كان إذا قرأها قال: سبحان (٥) ربي الأعلى(٥) . وقوله تعالى: ﴿الَّذِى خَلَقَ فَوَّى ﴾﴾ أي: خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئات. وقوله تعالى: ﴿وَلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى ﴾﴾ قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها(٦)، وهذه الآية كقوله تعالى إخباراً عن موسى أنه قال لفرعون: ﴿رَبَُّا الَّذِىّ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] أي: قدَّر قدراً، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَ له قال: ((إن الله قدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء))(٧) وقوله تعالى: ﴿وَلَّذِىّ أَخْرَجَ الْقَى ﴾﴾ أي: من جميع صنوف النباتات والزروع ﴿فَجَعَمُ غُثَّةً أَحْوَى ﴾﴾ قال ابن عباس: هشيماً متغيراً(٨)، وعن مجاهد وقتادة وابن زيد نحوه (٩). قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: صحيح موقوفاً. (المسند ٤٩٥/٣ ح ٢٠٦٦)؛ وأخرجه الحاكم من طريق وكيع به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢٦٣/١). (٢) سنن أبي داود، الصلاة، باب الدعاء في الصلاة (ح ٨٨٣)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٧٨٥). (٣) أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وسنده حسن. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف وله شواهد تقوي وهي ما سبق في هذه السورة وما ورد في آخر تفسير سورة القيامة. (٥) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات عن قتادة لكنه مرسل، ويتقوى بما سبق. (٦) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأعراف آية ١٧٩. (٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٩) أخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة بنحوه؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد بنحوه. ٥٤٣ سُورَةُ الأَعَلى (١، ١٣) · 0000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 التقديم، وأن معنى الكلام والذي أخرج المرعى، أحوى: أخضر إلى السواد فجعله غثاء بعد ذلك(١)، ثم قال ابن جرير: وهذا وإن كان محتملاً إلا أنه غير صواب لمخالفته أقوال أهل التأويل(٢). وقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِتُكَ﴾ أي: يا محمد ﴿فَلَا تَ﴾ وهذا إخبار من الله تعالى ووعد منه له. بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها ﴿إِلَّا مَا شَآءَ اللهُ﴾ وهذا اختيار ابن جرير. وقال قتادة: كان رسول الله و ﴿ لا ينسى شيئاً إلا ما شاء الله(٣). وقيل: المراد بقوله: ﴿فَلَا تَنَ﴾ طلب، وجعل معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ؛ أي: لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه فلا عليك أن تتركه. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ اٌلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ أي: يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه من ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَيَُّسِّرُكَ لِلْيُسْرَى ﴾﴾ أي: نسهل عليك أفعال الخير وأقواله ونشرع لك شرعاً سهلاً سمحاً مستقيماً عدلاً لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر. وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِ نَّفَتِ الذِّكْرَى ﴾﴾ أي: ذكِّر حيث تنفع التذكرة، ومن لههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله كما قال أمير المؤمنين علي عظته: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كانت فتنة لبعضهم(٤)، وقال: حدث الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذّب الله ورسوله(٥) . أي: سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ويعلم وقوله تعالى: ﴿سَيَذَّگَّرُ مَن يَخْشَی أنه ملاقيه ﴿وَيَنَجَنَُّهَا الْأَشْقَى (١) الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىُ ١٣ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِهَا وَلَا يَحْنَ (٣)﴾ أي: لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه بل هي مضرة عليه؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب وأنواع النكال. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان - يعني: التيمي -، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلير: ((أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم - أو قال -: ينبتون - في نهر الحيا - أو قال: الحياة - أو قال: الحيوان - أو قال: نهر الجنة - فينبتون نبات الحبة في حميل السيل)) قال: وقال النبي ◌َّطاهر: ((أما ترون الشجرة تكون خضراء ثم تكون صفراء ثم تكون خضراء؟)) قال: فقال بعضهم: كأن النبي ◌َّ كان بالبادية(٦). (١) ذكره الطبري بلفظه. (٢) ذكره الطبري بنحوه. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه الطبري وعبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة بنحوه. (٤) أخرجه مسلم من قول ابن مسعود. (الصحيح، المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، الحديث الثامن ١١/١). (٥) أخرجه البخاري بسنده عن علي ته. (الصحيح، العلم، باب من خصَّ بالعلم قوماً دون قوم .. ح ١٢٧). (٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة طه آية ٧٤. ٥٤٤ • سُورَةُ الأَعَلَى (١٤، ١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أحمد أيضاً: حدثنا إسماعيل، حدثنا [سعيد بن يزيد](١)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَل: ((أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس - أو كما قال -: تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال: بخطاياهم - فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحماً أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر فنبتوا على أنهار الجنة فيقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل)) قال: فقال رجل من القوم حينئذ: كأن رسول الله ◌َ و كان بالبادية، ورواه مسلم من حديث بشر بن المفضل وشعبة كلاهما عن أبي سلمة سعيد بن يزيد به مثله(٢)، ورواه أحمد أيضاً عن يزيد، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي وَّ قال: ((إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وإن أهل النار الذين يريد الله إخراجهم يميتهم فيها إماتة حتى يصيروا فحماً، ثم يخرجون ضبائر فيلقون على أنهار الجنة فيرش عليهم من أنهار الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل))(٣). وقد قال الله تعالى إخباراً عن أهل النار: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ قَالَ إِنَّكُم مَِّكِتُونَ W [الزخرف] وقال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى. ﴿ وَالْآَخِرَةُ خَرٌ - ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَنْ تَزَّكَى ﴿﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَيْهِ، فَصَلَّى ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنَّا وَبْقَ ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُوْلَى ٨ مُحُفٍ إَِّهِيمَ وَمُوسَى يقول تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى ﴾﴾ أي: طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة وتابع ما أنزل الله على الرسول صلوات الله وسلامه عليه ﴿وَذَّكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى ﴾﴾ أي: أقام الصلاة في أوقاتها ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالاً لشرع الله. