النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ • سُؤُرَؤُلَسَنَّ (٨٣،٨١) 000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00000000000000 0 0 وتبرئة من السوء الحي القيوم الذي بيده مقاليد السموات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله، وله الخلق والأمر وإليه يرجع العباد يوم المعاد، فيجازي كل عامل بعمله وهو العادل المنعم المتفضل. ومعنى قوله: ﴿فَسُبْحَنَ الَّذِى بِبَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [كقوله رَى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾](١) [المؤمنون: ٨٨] كقوله تعالى: ﴿تَبَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] فالملك والملكوت واحد في المعنى كرحمة ورحموت، ورهبة ورهبوت، وجبر وجبروت، ومن الناس من زعم أن الملك هو عالم الأجساد، والملكوت هو عالم الأرواح، والصحيح الأول، وهو الذي عليه الجمهور من المفسرين وغيرهم. قال الإمام أحمد: حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا حماد، عن عبد الملك بن عمير، حدثني ابن عمّ لحذيفة، عن حذيفة وهو: ابن اليمان ظُه، قال: قمت مع رسول الله وسلّم ذات ليلة، فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات، وكان وَ لّ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: ((الحمد لله ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة)) وكان ركوعه مثل قيامه، (٢) . وسجودہ مثل رکوعه، فانصرف وقد كادت تنکسر رجلاي . وقد روى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة به أنه رأى رسول الله وَعليه يصلي من الليل، وكان يقول: ((الله أكبر - ثلاثاً - ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة)) ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحواً من قيامه، وكان يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم)) ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحواً من ركوعه [وكان يقول في قيامه: ((لربي الحمد)) ثم سجد فكان سجوده نحواً من قيامه] (٣) وكان يقول في سجوده: ((سبحان ربي الأعلى)) ثم رفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده، وكان يقول: ((ربِّ اغفر لي، رب اغفر لي)) فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء والمائدة أو الأنعام - شكَّ شعبة - هذا لفظ أبي داود(٤). وقال النسائي: أبو حمزة عندنا: طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صِلة(٥)، كذا قال، والأشبه أن يكون ابن عمِّ حذيفة، كما تقدم في رواية الإمام أحمد، والله أعلم. وأما رواية صِلة بن زُفَر، عن حذيفة رَضُه، فإنها في صحيح مسلم، ولكن ليس فيها ذكر الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة (٦). (١) زيادة من (مح). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٣٢/٣٨ ح ٢٣٣٠٠) وضعف سنده محققوه لجهالة ابن عم حذيفة. ويتقوى بالروايات التالية. (٣) زيادة من (حم) و(مح) وسنن أبي داود. (٤) سنن أبي داود، الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (ح ٨٧٤)، والشمائل للترمذي (ح٢٧٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٧٧٧)، وفي سنده رجل مجهول من بني عبس، ولعله صححه بالشاهد الذي سيأتي في سنن أبي داود، وصحيح مسلم التالي لكن ليس فيه ذكر ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة كما سيأتي. (٥) سنن النسائي، الافتتاح، باب ما يقول في قيامه ١٩٩/٢. (٦) صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (ح ٧٧٢). ٣٦٢ • سُدَُّيَسْ} (٨١، ٨٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك الأشجعي رَظ ◌ُه قال: قمت مع رسول الله وَير ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوَّذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة(١)، ورواه الترمذي في الشمائل والنسائي من حديث معاوية بن صالح به(٢). آخر تفسير سورة يس، والحمد لله، وصلواته وسلامه على محمد خير خلقه. (١) سنن أبي داود، الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (ح ٨٧٣) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٧٧٦). (٢) الشمائل رقم ٣١٣ وسنن النسائي، الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر في الركوع ١٩١/٢ وحكمه كسابقه. ٣٦٣ سُؤَدَّةُ القَنَّافَانِ (١، ٥) MIL.00000 سُوَدَّةُ القَنَّافَاتِبُ [وهي](١) مكية قال النسائي: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد - يعني ابن الحارث - عن ابن أبي ذئب قال: أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر ظهر قال: كان رسول الله ﴿ ﴿ يأمرنا بالتخفيف ويأُمُنا بالصافات(٢)، تفرد به النسائي. بير ه الرحمن الرحيم ﴿وَالقَّنَفَتِ صَفًّا وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَرِقِ فَالتَِّيَتِ ذِكْرًا ﴿﴿ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَجِدٌ جَ زَبُّ السَّمَوَتِ فَالزّجِرَتِ زَجْرًاً قال سفيان الثوري: عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ﴿وَالقََّفَّتِ صَفَّا ﴾﴾ وهي: الملائكة ﴿فَالزَّجِزَتِ زَجْرًا ﴾﴾ هي: الملائكة ﴿فَالتَّلِيَتِ ذِكْرًا هى: الملائكة(٣)، وكذا قال ابن عباس رضيًّا ومسروق وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي وقتادة والربيع بن أنس(٤). قال قتادة: الملائكة صفوف في السماء(٥). وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حُذيفة ظُه قال: قال رسول الله وَله: ((فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً وجعل لنا ترابها طهوراً إذا لم نجد الماء))(٦) وقد روى مسلم أيضاً وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، (١) زيادة من (حم) و(مح). (٢) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن، الإمامة، باب الرخصة للإمام في التطويل ٩٥/٢، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ح٧٩٦). (٣) سنده صحيح وأخرجه عبد الرزاق والحاكم كلاهما من طريق الأعمش به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٢٩/٢). (٤) أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس بسند ضعيف (العظمة رقم ٥١٣) ويشهد له سابقه ولاحقه، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي الضحى عن مسروق، وأخرجه آدم بن أبي إياس بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس، وقول قتادة سيأتي كما يليه. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٦) صحيح مسلم، المساجد ومواضع الصلاة (ح ٥٢٢). ٣٦٤ سُورَةُ الصَّافَاتِ (٦، ١٠) عن [تميم](١) بن طرفة، عن جابر بن سَمُرة ◌َُّه قال: قال رسول الله وَّ: ((ألا تَصفُّون كما تصِفُّ الملائكة عند ربهم؟)) قلنا: وكيف تصفُّ الملائكة عند ربهم؟ قال ◌َّه: (يتمُّون الصفوف المتقدمة، ويتراصون في الصف))(٢). وقال السدي وغيره: معنى قوله تعالى: ﴿فَالزَّجِرَتِ زَحْرًا ﴾﴾ أنها تزجر السحاب(٣). وقال الربيع بن أنس: ﴿فَلَِّرَتِ زَحْرًا ﴾﴾ ما زجر الله تعالى عنه في القرآن(٤)، وكذا روى مالك عن زيد بن أسلم(6) . ﴿فَالتَِّيَتِ ذِكْرًا ﴾﴾ قال السدي: الملائكة يجيئون بالكتاب والقرآن من عند الله إلى الناس وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فَلْمُلْفِيَتِ ذِكْرًا (جَ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ﴾﴾ [المرسلات]. وقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَِّدٌ ﴿ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ هذا هو المقسم عليه أنه تعالى لا إله إلا هو ربُّ السموات والأرض ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: من المخلوقات ﴿وَرَبُّ الْمَشَرِقِ﴾ أي: هو المالك المتصرف في الخلق بتسخيره بما فيه من كواكب ثوابت وسيارات تبدو من المشرق وتغرب من المغرب. واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليه وقد صرح بذلك في قوله: ﴿فَلَّ أُغْيِمُ بِرَبٍّ اٌلْشَرِقِ وَالْغَبِ إِنَّا لَقَدِرُونَ ﴾﴾ [المعارج]، وقال في الآية الأخرى: ﴿رَبُّ الْشَرِفَيْنِ وَرَبُّ الْغَرِبَينِ (﴾ [الرحمن]، يعني: في الشتاء والصيف للشمس والقمر. وَحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطَنِ مَّارِدٍ ﴿﴿ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْعَلَا الْأَعْلَى - ﴿إِنَّا زَبَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِنَةٍ الْكَوَِّبِ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ﴿٨َ دُكُوراً وَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبُ ﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَنْبَعَلُمْ شِهَابٌ ثَاقِبٌ يخبر تعالى أنه زيَّن السماء الدنيا للناظرين إليها من أهل الأرض بزينة الكواكب، قرئ بالإضافة وبالبدل وكلاهما بمعنى واحد فالكواكب السيارة والثوابت يثقب ضوؤها جرم السماء الشفاف فتضيء لأهل الأرض كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَةَ الذُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَجَعَلْتَهَا رُجُومًا لِلشَّيَطِيْنِّ ﴾ [الملك]، وقال: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِ السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَهَا لِنَّظِرِينَ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ وَحَفِظْتَهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانِ تَجِيٍ ﴿ إِلَّا مَنِ أَسْتَرَقَ السَّمْعَ فَبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾﴾ [الحجرا، فقوله جلّ وعلَّا ههنا: ﴿وَحِفْظًا﴾ تقديره وحفظناها حفظاً ﴿مِّنْ كُلِّ شَيْطَنِ مَّارِدٍ﴾ يعني: المتمرد العاتي إذا أراد أن يسترق السمع أتاه شهاب ثاقب فأحرقه ولهذا قال: ﴿لَا يَسََّّعُونَ إِلَى الْعَلَإِ الْأَعْلَى﴾ أي: لئلا يصلوا إلى الملأ الأعلى وهي السموات ومن فيها من الملائكة إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى مما يقوله من شرعه وقدرته كما تقدم بيان ذلك في الأحاديث التي أوردناها عند قوله تبارك (١) زياد من (حم) و(مح) وصحيح مسلم. (٢) صحيح مسلم، الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة (ح ٤٣٠)، وسنن أبي داود، الصلاة، باب تسوية الصفوف (ح٦٦١)، وسنن النسائي، الصلاة، باب حث الإمام علي رضي الله عنه الصفوف ٩٢/٢ وسنن ابن ماجه كتاب الصلاة والسنة فيها، باب إقامة الصفوف (ح ٩٩٢). (٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط بن نصر عن السدي. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٥) سنده صحيح. ٣٦٥ سُورَةُ الصَّافَاتَ (١١، ١٩) وتعالى: ﴿حََّ إِذَا فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمّ قَالُواْ الْحَقِّ وَهُوَ اَلْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]، ولهذا قال تعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ أي: يرمون ﴿مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾ أي: من كل جهة يقصدون السماء منها ﴿يُحُوراً﴾ أي: رجماً يدحرون به ويزجرون ويمنعون من الوصول إلى ذلك ويرجمون ﴿وَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبُّ﴾ أي: في الدار الآخرة لهم عذاب دائم موجع مستمر كما قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ أي: إلا من اختطف من الشياطين الخطفة وهي الكلمة يسمعها من السماء فيلقيها إلى الذي تحته ويلقيها الآخر إلى الذي تحته فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها بقدر الله تعالى قبل أن يأتيه الشهاب فيحرقه فيذهب بها الآخر إلى الكاهن كما تقدم في الحديث ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطِفَةَ فَأَنْبَعَلُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ١٠ أي: مستنير. قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿يا قال: كان للشياطين مقاعد في السماء قال: فكانوا يستمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض فزادوا في الكلمة تسعاً، قال: فلما بعث رسول الله وَّ و جعل الشيطان إذا قصد مقعده جاءه شهاب فلم يخطئه حتى يحرقه قال فشكوا ذلك إلى إبليس لعنه الله فقال ما هو إلا من أمر حدث قال: فبعث جنوده فإذا رسول الله وَسير قائم يصلي بين جبلي نخلة، قال: وكيع يعني بطن نخلة قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه فقال هذا الذي حدث(١)، وستأتي إن شاء الله تعالى الأحاديث الواردة مع الآثار في هذا المعنى عند قوله تعالى إخباراً عن الجن أنهم قالوا: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَّةَ فَوَجَدْنَهَا وَأَنَّا كُنَّا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَبَا رَّصَدًا (ج وَأَنَّا مُلِثَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًّا لَا نَدْرِىّ أَشَرُّ أُرِيِدَ بِمَن فِ الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُهُمْ رَشَدًا (٣)﴾ [الجن]. ] ﴿فَأَسْتَفْنِهِمْ أَهُ أَشَدُّ خَلْقًا أَ مَنْ خَلَقْنَاْ إِنَّا خَلَقْتَهُمْ مِن طِينٍ لََّزِبٍ ﴿ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَإِذَا رَأَوْ ءَايَةٌ يَسْتَسْخِرُونَ ﴿ وَقَالُواْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينُ ﴿ أَوِذَا مِنْنَا وَكْنَاً وَإِذَا ذُكِرُواْ لَا يَذَّكُونَ نُرَبًا وَعِظَمَا أَِنَّا لَمَبْعُوتُونَ ﴿٨) أَوَ ءَابَؤُنَا الْأَوَّلُونَ ٣ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴿ فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ فَإِذَا مُْ يَنْظُرُونَ يقول تعالى: فسل هؤلاء المنكرين للبعث أيما أشد خلقاً هم أم السموات والأرض وما بينهما من الملائكة والشياطين والمخلوقات العظيمة؟ وقرأ ابن مسعود مظلته (أم من عددنا) فإنهم يقرون أن هذه المخلوقات أشد خلقاً منهم، وإذا كان الأمر كذلك فلم ينكرون البعث؟ وهم يشاهدون ما هو أعظم مما أنكروا قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾﴾ [غافر]، ثم بيَّن أنهم خلقوا من شيء ضعيف فقال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَهُم مِّن طِينٍ لَازِيٍ﴾. قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك: هو الجيد الذي يلتزق بعضه ببعض(٢). (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، بلفظ: لازم، وقول = ٣٦٦ سُورَةُ القَنَّافَاتِ (٢٠، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن عباس رضيها وعكرمة: هو اللزج الجيد(١). وقال قتادة: هو الذي يلزق باليد(٢). ﴾﴾ أي: بل عجبت يا محمد من تكذيب هؤلاء المنكرين وقوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ للبعث وأنت مُوقن مصدق بما أخبر الله تعالى من الأمر العجيب وهو إعادة الأجسام بعد فنائها وهم بخلاف أمرك من شدة تكذيبهم ويسخرون مما تقول لهم من ذلك. قال قتادة: عجب محمد رَّ، وسخر ضُلّال بني آدم (٣) ﴿وَإِذَا رَأَوْ ءَايَّةً﴾ أي: دلالة واضحة على ذلك ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ . قال مجاهد وقتادة: يستهزئون(٤) ﴿وَقَالُواْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينُ ﴾﴾ أي: إن هذا الذي جئت به إلا سحر مبين ﴿أَوِذَا مِثْنَا وَكْنَّا نُرَبًا وَعِظَمَّا أَمِنَا لَمَبْعُوْنُونَ ﴿٨) أَوَ ءَابَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٣)﴾ يستبعدون ذلك ويكذبون به ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَخِرُونَ ﴾﴾ أي: قل لهم يا محمد نعم تبعثون يوم القيامة بعدما تصيرون تراباً وعظاماً وأنتم داخرون؛ أي: حقيرون تحت القدرة العظيمة كما قال تعالى: ﴿وَكُلُّ أَتَّوَّهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧]. وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْثِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنََّ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. ثم قال: ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَجِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (1)﴾ أي: فإنما هو أمر واحد من الله رشمن، يدعوهم دعوة واحدة أن يخرجوا من الأرض، فإذا هم بين يديه ينظرون إلى أهوال يوم القيامة. ﴿ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِى كُنْتُم بِهِ تُكَذِبُونَ ﴿ ﴿﴿ أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ] ﴿وَقَالُواْ يَوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ مِن دُونِ اللَّهِ فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونٌ (٢٤) مَا وَقِفُوُْ إِنَّهُم ◌َسْئُولُونَ لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ﴿ بَلْ هُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ يخبر تعالى عن قيل الكفار يوم القيامة أنهم يرجعون على أنفسهم بالملامة ويعترفون بأنهم كانوا ظالمين لأنفسهم في الدار الدنيا، فإذا عاينوا أهوال القيامة ندموا كلَّ الندم حيث لا ينفعهم الندم ﴿وَقَالُواْ يَوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الَّذِينِ ﴾﴾ فتقول الملائكة والمؤمنون: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِى كُنتُم بِ تُكَذِّبُونَ وهذا يقال لهم على وجه التقريع والتوبيخ ويأمر الله تعالى الملائكة أن تميز الكفار من المؤمنين في الموقف في محشرهم ومنشرهم ولهذا قال تعالى: ﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾ . = سعيد بن جبير أخرجه الطبري بسند حسن من طريق مسلم البطين عنه عن ابن عباس، وقول الضحاك أخرجه البُستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه. (١) قول ابن عباس تقدم في الرواية السابقة، وقول عكرمة أخرجه أبو الشيخ (العظمة رقم ١٠١٧)، والطبري كلاهما بسند حسن من طريق سماك بن حرب عنه. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٣) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه الطبري أيضاً بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ٣٦٧ • سُورَةُ القَنَّافَاتِ (٢٠، ٢٦) قال النعمان بن بشير ربه: يعني بأزواجهم أشباههم وأمثالهم(١)، وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي وأبو صالح وأبو العالية وزيد بن أسلم(٢). ﴿أَحْشُرُواْ وقال سفيان الثوري: عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب الَّذِينَ ظَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾ قال إخوانهم(٣). وقال شريك: عن سماك عن النعمان قال: سمعت عمر يقول: ﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾ قال: أشباههم. قال يجيء أصحاب الزنا مع أصحاب الزنا، وأصحاب الربا مع أصحاب الربا، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر (٤). وقال خُصيف: عن مقسم، عن ابن عباس ظه أزواجهم نساؤهم(٥). وهذا غريب والمعروف عنه الأول كما رواه مجاهد وسعيد بن جبير عنه: ﴿وَأَزْوَجَهُمْ﴾ قرناؤهم وما كانوا يعبدون من دون الله؛ أي: من الأصنام والأنداد تحشر معهم في أماكنهم(٦). وقوله تعالى: ﴿فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أي: أرشدوهم إلى طريق جهنم وهذا كقوله تعالى: ﴿وَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيَا وَبَّكْمًا وَصُمّ ◌َأْوَهُمْ جَهَنٌَّ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]. وقوله تعالى: ﴿وَقِفُوُْ إِنَّهُم ◌َسْئُولُونَ (19)﴾ أي: قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا كما قال الضحاك، عن ابن عباس يعني احبسوهم إنهم محاسبون (٧). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا النفيلي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت ليثاً يحدث عن بشر، عن أنس بن مالك ظته قال: قال رسول الله وَليقول: ((أيما داع دعا إلى شيء كان موقوفاً معه إلى يوم القيامة لا يغادره ولا يفارقه وإن دعا رجل رجلاً)) ثم قرأ: ﴿وَقِفُوُْ إِنَّهُم ◌َسْئُولُونَ (٣)﴾، ورواه الترمذي من حديث ليث بن أبي سُليم، ورواه ابن جرير عن يعقوب بن إبراهيم، عن معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس ◌َته مرفوعاً (٨). (١) أخرجه البُستي بسند حسن من طريق سماك بن حرب عن النعمان بن بشير، وأخرجه الطبري والحاكم من طريق سماك عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٤٣٠). (٢) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وأخرجه البستي من طريق المسيب بن رافع عن ابن عباس وهو لم يسمع من ابن عباس ويتقوى بسابقه ولاحقه، وقول سعيد بن جبير وعكرمة عزاهما السيوطي إلى عبد بن حميد، وقول أبي العالية أخرجه الطبري بسند حسن من طريق داود عنه، وقول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول زيد بن أسلم أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه. (٣) أخرجه البستي والطبري بسند حسن من طريق الثوري به. (٤) سنده فيه شريك، وفيه مقال في حفظه ويتقوى بما سبق. (٥) سنده ضعيف لمخالفة خُصيف من هو أوثق منه كما سبق وخُصيف سيء الحفظ. (٦) تقدم نحوه في الروايات قبل السابقة. (٧) سنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس. (٨) في سنده ليث بن أبي سُليم فيه مقال، وقد اضطرب فيه فتارة يرويه عن بشر عن أنس كما في رواية ابن أبي = ٣٦٨ • سُوَرَّةُ الصَّافَاتِ (٢٧، ٣٧) 9000000000000000000 000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 وقال عبد الله بن المبارك: سمعت عثمان بن زائدة يقول إن أول ما يسأل عنه الرجل جلساؤه، ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَنَاصَرُونَ ﴾﴾(١) أي: كما زعمتم أنكم جمع منتصر ﴿بَّ هُ أَلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (®)﴾ أي: ينقادون لأمر الله لا يخالفونه ولا يحيدون عنه. ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ ◌َّـ قَالُواْ بَل لَّمْ تَكُونُواْ قَالُوا إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ مُؤْمِنِينَ (١) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُمْ قَوْمًا طَلِينَ ٣٥ فَحَقَّ عَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَاْ إِنَّا لَذَآ بِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنَّا كُنَّا غَوِينَ ﴿ فَإِنَّهُمْ يَوْمَيِذٍ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (* إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِلْمُجْرِمِينَ ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ ﴿ وَيَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَرِكُوْ ءَالِهَيِّنَا لِشَاعِ تَجْنُونِ (® بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ لَهُمْ لَآّ إِلَهَ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ يذكر تعالى أن الكفار يتلاومون في عرصات القيامة كما يتخاصمون في دركات النار: ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَوْاْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا فَهَلْ أَنْتُم مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ ﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُلُّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴾﴾ [غافر]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَّ إِ الظَّالِمُونَ مَوْقُفُونَ عِندَ رَبِهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَوْلَّ أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴾ قَالَ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ أَنَحْنُ صِدَدْنَكُمْ عَنِ الْمُدَى بَعْدَ إِذْ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ جَاءَكُ بَلْ كُمْ تُجْرِمِينَ ◌َّكْفُرَ بَاللَّهِ وَغَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْأْ الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا اُلْأَعَْلَ فِيَّ أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٣)﴾ [سبأ]، وهكذا قالوا لهم ههنا ﴿إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُوَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال الضحاك، عن ابن عباس: يقولون: كنتم تقهروننا بالقدرة منكم علينا لأنا كنا أذلاء وكنتم أعزاء(٢) . وقال مجاهد: يعني عن الحق والكفار تقوله للشياطين(٣). وقال قتادة: قالت الإنس للجن إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قال من قِبل الخير فتنهونا عنه وتبطئونا عنه (٤). وقال السدي: تأتوننا من قبل الحق وتزينون لنا الباطل وتصدونا عن الحق(٥). وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ إي واللهِ یأتیه عند كل خير يريده فیصده(٦) عنه. حاتم والترمذي (السنن، التفسير، باب ومن سورة الصافات ح٣٢٢٨) وقال: غريب، وأما رواية الطبري = فرواه ليث عن رجل مجهول، وفي رواية ابن ماجه رواه ليث عن بشر بن نهيك (السنن، المقدمة، باب من سنَّ سنة حسنة أو سيئة ح٢٠٨) وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة. (١) سنده صحيح. (٢) سنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس. (٣) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. ٣٦٩ • سُورَةُ القَنَّافَاتَ (٢٧، ٣٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن زيد: معناه: تحولون بيننا وبين الخير ورددتمونا عن الإسلام والإيمان والعمل بالخير الذي أمرنا به(١). وقال يزيد الرشْك: من قِبلٍ لا إله إلا الله. وقال خُصيف يعنون: من قبل ميامنهم. وقال عكرمة: ﴿إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قال: من حيث نأمنكم(٢). وقوله تعالى: ﴿قَالُواْ بَل لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (٨) تقول القادة من الجن والإنس للأتباع: ما الأمر كما تزعمون بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان قابلة للكفر والعصيان ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّنِ سُلْطَانٍّ﴾ أي: من حجة على صحة ما دعوناكم إليه ﴿بَلْ كُمْ قَوْمًا ◌َِينَ﴾ أي: بل كان فيكم طغيان ومجاوزة للحق فلهذا استجبتم لنا وتركتم الحق الذي جاءتكم به الأنبياء وأقاموا لكم الحجج على صحة ما جاؤوكم به فخالفتموهم. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَيٌِّ إِنَا لَآيِقُونَ ﴾ يقول الكبراء للمستضعفين: ﴿ فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنَّا كُنَا غَوِينَ ( حقَّت علينا كلمة الله أنا من الأشقياء الذائقين للعذاب يوم القيامة ﴿فَأَغْوَيْنَكُمْ﴾ أي: دعوناكم إلى الضلالة ﴿إِنَّا كُنَّا غَوِينَ﴾ أي: فدعوناكم إلى ما نحن فيه فاستجبتم لنا، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَيِذٍ فِىِ الْعَذَابٍ مُشْتَرَكُونَ (٣)﴾ أي: الجميع في النار كل بحسبه ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِلْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُواْ﴾ أي: في الدار الدنيا ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَّ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ﴾ أي: يستكبرون أن يقولوها كما يقولها المؤمنون. قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا الليث، عن ابن مسافر يعني: عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويلفيه: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله رَّت)» وأنزل الله تعالى في كتابه العزيز وذكر (٣) قوماً استكبروا فقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَمْ لَآ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ وقال ابن أبي حاتم: أيضاً حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء قال: يؤتى باليهود يوم القيامة فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله وعزيراً. فيقال لهم: خذوا ذات الشمال، ثم يؤتى بالنصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله والمسيح. فيقال لهم: خذوا ذات الشمال، ثم يؤتى بالمشركين فيقال لهم: لا إله إلا الله فيستكبرون، ثم يقال لهم: لا إله إلا الله فيستكبرون، ثم يقال لهم: لا إله إلا الله، فيستكبرون، فيقال لهم: خذوا ذات الشمال. قال أبو نضرة: فينطلقون أسرع من (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد. (٢) أخرجه البستي بسند صحيح من طريق الحسين بن واقد عن عكرمة. (٣) أخرجه الطبري وابن حبان من طريق الزهري به (الإحسان ٤٥١/١) وصحح سنده محققه. وأصله في الصحيح ولكن بدون ذكر نزول الآية، ولعل هذه الزيادة أدرجها عبيد الله بن أخي بن وهب لأنه قد تُكلم فيه . ٣٧٠ سُورَةُ الصَافَاتِ (٣٨، ٤٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الطير. قال أبو العلاء: ثم يؤتى بالمسلمين، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله تعالى فيقال لهم: هل تعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: نعم، فيقال لهم: فكيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: نعلم أنه لا عدل له. قال: فيتعرف لهم تبارك وتعالى وتقدس وينجي الله المؤمنين(١). ﴿وَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَارِكُوْ ءَالِهَيِّنَا لِشَاعِ تَجْنُونٍ ﴾﴾ أي: أنحن نترك عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا عن قول هذا الشاعر المجنون؟ يعنون: رسول الله وَ﴾. قال الله تعالى تكذيباً لهم ورداً عليهم: ﴿بَلَ جََّ بِالْحَقِّ﴾ يعني: رسول الله (ص84* جاء بالحق في جميع شرعة الله تعالى له من الأخبار والطلب ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي: صدقهم فيما أخبروا عنه من الصفات الحميدة، والمناهج السديدة، وأخبر عن الله تعالى في شرعه وأمره كما أخبروا: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلْرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ الآية [فصلت: ٤٣]. ، ﴿إِنَّكُمْ لَذَآَيِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِمِ ﴿ وَمَا تُجْزَّوْنَ إِلَّا مَا كُمْ تَعْمَلُونَ ﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يُطَافُ أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ﴿٨َ فَكَةٌ وَهُمْ تُّكْرَمُونَ ﴿٨ فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ (٤) عَلَى سُرُرٍ مُنَقَبِينَ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن فَعِينٍ ﴿ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ ﴿ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَ هُمْ عَنْهَا يُتَّقُونَ (٨٣) وَعِندَهُمْ فَصِرَّتُ ٤٩ ·كَتَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ اٌلَّرْفِ عِينٌ ١٣٩ وَمَا تُجُزَوْنَ إِلَّا مَا كُمْ تَعْمَلُونَ (٣٨) يقول تعالى مخاطباً للناس: ﴿إِنَّكُمْ لَذَآيِقُواْ الْعَذَابِ اُلْأَلِيمِ ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين كما قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ ﴿ إِنَّ الْإِنَنَ لَفِى خُسْرِ ﴿﴿ إِلَّا ◌ِ ثُمَّ رَدَدْنَهُ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [العصر: ١ -٣]، وقال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِىّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ أَسْفَلَ سَفِلِينَ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [التين: ٤ - ٦] وقال: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَيِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ﴿٨ ثُمَّ تَُجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِيًّاً (®)﴾ [مريم]، وقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَبَتْ رَهِينَةُ ﴿ إِلَّ أَعْحَبَ آلِْينِ (٣)﴾ [المدثر]، ولهذا قال ههنا: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أي: ليسوا يذوقون العذاب الأليم ولا يناقشون في الحساب بل يتجاوز عن سيئاتهم إن كان لهم سيئات ويجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة إلى ما شاء الله تعالى من التضعيف. وقوله: ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ ﴾﴾ قال قتادة والسدي: يعني: الجنة(٢)، ثم فسره بقوله تعالى: ﴿فَوَكَةٌ﴾ أي: متنوعة ﴿وَهُم ◌ُكْرَمُونَ﴾ أي: يخدمون ويرفهون وينعمون ﴿ فِي جَنَّتِ التَّعِيمِ ﴾ عَلَى سُرُرٍ ◌َُّقَبِلِينَ ﴾﴾ قال مجاهد: لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا حسان بن حسان، حدثنا إبراهيم بن بشر، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى وبه قال: خرج علينا رسول الله وَ * فتلا هذه الآية: ﴿عَى سُرُرٍ مُنَقَبِينَ ٤٤] ينظر بعضهم إلى بعض(٣). (١) سنده مرسل. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٣) سنده ضعيف، قال البخاري: هذا إسناد مجهول، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض (التاريخ الكبير ٣/ ٣٨٦ والصغير ٢٥٠/١). ٣٧١ • سُورَةُ الصَّافَاتِ (٣٨، ٤٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حديث غريب. ـ لَا فِيَهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا بَيْضَلَّ لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ ٤٥ وقوله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّنْ فَعِينٍ يُتَّفُونَ ﴾﴾ كما قال في الآية الأخرى: ﴿يَطُوفُ عَلَهِمْ وِلْدَانٌ تُخَلَّدُونَ ﴿٧ بِأَكْوَابٍ وَأَبَرِيقَ وَكَأْسِ مِّن ◌َعِينٍ ﴿ لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنِفُونَ ﴾﴾ [الواقعة]، فنزه الله ◌ُعَلَ خمر الجنة عن الآفات التي في خمر الدنيا من صداع الرأس ووجع البطن وهو الغول وذهابها بالعقل جملة، فقال تعالى ههنا: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴾﴾ أي: بخمر من أنهار جارية لا يخافون انقطاعها ولا فراغها. قال مالك، عن زيد بن أسلم: خمر جارية بيضاء(١)؛ أي: لونها مشرق حسن بهي لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء من حمرة أو سواد أو اصفرار أو كدورة إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم. وقوله: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ﴾ أي: طعمها طيب كلونها وطيب الطعم دليل على طيب الريح بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك. وقوله تعالى: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾ يعني: لا تؤثر فيها غولاً - وهو وجع البطن قاله مجاهد وقتادة وابن زيد (٢) - كما تفعله خمر الدنيا من القولنج ونحوه لكثرة مائيتها . وقيل: المراد بالغول ههنا صداع الرأس وروي هكذا عن ابن عباس(٣). وقال قتادة: هو صداع الرأس ووجع البطن (٤) . وعنه وعن السدي: لا تغتال عقولهم(٥). كما قال الشاعر: فما زالت الكأس تغتالنـا وتذهب بالأول الأول (٦) وقال سعيد بن جبير: لا مكروه فيها ولا أذى(٧)، والصحيح قول مجاهد أنه وجع البطن. وقوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُغَفُونَ﴾ قال مجاهد: لا تذهب عقولهم(٨)، وكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب والحسن وعطاء بن أبي مسلم الخراساني والسدي وغيرهم(٩). وقال الضحاك، عن ابن عباس: في الخمر أربع خصال: السكر والصداع والقيء والبول (١) سنده صحيح. (٢) قول مجاهد أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه . (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٤) تقدم بالسند المتقدم. (٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٦) استشهد به معمر بن المثنى (مجاز القرآن ١٦٩/٢) والطبري. (٧) أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر. (٨) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٩) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. ٣٧٢ • سُورَةُ القَّافَانَ (٣٨، ٤٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال(١)، كما ذكر في سورة الصافات. وقوله: ﴿وَعِندَهُمْ قَصِرَتُ اٌلَّرْفِ﴾ أي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن كذا قال ابن عباس ◌ً ومجاهد وزيد بن أسلم وقتادة والسدي وغيرهم(٢). وقوله: ﴿عِينٌ﴾ أي: حسان الأعين وقيل: ضخام الأعين وهو يرجع إلى الأول وهي النجلاء العيناء فوصف عيونهن بالحسن والعفة، كقول زليخا في يوسف عليه الصلاة والسلام حين جملَّته وأخرجته على تلك النسوة، فأعظمنه وأكبرنه وظننَّ أنه ملك من الملائكة لحسنه وبهاء منظره قالت: ﴿فَذَالِكُنَّ الَّذِىِ لُمْتُنَّفِى فِيَةٍ وَلَقَدْ رَوَدَتُ عَنْ نَفْسِهِ، فَأُسْتَعْصَمٌ﴾ [يوسف: ٣٢] أي: هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي، وهكذا الحور العين: ﴿خَيْرَتُّ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]، ولهذا قال: (٤٨) ﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَتُ الَّرْفِ عِينٌ وقوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ﴾﴾ وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ظه: ﴿كَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ ﴾﴾ يقول: اللؤلؤ المكنون، وينشد ههنا بيت [أبي دَهْبَل] (٣) الشاعر في قصيدة له: هي زهراء مثل لؤلؤة الغواص ميزت من جوهر مكنون (٤) وقال الحسن: ﴿كَهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ ﴾﴾ يعني محصون لم تمسه الأيدي(٥). وقال السدي: البيض في عشه مكنون (٦). وقال سعيد بن جبير: ﴿كَأَهُنَّ بَيْضُّ مَّكْنُونٌ (@)﴾ يعني بطن البيض(٧). وقال عطاء الخراساني: هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة(٨). وقال السدي: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضْ مَكْنُونٌ ﴾﴾ يقول: بياض البيض حين نزع قشرته(٩). واختاره ابن جرير لقوله مكنون قال: والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش وتنالها الأيدي بخلاف داخلها(١٠) والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا محمد بن الفرج الصدفي (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وابن مروديه، وسنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس (٢) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول مجاهد أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول زيد بن أسلم أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٣) كذا في تفسير الطبري وديوان أبي دهبل الجمحي، في الأصل: و(حم) صُحف إلى: ((أبي ذهيل)). (٤) ديوان أبي دهبل الجمحي ص٦٩ وتفسير الطبري. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. (٨) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن عطاء الخراساني. (٩) تقدم قبل روايتين. (١٠) ذكره الطبري بنحوه. ٣٧٣ • سُورَةُ الصَنَافَاتِ (٦١،٥٠) الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عنٍ أُمه، عن أُم سلمة ﴿ٌّا قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله رؤياك: [﴿وَحُورُ عِينُ ﴾﴾ قال: ((العين: الضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر» قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله رَق](١): ﴿كَنَّهُنَّ بَيَضُ مَّكْنُونٌ ﴾﴾ قال: رقتهن ((كرقة الجلدة التي رأسها في داخل البيضة التي تلي القشر وهي الغرقى))(٢). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو غسان النهدي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن الربيع بن أنس، عن أنس به قال: قال رسول الله وَله: ((أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا حزنوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، لواء الحمد يومئذٍ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي رَك ولا فخر، يطوف عليَّ ألف خادم كأنهن البيض المكنون - أو اللؤلؤ المكنون _))(٣). ﴿فَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَ لُونَ ٥٠ يَقُولُ أَمِنَّكَ لَمِنَ قَالَ قَّبِلٌ مِّنْهُمْ إِ كَانَ لِ قَرِينٌ إَِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَِنَا لَمَدِينُونَ نة الْمُصَدِّقِينَ ٥٨ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ٥٧ فَأَطَّلَعَ فَرَقَاهُ فِ سَوَآءِ قَالَ هَلْ أَنتُم مُطَّلِعُونَ (@) قَالَ ثَلَّهِ إِن كِدتَ لَثُدِينِ ٥٥ ﴿﴿ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّ لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ الْجَحِيمِ إِلَّا مَوْنَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ اٌلْعَمِلُونَ يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون؛ أي: عن أحوالهم، وكيف كانوا في الدنيا، وماذا كانوا يعانون فيها؟ وذلك من حديثهم على شرابهم واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم في مجالسهم وهم جلوس على السرر والخدم بين أيديهم يسعون ويجيئون بكل خير عظيم من مآكل ومشارب وملابس وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ﴿قَالَ قَآَبِلٌ مِّنْهُمْ إِ كَانَ لِ قَرِينٌ ﴾﴾ قال مجاهد: يعني: شيطاناً(٤). وقال العوفي، عن ابن عباس: هو الرجل المشرك يكون له صاحب من أهل الإيمان في الدنيا (6)، ولا تنافي بين كلام مجاهد وابن عباس فإن الشيطان يكون من الجن فيوسوس في النفس، ويكون من الإنس فيقول كلاماً تسمعه الأذنان وكلاهما يتعاونان قال الله تعالى: ﴿يُحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورً﴾ [الأنعام: ١١٢]، وكل منهما يوسوس كما قال الله تعالى: ﴿قُلّ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ جَ مَلِكِ النَّاسِ ﴿ إِلَهِ النَّاسِ ﴾ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ جَ الَّذِى (١) زيادة من (مح). (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الطبراني من طريق عمرو بن هاشم به (المعجم الكبير ٣٦٧/٢٣ رقم ٨٧٠) وسنده ضعيف لضعف سليمان بن أبي كريمة ضعفه العقيلي (الضعفاء الكبير ١٣٨/٢) ثم ابن عدي (الكامل ١١١١/٣). (٣) أخرجه الترمذي من طريق عبد السلام بن حرب به بدون الفقرة الأخيرة (السنن، المناقب، باب فضل النبي صل ح ٣٦١٠) وسنده ضعيف لضعف ليث وهو ابن أبي سُليم. (٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. ٣٧٤ • سُورَةُ الصَّافَاتِ (٦١،٥٠) (٣)﴾ [الناس]، ولهذا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ يَقُولُ أَمِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥)﴾ أي: أأنت تصدق بالبعث والنشور والحساب كَانَ لِی قَرِینٌ والجزاء؟ يعني: يقول ذلك على وجه التعجب والتكذيب والاستبعاد والكفر والعناد. ﴿أَذَا مِنْنَا وَكُنَا تُرَبًا وَعِظَمًا أَمِنَّا لَمَدِيْنُونَ (٥٣)﴾ قال مجاهد والسدي: لمحاسبون(١). وقال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا(٢). وكلاهما صحيح قال تعالى: (@) أي: مشرفون يقول المؤمن لأصحابه وجلسائه من أهل الجنة: ﴿فَطَّلَعَ ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُم مُّعَطَلِعُونَ ٥٥ ) فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ الْجَحِيمِ . قال ابن عباس وسعيد بن جبير وخُليد العَصَري وقتادة والسدي وعطاء الخراساني: يعني: في وسط الجحيم(٣). وقال الحسن البصري: في وسط الجحيم(٤) كأنه شهاب يتقد. وقال قتادة: ذُكر لنا: أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي، وذُكر لنا أن كعب الأحبار قال في الجنة كوى(٥) إذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع(٦) فيها فازداد شكراً ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُدِينِ ﴿6﴾ يقول المؤمن مخاطباً للكافر: والله إن كدت لتهلكني لو أطعتك ﴿وَلَوْلًا نِعْمَةُ رَبِّ لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾﴾ أي: ولولا فضل الله عليّ لكنتُ مثلك في سواء الجحيم حيث أنت محضر معك في العذاب ولكنه تفضل عليّ ورحمني فهداني للإيمان وأرشدني إلى توحيده ﴿وَمَا كَُا لِنَّْتَدِىَ لَوْلَّ أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. وقوله تعالى: ﴿أَنَّمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ﴿ إِلَّا مَوْنَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (®)﴾ هذا من كلام المؤمن مغبطاً نفسه لما أعطاه الله تعالى من الخلد في الجنة والإقامة في دار الكرامة بلا موت فيها ولا عذاب ولهذا قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَمُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: [في قول الله تبارك وتعالى لأهل الجنة: ﴿كُلُواْ وَأَشْرَبُواْ هَنِيَثًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الطور]، قال ابن عباس ﴿ًّا:](٧) قوله: ﴿هَنِيثًا﴾ أي: لا (١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي، وأخرجه أيضاً بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس. (٣) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول خُليد العَصَري أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن خُليد، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول عطاء الخراساني أخرجه البُستي بسند حسن من طريق معمر عنه. (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عباد بن راشد عن الحسن. (٥) أي: فتحه. (٦) أخرجه البستي من طريق قتادة عن كعب الأحبار، وسنده منقطع بين قتادة وكعب. (٧) زيادة من (حم) و(مح). ٣٧٥ سُورَةُ الصَّافَات (٦١،٥٠) ٥٩)﴾ (١) يموتون فيها فعندها قالوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ﴿﴿ إِلَّا مَوْنَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ هَ إِلَّا [وقال الحسن البصري: علموا أن كل نعيم فإن الموت يقطعه فقالوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ مَوْنَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِنَ (@)] (٢) قيل: لا ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾﴾. وقوله: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ ﴾﴾ قال قتادة هذا من كلام أهل الجنة(٣). وقال ابن جرير: هو من كلام الله تعالى ومعناه: لمثل هذا النعيم وهذا الفوز فليعمل العاملون في الدنيا ليصيروا إليه في الآخرة (٤)، وقد ذكروا قصة رجلين كانا شريكين في بني إسرائيل تدخل في ضمن عموم هذه الآية الكريمة. قال أبو جعفر بن جرير: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عتاب بن بشير، عن خُصيف، عن فرات بن ثعلبة البهراني في قوله: ﴿إِنِ كَانَ لِ قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شريكين فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس عندك حرفة ما أراني إلا مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه، ثم إن الرجل اشترى داراً بألف دينار كانت لملك مات، فدعا صاحبه فأراه فقال: كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها، فلما خرج قال: اللَّهم إن صاحبي هذا ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك داراً من دور الجنة فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله تعالى أن يمكث، ثم إنه تزوج بامرأة بألف دينار فدعاه وصنع له طعاماً فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار. قال: ما أحسن هذا فلما انصرف قال: يا ربِّ إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحور العين فتصدق بألف دينار، ثم إنه مكث ما شاء الله تعالى أن يمكث ثم اشترى بستانين بألفي دينار ثم دعاه فأراه، فقال: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار، قال: ما أحسن هذا، فلما خرج قال: يا ربِّ إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين في الجنة فتصدق بألفي دينار، ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما ثم انطلق بهذا المتصدق، فأدخله داراً تعجبه وإذا بامرأةٍ تطلع يضيء ما تحتها من حسنها ثم أدخله بستانين وشيئاً الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذاك ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة، قال: فإنه كان لي صاحب يقول: أئنك لمن المصدقين، قيل له: فإنه في الجحيم. قال: هل أنتم مطلعون؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم فقال عند ذلك: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَ لَتُدِينِ ﴿﴿ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّ لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾﴾ الآيات(٥). قال ابن جرير: وهذا يقوي قراءة من قرأ ((أئنك لمن المصَّدقِّين)) بالتشديد(٦). (١) سنده ضعيف لضعف حفص بن عمر العدني كما في التقريب. (٢) زيادة من (حم) و(مح). (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٤) ذكره الطبري بنحوه. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، والرواية من الإسرائيليات كما صرح السدي في الرواية الآتية. وأخرجه البُستي بسند حسن من طريق معمر عن عطاء الخراساني وفيه سبب نزول الآية، فهو مرسل. (٦) وهي قراءة شاذة تفسيرية، وقد ذكر الطبري تفسيرها بمعنى: لمن المتصدقين. ٣٧٦ • سُوَدَّةُ القَنَّانَاتِ (٦١،٥٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمرو بن عبد الرحمن الأبار، أخبرنا أبو حفص قال: سألت إسماعيل السدي عن هذه الآية ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِِّ كَانَ لِ قَرِينٌ ﴿﴿ يَقُولُ أَمِنَّكَ (6)﴾ قال: فقال لي: ما ذكرك هذا؟ قلت: قرأته آنفاً فأحببت أن أسألك عنه فقال: لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أما فاحفظ، كان شريكان فى بنى إسرائيل أحدهما مؤمن والآخر كافر، فافترقا على ستة آلاف دينار لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار ثم افترقا فمكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك؟ أضربت(١) به شيئاً أتجرت في شيء؟ فقال له المؤمن: لا، فما صنعت أنت؟ فقال: اشتريت به أرضاً ونخلاً وثماراً وأنهاراً بألف دينار، قال: فقال له المؤمن: أو فعلت؟ قال: نعم، قال: فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال: اللَّهم إن فلاناً - يعني: شريكه الكافر - اشترى أرضاً ونخلاً وثماراً وأنهاراً بألف دينار ثم يموت غداً ويتركها اللَّهم إني اشتريت منك بهذه الألف دينار أرضاً ونخلاً وثماراً وأنهاراً في الجنة، قال: ثم أصبح فقسمها في المساكين، قال: ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك أضربت به في شيء؟ أتجرت به في شيء؟ قال: لا. قال: فما صنعت أنت؟ قال: كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها فاشتريت رقيقاً بألف دينار يقومون لي فيها ويعملون لي فيها، فقال له المؤمن: أو فعلت؟ قال: نعم، قال: فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه ثم قال اللَّهم إن فلاناً - يعني: شريكه الكافر - اشترى رقيقاً من رقيق الدنيا بألف دينار يموت غداً فيتركهم أو يموتون فيتركونه، اللَّهم إني اشتريت منك بهذه الألف الدينار رقيقاً في الجنة، قال: ثم أصبح فقسمها في المساكين، قال: ثم مكثا ما شاء الله تعالى أن يمكثا ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك أضربت به في شيء؟ أتجرت به في شيء؟ قال: لا، فما صنعت أنت؟ قال: كان أمري كله قد تمَّ إلا شيئاً واحداً فلانة قد مات عنها زوجها فأصدقتها ألف دينار فجاءتني بها ومثلها معها فقال له المؤمن: أو فعلت؟ قال: نعم. قال: فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فلما انصرف أخذ الألف الدينار الباقية فوضعها بين يديه وقال: اللَّهم إن فلاناً - يعني شريكه الكافر - تزوج زوجة من أزواج الدنيا بألف دينار فيموت غداً فيتركها أو تموت غداً فتتركه اللَّهم وإني أخطب إليك بهذه الألف الدينار حوراء عيناء في الجنة، قال: ثم أصبح فقسمها بين المساكين، قال: فبقي المؤمن ليس عنده شيء. قال: فلبس قميصاً من قطن وكساء من صوف ثم أخذ مَرَّاً (٢) فجعله على رقبته يعمل الشيء ويحفر الشيء بقوته. قال: فجاءه رجل فقال له: يا عبد الله أتؤاجرني نفسك مشاهرة شهراً بشهر تقوم على دواب لي تعلفها وتكنس سرقينها؟ قال: أفعل. قال: فواجره نفسه مشاهرة شهراً بشهر يقوم على دوابه، قال: وكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابة ضامرة أخذ برأسه فوجأ عنقه ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة. قال: فلما رأى المؤمن هذه الشدة قال: لآتين شريكي الكافر فلأعملنَّ في أرضه فليطعمني هذه الكسرة يوماً بيوم ويكسوني هذين الثوبين إذا (١) أي: أكسبت به شيئاً. (٢) أي: حبلاً. ٣٧٧ سُورَةُ الصَّافَاتِ﴾﴾ (٦٢، ٧٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بليا، قال: فانطلق يريده فانتهى إلى بابه وهو ممس فإذا قصر مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون فقال لهم: استأذنوا لي على صاحب هذا القصر فإنكم إذا فعلتم سرَّه ذلك، فقالوا له انطلق إن كنت صادقاً فنم في ناحية فإذا أصبحت فتعرض له. قال: فانطلق المؤمن فألقى نصف كسائه تحته ونصفه فوقه ثم نام، فلما أصبح أتى شريكه فتعرض له، فخرج شريكه الكافر وهو راكب، فلما رآه عرفه فوقف وسلم عليه وصافحه ثم قال له: ألم تأخذ المال مثل ما أخذت؟ قال: بلى. قال: وهذه حالي، وهذه حالك؟ قال: بلى. قال: أخبرني ما صنعت في مالك؟ قال: لا تسألني عنه، قال فما جاء بك؟ قال: جئت أعمل في أرضك هذه فتطعمني هذه الكسرة يوماً بيوم وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا، قال: لا، ولكن أصنع بك ما هو خير من هذا ولكن لا ترى مني خيراً حتى تخبرني ما صنعت في مالك قال: أقرضته. قال: من؟ قال: المليء الوفي. قال: من؟ قال: الله ربي. قال: وهو مصافحه فانتزع يده من يده ثم قال: ﴿أَمِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴿٨ أَِذَا مِثْنَا وَكُنَا تُرَبًا وَعِظَمًا أَبِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣) قال السدي: محاسبون، قال: فانطلق الكافر وتركه، قال: فلما رآه المؤمن وليس يلوي عليه رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة من الزمان ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. قال: فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله تعالى المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار فيقول لمن هذا؟ فيقال: هذا لك. فيقول: يا سبحان الله أوَ بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ قال: ثم يمرُّ فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك، فيقول: يا سبحان الله أوَ بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ قال ثم يمرُّ فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة فيها حوراء عيناء فيقول: لمن هذه؟ فيقال: هذه لك، فيقول: يا سبحان الله أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ قال: ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول: ﴿إِنِّ كَانَ لِ فَرِينٌ ٠ يَقُولُ أَمِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴿٥ لَهِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمَا أَِنَا لَمَدِينُونَ ٥١ قال: فالجنة عالية والنار هاوية. قال: فيريه الله تعالى شريكه في وسط الجحيم من بين أهل ، وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِ لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ٥٦ النار فإذا رآه المؤمن عرفه فيقول: ﴿قَالَ تَللَّهِ إِن كِدِثَ لَتُدِينِ أَفَمَا نَحْنُ بِمَبِّتِينَ * إِلَّا مَوْنَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ ﴾ بمثل ما قد منّ عليه. قال: فيتذكر المؤمن ما مرَّ عليه في [الدنيا من الشدة](١) فلا يذكر مما مرَّ عليه في الدنيا من الشدة أشد عليه من الموت(٢). ] ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ ثُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُومِ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهَا فِتْنَةُ لِلِّلِمِينَ ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَّخْرُجُ فِىَ أَصْلِ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا فَإِنَّهُمْ لَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ٦٥ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيْطِينِ ٦٤ آلَحِيمِ مِنْ حَيٍِ (٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴿٣) إِنَهُمْ أَلْفَوْ ءَابَآءَ هُمْ ضَآلِّينَ (٧٦) فَهُمْ عَلَى ءَاتَزِهِمْ يُهْرَعُونَ ٧٠ يقول الله تعالى: [أهذا](٣) - الذي ذكره من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ومشارب ومناكح (١) في الأصل بياض واستدرك من (حم) و(مح). (٢) الخبر من الإسرائيليات كما صرح السدي في مطلعه. (٣) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((هذا)). ٣٧٨ • سُورَةُ الصَّافَاتَ (٦٢، ٧٠) وغير ذلك من الملاذ - خير ضيافة وعطاء ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُوم﴾ أي: التي في جهنم وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك شجرة واحدة معينة كما قال بعضهم: إنها شجرة تمتد فروعها إلى جميع محال جهنم كما أن شجرة طوبى ما من دار في الجنة إلا وفيها منها غصن، وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك جنس شجر يقال له: الزقوم كقوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيِنَةُ تَنْبُتُ بِالذُّهْنِ وَصِيْغ لَّلَّكِلِينَ ﴾ [المؤمنون]؛ يعني: الزيتونة ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُونَ الْمُكَذِّبُونَ لَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّنِ زَقُومٍ (٥٢)﴾ [الواقعة]. وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْتَهَا فِتْنَةٌ لِلِظَّالِمِينَ قال قتادة: ذُكرت شجرة الزقوم فافتتن بها أهل الضلالة وقالوا: صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة والنار تأكل الشجر فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِّ أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴾﴾ غُذيت من النار ومنها خلقت(١). وقال مجاهد: ﴿إِنَّا جَعَلْنَهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٣)﴾ قال أبو جهل - لعنه الله -: إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه (٢). قلت: ومعنى الآية إنما أخبرناك يا محمد بشجرة الزقوم اختباراً نختبر به الناس من يصدق منهم ممن يكذب كقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَانِّ وَتُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا تُغْيَنًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٦٠]. وقوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَّخْرُجُ فِّ أَصْلِ الْجَحِيمِ (٣)﴾ أي: أصل منبتها في قرار النار ﴿طَلْعُهَا كَنَّهُ تبشيع لها وتكريه لذكرها . (٦٥) رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قال وهب بن منبه: شعور الشياطين قائمة إلى السماء، وإنما شبهها ((برؤوس الشياطين)) وإن لم تكن معروفة عند المخاطبين لأنه قد استقر في النفوس أن الشياطين قبيحة المنظر، وقيل: المراد بذلك ضرب من الحيات رؤوسها بشعة المنظر، وقيل: جنس من النبات طلعه في غاية الفحاشة، وفي هذين الاحتمالين نظر، وقد ذكرهما ابن جرير (٣) والأول أقوى وأولى، والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَهُمْ لَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِثُونَ مِنْهَا الْبُونَ ﴾﴾. ذكر تعالى أنهم يأكلون من هذه الشجرة التي لا أبشع منها ولا أقبح من منظرها مع ما هي عليه من سوء الطعم والريح والطبع فإنهم ليضطرون إلى الأكل منها لأنهم لا يجدون إلا إياها وما هو في معناها كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَمْ طَعَامُ إِلَّا مِن ضَرِيحِ جَ لَا يُسِْنُ وَلَا يُغْنِى مِنْ جُعٌ ﴾﴾ [الغاشية]. وقال ابن أبي حاتم تَخْذَلُهُ: حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ًا أن رسول الله و ◌َ تلا هذه الآية وقال: ((اتقوا الله حق تقاته فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه؟» (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لكنه مرسل، وشطره الأول له شاهد تقدم في تفسير سورة الإسراء آية ٦٠. (٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري كلاهما بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، ولكنه مرسل، وله شاهد کسابقه. (٣) ذكرهما الطبري بنحوه دون نسبة إلى أحد المفسرين. ٣٧٩ • سُورَةُ الصَّافَاتَ (٦٢، ٧٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث شعبة وقال الترمذي: حسن صحيح(١). وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَِيمٍ (4)﴾ قال ابن عباس: يعني شرب الحميم على الزقوم(٢)، وقال في رواية عنه شوباً من حميم: مزجاً من حميم(٣)، وقال: غيره يمزج لهم الحميم بصديد وغساق مما يسيل من فروجهم وعيونهم (٤). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي، حدثنا بقَية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو وأخبرني عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة الباهلي تَظُبه عن رسول الله وَ لفل أنه كان يقول: ((يقرب - يعني: إلى أهل النار - ماء فيتكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فيه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره)) (٥). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير قال: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختلست جلود وجوههم، فلو أن ماراً مرَّ بهم يعرفهم لعرفهم بوجوههم فيها ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود ويصهر ما في بطونهم فيمشون تسيل أمعاؤهم وتتساقط جلودهم ثم يضربون بمقامع من حديد فيسقط كل عضو على حياله يدعو بالثبور(٦). وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الَْحِيمِ ﴾﴾ أي: ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج وجحيم تتوقد وسعير تتوهج، فتارة في هذا وتارة في هذا كما قال تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ (@)﴾ [الرحمن]، هكذا تلا قتادة هذه الآية (٧). وهو تفسير حسن قوي. وقال السدي في قراءة عبد الله ظُه: ((ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم)) وكان عبد الله ظُته يقول: والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، ثم قرأ: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَيِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرَّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾(٨) [الفرقان]. وروى الثوري عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله مظ انه قال: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء ويقيل هؤلاء قال سفيان: أراه ثم قرأ: (﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَيِذٍ خَيْرٌ ◌ُسْتَقَرًا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (®﴾ ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم)(٩). قلت: على هذا التفسير تكون ثم عاطفة لخبر على خبر. (١) تقدم تخريجه وثبوته في تفسير سورة آل عمران آية ١٠٢. (٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد. (٥) في سنده بقية بن الوليد وهو من المدلسين الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع، ولم يصرح بالسماع في هذا الخبر، وفيه أيضاً عبيد الله بن بسر وهو مجهول. (٦) سنده مرسل. (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٨) أخرجه الطبري من طريق السدي به، وسنده ضعيف لأن السدي لم يسمع من ابن مسعود ظه. والقراءة شاذة تفسيرية . (٩) أخرجه الحاكم من طريق الثوري به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٠٢/٢). ٣٨٠ • سُورَةُ القَافَاتَ (٧١، ٨٢) وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْ ءَابَآءَهْ ضَالِّينَ (3)﴾ أي: إنما جازيناهم بذلك لأنهم وجدوا آباءهم على الضلالة فاتبعوهم فيها بمجرد ذلك من غير دليل ولا برهان، ولهذا قال: ﴿فَهُمْ عَلَى ءَاتَِّهِمْ يُهْرَعُونَ (60)﴾ قال مجاهد: شبيهة بالهرولة(١). وقال سعيد بن جبير: يسفهون. فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم ◌ُنذِرِينَ 6 ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ . عَقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (٣) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يخبر تعالى عن الأمم الماضية أن أكثرهم كانوا ضالين يجعلون مع الله آلهة أخرى، وذكر تعالى أنه أرسل فيهم منذرين ينذرون بأس الله ويحذرونهم سطوته ونقمته ممن كفر به وعبدَ غيره وأنهم تمادوا على مخالفة رسلهم وتكذيبهم، فأهلك المكذبين ودمرهم ونجى المؤمنين ونصرهم وظفرهم ولهذا قال تعالى: ﴿فَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (٣) إِلَّا عِبَادَ اَللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) وَجَعَلْنَا ذُرِيَّتَهُ وَغَيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ Vo ] ﴿وَلَقَدْ نَادَئِنَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ د سَلَمُ عَلَى نُوجِ فِى الْعَلَمِينَ ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ ﴾ إِنَُّ هُمُ الْبَاقِينَ (١٧) وَتَرَّكْنَا عَلَيْهِ فِ اَلْأَخِرِينَ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ لما ذكر تعالى عن أكثر الأولين أنهم ضلوا عن سبيل النجاة شرع يبين ذلك مفصلاً فذكر نوحاً عليه الصلاة والسلام وما لقي من قومه من التكذيب، وأنه لم يؤمن منهم إلا القليل مع طول المدة، لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فلما طال عليه ذلك واشتد عليه تكذيبهم، وكلما )﴾ [القمر]، فغضب الله تعالى لغضبه عليهم، دعاهم ازدادوا نفرة ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِى مَغُلُوبٌ فَأَنَصِرْ قال: ﴿وَلَقَدْ نَادَثَنَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾﴾ أي: فلنعم المجيبون له ﴿وَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (®﴾ وهو التكذيب والأذى ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ما يقول: لم تبق إلا ذرية نوح ,(٢) ـية (٢) . وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِيَتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ الناس: كلهم من ذرية نوح عليه﴾(٣). وقد روى الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَة ◌َُّه، عن النبيِ وَ ﴿ في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (َ)﴾ قال: سام وحام ويافث(٤) . (١) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري كلاهما بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة به. (٤) أخرجه الطبري والترمذي من طريق سعيد بن بشير به (السنن، التفسير، ومن سورة الصافات ح ٣٢٣٠) وسنده ضعيف لضعف سعيد بن بشير كما في التقريب، وعنعنة الحسن وقد توبع سعيد بن بشير كما سيأتي ويبقى الانقطاع بين الحسن وسمرة.