النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
سُورَةُ الأَجْزَان (٥٣، ٥٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
والحجرة ملأى من الناس، فقلت: يا أبا عثمان كم كانوا؟ فقال: كانوا زهاء ثلاثمائة. قال
أنس: فقال لي رسول اللّه ◌َ﴾ ((جئ به)) فجئت به إليه فوضع يده عليه ودعا وقال: ((ما شاء الله))
ثم قال: ((ليتحلق عشرة عشرة، وليسموا، وليأكل كل إنسان مما يليه)) فجعلوا يسمون ويأكلون
حتى أكلوا كلهم، فقال لي سول الله وَله: ((ارفعه)) قال: فجئت فأخذت التور، فنظرت فيه فما
أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت؟ قال: وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله وَالـ
وزوج رسول الله وَيقر التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط، فأطالوا الحديث، فشقوا على
رسول الله ولي﴿ وكان أشد الناس حياء، ولو أعلموا كان ذلك عليهم عزيزاً، فقام رسول الله وَلات،
فخرج فسلم على حجره وعلى نسائه، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، ابتدروا الباب
فخرجوا، وجاء رسول الله ﴿ حتى أرخى الستر ودخل البيت وأنا في الحجرة، فمكث
رسول الله وَّي في بيته يسيراً وأنزل الله عليه القرآن، فخرج وهو يتلو هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَ الَّذِينَ
ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآيات، قال أنس: فقرأهن عليَّ قبل الناس، فأنا أحدث الناس بهن
عهداً (١)، وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي جميعاً عن قتيبة، عن جعفر بن سليمان به، وقال
الترمذي؛ حسن صحيح(٢)، وعلقه البخاري في كتاب النكاح، فقال: وقال إبراهيم بن طهمان،
عن الجعد أبي عثمان، عن أنس فذكر نحوه. ورواه مسلم أيضاً، عن محمد بن رافع، عن
عبد الرزاق، عن معمر، عن الجعد به، وقد روى هذا الحديث عبد الله بن المبارك، عن شريك،
عن بيان بن بشر، عن أنس بنحوه (٣)، ورواه البخاري والترمذي من طريقين آخرين عن بيان بن
بشر الأحمسي الكوفي، عن أنس بنحوه، ورواه ابن أبي حاتم أيضاً من حديث أبي نضرة
العبدي، عن أنس بن مالك بنحو ذلك، ولم يخرجوه، ورواه ابن جرير من حديث عمرو بن
سعيد ومن حديث الزهري، عن أنس بنحو ذلك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز وهاشم بن القاسم قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت،
عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ( 8﴿ لزيد: ((اذهب فاذكرها علي)) قال:
فانطلق زيد حتى أتاها، قال: وهي تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في صدري، وذكر تمام
الحديث كما قدمناه عند قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وزاد في آخره
بعد قوله: ووعظ القوم بما وعظوا به. قال هاشم في حديثه: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن
يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَنَشِرُواْ وَلَا مُسْتَئِنِينَ لِحَدِيثٍ
إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ فَيَسْتَحْىٍ مِنكُمٌّ وَاللَّهُ لَا يَسْتَعْىِ، مِنَ الْحَقِّ﴾(٤). وقد أخرجه مسلم
والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة(٥).
(١) سنده صحيح.
ـّا (٩٤/١٤٢٨)، وسنن الترمذي، التفسير، باب
(٢) صحيح مسلم، النكاح، باب زواج زينب بنت جحش
ومن سورة الأحزاب (ح٣٢١٨).
(٣) المصدر السابق (ح ٩٥/١٤٢٨).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٥/٣)، وسنده صحيح.
(ح ٨٩/١٤٢٨)، والسنن النسائي، النكاح، باب
(٥) صحيح مسلم، النكاح، باب زواج زينب بنت جحش
صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ٧٩/٦.

٢٢٢
• سُؤَدَّةُ الأَجْزَابِ (٥٣، ٥٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب، حدثني عمي عبد الله بن
وهب، حدثني يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن أزواج النبي و 18 كن يخرجن
بالليل إذا تبرزن إلى المناصع - وهو صعيد أفيح (١) - وكان عمر يقول لرسول الله ويتلقى: احجب
نساءك، فلم يكن رسول الله 18 ليفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج رسول الله وصل فيه، وكانت امرأة
طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة، حرصاً على أن ينزل الحجاب، قالت:
فأنزل الله الحجاب (٢)، هكذا وقع في هذه الرواية، والمشهور أن هذا بعد نزول الحجاب(٣).
كما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .
قالت: خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة، لا تخفى على من
يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين؟
قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله ﴿ في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق(٤)، فدخلت فقالت:
يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر: كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثم
رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: ((إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن))(٥) لفظ
البخاري، فقوله تعالى: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَِّ﴾ حظر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله وَليه
بغير إذن كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية وابتداء الإسلام، حتى غار الله لهذه
الأُمة فأمرهم بذلك، وذلك من إكرامه تعالى هذه الأمة ولهذا قال رسول الله وَله: «إياكم
والدخول على النساء)»(٦) الحديث، ثم استثنى من ذلك فقال تعالى: ﴿إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى
طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾ .
قال مجاهد وقتادة وغيرهما: أي غير متحينين نضجه واستواءه(٧)؛ أي: لا ترقبوا الطعام إذا
طبخ حتى إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول، فإن هذا مما يكرهه الله ويذمه.
وهذا دليل على تحريم التطفيل وهو الذي تسميه العرب الضيفن(٨)، وقد صنف الخطيب
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(١) أي: واسع.
(٣) لكن ما ورد في البخاري يؤيد رواية الطبري فقد أخرجه البخاري من طريق عقيل عن الزهري به مختصراً
وفيه قوله: قد عرفناك يا سودة ... إلى آخره.
وقد جمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين فقال: المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، والحاصل أن
عمر ته وقع في قلبه نفرة من إطلاع الأجانب على الحريم النبوي، حتى صرح بقوله له عليه الصلاة:
احجب نساءك، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلاً ولو
كنَّ مستترات، فبالغ في ذلك، فمنع منه، وأُذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعاً للمشقة ورفعاً للحرج (فتح
الباري ٥٣١/٨).
(٤) أي: العظم بلحمه.
(٥) المسند ٥٦/٦ وصحيح البخاري، التفسير، باب ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ ... ﴾
[الأحزاب: ٥٣] (ح ٤٧٩٥)، وصحيح مسلم، السلام، باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان
(ح ٢١٧٠).
(٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة النور آية ٣١.
(٧) قول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة
أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.
(٨) أي: الذي يجيء مع الضيف.

