النص المفهرس
صفحات 681-700
٦٨١ سُورَةُ الفتح (٢٠، ٢٤) • وقال قتادة: هي مكة(١). واختاره ابن جرير. وقال ابن أبي ليلى والحسن البصري: هي فارس والروم (٢). وقال مجاهد: هي كل فتح وغنيمة إلى يوم القيامة(٣). وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاَ اَللَّهُ بِهَا﴾ قال: هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم (٤). وقوله: ﴿وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوْاْ اْأَدْبَرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِنَّا وَلَا نَصِيرًا (4)﴾ يقول تعالى مبشراً لعباده المؤمنين، بأنه لو ناجزهم المشركون لنصر الله رسوله وعباده المؤمنين عليهم، ولانهزم جيش الكفر فارًّا مدبراً لا يجدون ولياً ولا نصيراً؛ لأنهم محاربون لله ولرسوله ولحزبه المؤمنين. ثم قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلٌ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (﴾﴾ أي: هذه سنة الله وعادته في خلقه، ما تقابل الكفر والإيمان في موطن إلا نصر الله الإيمان على الكفر فرفع الحق ووضع الباطل، كما فعل تعالى يوم بدر بأوليائه المؤمنين نصرهم على أعدائه من المشركين مع قلة عدد المسلمين وعَددهم وكثرة المشركين وعُددهم. وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَبْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيَدِيَّكُمْ عَنْهُمْ بِبْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَلْفَرَكُمْ عَلَيْهِمّ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴾﴾ هذا امتنان من الله على عباده المؤمنين حين كفَّ أيدي المشركين عنهم فلم يصل إليهم منهم سوء، وكفَّ أيدي المؤمنين عن المشركين فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام، بل صان كلاً من الفريقين وأوجد بينهم صلحاً فيه خير للمؤمنين وعاقبة لهم في الدنيا والآخرة، وقد تقدم في حديث سلمة بن الأكوع حين جاؤوا بأولئك السبعين الأسارى، فأوقفوهم بين يدي رسول الله وَ ل فنظر إليهم فقال: (أرسلوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه)). قال: وفي ذلك أنزل الله: ﴿وَهُوَ اَلَِّى كُنَّ أَيَدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَيْدِيَّكُمْ عَنْهُمْ﴾(٥) الآية. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله وسلم وأصحابه ثمانون رجلاً من أهل مكة بالسلاح، من قبل جبل التنعيم، يريدون غرة رسول الله وسي# فدعا عليهم فأخذوا. قال عفان: فعفا عنهم ونزلت هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِىِ كَفَّ ◌َيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيْدِيَّكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾(٦). ورواه مسلم وأبو داود في سننه والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما من طرق عن حماد بن سلمة به (٧) . (١) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة بلاغاً. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن، وأخرجه البستي والطبري بسند حسن من طريق الحکم عن ابن أبي ليلى. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) سنده حسن وأخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به. (٥) تقدم تخريجه في تفسير الآية (١٠) من هذه السورة الكريمة. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٢٢/٣) وسنده صحيح. (٧) صحيح مسلم، الجهاد والسير، باب قول الله تعالى: ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] = ٦٨٢ • سُورَةُ الفَتْح (٢٠، ٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أحمد أيضاً: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا الحسين بن واقد، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن [المغفل] (١) المزني قال: كنا مع رسول الله ير في أصل الشجرة التي قال تعالى في القرآن، وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله وعليه وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه فقال رسول الله ( 18 لعلي: ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)) فأخذ سهيل بيده وقال: ما نعرف الرحمن الرحيم، اكتب في قضيتنا ما نعرف فقال: اكتب ((باسمك اللهم))، وكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة)) فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال: لقد ظلمناك إن كنت رسوله اكتب في قضيتنا ما نعرف، فقال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ((فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم رسول الله ( 38، فأخذ الله تعالى بأسماعهم فقمنا إليهم فأخذناهم)) فقال رسول الله وَلّى: ((هل جئتم في عهد أحد؟ أو هل جعل لكم أحداً أماناً؟)) فقالوا: لا، فخلى سبيلهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيْدِيَّكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَلْفَرَّكُمْ عَيْهِزْ﴾(٢) الآية. رواه النسائي من حديث حسين بن واقد به(٣) . وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القمي، حدثنا جعفر، عن ابن أبزى قال: لما خرج النبي ◌َّر بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة قال له عمر: يا نبي الله، تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع(٤)؟ قال: فبعث ◌َّ إلى المدينة فلم يدع فيها كراعاً ولا سلاحاً إلا حمله، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل فسار حتى أتى منى، فنزل بمنى [فأتاه عينه](6) أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة، فقال لخالد بن الوليد: ((يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل)) فقال خالد: أنا سيف الله وسيف رسوله، فيومئذٍ سمي سيف الله، فقال: يا رسول الله ابعثني أين شئت، فبعثه على خيل فلقي عكرمة(٦) في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ وَأَبْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ إلى ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥] قال فكفَّ الله النبيِ وَّر عنهم من بعد أن أظفره عليهم [لبقايا](٧) من المسلمين كانوا [بقوا فيها](٨) كراهية أن تطأهم الخيل(٩)، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن أبزى بنحوه(١٠)، وهذا السياق فيه نظر فإنه (ح ١٨٠٨)، وسنن أبي داود، الجهاد، باب في المن على الأسير بغير فداء (ح٢٦٨٨) وسنن الترمذي، = التفسير، باب ومن سورة الفتح (ح٣٢٦٤)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير (ح ١١٥١٠). (١) كذا في المسند، وفي (مح)، والأصل: ((المغفل)). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٥٤/٢٧، ٣٥٥ ح ١٦٨٠٠) وصحح سنده محققوه. (٣) السنن الكبرى، التفسير (ح١١٥١١)، وأخرجه الحاكم من طريق الحسين بن واقد به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٦٠/٣). (٤) أي: الخيل. (٥) زيادة من (حم) و(مح)، وفي الأصل بياض. (٧) في الأصل بياض واستدرك من (حم) و(مح). (٦) أي: ابن أبي جهل. (٨) في الأصل بياض واستدرك من (حم) و(مح). (٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرساله وأن ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي ضعيف. (١٠) سنده ضعيف لإرساله، وفي متنه غرابة كما قرر الحافظ ابن كثير. ٦٨٣ سُورَةُ الفَتْحُ (٢٦،٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لا يجوز أن يكون عام الحديبية؛ لأن خالداً لم يكن أسلم بل قد كان طليعة للمشركين يومئذٍ، كما ثبت في الصحيح، ولا يجوز أن يكون [في عمرة القضاء](١) لأنهم قاضوه على أن يأتي في العام القابل فيعتمر، ويقيم بمكة ثلاثة أيام، ولما قدم بَير لم يمانعوه ولا حاربوه ولا قاتلوه. فإن قيل: فيكون يوم الفتح؟ فالجواب: ولا يجوز أن يكون يوم الفتح لأنه لم يسق عام الفتح هدياً، وإنما جاء محارباً مقاتلاً في جيش عرمرم، فهذا السياق فيه خلل وقد وقع فيه شيء فليتأمل والله أعلم. وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس قال: إن قريشاً بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله وَلا ليصيبوا من أصحابه أحداً فأخذوا أخذاً، فأتي بهم رسول الله وَلقر فعفا عنهم وخلى سبيلهم، وقد كانوا رموا إلى عسكر رسول الله ﴿ بالحجارة والنبل. قال ابن إسحاق: وفي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيَدِيَّكُمْ عَنْهُمْ﴾(٢) الآية. وقال قتادة: ذُكر لنا أن رجلاً يقال له: ابن زُنيم اطلع على الثنية من الحديبية، فرماه المشركون بسهم فقتلوه، فبعث رسول الله وَّر خيلاً فأتوه باثني عشر فارساً من الكفار فقال لهم: ((هل لكم عليَّ عهد؟ هل لكم عليَّ ذمة؟» قالوا: لا، فأرسلهم وأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيَدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآية(٣). ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَدْىَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبلُغَ مَحِلَّةٍ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآَةٌ مُّؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَُّوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَّعَرَّةُ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَيُدْخِلَ اَللَّهُ فِ رَحْمَتِهِ، مَن يَشَدَهْ لَوْ تَزَلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٥ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ فَأَنَزَلَ اللَّهُ سَكِينَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَ بِهَا وَأَهْلَهَأْ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا (٣)﴾. يقول تعالى مخبراً عن الكفار من مشركي العرب من قريش، ومن مالأهم على نصرتهم على رسول الله وَ﴿ ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: هم الكفار دون غيرهم ﴿وَصَدُوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: أنتم أحق به وأنتم أهله في نفس الأمر. ﴿وَالْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مِلَّهُ﴾ أي: صدوا الهدي أن يصل وهذا من بغيهم وعنادهم، وكان الهدي سبعين بدنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقوله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَتٌ﴾ أي: بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم خيفة على أنفسهم من قومهم، لكنا سلطناكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم، ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتل، ولهذا قال: ﴿لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَُّوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَعَزٌَّ﴾ أي: إثم وغرامة ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ لَيُدْخِلَ اللَّهُ فِ رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾ أي: يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ (١) في الأصل بياض واستدرك من (حم) و(مح). (٢) أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق به، وسنده ضعيف لإبهام شيخ ابن إسحاق. (٣) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات عن قتادة لكنه مرسل بلفظ: ((زُنيم)) بدل ((ابن زنيم)) .. ٦٨٤ • سُوَّدَّةُ الفَتْح (٢٦،٢٥) 00000000000000 0000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 0 0 0 0 0 0 01 0 0 0 0 0 0 00 1 0 0 0 1 1 1 1 1 0 1 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 1 0 0 0 0 0 0 0 0 1 9 0 0 تَزَُّواْ﴾ أي: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي: لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلاً ذريعاً. قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عباد المكي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد مولى بني هاشم، حدثنا حجر بن خلف قال: سمعت عبد الله بن عوف يقول: سمعت جنيد بن سبع يقول: قاتلت رسول الله وَلل أول النهار كافراً، وقاتلت معه آخر النهار مسلماً، وفينا نزلت ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ﴾ قال: كنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين(١). ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن عباد المكي به، وقال فيه، عن أبي جمعة جنيد بن سبع ... فذكره(٢)، والصواب أبو جعفر حبيب بن سباع، ورواه ابن أبي حاتم من حديث حجر بن خلف به قال: كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة، وفينا نزلت ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ﴾ . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، عن أبي حمزة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿لَوْ تَزَّيَُّواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذاباً أليماً بقتلهم إياهم(٣) . وقوله: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾ وذلك حين أبوا أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، وأبوا أن يكتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﴿فَأَنَزَلَ اللَّهُ سَكِينَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ وهي قول: ((لا إله إلا الله)) كما قال ابن جرير وعبد الله ابن الإمام أحمد. حدثنا الحسن بن قَزَعة أبو علي البصري، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن ثوير، عن أبيه، عن الطفيل، يعني ابن أبي بن كعب، عن أبيه أنه سمع رسول الله وَّه يقول: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ قال: ((لا إله إلا الله))(٤). وكذا رواه الترمذي عن الحسن بن قزعة، وقال غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وسألت أبا زرعة عنه فلم يعرفه إلا من هذا الوجه(٥) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة نظـ أخبره أن رسول الله وسلم قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا (١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٢٩٠/٢ ح٢٢٠٤)، وأخرجه أبو يعلى من طريق حجر بن خلف به (المسند ١٢٩/٣ ح ١٥٦٠) قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات (مجمع الزوائد ١٠٧/٧) وجود سنده السيوطي في الدر المنثور، أما السند الآخر فهو كما يلي. (٢) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٢٩/٤ ح٣٥٤٣). (٣) سنده حسن وأبو حمزة هو محمد بن ميمون أبو حمزة السكري (ينظر تهذيب التهذيب ٣١٣/٥ و٤٨٦/٩). (٤) أخرجه الطبري وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند كلاهما عن الحسن بن قَزَعة به (المسند ١٧٦/٣٥ ح ٢١٢٥٥) وضعف سنده محققوه لضعف ثوير وهو ابن أبي فاختة، وله شواهد مأثورة عن الصحابة والتابعين ﴿ كما سيأتي. (٥) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الفتح (ح٣٢٦٥). ٦٨٥ سُورَةِ الفَتح (٢٦،٢٥) إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله)) وأنزل الله في كتابه وذكر قوماً فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُّوْاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَّ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ (٣٥)﴾ [الصافات] وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، فاستكبروا عنها، واستكبر عنها المشركون يوم الحديبية فكاتبهم رسول الله وَ﴿ على قضية المدة(١)، وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير من حديث الزهري (٢)، والظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري والله أعلم. وقال مجاهد: كلمة التقوى الإخلاص (٣) وقال عطاء بن أبي رباح: هي ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير))(٤). وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له))(٥). وقال الثوري: عن سلمة بن كهيل، عن عباية بن ربعي، عن علي ظُه: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ قال: ((لا إله إلا الله والله أكبر))(٦) وكذا [قال ابن عمر ﴿ًا، و](٧) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ قال: يقول شهادة أن لا إله إلا الله وهي رأس كل تقوى(٨). وقال سعيد بن جبير: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ قال: ((لا إله إلا الله والجهاد في سبيله)). وقال عطاء الخراساني: هي ((لا إله إلا الله محمد رسول الله))(٩). وقال عبد الله بن المبارك: عن معمر، عن الزهري: ﴿وَأَلْزَّمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ قال: ((بسم الله الرحمن الرحيم» . وقال قتادة: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ النَّقْوَى﴾ قال: ((لا إله إلا الله))(١٠). ﴿وَكَانُواْ أَحَقَ بِهَا وَأَهْلَهَأَ﴾ كان المسلمون أحق بها وكانوا أهلها ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ أي: هو عليم بمن يستحق الخير ممن يستحق الشر. وقد قال النسائي: حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا شبابة بن سوار، عن أبي رزين، عن (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الصافات آية ٣٥، والزيادة بعد الحديث مدرجه من قول الزهري كما قرر الحافظ ابن كثير. (٢) أخرجه الطبري من طريق يحيى بن سعيد عن الزهري به. (٣) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من ابن جريج عن عطاء. (٥) في سنده عنعنة ابن إسحاق، ويتقوى بسابقه ولاحقه. (٦) أخرجه الطبري والحاكم من طريق الثوري به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٤٦١). (٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٧) زيادة من (حم) و(مح). (٩) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير وعطاء الخراساني. (١٠) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. ٦٨٦ • سُوَرَّةُ الفَتْح (٢٦،٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بشر بن عبد الله، عن أبي إدريس، عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِيَّةِ﴾ ولو حميتم كما حَمَوا لفسد المسجد الحرام، فبلغ ذلك عمر فأغلظ له فقال: إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول الله وَّ فيعلمني مما علمه الله تعالى، فقال عمر ربه: بل أنت رجل عندك علم وقرآن، فاقرأ وعلم مما علمك الله تعالى ورسوله(١). ﴿وَكَانُوَاْ لَحَقَ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ أي: هو عليم بمن يستحق الخير ممن يستحق الشر. وهذا ذكر الأحاديث الواردة في قصة الحديبية وقصة الصلح. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون. أخبرنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله وَ يقوم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالاً، وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، وخرج رسول الله وَ ﴿ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش، قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ(٢) المطافيل(٣)، قد لبست جلود النمور يعاهدون الله تعالى أن لا تدخلها عليهم عنوة أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله وَلخير: ((يا ويح قريش! قد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبين سائر الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله تعالى دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله تعالى به حتى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة)) ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة، قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله وَيقول حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس: خلأت(٤)، فقال رسول الله وَ لجر: ((ما خلأت وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها)). ثم قال رَّر للناس: ((انزلوا)) قالوا: يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله * سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه. فنزل في قليب(٥) من تلك القُلُب فغرزه فيه، فجاش(٦) بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن. فلما اطمأن رسول الله وَيقول إذا بديل بن ورقاء (١) أخرجه النسائي (السنن الكبرى، التفسير ح١١٥٠٥) وأخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن العلاء به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٢٥/٢). (٢) العوذ: الناقة القريبة الولادة. (٣) المطافيل: ذوات الأطفال وهي النوق التي فيها اللبن. (٤) أي: تصعبت وساء خلقها . (٦) أي: فارَ بالماء الغزير. (٥) أي: بئر. ٦٨٧ سُورَةُ الفَتح (٢٦،٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد وَلفي، إن محمداً لم يأت لقتال إنما جاء زائراً لهذا البيت معظماً لحقه، فاتهموهم. قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عيبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، مشركها ومسلمها لا يخفون على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم شيئاً كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنما جاء لذلك فوالله لا يدخلها أبداً علينا عنوة، ولا يتحدث بذلك العرب، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله وَلا. قال: ((هذا رجل غادر) فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، كلمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بنحو مما تكلم مع أصحابه، ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله ﴿ فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذٍ سيد الأحابيش(١)، فلما رآه رسول الله وسلم قال: ((هذا من قوم يتألهون(٢) فابعثوا الهدي)) فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، رجع ولم يصل إلى رسول الله وَ ﴿ إعظاماً لما رأى فقال: يا معشر قريش لقد رأيت ما لا يحل صدّ الهدي في قلائده، قد أكل أوباره من طول الحبس على محله، قالوا: اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا معشر قريش إني قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأنا ولد، وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتى أتى رسول الله سير فجلس بين يديه فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لنقضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله تعالى أن لا تدخلها عليهم عنوة أبداً، وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غداً، قال: وأبو بكر ظُله قاعد خلف رسول الله وَ﴿ فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال ◌َله: ((هذا ابن أبي قحافة)) قال: أما والله لو لا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذا بها، ثم تناول لحية رسول الله وَلقر والمغيرة بن شعبة ظه واقف على رأس رسول الله وَ ﴿ بالحديد، قال: فقرع(٣) يده، ثم قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله له قبل، والله أن لا تصل إليك قال: ويحك ما أفظك وأغلظك! فتبسم رسول الله قال: من هذا يا محمد؟ قال ◌َ: ((هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة)) قال: أَغُدَرْ، وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟ قال: فكلمه رسول الله وَ﴿ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره بأنه لم يأت يريد حرباً. قال فقام من عند رسول الله وَسير، وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ وضوءاً إلا ابتدروه، ولا يبصق بصاقاً إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما (١) الأحابيش: جماعات من قبائل شتي تحالفت مع قريش. (٢) أي: يتعبدون ويراعون حق الله تعالى وحرمته. (٣) أي: ضرب. ٦٨٨ • سُوَرَّةُ الفَتْح (٢٦،٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رأيت ملكاً قط مثل محمد سل﴿ في أصحابه، ولقد رأيت قوماً لا يسلمونه لشيء أبداً فروا رأيكم. قال: وقد كان رسول الله ﴿ قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش حتى أتى رسول الله وَلقر، فدعا عمر ◌ُله ليبعثه إلى مكة فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني. وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعزُّ مني بها عثمان بن عفان ◌َظُبه. قال: فدعاه رسول الله وَل، فبعثه يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائراً لهذا البيت معظماً لحرمته، فخرج عثمان ﴿ه حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه أردفه خلفه وأجاره حتى بلّغ رسالة رسول الله وَله، فانطلق عثمان رَُّبه حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ◌َ و ما أرسله به، فقالوا لعثمان به: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله وَ اه. قال: واحتبسته قريش عندها قال: وبلغ رسول الله وَ ر أن عثمان ربه قد قتل. قال محمد: فحدثني الزهري أن قريشاً بعثوا سهيل بن عمرو وقالوا: ائت محمداً فصالحه ولا تلن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبداً، فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله وَلا ير قال: ((قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل)). فلما انتهى إلى رسول الله ◌َهر، تكلما وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب، وثب عمر بن الخطاب ظُه، فأتى أبا بكر ظه فقال: يا أبا بكر أوليس برسول الله؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ فقال أبو بكر ظُه: يا عمر الزم غرزه حيث كان فإني أشهد أنه رسول الله. فقال عمر به: وأنا أشهد، ثم أتى رسول الله و ﴿ فقال: يا رسول الله أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال ◌َ له: ((بلى)) قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ فقال ◌َله: ((أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني)) ثم قال عمر ته: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذٍ، حتى رجوت أن يكون خيراً. قال: ثم دعا رسول الله ﴿ علي بن أبي طالب ◌َؤُه فقال: اكتب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللَّهمَّ. فقال رسول الله وَليقول: ((اكتب باسمك اللَّهمَّ. هذا ما صالح عليه محمد رسول الله)) فقال له سهيل بن عمرو: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس ويكفُّ بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله وَليه من أصحابه بغير إذن وليه ردَّه عليه، ومن أتى قريشاً ممن مع رسول الله لم يردُّوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا أسلال(١) ولا أغلال(٢). وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وفر وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل (١) أي: الغارة الظاهرة. (٢) أي: الخيانة. ٦٨٩ • سُورَةُ الفَتْح (٢٥، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: ونحن في عقد رسول الله وفر وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك وأقمت بها ثلاثاً، معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب. فبينما رسول الله والله يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ◌َ، قال: وقد كان أصحاب رسول الله ( * خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول الله وَلول على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا. فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه قال: يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: ((صدقت)) فقام إليه فأخذ بتلابيبه قال وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد الناس شراً إلى ما بهم. فقال رسول الله وَله: ((يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله تعالى جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً. إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهداً وإنا لن نغدر بهم)). قال: فوثب إليه عمر بن الخطاب وظ ◌ُه، فجعل يمشي مع أبي جندل، ويقول: اصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه. قال: فضنَّ الرجل بأبيه، قال ونفذت القضية، فلما فرغا من الكتاب، وكان رسول الله وَّ يصلي في الحرم وهو [مضطرب](١) في الحلِّ، قال: فقام رسول الله ﴿ فقال: ((يا أيها الناس انحروا واحلقوا)) قال: فما قام أحد، قال: ثم عاد ◌َّل بمثلها، فما قام رجل، ثم عاد ◌َّ بمثلها فما قام رجل، فرجع رسول الله وَيرٍ فدخل على أم سلمة ﴿ا فقال: ((يا أُم سلمة ما شأن الناس؟» قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما رأيت، فلا تكلمن منهم إنساناً واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله وهو لا يكلم أحداً حتى إذا أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون، حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة الفتح(٢). هكذا ساقه أحمد من هذا الوجه، وهكذا رواه يونس بن بكير وزياد البكائي عن أبي إسحاق بنحوه(٣)، وفيه إغراب. وقد رواه أيضاً عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به نحوه (٤)، وخالفه في أشياء، وقد رواه البخاري تَُّ في صحيحه فساقه سياقة حسنة مطولة بزيادات جيدة، فقال في كتاب الشروط من صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، أخبرني الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، يصدق كل واحد منهم حديث (١) كذا في (حم) و(مح) والمسند، وفي الأصل صحف إلى: ((مضرب)). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده وطوله (المسند ٢١٢/٣١ - ٢٢٠ ح ١٨٩١٠) وحسن سنده محققوه. وسيأتي أغلبه في صحيح البخاري. (٣) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام ٣١٦/٢. (٤) (المسند ٣٢٨/٤). ٦٩٠ • سُورَةُ الفَتْحُ (٢٥، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 صاحبه، قالا: خرج رسول الله و3 98 زمن الحديبية في بضع مائة من أصحابه، فلما أتى ذا الحليفة قلّد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وبعث عيناً له من خزاعة وسار، حتى إذا كان بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال: إن قريشاً قد جمعوا لك جموعاً وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادُّوك ومانعوك. فقال ◌َله: ((أشيروا أيها الناس علي، أترون أن نميل على عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت؟)) وفي لفظ: ((أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم، فإن يأتونا كان الله قد قطع عنقاً من المشركين، وإلا تركناهم محزونين))، وفي لفظ: ((فإن قعدوا قعدوا موتورين مجهودين محزونين، وإن نجوا يكن عنقاً قطعها الله ربك. أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه))؟ فقال أبو بكر ظله: يا رسول الله خرجت عامداً لهذا البيت، لا تريد قتل أحد ولا حرباً، فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه، وفي لفظ: فقال أبو بكر ظبه: الله ورسوله علم إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي ◌َّيقر: ((فروحوا إذن)) وفي لفظ: ((فامضوا على اسم الله تعالى)) حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي وَل هو: ((إن خالد بن الوليد في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين))، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيراً لقريش، وسار النبي وسار حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ فألحّت، فقالوا: خلأت القصواء خلأت القصواء. فقال النبي ويصلحه: ((ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال ◌َليقول: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها)). ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضاً، فلم يلبث الناس حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله العطش، فانتزع * من كنانته سهماً ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال یجیش لهم بالري حتى صدروا عنه. فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح(١) رسول الله وغيره من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد(٢) مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النبي ◌َتليفون: ((إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب، فأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جمّوا (٣)، وإن هم أبَوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي(٤) أو لينفذن الله أمره)). قال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلق حتى أتى قريشاً فقال: إنا قد جئنا من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته (١) أي: أنهم موضع النصح له والأمانة على سره. (فتح الباري ٣٣٧/٥). (٢) أي: الماء الذي لا انقطاع له. (المصدر السابق ٣٣٨/٥). (٣) أي: استراحوا. (٤) السالفة هي: صفحة العنق، وكنى بذلك عن القتل لأن القتيل تنفرد مقدمة عنقه (المصدر السابق). ٦٩١ • سُودَةُ الفَتْح (٢٦،٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يقول. قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قاله رسول الله ويقر فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهمونني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا(١) علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتّه. قالوا: ائته، فأتاه فجعل يكلم النبي ◌َّله فقال النبي وَلّى: له نحواً من قوله لبديل بن ورقاء، فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تك الأخرى فإني والله لأرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر ظبه: امصص بظر اللات أنحن نفر وندعه؟ قال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال: وجعل يكلم النبي ؛ فكلما كلمه أخذ بلحيته وَلجر، والمغيرة بن شعبة ربه قائم على رأس النبي ◌َّ، ومعه السيف وعليه المغفر، وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ◌َّ- ضرب يده بنعل السيف وقال: أخِّر يدك عن لحية رسول الله وَطير. فرفع عروة رأسه وقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة. قال: أي غُدَر ألستُ أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة بن شعبة رظ ◌ُه صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ◌َّ: (أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيءٍ)). ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ◌َّ بعينيه قال: فوالله ما تنخم رسول الله ويشمليقر نخامة إلا وقعت في كفِّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيماً له وَ له فرجع عروة إلى أصحابه. فقال: أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كفِّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيماً له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها . فقال رجل منهم من بني كنانة: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف على النبي وَلـ وأصحابه ﴿ه، قال النبي ◌َّر: ((هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له)). فبعثت واستقبله الناس يلبون. فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص، فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي ◌َّ: ((هذا مكرز وهو رجل فاجر)) فجعل يكلم النبي ◌َّ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. وقال معمر: أخبرني أيوب عن عكرمة أنه قال: لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ◌َّ: ((قد (١) أي: امتنعوا. ٦٩٢ • سُورَةُ الفَتْح (٢٦،٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سهل لكم من أمركم)) قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات أكتب بيننا وبينك كتاباً. فدعا النبي ◌َِّ بعلي ◌َُّه وقال: ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)) فقال سهيل بن عمرو: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: باسمك اللَّهمَّ كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا باسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي وَليقول: ((اكتب باسمك اللَّهَمَّ، ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)) فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال له النبي وَ الر : ((والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله)) قال الزهري: وذلك لقوله: ((والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها)) فقال له النبي ◌َّ: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به. فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فقال المسلمون: سبحان الله كيف يُردُّ إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف(١) في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن تردَّه إليَّ. فقال ◌َّهِ: ((إنا لم نقض الكتاب بعد)) قال: فوالله إذاً لا أصالحك على شيء أبداً، فقال النبي ويتر: ((فأجزه لي)) قال: ما أنا بمجيز ذلك لك قال: ((بلى فافعل)) قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي: معشر المسلمين أُردُّ إلى المشركين وقد جئت مسلماً، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله ربك. قال عمر نظـ فأتيت نبي الله وهو فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال وَالر: ((بلى)) قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال ◌َله: ((بلى)) قلت: فلِمَ نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال ◌َّ: ((إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري)) قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال وَله: ((بلى أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟)). قلت: لا. قال وَّر: فإنك آتيه ومطوِّف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: أبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه، وهو ناصره فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق. قلت: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك تأتيه وتطوف به. قال الزهري: قال عمر ظله: فعملت لذلك أعمالاً. قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﴿ ﴿ لأصحابه: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا)) قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال وَل ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل وير على أم سلمة مؤثّا، فذكر لها ما لقي من الناس، قالت له أم سلمة ◌ُها: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج رسول الله وسير، فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد (١) أي: يمشي مشياً بطيئاً بسبب القيد (المصدر السابق ٣٤٤/٥). ٦٩٣ سُودَةُ الفتح (٢٦،٢٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بعضهم يقتل بعضاً غماً، ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله وَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فطلق عمر رُّه يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُمية. ثم رجع النبي 18 إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت منه ثم جربت. فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله وَ ﴿ حين رآه: ((لقد رأى هذا ذعراً)) فلما انتهى إلى النبي وَّ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا رسول الله قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم نجاني الله تعالى منهم. فقال النبي ◌َّطاهر: ((ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد)). فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر قال: وتفلَّت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلى النبي ◌ّ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل النبي وَله إليهم وأنزل الله رَ: ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] حتى بلغ ﴿حَميَّةَ الْجَهِيَّةِ﴾ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه رسول الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت(١). هكذا ساقه البخاري ههنا، وقد أخرجه في التفسير وفي عمرة الحديبية وفي الحج وغير ذلك من حديث معمر وسفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري به. ووقع في بعض الأماكن عن الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور، عن رجال من أصحاب النبي ◌ّ﴿ بذلك وهذا أشبه والله أعلم، ولم يسقه أبسط من ههنا، وبينه وبين سياق ابن إسحاق تباين في مواضع، وهناك فوائد ينبغي إضافتها إلى ما هنا، ولذلك سقنا تلك الرواية وهذه والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحکیم. وقال البخاري في التفسير: حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي، حدثنا يعلى، حدثنا عبد العزيز بن سِياهٍ، عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أبا وائل أسأله، فقال كنا بصِفين، فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي بن أبي طالب رَؤُه: نعم، فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي ◌ّ ر والمشركين، ولو نرى قتالاً لقاتلنا، فجاء عمر ربه فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فقال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنيَّة في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟ فقال : ((يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبداً)) فرجع متغيظاً فلم يصبر (١) أخرجه البخاري بسنده وطوله (الصحيح، الشروط، باب الشروط في الجهاد (ح ٢٧٣١، ٢٧٣٢). ٦٩٤ • سُورَةِ الفَتْحُ (٢٥، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حتى جاء أبا بكر رَُّله فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبداً، فنزلت سورة الفتح(١). وقد رواه البخاري أيضاً في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق أخر عن أبي وائل سفيان بن سلمة، عن سهل بن حنيف به(٢)، وفي بعض ألفاظه: يا أيها الناس اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أقدر على أن أردّ على رسول الله وَلّ أمره لرددته(٣)، وفي رواية: فنزلت سورة الفتح فدعا رسول الله وَّر عمر بن الخطاب ◌ُبه فقرأها عليه (٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس ◌َُّبه قال: إن قريشاً صالحوا النبي 18 وفيهم سهيل بن عمرو، فقال النبي وَّ لعلي ◌َُّه: ((اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)) فقال سهيل: لا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللَّهمَّ. فقال وَالر: ((اكتب من محمد رسول الله)) قال: لو نعلم أنك رسول الله لا تبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال النبي ◌َّير: (اكتب من محمد بن عبد الله)) واشترطوا على النبي وَلقر أن من جاء منكم لا نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقال: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال وله: ((نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله))(٥). رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة [به (٦)](٧). وقال أحمد أيضاً: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عكرمة بن عمار قال: حدثني سماك، عن عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم: إن رسول الله وَل قر يوم الحديبية صالح المشركين، فقال لعلي: ((اكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله)) قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله وَعليه: ((امحُ يا علي اللَّهِمَّ إنك تعلم أني رسولك، امح يا علي واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله)) والله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه، ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم(٨). ورواه أبو داود من حديث عكرمة بن عمار اليمامي بنحوه(٩). وروى الإمام أحمد عن يحيى بن آدم، عن [زهير] (١٠)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ظًّا قال: نحر رسول الله وَّه يوم الحديبية (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ح ٤٨٤٤). (٢) صحيح مسلم، الجهاد والسير، باب صلح الحديبية (ح١٧٨٥) والسنن الكبرى، التفسير (ح ١١٥٠٤). (٣) أخرجه البخاري بهذا اللفظ (الصحيح، الجزية والموادعة، باب ١٨ ح٣١٨١). (٤) أخرجه البخاري بهذا اللفظ (المصدر السابق ح ٣١٨٢). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٨/٣) وسنده صحيح. (٦) زيادة من (حم) و(مح). (٧) صحيح مسلم، الجهاد، باب صلح الحديبية (ح ١٧٨٤). (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وكنى سماكاً بأبي زُميل (المسند ٢٦٣/٥ ح ٣١٨٧) وحسن سنده محققوه. (٩) سنن أبي داود، اللباس، باب لباس الغليظ (ح٤٠٣٧) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٤٠٦). (١٠) كذا في (حم) و(مح) والمسند، وفي الأصل: ((ابن نمير)). ٦٩٥ • سُورَةُ الفَتْح (٢٧، ٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سبعين(١) بدنة فيها جمل لأبي جهل، فلما صُدَّت عن البيت حَنَّت كما تحِنُّ إلى أولادها(٢). ] ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اَللَّهُ مَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونٌَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿ هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا كان رسول الله ﴿ قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفس بعض الصحابة من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب رضيُه في ذلك فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: ((بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟)) قال: لا، قال النبي ◌َّر: ((فإنك آتيه ومطوف به)) وبهذا أجاب الصديق ظبه أيضاً حذو القذة بالقذة ولهذا قال تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ صَدَفَ اَللَّهُ رَسُولَهُ الزُّنْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ﴾ هذا لتحقيق الخبر وتوكيده وليس هذا من الإستثناء في شيء. ﴿مَامِنِينَ﴾ أي: في حال دخولكم. وقوله: ﴿مُحِلِّينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ حال مقدرة لأنهم في حال [دخولهم](٣) لم يكونوا محلقين ومقصرين، وإنما كان هذا في ثاني الحال. كان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصره، وثبت في الصحيحين أن رسول الله وسلم قال: ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال : ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال وَلخير: ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال ◌َله: ((والمقصرين)) في الثالثة أو الرابعة (٤). وقوله: ﴿لَا تَخَافُونٌَ﴾ حال مؤكدة في المعنى فأثبت لهم الأمن حال الدخول ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من أحد. وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، فإن النبي ◌ّ﴿ لما رجع من الحديبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة. فأقام بها ذا الحجة والمحرم وخرج في صفر إلى خيبر، ففتحها الله عليه بعضها عنوة وبعضها صلحاً، وهي إقليم عظيم كثير النخل والزروع، فاستخدم من فيها من اليهود عليها على الشطر وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم، ولم يشهدها أحد غيرهم إلا الذين قدموا من الحبشة جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وأبو موسى الأشعري وأصحابه ﴿ه، ولم يغب منهم أحد، قال ابن زيد: إلا أبا دجانة سماك بن خرشة، كما هو مقرر في موضعه ثم رجع إلى المدينة. فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع خرج وَّجه إلى مكة معتمراً هو وأهل الحديبية، فأحرم من ذي الحليفة وساق معه الهدي، قيل: كان ستين بدنة، فلبى وسار أصحابه يلبون. فلما كان ◌َله (١) كذا في النسخ، وفي المسند بلفظ: ((ستين)). والمثبت هو الصحيح. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه مع الخلاف المتقدم (المسند ٦٥/٥ ح٢٨٧٩) وضعف سنده محققوه لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. (٣) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل صُحف إلى: ((حربهم)). (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ١٩٦. ٦٩٦ • سُورَةُ الفَتح (٢٧، ٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قريباً من مرِّ الظهران بعث محمد بن مسلمة بالخيل والسلاح أمامه. فلما رآه المشركون رعبوا رعباً شديداً، وظنوا أن رسول الله وَ ل ﴿ يغزوهم، وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين، فذهبوا فأخبروا أهل مكة، فلما جاء رسول الله وَ ل فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج، وسار إلى مكة بالسيوف مغمدة في قربها كما شارطهم عليه. فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مكرز بن حفص فقال: يا محمد ما عرفناك تنقض العهد، فقال ◌َ له: ((وما ذاك؟)) قال: ((دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح)). فقال ◌َله: ((لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج)). فقال: بهذا عرفناك بالبر والوفاء، وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله وص ﴿ وإلى غيظاً وحنقاً. وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان، فجلسوا في الطرق أصحابه . وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله وأصحابه، فدخلها عليه الصلاة والسلام وبين يديه أصحابه يلبون، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية، وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله يقودها وهو يقول: باسم الذي محمد رسوله باسم الذي لا دين إلا دينه اليوم نضربكم على تأويله خلوا بني الكفار عن سبيله ضرباً يزيل الهام عن مقيله (٢) كما ضربناكم على تنزيله(١) ١ ويذهل الخليل عن خليله قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله في صحف تتلى على رسوله یا ربِّ إني مؤمن بقیله. فهذا مجموع من روايات متفرقة. قال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: لما دخل رسول الله وَالر مكة في عمرة القضاء دخلها وعبد الله بن رواحة رائه آخذ بخطام ناقته وَله وهو يقول: إني شهيد أنه رسوله خلوا بني الكفار عن سبيله يا رب إني مؤمن بقيله خلوا فكل الخير في رسوله كما قتلناكم على تنزيله نحن قتلناكم على تأويله ويذهل الخليل عن خليله(٣) ضرباً يزيل الهام عن مقيله وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك رَُّبه، قال: لما دخل رسول الله ﴿ مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة ظه بين يديه وفي رواية: وابن رواحة آخذ بغرزه وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله قد نزل الرحمن في تنزيله (١) على تنزيله: أي: كما قتلناكم على إنكار تنزيله. (٣) ذكره ابن هشام (السيرة ٣٧١/٢) وسنده مرسل. (٢) الهام: أعلى الرأس، ومقيله: موضعه. ٦٩٧ • سُورَةِ الفَتح (٢٧، ٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يا ربِّ إني مؤمن بقيله بأن خير القتل في سبيله كما قتلناكم على تنزيله (١) نحن قتلناكم على تأويله ويذهل الخليل عن خليله (٢) ضرباً يزيل الهام عن مقيله وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل - يعني: ابن زكريا -، عن عبد الله - يعني: ابن عثمان - عن أبي الظُفيل، عن ابن عباس، قال: إن رسول الله ( * لما نزل مرّ الظهران في عمرته بلغ أصحاب رسول الله * أن قريشاً تقول ما يتباعثون من العجف(٣)، فقال أصحابه لو انتحرنا من ظهرنا (٤) فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غداً حين ندخل .(٥) . على القوم وبنا جمامة(٥ قال ◌َله: ((لا تفعلوا ولكن اجمعوا لي من أزوادكم، فجمعوا له وبسطوا الأنطاع(٦) فأكلوا حتى تركوا وحثا كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله وَّر حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر، فاضطبع وَ ﴿ بردائه ثم قال: لا يرى القوم فيكم غميرة)»(٧) فاستلم الركن ثم رمل حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقزون نقز الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أشواط فكانت سُنَّة. قال أبو الطفيل: فأخبرني ابن عباس أن رسول الله ﴿ فعل ذلك في حجة الوداع(٨): وقال أحمد أيضاً: حدثنا يونس، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله وَلجر وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ولقوا منها سوءاً، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شراً وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر، فأطلع الله نبيه والله على ما قالوا، فأمر رسول الله وَل و أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جلدهم، قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي ونَ ﴿ أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. فقال المشركون: أهؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا(٩). أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به (١٠). (١) قال الحافظ ابن حجر وصحيح الرواية: نحن ضربناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله (فتح الباري ٧/ ٥٠١). (٢) أخرجه البيهقي من طريق عبد الرزاق به (دلائل النبوة ٣٢٣/٤) قال الدارقطني في ((الأفراد)) تفرد به معمر عن الزهري، وتفرد به عبد الرزاق عن معمر. (فتح الباري ٧/ ٥٠١). (٣) أي: لا يستطيعون التصرف من الضعف والهزال. (٤) أي: ذبحنا الإبل. (٦) أي: الجلود. (٥) أي: راحة وشبع وري. (٧) أي: غيباً . (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٩٨/٤ ح٢٧٨٢) وقال: إسناده قوي. (٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩٥/١) وسنده صحيح. (١٠) صحيح البخاري، الحج، باب كيف كان بدء الرمل ؟ (ح١٦٠٢) وصحيح مسلم، الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة (ح١٢٦٦). ٦٩٨ سُورَةُ الفَتح (٢٧، ٢٨) @9000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000000 وفي لفظ: قدم النبي ◌ّر وأصحابه صبيحة رابعة يعني من ذي القعدة، فقال المشركون إنه يقدم عليكم، وفد قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي ◌ّ ر أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. قال البخاري: وزاد ابن سلمة. يعني: حماد بن سلمة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي ◌ّ ر لعامه الذي استأمن قال ارملوا، ليري المشركين قوتهم والمشركون من قبل قعيقعان(١). وحدثنا محمد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنما سعى النبي ◌ّ﴿ بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركون قوته(٢). ورواه في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة به(٣). وقال أيضاً: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله 3 18 سترناه من غلمان المشركين ومنهم، أن يؤذوا رسول الله ◌َ*، انفرد به البخاري(٤) دون مسلم. وقال البخاري