النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ • سُوَدَّةُ التّكِوبْرِ (٢٩،١٥) (قلت): وكلاهما متواتر ومعناه صحيح كما تقدم. وقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَنِ رَحِيمٍ ﴾﴾ أي: وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم؛ أي: لا وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ يقدر على حمله ولا ينبغي له كما قال تعالى: ﴿وَمَا نََّتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (﴿4﴾ [الشعراء]، وقوله تعالى: ﴿فَنَ تَذْهَبُونَ ﴾﴾؟ أي: فأين تذهب عقولكم في تكذيبكم بهذا القرآن مع ظهوره ووضوحه وبيان كونه حقاً من عند الله رمت؟ كما قال الصديق الظُّ لوفد بني حنيفة حين قدموا مسلمين وأمرهم فتلوا عليه شيئاً من قرآن مسيلمة الكذاب الذي هو في غاية الهذيان والركاكة فقال: ويحكم أين تذهب عقولكم؟ والله إن هذا الكلام لم يخرج من إل؛ أي: من إله(١). أي: عن كتاب الله وعن طاعته" (٢) وقال قتادة: ﴿فَأَتْنَ تَذْهَبُونَ (٣)﴾ وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ ﴾ أي: هذا القرآن ذكر لجميع الناس يتذكرون به ويتعظون ﴿لِمَنْ شَآءُ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٨)﴾ أي: من أراد الهداية فعليه بهذا القرآن فإنه منجاة له وهداية، ولا هداية فيما سواه ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ أي: ليست المشيئة موكولة إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضلَّ، بل ذلك كله تابع لمشيئة الله تعالى رب العالمين. قال سفيان الثوري، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى: لما نزلت هذه الآية ﴿لِمَنْ شَّءُ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٣)﴾ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ (®®﴾(٣) . آخر تفسير سورة التكوير، ولله الحمد والمنّة. (١) تقدم عزوه في تفسير سورة يونس آية ١٧. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحوه. (٣) أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وسنده ضعيف؛ لأنه مرسل. ٥٠٢ • سُورَةُ الأَنْفِطَط (١٢،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 POD 07 00000 سُورَةُ الأَنْفِطَِّ وهي مكية قال النسائي: أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطول فقال النبي وَ له: ((أفتان أنت يا معاذ؟ أين كنت عن ﴿َسَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾ و﴿وَالضُّحَىِ ﴾﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ ()))(١)؟ وأصل الحديث مخرج في الصحيحين ولكن ذُكر ﴿إِذَا السَّمَآءُ أَنْفَطَرَتْ ﴾﴾ في إفراد النسائي(٢). وقد تقدم من رواية عبد الله بن عمر، عن النبي ◌َّلو قال: ((من سره أن ينظر إلى يوم القيامة رأي عين فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ ﴾﴾، ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ ﴾﴾، و﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ()﴾))(٣) بسم الله الرحمن الرحيم وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴿إِذَا السَّمَآءُ أَنْفَطَرَتْ ﴾ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ أَتَرَتْ ﴿ وَإِذَا آلْبِحَارُ فُجِّرَتْ فَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيِ ﴿ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ كِرَامًا كَئِبِينَ (١) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَخَافِظِينَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالِدِينِ فِىّ أَمِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَّكْبَكَ V يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ٣١F يقول تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ ﴾﴾ أي: انشقت كما قال تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] ﴿وَإِذَا الْكَوَكِبُ أَتْ ﴾﴾ أي: تساقطت ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِرَتْ ﴾﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: فجر الله بعضها في بعض(٤). وقال الحسن: فجر الله بعضها في بعض فذهب ماؤها(٥). وقال قتادة: اختلط عذبها بمالحها(٦). وقال الكلبي: ملئت. (١) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، التفسير، سورة الانفطار ح ١١٥٨٨) وهو في الصحيحين كما يلي. (٢) أخرجه الشيخان من حديث جابر له بلفظ: اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا ﴾﴾ و﴿سَبْعِ أَسْمَ رَيِّكَ الْأَعْلَ ﴾﴾ ونحوهما، (صحيح البخاري، الأدب، باب من لم يرَ إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً ح ٦١٠٦؛ وصحيح مسلم، الصلاة، باب القراءة في العشاء ح ٤٦٥) وقول الحافظ ابن كثير: ولكن ذُكر ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْفَطَرَتْ ﴾﴾ في أفراد النسائي، يشهد له قوله: ونحوهما. (٣) تقدم تخريجه في مطلع تفسير سورة التكوير. (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٥) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن الحسن. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحوه. ● سُورَةُ الأَنْفِطَطْ (١٢،١) ٥٠٣ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾﴾ قال ابن عباس: بحثت(١). وقال السدي: تبعثر تحرك فيخرج من فيها(٢) ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴾﴾ أي: إذا كان هذا حصل هذا. وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْإِسَنُ مَا غَرِّكَ بِرَبِكَ الْكَرِيمِ ﴾﴾؟ هذا تهديد لا كما يتوهمه بعض الناس من أنه إرشاد إلى الجواب؛ حيث قال: ((الكريم)) حتى يقول قائلهم: غرَّه كرمه، بل المعنى في هذه الآية: ما غرَّك يا ابن آدم بربك الكريم؛ أي: العظيم حتى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق. كما جاء في الحديث: ((يقول الله تعالى يوم القيامة: يا ابن آدم ما غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟)). قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، أن عمر سمع رجلاً يقرأ: ﴿وَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ ﴾﴾؟ فقال عمر: الجهل(٣). وقال أيضاً: حدثنا عمر بن شيبة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِكَ الْكَرِيمِ ﴾﴾ قال ابن عمر: غَرَّه - والله - جهله(٤)، قال: وروي عن ابن عباس والربيع بن خثيم والحسن مثل ذلك(٥). وقال قتادة: ﴿مَا غَّكَ بِرَّكَ الْكَرِيمِ﴾ شيء ما غرَّ ابن آدم غير هذا العدو الشيطان(٦). وقال الفضيل بن عياض: لو قال لي: ما غرَّك بي؟ لقلت: ستورك المرخاة(٧). وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: ما غرك بربك الكريم؟ لقلت: غرني كرم الكريم(٨). قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: ﴿بِرَبِكَ الْكَرِيرِ﴾ دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة (٩)، وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه الكريم لينبه على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال الفجور، وقد حكى البغوي عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا: نزلت هذه الآية في الأسود بن شريق ضرب النبي وَ لّ ولم يعاقب في الحالة [الراهنة](١٠) فأنزل الله تعالى: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِكَ الْكَرِيرِ﴾(١١)؟ وقوله تعالى: ﴿الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ ﴾﴾ أي: ما غرك بالرب الكريم ﴿الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ ﴾﴾ أي: جعلك سوياً مستقيماً معتدل القامة منتصبها في أحسن الهيئات والأشكال. (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن السدي بلفظ: ((انشقت)). (٣) سنده ضعيف للانقطاع بين سفيان وعمر (٤) سنده ضعيف لضعف يحيى البكاء (التقريب ص ٥٩٧). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة بسند ضعيف من طريق رجل مبهم عن الربيع بن خثيم. (المصنف ٢١٠/٨). (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٧) ذكره البغوي عن الفضيل بن عياض بدون سند. (معالم التنزيل ٤٥٥/٤). (٨) ذكره البغوي عن أبي بكر الوراق بدون سند (معالم التنزيل ٤٥٦/٤). (٩) المصدر السابق. (١٠) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض. (١١) ذكره البغوي (المصدر السابق) وسنده ضعيف لأنه معضل. ٥٠٤ • سُورَةُ الأَنْفِطْ (١٢،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا جرير، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بشر بن جحاش القرشي أن رسول الله وي ليه بصق يوماً في كفه فوضع عليها أصبعه ثم قال: ((قال الله ربك: يا ابن آدم أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا؟ حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة؟)) وكذا رواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن جرير بن عثمان به(١). قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: وتابعه يحيى بن حمزة، عن ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن ميسرة(٢). وقوله تعالى: ﴿فِىّ أَبِّ صُورَةٍ مَا شَآءَ رَّبَكَ ﴾﴾ قال مجاهد: في أي شبه أب أو أُم أو خال أو (٣) عم(٣). وقال ابن جرير: [حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا مطهر بن الهيثم، حدثنا موسى بن علي بن رباح](٤)، حدثني أبي، عن جدي، أن النبي ◌َّ قال له: ((ما ولد لك؟)) قال: يا رسول الله ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية. قال: ((فمن يشبه؟)) قال: يا رسول الله من عسى أن يشبه إما أباه وإما أمه. فقال النبي و ﴿ عندها: ((مه لا تقولن هكذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله تعالى كل نسب بينها وبين آدم؟ أما قرأت هذه الآية في كتاب الله تعالى: ﴿ فى أَيِّ صُوَرَقِ مَّا شَآءَ رَّبَكَ (٣))) قال: شكلك(٥). وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني من حديث مطهر بن الهيثم به(٦)، وهذا الحديث لو صحَّ لكان فيصلاً في هذه الآية ولكن إسناده ليس بالثابت؛ لأن مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن موسى بن علي وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات. ولكن في الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، قال: ((هل لك من إبل؟)) قال: نعم، قال: ((فما ألوانها)) قال: حُمُر، قال: «فهل فيها من أورق)) قال: نعم، قال: ((فأنى أتاها ذلك)) قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال: ((وهذا عسى أن یکون نزعه عرق)»(٧). وقد قال عكرمة في قوله تعالى: ﴿فِىّ أَبِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رََّّبَكَ ﴾﴾: إن شاء في صورة قرد وإن شاء في صورة خنزير(٨)، وكذا قال أبو صالح: ﴿فِيّ أَتِّ صُورَةٍ مَا شَآءَ رَّكَّبَكَ ﴾﴾ إن شاء في صورة كلب وإن شاء في صورة حمار وإن شاء في صورة خنزير". (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة النحل آية ٤. (٢) تحفة الأشراف ٢/ ٩٧. (٣) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) زيادة من (ح) و(حم) وتفسير الطبري. (٥) وسنده ضعيف جداً لأن مطهر بن الهيثم: متروك كما قرر الحافظ ابن كثير. (٦) (المعجم الكبير ٧٤/٥ ح ٤٦٢٤) وسنده كسابقه. (٧) صحيح البخاري، الطلاق، باب إذا عرّض بنفي الولد (ح ٥٣٠٥)؛ وصحيح مسلم، اللعان (ح ١٥٠٠). (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن عكرمة. (٩) أخرجه الرامهرمزي بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح. (الأمثال ص٩٤). ٥٠٥ سُورَةُ الأَنْفِطْ (١، ١٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (٨) قال: قادر والله ربنا على ذلك، ومعنى هذا وقال قتادة: ﴿فِىّ أَبِّ صُوَرَقِ مَّا شَآءَ رََّّبَكَ القول عند هؤلاء أن الله ريك قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام حسن المنظر والهيئة. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَّ تُكَذِّبُونَ بِأَّذِينِ ﴾﴾ أي: إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَفِظِينَ ﴿ كِرَامًا كَنِينَ ﴿﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١)﴾ يعني: وإن عليكم لملائكة حفظة كراماً فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان ومسعر، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس: قال: قال رسول الله وَليون: ((أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط أو ببعيره أو ليستره أخوه))(١) . وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار فوصله بلفظ آخر فقال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّيقول: ((إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند ثلاث حالات: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجرم حائط أو ببعيره)) ثم قال حفص بن سليمان: لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه(٢). وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مبشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام بن نجيح، عن الحسن يعني: البصري، عن أنس قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما من حافظين يرفعان إلى الله لك ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفاراً إلا قال الله تعالى: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة)) ثم قال: تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث(٣). (قلت): وثقه ابن معين وضعفه البخاري وأبو زرعة وابن أبي حاتم والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع وقال الإمام أحمد: لا أعرف حقيقة أمره. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي، حدثنا بيان بن حمران، حدثنا سلام، عن منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَج: ((إن الله ملائكة يعرفون بني آدم - وأحسبه قال: ويعرفون أعمالهم - فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا: أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان، وإذا (١) رجاله ثقات وسنده صحيح. (٢) أخرجه البزار بسنده ومتنه وتعليقه (مختصر زوائد مسند البزار ١٨١/١ ح٢٠٥). (٣) أخرجه البزار بسنده ومتنه وتعليقه (المصدر السابق ٢/ ٤٦٢ ح٢٢١٧). ٥٠٦ • سُورَةُ الأَنْفِطْلِ (١٣، ١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا: هلك الليلة فلان))، ثم قال البزار: سلام هذا أحسبه سلام المدائني، وهو: لين الحديث(١). ﴿ وَمَا هُ عَنْهَا بِغَلِّينَ ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَّعِيمٍ ﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى ◌َحِيمٍ ﴿ يَعْلَوْنَهاَ يَوْمَ الّذِينِ يَوَمَ لَا تَعْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسِ شَيْئًا وَالْأَمْرُ وَمَآ أَذْرَكَ مَا يَوْمُ أَلِذِيِنِ ﴿٣ ثُمَّ مَآ أَذَرَئِكَ مَا يَوْمُ الذِينِ یومیدٍ لِلَّهِ (!)