٠
سُورَةُ الأَجْزَائِ (٥٣، ٥٤)
٢٢٣
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
البغدادي في ذلك كتاباً في (ذم الطفيليين)، وذكر من أخبارهم أشياء يطول إيرادها.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْنَشِرُواْ﴾، وفي صحيح مسلم، عن ابن
عمر ◌ًا قال: قال رسول الله ومثل : ((إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو غيره))(١) وأصله
في الصحيحين.
وفي الصحيح أيضاً عن رسول الله وَله: ((لو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي إليّ كراع(٢)
لقبلت، فإذا فرغتم من الذي دعيتم إليه فخففوا عن أهل المنزل وانتشروا في الأرض))(٣)، ولهذا
قال تعالى: ﴿وَلَا مُسْتَئِنِينَ لِحَدِينٍ﴾ أي: كما وقع لأولئك النفر الثلاثة الذين استرسل بهم
الحديث، ونسوا أنفسهم حتى شقَّ ذلك على رسول الله وَّ، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ
يُؤْذِى النَّبِىَ فَيَسْتَحْىِ، مِنْكُمْ﴾ .
وقيل: المراد إن دخولكم منزله بغير إذنه كان يشق عليه ويتأذى به، ولكن كان يكره أن ينهاهم
عن ذلك من شدة حيائه علّ حتى أنزل الله عليه النهي عن ذلك، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا
يَسْتَحِ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: ولهذا نهاكم عن ذلك وزجركم عنه.
ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ أي: وكما نهيتكم عن الدخول
عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن، فلا ينظر إليهن
ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب ..
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن موسى بن
أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة قالت: كنت آكل مع النبي ◌ِّ حيساً في قعْب(٤)، فمرَّ عمر
فدعاه فأكل، فأصابت إصبعه إصبعي، فقال: حِسِّ أو أوه، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزل
الحجاب ﴿ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾(٥) أي: هذا الذي أمرتكم به وشرعته لكم من
الحجاب أطهر وأطيب.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُم مِنْ بَعْدِهِ أَبَدَّأَ إِنَّ
ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن أبي حماد، حدثنا مهران، عن
سفيان، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ
تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ قال: نزلت في رجل همَّ أن يتزوج بعض نساء النبي ◌َّ بعده، قال رجل
لسفيان: أهي عائشة؟ قال: قد ذكروا ذلك(٦). وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن
(١) صحيح مسلم، النكاح، باب الأمر بإجابة الراعي إلى دعوة (ح ١٤٢٩).
(٢) أي: ما دون الركبة.
(٣) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ظه (الصحيح، الهبة، باب القليل من الهبة ح٢٥٦٨).
(٤) أي: القدح الضخم.
(٥) أخرجه البستي من طريق ابن أبي عمر العدني به، وفي سنده مجاهد وهو لم يسمع من عائشة وثقا، وأخرجه
الطبراني من طريق ابن أبي عمر به (المعجم الأوسط ٤٥٢/٣ ح٢٩٧١) وقال الطبراني لم يروه عن مسعر
إلا سفيان بن عيينة (ينظر مجمع البحرين ٥٩/٦ ح ٣٣٧٤).
(٦) سنده حسن.

٢٢٤
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أسلم(١)، وذكر بسنده عن السدي إن الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد الله عنه(٢)، حتى نزل
التنبيه على تحريم ذلك، ولهذا اجتمع العلماء قاطبة على أن من توفي عنها رسول الله وَطير من
أزواجه أنه يحرم على غيره تزوجها من بعده، لأنهنَّ أزواجه في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين
كما تقدم، واختلفوا فيمن دخل بها ثم طلقها في حياته: هل يحل لغيره أن يتزوجها؟ على قولين
مأخذهما هل دخلت هذه في عموم قوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أم لا؟ فأما من تزوجها ثم طلقها قبل أن
يدخل بها، فما نعلم في حلُّها لغيره والحالة هذه نزاعاً، والله أعلم.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود، عن عامر أن
نبي الله وَّر مات وقد ملك قيلة ابنة الأشعث - يعني: ابن قيس - فتزوجها عكرمة بن أبي جهل
بعد ذلك، فشق ذلك على أبي بكر مشقة شديدة، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله إنها ليست
من نسائه، إنها لم يخيرها رسول الله ولم يحجبها، وقد برأها الله منه بالردَّة التي ارتدت مع
قومها: قال: فاطمأن أبو بكر ظ ◌ُبه وسكن(٣).
وقد عظّم الله تبارك وتعالى ذلك، وشدَّد فيه وتوعد عليه بقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ
عَظِيمًا﴾ ثم قوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا (®﴾ أي: مهما
تكنه ضمائركم وتنطوي عليه سرائركم، فإن الله يعلمه، فإنه لا تخفى عليه خافية ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ
اَلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِىِ الصُّدُورُ (9َ﴾ [غافر].
﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَ فِىّ ءَابَابِنَّ وَلَّ أَبْنَاِهِنَّ وَلَ إِخْوَنِهِنَّ وَلَ أَاءِ إِخْوَنِنَّ وَلَّ أَبْنَاءِ أَخَوَتِهِنَّ وَلَا
نِسَابِهِنَ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنُّ وَأَتَّقِينَ الَهَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا
(60)
لما أمر تبارك وتعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب
الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
أَوْ ءَبَبِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبَابِهِنَ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِّ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىّ
أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَابِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ الَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِىِ الْإِرْبَةِ مِنَ الْرِجَالِ أَوِ الْطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ
يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ الْنِسَاءِ﴾ [النور: ٣١] وفيها زيادات على هذه، وقد تقدم تفسيرها والكلام عليها
بما أغنى عن إعادته ههنا .
وقد سأل بعض السلف فقال: لِمَ لمْ يذكر العمَّ والخال في هاتين الآيتين؟ فأجاب عكرمة
والشعبي بأنهما لم يذكرا لأنهما قد يصفان ذلك لبنيهما .
قال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنی، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، حدثنا داود،
عن الشعبي وعكرمة في قوله تعالى: ﴿لَّ جُنَاحَ عَلَِنَ فِّ ◌َابَآِنَ﴾ الآية، قلت: ما شأن العمّ
والخال لم يُذكرا(٤)؟ قال لأنهما ينعتانهما لأبنائهما وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها .
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) سنده مرسل.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل، وأخرجه ابن سعد من طريق داود بن هند دون ذكر عامر الشعبي
(الطبقات الكبرى ١٤٧/٨).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.

٢٢٥
• سُوَرَّةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله تعالى: ﴿وَلَا نِسَآَبِهِنَّ﴾ يعني: بذلك عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات.
وقوله تعالى: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَُهُنُّ﴾ يعني: به أرقاءهن من الذكور والإناث كما تقدم التنبيه عليه
وإيراد الحديث فيه (١).
قال سعيد بن المسيب: إنما يعني به الإماء فقط، رواه ابن أبي حاتم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَتَّقِينَ اَللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا﴾ أي: واخشينه في الخلوة
والعلانية، فإنه شهيد على كل شيء، لا تخفى عليه خافية فراقبن الرقيب.
] ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَئِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيِّ يََّتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا
٥٦
قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة
الدعاء .
وقال ابن عباس: يصلون يبركون، هكذا علقه البخاري عنهما(٢)، وقد رواه أبو جعفر الرازي،
عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية كذلك، وروي مثله عن الربيع(٣) أيضاً، وروى علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس كما قاله سواء(٤)، رواهما ابن أبي حاتم.
وقال أبو عيسى الترمذي: وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم، قالوا: صلاة
الربِّ الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار(٥).
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو الأودي، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة،
قال الأعمش أراه عن عطاء بن أبي رباح ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قال: صلاته تبارك
وتعالى سبوح قدوس، سبقت رحمتي غضبي والمقصود من هذه الآية أن الله ◌ُعَل أخبر عباده
بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة
تصلي عليه (٦).
ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين:
العلوي والسفلي جميعاً .
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي،
عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر؛ يعني: ابن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس أن بني إسرائيل قالوا لموسىعليّ *: هل يصلي ربك؟ فناداه ربه رَ: يا موسى سألوك
هل يصلي ربك، فقل: نعم أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي، فأنزل الله رَ على نبيه وَيه
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾﴾(٧).
(١) تقدم تخريجه في تفسير سورة النور آية ٣١.
(٢) الصحيح، التفسير، باب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ... ﴾ [الأحزاب: ٥٦] قبل حديث (٤٧٩٧).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق آدم بن أبي إياس عن أبي جعفر به (ينظر فتح الباري ٥٣٣/٨) وسنده جيد.
(٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به.
(٥) سنن الترمذي، أبواب الوتر، باب فضل الصلاة على النبي ◌َله.
(٦) سنده مرسل.
(٧) في سنده جعفر بن أبي المغيرة وهو صدوق يهم.

