النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ • سُوَرَّةُ الأُخْزَائِ (٣٩، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ويعجبون منه، ويقولون: لو تمَّ موضع هذه اللَّبنه، فأنا في النبييّن موضع تلك اللَّبنة))(١). ورواه الترمذي، عن بندار، عن أبي عامر العقدي به، وقال حسن صحيح(٢). حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا المختار بن ـَّه قال: قال رسول الله وَالله: ((إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا فُلِفُل، حدثنا أنس بن مالك رسول بعد ولا نبي)) قال: فشقَّ ذلك على الناس، فقال: ((ولكن المبشرات)) قالوا: يا رسول الله وما المبشرات؟ قال: ((رؤيا الرجل المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة))(٣). وهكذا رواه الترمذي، عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن عفان بن مسلم به، وقال: صحيح غريب من حديث المختار بن فلفل (٤). حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله به قال: قال رسول الله ويلشير: ((مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى داراً فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فكان من دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللَّبنة، فأنا موضع اللَّبنة ختم بي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام)» (٥). ورواه البخاري ومسلم والترمذي من طرق عن سليم بن حيان به، وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه (٦). حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ظله قال: قال رسول الله وسلم: ((مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى داراً فأتمَّها إلا لبنة واحدة، فجئت أنا فأتممت تلك اللَّبنة))(٧). انفرد به مسلم من رواية الأعمش به (٨). حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عثمان بن عبيد الراسبي قال: سمعت أبا الطفيل الله يقول: قال رسول الله وَتليفون: ((لا نبوة بعدي إلا المبشرات)) قيل: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: (الرؤيا الحسنة)) - أو قال : - ((الرؤيا الصالحة)» (٩). حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضيته قال: قال رسول الله ص: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦٨/٣٥ ح٢١٢٤٣) وحسّن سنده محققوه وصححوه لغيره بالشواهد، وانظر مزيداً من التصحيح في الرواية التالية. (٢) سنن الترمذي، المناقب، باب فضل النبي ◌َ 18 (ح٣٦١٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح٢٨٥٨). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٢٦/٢١ ح ١٣٨٢٤) وصحح سنده محققوه. (٤) سنن الترمذي، الرؤيا، باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات (ح ٣٢٧٢). (٥) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند رقم ١٧٨٥)، وسنده صحيح. (٦) صحيح البخاري، المناقب، باب خاتم النبيّين ◌َ ر (ح ٣٥٣٤)، وصحيح مسلم، الفضائل باب ذكر كونه وَلـ خاتم النبيين (ح ٢٢٨٧). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٩/٣) وسنده صحيح. (٨) صحيح مسلم، الفضائل، الباب السابق بعد حديث ٢٢٨٦/ ٢٢. (٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢١٣/٣٩ ح ٢٣٧٩٥) وصحح سنده محققوه. ٢٠٢ • سُورَةُ الأَجْرَائِ (٣٩، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ابتنى بيوتاً فأكملها وأحسنها وأجملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان ويقولون: ألا وضعت لههنا لبنة فيتم بنيانك))، قال رسول الله وَله: ((فكنت أنا اللبنة))(١)، أخرجاه من حديث عبد الرزاق(٢). حديث آخر: عن أبي هريرة ◌ُبه أيضاً قال الإمام مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة تظله أن رسول الله وَ﴿ قال: ((فُضلت على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب وأُحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجداً طهوراً، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون))(٣). ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث إسماعيل بن جعفر، وقال الترمذي: حسن صحيح(٤). حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري به قال: قال رسول الله وَله: ((مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى داراً فإنمها إلا موضع لبنة واحدة، فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة)). ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية به(٥) . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، حدثنا سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية ظ قال: قال لي النبي ◌َّ: ((إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته)) (٦). حديث آخر: قال الزهري: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه ظُبه قال: سمعت رسول الله و لو يقول: ((إن لي أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله تعالى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي)) أخرجاه في الصحيحين(٧) . وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله وَله يوماً كالمودِّع فقال: «أنا محمد النبي الأمي ـ ثلاثاً - ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش، وتجوز بي، وعُوفِيتُ وعُوفِيَّتْ أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذُهب بي فعليكم بكتاب الله تعالى أحلوا حلاله، وحرموا حرامه)) تفرد به الإمام أحمد(٨). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١٢/٢) وسنده صحيح. (٢) صحيح مسلم، الفضائل، باب ذكر كونه وقيلهو خاتم النبيّين (ح ٢٨٨٦/٢١). (٣) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، المساجد ومواضع الصلاة ح٥٢٣). (٤) سنن الترمذي، السير، باب ما جاء في الغنيمة (ح ١٥٥٣). (٥) تقدم تخريجه قبل أربع روايات. (٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ١٢٩. (٧) صحيح البخاري، المناقب، باب ما جاء في أسماء رسول الله وَ طير (ح ٣٥٣٢)، وصحيح مسلم، الفضائل، باب في أسمائه پے (ح٢٣٥٤). (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٧٢/٢). وسنده ضعيف لما قيل في ابن لهيعة والشطر الأخير من قوله: ((فاسمعوا وأطيعوا ... )) إلخ له شاهد صحيح صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح ١٤٧٢). ٢٠٣ سُوَدَّةُ الأَجْزَابِ (٤١، ٤٤) 10000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ورواه الإمام أحمد أيضاً عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن سريج الخولاني، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو ضًّا، فذكر مثله سواء (١). والأحاديث في هذا كثيرة، فمن رحمة الله تعالى بالعباد إرسال محمد ◌ّة إليهم، ثم من تشريفه لهم ختم الأنبياء والمرسلين به وإكمال الدين الحنيف له، وقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه ورسوله وَّل﴿ في السُّنَّة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب وأفَّاك دجال ضال مضلّ، لو تخرق(٢) وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرنجيات(٣) فكلها محال وضلال عند أولي الألباب كما أجرى الله ◌ُعَلَ على يد الأسود العنسي باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة ما علم كل ذي لب وفهم وحجى أنهما كاذبان ضالان لعنهما الله، وكذلك كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال، فكل واحد من هؤلاء الكذابين يخلق الله تعالى معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من جاء بها، وهذا من تمام لطف الله تعالى بخلقه، فإنهم بضرورة الواقع لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر إلا على سبيل الاتفاق أو لما لهم فيه من المقاصد إلى غيره ويكون في غاية الإفك والفجور في أقوالهم وأفعالهم، كما قال تعالى: ﴿هَلْ أُبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَطِينُ ◌َ تَُّ عَلَى كُلِّ أَفَاءٍ أَغِمٍ ﴾﴾ الآية [الشعراء]، وهذا بخلاف حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنهم في غاية البر والصدق والرشد والاستقامة والعدل فيما يقولونه ويفعلونه ويأمرون به وينهون عنه، مع ما يؤيدون به من الخوارق للعادات والأدلة الواضحات والبراهين الباهرات، فصلوات الله وسلامه عليهم دائماً مستمراً ما دامت الأرض والسموات. هُوَ الَّذِى يُصَلّي ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ اللَّهَ ذِّكْرًا كَثِيرًا (٨ وَسَبِّحُوهُ بَكْرَةً وَأَصِيلًا عَلَيْكُمْ وَمَبِكَتُهُ لِيُخْرِحَكُمْ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿٨ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرَ كَرِيمًا (®)﴾. يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بكثرة ذكرهم لربهم تبارك وتعالى المنعم عليهم بأنواع النعم وصنوف المنن، لما لهم في ذلك من جزيل الثواب، وجميل المآب. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن سعيد، حدثني مولى ابن عياش، عن أبي بَحرية، عن أبي الدرداء ◌َُّبه، قال: قال رسول الله وَله: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والوَرِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم)) قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال وله: ((ذِكر الله ريت)) (٤). وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢١٢/٢) وحكمه كسابقه وشاهده. (٣) جمع نيرج وهو أخذ كالسحر. (٢) أي: اختلق الكذب. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (٣٤/٣٦ ح ٢١٧٠٢) وصحح سنده محققوه. ٢٠٤ • سُورَةُ الأُخْزَاءِ (٤١، ٤٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 زياد مولى ابن عياش، عن أبي بحرية واسمه عبد الله بن قيس التراغمي، عن أبي الدرداء نظريته به، قال الترمذي: رواه بعضهم عنه فأرسله(١). قلت: وقد تقدم هذا الحديث عند قوله تعالى: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] في مسند الإمام أحمد من حديث زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش، أنه بلغه عن معاذ بن جبل ظُه، عن رسول الله وَله بنحوه(٢)، فالله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا فرج بن فضالة، عن أبي سعيد الحمصي قال: سمعت أبا هريرة ◌َ ته يقول: دعاء سمعته من رسول الله وَّ لا أدعه: اللَّهم اجعلني أُعظِمُ شكركَ، وأَتبعُ نصيحتك، وأُكثِرُ ذكركَ، وأحفظ وصيتك(٣). ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى، عن وكيع، عن أبي فضالة الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد الحمصي، عن أبي هريرة رَظُه، فذكر مثله، وقال: غريب(٤)، وهكذا رواه الإمام أحمد أيضاً، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن فرج بن فضالة، عن أبي سعيد المري، عن أبي هريرة رضيته، فذكره(٥). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس قال: سمعت عبد الله بن بُسْر يقول: جاء أعرابيان إلى رسول الله و 18 فقال أحدهما: يا رسول الله؛ أي: الناس خير؟ قال ◌َله: ((من طال عمره وحسنَ عمله))، وقال الآخر: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا، فمرني بأمر أتشبث به، قال وَ له: ((لا يزال لسانك رطباً بذكر الله تعالى))(٦). وروى الترمذي وابن ماجه الفصل الثاني من حديث معاوية بن صالح به، وقال الترمذي: حديث حسن غريب(٧) . وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث قال: إن دراجاً أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضيُه قال: إن رسول الله وَ لَه قال: ((أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون)» (٨). وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عقبة بن مُكرم العمي، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عقبة بن أبي تُبيب الراسبي، عن أبي الجوزاء، عن (١) سنن الترمذي، الدعاء (ح٣٣٧٧)، وسنن ابن ماجه، الأدب، باب فضل الذكر (ح ٣٧٩٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٠٥٧). (٢) تقدم تخريجه في تفسير آية ٣٥ من هذه السورة الكريمة، الحديث السابق يشهد له. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٦/١٦ - ١٤٧ ح١٠١٧٩) وضعف سنده محققوه لضعف فرج بن فضالة . (٤) لم أجده في سنن الترمذي بهذا الإسناد، وذكره المزي وعزاه للترمذي بهذا الإسناد (تحفة الأشراف ١٠/ ٤٥٤)، وحکمه کسابقه. (٥) (المسند ٤٦٥/١٣ ح ٨١٠١) وحكمه كسابقه. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤٠/٢٩ ح١٧٦٩٨) وصحح سنده محققوه. (٧) سنن الترمذي، الزهد، باب ما جاء في طول العمر للمؤمن (ح٣٣٧٥)، وسنن ابن ماجه، الأدب، باب فضل الذكر (ح٣٧٩٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٠٦٠). (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦٨/٣) وسنده ضعيف لضعف رواية دراج عن أبي الهيثم. ٢٠٥ • سُوَرَّةُ الأَجْزَابِ (٤١، ٤٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ابن عباس ما قال: قال رسول الله وجه اليقين: ((اذكروا الله ذكراً كثيراً [حتى](١) يقول المنافقون إنكم تُراؤون))(٢) . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شدَّاد أبو طلحة الراسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو ظها قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما من قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه إلا رأوه حسرة يوم القيامة))(٣). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضيًّا في قوله تعالى: ﴿أَذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإن الله تعالى لم يجعل له حداً ينتهي إليه، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على تركه، فقال: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣] بالليل والنهار في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال. فإذا فعلتم ذلك صلی علیکم هو وملائكته (٤). وقال رَّ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بَّكَةً وَأَصِيلًا والأحاديث والآيات والآثار في الحثِّ على ذكر الله تعالى كثيرة جداً، وفي هذه الآية الكريمة الحث على الإكثار من ذلك. وقد صنف الناس في الأذكار المتعلقة بآناء الليل والنهار كالنسائي والمعمري وغيرهما. ومن أحسن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب (الأذكار) للشيخ محيي الدين النووي دخلتُهُ . وقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحُوهُ بَّكَةً وَأَصِيلًا ﴾﴾ أي: عند الصباح والمساء، كقوله رَتْ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾﴾ [الروم]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ﴾ هذا تهييج إلى الذكر؛ أي: أنه سبحانه يذكركم فاذكروه أنتم، كقوله رَّ: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَلِنَا وَيُزَكِبْكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ اَلْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ﴿ فَذْكُرُونِيِّ أَذْكُرْكُمْ وَأَشْكُرُواْ إِى وَلَا تَكْفُرُونِ [البقرة]، وقال النبي ◌َّير: ((يقول الله تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه))(٥)، والصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند الملائكة، حكاه البخاري عن أبي العالية(٦)، ورواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عنه(٧)، وقال غيره: الصلاة من الله ريك الرحمة. وقد يقال: لا منافاة بين القولين، والله أعلم. (١) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل: ((بياض)). (٢) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١٦٩/١٢ ح١٢٧٨٦)، وسنده ضعيف لضعف الحسن بن أبي جعفر الجفري (التقريب ص١٥٨ وينظر مجمع الزوائد ٧٦/١٠). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦٦٣/١١ ح٧٠٩٣)، وقال محققوه: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن . (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به. (٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ١٥٢. (٦) أخرجه البخاري تعليقاً (الصحيح، تفسير سورة الأحزاب، باب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَتِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَِّنَّ ... ﴾ [الأحزاب: ٥٦] قبل حديث رقم ٤٧٩٧). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق آدم بن أبي إياس عن أبي جعفر الرازي به (ينظر فتح الباري ٥٣٣/٨). ٢٠٦ • سُورَةُ الأَجْزَائِ (٤١، ٤٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وأما الصلاة من الملائكة فبمعنى الدعاء للناس والاستغفار، كقوله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَحِلُونَ اُلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَأَنَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَفِهِمْ عَذَابَ الْجَيِ جَ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ أَلَّتِ وَعَدَنَّهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَآبِهِمْ وَأَزْوَجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية [غافر: ٧ - ٩]. وقوله تعالى: ﴿لِيُخْرِحَكُ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾ أي: بسبب رحمته بكم وثنائه عليكم ودعاء ملائكته لكم، يخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى واليقين ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، وبصرهم الطريق الذي ضلَّ عنه وحاد عنه من سواهم من الدعاة إلى الكفر أو البدعة وأتباعهم من الطغاة، وأما رحمته بهم في الآخرة فآمنهم من الفزع الأكبر وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار وما ذاك إلا لمحبته لهم ورأفته بهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس ◌َُّه قال: مرَّ رسول الله 18 في نفر من أصحابه ﴿ه، وصبي في الطريق، فلما رأت أُمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني، ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، قال فخفضهم رسول الله صل﴿ وقال: ((لا، والله لا يلقي حبيبه في النار))(١). إسناده على شرط الصحيحين، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ولكن في صحيح الإمام البخاري، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ظُبه أن رسول الله وس لو رأى امرأة من السبي قد أخذت صبياً لها فألصقته إلى صدرها وأرضعته، فقال رسول الله وَله: ((أترون هذه تلقي ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟)) قالوا: لا. قال رسول الله صلى: ((فوالله لله أرحم بعباده من هذه بولدها))(٢). وقوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمْ﴾ الظاهر أن المراد - والله أعلم - تحيتهم؛ أي: من الله تعالى يوم يلقونه سلام؛ أي: يوم يسلم عليهم كما قال رَى: ﴿سَلَمٌ قَوْلاً مِّن رَّدٍ رَّحِيمٍ (٥٨) [یس]. ج وزعم قتادة أن المراد أنهم يحيي بعضهم بعضاً بالسلام يوم يلقون الله في الدار الآخرة(٣)، واختاره ابن جرير. (قلت): وقد يستدل له بقوله تعالى: ﴿وَعْوَهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ وَغَمِّنُهُمْ فِيهَا سَلَمْ وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ [يونس]. وقوله تعالى: ﴿وَأَعَدَّ لَمُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ يعني: الجنة وما فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والملاذ والمناظر، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٠٤/٣)، وسنده صحيح وأخرجه الحاكم من طريق المعتمر عن حميد به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٧٧/٤) وذكر الهيثمي أن رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٣٨٣/١٠) وصححه الحافظ ابن كثير. (٢) صحيح البخاري، الأدب، باب رحمه الولد وتقبيله ومعانقته (ح٥٩٩٩). (٣) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة بلفظ: ((تحية أهل الجنة: السلام)). ٢٠٧ سُورَةُ الأَجْزَاب (٤٨،٤٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وَدَاعِيًّا إِلَى اَللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا ٤٥) ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِيرًا وَنَذِيرًا ٤٦ وَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اَللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٨) وَلَا نُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَعْ أَذَنَّهُمْ وَنَّوَكَّلْ (٤٨) عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود حدثنا فُليح بن سليمان، حدثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ضًا، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله 18 في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا ﴾﴾ وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم الملّة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح بها أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً(١). وقد رواه البخاري في البيوع عن محمد بن سنان، عن فُليح بن سليمان، عن هلال بن علي به(٢). ورواه في التفسير عن عبد الله، قيل ابن رجاء: وقيل ابن صالح: عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو به(٣). ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عبد الله بن رجاء، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون به. وقال البخاري في البيوع: وقال سعيد: عن هلال، عن عطاء، عن عبد الله بن سلام ◌ُبه(٤)، وقال وهب بن منبه: إن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له شعياء: أن قُم في قومك بني إسرائيل فإني مُنطق لسانك بوحي وأبعث أمياً من الأميين، أبعثه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، لو يمرُّ إلى جنب سراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشراً ونذيراً لا يقول الخنا، أفتح به أعيناً كمهاً(٥) وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، أسدده لكل أمر جميل، وأهبَ له كل خلق كريم، وأجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد: اسمه، أهدي به بعد الضلال، وأُعلِّم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأُعرف به بعد النكرة، وأُكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين أمم متفرقة وقلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، وأستنقذ به فئاماً من الناس عظيمة من الهلكة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، موحدين مؤمنين مخلصين مصدقين لما جاءت به رسلي، ألهمهم التسبيح والتحميد، والثناء والتكبير والتوحيد، في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يصلون لي قياماً وقعوداً ويقاتلون في سبيل الله صفوفاً وزحوفاً، ويخرجون من ديارهم ابتغاء مرضاتي ألوفاً، يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب في (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٧٤/٢) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، البيوع، باب كراهية السخب في الأسواق (ح٢١٢٥). (٣) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] (ح٤٨٣٨). (٥) أي: جمع أکمه وهو الأعمى. (٤) ينظر فتح الباري ٣٤٣/٤. ٢٠٨ • سُوَرَّةُ الأَجْزَاء (٤٥، ٤٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الأنصاف، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم في صدورهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، وأجعل في أهل بيته، وذريته السابقين والصديقين والشهداء والصالحين، أمته من بعده يهدون بالحق وبه يعدلون، وأعزُّ من نصرهم وأؤيد من دعا لهم، وأجعل دائرة السوء على من خالفهم، أو بغى عليهم أو أراد أن ينتزع شيئاً مما في أيديهم، أجعلهم ورثة لنبيهم، والداعية إلى ربهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويوفون بعهدهم أختم بهم الخير الذي بدأته بأولهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم. هكذا رواه ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه اليماني(١) تَُّ . ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن شيبان النحوي، أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿يَأَيُهَا النَِّىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾﴾ وقد كان أمر علياً ومعاذاً أن يسيرا إلى اليمن فقال: ((انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، إنه قد أُنزل عليّ ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا (®)))(٢). ورواه الطبراني عن محمد بن نصر بن حميد البزاز البغدادي، عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي بإسناده مثله، وقال في آخره: ((فإنه قد أنزل علي يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً على أمتك ومبشراً بالجنة ونذيراً من النار وداعياً إلى شهادة أن لا إله إلا الله بإذنه وسراجاً منيراً بالقرآن))(٣). فقوله تعالى: ﴿شَهِدًا﴾ أي: لله بالوحدانية، وأنه لا إله غيره، وعلى الناس بأعمالهم يوم القيامة وجئنا بك على هؤلاء شهيداً كقوله: ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَ النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ [البقرة: ١٤٣]. شَهِيدًا﴾ وقوله رَّت: ﴿وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا﴾ أي: بشيراً للمؤمنين بجزيل الثواب، ونذيراً للكافرين من وبيل العقاب. وقوله جلت عظمته: ﴿وَدَاعِيًّا إِلَى اَللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ أي: داعياً للخلق إلى عبادة ربهم عن أمره لك بذلك ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرً﴾ أي: وأمرك ظاهر فيما جئت به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها لا يجحدها إلا معاند. وقوله جلَّ وعلا: ﴿وَلَا نُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَِّفِقِينَ وَدَعْ أَذَنَهُمْ﴾ أي: لا تطعهم وتسمع منهم في الذي يقولونه. ﴿وَدَعْ أَذَنْهُمْ﴾ أي: اصفح وتجاوز عنهم، وكِلْ أمرهم إلى الله تعالى، فإن فيه كفاية لهم، ولهذا قال جلَّ جلاله: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِّ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾. (١) الخبر من الإسرائيليات الصريحة. (٢) سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن محمد العرزمي (مجمع الزوائد ٩٢/٧)، ومتنه فيه مخالفة لأن المشهور في الصحيح أن النبي ﴿ أرسل أبا موسى الأشعري ومعاذاً ﴿ها، وفي السند أيضاً عبد الرحمن بن صالح الأزدي فيه تشيع كما في التقريب. (٣) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٣١٢/١١ ح ١١٨٤١) وسنده ضعيف كسابقه وفيه أيضاً مخالفة أخرى في آخره. · سُورَةُ الأَخْزَابِ (٤٩) ٢٠٩ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَشُّوهُنَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ .(@ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُّونَهَا فَمَنِعُوهُنَّ وَسَرِّجُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا هذه الآية الكريمة فيها أحكام كثيرة منها إطلاق النكاح على العقد وحده، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها، وقد اختلفوا في النكاح: هل هو حقيقة في العقد وحده أو في الوطء أو فيهما؟ على ثلاثة أقوال، واستعمال القرآن إنما هو في العقد والوطء بعده إلا في هذه الآية، فإنه استعمل في العقد وحده لقوله تبارك وتعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنَ تَمَسُّوهُنَ﴾ وفيها دلالة لإباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها . وقوله تعالى: ﴿اُلْمُؤْمِنَتِ﴾ خرج مخرج الغالب إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالاتفاق، وقد استدل ابن عباس تها وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعلي بن الحسين زين العابدين وجماعة من السلف بهذه الآية على أن الطلاق لا يقع إلا إذا تقدمه نكاح، لأن الله تعالى قال: ﴿إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فعقب النكاح بالطلاق، فدلَّ على أنه لا يصح ولا يقع قبله، وهذا مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وطائفة كثيرة من السلف والخلف رحمهم الله تعالى. وذهب مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إلى صحة الطلاق قبل النكاح فيما إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فعندهما متى تزوجها طلقت منه، واختلفا فيما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فقال مالك: لا تطلق حتى يعين المرأة. وقال أبو حنيفة تَخَّتُهُ: كل امرأة يتزوجها بعد هذا الكلام تطلق منه، فأما الجمهور فاحتجوا على عدم وقوع الطلاق بهذه الآية. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور المروزي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا يونس يعني ابن أبي إسحاق، قال: سمعت آدم مولى خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، قال: ليس بشيء من أجل أن الله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُهُنَّ﴾ الآية(١). وحدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن مطر، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن ابن عباس ﴿ها قال: إنما قال الله وَت: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ ألا ترى أن الطلاق بعد النكاح(٢)، وهكذا روى محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رضيّ قال: قال الله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فلا طلاق قبل النكاح(٣). وقد ورد الحديث بذلك عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَليه : ((لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: (١) في سنده آدم مولى خالد وهو: ابن سليمان مولى خالد بن عقبة بن أبي معيط كذا ذكره ابن أبي حاتم وقال: صالح (الجرح والتعديل ٢٦٨/٢) ويتقوى بالروايات والأحاديث التي تليه. (٢) في سنده الحسن بن مسلم لم يسمع من ابن عباس ◌ً ويتقوى بما يليه. (٣) سنده حسن بسابقه ولا حقه. ٢١٠ سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب(١)، وهكذا روى ابن ماجه، عن علي والمسور بن مخرمة ﴿ها، عن رسول الله وَلقول أنه قال: ((لا طلاق قبل نكاح)) (٢). وقوله رَّ: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَذُونَهَا﴾ هذا أمر مجمع عليه بين العلماء، أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها، فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت، ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها، فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشراً، وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضاً . وقوله تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِجُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ المتعة لههنا أعم من أن تكون نصف الصداق المسمى أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمي لها . قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقال رَك: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن ◌َلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَمَتْعُوهُنَ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُؤُ مَنَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٣)﴾ [البقرة]. وفي صحيح البخاري، عن سهل بن سعد وأبي أُسيد ﴿هما قالا: إن رسول الله وج ليل تزوج أميمة بنت شراحيل، فلما أن دخلت عليه وَّه بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أُسيد أن (٣)(٤) يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ظه: إن كان سمي لها صدقاً فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمى لها صداقاً أمتعها على قدر عسره ويسره، وهو السراح الجميل(٥). ] ﴿بَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَّنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّنْتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبِنَاتِ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَأْرَّةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَدَ النَّبِىُّ أَن يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ قَدْ عَلِّمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىّ أَزْوَجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾﴾ يقول تعالى مخاطباً نبيه وال﴿ بأنه قد أحلَّ له من النساء أزواجه اللاتي أعطاهن مهورهن وهي الأجور لهُهنا، كما قاله مجاهد وغير واحد. وقد كان مهره لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونشاً وهو نصف أوقية، فالجميع خمسمائة درهم إلا أُم حبيبة بنت أبي سفيان، فإنه أمهرها عنه النجاشي رحمه الله تعالى أربعمائة دينار وإلا صفية بنت حيي فإنه اصطفاها من سبي خيبر، ثم أعتقها (١) أخرجه الإمام أحمد من طريق عمرو بن شعيب به (المسند ٢٨٢/١١ ح ٦٧٦٩)، وحسن سنده محققوه، وكذا أخرجه أبو داود (السنن، الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح ح٢١٩١)، والترمذي (السنن، الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح ح١١٨١)، وابن ماجه (السنن، الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح ح٢٠٤٧)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح١٩١٦). (٢) سنن ابن ماجه، الباب السابق (ح ٢٠٤٧) وحسنه البوصيري (مصباح الزجاجة ١٣٢/٢) ويشهد له سابقه. (٣) وهي ثياب من قطن أبيض. (٤) صحيح البخاري، الطلاق، باب وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق (ح٥٢٥٦). (٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به. ٢١١ • سُوَرَةُ الأَجْزَا (٥٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وجعل عتقها صداقها، كذلك جويرية بنت الحارث المصطلقية أدَّى عنها كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس وتزوجها رضي الله عنهن أجمعين. وقوله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ أي: وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملكَ صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما، وملكَ ريحانة بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم بالشّاله، وكانتا من السراري وقوله تعالى: ﴿وَيَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتٍ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَتِكَ الَّتِ هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾، هذا عدل وسط بين الإفراط والتفريط، فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعداً، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى، فأباح بنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وتحريم ما فرطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت وهذا شنيع فظيع، وإنما قال: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتٍ خَلَئِكَ﴾ فوحَّد لفظ الذكر لشرفه، وجمع الإناث لنقصهن كقوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآئِلِ﴾، [النحل: ٤٨]، ﴿يُغْرِجُهُم مِّنَ النُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، ﴿وَجَعَلَ النُّلُمَتِ وَالنُّورُ﴾ [الأنعام: ١] وله نظائر كثيرة. وقوله تعالى: ﴿الَّتِ هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قال ابن أبي حاتم تَُّ: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث الرازي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: خطبني رسول الله ◌َّ فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِيِّئُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمْكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قالت: فلم أكن أحلّ له، ولم أكن ممن هاجر معه كنت من الطلقاء(١). ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن عبيد الله بن موسى به(٢)، ثم رواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح عنها بنحوه (٣)، ورواه الترمذي في جامعه (٤). وهكذا قال أبو رزين وقتادة إن المراد من هاجر معه إلى المدينة. وفي رواية عن قتادة: ﴿الَّتِ هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ أي: أسلمنَّ. وقال الضحاك: قرأ ابن مسعود: ﴿واللاتي هاجرن معك﴾(٥). وقوله تعالى: ﴿وَأَقْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَادَ النَُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَلِصَةٌ لَّكَ﴾ أي: ويحل لك أيها النبي المرأة المؤمنة إن وهبت نفسها لك أن تتزوجها بغير مهر إن شئت ذلك. وهذه الآية توالى فيها شرطان، كقوله تعالى إخباراً عن نوح علِّلا أنه قال لقومه: ﴿وَلَا يَنَفَعُكُمُ تُصْحِىّ إِنْ أَرَدَثُ أَنْ أَنَصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، وكقول موسى لعلَّا ﴿يَقَوْمُ إِن كُمْ ءَامَنُمْ بِلّهِ فَعَلَيْهِ نَوَُّواْ إِن كُم مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤]، وقال لهُهنا: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَدَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا﴾ . (١) سنده ضعيف لضعف أبي صالح مولى أم هاني. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكمه كسابقه. (٣) حكمه كسابقه. (٤) السنن، التفسير، باب ومن سورة الأحزاب (ح ٣٢١٤). (٥) أخرجه الطبري بسند فيه إبهام اسم شيخه عن الضحاك به وهي قراءة شاذة تفسيرية بيّن معناها بقوله: يعني بذلك: كل شيء هاجر معه ليس من بنات العم والعمة، ولا من بنات الخال والخالة. ٢١٢ سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله عليهو جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إنى قد وهبت نفسي لك، فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله وَليقول: ((هل عندك من شيء تصدقها إياه؟)) فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ◌َله: ((إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئاً)) فقال: لا أجد شيئاً، فقال: ((التمس ولو خاتماً من حديد)) فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له النبي وَلير: ((هل معك من القرآن شيء؟)) قال: نعم سورة كذا وسورة كذا - لِسُور يسميها - فقال له النبي ◌َّر: ((زوجتكها بما معك من القرآن)»(١). أخرجاه من حديث مالك(٢). وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا مرحوم، سمعت ثابتاً يقول: كنت مع أنس جالساً وعنده ابنة له، فقال أنس: جاءت امرأة إلى النبي ◌َّر فقالت: يا نبي الله هل لك في حاجة؟ فقالت ابنته: ما كان أقل حياءها، فقال: ((هي خير منك رغبت في النبي فعرضت عليه نفسها))(٣). انفرد بإخراجه البخاري من حديث مرحوم بن عبد العزيز، عن ثابت البناني، عن أنس به(٤). وقال أحمد أيضاً: حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا سنان بن ربيعة، عن الحضرمي، عن أنس بن مالك أن امرأة أتت النبي ◌َ ﴿ فقالت: يا رسول الله ابنة لي كذا وكذا، فذكرت من حسنها وجمالها فآثرتك بها، فقال: ((قد قَبِلتُها)» فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تُصدَّع ولم تشتك شيئاً قط، فقال: ((لا حاجة لي في ابنتكِ))(٥). لم يخرجوه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا ابن أبي الوضاح يعني: محمد بن مسلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي وَلّ خولة بنت حكيم" وقال ابن وهب: عن سعيد بن عبد الرحمن وابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم كانت من اللاتي وهبنَ أنفسهنَّ لرسول الله وَليَ(٧). وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه: كنا نتحدث أن خولة بنت (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٣٦/٥)، وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، النكاح، باب عرض المرأة نفسها (ح ٥١٣٥)، وصحيح مسلم، النكاح، باب الصداق وجواز کون تعلیم قرآن وخاتم حدید (ح١٤٢٥). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٨/٣) وسنده صحيح. (٤) صحيح البخاري، النكاح، باب عرض المرأة نفسها (ح ٥١٢٠). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨/٢٠ - ٣٩ ح ١٢٥٨٠)، وضعف سنده محققوه لضعف سنان بن ربيعة . (٦) في سنده ابن أبي الوضاح وهو محمد بن مسلم: صدوق يهم، ولكنه قد توبع فأخرجه الطبري من طريق ابن وهب عن سعيد عن هشام بن عروة به، وسنده حسن، وأخرجه البخاري موقوفاً على عروة. (الصحيح، النكاح، باب عرض المرأة نفسها ح٥١١٣). (٧) أخرجه الطبري من طريق ابن وهب به. ٢١٣ سُورَةُ الأُخْزَائ (٥٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حكيم كانت وهبت نفسها لرسول الله ﴿ ﴿ وكانت امرأة صالحة. فيحتمل أن أُم سليم هي: خولة بنت حكيم أو هي امرأة أخرى. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا: تزوج رسول الله وَ لقول ثلاث عشرة امرأة، ستاً من قريش: خديجة وعائشة وحفصة وأُم حبيبة وسودة وأم سلمة، وثلاثاً من بني عامر بن صعصعة، وامرأتين من بني هلال بن عامر: ميمونة بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي وَّل وزينب أُم المساكين، وامرأة من بني بكر بن كلاب من القرظيات، وهي التي اختارت الدنيا، وامرأة من بني الجون وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيتين صفية بنت حيي بن أخطب وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية(١). وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس ﴿وَأَْرَةٌ مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ﴾ قال: هي ميمونة بنت الحارث(٢)، فيه انقطاع، هذا مرسل، والمشهور أن زينب التي كانت تدعى أُم المساكين هي زينب بنت خزيمة الأنصارية، وقد ماتت عند النبي ◌ّ في حياته، فالله أعلم. والغرض من هذا أن اللاتي وهبن أنفسهن للنبي پے کثیر، کما قال البخاري: حدثنا زکریا بن یحیی، حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي وَلّ وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءٌ وَمَّنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قلت: ما أرى ربك إلا يُسارع في هواك(٣). وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن منصور الجعفي، حدثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم يكن عند رسول الله وَ﴿ امرأة وهبت نفسها له (٤). ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن يونس بن بكير(٥)؛ أي: أنه لم يقبل واحدة ممن وهبت نفسها له وإن كان ذلك مباحاً له ومخصوصاً به، لأنه مردود إلى مشيئته، كما قال الله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا﴾ أي: إن اختار ذلك. وقوله تعالى: ﴿خَالِصَةُ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ﴾ قال عكرمة: أي: لا تحلّ الموهوبة لغيرك، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئاً (٦)، وكذا قال مجاهد والشعبي وغيرهما (٧)؛ أي: أنها إذا فوَّضت المرأة نفسها إلى رجل فإنه متى دخل بها وجب عليه لها مهر (١) سنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي. (٢) أخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وسنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع من ابن عباس. (٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة الأحزاب، باب ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ ... ﴾ [الأحزاب: ٥١] ح ٤٧٨٨). (٤) قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٢٥٥/٩)، وحسّن الحافظ ابن حجر رواية الطبراني (فتح الباري ٣٨٦/٨). (٥) أخرجه الطبري عن أبي كريب به، وسنده حسن. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم ويشهد له الآثار التالية. (٧) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق الحكم عنه بلفظ: ((أن تهبَ))، وقول الشعبي أخرجه ابن أبي شيبة والطبري والبُستي بسند صحيح من طريق عبد الله بن أبي السفر عنه بلفظ: ((أنها امرأة من الأنصار، وهبت نفسها للنبي وهي مما أرجأ)) (المصنف ٣١٦/٤) ومعنى أرجأ أي: أخر. ٢١٤ • سُوَرَةُ الأَخْزَابِ (٥١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مثلها، كما حكم به رسول الله وَّر في بَرْوَع بنت واشق لما فوَّضت، فحكم لها رسول الله وَيقول بصداق مثلها لما توفي عنها زوجها، والموت والدخول سواء في تقرير المهر وثبوت مهر المثل في المفوضة لغير النبي ◌َّقر، فأما هو عليه الصلاة والسلام فإنه لا يجب عليه للمفوضة شيء ولو دخل بها، لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا وليٍ، ولا شهود، كما في قصة زينب بنت جحش ﴿ّ، ولهذا قال قتادة في قوله: ﴿خَلِصَةُ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ﴾ يقول: ليس لامرأة تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي وَل﴾(١). وقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِيْنَا مَا فَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىِّ أَزْوَجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾ قال أُبي بن كعب ومجاهد والحسن وقتادة وابن جرير في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِيَّ أَزْوَجِهِمْ﴾ أي: من حصرهم في أربع نسوة حرائر، وما شاؤوا من الإماء واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم، وهم الأمة وقد رخصنا لك في ذلك فلم نوجب عليك شيئاً منه(٢) ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ . ﴿ٌ تُرْجِ مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ أَبْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ تَفَرَّ أَعْيُبُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَانَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِ قُلُوبِكُمٌّ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة يؤثّا أنها كانت تغير من النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله وَلقر، قالت: ألا تستحي المرأة أن تعرض نفسها بغير صداق؟ فأنزل الله وَ ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىٌّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ الآية، قالت: إني أرى ربك يسارع لك في هواك(٣). وقد تقدم أن البخاري رواه من حديث أبي أسامة، عن هشام بن عروة(٤)، فدلَّ هذا على أن المراد بقوله: ﴿تُرْجِى﴾ أي: تؤخر ﴿مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: من الواهبات ﴿وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءٌ﴾ أي: من شئت قبلتها ومن شئت رددتها، ومن رددتها فأنت فيها أيضاً بالخيار بعد ذلك، إن شئت عدت فيها فآويتها، ولهذا قال: ﴿وَمَنِ ابْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ . قال عامر الشعبي في قوله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُعْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءٌ﴾، كنَّ نساء وهبن أنفسهن للنبي و سلو، فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن لم ينكحن بعده، منهن أم شريك(٥). وقال آخرون: بل المراد بقوله: ﴿تُرْجِى مَن نَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية؛ أي: من أزواجك لا حرج عليك (١) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٢) قول أبي بن كعب أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق رجل مجهول عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند فيه ليث وهو ابن أبي سُليم وفيه مقال، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٨/٦) وسنده صحيح. (٤) تقدم تخريجه في تفسير الآية السابقة. (٥) أخرجه البُستي والبيهقي (السنن الكبرى ٥٥/٧) كلاهما بسند حسن من طريق يونس بن بكير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي. ٢١٥ سُورَةُ الأُخْزَائ (٥١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أن تترك القسم لهن، فتقدم من شئت وتؤخر من شئت، وتجامع من شئت وتترك من شئت، هكذا يروى عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأبي رزين وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم(١)، ومع هذا كان النبي ◌َّهُ يقسم لهنَّ، ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء من الشافعية وغيرهم إلى أنه لم يكن القسم واجباً عليه وَله، واحتجوا بهذه الآية الكريمة. وقال البخاري: حدثنا حبان بن موسى، حدثنا عبد الله هو ابن المبارك، وأخبرنا عاصم الأحول، عن معاذ، عن عائشة أن رسول الله وَطير: كان يستأذن في اليوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءٌ وَمَنِ ابْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَّلْتَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ فقلت لها: ما كنت تقولين؟ فقالت: كنت أقول إن كان ذلك إليَّ فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحداً(٢). فهذا الحديث عنها يدلُّ على أن المراد من ذلك عدم وجود القسم، وحديثها الأول يقتضي أن الآية نزلت في الواهبات، ومن لههنا اختار ابن جرير أن الآية عامة في الواهبات وفي النساء، اللاتي عنده أنه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم، وهذا الذي اختاره حسن جيد قوي، وفيه جمع بين الأحاديث، ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ تَفَرَّ أَعْيُ بُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَ وَبَرْضَيْنَ بِمَآ ءَانَيْتَهُنَّ كُلُهُنَّ﴾ أي: إذا علمن أن الله قد وضع عنك الحرج في القسم، فإن شئت قسمت وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أي ذلك فعلت، ثم مع هذا أن تقسم لهن اختياراً منك، لا أنه على سبيل الوجوب، فرحن بذلك واستبشرن به، وحملن جميلك في ذلك، واعترفن بمنتك عليهن في قسمتك لهن وتسويتك بينهنَّ وإنصافك لهن وعدلك فيهنَّ. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قُلُوبِكُمْ﴾ أي: من الميل إلى بعضهن دون بعض مما لا يمكن دفعه، كما قال الإمام [أحمد: حدثنا] يزيد(٣)، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ﴿ يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: ((اللَّهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)) (٤). ورواه أهل السنن الأربعة من حديث حماد بن سلمة، وزاد أبو داود بعد قوله: ((فلا تلمني فيما تملك ولا أملك))(٥) يعني: القلب. وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، ولهذا عقب ذلك بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ أي: بضمائر السرائر ﴿حَلِيمًا﴾ أي: يحلم ويغفر. (١) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه بلفظ: ((تؤخر))، وقول مجاهد آدم بن أبي إياس والطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه بنحوه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وقول أبي رزين أخرجه عبد الرزاق وابن سعد بسند صحيح من طريق منصور عنه. (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] ح ٤٧٨٩). (٣) زيادة من (ح) و(حم). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٦/٤٢ ح ٢٥١١١)، قال المحققون: هذا إسناد رجاله ثقات ... وقد أخطأ حماد بن سلمة في وصله، والصواب أنه مرسل. (٥) سنن أبي داود، النكاح، باب القسم بين النساء (ح٢١٣٤)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر (ح١١٤٠)، والسنن الكبرى للنسائي، عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (ح٣٩٤٣)، وسنن ابن ماجه، النكاح، باب القسمة بين النساء (ح١٩٧١) وحكمه مرسل كسابقه. ٢١٦ سُؤَدَّةُ الأَخْزَابِ (٥٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ] ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ الِنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِنَّ مِنْ أَزْوَجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِنُكْ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ زَّقِبًا ( ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد وابن جرير وغيرهم، أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ◌ّ ورضاً عنهنَّ على حسن صنيعهنَّ في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله و ﴿ كما تقدم في الآية، فلما اخترن رسول الله وَ﴿ كان جزاؤهنَّ أن الله تعالى قصره عليهنَّ، وحرَّم عليه أن يتزوج بغيرهنَّ أو يستبدل بهن أزواجاً غيرهنَّ، ولو أعجبه حسنهنَّ إلا الإماء والسراري فلا حرج عليه فيهنَّ(١)، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المنة لرسول الله وَ له عليهنَّ. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة رضيّا قالت: ما مات رسول الله وَّ﴿ حتى أحلَّ الله له النساء(٢)، ورواه أيضاً من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة(٣)، ورواه الترمذي والنسائي في سننيهما (٤). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدثني عمر بن أبي بكر، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الخزاعي، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة أنها قالت: لم يمت رسول الله وَل حتى أحلَّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم، وذلك قول الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥١] فجعلت هذه ناسخة للتي بعدها في التلاوة كآيتي عدة الوفاة في البقرة، الأولى ناسخة للتي بعدها(٥)، والله أعلم. وقال آخرون: بل معنى الآية ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي: من بعد ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتي أحللنا لك من نسائك، اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك وبنات العم (١) في هذا التفسير دمج الحافظ أقوال المفسرين وصاغها بالمعنى فقول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عنه بلفظ: ((نُهي رسول الله وَّ ر أن يتزوج بعد نسائه الأول شيئاً»، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه بنحوه، وقول مجاهد أخرجه الطبري وابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه بلفظ: ((لا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة)). (المصنف ٢٦٩/٤) وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه بلفظ: ((لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت أن تُبادل، فأما الحرائر فلا)). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦٤/٤٠ - ١٦٥ ح ٢٤١٣٧)، قال المحققون: حديث ضعيف وإن كان رجاله ثقات رجال الشيخين قد اختلف فيه على عطاء وهو ابن أبي رباح. (٣) أخرجه الإمام أحمد من طريق وهيب عن ابن جريج به (المسند ٢٩٤/٤٢ ح ٢٥٤٦٧) وضعف سنده محققوه . (٤) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الأحزاب (ح٣٢١٦)، وحسنه الترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح٢٥٦٨)، وسنن النسائي، النكاح، باب ما افترض الله رحمك الله رسوله ٥٦/٦. (٥) في سنده عمر بن أبي بكر مقبول كما في التقريب وأخرجه الحاكم من حديث عائشة خفيّها وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٤٣٧). ٢١٧ • سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 والعمات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحلّ لك، وهذا ما روي عن أُبي بن كعب ومجاهد في رواية عنه، وعكرمة والضحاك في رواية، وأبي رزين في رواية عنه، وأبي صالح والحسن وقتادة في رواية، والسدي(١) وغيرهم. قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، حدثني محمد بن أبي موسى، عن زياد، عن رجل من الأنصار قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي ◌َّل توفين أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ قال: قلت قول الله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ فقال: إنما أحلَّ الله له ضرباً من النساء، فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ثم قيل له: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾(٢). ورواه عبد الله بن أحمد من طرق عن داود به(٣). وروى الترمذي، عن ابن عباس قال: نهي رسول الله وَله عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات بقوله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَّ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكْ﴾ فأحلَّ الله فتياتكم المؤمنات، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وحرم كل ذات دين غير الإسلام، ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرَ بِلْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِىِ اُلْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِينَ﴾ [المائدة: ٥]. وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىِّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ ◌َالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء(٤). وقال مجاهد: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي: من بعد ما سمي لك من مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة. وقال أبو صالح: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا عربية، ويتزوج بعد من نساء تهامة وما شاء من بنات العم والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائة(٥). وقال عكرمة: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي: التي سمى الله(٦). واختار ابن جرير تَّلُهُ: أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في (١) قول أبي بن كعب لم يثبت عنه كما سيأتي في الرواية المسندة عن الطبري وعبد الله بن أحمد، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح عن طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف عن شيخ مبهم للطبري، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول أبي صالح أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام الراوي عن أبي صالح. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف الإبهام الراوي عن أُبي. (٣) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد من طريق داود عن محمد بن أبي موسى عن زياد الأنصاري عن أُبي (المسند ١٣٥/٣٥ ح٢١٢٠٨) وضعفه محققوه لجهالة زياد الأنصاري. (٤) أخرجه الترمذي من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس وحسنه (السنن، التفسير، باب ومن سورة الأحزاب ح٣٢١٥) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح٦٣١). (٥) قول مجاهد وأبي صالح تقدم الحكم عليهما قبل الرواية السابق. (٦) أخرجه ابن سعد بسند صحيح من طريق سليمان بن يسار عن عكرمة (الطبقات الكبرى ٢٠٠/٨ - ٢٠١). وتخريجه تقدم عند تفسير هذه الآية. ٢١٨ • سُوَّدَّةُ الأَخْزَابِ (٥٢) عصمته وكن تسعاً، وهذا الذي قاله جيد، ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف، فإن كثيراً منهم روى عنه هذا وهذا ولا منافاة، والله أعلم. ثم أورد ابن جرير على نفسه ما روي أن رسول الله وم طلَّق حفصة ثم راجعها! وعزم على فراق سودة حتى وهبت يومها لعائشة، ثم أجاب بأن هذا كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَّ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ الآية، وهذا الذي قاله من أن هذا كان قبل نزول الآية صحيح، ولكن لا يحتاج إلى ذلك، فإن الآية إنما دلت على أنه لا يتزوج بمن عدا اللواتي في عصمته وأنه لا يستبدل بهن غيرهن، ولا يدل ذلك على أنه لا يطلق واحدة منهن من غير استبدال، فالله أعلم. فأما قضية سودة ففي الصحيح عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها وهي سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنِ أَمْرَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاً﴾ الآية (١) [النساء: ١٢٨]. وأما قضية حفصة فروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من طرق، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح بن حيي، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر أن رسول الله وَّر طلَّق حفصة ثم راجعها(٢)، وهذا إسناد قوي. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﴿ طلقك، إنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبداً (٣)، ورجاله على شرط الصحيحين. وقوله تعالى: ﴿وَلَّ أَنْ تَبَدَّلَ بِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ فنهاه عن الزيادة إن طلق واحدة منهن، واستبدال غيرها بها، إلا ما ملكت يمينه، وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثاً مناسباً ذكره لههنا، فقال: حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله القرشي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني امرأتك: وأبادلك بامرأتي؛ أي: تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي، فأنزل الله ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْتُهُنَّ﴾ قال فدخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي وَّ وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله : ((فأين الاستئذان؟)) فقال: يا رسول الله ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت، ثم قال: من هذه الحُميراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله وَلقول: ((هذه عائشة أم المؤمنين)) (١) تخريجه تقدم عند تفسير هذه الآية. (٢) سنن أبي داود، الطلاق، باب في المراجعة (ح٢٢٨٣)، وسنن ابن ماجه، الطلاق (ح٢٠١٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح١٩٩٨)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ١٩٧). (٣) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ١٦٠/١ ح١٧٢)، وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٣٠٥/٢٣)، وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٩/ ٢٤٤). ٢١٩ • سُوَرَّةُ الأَجْزَان (٥٣، ٥٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ قال: ((يا عيينة إن الله قد حرم ذلك)) فلما أن خرج قالت عائشة: من هذا؟ قال: ((هذا أحمق مطاع، وإنه على ما ترين لسيد قومه)) ثم قال البزار: إسحاق بن عبد الله لين الحديث جداً، وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه وبينا العلَّة فیه(١). ﴿يََّيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامِ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَلَهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَئِنِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَجِىء مِنكُمْ وَالَّهُ لَا يَسْتَحِ، مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَعًا فَسْشَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ، ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنُّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ أَنْ تَنكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدَّأَ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴿ إِن تُبْدُواْ شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا هذه آية الحجاب وفيها أحكام وآداب شرعية، وهي مما وافق تنزيلها قول عمر بن الخطاب ڼڤبه، کما ثبت ذلك في الصحیحین عنه أنه قال: وافقت ربي ځ في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو حجبتهن، فأنزل الله آية الحجاب، وقلت لأزواج النبي ◌ّهم لما تمالأن عليه في الغيرة: ﴿عَسَى رَبُّهُ، إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ, أَزْوَجَا خَيْرًا مِّنَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فنزلت كذلك(٢)، وفي رواية لمسلم ذكر أُسارى بدر وهي قضية رابعة(٣). وقد قال البخاري: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب (٤). وكان وقت نزولها في صبيحة عرَّس رسول الله وَ له بزينب بنت جحش الأسدية التي تولَّى الله تعالى تزويجها بنفسه، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة في قول قتادة والواقدي وغيرهما، وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى وخليفة بن خياط أن ذلك كان في سنة ثلاث، فالله أعلم. قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا معتمر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا أبو مِجلز، عن أنس بن مالك به قال: لما تزوج رسول الله وَل﴿ زينب بنت جحش، دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، فإذا هو يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رى ذلك قام، فلما قام، قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي وّ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا (١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٢٢٥١)، وسنده ضعيف جداً لأن إسحاق بن عبد الله متروك (مجمع الزوائد ٧/ ٩٢). (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ١٢٥. (٣) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ظلله (ح٢٣٩٩). (٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ... ) [الأحزاب: ٥٣] ح ٤٧٩٠). ٢٢٠ • سُوَرَةُ الأَخْزَاب (٥٣، ٥٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فانطلقوا، فجئت فأخبرت النبي ولو أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَِّيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنَّهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانَشِرُوا﴾ الآية (١)، وقد رواه أيضاً في موضع آخر، ومسلم والنسائي من طرق عن معتمر بن سليمان به (٢). ثم رواه البخاري منفرداً به من حديث أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك رَظ ◌ُّه بنحوه، ثم قال: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: بنى النبي 18 بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعياً، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه، فقلت: يا رسول الله ما أجد أحداً أدعوه، قال: ((ارفعوا طعامكم)) وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي وَ ل، فانطلق إلى حجرة عائشة ينا فقال: ((السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته)) قالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك يا رسول الله؟ بارك الله لك؟ فَتَقرَّى(٣) حجر نسائه كلهنَّ يقول لهنَّ كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي ◌َّ فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون، وكان النبي ◌ّ شديد الحياء، فخرج منطلقاً نحو حجرة عائشة، فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة(٤) الباب داخله والأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، وأنزل آية الحجاب(٥). انفرد به البخاري من بين أصحاب الكتب الستة سوى النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الوارث، ثم رواه عن إسحاق هو ابن منصور، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حميد، عن أنس بنحو ذلك، وقال رجلان(٦): انفرد به من هذا الوجه، وقد تقدم في أفراد مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو المظفر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان اليشكري، عن أنس بن مالك قال: أعرس رسول الله وَ ل ببعض نسائه، فصنعت ◌ُم سليم حيساً(٧) ثم جعلته في تور (٨) فقالت: اذهب بهذا إلى رسول الله وَّر وأقرئه مني السلام وأخبره أن هذا منا له قليل، قال أنس: والناس يومئذٍ في جهد، فجئت به فقلت: يا رسول الله بعثت بهذا أُم سليم إليك، وهي تقرئك السلام وتقول: أخبره أن هذا منا له قليل، فنظر إليه ثم قال: ((ضعه)) فوضعته في ناحية البيت ثم قال: ((اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً)) فسمى رجالاً كثيراً وقال: ((ومن لقيت من المسلمين)) فدعوت من قال لي ومن لقيت من المسلمين، فجئت والبيت والصفة (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٧٩١). (٢) صحيح مسلم، النكاح، باب زواج زينب بنت جحش ﴿يا (ح٩٢/١٤٢٨)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، سورة الأحزاب (ح ١١٤٢٠). (٣) أي: تتبع الحجرات واحدة واحدة (فتح الباري ٥٣٠/٨). (٤) أسكفة الباب: عتبته. (٥) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٧٩٣). (٦) المصدر السابق (ح٤٧٩٤). (٧) الحيس: تمر أو أقط وسمن تخلط وتعجن وتسوى كالثريد. (٨) وهو إناء يشرب فيه.