﴾. يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله ◌َك ولم يقابلوه بالمعاصي، وقد روى ابن عساكر في ترجمة موسى بن محمد، عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن عبيد الله، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: ((إنما سمَّاهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء))(٢). ١٥) ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم ولهذا قال: ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الِدِينِ أي: يوم الحساب والجزاء والقيامة ﴿وَمَا هُ عَنْهَا بِغَِّينَ (49)﴾ أي: لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوماً واحداً . تعظيم لشأن يوم القيامة ثم أكده بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَذْرَكَ مَا يَوْمُ الذِيِنِ مَا أَدْرَئِكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴾﴾ ثم فسره بقوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسُ لِنَفْسِ شَيْئًا﴾ أي: لا يقدر أحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، ونذكر لههنا حديث: ((يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئاً)) وقد تقدم في آخر تفسير سورة الشعراء(٣). ولهذا قال: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَيِذٍ لِلَّهِ﴾ كقوله: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمٌ لِلَّهِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] وكقوله: ﴿اَلْمُلْكُ يَوْمَيِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِّ﴾ [الفرقان: ٢٦] وكقوله: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ))) [الفاتحة] . [قال] (٤) قتادة: ﴿يَمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسُ لِنَّفْسِ شَيْئً وَالْأَمْرُ يَوْمَيِذٍ لِلَِّ ﴾﴾ والأمر والله اليوم لله، ولكنه لا ينازعه فيه يومئذٍ أحد(٥). آخر تفسير سورة الانفطار، ولله الحمد. (١) أخرجه البزار بسنده ومتنه وتعليقه، وأضاف الحافظ ابن حجر قوله في سلام: بل متروك. فالسند ضعيف جداً. (المصدر السابق ٤٥١/٢ ح٢١٩٥). (٢) تاريخ دمشق ١٧/ ل٤٠٠ وسنده فيه موسى بن محمد وهو مقبول. (التقريب ص٥٥٣) وهشام بن عمار: صدوق كبر فصار يتلقن. (التقريب ص٥٧٣). (٣) تقدم تخريجه في الآية ٢١٤. (٤) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. ٥٠٧ سُورَةُ الْمُطِفْفِينَ (١، ٦) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 @7 00000 سُورَةُ الْمُطْفِقِينَ وهي مدنية بسم الله الرحمن الرحيم وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَو ◌َّزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ اُلَّذِينَ إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَكَ أَنَّهُمْ تَبَّعُوتُونٌ ﴿٦ لِيَوْمَ عَظِيمِ جَ يَوْمَ يَقُومُ النَّسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ٣ قال النسائي وابن ماجه: أخبرنا محمد بن عقيل، زاد ابن ماجه وعبد الرحمن بن بشر قالا : حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن يزيد وهو: ابن أبي سعيد النحوي مولى قريش، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ◌ّر المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً فأنزل الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾﴾ فحسنَوا الكيل بعد ذلك(١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن النضر بن حماد، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن هلال بن طلق قال: بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت: من أحسن الناس هيئة وأوفاهم كيلاً أهل مكة أو أهل المدينة قال: حُقَّ لهم، أما @﴾(٢). ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَّفِّفِينَ سمعت الله تعالی یقول: وقال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله المكتب، عن رجل، عن عبد الله قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل، قال: وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾﴾ حتى بلغ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ والمراد بالتطفيف لههنا: البخس في المكيال والميزان إما بالإزدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم، ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل بقوله (١) السنن الكبرى للنسائي، التفسير، سورة المطففين (ح ١١٥٩٠)؛ وسنن ابن ماجه، التجارات، باب التوقي في الكيل والوزن (ح٢٢٢٣)؛ وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح١٨٠٨)؛ وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٢٠٨/٧ ح٤٨٩٨)؛ والحاكم كلاهما من طريق علي بن الحسين بن واقد به؛ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٣/٢) وصحح سنده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٦٩٥/٨) والسيوطي (لباب النقول ص٢٢٨). (٢) في سنده عبد الله بن الحارث وهو الكندي مقبول (التقريب ص٢٩٩)، ومحمد بن عبيد وهو الكندي الكوفي مقبول أيضاً (التقريب ص٤٩٥). (٣) أخرجه الطبري من طريق عبيد المكتب عن عبد الله، وسنده منقطع لأن عبيد المكتب لم يسمع من عبد الله وهو ابن مسعود. ٥٠٨ • سُوَرَّةُ الْمُطْفِفِينَ (١، ٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 00 تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾ أي: من الناس ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾ أي: يأخذون حقهم بالوافي والزائد ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو ◌َزَنُهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾﴾ أي: ينقصون، والأحسن أن يجعل كالوا ووزنوا متعدياً ويكون هم في محل نصب، ومنهم من يجعلها ضميراً مؤكداً للمستتر في قوله: كالوا ووزنوا ويحذف المفعول لدلالة الكلام عليه، وكلاهما متقارب. وقد أمر الله تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِئُواْ بِلْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِّ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥)﴾ [الإسراء] وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِّ لَا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً﴾ [الأنعام: ١٥٢] وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ (٣)﴾ [الرحمن] وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال. ثم قال تعالى متوعداً لهم: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَتِكَ أَنَّهُمْ قَبْعُوتُونٌ ﴿ لِيَقَم عَظِيمٍ ﴾﴾؟ أي: ما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب، من خسر فيه أدخل ناراً حامية؟ وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ أي: يقومون حفاة عراة غرلاً في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من أمر الله تعالى ما تعجز القوى والحواس عنه. قال الإمام مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي و ﴿ قال: ((يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه))(١). رواه البخاري من حديث مالك وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع به، ورواه مسلم من الطريقين أيضاً، وكذلك رواه أيوب بن يحيى وصالح بن كيسان وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر ومحمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر به(٢). ولفظ الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر سمعت رسول الله ير يقول: ((يوم يقوم الناس لرب العالمين لعظمة الرحمن وك يوم القيامة، حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف آذانهم))(٣) . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني سليم بن عامر، حدثني المقداد؛ يعني: ابن الأسود الكندي قال: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين - قال : - فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم، منهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يُلجِمُه إلجاماً))(٤). رواه مسلم عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة والترمذي عن سويد، عن ابن (١) سنده صحيح من أعلى الأسانيد العالية لأنه ثنائي. (٢) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾ [المطففين] (ح٤٩٣٨)؛ وصحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها، باب في صفة يوم القيامة (ح ٢٨٦٢). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١/٢) وسنده حسن. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ٢٣٥/٣٩ ح٢٣٨١٣). ٥٠٩ سُورَةُ المطفِفِین (١، ٦) المبارك، كلاهما عن ابن جابر به (١). حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن أبا عبد الرحمن حدثه، عن أبي أمامة أن رسول الله وَّر قال: ((تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا كذا، تغلي منها الهوام كما تغلي القدور، يعرفون فيها على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق))(٢). انفرد به أحمد. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو عشانة حيي بن يؤمن أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله وَلو يقول: ((تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ وسط فيه - وأشار بيده فألجمها فاه، رأيت رسول الله صل* يشير بيده هكذا - ومنهم من يغطيه عرقه)) وضرب بيده إشارة(٣)، انفرد به أحمد، وفي حديث: ((أنهم يقومون سبعين سنة لا يتكلمون))، وقيل: يقومون ثلاثمائة سنة، وقيل: يقومون أربعين ألف سنة، ويقضي بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: ((في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)) (٤). وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عون الزيادي، أخبرنا عبد السلام بن عجلان، سمعت أبا يزيد المدني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له البشير الغفاري: ((كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه ثلاثمائة سنة لرب العالمين من أيام الدنيا لا يأتيهم فيه خبر من السماء ولا يؤمر فيهم بأمر؟)) قال بشير: المستعان الله، قال: ((فإذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة وسوء الحساب)) ورواه ابن جرير من طريق عبد السلام به(٥). وفي سنن أبي داود: أن رسول الله و ﴿ كان يتعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة(٦). وعن ابن مسعود يقومون أربعين سنة رافعي رؤوسهم إلى السماء لا يكلمهم أحد قد ألجم العرق برهم وفاجرهم(٧). (١) صحيح مسلم، صفة الجنة ونعيمها، باب صفة يوم القيامة (ح ٢٨٦٤). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه (المسند ٥٢٣/٣٦ ح٢٢١٨٦). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، (المسند ١٥٧/٤) وفي سنده ابن لهيعة فيه مقال ويتقوى بالشواهد السابقة فيكون سنده حسناً لغيره. (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة المعارج: آية ٤. (٥) أخرجه الطبري من طريق عبد السلام بن عجلان به، وسنده ضعيف لضعف عبد السلام. (لسان الميزان ١٦/٤). (٦) أخرجه أبو داود من حديث عائشة ثقا. (السنن، الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ح ٧٦٦)؛ وقال الألباني: حسن صحيح. (صحيح سنن أبي داود ح ٦٩٣). (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه شريك. ٥١٠ • سُوَّةُ الْمُطْفِفِينَ (٧، ١٧) 000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 وعن ابن عمر: يقومون مائة سنة رواهما ابن جرير(١). وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد الحواري، عن عاصم بن حميد، عن عائشة أن رسول الله وَّ كان يفتتح قيام الليل: يكبر عشراً ويحمد عشراً، ويسبح عشراً ويستغفر عشراً ويقول: ((اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني)) ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة (٢). كِتَبٌ قَرْقُومٌ ﴿ وَبِلٌ يَوْمَِدٍ ] ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِّينِ ﴿ وَمَآ أَذَرَنَكَ مَا سِينٌ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَّوْمِ الدِّينِ (١) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِ ﴿٣) إِذَا نُثْلَى عَلَيْهِ ءَيْتُنَا قَالَ أَسَطِيرُ كَّا بَلْ رَنَ عَلَى قُلُوبِهِم ◌َّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴿ كَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْبُوبُونَ (٥) ثُمَّ إِنَهُمْ الأَوَّلِينَ لَصَالُواْ الْجَحِ ﴿َ ثُمَّ بُقَالُ هَذَا الَّذِى كُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (َ﴾. يقول تعالى: حقاً ﴿إِنَّ كِتَبَ الْفُبَّارِ لَفِى سِتِينٍ﴾ أي: أن مصيرهم ومأواهم لفي سجين فعيل من السجن وهو الضيق، كما يقال: فسيق وشريب وخمير وسكير ونحو ذلك، ولهذا عظم أمره فقال تعالى: ﴿وَمَا أَذَرَكَ مَا بِينٌ ﴾﴾؟ أي: هو أمر عظيم وسجن مقيم وعذاب أليم، ثم قد قال قائلون: هي تحت الأرض السابعة، وقد تقدم في حديث البراء بن عازب في حديثه الطويل: يقول الله ق في روح الكافر: اكتبوا كتابه في سجين. وسجين هي تحت الأرض السابعة(٣)، وقيل: صخرة تحت الأرض السابعة خضراء، وقيل: بئر في جهنم. وقد روى ابن جرير في ذلك حديثاً غريباً منكراً لا يصح فقال: حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الواسطي، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلو قال: ((الفلق جبُّ في جهنم مغطى، وأما سجين فمفتوح)) (٤). والصحيح أن سجيناً مأخوذ من السجن وهو الضيق، فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق وكل ما تعالى منها اتسع، فإن الأفلاك السبعة كل واحد منها أوسع وأعلى من الذي دونه، وكذلك الأرضون كل واحدة أوسع من التي دونها حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة، ولما كان مصير الفجار إلى جهنم وهي أسفل السافلين كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ ﴿﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [التين] وقال لهُهنا: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِينِ ﴿﴿ وَمَا أَذَرَكَ مَا ◌ِينٌ (3) وهو يجمع الضيق والسفول كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانَا ضَمِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا (®]﴾ [الفرقان]. وقوله تعالى: ﴿كِثَبٌ قَرْقُومٌ ﴾﴾ ليس تفسيراً لقوله: ﴿وَمَا أَذَرَكَ مَا ◌ِينٌ ﴾﴾ وإنما هو تفسير (١) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه أبو بكر وهو ابن عياش. (٢) سنن أبي داود، الحديث السابق نفسه، وسنن النسائي، قيام الليل، باب ذكر ما يستفتح به القيام ٢٠٨/٣؛ وسنن ابن ماجه، الإقامة باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (ح١٣٥٦)؛ وقال الألباني: حسن صحیح (صحيح سنن ابن ماجه ح١١١٥). (٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة إبراهيم آية ٢٧. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وضعفه الحافظ ابن كثير. ٥١١ • سُؤَدَّةُ الْمُطْفِفِينَ (٧، ١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لما كتب لهم من المصير إلى سجين؛ أي: مرقوم مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد. قاله محمد بن كعب القرظي. أي: إذا صاروا يوم القيامة إلى ما أوعدهم الله من السجن ثم قال: ﴿وَلِّ يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَذِبِينَ والعذاب المهين، وقد تقدم الكلام على قوله: ﴿وَيَّلٌ﴾ بما أغنى عن إعادته، وأن المراد من ذلك الهلاك والدمار كما يقال: ويل لفلان، وكما جاء في المسند والسنن من رواية بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وسلم: ((ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك الناس، ويل له، ويل له)) (١). ثم قال تعالى مفسراً للمكذبين الفجار الكفرة: ﴿الَّذِينَ يَكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴾﴾ أي: لا يصدقون بوقوعه ولا يعتقدون كونه ويستبعدون أمره، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيرٍ COF أي: معتد في أفعاله؛ من تعاطي الحرام والمجاوزة في