٢٢٦
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقد أخبرني بأنه يصلي على عباده المؤمنين في قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ آذَكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًاً
وَسَبِّحُوهُ بَّكَّةً وَأَصِيلًا ﴿٨ هُوَ اَلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ لِيُخْرِحَّكُمْ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُورِّ
کِیًا
وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (®)﴾
[الأحزاب] وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا
أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (10)﴾ [البقرة].
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ
وفي الحديث: ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف))(١).
وفي الحديث الآخر: ((اللَّهم صلِّ على آل أبي أوفى)) (٢) وقال رسول الله وَّه لا مرأة جابر وقد
سألته أن يصلي عليها وعلى زوجها: ((صلى الله عليكِ وعلى زوجك))(٣)، وقد جاءت الأحاديث
المتواترة، عن رسول الله﴿ بالأمر بالصلاة عليه، وكيفية الصلاة عليه، ونحن نذكر منها إن
شاء الله ما تيسر والله المستعان.
قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، أخبرنا أبي، عن مسعر،
عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد
عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: ((قولوا اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل
إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل
إبراهيم، إنك حميد مجيد (٤)).
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي
ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله وَلقر فقلنا: يا
رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ فقال: ((قولوا اللَّهم صلِّ على
محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد
وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)»(٥). وهذا الحديث قد أخرجه
الجماعة في كتبهم من طرق متعددة عن الحكم وهو ابن عتيبة، زاد البخاري وعبد الله بن عيسى
كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم بن بشير، عن يزيد بن أبي زياد،
حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَهُ يُصَلُونَ
(١) أخرجه أبو داود من حديث عائشة ﴿ا (السنن، الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف
ح٦٧٦) وقال الألباني حسن بلفظ: ((على الذين يصلون الصفوف)) (ح ٦٢٨).
(٢)(٣) تقدم تخريجهما في تفسير سورة التوبة آية ١٠٣.
(٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيَّ ... ﴾ [الأحزاب:
٥٦] ح ٤٧٩٧).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤١/٤) وسنده صحيح.
(٦) صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]
(ح ٣٣٧٠)، وصحيح مسلم، الصلاة، باب الصلاة على النبي ◌َّير (ح٤٠٦)، وسنن أبي داود، الصلاة،
باب الصلاة على النبي ونَ ﴾ (ح٩٧٦)، وسنن الترمذي، الصلاة، باب ما جاء فى صفة الصلاة على النبي ◌َّيه
(ح ٤٨٣١)، وسنن النسائي، الصلاة، باب كيفية الصلاة على النبي وَلو ٣/ ٤٧، وسنن ابن ماجه إقامة
الصلاة باب كيفية الصلاة على النبي وَ ر (ح ٩٠٤).

٢٢٧
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عَلَى النَّبِنِّ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (﴾﴾، قال: قلنا يا رسول الله قد علمنا
السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد،
كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))، وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى
يقول وعلينا معهم. ورواه الترمذي بهذه الزيادة (١)، ومعنى قولهم: أما السلام عليك فقد عرفناه
هو الذي في التشهد، الذي كان يعلمهم إياه كما كان يعلِّمهم السورة من القرآن، وفيه السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
حديث آخر: قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن
عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري ظُبه قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام، فكيف
نصلي عليك؟ قال: ((قولوا اللَّهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم،
وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم))، قال أبو صالح عن الليث: على
محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم.
حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم والدّراوَرْدِي، عن يزيد يعني: ابن الهاد قال:
كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم(٢).
وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث ابن الهاد به(٣).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: قرأت على عبد الرحمن(٤): مالك، عن عبد الله بن أبي بكر،
عن أبيه، عن عمرو بن سليم أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف
نصلي عليك؟ قال: «قولوا اللَّهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم،
وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))(٥). وقد
أخرجه بقية الجماعة سوى الترمذي من حديث مالك به(٦).
حديث آخر: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك، عن نعيم بن
عبد الله المجمر، أخبرني محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: وعبد الله بن زيد هو الذي
كان أُري النداء بالصلاة، أخبره عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله وَلّ ونحن في
مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف
(١) أخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى به وبالزيادة (السنن، أبواب الوتر، باب ما جاء في
صفة الصلاة على النبي ◌َ * ح ٤٨٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح٤٠١)، وأخرجه
البخاري من طريق الحكم به بدون الزيادة كما تقدم في الرواية السابقة.
(٢) أخرجه البخاري بسنديه ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَئِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِىِّ ... ﴾
[الأحزاب: ٥٦] ح ٤٧٩٨).
(٣) سنن النسائي، الصلاة، باب كيفية الصلاة على النبي مير ٤٩/٣، وسنن ابن ماجه، الصلاة، باب الصلاة
على النبي ◌َ في (ح ٩٠٥).
(٤) أي: عبد الرحمن بن مهدي.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢٤/٥) وسنده صحيح.
(٦) صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء (ح٣٢٦٩)، وصحيح مسلم، الصلاة، باب الصلاة على النبي وَل
(ح ٤٠٧).

٢٢٨
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله وَالى: ((قولوا
اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل
محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم))(١).
وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير من حديث مالك به. وقال الترمذي: حسن
صحیح(٢).
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في مستدركه من
حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن
عبد ربه، عن أبي مسعود البدري أنهم قالوا: يا رسول الله أما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلي
عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟ فقال: ((قولوا: اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد))(٣).
وذكره ورواه الشافعي تَّثُ في مسنده عن أبي هريرة بمثله (٤)، ومن ههنا ذهب الشافعي تَخُّْ إلى
أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله ﴿ في التشهد الأخير، فإن تركه لم تصح
صلاته، وقد شرع بعض المتأخرين من المالكية وغيرهم يشنّع على الإمام الشافعي في اشتراطه
ذلك في الصلاة، ويزعم أنه قد تفرد بذلك.
وحكى الإجماع على خلافه أبو جعفر الطبري والطحاوي والخطابي وغيرهم فيما نقله القاضي
عياض عنهم، وقد تعسف هذا القائل في ردّه على الشافعي، وتكلف في دعواه الإجماع في
ذلك، وقال ما لم يحط به علماً، فإنا قد روينا وجوب ذلك والأمر بالصلاة على رسول الله وَل
في الصلاة، كما هو ظاهر الآية، ومفسر بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود
وأبو مسعود البدري وجابر بن عبد الله، ومن التابعين: الشعبي وأبو جعفر الباقر ومقاتل بن
حيان، وإليه ذهب الشافعي لا خلاف عنه في ذلك ولا بين أصحابه أيضاً، وإليه ذهب الإمام
أحمد أخيراً فيما حكاه عنه أبو زرعة الدمشقي به، وبه قال إسحاق بن راهويه والفقيه الإمام
محمد بن إبراهيم المعروف بابن المواز المالكي رحمهم الله، حتى أن بعض أئمة الحنابلة أوجب
أن يقال في الصلاة عليه وير كما علمهم أن يقولوا لما سألوه، وحتى أن بعض أصحابنا أوجب
الصلاة على آله فيما حكاه البندنيجي وسليم الرازي وصاحبه نصر بن إبراهيم المقدسي، ونقله
إمام الحرمين وصاحبه الغزالي قولاً عن الشافعي. والصحيح أنه وجه على أن الجمهور على
خلافه، وحكوا الإجماع على خلافه وللقول بوجوبه ظواهر الحديث والله أعلم.
والغرض أن الشافعي تَّثُ يقول بوجوب الصلاة على النبي ◌َّ﴿ في الصلاة سلفاً وخلفاً كما
تقدم، ولله الحمد والمنة، فلا إجماع على خلافه في هذه المسألة لا قديماً ولا حديثاً، والله أعلم.
(١) المصدر السابق (ح٤٠٥).
(٢) سنن أبي داود، الصلاة، باب الصلاة على النبي وَل (ح ٩٨٠)، وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة
الأحزاب (ح٣٢٢٠)، وسنن النسائي، السهو، باب الفضل في الصلاة على النبي وير ٣/ ٤٥.
(٣) (المسند ١٩١/٤)، وسنن أبي داود، الباب السابق (ح٩٨١)، وسنن الترمذي، الباب السابق ٣٢٢٠، وسنن
النسائي، السهو باب الفضل في الصلاة على النبي ◌َلير ٣/ ٤٥ وصحيح ابن خزيمة (ح٧١١) والمستدرك ١/
٢٦٨، وسنده حسن وصرح ابن إسحاق بالتحديث.
(٤) ترتيب مسند الشافعي، الصلاة، باب في الدعاء (ح٤٩٧).