أيضاً: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح وحدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر ◌ُّها قال: إن رسول الله و ﴿ خرج معتمراً، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحاً عليهم إلا سيوفاً ولا يقيم بها إلا ما أحبوا. فاعتمر وّ ر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثاً أمروه أن يخرج فخرج(6) وَِّ، وهو في صحيح مسلم أيضاً. وقال البخاري أيضاً: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: اعتمر النبي ◌َّليزر في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله، قالوا: لا نقر بهذا ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئاً، ولكن أنت محمد بن عبد الله. قال وهتليفون: ((أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله)) ثم قال ولي لعلي بن أبي طالب: (امح رسول الله)) قال: لا والله لا أمحوك أبداً، فأخذ رسول الله يقول الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب: ((هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل مكة بالسلاح إلا بالسيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع من أصحابه أحداً إن أراد أن يقيم بها)). فلما دخلها ومضى الأجل أتوا علياً فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، المغازي، باب عمرة القضاء ح٤٢٥٦). (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح٤٢٥٧). (٣) صحيح مسلم، الحج، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة (ح١٢٦٦) والسنن الكبرى للنسائي (ح ٣٩٧٣). (٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح٤٢٥٥). (٥) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٢٥٢). ٦٩٩ سُورَةُ الفَتْح (٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 النبي ◌َّ فتبعته ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي: وقال جعفر الله: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ◌َّل لخالتها وقال: ((الخالة بمنزلة الأم)) وقال لعلي ◌ُّبه: ((أنت مني وأنا منك)) وقال لجعفر: ((أشبهت خلقي وخلقي)) وقال ◌َّ لزيد: ((أنت أخونا ومولانا)) قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة بنظ له؟ قال ◌َ: ((إنها ابنة أخي من الرضاعة)) (١) تفرد به من هذا الوجه. وقوله: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا فَرِيبًا﴾ أي: فعلم الله تعالى من الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة ودخولكم إليها عامكم ذلك ما لم تعلموا أنتم ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أي: قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي رَّ فتحاً قريباً، وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين، ثم قال تعالى مبشراً للمؤمنين بنصرة الرسول وَّر على عدوه، وعلى سائر أهل الأرض: ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي: بالعلم النافع والعمل الصالح، فإن الشريعة تشتمل على شيئين: علم وعمل، فالعلم الشرعي صحيح، والعمل الشرعي مقبول، فإخباراتها حق وإنشاءاتها عدل ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ﴾ أي: على أهل جميع الأديان من سائر الأرض من عرب وعجم ومليّين ومشركين ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي: أنه رسوله وهو ناصره. ﴿ُحَمَّدُ رَّسُولُ الَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُغَارِ رُحَمَهُ بَيْنَهُمَّ تَرَنَّهُمْ زُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَآ سِيمَاهُمْ فِ رُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِّ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِ اَلْإِنِلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطَهُ فَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزَُّّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ وَعَدَ الَهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ (٢٩) الصَِّحَتِ مِنْهُم ◌َغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا يخبر تعالى عن محمد ◌َ﴿ أنه رسوله حقاً بلا شك ولا ريب فقال: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ﴾ وهذا مبتدأ وخبر، وهو مشتمل على كل وصف جميل، ثم ثنى بالثناء على أصحابه فقال: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَهُ بَيْنَهُمٌّ﴾ كما قال تعالى: ﴿فَوْفَ بَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةِ عَلَى الْكَفِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديداً عنيفاً على الكفار، رحيماً براً بالأخيار، غضوباً عبوساً في وجه الكافر ضحوكاً بشوشاً في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَارِ وَلَيَجِدُواْ فِيكُمْ غِظَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٣]. وقال النبي ◌ّر: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)) (٢). وقال ◌َّ: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)). وشبك ◌َليل بين أصابعه(٣) كلا الحديثين في الصحيح. وقوله: ﴿َرَّهُمْ رُكَّعَا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اَللَّهِ وَرِضْوَنَا﴾ وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة وهي (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح٤٢٥١). (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٨٤. (٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٧١. ٧٠٠ • سُوَدَّةُ الفَتح (٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله رب والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم، وهو أكبر من الأول كما قال: ﴿وَرِضْوَنٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]. وقوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس: ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم﴾ يعني: السمت الحسن(١). وقال مجاهد وغير واحد: يعني الخشوع (٢) والتواضع(٢). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قال: الخشوع. قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه. فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلباً من فرعون(٣). وقال السدي: الصلاة تحسن وجوههم(٤)، وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. وقد أسنده ابن ماجه في سننه عن إسماعيل بن محمد الطلحي، عن ثابت بن موسى، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار)) والصحيح أنه موقوف(٥). وقال بعضهم: إن للحسنة نوراً في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس. وقال أمير المؤمنين عثمان [#](٦): ما أسر أحد سريره إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه، والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله ظاهره للناس، كما روي عن عمر بن الخطاب به أنه قال: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن سلمة بن كهيل، عن جندب بن سفيان البجلي قال: قال النبي وَار: ((ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر))(٧). العرزمي متروك. (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٢) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند حسن من طريق حميد الأعرج عن مجاهد. (٣) سنده حسن. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، إقامة الصلاة، باب ما جاء في قيام الليل ح ١٣٣٣) قال السخاوي: لا أصل له .. واتفق أئمة الحديث: ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك (المقاصد الحسنة ص٤٢٥، ٤٢٦). (٦) زيادة من (مح). (٧) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٢/ ١٧١) وسنده ضعيف جداً فإن العرزمي متروك، وحامد بن آدم: كذاب (لسان الميزان ١٦٣/٢).