النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ • سُوَرَّةُ الأَنْوَقَاعِ (١٦، ٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عباس أسند هذا التفسير عن النبي وَل قر كأنه قال: سمعت هذا من نبيكم وَلّ، فيكون قوله نبيكم مرفوعاً على الفاعلية من قال، وهو الأظهر، والله أعلم كما قال أنس: لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم ◌َل﴾(١). وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، أن ®) قال يعني: نبيكم صل* يقول: «حالاً بعد ابن عباس كان يقول: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ حال))(٢)، وهذا لفظه. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿طَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالاً بعد حال(٣). وكذا قال عكرمة ومُرة الطيب ومجاهد والحسن والضحاك ومسروق وأبو صالح (٤). ويحتمل أن يكون المراد ﴿لَّكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقِ ﴾﴾ حالاً بعد حال، قال هذا. يعني المراد بهذا نبيكم ﴿ فيكون مرفوعاً على أن هذا ونبيكم يكونان مبتدأ وخبراً والله أعلم، ولعلَّ هذا قد يكون هو المتبادر إلى كثير من الرواة كما قال أبو داود الطيالسي وغندر: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقِ ﴾﴾ قال: محمد وَلَ(٥). ويؤيد هذا المعنى قراءة عمر وابن مسعود وابن عباس وعامة أهل مكة والكوفة لترَكَبَن بفتح التاء والباء(٦). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن الشعبي: ﴿لَتَرَّكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقِ ﴾﴾ قال: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء(٧). وهكذا روي عن ابن مسعود ومسروق وأبي العالية ﴿طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾ سماء بعد سماء(٨). (قلت): يعنون ليلة الإسراء. وقال أبو إسحاق والسدي، عن رجل، عن ابن عباس: ﴿طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾ منزلاً على منزل(٩)، وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس مثله وزاد: ويقال: أمراً بعد أمر وحالاً بعد حال(١٠). (١) صحيح البخاري، الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه (ح ٧٠٦٨). (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح؛ وأخرجه الحاكم من طريق هشيم به وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥١٩/٢). (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سماك عن عكرمة، وأخرجه عبد الرزاق بسند حسن من طريق موسى بن أبي عائشة عن مُرة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن. (٥) سنده صحيح. (٦) وهي قراءة متواترة. (٧) أخرجه الطبري من طريق وكيع عن إسماعيل به، وسنده صحيح. (٨) أخرجه الطبري والحاكم من طريقين يقوي أحدها الآخر (المستدرك ٥١٨/٢)؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن وأبي العالية. (٩) سنده ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري عن أبي إسحاق عن رجل حدثه عن ابن عباس . (١٠) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. ٥٢٢ • سُوَرَّةُ الأَنْشِقَقِ (١٦، ٢٥) 0800000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وقال السدي نفسه: ﴿لَّكَبُنَّ طَبَّقًا عَن طَبَقِ ﴾﴾ أعمال مَنْ قبلكم منزلاً بعد منزل. (قلت): كأنه أراد معنى الحديث الصحيح: ((لتركبن سنن مَنْ كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)) قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى قال: ((فمن؟))(١). وهذا محتمل . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا ابن جابر أنه سمع مكحولاً يقول في قول الله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقِ ﴾﴾ قال: في كل عشرين سنة تحدثون أمراً لم تكونوا عليه(٢). وقال الأعمش: حدثنا إبراهيم قال: قال عبد الله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقِ (®﴾، قال: السماء تتشقق ثم تحمر ثم تكون لوناً بعد لون(٣). وقال الثوري، عن [قيس](٤) بن وهب، عن مُرَّة، عن ابن مسعود: ﴿لَتَّكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ١٩) قال: السماء مَرَّة كالدهان ومَرَّة تنشق(٥) . وروى البزار من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقِ (٨)﴾ يا محمد يعني حالاً بعد حال، ثم قال: ورواه جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس (٦) وقال سعيد بن جبير ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقِ (4)﴾ قال: قوم كانوا في الدنيا خسيس أمرهم فارتفعوا في الآخرة، وآخرون كانوا أشرافاً في الدنيا فاتضعوا في الآخرة(٧). وقال عكرمة: ﴿طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ حالاً بعد حال فطيماً بعد ما كان رضيعاً، وشيخاً بعد ما كان شاباً . وقال الحسن البصري: ﴿طَقًّا عَنْ طَبَقٍ﴾ يقول: حالاً بعد حال، رخاء بعد شدة، وشدة بعد رخاء، وغنى بعد فقر، وفقراً بعد غنى، وصحة بعد سقم، وسقماً بعد صحة(٨). وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن عبد الله بن زاهر، حدثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن جابر هو: الجعفي، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله وَل* يقول: ((إن ابن آدم لفي غفلة مما خلق له إن الله تعالى إذا أراد خلقه قال للملك: اكتب رزقه، اكتب أجله، (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة (ح ٣٤). (٢) سنده مرسل ضعيف ومثل هذا المتن لا يؤخذ إلا من الوحي لأنه غيب. (٣) سنده منقطع لأن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود ويتقوى بما يليه. (٤) كذا في (ح) و(حم) وترجمته، وفي الأصل صحف إلى: ((قوس)). (٥) أخرجه الطبري عن ابن حميد عن مهران عن سفيان به، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف لكنه توبع؛ فقد أخرجه آدم بن أبي إياس من طريق السدي عن مُرة عن ابن مسعود، وسنده حسن. (٦) أخرجه البزار من طريق شريك عن جابر به. قال ابن حجر: وجابر ضعيف (مختصر زوائد مسند البزار ٢/ ١١٦ ح ١٥٢٧). (٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد عن قتادة بنحوه. ٥٢٣ • سُوَّرَةُ الْأَنْقَقلِ (١٦، ٢٥) اكتب أثره، اكتب شقياً أو سعيداً. ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله إليه ملكاً آخر فيحفظه حتى يدرك، ثم يرتفع ذلك الملك ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموت ارتفع ذانك الملكان وجاءه ملك الموت فقبض روحه، فإذا دخل قبره ردَّ الروح في جسده. ثم ارتفع ملك الموت وجاء ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحظّ عليه ملك الحسنات وملك السيئات، فانتشطا كتاباً معقوداً في عنقه، ثم حضرا معه واحداً سائقاً وآخر شهيداً(١). ثم قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كُتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ [ق: ٢٢])) قال رسول الله ◌َّهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ (4) قال: ((حالاً بعد حال)) ثم قال النبي وَله: ((إن قدامكم لأمراً عظيماً لا تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم)) (٢) هذا حديث منكر، وإسناده فيه ضعفاء ولكن معناه صحيح، والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم قال ابن جرير بعد ما حكى أقوال الناس في هذه الآية من القراء والمفسرين: والصواب من التأويل قول من قال: لتركبن أنت يا محمد حالاً بعد حال وأمراً بعد أمر من الشدائد، والمراد بذلك وإن كان الخطاب موجهاً إلى رسول الله وي فر جميع الناس وأنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأحواله أهوالاً(٣). وقوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾ ﴾﴾ أي: فماذا يمنعهم من الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر؟ وما لهم إذا قرئت عليهم آيات الله وكلامه وهو هذا القرآن لا يسجدون إعظاماً وإكراماً واحتراماً؟ أي: من سجيتهم التكذيب والعناد والمخالفة قوله تعالى: ﴿بَلِ اٌلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ◌َ للحق ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُؤْعُونَ (٣)﴾ قال مجاهد وقتادة: يكتمون في صدورهم(٤). ﴿فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ®﴾ أي: فأخبرهم يا محمد بأن الله وَت قد أعدَّ لهم عذاباً أليماً. وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ هذا استثناء منقطع يعني: لكن الذين آمنوا؛ أي: بقلوبهم وعملوا الصالحات؛ أي: بجوارحهم ﴿لَهُمْ أَجُ﴾ أي: في الدار الآخرة ﴿غيّرُ مَمْنُونٍ﴾ قال ابن عباس: غير منقوص(٥). وقال مجاهد والضحاك: غير محسوب(٦)، وحاصل قولهما أنه غير مقطوع كما قال تعالى: ﴿عَطَةٌ غَيْرَ مَجْذُونٍ﴾ [هود: ١٠٨]. وقال السدي: قال بعضهم: ﴿غيّرُ مَمْنُونٍ﴾: غير منقوص. (١) سنده ضعيف لضعف جابر الجعفي كما تقدم في الرواية السابق عن الحافظ ابن حجر. (٢) أخرجه أبو نعيم بسند فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف كما تقدم. (حلية الأولياء ٣/ ١٩٠). (٣) ذكره الطبري بنحوه. (٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن مجاهد، وهو لم يسمع من مجاهد. ٥٢٤ • سُورَةُ الإِنْوَقَاعِ (١٦، ٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال بعضهم: غير ممنون عليهم، وهذا القول الأخير عن بعضهم قد أنكره غير واحد، فإن الله رجم له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ولحظة، وإنما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم فله عليهم المنة دائماً سرمداً والحمد لله وحده أبداً، ولهذا يلهمون تسبيحه وتحميده كما يلهمون النفس، ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَدُهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. آخر تفسير سورة الانشقاق، ولله الحمد. ٥٢٥ سُورَةُ الْبُونَ (١٠،١) 9000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 07 00000 سُورَةُ الُرُونِ وهي مكية قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا زريق بن أبي سلمى، حدثنا أبو المُهزَّم، عن أبي ﴾﴾ (١) . (٣)﴾ ﴿ وَالسَّمَاءِ وَاُلْطَارِقِ هريرة أن رسول الله وَه كان يقرأ فى العشاء الآخرة ب﴿ وَالسَّمَِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وقال أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا حماد بن عباد السدوسي، سمعت أبا المهزم يحدث، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل أمر أن يقرأ بالسموات في العشاء(٢)، تفرد به أحمد. بسم الله الرحمن الحكيم ج النَّارِ قُئِلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ ﴿﴿ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ 2- ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿ إِذْ هُرْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴿ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴿ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِلَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمِنَتِ ثُمَّ لَ بَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ◌ّ يقسم تعالى بالسماء وبروجها وهي النجوم العظام كما تقدم بيان ذلك في قوله تعالى: ﴿نَبَارَكَ الَّذِى جَعَلَ فِ السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيَهَا سِرَجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ﴾﴾ [الفرقان] قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة والسدي: البروج: النجومُ (٣) وعن مجاهد أيضاً: البروج التي فيها الحرس. وقال يحيى بن رافع: البروج قصور في السماء. وقال المنهال بن عمرو: ﴿وَالسَّماءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾﴾ الخلق الحسن، واختار [ابن جرير](٤) أنها منازل الشمس والقمر وهي اثنا عشر برجاً، تسير الشمس في كل واحد منها شهراً، ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثاً، فذلك ثمانية وعشرون منزلة ويستمر ليلتين(6) . (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده، وضعف سنده محققوه لضعف أبي المُهزَّم. (المسند ٧٧/١٤ - ٧٨ ح ٨٣٣٢). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه كسابقه. (المسند ٧٨/١٤ ح ٨٣٣٣). (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((قصور في السماء))؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((النجوم))؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٤) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((ابن خيثمة)). (٥) ذكره الطبري بنحوه. ٥٢٦ سُورَةُ الُوق (١٠،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (٢)) اختلف المفسرون في ذلك وقد قال ابن (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ وقوله تعالى: ﴿وَاَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، حدثنا عبيد الله يعني - ابن موسى - حدثنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة ﴿به قال: قال رسول الله وَله: ((﴿وَلْيَوْمِ المَوْعُودِ ﴾﴾ يوم القيامة، ﴿وَشَاهِدٍ﴾ يوم الجمعة؛ وما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه، ولا يستعيذ فيها من شر إلا أعاذه، ﴿وَمَشْهُورٍ﴾ يوم عرفة))(١) وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف الحديث، وقد روي موقوفاً على أبي هريرة، وهو أشبه. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار - مولى بني هاشم -، عن أبي هريرة، أما علي فرفعه إلى النبي ◌َّر، وأما يونس فلم يَعدُ أبا هريرة أنه قال في هذه الآية ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورِ ﴾﴾ قال: يعني الشاهد يوم الجمعة، ويوم مشهود يوم القيامة (٢). وقال أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يونس، سمعت عماراً مولى بني هاشم يحدث عن أبي هريرة أنه قال في هذه الآية ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودِ ﴾﴾ قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود، يوم القيامة(٣) . وقد روي عن أبي هريرة أنه قال: اليوم الموعود: يوم القيامة، وكذلك قال الحسن وقتادة وابن زيد(٤). ولم أرهم يختلفون في ذلك، ولله الحمد. ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله إليه: ((اليوم الموعود يوم القيامة، وإن الشاهد يوم الجمعة، وإن المشهود يوم عرفة ويوم الجمعة ذخره الله لنا)»(٥) . ثم قال ابن جرير: حدثنا سهل بن موسى الرازي، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال رسول الله وسلم: ((إن سيد الأيام يوم الجمعة، وهو الشاهد، (١) سنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي كما قرر الحافظ ابن كثير، ولكنه توبع كما سيأتي في رواية الإمام أحمد، فيكون سنده حسناً لغيره. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: المرفوع منه ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان، والموقوف لا بأس به. رجاله رجال الصحيح. (المسند ٣٥١/١٣ ح ٧٩٧٢)؛ وأخرجه الحاكم بالسند نفسه وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥١٩/٢). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ٣٥٢/١٣ ح ٧٩٧٣). (٤) قول أبي هريرة تقدم صحيحاً في الرواية السابقة، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف رواية محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه. (التقريب ص٤٦٨). ٥٢٧ • سُورَّةُ الْبُونَ (١، ١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 والمشهود يوم عرفة))(١). وهذا مرسل من مراسيل سعيد بن المسيب. ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس قال: الشاهد: هو محمد رَّ، والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُوٌ﴾(٢) [هود: ١٠٣]. وحدثنا ابن حميد: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن شِباك قال: سأل رجل الحسن بن علي، عن ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورِ ﴾﴾ قال: سألت أحداً قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمر وابن الزبير فقالا: يوم الذبح ويوم الجمعة، فقال: لا، ولكن الشاهد: محمد مرَّ﴿، ثم قرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ﴾﴾ [النساء] والمشهود: يوم القيامة ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾(٣) [هود: ١٠٣]. وهكذا قال الحسن البصري. وقال سفيان الثوري، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب: ومشهود يوم القيامة(٤). وقال مجاهد وعكرمة والضحاك: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة(٥). وعن عكرمة أيضاً: الشاهد: محمد ◌َّه، والمشهود: يوم الجمعة(٦). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الشاهد الله والمشهود يوم القيامة(٧). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورِ ﴾﴾ قال الشاهد الإنسان، والمشهود يوم الجمعة(٨)، هكذا رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورِ ﴾﴾ الشاهد: يوم عرفة، والمشهود: يوم القيامة(٩)، وبه عن سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: يوم الذبح ويوم عرفة يعني: الشاهد والمشهود (١٠). قال ابن جرير: وقال آخرون: المشهود: يوم الجمعة، ورووا في ذلك ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن: حدثني عمي عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه؛ وأخرجه آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن المغيرة به، وسنده حسن. (٤) أخرجه الطبري من طريق سفيان به؛ وأخرجه عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن بن حرملة به، وسنده جيد. (٥) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق خالد الحذاء عن عكرمة. (٦) أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد وهو ضعيف. (٧) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٨) سنده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات. (٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد وهو ضعيف. (١٠) سنده كسابقه في ابن حميد وهو محمد بن حميد وهو ضعيف. ٥٢٨ • سُورَةُ الْبُونَ (١، ١٠) هلال، عن زيد بن أيمن، عن عُبادة بن نسي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَليون: ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة))(١). وعن سعيد بن جبير الشاهد الله، وتلا: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩] والمشهود: نحن، حكاه البغوي، وقال الأكثرون على أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة. وقوله تعالى: ﴿قُثِلَ أَضْحَبُّ الْأُنْدُودِ ﴾﴾ أي: لُعنَ أصحاب الأخدود، وجمعه أخاديد وهي: الحفر في الأرض، وهذا خبر عن قوم من الكفار عمدوا إلى من عندهم من المؤمنين بالله رحمتك، فقهروهم وأرادوهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا عليهم فحفروا لهم في الأرض أخدوداً، وأججوا فيه ناراً وأعدوا لها وقوداً يسعرونها به، ثم أرادوهم فلم يقبلوا منهم فقذفوهم فيها ولهذا قال ﴿ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِنِينَ تعالى: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ الْأُنْدُودِ جَ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿ إِذْ هُرْ عَلَيْهَا قُعُودٌ شُهُودٌ ﴾﴾ أي: مشاهدون لما يفعل بأولئك المؤمنين. قال الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾﴾ أي: وما كان لهم عندهم ذنب إلا إيمانهم بالله العزيز الذي لا يضام من لاذ بجنابه المنيع؛ الحميد في جميع أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، وإن كان قد قدر على عباده هؤلاء هذا الذي وقع بهم بأيدي الكفار به فهو العزيز الحميد، وإن خفي سبب ذلك على كثير من الناس(٢). ثم قال تعالى: ﴿ اَلَّذِى لَهُ مُّلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ من تمام الصفة أنه المالك لجميع السموات والأرض وما فيهما وما بينهما ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِدٌ﴾ أي: لا يغيب عنه شيء في جميع السموات والأرض ولا تخفى عليه خافية. وقد اختلف أهل التفسير في أهل هذه القصة من هم؟ فعن علي أنهم أهل فارس حين أراد ملكهم تحليل تزويج المحارم، فامتنع عليهم علماؤهم فعمد إلى حفر أخدود، فقذف فيه من أنكر عليه منهم واستمر فيهم تحليل المحارم إلى اليوم. وعنه أنهم كانوا قوماً باليمن اقتتل مؤمنوهم ومشركوهم، فغلب مؤمنوهم على كفارهم، ثم اقتتلوا فغلب الكفار المؤمنين فخدوا لهم الأخاديد وأحرقوهم فيها، وعنه أنهم كانوا من أهل الحبشة واحدهم حبشي. وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿قُثِلَ أَضْحَبُ الْأُنْدُودِ ﴿٣ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴾﴾ قال: ناس من بني إسرائيل خَدُّوا أخدوداً في الأرض ثم أوقدوا فيه ناراً ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالاً ونساء فعرضوا عليها، وزعموا أنه: دانيال وأصحابه(٣). وهكذا قال الضحاك بن مزاحم (٤)، وقيل غير ذلك. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه؛ وأخرجه ابن ماجه من طريق عبد الله بن وهب به (السنن، الجنائز، باب ذكر وفاته وَ ح ١٦٣٧) وسنده ضعيف لأن عبادة لم يسمع من أبي الدرداء، وزيد بن أيمن مقبول. (التقريب ص٢٢٢)؛ وذكره الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه. (٢) أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد وهو الرازي: ضعيف. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه. ٥٢٩ • سُورَةُ الْبُرُونَ (١٠،١) أبي ليلى، عن صهيب، أن رسول الله وَالر قال: ((كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له ساحر، فلما كبر الساحر قال للملك: إني قد كبر سني وحضر أجلي، فادفع إلي غلاماً لأعلمه السحر فدفع إليه غلاماً فكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه، وكان إذا أتى الساحر ضربه وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل: حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل: حبسني الساحر. قال: فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة عظيمة فظيعة قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا. فقال: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر؟ قال: فأخذ حجراً فقال: اللَّهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس، ورماها فقتلها ومضى الناس، فأخبر الراهب بذلك فقال: أي بني أنت أفضل مني وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل عليَّ، فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان للملك جليس فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال: اشفني ولك ما ههنا أجمع، فقال: ما أنا أشفي أحداً إنما يشفي الله وَك، فإن آمنت به دعوت الله فشفاك فآمن، فدعا الله فشفاه. ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك: يا فلان من ردَّ عليك بصرك؟ فقال ربي: فقال: أنا. قال: لا، ربي وربك الله، قال: ولك رب غيري؟ قال: نعم ربي وربك الله، فلم يزل يعذبه حتى دلَّ على الغلام، فبعث إليه فقال: أي بني بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء! قال: ما أشفي أحداً إنما يشفي الله وَق، قال أنا؟ قال: لا . قال: أولك ربُّ غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه أيضاً بالعذاب فلم يزل به حتى دلَّ على الراهب، فأتى بالراهب فقال: ارجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاء، وقال للأعمى: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاء إلى الأرض. وقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا، وقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه(١) من فوقه، فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال: اللَّهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله تعالى، فبعث به مع نفر في قرقور(٢) فقال: إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه في البحر فلججوا به البحر فقال الغلام: اللَّهم اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون. وجاء الغلام حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع وتأخذ سهماً من كنانتي، ثم قل: باسم الله ربِّ الغلام، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. ففعل ووضع السهم في كبد قوسه ثم رماه وقال: باسم الله ربِّ الغلام، فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام (٢) القارب الصغير يسير في النهر والبحر. (١) أي: دحرجوه. ٥٣٠ • سُورَةُ الْبُونَ (١٠،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يده على موضع السهم ومات، فقال الناس: آمنا بربِّ الغلام. فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر؟ فقد والله نزل بك؛ قد آمن الناس كلهم، فأمر بأفواه السكك، فخدت فيها الأخاديد وأُضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه وإلا فأقحموه فيها، قال فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الصبي: اصبري يا أماه فإنك على الحق))(١). وهكذا رواه مسلم في آخر الصحيح عن هدية بن خالد، عن حماد بن سلمة به نحوه (٢)، ورواه النسائي، عن أحمد بن سلمان، عن عفان، عن حماد بن سلمة. ومن طريق حماد بن زيد كلاهما، عن ثابت به واختصروا أوله(٣)، وقد جوده الإمام أبو عيسى الترمذي فرواه في تفسير هذه السورة عن محمود بن غيلان وعبد بن حميد - المعنى واحد - قالا: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهيب قال: كان رسول الله وَله إذا صلى العصر همس. والهمس في بعض قولهم: تحريك شفتيه كأنه يتكلم فقيل له: إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست، قال: ((إن نبياً من الأنبياء كان أعجب بأمته فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم، وبين أن أسلط عليهم عدوهم، فاختاروا النقمة، فسلط الله عليهم الموت فمات منهم في يوم سبعون ألفاً)) قال: وكان إذا حدث بهذا الحديث، حدث بهذا الحديث الآخر قال: كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يتكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلاماً فهماً أو قال: فطناً لقناً فأعلمه علمي هذا، فذكر القصة بتمامها، وقال في آخره: يقول الله وَت: ﴿قُلَ أَضْحَبُ الْأُغْدُودِ جَ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ حتى بلغ ﴿الْعَزِيزِ الِْيدِ﴾. قال: فأما الغلام فإنه دفن، فيذكر أنه أخرج في زمان عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل، ثم قال الترمذي: حسن غريب(٤)، وهذا السياق ليس فيه صراحة، أن سياق هذه القصة من كلام النبي وَل قر. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: فيحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومي، فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى؛ والله أعلم. وقد أورد محمد بن إسحاق بن يسار هذه القصة في السيرة بسياق آخر فيها مخالفة لما تقدم فقال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني أيضاً بعض أهل نجران عن أهلها أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان، وكان في قرية من قراها قريباً من نجران - ونجران هي القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد - ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر، فلما نزلها فيمون ولم يسموه لي بالاسم الذي سماه ابن منبه، قالوا: نزلها رجل فابتنى (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦/٦) وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود (ح ٣٠٠٥). (٣) السنن الكبرى، التفسير، باب قتل أصحاب الأخدود (ح ١١٦٦١). (٤) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة البروج (ح ٣٣٤٠). · سُورَةِ البُّونَ (١٠،١) ٥٣١ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي فيها الساحر، وجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر. فبعث التامر ابنه عبد الله بن التامر مع غلمان أهل نجران، فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من عبادته وصلاته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم، وكان يعلمه فكتمه إياه وقال له: يا ابن أخي إنك لن تحمله أخشى ضعفك عنه، والتامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضنَّ به عنه، وتخوف ضعفه فيه عمد إلى أقداح فجمعها ثم لم يبق لله اسماً يعلمه إلا كتبه في قدح لكل اسم قدح، حتى إذا حصاها أوقد ناراً ثم جعل يقذفها فيها قدحاً، حتى إذا مرّ بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه، فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيء، فأخذه، ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم الذي قد كتبه، فقال: وما هو؟ قال: هو كذا وكذا، قال: وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع، فقال: أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك، وما أظن أن تفعل. فجعل عبد الله بن التامر إذا دخل نجران لم يلق أحداً به ضر إلا قال له: يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني، وأدعو الله لك فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم، فيوحد الله ويسلم، فيدعو الله له، فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه، فاتبعه على أمره ودعا له، فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران، فدعاه فقال له: أفسدت عليَّ أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثلن بك، قال: لا تقدر على ذلك، قال: فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ما به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه نجران؛ بحور لا يلقى فيها شيء إلا هلك فيلقى به فيها، فيخرج ليس به بأس، فلما غلبه قال له عبد الله بن التامر: إنك والله لا تقدر على قتلي حتى تؤمن بما آمنت به وتوحد الله، فإنك إن فعلت سلطت علي فقتلتني، قال: فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن التامر، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله، وهلك الملك مكانه واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن التامر، وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم ثَلَّا من الإنجيل وحكمه، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث، فمن هنالك كان أصل دين النصرانية بنجران. قال ابن إسحاق: فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد الله بن التامر فالله أعلم أي ذلك كان، قال: فسار إليهم ذو نواس بجنده فدعاهم إلى اليهودية وخيَّرهم بين ذلك أو القتل فاختاروا القتل، فخدَّ الأخدود فحرق بالنار وقتل بالسيف، ومثّل بهم حتى قتل منهم قريباً من عشرين ألفاً، ففي ذي نواس وجنده أنزل الله ◌َ على رسوله وَاله: ﴿قُتِلَ أَضْحَبُ اُلْأُخْدُودِ ﴿٣ النَارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴿ وَهُمْ عَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴿ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِلَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِدُ (١) السيرة النبوية لابن هشام ٣٤/١، وسنده مرسل. ٥٣٢ سُورَةُ الْبُون (١٠،١) 000000000000000000000000000000 000 000000000000 0 0 0 0 0 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 000000 هكذا ذكر محمد بن إسحاق في السيرة أن الذي قتل أصحاب الأخدود هو: ذو نواس واسمه زرعة، ويسمى في زمان مملكته بيوسف، وهو: ابن بيان أسعد أبي كريب، وهو تُبَّع الذي غزا المدينة وكسى الكعبة واستصحب معه حبرين من يهود المدينة، فكان تهوَّد من تهوَّد من أهل اليمن على يديهما كما ذكره ابن إسحاق مبسوطاً، فقتل ذو نواس في غداة واحدة في الأخدود عشرين ألفاً ولم ينج منهم سوى رجل واحد يقال له: دوس ذو ثعلبان، ذهب فارساً وطردوا وراءه فلم يقدروا عليه فذهب إلى قيصر ملك الشام فكتب إلى النجاشي ملك الحبشة، فأرسل معه جيشاً من نصارى الحبشة يقدمهم أرياط وأبرهة فاستنقذوا اليمن من أيدي اليهود، وذهب ذو نواس هارباً فلجج في البحر فغرق، واستمر ملك الحبشة في أيدي النصارى سبعين سنة، ثم استنقذه سيف بن ذي يزن الحميري من أيدي النصارى لما استجاش بكسرى ملك الفرس، فأرسل معه من في السجون فكانوا قريباً من سبعمائة، ففتح بهم اليمن ورجع الملك إلى حمير، وسنذكر طرفاً من ذلك إن شاء الله في تفسير سورة ﴿أَلَمَّ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اَلْفِيلِ ﴾﴾ [الفيل]. وقال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حدث أن رجلاً من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته، فوجد عبد الله بن التامر تحت دفن فيها قاعداً واضعاً يده على ضربة في رأسه ممسكاً عليها بيده، فإذا أخذت يده عنها تفجرت دماً، وإذا أرسلت يده ردت عليها فأمسكت دمها، وفي يده خاتم مكتوب فيه ربي الله، فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبره بأمره، فكتب عمر إليهم أن أقروه على حاله، وردُّوا عليه الدفن الذي كان عليه ففعلوا(١). وقد قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا تَُّ: حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، حدثني بعض أهل العلم أن أبا موسى لما افتتح أصبهان وجد حائطاً من حيطان المدينة قد سقط، فبناه فسقط ثم بناه فسقط، فقيل له: إن تحته رجلاً صالحاً، فحفر الأساس فوجد فيه رجلاً قائماً معه سيف فيه مكتوب: أنا الحارث بن مضاض نقمت على أصحاب الأخدود، فاستخرجه أبو موسى وبنى الحائط فثبت. (قلت): هو الحارث بن مضاض بن عمرو بن مضاض بن عمرو الجُرهمي، أحد ملوك جُرهم الذين ولوا أمر الكعبة بعد ولد ثابت بن إسماعيل بن إبراهيم، وولد الحارث هذا هو عمرو بن الحارث بن مضاض هو آخر ملوك جرهم بمكة لما أخرجتهم خزاعة وأجلوهم إلى اليمن، وهو القائل في شعره الذي قال ابن هشام(٢) إنه أول شعر قالته العرب: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر صروف الليالي والجدود العواثر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا وهذا يقتضي أن هذه القصة كانت قديماً بعد زمان إسماعيلظل* بقرب من خمسمائة سنة أو نحوها، وما ذكره ابن إسحاق يقتضي أن قصتهم كانت في زمن الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما من الله السلام وهو أشبه، والله أعلم. (١) المصدر السابق ٣٦/١، وسنده منقطع. (٢) المصدر السابق ١١٥/١. ٥٣٣ سُورَةُ الُون (١، ١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد يحتمل أن ذلك قد وقع في العالم كثيراً كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير قال: كانت الأخدود في اليمن زمان تبع وفي القسطنطينية زمان قسطنطين حين صرف النصارى قبلتهم عن دين المسيح والتوحيد، فاتخذوا أتوناً وألقي فيه النصارى الذين كانوا على دين المسيح والتوحيد، وفي العراق في أرض بابل بختنصر الذي صنع الصنم وأمر الناس أن يسجدوا له، فامتنع دانيال وصاحباه عزريا وميشائيل، فأوقد لهم أتوناً وألقى فيه الحطب والنار ثم ألقاهما فيه، فجعلها الله تعالى عليهما برداً وسلاماً وأنقذهما منها وألقى فيها الذين بغوا عليه، وهم تسعة رهط فأكلتهم النار(١). وقال أسباط، عن السدي في قوله تعالى: ﴿قُلَ أَعْحَبُ الْأُنْدُودِ ﴾﴾ قال: كانت الأخدود ثلاثة: خَدِّ بالعراق، وخَذٍّ بالشام، وخَدٍّ باليمن(٢). رواه ابن أبي حاتم. وعن مقاتل قال: كانت الأخدود ثلاثة: واحد بنجران باليمن، والأخرى بالشام، والأخرى بفارس حرقوا بالنار، أما التي بالشام فهو: انطنانوس الرومي، وأما التي بفارس فهو: بختنصر، وأما التي بأرض العرب فهو: يوسف ذو نواس، فأما التي بفارس والشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآناً وأنزل في التي كانت بنجران(٣). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع - هو ابن أنس - في قوله تعالى: ﴿قُلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ ﴾﴾ قال: سمعنا أنهم كانوا قوماً في زمان الفترة، فلما رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون، اعتزلوا إلى قرية سكنوها وأقاموا على عبادة الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فكان هذا أمرهم حتى سمع بهم جبار من الجبارين وحدث حديثهم فأرسل إليهم فأمرهم أن يعبدوا الأوثان التي اتخذوا، وأنهم أبوا عليه كلهم وقالوا: لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له، فقال لهم: إن لم تعبدوا هذه الآلهة التي عبدت فإني قاتلكم، فأبوا عليه فخدَّ أخدوداً من نار، وقال لهم الجبار ووقفهم عليها: اختاروا هذه أو الذي نحن فيه، فقالوا: هذه أحب إلينا، وفيهم نساء وذرية ففزعت الذرية، فقالوا لهم - أي آباؤهم -: لا نار من بعد اليوم فوقعوا فيها، فقبضت أرواحهم من قبل أن يمسهم حرها وخرجت النار من مكانها فأحاطت بالجبارين فأحرقهم الله بها ففي ذلك أنزل الله رقم: ﴿قُئِلَ أَعْحَبُ الْأُخْدُودِ أَ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴿ وَهُمْ عَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِنِينَ شُهُودُ ﴿ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِِّ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِدُ ()]﴾(٤). ورواه ابن جرير: حُدثت عن عمار، عن عبد الله بن أبي جعفر به نحوه(٥). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِيِّنَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَاَلْمِنَتِ﴾ أي: حرقوا. قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن أبزى(٦). (ثُمَّ لَمْ بَتُوبُوا﴾ أي: لم يقلعوا عما فعلوا ويندموا على ما أسلفوا (١) سنده ضعيف لأنه مرسل. (٣) سنده ضعيف لأنه معضل. (٢) سنده ضعيف لأنه مرسل. (٤) سنده ضعيف لأنه مرسل. (٥) أخرجه الطبري بسند بنحوه، وسنده ضعيف لأنه مرسل وكذلك الإبهام شيخ الطبري. (٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بالأثرين التاليين: فقد أخرجه آدم بن = ٥٣٤ سُورَةُ الُون (١١، ٢٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَّمَ وَُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ وذلك أن الجزاء من جنس العمل. قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ جَنَّتُ تَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنَرِّ ذَلِكَ الْفَوْزُ اَلْكَبِيرُ ﴾ إِنَّ بَطَّشَ رَبِّكَ لَشَدِيدُ ﴿ إِنَُّ هُوَ يْدِئُ وَبُعِدُ ﴿ وَهُوَ اَلْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِدُ ﴿ فَعَالُ لِّمَا يُرِيدُ خِ وَاللَّهُ مِن وَرَآبِهِمْ تُحِيطٌ هَلْ أَنَتَكَ حَدِيثُ الْجُودِ ﴿ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِیپٍ بَلْ هُوَ قَُّانٌ تَجِيدٌ ﴿٨ فِى لَوَج ◌َّحْفُوظِ يخبر تعالى عن عباده المؤمنين أن ﴿لَهُمْ جَنَتُ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم، ولهذا قال: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدُ أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره لشديد عظيم قوي؛ فإنه تعالى ذو القوة المتين الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر أو هو أقرب، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَُّ هُوَ يُّبِيُ وَيُمِدُ ﴾﴾ أي: من قوته وقدرته التامة يبديء الخلق ويعيده كما بدأه بلا ممانع ولا مدافع ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ اَلْوَّدُودُ (٣)﴾ أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه ولو كان الذنب من أي شيء كان، و﴿ اٌلْوَدُودُ﴾ قال ابن عباس وغيره: هو الحبيب(١). ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ أي: صاحب العرش العظيم العالي على جميع الخلائق، و﴿المَجِيدُ﴾ فيه قراءتان: الرفع على أنه صفة للربِّ رَك، والجر على أنه صفة للعرش (٢). وكلاهما معنى صحيح. ﴿فَعَالُ لِّمَا يُرِيدُ ﴿1﴾ أي: مهما أراد فعله؛ لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل لعظمته وقهره وحكمته وعدله؛ كما روينا عن أبي بكر الصديق أنه قيل له وهو في مرض الموت: هل نظر إليك الطبيب؟ قال: نعم. قالوا: فما قال لك؟ قال: قال لي: إني فعال لما أريد. وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَنَكَ حَدِيثُ الْجُدِ ﴿٣ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (٣)﴾ أي: هل بلغك ما أحلَّ الله بهم من البأس وأنزل عليهم من النقمة التي لم يردها عنهم أحد؟ وهذا تقرير لقوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِكَ ◌َشَدِيدُ ﴾﴾ أي: إذا أخذ الظالم أخذه أخداً أليماً شديداً أخذ عزيز مقتدر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مرَّ النبي ◌ََّ على امرأة تقرأ: ﴿هَلْ أَنَّكَ حَدِيثُ الْجُدِ (في)) فقام يستمع فقال: ((نعم قد جاءني))(٣). وقوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ (®﴾ أي: هم في شك وريب وكفر وعناد ﴿وَاللَّهُ مِنْ أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من = طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. وأما قول الضحاك وابن أبزَى فقد أخرجهما الطبري بسندين ضعيفين الأول فيه إبهام شيخ الطبري، والثاني فيه ضعف شيخ الطبري. (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٢) القراءتان متواترتان. (٣) سنده ضعيف لأنه مرسل. ٥٣٥ • سُورَةُ الدُّون (٢٢،١١) (٢١) وَرَآءِهِم تُحِيطٌ ﴾﴾ أي: هو قادر عليهم قاهر لا يفوتونه ولا يعجزونه ﴿بَلْ هُوَ قُوَانٌ تَجِيدٌ أي: عظيم كريم ﴿فِى لَوْجَ تَحْفُوظِ ﴾﴾ أي: هو في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل. قال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا قرة بن سلیمان، حدثنا حرب بن سریج، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك في قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُوَانٌ تَجِيدٌ ﴾ فِى لَوْح ◌َّحْفُوظِ قال: إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله ﴿بَلّ هُوَ قَُّانٌ تَجِيدٌ ﴿ فِ لَوْجِ تَحْفُوظٍ (43)﴾ في جبهة إسرافيل(١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح أن أبا الأعبس - هو عبد الرحمن بن سلمان - قال: ما من شيء قضى الله القرآن فما قبله وما بعده: إلا وهو في اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل لا يؤذن له بالنظر فيه(٢). وقال الحسن البصري: إن هذا القرآن المجيد عند الله في لوح محفوظ ينزل منه ما يشاء على من يشاء من خلقه(٣). وقد روى البغوي من طريق إسحاق بن بشر: أخبرني مقاتل وابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن في صدر اللوح لا إله إلا الله وحده، دينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله، فمن آمن بالله وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة، قال: واللوح لوح من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وحافتاه من الدر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك(٤). وقال مقاتل: اللوح المحفوظ عن يمين العرش. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي [شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث](٥)، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا زياد بن عبد الله، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس أن رسول الله وَ له قال: ((إن الله تعالى خلق لوحاً محفوظاً من دُرَّة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور وكتابه نور، الله فيه في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة، يخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويعزُّ ويذلُّ، ويفعل ما يشاء))(٦). آخر تفسير سورة البروج، ولله الحمد والمنّة. (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف قرة بن سليمان (لسان الميزان ٤/ ٤٧٢) وحرب بن سُريج صدوق يخطيء. (التقريب ص ١٥٥). (٢) سنده ضعيف لأنه معضل. (٣) معناه صحيح. (٤) أخرجه البغوي من طريق إسماعيل بن عيسى عن إسحاق بن بشر به (معالم التنزيل ٤٧٢/٤). وسنده ضعيف جداً لأن إسحاق بن بشر متروك. (ينظر: لسان الميزان ٣٥٤/١، ٣٥٥). (٥) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض. (٦) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٧٢/١٢ ح١٢٥١١) وسنده ضعيف جداً فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة متهم بالوضع. (لسان الميزان ٢٨٠/٥، ٢٨١). ٥٣٦ • سُوَّةُ الْطَارِق (١، ١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 Poo 00 ٨٢ 00000 سُؤَدَّةُ الطَّارِقِ وهي مكية قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن محمد قال عبد الله: وسمعته أنا منه، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد الرحمن بن خالد بن أبي جبل العدواني، عن أبيه أنه أبصر رسول الله وَّ في مشرق ثقيف وهو قائم على چ)﴾ حتی ختمها قوس أو عصى حين أتاهم يبتغي عندهم النصر فسمعته يقول: ﴿وَالتَّءِ وَالطَارِقِ قال: فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإسلام قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقاً لاتبعناه(١). وقال النسائي: حدثنا عمرو بن منصور، حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: صلى معاذ المغرب فقرأ: البقرة والنساء فقال النبي وَله: ((أفتان أنت يا معاذ! ما كان يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق، والشمس وضحاها، ونحو هذا؟))(٢). بير هم الرحمن الحكيم ﴿ اَلْنَجْمُ الثَّاقِبُ ﴿ وَمَّاً أَذْرَئِكَ مَا الطَّارِقُ ﴿وَالسَّمَاءِ وَاُلْطَارِقِ خُلِقَ مِن مَِّ دَافِقٍ ﴿ يَخْرُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ وَالتََّيِ ﴿ إِنَّهُ عَ رَجْعِهِ، لَقَائِرٌ فَلْيَظُرِ الْإِنسَنُ مِمَّ خُلِقَ ◌ََ (قده) يَوْمَ تُبْلَى السََّّبِرُ ﴿ فَا لَهُمْ مِن قُوَِّ وَلَ نَاصِرٍ ﴿﴿ إِن كُّ نَفْسٍ لَّاً عَلَيْهَا حَافِظٌ يقسم تبارك وتعالى بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة ولهذا قال تعالى: ﴿وَلسَِّ وَالطَارِقِ (٢) ثم قال: ﴿وَمَّ أَذْرَكَ مَا الطَّارِقُ ﴾﴾ ثم فسره بقوله: ﴿اٌلَّجْمُ الثَّقِّبُ قال قتادة وغيره: إنما سمي النجم طارقاً؛ لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار(٣)، ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً؛ أي: يأتيهم فجأة بالليل(٤)، وفي (١) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد بسنده ومتنه في زوائده. (المسند ٢٨٨/٣١ - ٢٨٩ ح١٨٩٥٨) وضعف سنده محققوه لجهالة عبد الرحمن بن خالد العدواني. (٢) تقدم نحوه في بداية تفسير سورة الانفطار لكن بدون ذكر سورة الطارق، ويشهد له ما تقدم في تفسير سورة الانفطار من رواية الصحيحين بلفظ: ((اقرأ ﴿وَلَّمْسِ وَشُحَهَا ﴾﴾ و﴿َسَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾)) ونحوهما. فقوله: ونحوهما يدخل فيه سورة الطارق. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٤) أخرجه الشيخان من حديث جابر عظاته. (صحيح البخاري، النكاح، باب لا يطرق أهله ليلاً إذا أطال الغيبة ح ٥٢٤٣؛ وصحيح مسلم، الإمارة، باب كراهية الطروق ح٧١٥). ٥٣٧ • سُوَرَّةُ الْطَارِق (١٠،١) الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: ((إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن))(١). وقوله تعالى: ﴿الَّقِبُ﴾ قال ابن عباس: المضيء(٢). وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها . وقال عكرمة: هو مضيء ومُحرِق للشيطان. وقوله تعالى: ﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لَّاً عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾﴾ أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات كما قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِبَتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]. وقوله تعالى: ﴿فَيُظْرِ اَلْإِنسَنُ مَِّ خُلِقَ ﴾﴾؟ تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد؛ لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾ [الروم: ٢٧]. وقوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِن مَّلَوِ دَافِقٍ ﴾﴾ يعني المني يخرج دفقاً من الرجل والمرأة، فيتولد منهما الولد، بإذن الله رَ، ولهذا قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ السُّلْبِ وَالتَّآِ ﴾﴾ يعني: صلب الرجل وترائب المرأة وهو صدرها . وقال شبيب بن بشر: عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ وَالتَِّ ﴾﴾ صلب الرجل وترائب المرأة أصفر رقيق لا يكون الولد إلا منهما (٣)، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مسعر، سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ وَالتَّيِ ﴾﴾ قال: هذه الترائب، ووضع يده على صدره (٤). وقال الضحاك وعطية، عن ابن عباس: تريبة المرأة: موضع القلادة(٥)، وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير (٦). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الترائب بين ثدييها(٧). وعن مجاهد: الترائب: ما بين المنكبين إلى الصدر(٨)، وعنه أيضاً: الترائب: أسفل من (٩) التراقي(٩). (١) أخرجه الإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن خنبش به مطولاً. (المسند ٢٠٢/٢٤ ح ١٥٤٦١) وضعف سنده محققوه. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٣) سنده حسن. (٤) سنده ضعيف لأن الحكم هو ابن أبان لم يسمع من ابن عباس، ويتقوى بما يليه. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بما يليه. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن عكرمة. (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي طلحة عن ابن عباس. (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ثوير عن مجاهد، وثوير ضعيف كما في التقريب ص ١٣٥. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ٥٣٨ • سُورَةُ الْطَارِقِ (١٧،١١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال سفيان الثوري: فوق الثديين(١). وعن سعيد بن جبير: الترائب أربعة أضلاع من هذا الجانب الأسفل(٢). وعن الضحاك: الترائب بين الثديين والرجلين والعينين. وقال الليث بن سعد: عن معمر بن أبي حبيبة المدني أنه بلغه في قول الله ريك: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ وَالتَّيِبِ ﴾﴾ قال: هو عصارة القلب من هناك يكون الولد(٣). وعن قتادة: ﴿يَخْجُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ وَالَّيِ ﴾﴾ من بين صلبه ونحره(٤). وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ، لَقَائِرٌ ﴾﴾ فيه قولان: (أحدهما): على رجع هذا الماء الدافق، إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك. قاله مجاهد وعكرمة وغيرهما(٥). (والقول الثاني): إنه على رجع هذا الإنسان المخلوق من ماء دافق؛ أي: إعادته وبعثه إلى الدار الآخرة لقادر؛ لأن من قدر على البداءة قدر على الإعادة، وقد ذكر الله وم هذا الدليل في القرآن في غير ما موضع، وهذا القول قال به الضحاك (٦) واختاره ابن جرير ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَّبِرُ ﴾﴾ أي: يوم القيامة تبلى فيه السرائر؛ أي: تظهر وتبدو ويبقى السر علانية والمكنون مشهوراً، وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله وهمير قال: ((يرفع لكل غادر لواء عند استه، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان))(٧). وقوله تعالى: ﴿فَّا لَمْ﴾ أي: الإنسان يوم القيامة ﴿مِن قُوَّةٍ﴾: أي في نفسه ﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾ أي: من خارج منه؛ أي: لا يقدر على أن ينقذ نفسه من عذاب الله ولا يستطيع له أحد ذلك. 2- ﴿وَسَمِّ ذَاتِ الرَّجِ ﴿ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴿ إِنَّهُ لَقَوَّلٌ فَصْلٌ ﴿ وَمَا هُوَ بِالَّْلِ ﴿ إِنَهُمْ يَكِيدُونَ وَأَكِيُ كَيْدًا ﴿ فَهِلِ الْكَفِينَ أَنْهِلْهُمْ رُوَيِداً قال ابن عباس: الرجع المطر، وعنه: هو السحاب فيه المطر(٨)، وعنه ﴿وَلَماءِ ذَاتِ الرَّحِ تمطر ثم تمطر (٩) . وقال قتادة: ترجع رزق العباد كل عام ولولا ذلك لهلكوا، وهلكت مواشيهم" . (١٠) . (١) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن الثوري. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. (٣) أخرجه الطبري من طريق الليث به، وسنده ضعيف؛ لأن روايته بلاغ لم يصرح باسم المفسر. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن عكرمة، وأخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف لإبهام شيخه. (٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة الكهف آية ٤٩. (٨) أخرجه الطبري بسند جيد - بشواهده - من طريق عكرمة عن ابن عباس. (٩) أخرجه الطبري سند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((رجع القطر، والرزق كل عام)). (١٠) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. ٥٣٩ سُورَةُ الطَارِق (١١، ١٧) وقال ابن زيد: ترجع نجومها وشمسها وقمرها يأتين من ههنا (١). ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴾﴾ قال ابن عباس: هو انصداعها عن النبات(٢)، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وأبو مالك والضحاك والحسن وقتادة والسدي وغير واحد(٣). وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَضْلُ ﴾﴾ قال ابن عباس: حق(٤)، وكذا قال قتادة(٥). وقال آخر: حكم عدل ﴿وَمَا هُوَ بَِلِ ﴾﴾ أي: بل هو جِدّ حق، ثم أخبر الكافرين بأنهم يكذبون به ويصدون عن سبيله فقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيدًا ﴾﴾ أي: يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن. ثم قال تعالى: ﴿فَهِّلِ الْكَفِرِينَ﴾ أي: انظرهم ولا تستعجل لهم ﴿أَتِلْهُمْ رُوَيْ﴾ أي: قليلاً؛ أي: وسترى ماذا أحلَّ بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك كما قال تعالى: ﴿نُمِنِعُهُمْ قَلِلًا ثُمَّ (٢٤)﴾ [لقمان]. نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ( آخر تفسير سورة الطارق، ولله الحمد. (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بما يليه. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن وعكرمة؛ وأخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. ٥٤٠ سُورَةُ الأَعَلى 000009000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 N7 00000 سُؤْدَةُ الأَعَلى وهي مكية والدليل على ذلك ما رواه البخاري: حدثنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من أصحاب النبي ◌َّ* مصعب بن عُمير وابن أُم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي ◌َّلجر، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله قد جاء، فما جاء حتى قرأت ﴿َسَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾﴾ في سُوَر مثلها(١) . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي ◌َُّه قال: كان رسول الله وَ* يحب هذه السورة: ﴿َسَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾﴾(٢). تفرد به أحمد. وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﴿ قال لمعاذ: ((هلَّا صليت ب﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (٣)﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَا ﴾﴾ ﴿وَلَّلِ إِذَا يَغْثَى ﴾﴾))(٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير أن رسول الله وَ ﴿ قرأ في العيدين ب﴿سَيْجِ أُسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (٢)﴾، و﴿هَلْ أَتْنَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴾﴾ [الغاشية]، وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعاً(٤). هكذا وقع في مسند الإمام أحمد إسناد هذا الحديث، وقد رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي عوانة وجرير وشعبة، ثلاثتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير به، قال الترمذي: وكذا رواه الثوري ومسعر عن إبراهيم، قال: ورواه سفيان بن عيينة، عن إبراهيم، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان، ولا يعرف لحبيب رواية عن أبيه، وقد رواه ابن ماجه، عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان به، كما رواه الجماعة فالله أعلم، ولفظ مسلم وأهل السنن: كان يقرأ في العيدين (١) أخرجه بسنده ومتنه. (الصحيح، التفسير، باب سورة ﴿سَبِحٍ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى ﴾﴾ ح ٤٩٤١). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٩٦/١)، وسنده ضعيف لضعف ثوير. (التقريب ص١٣٥). (٣) تقدم تخريجه في مطلع تفسير سورة الانفطار. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه. (المسند ٣٣٢/٣٠ - ٣٣٣ ح ١٨٣٨٣) قال محققوه: حديث صحيح على خطأ في إسناده كما ذكر عبد الله بن أحمد عقب الحديث .. ونقل ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه قوله: وهم في هذا الحديث ابن عيينة. اهـ. وسيأتي تخريجه برواية حبيب عن النعمان مباشرة دون: عن أبيه عن النعمان.