٢٢٩
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومما يؤيد ذلك الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه،
والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من رواية حيوة بن شريح المصري، عن أبي
هانئ حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك أبي علي الجنبي، عن فُضالة بن عبيد ◌َظُه قال: سمع
رسول الله وَ* رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصلِّ على النبي، فقال رسول الله وَليه:
((عَجِلَ هذا)) ثم دعاه فقال له أو لغيره: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد الله رَّ والثناء عليه، ثم
ليصلِّ على النبي ثم ليدع بعد بما شاء)»(١). وكذا الحديث الذي رواه ابن ماجه من رواية
عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله وَالقيم أنه
قال: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم
يصل على النبي، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار))(٢) ولكن عبد المهيمن هذا متروك وقد رواه
الطبراني من رواية أخيه أبي بن عباس، ولكن في ذلك نظر، وإنما يعرف من رواية عبد المهيمن،
والله أعلم.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل، عن أبي داود
الأعمى، عن بُريدة قال: قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟
قال: («قولوا: اللَّهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها
على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد))(٣). أبو داود الأعمى اسمه نفيع بن الحارث،
متروك.
حديث آخر موقوف: رويناه من طريق سعيد بن منصور ويزيد بن هارون وزيد بن الحباب،
ثلاثتهم عن نوح بن قيس، حدثنا سلامة الكندي أن علياً له كان يعلّم الناس هذا الدعاء: اللَّهم
داحي المدحوات(٤)، وبارئ المسموكات(٥)، وجبار(٦) القلوب على فطرتها: شقيها وسعيدها،
اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، ورأفة [تحننك](٧) على محمد عبدك ورسولك الفاتح
لما أغلق، والخاتم لما سبق، والمعلن الحق بالحق، والدامغ لجيشات الأباطيل، كما حمل
فاضطلع (٨) بأمرك لطاعتك، مستوفزاً(٩) [في](١٠) مرضاتك، غير نكل في قدم، ولا واهن في
(١) (المسند ٣٦٢/٣٩ - ٣٦٣ ح٢٣٩٣٧)، وصحح سنده محققوه، وسنن أبي داود، الصلاة، باب الدعاء
(ح ١٤٨١)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح١٣١٤)، وسنن الترمذي، الدعوات (ح ٣٤٧٦)،
وسنن النسائي، الصلاة، باب التمجيد والصلاة على النبي مير ٤٤/٣، وصحيح ابن خزيمة (ح ٧١٠)
وصحيح ابن حبان (ح ١٩٦٠).
(٢) سنن ابن ماجه، الطهارة، باب ما جاء في التسمية في الوضوء (ح ٤٠٠)، وسنده ضعيف جداً لأن
عبد المهيمن بن عباس: متروك.
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٥٣/٥) وسنده ضعيف جداً لأن داود الأعمى: متروك.
(٥) أي: السموات السبع.
(٤) المدحوات: الأرضون السبع.
(٦) أي: أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإقرار به (النهاية ٢٣٦/١).
(٧) كذا في (حم) و(ح)، وفي الأصل صُحف إلى: ((تحيتك)).
(٨) أي: قام به.
(٩) أي: أن النبي 8* يسرع في مرضاة الله تعالى.
(١٠) كذا في (حم) و(ح) وفي الأصل صُحف إلى: ((إلى)).

٢٣٠
• سُوَرَّةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عزم. داعياً بوحيك، حافظاً لعهدك، ماضياً على نفاذ أمرك حتى أورى قبساً لقابس، آلاء الله
تصل بأهله أسبابه، به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم، وأبهج موضحات الأعلام،
ونائرات الأحكام، ومنيرات الإسلام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك
يوم الدين، وبعيئك نعمة، ورسولك بالحق رحمة، اللَّهم افسح له في عدنك، واجزه مضاعفات
الخير من فضلك، مهنآت غير مكدرات، من فوز ثوابك المحلول وجزيل عطائك المجمول،
اللَّهم أعل على بناء البانين بنيانه. وأكرم مثواه لديك ونزله، وأتمم له نوره واجزه من ابتعاثك له
مقبول الشهادة، مرضي المقالة ذا منطق عدل، وخطة فصل، وحجة وبرهان عظيم(١). هذا مشهور
من كلام علي به، وقد تكلم عليه ابن قتيبة في مشكل الحديث، وكذا أبو الحسين أحمد بن
فارس اللغوي في جزء جمعه في فضل الصلاة على النبي وَلّه إلا أن في إسناده نظراً.
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: سلامة الكندي هذا ليس بمعروف ولم يدرك علياً،
كذا قال: وقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني هذا الأثر عن محمد بن علي الصائغ، عن
سعيد بن منصور، حدثنا نوح بن قيس، عن سلامة الكندي قال: كان علي ◌ُّه يعلمنا الصلاة
على النبيِ وَ ﴿ فيقول: اللَّهم داحي المدحوات، وذكره.
حديث آخر موقوف: قال ابن ماجه: حدثنا الحسين بن بيان، حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا
المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن
مسعود ظه قال: إذا صليتم على رسول الله وَ﴿، فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل
ذلك يعرض عليه، قال: فقالوا له علمنا، قال: قولوا: اللَّهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك
على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد
الخير، ورسول الرحمة، اللَّهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون، اللَّهم صِلِّ على
محمد وعلى آله محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللَّهم بارك
على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد(٢)،
وهذا موقوف، وقد روى إسماعيل القاضي عن عبد الله بن عمرو أو عمر على الشك من الراوي
قريباً من هذا (٣).
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا أبو إسرائيل،
عن يونس بن خباب قال: خطبنا بفارس فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيّ بَأَيُّهَا الَّذِينَ
فقال: أنبأني من سمع ابن عباس يقول: هكذا أنزل،
ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا
(١) أخرجه أبو نعيم من طريق سعيد بن منصور به (عوالي سعيد بن منصور رقم ١٨) وسنده ضعيف لأن سلامة
الكندي مجهول ولم يسمع من علي اله (ينظر الجرح والتعديل ٣٠٠/٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، إقامة الصلاة، باب الصلاة على النبي ◌َّو ح ٩٠٦) وفي سنده
المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، صدوق اختلط وضابطه من سمع
منه ببغداد فبعد الاختلاط (التقريب ص٢٤٤)، ولبعض هذا الحديث له شواهد صحيحة تقدم ذكرها في بداية
هذه الأحاديث.
(٣) فضل الصلاة على النبي ونَ ﴾ (رقم ٦٢).

