النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ سُورَةُ الَّجَمِ (١٨،٥) وقال أيضاً: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي قال: لقي ابن عباس كعباً بعرفة فسأله عن شيء، فكبّر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم، فقال کعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فکلم موسی مرتين ورآه محمد مرتین. وقال مسروق: دخلت على عائشة فقلت: هل رأى محمد ربه، فقالت: لقد تكلمت بشيء قُفَّ له شعري فقلت: رويداً، ثم قرأتُ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُرَةِ ﴾﴾ فقالت: أين يذهب بك إنما هو جبريل، من أخبرك أن محمداً رأى ربه أو كتم شيئاً مما أمر به أو [يعلم الخمس التي](١) قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّدُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] فقد أعظم على الله الفرية [ولكنه رأى](٢) جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في أجياد وله ستمائة جناح قد سدَّ الأفق(٣). وقال النسائي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد عليهم الصلاة والسلام(٤). وفي صحيح مسلم عن أبي ذرِّ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: ((نور أنَّى أراه))(٥)، وفي رواية: ((رأيت نوراً)) (٦). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: قالوا: يا رسول الله رأيت ربك؟ قال: ((رأيته بفؤادي مرتين)) ثم قرأ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ ﴾﴾. ورواه ابن جرير عن ابن حميد، عن مهران، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن بعض أصحاب النبي وَ ر قال: قلنا يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: ((لم أره بعيني ورأيته بفؤادي مرتين)) ثم تلا: ﴿ثُمَّ دَنَا فَدَلَ ﴾﴾(٧). ثم قال ابن أبي حاتم: وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرني عباد بن منصور قال: سألت عكرمة عن قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ فقال عكرمة: تريد أن أخبرك أنه قد رآه، قلت نعم، قال: قد رآه ثم قد رآه، قال: فسألت عنه الحسن فقال: قد رأى جلاله وعظمته ورداءه(٨) . وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن مجاهد، حدثنا أبو عامر العقدي، أخبرنا أبو خلدة، عن أبي العالية قال: سئل رسول الله وَله: هل رأيت ربك؟ قال: ((رأيت نهراً ورأيت وراء النهر حجاباً، ورأيت وراء الحجاب نوراً لم أر غيره))(٩). وذلك غريب جداً، فأما الحديث الذي رواه الإمام (١) زيادة من (حم) و(مح). (٢) زيادة من (حم) و(مح). (٣) المصدر السابق (ح٣٢٧٤). وسنده ضعيف لضعف مجالد، وأما قول مسروق فقد أخرجه مسلم من طريق الشعبي عن مسروق (الصحيح، الإيمان، باب معنى قول الله رَت: ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾ [النجم] ح ١٧٧). (٤) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، التفسير، باب قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ ﴾﴾ [النجم] ح١١٥٣٩)، وأخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن إبراهيم به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٦٩/٢). (٦) المصدر السابق (ح ٢٩٢/١٧٨). (٥) صحيح مسلم، الباب السابق (ح١٧٨). (٧) سنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي. (٨) سنده ضعيف لأنه مرسل. (٩) سنده ضعيف لأنه مرسل. ٦٢ • سُوَّرَّةُ الْنَجَيْ (١٨،٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالحجر: ((رأيت ربي ◌َ))(١). فإنه حديث إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد أيضاً: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس أن رسول الله وسلم قال: ((أتاني ربي الليلة في أحسن صورة - أحسبه يعني في النوم)) - فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي - أو قال نحري - فعلمت ما في السموات وما في الأرض. ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات؟ قال: قلت المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره، من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقال: قل يا محمد إذا صليت: اللَّهمَّ إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون قال: ((والدرجات بذل الطعام وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام)) (٢). وقد تقدم في آخر سورة ص عن معاذ نحوه(٣). وقد رواه ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس وفيه سياق آخر وزيادة غريبة فقال: حدثني أحمد بن عيسى التميمي، حدثني سليمان بن عمر بن سيار، حدثني أبي، عن سعيد بن زربي، عن عمر بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال النبي وَلاير: ((رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا يا ربِّ، فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السموات والأرض فقلت: يا ربِّ في الدرجات والكفارات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فقلت: يا ربِّ إنك اتخذت إبراهيم خليلاً وكلمت موسى تكليماً وفعلت وفعلت، فقال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أضع عنك وزرك؟ ألم أفعل بك ألم أفعل بك؟ قال: فأفضى إليَّ بأشياء لم يؤذن لي أن : فذاك قوله في كتابه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَدَلَّ ﴾ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْفَ ج فَوَّحَى إِلَى عَبْدِهِهِ مَآ أَوْحَى ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ ﴾﴾ فجعل نور بصري في فؤادي فنظرت إليه بفؤادي» (٤) إسناده ضعيف. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٣٥٠، ٣٥١ ح٢٥٧٩) وقال محققوه: صحيح موقوفاً، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، وحماد بن سلمة ، وهو من رجال مسلم، قال ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢٨٢، ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر، وقال البيهقي في الخلافيات فيما نقله الحافظ الذهبي في السير ٧/ ٤٥٢، لما طعن في السن ساء حفظه ... فالاحتياط أن لا يحتج به فيما يخالف الثقات. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٣٨/٦ ح٣٤٨٤)، وضعف سنده محققوه لأن أبا قلامة، واسمه عبد الله بن زيد الجرمي، لم يسمع من ابن عباس. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٤/١ من طريق الإمام أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. (٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة ص آية ٦٩. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن سعيد بن زربي منكر الحديث. (التقريب ص٢٣٥). ٦٣ • سُوَرَّةُ الْنَيِ (١٨،٥) 009900000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وقد ذكر الحافظ ابن عساكر بسنده إلى هبار بن الأسود ظبه أن عتبة بن أبي لهب لما خرج في تجارة إلى الشام قال لأهل مكة اعلموا أني كافر بالذي دنا فتدلى، فبلغ قوله رسول الله وكله فقال: سلط الله عليه كلباً من كلابه. قال هبار: فكنت معهم فنزلنا بأرض كثيرة الأسد، قال: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشمُّ رؤوس القوم واحداً واحداً حتى تخطى إلى عتبة فاقتطع رأسه (١) من بينهم(١). وذكر ابن إسحاق وغيره فى السيرة أن ذلك كان بأرض الزرقاء وقيل: بالسراة، وأنه خالف ليلتئذ، وأنهم جعلوه بينهم وناموا من حوله فجاء الأسد فجعل يزأر ثم تخطاهم إليه فضغم رأسه لعنه الله. عِندَهَا جَنَّةُ الْأْوَى (9)﴾ هذه هي عِندَ سِدْرَةِ الْنُنَفَىِ وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى المرة الثانية التي رأى رسول الله ﴿ فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها وكانت ليلة الإسراء. وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة سبحان بما أغنى عن إعادته ههنا، وتقدم أن ابن عباس ها كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء ويستشهد بهذه الآية، وتابعه جماعة من السلف والخلف، وقد خالفه جماعات من الصحابة ﴿ه والتابعين وغيرهم، وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن ﴿﴿ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنَهَى بهدلة، عن زرِّ بن حبيش، عن ابن مسعود في هذه الآية ﴿ وَلَقَدْ رَءَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١) قال: قال رسول الله وَ ليقول: ((رأيت جبريل وله ستمائة جناح ينتثر منه ريش التهاويل من الدر والياقوت))(٢). وهذا إسناد جيد قوي. وقال أحمد أيضاً: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: رأى رسول الله 18 جبريل في صورته وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سدًّ الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل من الدر والياقوت ما الله به أعلم(٣). إسناده حسن أيضاً. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين، حدثني عاصم بن بهدلة قال: سمعت شقيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول قال رسول الله وَليقول: ((رأيت جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح)) سألت عاصماً عن الأجنحة فأبى أن يخبرني، قال فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب (٤). وهذا أيضاً إسناد جيد. وقال أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حسين، حدثنا عاصم بن بهدلة، حدثني شقيق بن سلمة قال: سمعت ابن مسعود يقول قال رسول الله وَّل: ((أتاني جبريل تعلّ* في خضر معلق به الدر))(٥). إسناده جيد أيضاً. (١) تقدم تخريجه في بداية تفسير هذه الآية. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١ / ٤٦٠) وسنده حسن. (٣) حسن سنده الحافظ ابن كثير. ويشهد له سابقه. والشطر الأول في صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ [النجم] (ح ٤٨٥٧)، وباب ﴿لَقَدْ رَأَ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرَ (®)﴾ [النجم] (ح٤٨٥٨). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٤١٠ ح ٣٨٦٢) وحسنه محققوه. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٣٨٦٣) وصحح سنده محققوه. ٦٤ • سُؤَدَّةُ الْبَيِ (١٨،٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000000 000 000000000000000 وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن إسماعيل، حدثنا عامر قال: أتى مسروق عائشة فقال يا أم المؤمنين هل رأى محمد وَ ل ربه من؟ قالت: سبحان الله لقد قُفَّ شعري لما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب ثم قرأت ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرُِ الْأَبْصَرّ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًّا أَوْ مِن وَرَآٍ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّدُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِ الْأَرْحَلِ﴾ [لقمان: ٣٤] الآية. ومن أخبرك أن محمداً قد كتم فقد كذب، ثم قرأت ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيٌِّ﴾ [المائدة: ٦٧] ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين(١). وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت عند عائشة فقلت: أليس الله يقول: ﴿وَقَدْ رَءَاهُ بِالْأَفْقِّ الْمُهِينِ (٣)﴾ [التكوير] ﴿وَلَقَدْ رَءَاءُ نَزْلَةٌ أُخْرَى ﴾؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله - * عنها فقال: ((إنما ذاك جبريل))(٢) لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين، رآه منهبطاً من السماء إلى الأرض سادّاً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، أخرجاه في الصحيحين من حديث الشعبي به. رواية أبي ذر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام: حدثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذرِّ: لو رأيت رسول الله وجل﴿ لسألته. قال: وما كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأى ربه ؟ فقال: إني قد سألته فقال: ((قد رأيته نوراً أنَّى أراه))(٣). هكذا وقع في رواية الإمام أحمد وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذرِّ قال: سألت رسول الله وَّ هل رأيت ربك؟ فقال: ((نور أنى أراه)) (٤). وقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذرٍّ: لو رأيت رسول الله وَّ لسألته. فقال: عن أي شيء تسأله؟ قال: قلت: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذرٍّ: قد سألته فقال: ((رأيت نوراً))(٥). وقد حكى الخلال في علله أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث فقال: ما زلت منكراً له وما أدري ما وجهه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذرَّ قال: رآه بقلبه ولم يره بعينه (٦). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤١/٦) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، التوحيد، باب قوله الله تعالى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ: أَحَدًا (٣)﴾ [الجن] (ح ٧٣٨٠)، وصحيح مسلم، الإيمان باب معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَهَاهُ نَزْلَةً أَغْرَى ﴾﴾ [النجم] (ح٢٩٠/١٧٧). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٧/٥) وسنده صحيح. (٤) صحيح مسلم، الباب السابق (ح٢٩١/١٧٨). (٥) المصدر السابق (ح١٧٨ / ٢٩٢). (٦) متنه مخالف لما ثبت في الصحيح عن أبي ذرِّ لبه كما في سابقه. ٦٥ • سُورَةُ الْبَحَيْ (١٨،٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وحاول ابن خزيمة أن يدعي انقطاعه بين عبد الله بن شقيق وبين أبي ذرِّ، وأما ابن الجوزي فتأوله على أن أبا ذرِّ لعله سأل رسول الله وسلّ قبل الإسراء فأجابه بما أجابه به، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات، وهذا ضعيف جداً، فإن عائشة أم المؤمنين ﴿إنا قد سألت عن ذلك بعد الإسراء ولم يثبت لها الرؤية، ومن قال إنه خاطبها على قدر عقلها أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه كابن خزيمة في كتاب التوحيد، فإنه هو المخطئ والله أعلم. وقال النسائي: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن منصور، عن الحكم، عن يزيد بن شريك، عن أبي ذرِّ قال: رأى رسول الله وَ له ربه بقلبه ولم يره ببصره(١). وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة ◌َظُه أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ رَهَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى (٣)﴾ قال رأى جبريل علَلا(٢). وقال مجاهد في قوله: ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةٌ أُغْرَى قال: رأى رسول الله وير جبريل في صورته ٠ مرتين(٣)، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس وغيرهم(٤). وقوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾﴾ قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل الغربان وغشيها نور الربِّ وغشيتها ألوان ما أدري ما هي(٥)؟ وقال الإمام أحمد: حدثنا مالك بن مغول، حدثنا الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مُرَّة، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: لما أسري برسول الله وَلقر انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾ قال فراش من ذهب، قال: وأعطى رسول الله و له ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئاً من أمته المقحمات(٦). انفرد به مسلم. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره - شك أبو جعفر - قال: لما أُسري برسول الله ﴿ انتهى إلى السدرة، فقيل له إن هذه السدرة، فغشيها نور الخلاق وغشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن على الشجر، وقال فكلمه عند ذلك فقال له سَل(٧). وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (19﴾ قال كان أغصان السدرة لؤلؤاً (١) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، التفسير ح١١٥٣٦) وحكمه كسابقه. (٢) صحيح مسلم، الباب السابق (ح ١٧٥/ ٢٨٣). (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سلمة بن كهيل عن مجاهد وهو مرسل ويشهد له ما تقدم في الأحاديث السابقة وفي بداية تفسير سورة الإسراء. (٤) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس. (٥) تقدم في تفسير سورة الإسراء آية ١. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢٢/١) وسنده صحيح وأخرجه الإمام مسلم من طريق مالك بن مغول به (الصحيح، الإيمان، باب في ذكر سدرة المنتهى ح١٧٣). (٧) تقدم تخريجه وتضعيفه في بداية تفسير سورة الإسراء، وفيه شك أبي جعفر وهو سيئ الحفظ. ٦٦ • سُورَةُ الْبَحَيْ، (١٩، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وياقوتاً وزبرجداً، فرآها النبي وَ له ورأى ربه بقلبه(١). وقال ابن زيد: قيل: يا رسول الله؛ أي: شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: ((رأيت يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبح الله (شمال))(٢). وقوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا ◌َنَى ﴾﴾ قال ابن عباس: ما ذهب يميناً ولا شمالاً ﴿وَمَا ◌َى﴾ ما جاوز ما أمر به، وهذه صفة عظيمة في الثبات والطاعة فإنه ما فعل إلا ما أمر به ولا سأل فوق ما أعطي، وما أحسن ما قال الناظم: رأى غيره ما قد رآه لتاها(٣) رأى جنة المأوى وما فوقها ولو وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَةِ ﴾﴾ كقوله: ﴿لِّيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا﴾ [طه: ٢٣] أي: الدالة على قدرتنا وعظمتنا، وبهاتين الآيتين استدل من ذهب من أهل السنة أن الرؤية تلك الليلة ﴾ ولو كان رأى ربه لأخبر بذلك ولقال ذلك لم تقع لأنه قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى للناس، وقد تقدم تقرير ذلك في سورة سبحان. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة، عن الوليد بن قيس، عن إسحاق بن أبي الكهتلة قال محمد أظنه عن ابن مسعود أنه قال: إن محمداً لم يرَ جبريل في صورته إلا مرتين: أما مرة فإنه سأله أن يريه نفسه في صورته فأراه صورته فسد الأفق، وأما الأخرى فإنه صعد معه حين صعد به، وقوله: ﴿وَهُوَ بِلْأُمْقِّ الْأَعْلَىِ ٣ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلََّ ﴿ فَكَنَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ﴿ فَأَوْحَ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى ﴾﴾ فلما أحسّ جبريل ربه وَك عاد في صورته إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ عِندَهَا جَنَّةُ الْأْوَى (١) عِندَ سِدْرَةِ الْنُنَفَى وسجد، فقوله: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى مَا يَغْشَى ٨ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا ◌َنَى ◌َ لَقَدْ رَى مِنْ ءَايَتِ رَبِهِ الْكُبْرَ (٣)﴾ قال: خلق جبريل ◌َِّ(٤)، (٤) وهكذا رواه أحمد وهو غريب. وَمَنَوَةَ التَِّثَةَ الْأُخْرَ ﴿٥ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْقَِ ﴿َ تِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ﴿أَفَرََّيَُّ الَّتَ وَالْعُزَّى ضِيرٌَ ﴿ إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمَهُ سَيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّ أَنْزَلَ اَللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَنَّ إِن يَشَّبِعُونَ إِلَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُّ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن نَّتِهِمُ الْمُدَىَ (٣ أَمْ لِلْإِنسَنِ مَا تَمَنَّى ﴿ فَلَّهِ الْآَخِرَةُ وَاُلْأُولَى (٥) ﴾ وَكَر مِّن مَّلَكٍ فِ السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَعَُّهُمْ شَيِّئًا إِلَّا مِنْ بَعْدٍ أَن يَأْذَنَ اَللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى يقول تعالى مقرعاً للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم البيوت لها مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن لعلَّا: ﴿أَفَهَيُّ الَّتَ﴾؟ وكانت الَّلات صخرة بيضاء منقوشة وعليها بيت بالطائف، له أستار وسدنة وحوله فناء معظم عند أهل الطائف، وهم (١) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند رجاله ثقات من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد لكنه مرسل. (٢) أخرجه الطبري وسنده معضل ويشهد لقوله: ((رأيت يغشاها فراش من ذهب)) أحاديث صحيحة تقدم ذكرها في بداية تفسير سورة الإسراء. (٣) لم أقف على اسم قائله. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١١/٦ ح ٣٨٦٤) وضعف سنده محققوه لجهالة حال إسحاق بن أبي الكهتلة. ولكن شطره الأول في رواية جبريل مرتين له شواهد صحيحة تقدم ذكرها. ٦٧ • سُورَةُ الَّخَيِ (١٩، ٢٦) ثقيف ومن تابعها، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش. قال ابن جرير: وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله فقالوا: الَّلات، يعنون: مؤنثة منه، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، وحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس أنهم قرأوا ﴿الَّتَ﴾ بتشديد التاء، وفسروه بأنه كان رجلاً يلتُّ للحجيج في الجاهلية السويق(١)، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه(٢). وقال البخاري: ((حدثنا مسلم هو ابن إبراهيم، حدثنا أبو الأشهب، حدثنا أبو الجوزاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿الَّتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: كان اللات رجلاً يلتُّ السويق سويق الحجاج، قال ابن جرير: وكذا العزى من العزيز، وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة(٣)، وهي بين مكة والطائف، وكانت قريش يعظمونها كما قال أبو سفيان يوم أحد: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله ◌َ: [قولوا] (٤) الله مولانا ولا مولى لكم))(٥) .. وروى البخاري من حديث الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى: ((من حلف فقال في حلفه والّلات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعالَ أقامرك (٦) فليتصدق))(٧) فهذا محمول على من سبق لسانه في ذلك كما كانت ألسنتهم قد اعتادته في زمن الجاهلية، كما قال النسائي: أخبرنا أحمد بن بكار، وعبد الحميد بن محمد قالا : حدثنا مخلد، حدثنا يونس، عن أبيه، حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: حلفت باللات والعزى، فقال لي أصحابي: بئس ما قلت! قلت هجراً (٨). فأتيت رسول الله وض له فذكرت ذلك له فقال: ((قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن شمالك ثلاثاً، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم لا تعد))(٩). وأما مناة فكانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتها يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة. وروى البخاري عن عائشة نحوه(١٠)، وقد كان (١) أخرجه البخاري بسنده عن ابن عباس ﴿ها (الصحيح، التفسير، باب ﴿أَفَهَيُّمُ الَّتَ وَالْعُزَّى ﴾﴾ [النجم] ح٤٨٥٩). والسويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، ولتَّ السويق أي: خلطه بالسمن. (٢) ذكره الطبري بنحوه، والقراءة متواترة. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٤) زيادة من (ح) و(حم). (٥) أخرجه البخاري (الصحيح، المغازي، باب غزوة أحد ح٤٠٤٣). (٦) قال الخطابي: أي: بالمال الذي كان يريد أن يقامر به، وقيل: بصدقة ما لتكفر عنه القول الذي جرى على لسانه. قال النووي: وهذا هو الصواب (ينظر: فتح الباري ٦١٢/٨). (٧) أخرجه البخاري من طريق معمر عن الزهري به. (الصحيح، التفسير، باب ﴿أَفَءَيٌْ الَّتَ وَالْعُزَّى ح ٤٨٦٠). (٨) أي: القبيح من الكلام. (٩) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن، الأيمان والنذور، باب الحلف باللات والعزى ٨/٧). وفي سنده يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو صدوق يهم قليلاً (التقريب ص٦١٣). (١٠) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَ (9)﴾ [النجم] (ح ٤٨٦١). ٦٨ • سُورَةُ الَّخَيْ، (١٩، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بجزيرة العرب وغيرها طواغيت أخر تعظمها العرب كتعظيم الكعبة. غير هذه الثلاثة التي نصَّ عليها في كتابه العزيز، وإنما أفرد هذه بالذكر لأنها أشهر من غيرها . قال ابن إسحاق في السيرة: وقد كانت العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة. لها سدنة وحجاب وتهدى لها كما يهدى للكعبة، وتطوف بها كطوافها بها، وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم التيلا ومسجده: فكانت لقريش ولبني كنانة العزى بنخلة، وكان سدنتها وحجابها بني شيبان من سليم، حلفاء بني هاشم(١). قلت: بعث إليها رسول الله شهر خالد بن الوليد فهدمها وجعل يقول: إني رأيت الله قد أهانك يا عُزى كفرانك لا سبحانك وقال النسائي: أخبرنا علي بن المنذر، أخبرنا ابن فضيل، حدثنا الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله وَ﴿ مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي وَله فأخبره فقال: ((ارجع فإنك لم تصنع شيئاً)) فرجع خالد، فلما أبصرته السدنة وهم حجبتها أمعنوا في الحيل وهم يقولون: يا عُزى، يا عُزى، فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها، فغمسها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله وَلقر فأخبره فقال: ((تلك العزى!))