تناول المباح والأثيم في أقواله إن حدث كذب، وإن وعد أخلف، وإن خاصم فجر. وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُثَى عَلَيْهِ مَنُنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَِّينَ (٣)﴾ أي: إذا سمع كلام الله تعالى من الرسول يكذب به ويظن به ظن السوء فيعتقد أنه مفتعل مجموع من كتب الأوائل، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبِّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَِّينَ ﴾ [النحل] وقال تعالى: ﴿وَقَالُواْ ﴾ [الفرقان]. أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ أَكْتَتَبَهَا فَهِىَ ثُعْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (@) قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلِّ رَأَنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا أنَّ هذا القرآن أساطير الأولين، بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله وَلّى، وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرين الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا، ولهذا قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلِّ رَنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ والرين يعتري قلوب الكافرين، والغيم للأبرار، والغين للمقربين. وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر قال: ((إن العبد إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت، فذلك قول الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلِّ رَأَنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (٣)﴾)). وقال الترمذي: حسن صحيح، ولفظ النسائي ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي قال الله تعالى: ﴿كَلَّ بَلْ رَنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾﴾﴾(٢)). (١) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٥/٥)؛ وأبو داود، السنن، الأدب، باب التشديد في الكذب (ح٤٩٩٠)؛ والترمذي (السنن، الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس ح٢٣١٦؛ والنسائي السنن الكبرى التفسير ح١١١٢٦)؛ وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٤١٧٥). (٢) أخرجه الطبري والترمذي (السنن، التفسير، باب ومن سورة المطففين ح٣٣٣٤)، والنسائي (السنن الكبرى، التفسير، باب قوله تعالى: ﴿بَلِّ رَأَنَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ح١١٦٥٨)؛ وابن ماجه (السنن، الزهد، باب ذكر الذنوب ح٤٢٤٤)؛ وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ٤١٧/٢؛ وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك ٥/١). ٥١٢ • سُورَةُ المطففين (١٨، ٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن ﴿كَّ بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (9))))(١). وقال الحسن البصري: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت(٢)، وكذا قال مجاهد بن جبير وقتادة وابن زيد وغيرهم(٣). أي: لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم وقوله: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْجُوبُونَ يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم. قال الإمام أبو عبد الله الشافعي: وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه مك يومئذٍ (٤)، وهذا الذي قاله الإمام الشافعي نكّهُ في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل ﴾ [القيامة]، وكما دلت على ذلك إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ شـ عليه منطوق قوله تعالى: ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم 35 في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة وفي روضات الجنات الفاخرة. وقد قال ابن جرير: [حدثني محمد بن عمار الرازي](٥)، حدثنا أبو معمر المقري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن ◌َّيْهِمْ يَوْمَيِدٍ ◌َّحْجُوبُونَ ﴾﴾ قال: يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون والكافرون، ثم يحجب عنه الكافرون وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية. أو كلاماً هذا معناه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ ﴾﴾ أي: ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن من أهل النيران ﴿ثُمَّ بُقَالُ هَذَا الَّذِى كُتُ بِهِ تُكَذِبُونَ (٣)﴾ أي: يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير(٦). وَمَا أَدْرَئِكَ مَا عِلَيُونَ ] ﴿كَّ إِنَّ كِتَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّينَ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيدٍ ﴿ عَلَى الْأَرَائِكِ يَظُرُونَ (٣) تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴿ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَخْتُومٍ عَيِّنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ كِنَبُ تَرْقُومُ ٢١ يَشْهَدُهُ الْقُرَّبُونَ وَمِنَ اجُ مِن تَسْنِيمٍ خِتَمُهُ مِسْكٌ وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ يقول تعالى: حقاً ﴿إِنَّ كِتَبَ اٌلْأَبْرَارِ﴾ وهم بخلاف الفجار ﴿لَفِى عِّينَ﴾ أي: مصيرهم إلى عليين وهو بخلاف سجين. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده قوي. (المسند ٣٣٤/١٣ ح ٧٩٥٢). (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن. (٣) أخرجه آدم والطبري بعدة أسانيد صحيحة عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٤) أخرجه البيهقي عن الشافعي. (مناقب الشافعي ٤١٩/١). (٥) زيادة من تفسير الطبري. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه آدم بن أبي إياس عن أبي معمر المقري به. وسنده مرسل، وفي عمرو بن عبيد مقال. (التقريب ص٤٢٤). ٥١٣ سُورَة المطففين (١٨، ٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال الأعمش: عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر عن ﴿سِينٍ﴾ [المطففين: ٧] قال: هي الأرض السابعة وفيها أرواح الكفار، وسأله عن ﴿عِتِينَ﴾ فقال: هي السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين (١). وهكذا قال غير واحد: إنها السماء السابعة(٢). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلْتِينَ يعني: الجنة (٣). وفي رواية العوفي عنه: أعمالهم في السماء عند الله (٤). وكذا قال الضحاك: وقال قتادة: عليون: ساق العرش اليمنى(٥). وقال غيره: عليون: عند سدرة المنتهى(٦)، والظاهر: أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع، ولهذا قال تعالى معظماً أمره ومفخماً شأنه: ﴿وَمَا أَذْرَئِكَ مَا عِلْتُونَ وهم الملائكة. يَشْهَدُهُ اٌلْقُرَّبُونَ ثم قال تعالى مؤكداً لما كتب لهم: ﴿ كِثَبُ تَرْقُومٌ قاله قتادة(٧) . وقال العوفي، عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها (٨). ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبَارَ لَفِى نَعِيرٍ (®)﴾ أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم وجنات فيها فضل عميم ﴿عَلَى الْأَرَآَيِكِ﴾ وهي السرر تحت الحجال ينظرون قيل: معناه ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد. وقيل: معناه ﴿عَلَى الْأَرَّبِكِ يَنْظُرُونَ (٣)﴾ إلى الله ◌َ، وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار (10)﴾ فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله و وهم على ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ زَبِهِمْ يَوْمَدٍ أَحْبُنَ سررهم وفرشهم، كما تقدم في حديث ابن عمر: ((إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين))(٩). وقوله: ﴿تَعْرِفُ فِ وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ التَّعِيمِ ﴾ أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم؛ أي: صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة مما هم فيه من النعيم العظيم. ﴾ أي: يسقون من خمر من الجنة، والرحيق من وقوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَخْتُومٍ أسماء الخمر، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد(١٠). (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٢) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بسابقه. (٥) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق الأجلح عن الضحاك، وسبب ضعفه أنه معضل. ومثل هذا لا يؤخذ إلا عن الوحي. (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به بلفظ: ((كل أهل سماء)». (٩) تقدم تخريجه في تفسير سورة القيامة: آية ٢٢. (١٠) أخرجه ابن أبي شيبة والطبري بسند صحيح من طريق مسروق عن ابن مسعود (المصنف ٨٧/٨)؛ وأخرجه = ٥١٤ • سُورَةُ المطففين (١٨، ٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن سعد أبي المجاهد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري - أراه قد رفعه إلى النبي وَ لتر - قال: ((أيما مؤمن سقى مؤمناً شربة ماء على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مؤمن كسا مؤمناً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة))(١). وقال ابن مسعود في قوله: ﴿خِتَمُهُ مِنْكٌ﴾: أي خلطه مسك(٢). وقال العوفي، عن ابن عباس: طيب الله لهم الخمر فكان آخر شيء جعل فيها مسك ختم بمسك(٣)، وكذا قال قتادة والضحاك. وقال إبراهيم والحسن: ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾ أي: عاقبته مسك(٤). وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن وضاح، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي الدرداء ﴿خِتَهُهُ مِسْكٌ﴾ قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم، ولو أن رجلاً من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها (٥). وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿خِتَمُهُ مِسْكٌ﴾ قال: [طينه](٦) مسك(٧). وقوله تعالى: ﴿وَفِ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ﴾ أي: وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون، كقوله تعالى: ﴿لِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ [الصافات]. وقوله تعالى: ﴿وَمِنَاجُ مِن تَسْغِيرٍ (4)﴾ أي: ومزاج هذا الرحيق الموصوف من تسنيم؛ أي: من شراب يقال له تسنيم، وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه. قاله أبو صالح والضحاك، ولهذا قال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ﴾﴾ أي: يشربها المقربون صرفاً وتمزج لأصحاب اليمين مزجاً. الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق = ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٣/٣) وسنده ضعيف لضعف عطية العوفي. (٢) أخرجه الطبري والحاكم من طريق علقمة بن قيس عن ابن مسعود وصححه الحاكم؛ ووافقه الذهبي (المستدرك ٥١٧/٢). (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بسابقه. (٤) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي حمزة عن إبراهيم والحسن. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه آدم بن أبي إياس من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن جابر به، وجابر هو الجعفي من تلاميذ شيبان بن عبد الرحمن (ينظر: تهذيب الكمال ٥٩٣/١٢) وسنده ضعيف لضعف جابر الجعفي (التقريب ص١٣٧). (٦) كذا في (ح) وتفسير الطبري وفي الأصل صحف إلى: ((طيبه)). (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ٥١٥ • سُورَةُ المُطَفِفِينَ (٢٩، ٣٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 [قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق وقتادة وغيرهم](١)(٢). وَإِذَا أَنْقَلَبُواْ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَثَغَامَنُونَ ] ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ فَالْيَوْمَ إِلَى أَهْلِهِمُ أَنْقَلَبُواْ فَكِهِينَ ﴿®َ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَضَالُّونَ (٦) وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٨َ عَلَى الْأَرَآَيِكِ يَظُرُونَ (٢٥) هَلْ ثُّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين؛ أي: يستهزئون بهم ويحتقرونهم، وإذا مرُّوا بالمؤمنين يتغامزون عليهم؛ أي: محتقرين لهم ﴿وَإِذَا أُنْقَلَبُوْاْ إِلَى أَهْلِهِرُ أَنْقَلَبُواْ فَكِهِينَ (3)﴾ أي: وإذا انقلب؛ أي: رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم انقلبون إليها فاكهين؛ أي: مهما طلبوا وجدوا، ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحتقرونهم ويحسدونهم ﴿وَإِذَا رَأَوَهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَضَالُّونَ (®)﴾ أي: لكونهم على غير دینهم. قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ (٣)﴾ أي: وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من أعمالهم وأقوالهم ولا كلفوا بهم؟ فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم، كما قال تعالى: ﴿قَالَ أَخَْثُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ فَأَّخَذْتُ سِخْرِنَّا حََّ أَنْسَوَّكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِنْهُمْ رَبََّآ ءَامَنَّا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الزَّحِينَ ﴿يَا تَضْحَكُونَ ﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوَاْ أَنَّهُمْ هُمُ الْفَآِرُونَ (13)﴾ [المؤمنون] ولهذا قال لهُهنا: ﴿قَالْيَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ أي: في مقابلة ما ضحك بهم أولئك أي: إلى الله وَك في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون ليسوا بضالين بل ﴿عَلَى الْأَرَّبِكِ يَظُرُونَ هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامته. وقوله تعالى: ﴿هَلْ ثُّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (﴾﴾؟ أي: هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص أم لا؟ يعني: قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله. آخر تفسير سورة المطففين، ولله الحمد والمنّة. (١) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل وردت قبل ذكر قوله: ((ولهذا قال)). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة والطبري بسند صحيح من طريق مسروق عن ابن مسعود (المصنف ٨٧/٨). وأخرجه عبد الرزاق بسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقول مسروق تقدم ضمن رواية ابن مسعود كما في سابقه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. ٥١٦ • سُورَةُ الْأِنْقَقاِ (١، ١٥) 00000 سُورَةُ الأَنْقَقِ 00000 قال مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة قرأ بهم: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ (٢) فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله وح لول سجد فيها(١)، رواه مسلم والنسائي من طريق مالك به(٢). وقال البخاري: حدثنا أبو النعمان، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَشَقَّتْ ﴾﴾ فسجد، فقلت له. فقال: سجدت خلف أبي القاسم ور، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه(٣)، ورواه أيضاً عن مسدد، عن معتمر به. ثم رواه عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن التيمي، عن بكر، عن أبي رافع فذكره(٤). وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي به، وقد رواه مسلم وأهل السنن من حديث سفيان بن عيينة، زاد النسائي وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول الله وَّرَ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴾﴾ و﴿ اقْرَأْ ◌ِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ ﴾(٥) [العلق]. بير الهى الرحمن الرحيم - ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴿﴿ وَأَذِنَتْ لِرَتِهَا وَحُقَّتْ ﴿﴿ وَإِذَا الْأَّضُ مُدَّتْ ﴿﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَتَخَلَتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ جَ يَأَيُّهَا الْإِسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَفِيهِ ﴿﴿ فَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِنَبَهُ بِيَمِينِةٍ، فَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيْرًا ﴿ وَقَلِبُ إِلَى أَهْلِ مَسْرُورًا ﴾ وَأَمَّا مَنْ أُوْنِيَ كِنَبَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ، (٣) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُورًا ﴿ إِنَُّ كَانَ فِيَّ أَهْلِ مَسْرُورًا ﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ ﴿ بَلَ إِنَّ رَبَُّ كَانَ وَيَصْلَى سَعِيرًا بِهِ، بَصِيرًا يقول تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ ﴾﴾ وذلك يوم القيامة ﴿وَأَذِنَتْ لِبِهَا﴾ أي: استمعت لربها (١) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه بلفظ قرأ لهم (الموطأ، القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن ٢٠٥/١ ح١٢) وسنده صحيح. (٢) أخرجه مسلم من طريق مالك به. (الصحيح، المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة ح ٥٧٨) وكذا النسائي. (السنن الكبرى، التفسير، سورة الانشقاق ح١١٥٩٦). (٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، الأذان، باب الجهر في العشاء ح ٧٦٦). (٤) أخرجه البخاري عن مسدد به (الصحيح، الأذان، باب القراءة في العشاء بالسجدة ح٧٦٨). (٥) صحيح مسلم، المساجد، باب سجود التلاوة (ح١١٠/٥٧٧ و١٠٨/٥٧٧)؛ وسنن أبي داود، الصلاة، باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ﴾﴾ [الانشقاق] (ح ١٤٠٧)؛ والسنن الكبرى للنسائي، الافتتاح، باب السجود في ﴿آقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ﴾ (ح١٠٣٩). ٥١٧ سُورَةُ الإِنْقَقاِ (١، ١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق، وذلك يوم القيامة ﴿وَحُقَّتْ﴾ أي: وحُقَّ لها أن تطيع أمره؛ لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شيء وذلّ له كل شيء، ثم قال: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَتْ (٣)﴾ أي: بسطت وفرشت ووسعت. قال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين، أن النبي وَل﴿ قال: ((إذا كان يوم القيامة مدَّ الله الأرض مدَّ الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه، فأكون أول من يدعى وجبريل عن يمين الرحمن، واللهِ ما رآه قبلها، فأقول: يا ربِّ إن هذا أخبرني، أنك أرسلته إليَّ. فيقول الله دمك: صدق ثم أشفع، فأقول: يا ربِّ عبادك عبدوك في أطراف الأرض، قال: وهو المقام المحمود))(١). وقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴾﴾ أي: ألقت ما في بطنها من الأموات وتخلَّت منهم. قاله مجاهد وسعيد وقتادة ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ ﴾﴾(٢) كما تقدم. وقوله: ﴿يَأَيُّهَا الْإِسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْئًا﴾ أي: إنك ساع إلى ربك سعياً وعامل عملاً ﴿فَعُلَقِيهِ﴾ ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر. ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسي عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَلجر: ((قال جبريل يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه))(٣). ومن الناس من يعيد الضمير على قوله: ﴿رَبِّكَ﴾؛ أي: فملاق ربك، ومعناه: فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك، وعلى هذا فكلا القولين متلازم. قال العوفي، عن ابن عباس: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْءًا﴾ يقول: تعمل عملاً تلقى الله به خيراً كان أو شراً(٤). وقال قتادة: ﴿يَأَيُّهَا الْإِسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدًْا﴾ إن كدحك يا ابن آدم لضعيف، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله(٥). ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوِىَ كِتَبَهُ بِمِنِّةٌ ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾﴾ أي: سهلاً بلا تعسير؛ أي: لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله، فإن من حوسب كذلك هلك لا محالة. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة رضي قالت: قال رسول الله وسلم: ((من نوقش الحساب عذب)) قالت: فقلت: أفليس قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾﴾؟ قال: ((ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من نوقش (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأنه مرسل، ويشهد لقوله: وهو المقام المحمود ما ورد في تفسير سورة الإسراء: آية ٧٩ في قوله تعالى: ﴿عَسَقَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾ . (٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٣) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ص٢٤٢ ح ١٧٥٥) وسنده ضعيف لضعف الحسن بن أبي جعفر وهو الجفري (التقريب ص١٥٩). (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. ٥١٨ • سُوَرَّةُ الأَنْشِقَقاِ (١، ١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الحساب يوم القيامة عُذِّب))(١). وهكذا رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير من حديث أيوب السختياني به(٢). وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة ؤها قالت: قال رسول الله وَله: ((إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذباً)) فقلت: أليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾﴾؟ قال: ((ذاك العرض إنه من نوقش الحساب ◌ُذِّب)) وقال بيده على إصبعه [كأنه](٣) ينكت(٤)، وقد رواه أيضاً عن عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة فذكر الحديث(٥)، أخرجاه من طريق أبي يونس القشيري واسمه: حاتم بن أبي صغيرة (٦) به. قال ابن جرير: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا مسلم، عن الحريش بن الخريت أخي الزبير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: من نوقش الحساب - أو من حوسب ـ عُذِّب. قال: ثم قالت: إنما الحساب اليسير عرض على الله تعالى وهو يراهم(٧). وقال أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله اليه يقول في بعض صلاته: ((اللَّهم حاسبني حساباً يسيراً)) فلما انصرف قلت: يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال: ((أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه؛ إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذٍ هلك)»(٨). صحيح على شرط مسلم. وقوله تعالى: ﴿وَيَنْقَلِّبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾﴾ أي: ويرجع إلى أهله في الجنة. قاله قتادة والضحاك(٩)، ﴿مَسْرُورًا﴾ أي: فرحاً مغتبطاً بما أعطاه الله رَ. وقد روى الطبراني عن ثوبان مولى رسول الله وَ لقول أنه قال: «إنكم تعملون أعمالاً لا تعرف، ويوشك الغائب أن يثوب إلى أهله فمسرور أو مكظوم)) (١٠). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٤٧) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾﴾ [الانشقاق] (ح٤٩٣٩)؛ وصحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها، باب إثبات الحساب (ح٢٤٢٨)؛ والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، سورة الانشقاق (ح ١١٥٩٥). (٣) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل صحفت إلى: ((فإنه)). (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه بلفظ: ((ينكته)) وفي سنده ابن وكيع وهو سفيان بن وكيع فيه مقال ولكنه توبع فیتقوی بسابقه. (٥) أخرجه الطبري عن عمرو بن علي به، وسنده صحيح. (٦) صحيح البخاري، التفسير، (ح٤٩٣٩)؛ وصحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها، باب إثبات الحساب (ح ٨٠/٢٨٧٦). (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه؛ أخرجه الحاكم من طريق الحريش بن الخريت وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: ((الحريش))؛ قال البخاري: في حديثه نظر (المستدرك ٥٨٠/٤) ويتقوى بما سبق. (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٨/٦) وسنده حسن. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: ((إلى أهلٍ أعدَّ الله لهم الجنة)). (١٠) أخرجه الطبراني بسند ضعيف (المعجم الكبير ٩٤/٢ ح١٤١٦) وفي سنده يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف (مجمع الزوائد ٢٣٤/١٠). ٥١٩ سُورَةُ الْأَنْشِقَقاِ (١٦، ٢٥) أي: بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أَوْتِىَ كِنَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِء ويعطى كتابه بها كذلك ﴿فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُرًا ﴾﴾ أي: خساراً وهلاكاً ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا ﴿﴿ إِنَّهُ كَانَ فِىّ أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾ أي: فرحاً لا يفكر في العواقب ولا يخاف مما أمامه، فأعقبه ذلك الفرح اليسير الحزن الطويل. ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّنْ يَحُرَ ﴾﴾ أي: كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله ولا يعيده بعد موته. قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما(١)، والحور هو: الرجوع. قال الله: ﴿وَ إِنَّ رَبَُّ كَانَ بِهِ، بَصِيرًا ﴾﴾ يعني: بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها، فإنه كان به بصيراً؛ أي: عليماً خبيراً. وَأْقَمَرٍ إِذَا أَشََّقَ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴿ وَأَلَيْلِ وَمَا وَسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَنُ لَا يَسْبُدُونَ﴾ ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ﴿﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا يُوعُونَ ﴿٣ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِمٍ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُمْ أَجْر غَيْرُ مَمْنُونٍ ٢٥ روي عن علي وابن عباس وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وشداد بن أوس وابن عمر ومحمد بن علي بن الحسين ومكحول وبكر بن عبد الله المزني وبكير بن الأشج ومالك وابن أبي ذئب وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون أنهم قالوا: الشفق: الحمرة(٢). وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن ابن خُثيم، عن ابن لبيبة، عن أبي هريرة قال: الشفق: البياض(٣)، فالشفق: هو حمرة الأفق إما قبل طلوع الشمس؛ كما قاله مجاهد، وإما بعد غروبها؛ كما هو معروف عند أهل اللغة. قال الخليل بن أحمد: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق. وقال الجوهري: الشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة، وكذا قال عكرمة: الشفق الذي يكون بين المغرب والعشاء. وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله وسلم أنه قال: ((وقت المغرب ما لم يغب الشفق))(٤)، ففي هذا كلِّه دليل على أن الشفق هو كما قاله الجوهري والخليل. (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٣٣٣/١)؛ والطبري بسند صحيح من طريق العوام بن حوشب عن مجاهد؛ وعزاه السيوطي إلى سمويه في ((فوائده)) عن عمر بن الخطاب ظه؛ وأخرجه عبد الرزاق عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر (المصنف ٥٥٩/١ رقم ٢١٢٢)؛ وفي سنده عبد الله بن نافع وهو ضعيف. (التقريب ص٣٢٦)؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند حسن عن محمد بن راشد عن مكحول عن ثور بن يزيد. (المصنف ٥٥٩/١ رقم ٢١٢١). (٣) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه. وسنده ضعيف لضعف ابن لبيبة (التقريب ص٤٩٣) وأيضاً فهو لم يسمع من أبي هريرة. (٤) صحيح مسلم، المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس (ح٦١٢). ٥٢٠ • سُوَرَّةُ الأَنْشِوَقِ (١٦، ٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ®﴾ هو النهار كله(١)، وفي ولكن صحَّ عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿فَلَّ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ رواية عنه أيضاً أنه قال: الشفق الشمس(٢). رواهما ابن أبي حاتم، وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى: ﴿وَأَلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾﴾ أي: جمع كأنه أقسم بالضياء والظلام. وقال ابن جرير: أقسم الله بالنهار مدبراً وبالليل مقبلاً(٣). وقال ابن جرير: وقال آخرون: الشفق اسم للحمرة والبياض. وقالوا: هو من الأضداد(٤). قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ وما جمع(٥). قال قتادة: وما جمع من نجم ودابة(٦)، واستشهد ابن عباس بقول الشاعر: مستوسقات لو يجدن سائقاً (٧) وقال عكرمة: ﴿وَأَلَيْلِ وَمَا وَسَقَ (٣)﴾ يقول ما ساق من ظلمة إذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه(٨). وقوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا أَنََّقَ ﴾﴾ قال ابن عباس: إذا اجتمع واستوى(٩)، وكذا قال عكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير ومسروق وأبو صالح والضحاك وابن زيد (١٠). ﴿وَلْقَمَرِ إِذَا أَتََّقَ ﴾﴾ إذا استوى. وقال الحسن: إذا اجتمع إذا امتلأ(١١)، وقال قتادة: إذا استدار(١٢). ومعنى كلامهم أنه إذا تكامل نوره وأبدر جعله مقابلاً لليل وما وسق. وقوله تعالى: ﴿لَتَرَّكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقِ (1)﴾ قال البخاري: أخبرنا سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: ﴿لَتَرَّكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقِ (4)﴾ حالاً بعد حال، قال: هذا نبيكم ◌َ﴾(١٣)، هكذا رواه البخاري بهذا اللفظ. وهو محتمل أن يكون ابن (١) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٣٣٣/١)؛ والطبري بسند حسن من طريق العوام بن حوشب عن مجاهد بلفظ: ((إن الشفق من الشمس)). (٣) ذكره الطبري بلفظه. (٤) ذكره الطبري بلفظه. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق مجاهد عن ابن عباس، وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٧) هذا الشطر تتمة لرواية ابن عباس السابقة وقد استشهد به أبو عبيدة معمر بن المثنى (مجاز القرآن ٢٩٢/٢). (٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق علي بن الحسن، وهو ابن شقيق المروزي، عن حسين، وهو ابن واقد المروزي، عن عكرمة. (٩) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (١٠) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سماك عن عكرمة؛ وأخرجه أيضاً آدم والطبري بسند صحيح من طريق منصور عن مجاهد، وأخرجه أيضاً الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (١١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن. (١٢) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (١٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿لَتَرَّكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقِ (٣)﴾ [الانشقاق] ح ٤٩٤٠).