٢٣١
• سُورَةُ الأُخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فقلنا: أو قالوا يا رسول الله علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: ((اللَّهم صلِّ على
محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارحم
محمداً وآل محمد، كما رحمت آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل
محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)) (١) .
فيستدل بهذا الحديث من ذهب إلى جواز الترحم على النبي وتلر كما هو قول الجمهور،
ويعضده حديث الأعرابي الذي قال: اللَّهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فقال
رسول الله وَ﴾: ((لقد حجرت واسعاً))(٢).
وحكى القاضي عياض عن جمهور المالكية منعه، قال: وأجازه أبو محمد بن أبي زيد.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله
قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه قال: سمعت النبي وَّ يقول: ((من صلى
علي صلاة، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فليُقلَّ عبدٌ من ذلك أو ليُكثر))(٣). ورواه
ابن ماجه من حديث شعبة به (٤).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي ويونس هو ابن
محمد، قالا: حدثنا ليث، عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمر، عن أبي الحويرث، عن
محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله وَّر، فاتبعته حتى
دخل نخلاً، فسجد فأطال السجود حتى خفت أو خشيت أن يكون قد توفاه الله أو قبضه، قال
فجئت أنظر فرفع رأسه فقال: ((ما لك يا عبد الرحمن؟)) قال: فذكرت ذلك له فقال: ((إن
جبريل علَّ* قال لي: ألا أبشرك إن الله رَك يقول: من صلى عليكَ صليتُ عليه، ومن سلم عليكَ
سلمتُ عليه))(٥).
طريق آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا سليمان بن بلال،
حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن
عبد الرحمن بن عوف قال: قام رسول الله وَ* فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخر
ساجداً فأطال السجود حتى ظننت أن الله قد قبض نفسه فيها، فدنوت منه ثم جلست، فرفع رأسه
فقال: ((من هذا؟)) قلت: عبد الرحمن. قال: ((ما شأنك؟)) قلت: يا رسول الله سجدت سجدة
خشيت أن يكون الله قبض روحك فيها، فقال: ((إن جبريل أتاني فبشرني أن الله ريك يقول لك:
من صلى عليكَ صليتُ عليه، ومن سلم عليكَ سلمتُ عليه، فسجدت لله رَق شكراً))(٦). ورواه
إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتابه عن يحيى بن عبد الحميد، عن الدراوردي، عن عمرو بن
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف الإبهام الراوي عن ابن عباس ◌ًا، ولشقه الأول شواهد تقدمت.
(٢) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضيالله (الصحيح، الأدب، باب رحمة الناس والبهائم ح ٦٠١٠).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٥١/٢٤ ح ١٥٦٨٠) وحسنه محققوه.
(٤) سنن ابن ماجه، إقامة الصلاة، باب الصلاة على النبي ◌َّر (ح ٩٠٧).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٠٠/٣ ح ١٦٦٢) قال محققوه: حسن لغيره.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٠١/٣ ح١٦٦٤) قال محققوه: حسن لغيره.

٢٣٢
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 000 000
عبد الواحد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف به، ورواه من وجه آخر عن عبد الرحمن.
حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن بحير بن عبد الله بن
معاوية بن بحير بن ريسان، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني عبد الله بن عمر، عن الحكم بن
عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عمر بن الخطاب ظُه قال: خرج
رسول الله و ﴿ لحاجة فلم يجد أحداً يتبعه، ففزع عمر فأتاه بمطهرة من خلفه، فوجد النبي وصل
ساجداً في مشربة، فتنحى عنه من خلفه حتى رفع النبي وَ لّ رأسه، فقال: ((أحسنت يا عمر حين
وجدتني ساجداً فتنحيت عني، إن جبريل أتاني فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة صلى الله
عليه عشر صلوات ورفعه عشر درجات)) (١). وقد اختار هذا الحديث الحافظ الضياء المقدسي في
كتابه المستخرج على الصحيحين(٢)، وقد رواه إسماعيل القاضي عن القعنبي عن سلمة بن
وردان، عن أنس، عن عمر بنحوه ورواه أيضاً عن يعقوب بن حميد، عن أنس بن عياض، عن
سلمة بن وردان، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب بنحوه (٣).
حديث آخر: قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا بندار، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثني
موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني عبد الله بن كيسان أن عبد الله بن شداد أخبره عن عبد الله بن
مسعود أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة)) تفرد بروايته
الترمذي تَخْتُ، ثم قال: هذا حديث حسن غريب(٤).
حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن يعقوب بن
زيد بن طلحة قال: قال رسول الله وسلم: ((أتاني آت من ربي فقال لي: ما من عبد يصلي عليك
صلاة إلا صلى الله عليه بها عشراً)) فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله ألا أجعل نصف دعائي
لك؟ قال: ((إن شئت)). قال: ألا اجعل ثلثي دعائي لك؟ قال: ((إن شئت)). قال: ألا أجعل
دعائي لك كله. قال: ((إذن يكفيك الله همَّ الدنيا وهمَّ الآخرة)) فقال شيخ كان بمكة يقال له منيع
لسفيان عمَّن أسنده: لا أدري(٥).
حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا سفيان الثوري، عن
عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله وَيتم
يخرج في جوف الليل فيقول: ((جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه)) فقال أُبي:
(١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الأوسط ٣٥٣/٦) قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير شيخ
الطبراني (مجمع الزوائد ٨٩/٢). وله شواهد تالية.
(٢) أخرجه الضياء المقدسي من طريق الطبراني به (المختارة ١٨٦/١ ح٩٣) وحسنه محققه.
(٣) صفة الصلاة على النبي ◌َّ رقم (٤) و(٥).
(٤) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه (السنن، الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ◌َّوْ ح ٤٨٤).
قال الحافظ ابن حجر: وله شاهد عند البيهقي عن أبي أمامة .. ولا بأس بسنده (فتح الباري ١١/ ١٦٧)
ورواية البيهقي في السنن الكبرى ٢٤٩/٣.
(٥) أخرجه القاضي إسماعيل بسنده ومتنه وتعليقه (فضل الصلاة على النبي وَّ رقم ١٣)، وسنده ضعيف
لإرسال يعقوب بن زيد بن طلحة، ويشهد له رواية الترمذي التالية.

٢٣٣
• سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
يا رسول الله إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله وَله: ((الشطر)".
قال: أفأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله وَله: ((الثلثان)). قال: أفأجعل لك صلاتي كلها؟
قال: ((إذن يغفر لك الله ذنبك كله))(١).
وقد رواه الترمذي بنحوه، فقال: حدثنا هناد، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله ◌ُ ◌ّ* إذا ذهب ثلثا
الليل، قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء
الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه)) قال أُبي: قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم
أجعل لك من صلاتي؟ قال: ((ما شئت)) قلت: الربع؟ قال: ((ما شئت، فإن زدت فهو خير لك))
قلت: فالنصف؟ قال: ((ما شئت، فإن زدت فهو خير لك)). قلت فالثلثين؟ قال: ((ما شئت، فإن
زدت فهو خير لك)) قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: ((إذن تكفي همك، ويغفر لك ذنبك)) ثم
قال: هذا حديث حسن(٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن
الطفيل بن أبي، عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟
قال: ((إذن يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك))(٣).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت بن سليمان
مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه أن رسول الله وَ ل* جاء ذات يوم والسرور
يرى في وجهه، فقالوا: يا رسول الله إنا لنرى السرور في وجهك، فقال: ((إنه أتاني الملك فقال: يا
محمد أما يرضيك أن ربك ◌َك يقول: إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً،
ولا يسلم عليك أحد من أُمتك إلا سلمت عليه عشراً، قال: بلى))(٤). ورواه النسائي من حديث
حماد بن سلمة به(٥)، وقد رواه إسماعيل القاضي، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن
سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة بنحوه(٦).
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا سُريج، حدثنا أبو معشر، عن إسحاق بن كعب بن
عجرة، عن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله وسلم يوماً طيب النفس يرى في وجهه
البشر، قالوا: يا رسول الله أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر، قال: ((أجل أتاني
آت من ربي ◌ّك فقال: من صلى عليك من أُمتك صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه
عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وردّ عليه مثلها))(٧). وهذا أيضاً إسناد جيد، ولم يخرجوه.
(١) المصدر السابق رقم ١٤ وسنده ضعيف جداً لأن سعيد بن سلام العطار كذاب وضاع (ينظر لسان الميزان
٣١/٣). ولشطره الأخير شاهد كما في الرواية التالية.
(٢) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وقال: حسن صحيح. (السنن، صفة القيامة، باب رقم ٢٣ ح ٢٤٥٧).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦٦/٣٥ ح٢١٢٤٢) وحسّن سنده محققوه.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٨٣/٢٦ ح١٦٣٦٣) وقال محققوه: حسن لغيره.
(٥) السنن الكبرى (ح ٩٨٨٨).
(٦) فضل الصلاة على النبي وَّ رقم (١).
(٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٧٢/٢٦ - ٢٧٣ ح ١٦٣٥٢) وضعف سنده محققوه لضعف =