(٢). قال ابن إسحاق: وكانت اللات لثقيف بالطائف، وكان سدنتها وحجابها بني معتب. قلت: وقد بعث إليها رسول الله ◌َ﴿ المغيرة بن شعبة، وأبا سفيان صخر بن حرب، فهدماها وجعلا مكانها مسجداً بالطائف. قال ابن إسحاق: كانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد، فبعث رسول الله وَ و إليها أبا سفيان صخر بن حرب فهدمها، ويقال علي بن أبي طالب قال: وكانت ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة. قلت: وكان يقال لها: الكعبة اليمانية، وللكعبة التي بمكة الكعبة الشامية، فبعث إليه رسول الله وَقول جرير بن عبد الله البجلي فهدمه، قال: وكانت فَلْس لطيء ومن يليها بجبل طيء من سلمى وأجا. قال ابن هشام: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله وسلم بعث إليه علي بن أبي طالب فهدمه، واصطفى منه سيفين: الرسوف والمخذَم، فنفله إياهما رسول الله بَّ فهما سيفا علي (٣). قال ابن إسحاق: وكان لحميرَ وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له: ريام، وذكر أنه كان به كلب (١) ذكره ابن هشام (السيرة النبوية ٨٣/١). (٢) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن الكبرى، التفسير، باب قوله تعالى: ﴿أَفََّيْتُمُ الَّتَ وَالْعُزَّى (٣)﴾ [النجم] ح ١١٥٤٧)، وأخرجه أبو يعلى من طريق محمد بن فضيل به (المسند ١٩٦/٢ ح٩٠٢) وصحح سنده محققه. (٣) ذكره ابن هشام (السيرة النبوية ١/ ٨٧). ٦٩ سُورَةُ النَّحِ، (١٩، ٢٦) أسود وأن الحبرين اللذين ذهبا مع [تبع] (١) استخرجاه وقتلاه وهدما البيت. قال ابن إسحاق: وكانت ((رُضاء)) بيتاً لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام. فتركتها قفراً بقاع أسمحا ولقد شددت على رضاء شدة قال ابن هشام: إنه عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة وهو القائل: وعمرت من عدد السنين مئينا ولقد سئمت من الحياة وطولها وعمرتُ من عدد الشهور سنينا مائة حدتها بعدها مائتان لي يوم يمرُّ وليلة تحدونا هل ما بقي إلا كما قد فاتنا وقال ابن إسحاق: وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد، وله يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة: والبيت ذي الكعبات من سنَداد(٢) بين الخورنق والسدير وبارق ولهذا قال تعالى: ﴿أَفٌَّ الَّتَ وَالْعُزَّى (٨) وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَ (٣٥)﴾ ثم قال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنَ ®﴾ أي: أتجعلون له ولداً وتجعلون ولده أنثى، وتختارون لأنفسكم الذكور، فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت ﴿قِسْمَةٌ ضِيرَكٌ﴾ أي: جوراً باطلة، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جوراً وسفهاً. وقال تعالى منكراً عليهم فيما ابتدعوه وأحدثوه من الكذب والافتراء والكفر من عبادة الأصنام وتسميتها آلهة: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمٌَ سَيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ﴾ أي: من تلقاء أنفسكم ﴿مَّ أَنزَلَ اَللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍّ﴾ أي: من حجة ﴿إِن يَّعُونَ إِلَّ الَّنَ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾ أي: ليس لهم مستند إلا حسن ظنهم بآبائهم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم، وإلا حظ نفوسهم في رياستهم وتعظيم آبائهم الأقدمين. ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن نَّيِهِمُ الْمُدَى﴾ أي: ولقد أرسل الله إليهم الرسل بالحق المنير والحجة القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاءوهم به ولا انقادوا له. ثم قال تعالى: ﴿أَمّ لِلإِسَنِ مَا تَعَنّى ®﴾ أي: ليس كل من تمنى خيراً حصل له ﴿لَيْسَ بِأَمَانِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ [النساء: ١٢٣] ما كل من زعم أنه مهتد يكون كما قال، ولا كل من ودَّ شيئاً يحصل له. قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته))(٣). تفرد به أحمد. وقوله: ﴿فَلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى ﴾﴾ أي: إنما الأمر كله لله مالك الدنيا والآخرة والمتصرف في الدنيا والآخرة، فهو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. (١) زيادة من (ح) و(حم). (٢) ذكره ابن هشام (السيرة النبوية ٨٧/١، ٨٨). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١٦/١٤ ح٨٦٨٩) وضعف سنده محققوه لضعف عمر بن أبي سلمة عند التفرد. ٧٠ سُورَةُ الْبَحَيِ (٢٧، ٣٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقوله تعالى: ﴿﴿ وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِ السَّمَوَتِ لَا تُغْنِى شَفَعَهُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَ (4)﴾ كقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿وَلَا نَفَعُ الشَّفَعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُمْ﴾ [سبأ: ٢٣] فإذا كان هذا في حق الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأصنام والأنداد عند الله، وهو تعالى لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله وأنزل بالنهي عن ذلك جميع كتبه؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَقُّونَ الْمَئِكَةَ تَسْمِيَةَ آلْأُنثَىِ ﴿ وَمَا لَُ بِهِ، مِنْ عِلٍَّ إِن يَتَّعُونَ إِلَّا ذَلِكَ الَِّنُّ وَإِنَّ الََّنَّ لَا يُغْنِ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴿ فَأَعْرِضْ عَن مَن تَوَلَى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلِّ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ أَهْتَدَى يقول تعالى منكراً على المشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى، وجعلهم لها أنها بنات الله تعالى الله عن ذلك كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَّأْ أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمَّ سَتُكْتَبُ شَهَدَتُهُمْ وَيُسْتَلُونَ [الزخرف] ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا لَمُ بِهِ، مِنْ عِلٍَّ﴾ أي: ليس لهم علم صحيح يُصَدّق ما قالوه، بل هو كذب وزور وافتراء وكفر شنيع. ﴿إِن يَتَّعُونَ إِلَّا الَّنِّ وَإِنَّ الَّنَّ لَا يُغْنِ مِنَ الْحِّ شَيْئًا﴾ أي: لا يجدي شيئاً ولا يقوم أبداً مقام الحق، وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله وسلم قال: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث))(١). وقوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا﴾ أي: أعرض عن الذي أعرض عن الحق واهجره. وقوله: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ أي: وإنما أكثر همه ومبلغ علمه الدنيا، فذاك هو غاية ما لا خير فيه، ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلِّمَّ﴾ أي: طلب الدنيا والسعي لها هو غاية ما وصلوا إليه. وقد روى الإمام أحمد، عن أُم المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله ويقولون: ((الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له)). وفي الدعاء المأثور ((اللَّهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ عملنا))(٢). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ أَهْتَدَى﴾ أي: هو الخالق لجميع المخلوقات والعالم بمصالح عباده، وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وذلك کله عن قدرته وعلمه وحكمته وهو العادل الذي لا يجوز أبداً لا في شرعه ولا في قدره. ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ اَلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَنُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى ٣١ الَّذِينَ يَجْتَغِبُونَ كَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَِشَ إِلَّ اللََّمَّ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ اُلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَشَأَكُ مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِىِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلَا تُزَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّفَ يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، وأنه الغني عما سواه الحاكم في خلقه بالعدل وخلق الخلق بالحق ﴿يَجْرِىَ الَّذِينَ أَسَنُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَنَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ يِالْحُسْنَى﴾ أي: يجازي كلاً بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، ثم فسَّر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش؛ أي: لا (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الحجرات آية ١٢. (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة الإسراء آية ١٨. ٧١ سُورَةُ الْحَيِ (٣٢،٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يتعاطون المحرمات الكبائر وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في الآية الأخرى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا ثُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ [النساء] وقال ههنا: ﴿الَّذِينَ يَحْتَلِبُونَ كَبَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ الََّمْ﴾ وهذا استثناء منقطع؛ لأن اللَّمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللَّمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه))(١) أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق به(٢). وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن ثور، حدثنا معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى أن ابن مسعود قال: زنا العينين النظر، وزنا الشفتين التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه، فإن تقدم بفرجه كان زانياً وإلا فهو اللَّمم(٣)، وكذا قال مسروق والشعبي(٤). وقال عبد الرحمن بن نافع ـ الذي يقال له: ابن لبابة الطائفي - قال: سألت أبا هريرة عن قول الله: ﴿إِلَّ اللََّمْ﴾ قال: القبلة والغمزة والنظرة والمباشرة، فإذا مسَّ الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزنا(٥). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا الَُّمَّ﴾ إلا ما سلف(٦). وكذا قال زيد بن أسلم(٧). وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿إِلَّا الََّمَ﴾ قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه، قال الشاعر: وأي عبدٍ لك ما ألماً؟(٨) إن تغفر اللّهمَّ تغفر جماً وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قول الله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمْ﴾ قال: الرجل يلم بالذنب ثم ينزع عنه. قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون : (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٧٦/٢) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، الإستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج (ح ٦٣٤٣) وصحيح مسلم، القدر، باب قدر الله على ابن آدم حظه من الزنى وغيره (ح ٢٦٥٧). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح، وأخرجه الحاكم من طريق معمر به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٧٠/٢). (٤) أخرجهما الطبري مختصراً ويشهد لهما سابقهما. (٥) أخرجه مسدد والطبري من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الرحمن بن نافع به. (ينظر: المطالب العالية، المسندة، ١٦٤/٤ ح٣٧٤٤) وعبد الرحمن بن نافع لم أجد له ترجمة ولمعظمه شواهد صحيحة. (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وليس عن زيد بن أسلم، بنحوه. (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح، والبيت لأمية بن الصلت كما في ديوانه ص٥٨. ٧٢ • سُوَرَّةُ الْبَحَيْنِ، (٣١، ٣٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 إن تغفر اللَّهم تغفر جماً وأي عبدٍ لك ما ألما (١)؟ وقد رواه ابن جرير وغيره مرفوعاً قال ابن جرير: حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّ اللََّمْ﴾ قال: هو الرجل الذي يلمُّ بالفاحشة ثم يتوب. وقال: قال رسول الله له: إن تغفر اللهم تغفر جماً وأي عبدلك ما ألما (٢)؟ وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصري، عن أبي عاصم النبيل ثم قال: هذا حديث صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق (٣)، وكذا قال البزار: لا نعلمه يروى متصلاً إلا من هذا الوجه، وساقه ابن أبي حاتم والبغوي من حديث أبي عاصم النبيل، وإنما ذكره البغوي في تفسير سورة تنزيل، وفي صحته مرفوعاً نظر. ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيغ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة ◌َ﴿به أراه رفعه في: ﴿الَّذِينَ يَجْتِبُونَ كَرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّ الََّمْ﴾ قال: اللَّمم من الزنا ثم يتوب ولا يعود. واللَّمم من السرقة ثم يتوب ولا يعود، واللَّمم من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود، قال: فذلك الإلمام(٤). وحدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاِشَ إِلَّ الََّمْ﴾ قال: اللَّمم من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ثم لا يعود إليه(٥) . وحدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قول الله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَرَ الْإِثْرِ وَالْفَوَِشَ إِلَّ اللَّمَمْ﴾ قال: كان أصحاب رسول الله بَّه يقولون: هو الرجل يصيب اللَّمة من الزنا، واللَّمة من شرب الخمر فيجتنبها ويتوب منها(٦). وقال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿إِلَّ الََّمَّ﴾ يلُمُّ بها في الحين قلت: الزنا؟ قال: الزنا ثم يتوب(٧). وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ◌ُه قال: اللَّمم، الذي يلمَّ المرة(٨). (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف لكنه توبع في الرواية السابقة . (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الحاكم من طريق زكريا بن إسحاق المكي به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٦٩/٢) وصححه الألباني كما سيأتي، ولكن الحافظ ابن كثير شكك في صحة رفعه. (٣) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة النجم (ح ٣٢٨٠) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٦١٨). (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده منقطع لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح إلى الحسن. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف. (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه ورجاله ثقات وسنده صحيح. ٧٣ • سُؤَدَّةُ النَّخَيْ، (٣٢،٣١) وقال السدي: قال أبو صالح سئلت عن اللمم فقلت: هو الرجل يصيب الذنب ثم يتوب، وأخبرت بذلك ابن عباس فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم(١)، حكاه البغوي. وروى ابن جرير من طريق المثنى بن الصباح - وهو ضعيف - عن عمرو بن شعيب أن عبد الله بن عمرو قال: اللمم ما دون الشرك(٢). وقال سفيان الثوري: عن جابر الجعفي، عن عطاء، عن ابن الزبير ﴿إِلَّا اللََّمَّ﴾ قال: ما بين الحدّين حدّ الدنيا وعذاب الآخرة(٣). وكذا رواه شعبة عن الحكم، عن ابن عباس مثله سواء (٤). وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِلَّ الََّمْ﴾ كل شيء بين الحدّين حد الدنيا وحد الآخرة، تكفره الصلوات فهو اللمم، وهو دون كل موجب، فأما حدّ الدنيا فكل حدّ فرض الله عقوبته في الدنيا، وأما حدّ الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار وأخر عقوبته إلى الآخرة(٥). وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك(٦). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أي: رحمته وسعت كل شيء ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها كقوله تعالى: ﴿﴿ قُلْ يَعِبَادِىَّ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعَاْ إِنَُّ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 00﴾ [الزمر]. وقوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُرْ إِذْ أَشَكُ مِّنَ اٌلْأَرْضِ﴾ أي: هو بصير بكم عليم بأحوالكم وأفعالكم وأقوالكم التي ستصدر عنكم، وتقع منكم حين أنشأ أباكم من الأرض، واستخرج ذريته من صلبه أمثال الذرّ، ثم قسمهم فريقين: فريقاً للجنة وفريقاً للسعير. وكذا قوله: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ﴾ قد كتب الملك الذي يوكل به رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد؟ قال مكحول: كنَّا أجنةً في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط، وكنا فيمن بقي ثم كنا مراضع فهلك منا من هلك، وكنا فيمن بقي ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك، وكنا فيمن بقي ثم صرنا شباباً فهلك منا من هلك، وكنا فيمن بقي ثم صرنا شيوخاً لا أبا لك فماذا بعد هذا ننتظر؟ رواه ابن أبي حاتم عنه. وقوله: ﴿فَلَ تُرَّكُوَأْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّفَ﴾ كما قال تعالى: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَّكِّى مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء]. وقال مسلم في صحيحه: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن (١) أخرجه البغوي عن السدي، وسنده ضعيف لضعف أبي صالح وهو باذام أو باذان مولى أم هاني ﴿إنا. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه المثنى بن الصباح وقد ضعفه الحافظ ابن كثير. (٣) أخرجه الطبري عن ابن حميد عن مهران عن سفيان به، وسنده ضعيف لضعف ابن حميد المتقدم قبل ثلاث روايات، وفيه جابر الجعفي أيضاً. (٤) أخرجه الطبري من طريق شعبة به، والحكم هو ابن عُتيبة لم يسمع من ابن عباس، وسنده منقطع. (٥) أخرجه الطبري من طريق العوفي به وسنده ضعيف. (٦) أخرجه الطبري وفي سنده ابن حميد وهو ضعيف كما تقدم، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. ٧٤ • سُوَدَّةُ الْبَحَيْ، (٣٣، ٤١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي بَرَّة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله وَّهُ نهى عن هذا الاسم وسميت بَرَّة، فقال رسول الله وَّ ه: ((لا تزكوا أنفسكم إن الله أعلم بأهل البر منكم)) فقالوا: بمَ نسميها؟ قال: ((سموها زينب))(١). وقد ثبت أيضاً في الحديث الذي رواه الإمام أحمد حیث قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: مدح رجل رجلاً عند النبي وَله فقال رسول الله وَّلجر: ((ويلك قطعت عنق صاحبك - مراراً - إذا كان أحدكم مادحاً صاحبه لا محالة فليقل: أحسب فلاناً والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً، أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك))(٢). ثم رواه عن غُندر، عن شعبة، عن خالد الحذاء به (٣)، وكذا رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من طرق عن خالد الحذاء به (٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: جاء رجل إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه قال: فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب ويقول: أمرنا رسول الله 8* إذا لقينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب(٥). ورواه مسلم وأبو داود من حديث الثوري [عن منصور](٦) به (٧). أَّ لَمْ يُبَّأَ وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَ (9َ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَّ 2- ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى تَوَلَّى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَّ ﴿ أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴿ وَنَ لَيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلََّ مَا بِمَا فِى صُحُفٍ مُوسَى لَـ سَعَى (٣٩َ وَأَنَّ سَعْيَهُ, سَوْفَ يُرَىْ ﴿ ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَاءَ الْأَوْنَ (ج). [القيامة] يقول تعالى ذامَّاً لمن تولى عن طاعة الله: ﴿فَلَ صَدَّقَ وَلَ صَلَّى (٦َ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَّى ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَ (®﴾ قال ابن عباس: أطاع قليلاً ثم قطعه (٨)، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة وغير واحد (٩). قال عكرمة وسعيد: كمثل القوم إذا كانوا يحفرون بئراً، فيجدون في أثناء الحفر صخرة تمنعهم من تمام العمل فيقولون أكدينا ويتركون العمل. (١) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، الأداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن ح ٢١٤٢). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٦/٥) وسنده صحيح. (٣) المسند ٤١/٥ وسنده صحيح. (٤) صحيح البخاري، الشهادات، باب إذا زكى رجل رجلاً كفاه (ح٢٦٦٢) وصحيح مسلم، الزهد، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط (ح ٣٠٠٠)، وسنن أبي داود، الأدب، باب في كراهية التمادح (ح٤٨٠٥)، وسنن ابن ماجه، الأدب، باب المدح (ح٣٧٤٤). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/٦) وسنده صحيح. (٦) زيادة من (ح) و(حم). (٧) صحيح مسلم، الباب السابق (ح٣٠٠٢)، وسنن أبي داود، الباب السابق (ح ٤٨٠٤). (٨) أخرجه الطبري بسندين يقوي بعضهما بعضاً ويتقويان بالآثار التالية. (٩) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن عكرمة، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. ٧٥ سُورَةُ الْحَيِ (٣٣، ٤١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقوله تعالى: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىّ (٣٥)﴾ أي: أعند هذا الذي قد أمسك يده خشية الإنفاق وقطع معروفه، أعنده علم الغيب أنه سينفد ما في يده حتى قد أمسك عن معروفه فهو يرى ذلك عياناً؟ أي: ليس الأمر كذلك. وإنما أمسك عن الصدقة والمعروف والبر والصلة بخلاً وشحاً وهلعاً، ولهذا جاء في الحديث: ((أنفق بلالاً ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً))(١). وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِّفٌُ وَهُوَ خَبْرُ الزَّزِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]. وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُكَبَّأْ بِمَا فِ صُحُفِ مُوسَى ﴾ وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَفَ (4)﴾ قال سعيد بن جبير والثوري؛ أي: بلّغ جميع ما أمر به(٢). وقال ابن عباس: ﴿وَقَّ﴾ لله بالبلاغ. وقال سعيد بن جبير: ﴿وَلََّ﴾ ما أمر به(٣) . وقال قتادة: ﴿وَقََّ﴾ طاعة الله وأدى رسالته إلى خلقه(٤). وهذا القول هو اختيار ابن جرير، وهو يشمل الذي قبله ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَإِذِ أَبْتَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنِّ قَالَ إِ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] فقام بجميع الأوامر وترك جميع النواهي وبلغ الرسالة على التمام والكمال، فاستحق بهذا أن يكون للناس إماماً يقتدى به في جميع أحواله وأقواله وأفعاله. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ أَتَِّعْ مِلَّةَ إِثْزَهِيمَ حَنِيفًاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: تلا رسول الله وَ له هذه الآية ﴿وَإِبْرَّهِيمَ اُلَّذِى وَقَ (4)﴾ قال: ((أتدري ما وفى؟)) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((وفَّى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار)) ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير(٥)، وهو ضعيف. وقال الترمذي في جامعه: حدثنا أبو جعفر السمناني، حدثنا أبو مسهر، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء وأبي ذرِّ عن رسول الله وَيّر عن الله وتلك أنه قال: ((ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره))(٦). قال ابن أبي حاتم تَّتُهُ: وحدثنا أبي، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٢١٢. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق أبي حصين عن سعيد بن جبير (المصنف ٤٤٧/٧). (٣) تقدم کسابقه. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري من طريق إسرائيل عن جعفر بن الزبير به، وجعفر ضعيف كما قرر الحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر في التقريب. (٦) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه (السنن، الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى ح٤٧٥) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح٣٩٥). ٧٦ • سُؤَدَّةُ الْنَيْ، (٣٣، ٤١) حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله وسلم أنه قال: ((ألا أخبركم لِمَ سمى الله تعالى إبراهيم خليله الذي وفى؟ إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَنَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (٣)﴾ [الروم])) حتى ختم الآية(١). ورواه ابن جرير عن أبي كريب [عن رشدين بن سعد، عن زبان به](٢)(٣)، ثم شرع تعالى يبين ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال: ﴿أَلَّ نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُغْرَى (٨)﴾ أي: كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو شيء من الذنوب فإنما عليها وزرها لا يحمله عنها أحد كما قال: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌِ﴾ [فاطر: ١٨] ﴿وَأَن لَيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى (®﴾ أي: كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي تَخُّْ ومن اتبعه، أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى؛ لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله وَلقر أمته ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنصٍّ ولا إيماء، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ظه، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وبات القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما . وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وصله: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: ومن ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علم ينتفع به))(٤) فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكدِّه وعمله، كما جاء في الحديث: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه))(٥) والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هي من آثار عمله ووقفه، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحِىِ الْمَوْقَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمّ﴾ الآية [يس: ١٢]. والعلم الذي نشره في الناس فاقتدى به الناس بعده هو أيضاً من سعيه وعمله. وثبت في الصحيح: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً))(٦). وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُّرَى ﴾﴾ أي: يوم القيامة كقوله تعالى: ﴿وَقُّلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَ الَّهُ عَمَكُمْ وَرَسُولُ وَاَلْمُؤْمِنُونٌّ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَِ الْغَيْبِ وَالشَّهْدَةِ فَيُنَبِّئُكُ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ (٣)﴾ [التوبة] أي: فيخبركم به ويجزيكم عليه أتم الجزاء إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وهكذا قال ههنا: ﴿ثُمَّ يُجْزَنُهُ الْجَزَآءَ الْأَوْنَى ﴾﴾ أي: الأوفر. (١) سنده ضعيف لضعف زبان بن فائد. (التقريب ص٢١٣). (٣) سنده ضعيف كسابقه. (٢) زيادة من (حم) و(ح)، وفي الأصل بياض. (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة الفرقان آية ٧٤. (٥) أخرجه أبو داود من حديث عائشة ﴿هذا (السنن، البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده ح٣٥٢٨) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٣٠١٣). (٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة المائدة آية ٢. ٧٧ سُورَةُ الْبَحَيْنِ، (٤٢، ٥٥) 0000000000000000000000000000000000000 000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ٤٣ ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ اٌلْمُنَهَى وَأَنَّهُ خَلَقَ ﴿﴿ وَأَنَّمُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴿ وَأَنَّمُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (َ وَأَنَّهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنَى ( مِن تُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَ ﴿ وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ﴿﴿ وَقَوَمَ نُوحٍ مِّن قَبْلِّ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَخْلَمَ وَثَمُودَا فَآ أَبْقَى ٥٠ ﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا أَلْأُولَى وَأَطْغَى لِّهَ وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى فَتِّ ءَالَآءِ رَيِّكَ نَتَمَارَى ٥٤ (٥) فَفَشَّنْهَا مَا غَشَى يقول تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ اٌلْمُنَهَى ﴾﴾ أي: المعاد يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود إني رسول رسول الله وَ طير إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الله إلى الجنة أو النار (١). وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، عن النبي ◌َّه في قوله: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنَهَى ﴾﴾ قال: لا فكرة في الربِّ(٢). قال البغوي: وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنه لا تحيط به الفكرة))(٣) وكذا أورده وليس بمحفوظ بهذا اللفظ، وإنما الذي في الصحيح ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولینته)). وفي الحديث الآخر الذي في [السنن] (٤): ((تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذات الله تعالى فإن الله خلق ملكاً ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة))(٥) أو كما قال. أي: خلق في عباده الضحك والبكاء وسببهما وقوله تعالى: ﴿وَأَنَُّ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْگى وهما مختلفان ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (@)﴾ كقوله: ﴿اَلَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْخَيَّوَةَ﴾ [الملك: ٢] ﴿وَأَنَّمُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (9 مِن تُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَ ﴿4﴾ كقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنِسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدَّىَ ﴿ أَمْ يَكُ نُطْفَةً أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُخْعِىَ ◌َعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذّكَرَ وَالْأَنَ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٢٨) مِن مَّنِيٍّ يُمْنَى المُؤَنَى ﴾ [القيامة]. 0@)﴾ أي: كما خلق البداءة هو قادر على الإعادة وهي وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى النشأة الأخرى يوم القيامة ﴿وَأَنَُّ هُوَ أَغْفَى وَأَقْنَ (٣)﴾ أي: ملك عباده المال وجعله لهم قنية مقيماً عندهم لا يحتاجون إلى بيعه، فهذا تمام النعمة عليم، وعلى هذا يدور كلام كثير من المفسرين، منهم أبو صالح وابن جرير وغيرهما(٦). (١) سنده حسن. (٢) أخرجه البغوي من طريق العباس بن زفر عن أبي جعفر الرازي به (التفسير ٢٥٥/٤). وسنده ضعيف لأن أبا جعفر سيئ الحفظ، وهذا الحديث لا يدخل في حكم الصحيفة المشهورة عن أبي العالية عن أبي، ولكن يشهد له الأحاديث التالية. (٣) المصدر السابق. (٤) زيادة من (حم) و(مح)، وفي الأصل بياض. (٥) صححه الألباني بلفظ: ((تفكروا في ألاء الله ولا تفكروا في الله رَمن)). (السلسلة الصحيحة ٣٩٥/٤ ح١٧٨٨). (٦) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق السدي عن أبي صالح. ٧٨ سُورَةُ النَحَ، (٤٢، ٥٥) 0000000000000000000000000 0000000000000000 100000 0000000000000000000000000000 وعن مجاهد ﴿أَغْنَى﴾ موَّل ﴿وَأَقْنَ﴾ أخدم (١)، وكذا قال قتادة(٢). وقال ابن عباس ومجاهد أيضاً: ﴿أَغْنَى﴾ أعطى ﴿وَقْنَ﴾ رضى(٣). وقيل: معناه أغنى نفسه وأفقر الخلائق إليه، قاله الحضرمي بن لاحق(٤)، وقيل: أغنى من شاء من خلقه، وأقنى؛ أي: أفقر من شاء منهم. قال ابن زيد: حكاهما ابن جرير وهما بعيدان من حيث اللفظ. وقوله: ﴿وَأَنَُّ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ﴾﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وغيرهم: هو هذا النجم الوقّاد الذي يقال له: مِرزَم الجوزاء، كانت طائفة من العرب يعبدونه(٥) . ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادَا الْأُوْلَى ﴾﴾ وهم قوم هود ويقال لهم: عاد بن إرم بن سام بن نوح كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾ إِرَمَ ذَتِ الْعِعَادِ ﴿ أَلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ اَلْبِلَدِ ﴾﴾ [الفجر] فكانوا من أشد الناس وأقواهم وأعتاهم على الله تعالى وعلى رسوله فأهلكهم الله ﴿بِرِيج صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ ﴿٤ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة] أي: متتابعة. وقوله تعالى: ﴿وَثَمُودَا فَآ أَبَقَى ﴾﴾ أي: دمرهم فلم يبق منهم أحداً ﴿وَقَوْمَ نُوُجَ مِّن قَبَّلٌ﴾ أي: من قبل هؤلاء ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أي: أشد تمرداً من الذين من بعدهم ﴿وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) يعني: مدائن لوط قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل يعني: من الحجارة التي أرسلها عليهم ﴿وَقْطَّرْنَا عَلَيْهِم تَطَرّاً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (٣)﴾ [الشعراء]. منضود، ولهذا قال: ﴿فَغَشَنْهَا مَا غَشَى قال قتادة: كان في مدائن لوط أربعة آلاف ألف إنسان، فانضرم عليهم الوادي شيئاً فشيئاً من نار ونفط وقطران كفم الأتون. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن وهب بن عطية، عن الوليد بن مسلم، عن خليد عنه به (٦)، وهو غريب جداً. ﴿فَيِّ ءَالَآءِ رَيِّكَ نَتَمَارَى ®®﴾ أي: ففي أي نعم الله عليك أيها الإنسان تمتري؟ قاله قتادة(٧). (١) أخرجه الطبري من طريق ليث عن مجاهد، وليث هو ابن أبي سُليم فيه مقال ويتقوى بما أخرجه الطبري بأسانيد صحاح عن الحسن البصري وقتادة. (٢) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٣) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) أخرجه أبو الشيخ (العظمة ١٧٦)، والطبري بسند حسن من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((هو الكوكب الذي يُدعى الشعری))، ويتقوى بالآثار التي أخرجها الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((مِرزم الجوزاء)) وبسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد. (٦) سنده ضعيف لضعف خليد وهو ابن دعلج السدوسي البصري، وقد حدث عن قتادة أحاديث منكرة. (تهذيب التهذيب ١٥٨/٣). (٧) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. ٧٩ سُورَةُ الَّحَيِ (٥٦، ٦٢) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وقال ابن جريج: ﴿فَأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكَ نَتَمَارَىّ (١) 100﴾ يا محمد والأول أولى، وهو اختيار ابن جرير . أَفَمِنْ هَذَا لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةُ ] ﴿هَذَا نَذِيِرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَّ ﴿ أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ اْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَنَصْحَكُونَ وَلَا نَبْكُنَ ٦١ وَأَنْتُمْ سَمِدُونَ فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُواْ﴾ ﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يعني محمداً نَِّ ﴿مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ أي: من جنسهم أرسل كما أرسلوا كما قال تعالى: ﴿قُلّ مَا كُنُتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]. ﴿أَرْفَتِ الْأَزِفَةُ ﴾﴾ أي: اقتربت القريبة وهي القيامة ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَشِفَةُ (@)﴾ أي: لا يدفعها إذاً من دون الله أحد ولا يطلع على علمها سواه، ثم قال تعالى منكراً على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم ﴿يَعْجَبُونَ﴾ من أن يكون صحيحاً ﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ منه استهزاء وسخرية ﴿وَلَا نَبْكُونَ﴾ أي: كما يفعل الموقنون به كما أخبر عنهم ﴿وَيَخِزُونَ لِلْأَذْقَانِ يَتَكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ﴾ (٣٢)﴾ [الإسراء]. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ سَِدُونَ ﴾﴾ قال سفيان الثوري: عن أبيه، عن ابن عباس قال: الغناء هي يمانية أسمد لنا غنٍّ لنا(٢)، وكذا قال عكرمة(٣)، وفي رواية عن ابن عباس ﴿سَمِدُونَ﴾ معرضون(٤)، وكذا قال مجاهد وعكرمة، وقال الحسن: غافلون، وهو رواية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفي رواية عن ابن عباس: تستكبرون(٥)، وبه يقول السدي، ثم قال تعالى آمراً لعباده بالسجود له والعبادة المتابعة لرسوله وَلّر والتوحيد والإخلاص ﴿فَتْجُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُواْ﴾ ﴾ أي: فاخضعوا له وأخلصوا ووحدوه. قال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سجد النبي ◌َّر بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس(٦). انفرد به دون مسلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن عمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه قال: قرأ رسول الله وَل بمكة سورة النجم فسجد وسجد من عنده فرفعت رأسي فأبيت أن أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب فكان بعد ذلك لا يسمع أحداً يقرؤها إلا سجد معه (٧). وقد رواه النسائي في الصلاة عن عبد الملك بن عبد الحميد، عن أحمد بن حنبل به (٨). [ذكر حديث له مناسبة بما تقدم من قوله (١) اختاره ولم يذكر سواه. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس. (٣) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن عكرمة. (٤) أخرجه عبد الرزاق بسند حسن من طريق عكرمة عن ابن عباس. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق الضحاك عن ابن عباس بلفظ: ((شامخين)). والضحاك لم يلق ابن عباس. (٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿فَتْجُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُواْ ﴾ُ (4)﴾ [النجم] ح ٤٨٦٢). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند ٢٢٠/٤٥ ح ٢٧٢٤٥) وقال محققوه: صحيح لغيره. (٨) السنن، سجود القرآن، باب السجود في ﴿وَالنَّجْرِ﴾ [النجم: ١]١٦٠/٢، وصحح الحافظ ابن حجر رواية النسائي (فتح الباري ٦١٥/٨) وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح٩١٨). ٨٠ • سُورَةُ النَەن، (٥٦، ٦٢) تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُوْلَ ﴿﴿ أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ (®)﴾ فإن النذير الحذر لما يعاين من الشر الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم كما قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] وفي الحديث: ((أنا النذير العريان))(١)؛ أي: الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس عليه شيئاً، بل بادر إلى إنذار قومه قبل ذلك فجاءهم عرياناً مسرعاً، وهو مناسب لقوله: ﴿أَزِفَتِ الْأَزِفَةُ (@)﴾ أي: اقتربت القريبة يعني يوم القيامة. كما قال في أول السورة التي بعدها: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]. وقال الإمام أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثني [أبو حازم] لا أعلم إلا عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَّلقر: ((إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن وادٍ، فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه)) وقال أبو حازم: قال رسول الله وَله: قال أبو نضرة: لا أعلم إلا عن سهل بن سعد قال: ((مثلي ومثل الساعة كهاتين)) وفرق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم قال: ((مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان)) ثم قال: ((مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم)) ثم يقول رسول الله وَله: ((أنا ذلك))(٢). وله شواهد من وجوه أخر من صحاح وحسان]. [آخر تفسير سورة النجم](٣)، ولله الحمد والمنة، وبه الثقة والعصمة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (١) أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري ته. (صحيح البخاري، الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصي ح ٦٤٨٢) وصحيح مسلم، الفضائل، باب شفقته وَار على أمته ... (ح ٢٢٨٣). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٦٧/٣٧ ح ٢٢٨٠٨ و٢٢٨٠٩) وصحح سنده محققوه. (٣) زيادة من (ح) و(حم).