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن أحمد العرزمي، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ◌َّ قال: ﴿قَدْ أَفَْحَ مَنْ تَزََّى ﴾﴾ قال: ((من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله)) ﴿وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى ﴾﴾ قال: ((هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها)) ثم قال: لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه (٤)، وكذا قال ابن عباس: إن المراد بذلك الصلوات الخمس(٥)، واختاره ابن جرير. (١) كذا في المسند، وفي الأصل صحف إلى: سعيد ثنا يزيد، وفي (ح): باسم سعيد بن أبي يزيد. (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة طه آية ٧٤. بعد الحديث السابق. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١١/٣)، وسنده صحيح؛ وأخرجه مسلم من طريق بشر بن المفضل عن أبي نضرة به. (الصحيح، الإيمان، باب إثبات الشفاعة ح١٨٥). (٤) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٢٢٨٤) وسنده ضعيف جداً لأن عباد بن أحمد العرزمي متروك. (مجمع الزوائد ٧/ ١٤٠). (٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ـ ٥٤٥ سُورَةُ الأولى (١٤، ١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن جرير: حدثني عمرو بن عبد الحميد [الآملي] (١)، حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة قال: دخلت على أبي العالية فقال لي: إذا غدوت غداً إلى العيد فمر بي، قال: فمررت به فقال: هل طعمت شيئاً؟ قلت: نعم. قال: أفضت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم. قال: فأخبرنى ما فعلت زكاتك! قلت: قد وجهتها قال: إنما أردتك لهذا ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن ◌َزََّّ وَذَكَرَ أَسْمَ رَيْهِ، فَصَلَّ ﴾﴾ وقال: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء(٢). (قلت): وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر ويتلو هذه الآية: ﴿قَدّ أَفْلَحَ مَنْ تَزَّى ﴿ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِدٍ، فَصَلَ وقال أبو الأحوص: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة فليقدم بين يدي صلاته زكاته؛ ) وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّ (6)﴾(٣). ١٤ فإن الله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّّى ( وقال قتادة في هذه الآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى ﴿﴿ وَذَّكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّ (®﴾ زكى ماله وأرضى خالقه(٤). ثم قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنيا (4)﴾ أي: تقدمونها على أمر الآخرة وتبدونها على ما فيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم ﴿وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَ (٣)﴾ أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنية فانية والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى ويهتم بما يزول عنه قريباً ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟ قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ذويد، عن أبي إسحاق، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له))(٥) . وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عرفجة الثقفي قال: استقرأت ابن مسعود: ﴿سَيِّجِ أُسْمَ رَّكَ اَلْأَعْلَى ﴾ فلما بلغ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنَّا ﴾﴾ ترك القراءة وأقبل على أصحابه وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل(٦). وهذا منه على وجه التواضع والهضم أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو، والله أعلم. (١) كذا في تفسير الطبري، وفي النسخ الخطية بلفظ: ((الأيلي)). (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وعمرو بن عبد الحميد الآملي لم أجد له ترجمة. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق أبي إسحاق - وهو السبيعي - عن أبي الأحوص. (المصنف ٧/٣). (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة الإسراء آية ١٨. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، وعطاء بن السائب اختلط. (مجمع الزوائد ٢٣٦/١٠) وعرفجة الثقفي مقبول. (التقريب ص٣٨٩) وقد توبع ابن حميد في رواية الطبراني. (المعجم الكبير ح٩١٤٧) وفي رواية البيهقي (شعب الإيمان ح ١٠٦٤٥) إلا أن روايتهما من طريق عطاء بن السائب به. ٥٤٦ • سُوَّرَّةُ الأَعَلَى (١٤، ١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله وسلم قال: ((من أحبَّ دنياه أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرته أضرَّ بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى))(١). تفرد به أحمد، وقد رواه أيضاً عن أبي سلمة الخزاعي، عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو به مثله سواء(٢) . وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الْصُّحُفِ الْأُولَى قَ صُحُفٍ إَِّهِيَمَ وَمُوسَى (4)﴾ قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا نصر بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن صُحُفٍ إِبَهِيَمَ وَمُوسَى عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الْصُّحُفِ الْأُولَى ﴾ قال النبي ويقول : ((كان كل هذا - أو كان هذا - في صحف إبراهيم وموسى)) ثم قال: لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير هذا، وحديثاً آخر أورده قبل هذا(٣). وقال النسائي: أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَيِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾ [الأعلى] قال: كلها في صحف إبراهيم وموسى، ولما نزلت: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَقَ الَ (٣)﴾ [النجم] (٤). [النجم] قال: وفّى ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُغْرَى يعنى: أن هذه الآية كقوله تعالى في سورة النجم: وَإِبْرَاهِيمَ ٣٦ ﴿أَمْ لَمْ يُنَتَأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَى الَّذِى وَ ﴿٨٧َ أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُغْرَى (١٨) وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّ مَا سَعَى ﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ﴾ [النجم] الآيات إلى آخرهن، وهكذا قال ثُمَّ يُجْزَنُ الْجَزَاءُ الْأَوْنَى (٨ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ اٌلْمُنَهَى عكرمة فيما رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَ (@) (٣)﴾ يقول: الآيات التي في صُحُفٍ إِبْرَهِيمَ وَمُوسَى سبح اسم ربك الأعلى(٥). وقال أبو العالية: قصة هذه السورة في الصحف الأولى(٦)، واختار ابن جرير أن المراد بقوله: (١) أخرجه الإمام بسنده ومتنه (المسند ٣٢/ ٤٧٠ ح ١٩٦٩٧) قال محققوه: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. المطلب بن عبد الله - وهو ابن حنطب - لا يعرف له سماع من الصحابة. (٢) وسنده ضعيف أيضاً للعلة السابقة. (٣) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٢٢٨٥) وفي سنده عطاء بن السائب وقد اختلط، وسماع سليمان والد معتمر يتوقف فيه كما قرر الحافظ ابن حجر إذ صرح بأسماء الذين سمعوا من عطاء قبل الاختلاط ثم قال: ومن عداهم يتوقف فيه. (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٧). (٤) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (السنن الكبرى، التفسير، باب سورة الأعلى ح ١١٦٦٨) وسنده كسابقه. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، وقد تابعه عبد بن حميد حيث عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وهو من طبقة شيوخ الطبري، فيكون الإسناد حسناً لغيره. (٦) أخرجه الطبري بسند فيه أيضاً ابن حميد كما تقدم، وقد توبع أيضاً فقد عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور وابن أبي حاتم لم يرو عن ابن حميد بل يروي نسخة أبي العالية من طريق أبيه عن = ٥٤٧ • سُورَةُ الأولى (١٤، ١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا ﴿إِنَّ هَذَا﴾ إشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى ﴿ وَذَّكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى وَاَلْأَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَ (٣)﴾ ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي: مضمون هذا الكلام ﴿لَفِى اُلصُّحُفِ الأُولی (٣) مُحُفٍ إِهِيمَ وَمُوسَى (®®)﴾ وهذا الذي اختاره حسن قوي، وقد روي عن قتادة وابن زيد نحوه(١)، والله أعلم. آخر تفسير سورة (سبح))، ولله الحمد والمنة، وصلواته وسلامه على خير خلقه: محمد وآله. = آدم بن أبي إياس العسقلاني عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية كما صرح في مقدمة تفسيره. (١) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زید. ٥٤٨ • سُوَرَّةُ الْغَاشِيَّةِ (٧،١) POD 00000 سُورَةُ الغَاشِيَّةِ وهي مكية قد تقدم عن النعمان بن بشير أن رسول الله وَ﴿ كان يقرأ ب﴿سَيِحٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و(الغاشية) في صلاة العيد ويوم الجمعة (١). وقال الإمام مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: بِمَ كان رسول الله ◌َ لم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: ﴿هَلْ أَتَنِكَ . ورواه أبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة كلاهما عن مالك به، حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ورواه مسلم وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد به(٣). بسم الله الرحمن الحكيم ﴿ عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ ﴿٣ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ] ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴿ وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ خَشِمَةُ تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ ◌َِيَةِ ﴾ لَّئْسَ لَمْ طَعَامُ إِلَّا مِن ضَرِيعِ ﴿ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُع (٣) ﴿الْغَشِيَةِ﴾: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد(٤)؛ لأنها تغشى الناس وتعمهم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مرَّ النبي ◌َّر على امرأة تقرأ: ﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴾﴾ فقام يستمع ويقول: ((نعم قد جاءني))(٥). وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَئِذٍ خَشِعَةُ ﴾﴾ أي: ذليلة. قاله قتادة(٦). (١) تقدم تخريجه في مطلع تفسير سورة الأعلى. (٢) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه. (الموطأ، الجمعة، باب القراءة في صلاة الجمعة ١١١/١ ح١٩)، وسنده صحیح. (٣) سنن أبي داود، الصلاة، باب ما يقرأ به في الجمعة (ح١١٢٣)؛ وسنن النسائي، صلاة الجمعة، باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة ١١٢/٣؛ وصحيح مسلم، الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (٨٧٨). (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٥) سنده ضعيف لأنه مرسل. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. ٥٤٩ سُورَةُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٧،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها(١). وقوله تعالى: ﴿عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ ﴾﴾ أي: قد عملت عملاً كثيراً ونصبت فيه وصليت يوم القيامة ناراً حامية. قال الحافظ أبو بكر البرقاني: حدثنا إبراهيم بن محمد المزكّي، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: مرَّ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بدير راهب، قال: فناداه يا راهب، فأشرف قال: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله ◌َ في كتابه: ﴿عَمِلَةٌ نَصِبَةٌ ﴿َ تَصْلَ نَارًا حَامِيَةٌ ﴾﴾ فذاك الذي أبكاني(٢). وقال البخاري: قال ابن عباس: ﴿عَمِلَةٌ نَصِبَةٌ ﴾﴾ النصارى(٣). وعن عكرمة والسدي: عاملة في الدنيا بالمعاصي، وناصبة في النار بالعذاب والإهلاك (٤). قال ابن عباس والحسن وقتادة: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةُ ﴾﴾ أي: حارة شديدة الحر ﴿تُتْقَى مِنْ عَيّنٍ ءَكِيَةٍ ﴾﴾ أي: قد انتهى حرها وغليانها. قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي(٥). وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَمْ طَعَامُّ إِلَّا مِن ضَرِيعِ ﴾﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: شجر من النار(٦)، وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم(٧)، وعنه أنها الحجارة(٨). وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو الجوزاء وقتادة: هو الشبرق(٩). قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع. قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض" (١٠) (١) لم أجد من أخرجه. (٢) أخرجه الحاكم من طريق سيار بن حاتم عن جعفر بن سليمان به، وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: الجوني لم يدرك عمر، لكنها حكاية في موضعها. (المستدرك ٥٢١/٢ - ٥٢٢). (٣) أخرجه البخاري معلقاً، وقال الحافظ ابن حجر: وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، ومن طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس، وزاد: اليهود. (فتح الباري ٨/ ٧٠٠) ولعله يريد اليهود والنصارى الذين أشركوا بالله تعالى. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم عن عكرمة. (٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس؛ وأخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن الحسن. (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. (٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. (٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس ويتقوى بالآثار التالية: فقد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء، وسيأتي قول قتادة. (١٠) أخرجه الطبري من طريق نجدة رجل من بني عبد القيس عن عكرمة. ٥٥٠ • سُورَةُ الْغَاشِيَّةِ (٨، ١٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال البخاري: قال مجاهد: الضريع: نبت يقال له: الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سُم(١). وقال معمر، عن قتادة: ﴿لَّيْسَ لَمْ طَعَامُ إِلَّا مِن ضَرِيعِ ﴾﴾ هو الشبرق إذا ييس سمي الضريع(٢). وقال سعيد، عن قتادة: ﴿لَّيْسَ لَمْ طَعَامُّ إِلَّا مِن ضَرِيحِ ﴾﴾ من شر الطعام وأبشعه وأخبثه(٣) . وقوله تعالى: ﴿لَّا يُتِمِنُ وَلَا يُغْنِى مِنْ جُوعٍ ﴾﴾ يعني: لا يحصل به مقصود ولا يندفع به محذور . ﴿وُجُوهُ يَوَمَِّذٍ نَاعِمَةٌ جَ لِسَعْبِهَا رَاضِيَةٌ ﴾ فِ جَّةٍ عَلِيَةِ ﴿ لَّا تَسْمَعُ فِهَا لَغِيَةُ ﴿ فِيَهَا عَيْنٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ١ فِيَهَا سُرُرٌ مَرْقُوعَةٌ ) جَارِيَةٌ وَزَرَبِىُ مَبْنُوثَةٌ وَغَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) لما ذكر حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوَمَيِذٍ﴾ أي: يوم القيامة ﴿نَاعِمَةٌ﴾ أي: يعرف النعيم فيها وإنما حصل لها ذلك بسعيها . وقال سفيان: ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ﴾﴾ قد رضيت عملها (٤). وقوله تعالى: ﴿فِي جٍَّ عَالِيَةِ ﴾﴾ أي: رفيعة بهية في الغرفات آمنون ﴿لَا تَسْمَعُ فِهَا لَِيَّةُ ﴾﴾ أي: لا تسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو كما قال تعالى: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوَا إِلَّا سَلَمَاٌ﴾ [مريم: ٦٢] وقال تعالى: ﴿لَّا لَغْوٌ فِهَا وَلَا تَأْثِرٌ﴾ [الطور: ٢٣] وقال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَا وَلَا تَأْثِيمًا ﴿ إِلَّا قِيلًا سَلَمَا سَلَمَا (®)﴾ [الواقعة]. ﴿فِيَهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴾﴾ أي: سارحة. وهذه نكرة في سياق الإثبات، وليس المراد بها عيناً واحدة وإنما هذا جنس يعني: فيها عيون جاريات. وقال ابن أبي حاتم(٥): قُريء على الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وعليه: ((أنهار الجنة تفجر من تحت تلال ـ أو من تحت جبال - المسك)). ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ﴾﴾ أي: عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك عليها الحور العين، قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له. ﴿وَأَكَوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ (3) يعني: أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها . (®﴾ قال ابن عباس: النمارق الوسائد(٦)، وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك ﴿وَارِقُ مَصْفُوْفَةٌ والسدي والثوري وغيرهم(٧). (١) أخرجه البخاري تعليقاً عن مجاهد. (الصحيح، التفسير، سورة الغاشية). (٢) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد به. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن سفيان. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه في تفسير سورة آل عمران آية ١٥، وسنده حسن. (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: ((المرافق)). (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. ٥٥١ سُورَةُ الغَاشِيَةِ (١٧، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقوله تعالى: ﴿وَزَرَبِىُّ مَبْثُونَةُ (4)﴾ قال ابن عباس الزرابي البسط(١)، وكذا قال الضحاك وغير واحد، ومعنى مبثوثة لههنا ولههنا لمن أراد الجلوس عليها، ونذكر لههنا هذا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، عن محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله وَ لته: ((ألا هل من مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها - وهي ورب الكعبة - نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية؟)) قالوا: نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال: ((قولوا إن شاء الله)) قال القوم: إن شاء الله (٢)، ورواه ابن ماجه عن العباس بن عثمان الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر به(٣). وَإِلَى اَلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ - ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِّقَتْ ﴿ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (4) ١٩ وَإِلَى الْأَرَضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴿ إِلَّا مَن تَوَى فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ اُلْعَذَابَ الْأَكْبَرَ ﴿ إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَهُمْ ٥ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم وَكَفَرَ يقول تعالى آمراً عباده بالنظر في مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِلِ فإنها خلق عجيب وتركيبها غريب، فإنها في غاية القوة والشدة وهي مع ذلك كَيْفَ خُلِقَتْ تلين للحمل الثقيل وتنقاد للقائد الضعيف وتؤكل وينتفع بوبرها ويشرب لبنها، ونبهوا بذلك؛ لأن العرب غالب دوابهم كانت الإبل. وكان شريح القاضي يقول: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت؟(٤) ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَفَ أي: كيف رفعها الله رَك عن الأرض هذا الرفع العظيم! كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوَا رُفِعَتْ (5)﴾ إِلَى السَّمَاءِ فَوقَهُمْ كَيْفَ بَيْنَهَا وَزَيَّنَهَا وَمَا لَمَا مِن فُرُوجِ ﴾﴾ [ق]. ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (®﴾ أي: جعلت منصوبة فإنها ثابتة راسية؛ لئلا تميد الأرض بأهلها، وجعل فيها ما جعل من المنافع والمعادن ﴿وَإِلَى اُلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (®)﴾ أي: كيف بسطت ومدت ومهدت! فنبه البدوي على الاستدلال بما يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه والسماء التي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على قدرة خالق ذلك وصانعه وأنه الربُّ العظيم الخالق المالك المتصرف، وأنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه، وهكذا أقسم ضمام في سؤاله على رسول الله * كما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله واله (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة بلفظ: ((المبسوطة)). (٢) أخرجه ابن أبي داود بسنده ومتنه. (البعث ح٧١) وفي سنده الضحاك المعافري وهو مقبول. (التقريب ص ٢٨٠)؛ وأخرجه ابن ماجه من طريق الضحاك المعافري به. (السنن، الزهد، باب صفة الجنة ح ٤٣٣٢)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه. (٣) المصدر السابق. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق رجل مبهم عن شريح. ٥٥٢ • سُوَرَةُ الْغَاشِيَّةِ (١٧، ٢٦) عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد إنه أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: ((صدق)) قال: فمن خلق السماء؟ قال: ((الله)). قال: فمن خلق الأرض؟ قال: ((الله)). قال: فمن نصب هذا الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: ((الله)). قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال الله أرسلك؟ قال: ((نعم)). قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: ((صدق)). قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)). قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا؟ قال: ((صدق)). قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً. قال: ((صدق)) قال: ثم ولى فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن شيئاً ولا أنقص منهن شيئاً؟ فقال النبي وقال: ((إن صدق ليدخلن الجنة))(١). وقد رواه مسلم عن عمرو النقاد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم به(٢)، وعلقه البخاري(٣)، ورواه الترمذي والنسائي من حديث [سليمان بن المغيرة به(٤)، ورواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث](٥) الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس به بطوله وقال في آخره: وأنبأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر(٦). وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله وَ لل كثيراً ما كان يحدث عن امرأة في الجاهلية على رأس جبل معها ابن صغير لها ترعى غنماً، فقال لها ابنها: يا أمه من خلقك؟ قالت: الله. قال: فمن خلق أبي؟ قالت: الله. قال: فمن خلقني؟ قالت: الله، قال: فمن خلق السماء؟ قالت: الله، قال: فمن خلق الأرض؟ قالت الله. قال: فمن خلق الجبل؟ قالت: الله. قال: فمن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله، قال: فإني لأسمع الله شأناً وألقى نفسه من الجبل فتقطع. قال ابن عمر: كان رسول الله* كثيراً ما يحدثنا هذا. قال ابن دينار: كان ابن عمر كثيراً ما يحدثنا بهذا(٧). في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني ضعفه ولده الإمام علي ابن المديني وغيره. وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ◌َ لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (4﴾ أي: فذكر يا محمد (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ١٤٣/٣) وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، الإيمان، باب السؤال عن أركان الإسلام (ح١٢). (٣) صحيح البخاري، العليم، باب ما جاء في العلم .. قبل حديث رقم ٦٣. (٤) سنن الترمذي، الزكاة، باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك (ح٦١٩)؛ والسنن الكبرى للنسائي، العلم، باب العرض على العالم (ح ٥٨٦٣). (٥) زيادة من (ح) و(حم). (٦) المسند ١٦٨/٣؛ وصحيح البخاري، العلم، باب ما جاء في العلم (ح٦٣)؛ وسنن أبي داود، الصلاة، باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد (ح٤٨٦)؛ وسنن النسائي، الصيام، باب وجوب الصيام ١٢٢/٤؛ وسنن ابن ماجه، الإقامة، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس (ح١٤٠٢). (٧) أخرجه ابن عدي عن أبي يعلى به. (الكامل في الضعفاء ١٧٨/٤). وسنده ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر كما قرر الحافظ ابن كثير. ٥٥٣ • سُوَرَّةُ الْغَاشِيَّةِ (١٧، ٢٦) 1000010000000000000000000000000 00 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 0 0000 00 0 0 0 0 0 000000 0 0 0 0 0 0 000 000 000 0 0 0 الناس بما أرسلت به إليهم ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] ولهذا قال: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: ((لست عليهم بجبار)) أي: لست تخلق الإيمان بِمُصَيْطِرِ في قلوبهم(١). (١) وقال ابن زيد: لست بالذي تكرههم على الإيمان(٢). قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَل: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها: عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله رَ)) ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرُ ® لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (®﴾(٣). وهكذا رواه مسلم في كتاب الإيمان والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما من حديث سفيان بن سعيد الثوري به بهذه الزيادة (٤)، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة بدون ذكر هذه الآية(٥). وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَى وَكَفَرَ (٣)﴾ أي: تولى عن العمل بأركانه وكفر بالحق بجنانه ولسانه، وهذه كقوله تعالى: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَ صَلَّى جَ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَّ (٣)﴾ [القيامة] ولهذا قال: ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٣)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد، أن أبا أمامة الباهلي مرَّ على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله وي﴿ فقال: سمعت رسول الله والله يقول: ((ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله))(٦)، تفرد بإخراجه الإمام أحمد، وعلي بن خالد هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ولم يزد على ما لههنا: روى عن أبي أمامة وعنه سعيد بن أبي هلال. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ﴾﴾ أي: مرجعهم ومنقلبهم ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ®)﴾ أي: نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها إن خيراً فخير وإن شراً فشر. [آخر تفسير سورة الغاشية، ولله الحمد والمنة](٧). (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه آدم الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٣/ ٣٠٠)، وسنده صحيح. (٤) صحيح مسلم، الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله وَلافي (ح٢١)؛ وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الغاشية (ح٣٣٤١)؛ والسنن الكبرى، التفسير، باب سورة الغاشية (ح ١١٦٧٠). (٥) صحيح البخاري، الجهاد، باب دعاء النبي ◌َ﴿ الناس إلى الإسلام (ح٢٩٤٦)؛ وصحيح مسلم، الحديث السابق. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه. (المسند ٣٦/ ٥٦٠ ح٢٢٢٢٦)؛ وعزاه الحافظ ابن حجر إلى الطبراني وقال: سنده جيد. (فتح الباري ٢٥٤/١٣)؛ وصححه الألباني بشواهد. (السلسلة الصحیحة ح٢٠٤٣). (٧) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بلفظ: ((آخرها)). ٥٥٤ سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00 .00000 00000 سُوْرَةُ الْفَجْزِ [وهي] مكية قال النسائي: أنبأنا عبد الوهاب بن الحكم، أخبرني يحيى بن سعيد، عن سليمان، عن محارب بن دثار وأبي صالح، عن جابر قال: صلى معاذ صلاة، فجاء رجل فصلى معه، فطول فصلى في ناحية المسجد ثم انصرف، فبلغ ذلك معاذاً فقال: منافق، فذكر ذلك لرسول الله وصله فسأل الفتى فقال: يا رسول الله: جئت أصلي معه فطول عليَّ، فانصرفت وصليت في ناحية المسجد، فعلفت ناقتي، فقال رسول الله وَ﴿: «أفتان يا معاذ؟ أين أنت من ﴿سَيِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴿﴾، ﴿وَلَّمْسِ وَضُحَنَا ﴾﴾، ﴿وَالْفَجْرِ ﴾﴾، ﴿وَأَلَيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾﴾ (١)؟ . بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلْفَجْرِ ﴿ وَيَالٍ عَشْرِ ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴿ وَلَّلِ إِذَا يَسْرِ ﴿ هَلْ فِ ذَلِكَ قَسَمٌ لَّذِى حِجْرٍ وَثَمُودَ الَّذِينَ ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿﴿ إِدَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ ﴿ الَِّ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ اَلْبِلَدِ (@) جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴿ وَفِرْعَوْنَ ذِى اُلْأَوْنَادِ اٌلَّذِينَ طَغَوْاْ فِى الْبِلَدِ فَأَكْثَرُواْ فِيهَا اَلْفَسَادَ فَصَبَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) أما الفجر فمعروف وهو الصبح، قاله علي وابن [عباس](٢) وعكرمة ومجاهد والسدي(٣). وعن مسروق ومحمد بن كعب: المراد به فجر يوم النحر خاصة، وهو خاتمة الليالي العشر. وقيل: المراد بذلك الصلاة التي تفعل عنده كما قاله عكرمة. وقيل: المراد به جميع النهار، وهو رواية عن ابن عباس (٤). والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف(٥). (١) تقدم نحوه في مطلع تفسير سورة الانفطار، ولكن بدون قول معاذ: منافق، وكذلك بدون ذكر: والفجر، وأما ذكره لسورة الفجر فيشهد له ما تقدم في تفسير سورة الانفطار من رواية الصحيحين بلفظ: اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَفُحَنَّهَا ﴾﴾ و﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَيِّكَ اَلْأَعْلَى ﴾﴾ ونحوهما. فقوله: ونحوهما يدخل فيه سورة. والفجر. (٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عاصم الأحول، عن عكرمة؛ وأخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي، عن ابن عباس، ويتقوى بسابقه. (٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري والحاكم من طريق أبي نصر، وهو الأسود بن هلال، عن ابن عباس؛ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/ ٥٢٢). (٥) أخرجه آدم والطبري والحاكم من الطريق السابق، وهو تتمة للرواية السابقة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح = ٥٥٥ • سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عباس مرفوعاً: ((ما من أيام العمل الصالح أحبّ إلى الله فيهن من هذه الأيام))؛ يعني: عشر ذي الحجة قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)) (١). وقيل: المراد بذلك العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر بن جرير ولم يعزه إلى أحد(٢). وقد روى أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَلَالٍ عَشْرٍ قال: هو العشر الأول من رمضان(٣)، والصحيح القول الأول. قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي وسلم قال: ((إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر))(٤). ورواه النسائي عن محمد بن رافع وعبدة بن عبد الله، وكل منهما عن زيد بن الحباب به(٥). ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث زيد بن الحباب به، وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَثْرِ ﴾﴾ قد تقدم في هذا الحديث أن الوتر يوم عرفة لكونه التاسع، وأن الشفع يوم النحر لكونه العاشر، وقاله ابن عباس وعكرمة والضحاك أيضاً (٦). (قول ثان) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد، عن واصل بن السائب، قال: سألت عطاء عن قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَثْرِ ﴾﴾ قلت: صلاتنا وترنا هذا؟ قال: لا، ولكن الشفع يوم عرفة، والوتر ليلة الأضحى(٧). (قول ثالث) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي، عن النعمان؛ يعني: ابن عبد السلام، عن أبي سعيد بن عوف، حدثني بمكة قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب الناس، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الشفع والوتر، فقال: الشفع قول الله تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] والوتر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَّ إِثْمَ عَلَيَّةِ﴾(٨) [البقرة: ٢٠٣]. = من طريق أبي إسحاق السبيعي عن مسروق؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عاصم الأحول عن عكرمة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (١) صحيح البخاري، العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق (ح ٩٦٩). (٢) كذا ذكره الطبري، وعزاه البغوي إلى يمن بن رباب (معالم التنزيل ٤٨١/٤). (٣) سنده ضعيف لأن قابوس بن أبي ظبيان لين الحديث. (التقريب ص٤٤٩). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، قال محققوه: هذا إسناد لا بأس برجاله، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. (المسند ٣٨٩/٢٢ ح ١٤٥١١)؛ وأخرجه الحاكم من طريق زيد بن الحباب به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢٢٠/٤)؛ وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/ ١٣٧). (٥) السنن الكبرى، التفسير، سورة الفجر ح ١١٦٧١. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق زرارة بن أوفى، عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عاصم الأحول، عن عكرمة. (٧) سنده ضعيف لضعف واصل بن السائب. (التقريب ص٥٧٩). (٨) أبو سعيد بن عوف لم أعثر على ترجمته. ٥٥٦ • سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام التشريق والوتر آخر أيام التشريق (١). وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة، عن رسول الله وَله: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر))(٢). (قول رابع) قال الحسن البصري وزيد بن أسلم: الخلق كلهم شفع ووتر أقسم تعالى بخلقه، وهو رواية عن مجاهد (٣)، والمشهور عنه الأول. وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَثْرِ ﴾﴾ قال: الله وتر واحد، وأنتم شفع، ويقال الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب(٤). (قول خامس) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾﴾ قال: الشفع الزوج، والوتر: الله فيك(٥) . وقال أبو عبد الله، عن مجاهد: الله الوتر وخلقه الشفع الذكر والأنثى. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَثْرِ ﴾﴾ كل شيء خلقه الله شفع. السماء والأرض والبر والبحر والجن والإنس والشمس والقمر (١). ونحو هذا، ونحا مجاهد في هذا ما ﴾ [الذاريات] أي: لتعلموا أن ذكروه في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَىْءٍ خَفْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ نَذَكَّرُونَ خالق الأزواج واحد. (قول سادس) قال قتادة، عن الحسن: والشفع والوتر: هو العدد منه شفع ومنه وتر(٧). (قول سابع في الآية الكريمة) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق ابن جريج ثم قال ابن جرير: وروي عن النبي ول ﴿ خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير؛ حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله قال: ((الشفع اليومان والوتر اليوم الثالث))(٨). هكذا ورد هذا (١) أخرجه الطبري من طريق ابن وهب عن عمر بن قيس عن محمد بن المرتفع به وسنده ضعيف لضعف عمر بن قيس وهو المكي المعروف بسندل يروي عنه ابن وهب. (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٩٠، ٤٩١). وقد تابعه ابن جریج. (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأعراف آية ١٨٠. (٣) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن الحسن؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٥) في سنده أبو يحيى وهو القتات وهو ضعيف وقد تابعه ابن أبي نجيح في الرواية التالية. (٦) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح به، وزيادة قوله: ((والله الوتر وحده)). (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن. (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى مخالفة المتن لما سبق، وفي سنده أبو الزبير لم يصرح بالسماع من جابر. ٥٥٧ سُوَّرَّةُ الْفَجْرِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الخبر بهذا اللفظ، وهو مخالف لما تقدم من اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم وما رواه هو أيضاً، والله أعلم. قال أبو العالية والربيع بن أنس وغيرهما: هي الصلاة منها شفع كالرباعية والثنائية، ومنها وتر كالمغرب فإنها ثلاث وهي وتر النهار، وكذلك صلاة الوتر في آخر التهجد من الليل(١). وقد قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن عمران بن حصين ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾﴾ قال: هي الصلاة المكتوبة منها شفع ومنها وتر(٢). وهذا منقطع وموقوف ولفظه خاص بالمكتوبة وقد روي متصلاً مرفوعاً إلى النبي ◌َّر ولفظه عام. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو داود هو الطيالسي، حدثنا همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام أن شيخاً حدثه من أهل البصرة، عن عمران بن حصين أن رسول الله وَّر سئل عن الشفع والوتر فقال: ((هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر))(٣). هكذا وقع في المسند، وكذا رواه ابن جرير، عن بندار، عن عفان، وعن أبي كريب، عن عبيد الله بن موسى وكلاهما عن همام، وهو ابن يحيى، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن شيخ، عن عمران بن حصين، وكذا رواه أبو عيسى الترمذي، عن عمرو بن علي، عن ابن مهدي وأبي داود، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن رجل من أهل البصرة، عن عمران بن حصين به، ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة، وقد رواه خالد بن قيس أيضاً عن قتادة، وقد روي عن عمران بن عصام، عن عمران نفسه(٤). والله أعلم. قلت: ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام الضبعي شيخ من أهل البصرة، عن عمران بن حصين، عن النبي ◌َّر، فذكره، هكذا رأيته في تفسيره فجعل الشيخ البصري هو: عمران بن عصام. وهكذا رواه ابن جرير: أخبرنا نصر بن علي، حدثني أبي، حدثني خالد بن قيس، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن عمران بن حصين، عن النبي وَّر في الشفع والوتر قال: ((هي الصلاة منها شفع ومنها وتر))(٥). فأسقط ذكر الشيخ المبهم، وتفرد به عمران بن عصام الضبعي أبو عمارة البصري إمام مسجد بني ضبيعة. وهو والد أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، روى عنه قتادة وابنه أبو جمرة والمثنى بن سعيد وأبو التياح يزيد بن حميد، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وذكره خليفة بن خياط في التابعين من أهل البصرة، وكان شريفاً نبيلاً حظياً عند الحجاج بن (١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم، كما في الدر المنثور، بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس. (٢) سنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع من عمران بن الحصين (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٣٧/٤) وسنده ضعيف الإبهام الراوي البصري عن عمران بن الحصین . (٤) أخرجه الطبري والترمذي بالسند المذكور. (السنن، التفسير، باب ومن سورة الفجر ح٣٣٤٢)، وسنده ضعیف کسابقه. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى تفرد عمران بن عصام الضبعي به. ٥٥٨ • سُورَةُ الْفَجْزِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يوسف، ثم قتله يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين لخروجه مع ابن الأشعث، وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد، وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه والله أعلم، ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه الأقوال في الشفع والوتر. وقوله تعالى: ﴿وَلَيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴾﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: أي إذا ذهب(١). وقال عبد الله بن الزبير: ﴿وَأَلَِّلِ إِذَا يَسْرِ ﴾﴾﴾ حتى يذهب بعضه بعضاً (٢). وقال مجاهد وأبو العالية وقتادة ومالك، عن زيد بن أسلم، وابن زيد: ﴿وَلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ إذا سار(٣)، وهذا يمكن حمله على ما قال ابن عباس؛ أي: ذهب، ويحتمل أن يكون المراد إذا (١) فإن الفجر هو سار؛ أي: أقبل، وقد يقال إن هذا أنسب لأنه فى مقابلة قوله: ﴿وَالْفَجْرِ إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله: ﴿وَلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴾﴾ على إقباله كان قسماً بإقبال الليل وإدبار النهار وبالعكس كقوله: ﴿وَالَّتِلِ إِذَا عَسْمَسَ وَلْصُّبْحِ إِذَا نَنَفَّسَ (4)﴾ [التكوير] وكذا قال الضحاك: ﴿وَلَِّلِ إِذَا يَسْرِ ﴾﴾ أي: يجري. وقال عكرمة: ﴿وَلَّلِ إِذَا يَسْرِ ﴾﴾ يعني: ليلة جمع؛ ليلة المزدلفة(٤). رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر، عن كثير بن عبد الله بن عمرو قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول في قوله: ﴿وَلَّلِ إِذَا يَسْرِ (ج﴾ قال: اسر يا سار ولا تبيتنَّ إلا بجمع (٥) . وقوله تعالى: ﴿هَلْ فِ ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِمْرٍ ﴾﴾ أي: لذي عقل ولب ودين وحجا، وإنما سمي العقل حجراً لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال، ومنه حجر البيت؛ لأنه يمنع الطائف من اللصوق بجداره الشامي، ومنه حجر اليمامة، وحَجَر الحاكم على فلان إذا منعه التصرف ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا تَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] كل هذا من قبيل واحد، ومعنى متقارب، وهذا القسم هو بأوقات العبادة وبنفس العبادة من حج وصلاة وغير ذلك من أنواع القرب التي يتقرب بها إليه عباده المتقون المطيعون له، الخائفون منه المتواضعون لديه الخاضعون لوجهه الكريم، ولما ذكر هؤلاء وعبادتهم وطاعتهم قال بعده: ﴿أَلَّمّ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾﴾؟ وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين خارجين عن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه، فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديث وعبراً فقال: ﴿أَلَمّ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿﴿ إَِمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ ﴾﴾؟ وهؤلاء عاد الأولى وهم (١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عمر بن قيس عن محمد بن المرتفع عن عبد الله بن الزبير، وسنده ضعيف لضعف عمر بن قيس المعروف بسندل. (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٩٠، ٤٩١). (٣) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد؛ وأخرجه الطبري بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه جابر وهو: الجعفي، وهو ضعيف، وفيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف. (٥) سنده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو. (التقريب ص ٤٦٠). ٥٥٩ • سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١، ١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح. قاله ابن إسحاق(١)، وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هوداً فعلا فكذبوه وخالفوه، فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم وأهلكهم ﴿بِرِيج صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ ﴾ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَّةَ أَيَّامٍ حُسُومًاْ فَرَى الْقَوْمَ فِهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةِ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنُ بَاقِبَةِ ﴾ [الحاقة] وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع ليعتبر بمصرعهم المؤمنون، فقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ ®﴾ عطف بيان، زيادة تعريف بهم. وقوله تعالى: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الشداد، وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشاً، ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم فقال: ﴿وَأَذْكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدٍ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَصْطَةً فَأَذْكُرُوَاْ ءَالَآءَ اللَّهِ [لَعَلَّكُ تُفْلِحُونَ](٢)﴾ [الأعراف: ٦٩] وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبُواْ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَةٌ أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ [فصلت: ١٥] وقال هُهنا: ﴿الَِّ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ اَلْبِلَدِ ﴾﴾ أي: القبيلة التي لم يخلق مثلها تُوَّةٌ﴾ في بلادهم لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم. قال مجاهد: إرم، أُمة قديمة؛ يعني: عاداً الأولى. قال قتادة بن دعامة والسدي: إن إرم بيت مملكة عاد(٣)، وهذا قول حسن جيد وقوي. وقال مجاهد وقتادة والكلبي في قوله: ﴿ذَاتِ اَلْعِمَادِ﴾ كانوا أهل عُمُد لا يقيمون (٤). وقال العوفي، عن ابن عباس: إنما قيل لهم ذات العماد لطولهم(٥)، واختار الأول ابن جرير، وردّ الثاني، فأصاب. وقوله تعالى: ﴿اَِّ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ اَلْبِلَدِ ﴾﴾ أعاد ابن زيد الضمير على العماد لارتفاعها وقال: بنوا عمداً بالأحقاف لم يخلق مثلها في البلاد(٦)، وأما قتادة وابن جرير فأعاد الضمير على القبيلة؛ أي: لم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد؛ يعني: في زمانهم، وهذا القول هو الصواب، وقول ابن زيد ومن ذهب مذهبه ضعيف، لأنه لو كان المراد ذلك لقال التي لم يعمل مثلها في البلاد وإنما قال: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ اَلْبِلَدِ﴾ . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عمَّن حدثه، عن المقدام، عن النبي ◌َّ﴿ أنه ذكر ﴿إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ ﴾ فقال: ((كان الرجل منهم يأتي على الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم)»(٧). (١) ينظر سيرة ابن هشام ١/ ٧؛ وأخرجه الطبري عن ابن إسحاق. (٢) كذا في سورة الأعراف آية ٦٩، وفي الأصول: ((ولا تعثوا في الأرض مفسدين)). (٣) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٤) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((أهل عمود))؛ وأخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٧) سنده ضعيف الإبهام الراوي عن المقدام. ٥٦٠ • سُوْرَةُ الْفَجْزِ (١، ١٤) ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا أنس بن عياض، عن ثور بن زيد الديلي قال: قرأت كتاباً وقد سمى حيث قرأه: أنا شداد بن عاد، وأنا الذي رفعت العماد، وأنا الذي شددت بذراعي نظر واحد، وأنا الذي كنزت كنزاً على سبعة أذرع لا يخرجه إلا أمة محمد الهر(١). (قلت): فعلى كل قول سواء كانت العماد أبنية بنوها أو أعمدة بيوتهم للبدو أو سلاحاً يقاتلون به أو طول واحد منهم، فهم قبيلة وأمة من الأمم، وهم المذكورون في القرآن في غير ما موضع المقرونون بثمود كما لههنا، والله أعلم. ومن زعم أن المراد بقوله: ﴿إِرَمَ ذَاتِ اَلْعِمَادِ ﴾﴾ مدينة إما دمشق كما روي عن سعيد بن المسيب وعكرمة (٢)، أو إسكندرية كما روي عن القرظي(٣) أو غيرهما ففيه نظر، فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا ﴿أَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿﴿ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴾﴾ إن جعل ذلك بدلاً أو عطف بيان، فإنه لا يتسق الكلام حينئذٍ، ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد وما أحلَّ الله بهم من بأسه الذي لا يُردّ، لا أن المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم. وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها: إرم ذات العماد، مبنية بلبن الذهب والفضة قصورها ودورها وبساتينها، وأن حصباءها لآلئ وجواهر، وترابها بنادق المسك، وأنهارها سارحة وثمارها ساقطة، ودورها لا أنيس بها وسورها وأبوابها تصفر ليس بها داع ولا مجيب، وأنها تتنقل فتارة تكون بأرض الشام وتارة باليمن وتارة بالعراق وتارة بغير ذلك من البلاد، فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين من وضع بعض زنادقتهم ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك. وذكر الثعلبي وغيره أن رجلاً من الأعراب وهو عبد الله بن قلابة في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت، فبينما هو يتيه في ابتغائها إذ اطلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب، فدخلها فوجد فيها قريباً مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها، وأنه رجع فأخبر الناس فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئاً. وقد ذكر ابن أبي حاتم قصة إرم ذات العماد لههنا مطولة جداً فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صحّ إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال، فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج وليس كذلك، وهذا مما يقطع بعدم صحته، وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمُتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض، فيها قناطير الذهب والفضة وألوان الجواهر واليواقيت واللآلئ والإكسير الكبير، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها، فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء فيأكلونها بالباطل (١) هذا الكتاب لا يعتمد لأنه ينص على أمر غيبي لا يؤخذ إلا من الوحي، وعليه فالسند معضل. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة؛ وأخرجه ابن عساكر عن سعيد المسيب (تاريخ دمشق ٢١٧/١)؛ وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري، وهو سعيد المقبري. (٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي صخر عن محمد بن كعب القرظي.