٢٣٤
• سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
حديث آخر: روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر، عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عنه قال: قال رسول الله وَ طه: ((من صلى عليّ
واحدة صلى الله عليه بها عشراً)) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن
عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمار وأبي طلحة وأنس وأبي بن كعب (١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شريك، عن ليث، عن كعب، عن أبي
هريرة، عن النبي وَ ير قال: ((صلوا علي، فإنها زكاة لكم وسلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في أعلى
الجنة، ولا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون أنا هو))(٢) تفرد به أحمد. وقد رواه البزار من طريق
مجاهد، عن أبي هريرة بنحوه، فقال: حدثنا محمد بن إسحاق البكالي، حدثنا عثمان بن سعيد،
حدثنا [ذوَّاد بن علبة](٣)، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((صلوا
علي فإنها زكاة لكم، وسلوا الله لي الدرجة الوسيلة من الجنة)) فسألناه أو أخبرنا فقال: ((هي درجة
في أعلى الجنة، وهي لرجل، وأرجو أن أكون ذلك الرجل)) في إسناده بعض من تكلم فيه (٤).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن
[مُريح](٥) الخولاني، سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص، سمعت عبد الله بن عمرو يقول:
من صلَّى على رسول الله وَّله صلاة صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فليقل عبد من ذلك
أو ليكثر، وسمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله وسلم يوماً كالمودع فقال: ((أنا
محمد النبي الأمي - قاله ثلاث مرات - ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه،
وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش وتجوز بي، عوفيت وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما
دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه)) (٦).
حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو سلمة الخراساني، حدثنا أبو إسحاق، عن أنس
قال: قال رسول الله وَلجر: ((من ذكرت عنده فليصلِّ عليَّ، ومن صلى عليَّ مرة واحدة صلى الله عليه
عشراً))(٧). ورواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي داود الطيالسي، عن أبي سلمة وهو
المغيرة بن مسلم الخراساني، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن أنس به (٨).
= أبي معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي، والشطر الأول شواهد صحيحة سابقة ولاحقة، ولهذا جود
سنده الحافظ ابن كثير.
(١) صحيح مسلم، الصلاة، باب الصلاة على النبي وغير بعد التشهد (ح٤٠٨) وسنن أبي داود، الوتر، باب في
الاستغفار (ح ١٥٣٠)، وسنن الترمذي، أبواب الوتر، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ◌َلّر
(ح ٤٨٥)، وسنن النسائي، السهو، باب الفضل في الصلاة على النبي يمار ٣/ ٥٠.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٧٩/١٤ ح ٨٧٧٠) وضعف سنده محققوه.
(٣) كذا في كشف الأستار وترجمته في التقريب ص٢٠٣، وفي الأصل صُحف إلى: ((داود بن علية)).
(٤) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٣٦٣) وسنده ضعيف لضعف ذوَّاد بن علبة كما في التقريب.
(٥) كذا في (حم) و(ح) والمسند، وفي الأصل صُحف إلى: ((شريح)).
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٧٨/١١ ح٦٦٠٥) وضعفه محققوه لجهالة عبد الرحمن بن مُريح.
(٧) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ح٢١٢٢) وله شواهد سابقة ولاحقة.
(٨) السنن الكبرى (ح٩٨٨٩).

٢٣٥
• سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا يونس بن عمرو يعني:
يونس بن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((من صلى
عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحظّ عنه عشر خطيئات))(١).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد، قالا: حدثنا
سليمان بن بلال، عن عمارة بن [غزية] (٢)، عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه علي بن
الحسين، عن أبيه أن رسول الله وَّم قال: ((البخيل من ذكرت عنده ثم لم يُصلّ عليَّ)) وقال أبو
سعيد: ((فلم يصلِّ عليَّ))(٣) ورواه الترمذي من حديث سليمان بن بلال، ثم قال: هذا حديث
حسن غريب صحيح(٤)، ومن الرواة من جعله من مسند الحسين بن علي، ومنهم من جعله من
مسند علي نفسه.
حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن
معبد بن بلال العنزي، حدثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذرِّ ◌َ به أن
رسول الله ◌َ﴿ قال: ((إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ))(٥).
حديث آخر مرسل: قال إسماعيل: وحدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت
الحسن يقول: قال رسول الله وَّير: (بحسب امرئ من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي عليَّ)) (٦).
حديث آخر: قال الترمذي: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا ربعي بن إبراهيم، عن
عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ◌َ: ((رَغُمَ أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورَغُمَ أنف رجل دخل عليه شهر
رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورَغُمَ أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة)) ثم
قال: حسن غريب(٧).
قلت: وقد رواه البخاري في الأدب عن محمد بن عبيد الله: حدثنا ابن أبي حازم، عن كثير بن
زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه، ورويناه من حديث محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وأنس(٨).
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٧/١٩ ح ١١٩٩٨) وصححه محققوه بالمتابعات والشواهد.
(٢) كذا في المسند، وفي الأصل صُحف إلى: ((عرنة)).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٥٨/٣ ح١٧٣٦) قال محققوه: إسناده قوي. اهـ. ويؤكد ذلك
الترمذي كما يلي.
(٤) سنن الترمذي، الدعوات، باب رقم ١٠١ (ح٣٥٤٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢٨١١.
(٥) أخرجه إسماعيل القاضي بسنده ومتنه (فضل الصلاة على النبي بَّر رقم ٣٧) وسنده ضعيف الإبهام الراوي
عن عوف بن مالك، ویشهد له ما يليه.
(٦) المصدر السابق رقم ٣٨ وسنده مرسل ويشهد له ما تقدم في رواية الترمذي.
(٧) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وحكمه (السنن - الدعوات - باب قول رسول الله وض لتر: رغم أنف رجل
ح٣٥٤٥).
قال الألباني: حسن صحيح. (صحيح سنن الترمذي ح ٢٨١٠).
(٨) المصدر السابق.

٢٣٦
• سُؤَدَّةُ الأَخْزَاءِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قلت: وابن عباس وكعب بن عجرة، وقد ذكرت طرق هذا الحديث في أول كتاب الصيام عند
قوله: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا﴾(١) [الإسراء: ٢٣]، وهذا الحديث والذي قبله
دليل على وجوب الصلاة على النبي ◌َّير كما ذكر، وهو مذهب طائفة من العلماء منهم الطحاوي
والحليمي، ويتقوى بالحديث الآخر الذي رواه ابن ماجه: حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا
حماد بن زيد، حدثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله:
((من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة))(٢) جبارة ضعيف، ولكن رواه إسماعيل القاضي من غير
وجه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: قال رسول الله: ((من نسي الصلاة عليَّ أخطأ
طريق الجنة)) وهذا مرسل يتقوى بالذي قبله، والله أعلم.
وذهب آخرون إلى أنه تجب الصلاة عليه في المجلس مرة واحدة، ثم لا تجب في بقية ذلك
المجلس، بل تستحب، نقله الترمذي عن بعضهم، ويتأيد بالحديث الذي رواه الترمذي: حدثنا
محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة،
عن النبي وَ لقر قال: ((ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان
عليهم تِرة (٣) يوم القيامة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)) (٤) تفرد به الترمذي من هذا الوجه،
ورواه الإمام أحمد، عن حجاج ويزيد بن هارون كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى
التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعاً مثله(٥)، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ر من غير وجه. وقد رواه إسماعيل القاضي من حديث
شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي سعيد قال: ((ما من قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون
على النبي وَير إلا كان عليهم يوم القيامة حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب))(٦).
وحكي عن بعضهم أنه إنما تجب الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، في العمر مرة واحدة
امتثالاً لأمر الآية. ثم هي مستحبة في كل حال، وهذا هو الذي نصره القاضي عياض بعدما
حكى الإجماع على وجوب الصلاة عليه ◌َّهر في الجملة. قال: وقد حكى الطبري أن محمل الآية
على الندب وادّعى فيه الإجماع. قال: ولعله فيما زاد على المرة والواجب فيه مرة كالشهادة له
بالنبوة، وما زاد على ذلك فمندوب ومرغب فيه من سنن الإسلام وشعار أهله.
(قلت): وهذا قول غريب، فإنه قد ورد الأمر بالصلاة عليه في أوقات كثيرة، فمنها واجب
ومنها مستحب على ما نبينه.
(١) وتقدم تخريجه عند تفسير هذه الآية.
(٢) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، إقامة الصلاة، باب الصلاة على النبي ◌َّ- ح٩٠٨)، ضعفه البوصيري
لضعف جبارة. (مصباح الزجاجة ٣١٣/١).
(٣) أي: حسرة وندامة.
(٤) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه (السنن، الدعوات، باب ما جاء في القوم يجلسون ولا يذكرون الله ح ٣٣٨٠)،
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح٢٦٩١).
(٥) (المسند ٢ /٤٥٣).
(٦) فضل الصلاة على النبي ◌َّ رقم ٥٥، ويشهد له سابقه عند الترمذي.

٢٣٧
• سُوَرَّةُ الأَجْزَاءِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000000 000 000 000 000 000 000000
فمنه بعد النداء للصلاة للحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا
حيوة، حدثنا كعب بن علقمة أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو بن
العاص يقول: إنه سمع رسول الله و 8* يقول: ((إذا سمعتم مؤذناً فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي
فإنه من صلى عليَّ صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا
تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت عليه الشفاعة)»
وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث كعب بن علقمة(١).
طريق أخرى: قال إسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عمر بن علي بن أبي
بكر الجشمي، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((من
سأل الله لي الوسيلة حقَّت عليه شفاعتي يوم القيامة))(٢).
حديث آخر: قال إسماعيل القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا سعيد بن زيد، عن
ليث، عن كعب الأحبار، عن أبي هريرة ظبه قال: قال رسول الله صلى: ((صلوا علي فإن
صلاتكم عليَّ زكاة لكم، وسلوا الله لي الوسيلة)) قال: فإما حدثنا وإما سألناه، قال: ((الوسيلة
أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل)) ثم رواه عن محمد بن
أبي بكر، عن معتمر، عن ليث وهو ابن أبي سُليم(٣) به، وكذا الحديث الآخر.
قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن سوادة عن زياد بن
نعيم، عن [وفاء] الحضرمي(٤)، عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله ◌َّ﴿ قال: ((من صلى
على محمد وقال: اللَّهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي)(٥). وهذا
إسناد لا بأس به ولم يخرجوه.
أثر آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثني معمر، عن
ابن طاوس، عن أبيه، سمعت ابن عباس يقول: اللَّهم تقبل شفاعة محمد الكبرى وارفع درجته
العليا، وأعطه سؤله في الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى الَّةُ(٦). إسناد جيد قوي
صحیح.
ومن ذلك عند دخول المسجد والخروج منه للحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ليث بن أبي سُليم، عن عبد الله بن الحسن، عن أُمه فاطمة بنت
(١) تقدم تخريجه في تفسير سورة المائدة آية ٣٥.
(٢) المصدر السابق رقم ٥٠ وفي سنده عمر بن علي والجشمي وكلاهما فيهما مقال ويشهد له سابقه.
(٣) المصدر السابق رقم ٤٦ و٤٧، وفي سنده ليث وهو ابن أبي سُليم وفيه مقال، وتقدم تخريجه وتضعيفه من
رواية البزار من حديث أبي هريرة.
(٤) كذا في مسند الإمام أحمد وترجمة وفاء، وفي الأصل و(حم) و(ح) صُحف إلى: ((ورقاء)).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٠٨/٤) وفي سنده ابن لهيعة فيه مقال، وفيه وفاء الحضرمي وهو
مقبول (التقريب ص٥٨١) ويشهد له سابقة ولاحقة.
(٦) أخرجه إسماعيل القاضي بسنده ومتنه (فضل الصلاة على النبي ونَ﴿ رقم ٥٢)، وقول الحافظ ابن كثير:
إسناده جيد قوي صحيح لأنه روي بدرجة هذه الأسانيد حسب نقده رحمه الله تعالى.

٢٣٨
• سُوَرَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الحسين، عن جدته فاطمة بنت رسول الله وسلم قالت: كان رسول الله وَلقر إذا دخل المسجد صلى
على محمد وسلم، ثم قال؛ ((اللَّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك))، وإذا خرج صلى
على محمد وسلم، ثم قال: ((اللَّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك))(١).
وقال إسماعيل القاضي: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا سفيان بن عمر التميمي، عن
سليمان الضبي، عن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي طالب ظه: إذا مررتم بالمساجد
فصلوا على النبي وَ﴾(٢).
وأما الصلاة عليه ﴿ في الصلاة، فقد قدمنا الكلام عليها في التشهد الأخير ومن ذهب إلى
ذلك من العلماء، منهم الشافعي رحمه الله وأكرمه، وأحمد، وأما التشهد الأول فلا يجب فيه
قولاً واحداً وهل تستحب؟ على قولين للشافعي، ومن ذلك الصلاة عليه وّر في صلاة الجنازة،
فإن السُّنَّة أن يقرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب، وفي الثانية يصلي على النبي مصر، وفي
الثالثة يدعو للميت، وفي الرابعة يقول اللَّهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده.
قال الشافعي كَّتُهُ: حدثنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، أخبرني أبو أمامة بن
سهل بن حنيف أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ◌ّهم أن السُّنَّة في الصلاة على الجنازة أن يكبر
الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه، ثم يصلي على النبي ◌َ ◌ّر،
ويخلص الدعاء للجنازة، وفي التكبيرات لا يقرأ في شيء منها، ثم يسلم سراً في نفسه(٣). ورواه
النسائي عن أبي أمامة نفسه أنه قال من السُّنَّة، فذكره(٤)، وهذا من الصحابي في حكم المرفوع
على الصحيح. ورواه إسماعيل القاضي عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن
الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن سعيد بن المسيب أنه قال: السُّنَّة في الصلاة على الجنازة،
فذكره(٥) .
وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عمر والشعبي، ومن ذلك في صلاة العيد قال إسماعيل
القاضي: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، حدثنا حماد بن أبي سليمان، عن
إبراهيم، عن علقمة، أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة، خرج عليهم الوليد بن عقبة يوماً قبل
العيد فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟ قال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها
الصلاة وتحمد ربك، وتصلي على النبي ◌ّ 98، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل
مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٣/٤٤ ح٢٦٤١٦) قال محققوه صحيح لغيره، دون قوله: ((اللهم
اغفر لي ذنوبي» فحسن.
(٢) أخرجه إسماعيل القاضي بسنده ومتنه (فضل الصلاة على النبي ◌َّ- رقم ٨٠). في سنده سفيان بن عمر
التميمي لم أقف على ترجمته.
(٣) أخرجه الإمام الشافعي بسنده ومتنه (الأم ٢٣٩/١). وسنده صحيح كما يليه.
(٤) أخرجه النسائي (السنن كتاب الجنائز، باب الدعاء ٧٥/٤) وصححه الألباني (في صحيح سنن النسائي
ح ١٨٨٠).
(٥) فضل الصلاة على النبي ونَ ﴾ رقم ٩٤ وسنده كسابقه.

٢٣٩
• سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
على النبي ◌َّ ر، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع، فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو
عبد الرحمن(١)، إسناد صحيح.
ومن ذلك أنه يستحب ختم الدعاء بالصلاة عليه و18 قال الترمذي: حدثنا أبو داود، حدثنا
النضر بن شميل، عن أبي قرة الأسدي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال:
الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيِّك(٢). وكذا رواه
أيوب بن موسى، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب. ورواه معاذ بن الحارث، عن
أبي قرة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعاً، وكذا رواه رزين بن معاوية في كتابه مرفوعاً
عن النبي ◌َّر قال: ((الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يُصلى عليَّ، فلا تجعلوني
كغُمَر الراكب (٣)، صلوا عليَّ أول الدعاء وآخره وأوسطه)) (٤)، وهذه الزيادة إنما تُروى من رواية
جابر بن عبد الله في مسند الإمام عبد بن حميد الكشي حيث قال: حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا
موسى بن عبيدة، عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: قال جابر: قال لنا
رسول الله ويالر: ((لا تجعلوني كقدح الراكب إذا علق تعاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء، فإذا كان
له حاجة في الوضوء توضأ، وإن كان له حاجة في الشرب شرب وإلا أهرق ما فيه، اجعلوني في
أول الدعاء وفي وسط الدعاء وفي آخر الدعاء))(٥). وهذا حديث غريب، وموسى بن عبيدة
ضعيف الحديث.
ومن آكد ذلك دعاء القنوت لما رواه أحمد وأهل السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من
حديث أبي الجوزاء، عن الحسن بن علي ظها قال: علّمني رسول الله وَّ كلمات أقولهن في
الوتر: اللّهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما
أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعزّ
من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، وزاد النسائي في سننه بعد هذا وصلى الله على محمد(٦).
ومن ذلك أنه يستحب الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة.
قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي
(١) المصدر السابق رقم ٨٨ وصحح سنده الحافظ ابن كثير.
(٢) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه (السنن، الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة النبي وَّ ح ٤٨٦)، وسنده
ضعيف لجهالة أبي قرة الأسدي كما في التقريب. وحسنه الألباني بالشواهد والمتابعات (السلسلة الصحيحة
٢٠٣٥).
(٣) أي: كالقدح الصغير الذي يحمله الراكب في رحله، أراد أن عنده ليس بمهم (ينظر النهاية ٣٨٥/٣).
(٤) عزاه ابن الأثير إلى رزين. (جامع الأصول ٤/ ١٥٥).
(٥) أخرجه عبد بن حميد بسنده ومتنه (المنتخب من مسند عبد بن حميد رقم ١١٣٠) وسنده ضعيف لضعف
موسى بن عبيدة وهو الربذي كما في التقريب.
(٦) (المسند ٢٤٥/٣ ح١٧١٨) وصحح سنده محققوه وسنن أبي داود، الوتر، باب القنوت في الوتر ١٤٢٥،
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح١٢٦٣ وسنن الترمذي، الوتر، باب ما جاء في القنوت والوتر
ح٤٦٤)، وسنن النسائي، قيام الليل، باب الدعاء في الوتر ٢٤٨/٣، وسنن ابن ماجه، إقامة الصلاة، باب ما
جاء القنوت في الوتر (ح١١٧٨)، وصحيح ابن خزيمة (ح ١٠٩٥)، وصحيح ابن حبان ١٤٨/٢.

٢٤٠
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٦)
الأشعث الصنعاني، عن أوس الثقفي ظُه قال: قال رسول الله وَطاهر: ((من أفضل أيامكم يوم
الجمعة، وفيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن
صلاتكم معروضة عليَّ) قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أَرمتَ؟ يعني: وقد
بليتَ، قال: ((إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)»(١). ورواه أبو داود والنسائي
وابن ماجه من حديث حسين بن علي الجعفي (٢). وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان
والدارقطني والنووي في ((الأذكار)).
حديث آخر: قال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا عمرو بن سواد المصري، حدثنا عبد الله بن
وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عُبادة بن نسي،
عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَله: ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده
الملائكة، وإن أحداً لا يصلي عليَّ فيه إلا عرضت عليَّ صلاته حتى يفرغ منها)» قال: قلت وبعد
الموت؟ قال: ((إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حيُّ يرزق))(٣). هذا
حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء فإنه لم يدركه، والله
أعلم.
وقد روى البيهقي من حديث أبي أمامة (٤) وابن مسعود عن النبي ◌ّ في الأمر بالإكثار من
الصلاة عليه ليلة الجمعة ويوم الجمعة، ولكن في إسنادهما ضعف، والله أعلم. وروي مرسلاً عن
الحسن البصري.
قال إسماعيل القاضي: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن
البصري فقال رسول الله ويمثل : ((لا تأكل الأرض جسد من كلمه روح القدس))(٥). مرسل حسن.
وقال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد، أخبرنا صفوان بن سليم أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إذا كان
يوم الجمعة وليلة الجمعة، فأكثروا الصلاة عليَّ)) (٦) هذا مرسل، وهكذا يجب على الخطيب أن
يصليَّ على النبي ◌َّيه يوم الجمعة على المنبر في الخطبتين، ولا تصح الخطبتان إلا بذلك لأنها
عبادة، وذكر الله شرط فيها فوجب ذكر الرسول ( 8* فيها كالأذان والصلاة، هذا مذهب الشافعي
وأحمد رحمهما الله.
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٨٤/٢٦ ح ١٦١٦٢) وصحح سنده محققوه، وللتأكيد على صحته
ينظر ما يلي.
(٢) سنن أبي داود، الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (ح١٠٤٧) وصححه الألباني في صحيح سنن
أبي داود (ح ٩٢٥)، وسنن النسائي، الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي ◌َّ ر ٣/ ٦١، وسنن ابن ماجه
الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه ◌َ (ح١٦٣٦).
(٣) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الجنائز، باب ذكر وفاته وم لو ح ١٦٣٧)، وسنده ضعيف بسبب
الانقطاع، ويتقوى بالشواهد السابقة.
(٤) السنن الكبرى ٢٤٩/٣، وحسنه السخاوي (القول البديع ص١٥٣).
(٥) فضل الصلاة على النبي وَ ل ﴿ رقم ٢٣، وسنده ضعيف لإرساله ويتقوى بالشواهد السابقة.
(٦) أخرجه الشافعي بسنده ومتنه (الأم ١٨٤/١) وحكمه كسابقه.