النص المفهرس
صفحات 401-420
سُورَةُ الحَةُ (٢٦، ٢٧) ٤٠١ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن أُنيس: أن رسول الله وَّ بعثه مع رجلين: أحدهما مهاجر، والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري، ثم ارتدَّ عن الإسلام، وهرب إلى مكة، فنزلت فيه ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ﴾(١)؛ يعني: من لجأ إلى الحرم بإلحاد؛ يعني: بميل عن الإسلام، وهذه الآثار وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعمُّ من ذلك بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها، ولهذا لمّا همَّ أصحاب الفيل على تخريب البيت أرسل الله عليهم طيراً أبابيل، ﴿تَرْمِيهِمِ يِحِجَارَةٍ مِّنِ سِجِيلٍ ج ◌َعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ ﴾﴾ [الفيل] أي: دمرهم وجعلهم عبرةً ونكالاً لكل من أراده بسوء، ولذلك ثبت في الحديث: أن رسول الله ◌َ * قال: ((يغزو هذا البيت جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم ... )) الحديث(٢). وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه قال: أتى عبدُ الله بن عمر عبدَ الله بن الزبير فقال: يا ابن الزبير إياكَ والإلحاد في حرم الله، فإني سمعت رسول الله 85* يقول: ((إنه سيلحد فيه رجل من قريش، لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت)) فانظر لا تكن هو (٣). وقال أيضاً في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبد الله بن عمرو عبدَ الله بن الزبير وهو جالس في الحِجر فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في الحرم، فإني أشهد لسمعت رسول الله وَل يقول: «يحلُّها ويحلُّ به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها)) قال: فانظر لا تكن هو (٤)، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين. ﴿وَإِذِ بَوَأْنَا لِإِبْزَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّيِفِينَ ﴿ وَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْنِينَ مِن وَالْقَآِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ كُلِّ فَجْ عَمِيقٍ هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله وأشرك به من قريش في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فذكر تعالى أنه بوأ إبراهيم مكان البيت؛ أي أرشده إليه وسلَّمه (١) في سنده عبد الله بن لهيعة فيه مقال. (٢) أخرجه البخاري من حديث عائشة رؤيتنا (الصحيح، البيوع، باب ما ذكر في الأسواق ح٢١١٨). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده بلفظ: ((لا تكونه)) (المسند ١٣٦/٢)، وهذا الحديث حقه أن يكون في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، كما هو في الحديث الذي يليه، وقد يكون محمد بن كناسة هو الذي أخطأ في ذلك؛ لأن أبا حاتم الرازي قال فيه: صاحب أخبار يكتب حديثه ولا يحتج به، وله أخطاء أخرى ذكرها ابن معين والدارقطني. (ينظر: تهذيب التهذيب ٢٥٩/٩، ٢٦٠)، ويؤكد هذا أن الحاكم أخرجه من طريق محمد بن كناسة به، وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: ابن كناسة لا يحتج به (المستدرك ٣٨٨/٢)، ثم كذلك في رفعه نظر، كما سيأتي في الحديث الآتي. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده بدون: ((فانظر لا تكن هو))، وبدون ذكر عبد الله بن الزبير، وهو جالس بالحجر. (المسند ٤٣٥/١١ ح٦٨٤٧)، وفي رفعه نظر، كما قرر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣٤٥/٨). ٤٠٢ سُورَةُ اللوج (٢٧،٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عَلَل هو أول من بنى البيت العتيق، وأنه لم له وأذن له في بنائه، واستدل به كثير ممن قال: إن إبراهيم يُبنَ قبله، كما ثبت في الصحيحين عن أبي ذرّ، قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: ((المسجد الحرام). قلت: ثم أي؟ قال: ((بيت المقدس)). قلت: كم بينهما؟ قال: ((أربعون سنة))(١). وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَلَمِينَ (4) فِيهِ مَايَتُ ◌َيْنَكُ مَّقَامُ إِبْرَهِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٦، ٩٧]. وقال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرِهِمَ وَإِسْمَعِيلَ أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ لِلِّفِينَ وَالْعَلَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار بما أغنى عن إعادته ههنا(٢)، وقال تعالى ههنا: ﴿أَن لَّا تُشْرِكْ بِ شَيْئًا﴾ أي: ابنه على اسمي وحدي. ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ﴾ قال قتادة ومجاهد: من الشرك(٣). ﴿لِلِّآئِفِينَ وَالْقَآيِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُورِ﴾ أي: اجعله خالصاً لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له، فالطائف به معروف، وهو أخصُّ العبادات عند البيت، فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها ﴿ وَالْقَآيِينَ﴾ أي: في الصلاة، ولهذا قال: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فقرن الطواف بالصلاة؛ لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت، فالطواف عنده والصلاة إليه في غالب الأحوال، إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة وفي الحرب وفي النافلة في السفر، والله أعلم. وقوله: ﴿وَزِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجْ﴾ أي: ناد في الناس بالحج، داعياً لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه، فذكر أنه قال: يا رب وكيف أُبلِّغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقال: نادٍ وعلينا البلاغ، فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس(٤)، وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع مَن في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة، لبيك اللهم لبيك، وهذا مضمون ما روي عن ابن عباس(٥) ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير(٦) وغير واحد من السلف، والله أعلم، أوردها ابن جرير وابن أبي حاتم مطولة. وقوله: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ... ) الآية، قد يستدل بهذه الآية من ذهب من (١) صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، الباب العاشر (ح ٣٣٦٦). (٢) ينظر: سورة البقرة آية ١٢٥. (٣) قول مجاهد أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر في سورة البقرة آية ١٢٥ (التفسير ٥٣٣/٢)، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه. (٤) وهو الجبل المجاور للكعبة المشرفة. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٥١٨/١١)، والحاكم (المستدرك ٣٨٨/٢) كلاهما من طريق جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس مختصراً، وصححه ووافقه الذهبي، ولكن قابوس لين الحديث كما في التقريب (ص٤٤٩)، ويتقوى بالآثار التالية. (٦) قول مجاهد أخرجه عبد الرزاق (المصنف رقم ٩١٠٠)، والطبري والبيهقي (الجامع لشعب الإيمان رقم ٣٩٩٩، ٤٠٠٠) من ثلاثة طرق يقوي بعضها بعضاً، وقول عكرمة هو ابن خالد المخزومي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق داود عنه، وقول سعيد بن جبير أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عطاء بن السائب عنه. ٤٠٣ سوراللحم (٢٨، ٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 العلماء إلى أن الحج ماشياً لمن قدر عليه أفضل من الحج راكباً؛ لأنه قدمهم في الذكر، فدلَّ على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم، [وقال وكيع: عن أبي العُميس، عن أبي حلحلة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: ما أسى علي شيء إلا أخي وددت أني كنت حججت ماشياً؛ لأن الله يقول: ﴿يَأْتُكَ رِجَالًا﴾](١) (٢). والذي عليه الأكثرون: أن الحج راكباً أفضل، اقتداء برسول الله وَ ل﴿ فإنه حج راكباً مع كمال قوته ظلَلا. وقوله: ﴿يَأْنِينَ مِن كُلِّ فَجّ﴾ يعني: طريق، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا فِيَهَا فِيجَاجًا سُبُلًا﴾ [الأنبياء: ٣١]. وقوله: ﴿عَمِيقٍ﴾ أي: بعيد، قاله مجاهد وعطاء والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان والثوري وغير واحد(٣)، وهذه الآية كقوله تعالى إخباراً عن إبراهيم، حيث قال في دعائه: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحنّ إلى رؤية الكعبة والطواف، فالناس يقصدونها من سائر الجهات والأقطار. :﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ أُسْمَ اللَّهِ فِىّ أَّاءٍ تَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَّهُم مِّنْ بَهِيمَةِ ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ ٢٨) الْأَنْعَةِّ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآيِسَ الْفَقِيَرَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ٢٩ قال ابن عباس: ﴿لَِّشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ قال: منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن، والذبائح والتجارات(٤)، وكذا قال مجاهد وغير واحد: إنها منافع الدنيا والآخرة(٥)، كقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. وقوله: ﴿وَيَذْكُرُواْ اُسْمَ اللَّهِ فِيّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَرِّ﴾ . قال شعبة وهشيم، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس ظه: الأيام المعلومات: أيام العشر (٦)، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به(٧). وروي مثله عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والضحاك وعطاء الخراساني وإبراهيم النخعي(٨)، وهو مذهب الشافعي والمشهور عن أحمد بن حنبل. (١) زياد من (ح) و(حم). (٢) أخرجه الخطيب البغدادي من طريق الحسن بن قتيبة عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب، ثم قال: الحسن بن قتيبة: متروك الحديث (تاريخ بغداد ٤٠٤/٧، ٤٠٥)، وموسى بن عبيدة: ضعيف. وأما السند الذي أورده الحافظ ابن كثير، فإن أبا حلحلة لم أجد له ترجمة. (٣) قول مجاهد عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه البستي والطبري بسند صحيح من طريق سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) أخرجه ابن مردويه بسند صحيح من طريق أبي بشر عن سعيد به (ينظر: فتح الباري ٤٥٨/٢). (٧) صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق قبل حديث (رقم ٩٦٩). (٨) قول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف = ٤٠٤ سُورَة للحُم (٢٨، ٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ قال: ((ما العمل في أيام أفضل منها في هذه)) قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)) (١)، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه. وقال الترمذي: حديث حسن، غريب، صحيح. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر(٢). قلت: وقد تقصيت هذه الطرق، وأفردت لها جزءاً على حدته، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، أنبأنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد))(٣). وروي من وجه آخر عن مجاهد، عن ابن عمر بنحوه. وقال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى [السوق](٤) في أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما(٥). وقد روى أحمد، عن جابر مرفوعاً: أن هذا هو العشر الذي أقسم به في قوله: ﴿وَالْفَجْرٍ وَالٍ عَشْرٍ ﴾﴾ [الفجر] (٦). وقال بعض السلف: إنه المراد بقوله: ﴿وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢]. وفي سنن أبي داود: أن رسول الله وَلو كان يصوم هذا العشر(٧). وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم، عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله وَّر، عن صيام يوم عرفة، فقال: ((أحتسب على الله أن يكفّر به السنة الماضية والآتية)»(٨). ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وقد ورد في حديث أنه أفضل الإبهام شيخ الطبري، ويشهد له ما سبق. (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق ح٩٦٩). = (٢) المسند ٢٢٤/١ وسنن أبي داود، الصوم، باب في صوم العشر (ح١٤٣٨)، وسنن الترمذي، الصوم، باب صيام العشر (ح٧٥٧)، وسنن ابن ماجه، الصيام، باب صيام العشر (ح ١٧٢٧). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٧٥/٢)، وسنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد كما في التقريب، ويشهد له سابقه. (٤) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض. (٥) أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم عنهما (الصحيح، العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق). (٦) أخرجه الإمام أحمد بلفظ: ((إن العشر عشر الأضحى)) (المسند ٣٢٧/٢)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٢٠/٤)، وذكر الهيثمي أن رجاله رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/ ١٣٧). (٧) سنن أبي داود، الصوم، باب صوم العشر (ح٢٤٣٧)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢١٢٩). (٨) صحيح مسلم، الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة من كل شهر ... (ح ١١٦٢). ٤٠٥ • سُورَةِ لَى (٢٨، ٢٩) 00000000000000000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 الأيام عند الله(١)، وبالجملة فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، وفضّله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك من صلاة وصيام وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه. وقيل: ذلك أفضل لاشتماله على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وتوسط آخرون فقالوا: أيام هذا أفضل، وليالي ذاك أفضل، وبهذا يجتمع شمل الأدلة، والله أعلم. (قول ثانٍ): في الأيام المعلومات: قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: الأيام المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام بعده(٢)، ويروى هذا عن ابن عمر وإبراهيم النخعي، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه. (قول ثالث): قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عجلان، حدثني نافع: أن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام، فالأيام المعلومات: يوم النحر، ويومان بعده، والأيام المعدودات: ثلاثة أيام بعد يوم النحر (٣)، هذا إسناد صحيح إليه، وقاله السدي، وهو مذهب الإمام مالك بن أنس، ويعضد هذا القول والذي قبله قوله تعالى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَرِّ﴾ يعني: ذكر الله عند ذبحها . (قول رابع): أنها يوم عرفة ويوم النحر ويوم آخر بعده، وهو مذهب أبي حنيفة. وقال ابن وهب: حدثني ابن زيد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: المعلومات: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق(٤). وقوله: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾ يعني: الإبل والبقر والغنم، كما فصلها تعالى في سورة الأنعام ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجِّ ... ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٣]. وقوله: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيرَ﴾ استدل بهذه الآية من ذهب إلى وجوب الأكل من الأضاحي، وهو قول غريب. والذي عليه الأكثرون أنه من باب الرخصة أو الاستحباب، كما ثبت أن رسول الله وَلّ لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ، فأكل من لحمها وحسا من مرقها. قال عبد الله بن وهب: قال لي مالك: أحب أن يأكل من أضحيته؛ لأن الله يقول: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ قال ابن وهب: وسألت الليث، فقال لي مثل ذلك. وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل ومن لم يشأ لم يأكل(6)، وروي عن مجاهد وعطاء (١) أخرجه أبو داود في سننه، المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ (ح١٧٦٥)، والإمام أحمد (المسند ٣٥٠/٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١٥٥٢. (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم، وهو يخالف الرواية الصحيحة السابقة. (٣) صحح سنده الحافظ ابن كثير. (٤) سنده ضعيف لضعف ابن زيد، وهو: عبد الرحمن. (٥) سنده صحيح وأخرجه الطبري من طريق مغيرة عن إبراهيم. ٤٠٦ سُورَةُ الحِ﴾ (٢٨، ٢٩) نحو ذلك(١). قالٍ هشيم، عن حصين، عن مجاهد في قوله: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ قال: هي كقوله: ﴿وَإِذَا حَلْتُمُ فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِ الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠](٢). وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره، واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق فيها بالنصف بقوله في هذه الآية: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيرَ﴾ فجزّأها نصفين: نصف للمضحي ونصف للفقراء، والقول الآخر: أنها تجزأ ثلاثة أجزاء: ثلث له، وثلث يهديه، وثلث يتصدق به؛ لقوله تعالى في الآية الأخرى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتَّرَ﴾ [الحج: ٣٦]، وسيأتي الكلام عليها عندها - إن شاء الله وبه الثقة. وقوله: ﴿اَلْبَابِسَ الْفَقِيرَ﴾ قال عكرمة: هو المضطر الذي يظهر عليه البؤس، والفقير المتعفف(٣). وقال مجاهد: هو الذي لا يبسط يده، وقال قتادة: هو الزمن(٤)، وقال مقاتل بن حيان: هو الضرير. وقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: وهو وضع الإحرام من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظافر ونحو ذلك(٥)، وهكذا روى عطاء ومجاهد عنه(٦)، وكذا قال عكرمة ومحمد بن كعب القرظي. وقال عكرمة، عن ابن عباس ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَنَهُمْ﴾ قال: التفت: المناسك(٧). وقوله: ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني نحر ما نذر من أمر البدن(٨) . وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج(٩). وقال إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد ﴿وَلْيُونُواْ تُذُورَهُمْ﴾ قال: الذبائح. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ كل نذر إلى أجل. وقال عكرمة: ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ قال: حجهم(١٠). [وكذا روى الإمام ابن أبي حاتم: (١) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند حسن من طريق حصين عنه، وقول عطاء أخرجه الطبري بسند حسن من طریق حجاج عنه. (٢) أخرجه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم به، وسنده حسن. (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٦) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بنحوه. (٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٩) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (١٠) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد. ٤٠٧ • سُورَةُ لحِقُ (٢٨، ٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان في قوله: ﴿وَلَيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ قال: نذور الحج](١)(٢)، فكل من دخل الحج فعليه من العمل فيه الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وعرفة والمزدلفة ورمي الجمار على ما أمروا به، وروي عن مالك نحو هذا. وقوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ قال مجاهد: يعني: الطواف الواجب يوم النحر(٣)، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي حمزة قال: قال لي ابن عباس: أتقرأ سورة الحج؟ يقول الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فإن آخر المناسك الطواف بالبيت العتيق(٤). قلت: وهكذا صنع رسول الله وَّر، فإنه لما رجع إلى منى يوم النحر بدأ برمي الجمرة، فرماها بسبع حصيات، ثم نحر هديه وحلق رأسه، ثم أفاض فطاف بالبيت، وفي الصحيح عن ابن عباس أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف إلا أنه خفف عن المرأة الحائض(٥). وقوله: ﴿يَاَلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فيه مستدل لمن ذهب إلى أنه يجب الطواف من وراء الحجر؛ لأنه من أصل البيت الذي بناه إبراهيم، وإن كانت قريش قد أخرجوه من البيت حين قصرت بهم النفقة، ولهذا طاف رسول الله و 18 من وراء الحجر وأخبر أن الحجر من البيت ولم يستلم الركنين الشاميين؛ لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم العتيقة، ولهذا قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن هشام بن حُجير، عن رجل، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ طاف رسول الله وَّر من ورائه(٦). وقال قتادة، عن الحسن البصري في قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ قال: لأنه أول بيت وضع للناس(٧)، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٨). وعن عكرمة أنه قال: إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه أعتق يوم الغرق زمان نوح (٩). وقال خصيف: إنما سمي بالبيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار قط. وقال ابن أبي نجيح وليث، عن مجاهد: أعتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه (١٠)، وكذا قال قتادة. وقال حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد: لأنه لم يرده أحد بسوء إلا هلك(١١). (١) زيادة من (ح) و(حم). (٢) سنده صحيح. (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه مسلم من طريق طاوس عن ابن عباس بنحوه (الصحيح، الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ح١٣٢٨). (٥) أخرجه مسلم كما في الرواية السابقة. (٦) سنده ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس (٧) يشهد له ما يليه. (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن. (٩) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. (١٠) أخرجه عبد بن حميد (ينظر: تغليق التعليق ٨٧/٣)، والطبري كلاهما بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (١١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبيد عن مجاهد. ٤٠٨ • سُورَةُ الرِّجُ (٣١،٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن الزبير قال: إنما سمي البيت العينق؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة(١)، وقال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله وَله: ((إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار)). وكذا رواه ابن جرير، عن محمد بن سهل البخاري، عن عبد الله بن صالح به، وقال: إن كان صحيحاً، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري مرسلاً(٢) . 2- ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَيِّهٍ، وَأُحِلَتْ لَكُمُ الْأَنْعَمُ إِلَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُواْ الْرّْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَأَحْتَنِبُواْ فَوْلَ الزُّورِ ﴿٣ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِّ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَنَّمَا خَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ اَلَيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِ مَكَانٍ سَحِقٍ يقول تعالى: هذا الذي أمرنا به من الطاعات في أداء المناسك وما لفاعلها من الثواب الجزيل ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ أي: ومن يجتنب معاصيه، ومحارمه ويكون ارتكابها عظيماً في نفسه ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهٍ﴾ أي: فله على ذلك خير كثير، وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل، كذلك على ترك المحرمات واجتناب المحظورات، قال ابن جريج: قال مجاهد في قوله: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ﴾ قال: الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها(٣)، وكذا قال ابن زيد (٤). وقوله: ﴿وَأُحِلَتْ لَكُمُ الْأَنْعَمُ إِلَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي: أحللنا لكم جميع الأنعام، وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام. وقوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي: من تحريم ﴿اَلْمَيْنَهُ وَالَّمُ وَلَمُ الْخِزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَرِقَةُ وَالْمَوْقُونَةُ وَالْمُتَرَدِّيَّةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ ... ﴾ الآية [المائدة: ٣]، قال ذلك ابن جرير، وحكاه عن قتادة. وقوله: ﴿فَاجْتَلِبُواْ الْرّحْسَ مِنَ اُلْأَوْثَنِ وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾ من ههنا لبيان الجنس؛ أي: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وقرن الشرك بالله بقول الزور، كقوله: ﴿قُلّ إِنَّمَا حَرَّمَ رََّ اُلْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُواْ بِلَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَنًا وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَ اُللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ (٣)﴾ [الأعراف]، ومنه شهادة الزور. (١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، ورجاله ثقات، لكن الزهري لم يسمع من عبد الله بن الزبير. (٢) سنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة الحج (ح٣١٧٠)، وتفسير الطبري وكلاهما من طريق عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث: صدوق كثير الغلط (التقريب ص٣٠٨)، ولعله هو الذي رفعه، فإن الأصح وقفه على عبد الله بن الزبير. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج به ويتقوى من الطريق آخر، فقد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. ٤٠٩ • سُورَةُ الحِجُ (٣٠، ٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00 0 وفي الصحيحين عن أبي بكرة: أن رسول الله وَ ل قال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟)) قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين - وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور)). فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا سفيان بن زياد، عن (فَاتك بن فَضَالة](٢)، عن أيمن بن خُريم قال: قام رسول الله وَ ل خطيباً، فقال: ((يا أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكاً بالله)) ثلاثاً، ثم قرأ ﴿فَأَجْتَلِبُواْ الْرّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَـ الزُّورٍ﴾(٣). وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن مروان بن معاوية به، ثم قال: غريب إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، وقد اختلف عنه في رواية هذا الحديث ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعاً من النبي ◌َِّ(٤). وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا سفيان العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلى رسول الله وَّ الصبح، فلما انصرف قام قائماً فقال: ((عدلت شهادة الزور الإشراك بالله وَّت))، ثم تلا هذه الآية ﴿فَاجْتَلِبُواْ الرّحْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَأَجْتَنِبُواْ فَوْلَ الزُّورِ جَ حُنَفَةَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بٍِ﴾(٥). وقال سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة، عن ابن مسعود أنه قال: تعدل شهادة الزور الإشراك بالله، ثم قرأ هذه الآية (٦). وقوله: ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ﴾ أي: مخلصين له الدين منحرفين عن الباطل قصداً إلى الحق، ولهذا قال: ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهٍِ﴾ ثم ضرب للمشرك مثلاً في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى، فقال: ﴿وَمَن يُشْرِكْ ◌ِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ﴾ أي: سقط منها ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ أي: تقطعه الطيور في الهواء ﴿أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِ مَكَانٍ سَحِقٍ﴾ أي: بعيد مهلك لمن هوى فيه، ولهذا جاء في حديث البراء: إن الكافر إذا توفته ملائكة الموت وصعدوا بروحه إلى السماء؛ فلا تفتح له أبواب السماء بل تطرح روحه طرحاً من هناك، ثم قرأ هذه الآية، وقد تقدم الحديث في سورة إبراهيم بحروفه وألفاظه وطرقه (٧). (١) صحيح البخاري، الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور (ح٣٦٥٤)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (ح ٨٧). (٢) كذا في (ح) و(حم) والمسند، وفي الأصل صُحف إلى: ((وامل بن فضالة)). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه لجهالة فاتِك بن فَضَالة (المسند ١٤٥/٢٩ ح ١٧٦٠٣). (٤) سنن الترمذي، الشهادات، باب ما جاء في شهادة الزور (ح٢٢٩٩). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه لجهالة والد سفيان العصفري، واسمه: زياد (المسند ١٩٤/٣١ ح١٨٨٩٨). (٦) أخرجه البستي والطبراني (المعجم الكبير ١١٤/٩) كلاهما من طريق سفيان به، وفي سنده وائل بن ربيعة ذكره ابن حبان في الثقات (٤٩٥/٥)، وسكت عنه البخاري (التاريخ الكبير ١٧٦/٨) وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٤٣/٩)، وحسن سنده الهيثمي (مجمع الزوائد ٢٠٠/٤) ولكن نكارة متنه لا تسعفه في تحسينه، وتوثيق ابن حبان لا يكفي لتفرده في ذلك. (٧) تقدم تخريجه في تفسير سورة إبراهيم مطلع تفسير آية ٢٧. ٤١٠ سُورَّةُ الحِة (٣٣،٣٢) وقد ضرب تعالى للمشركين مثلاً آخر في سورة الأنعام، وهو قوله: ﴿قُلٌ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَ أَعْقَاِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَنَا اللَّهُ كَلَّذِى اُسْتَهْوَتَهُ الشَّيَطِينُ فِ الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ: أَصْحَبٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى أَثْتِنَأْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ اَلْهُدَىّ ... ﴾ الآية [الأنعام: ٧١]. ٣٢ لَكُرُ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى ثُمَّ 2- ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَتِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَ الْقُلُوبِ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَنِيقِ ٣٣ ء. يقول تعالى هذا ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَبِرَ اَللَّهِ﴾ أي: أوامره ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ اُلْقُلُوبِ﴾ ومن ذلك تعظيم الهدايا والبُدن، كما قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: تعظيمها استسمانها واستحسانها(١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِمْ شَعََبِرَ اللَّهِ﴾ قال: الاستسمان والاستحسان والاستعظام(٢). وقال أبو أُمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون، رواه البخاري(٣). وعن أبي هريرة: أن رسول الله وَّ﴿ قال: ((دم عفراء أحبُّ إلى الله من دم سوداوين)) رواه أحمد(٤) وابن ماجه، قالوا: والعفراء: هي البيضاء بياضاً ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضاً لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس أن رسول الله وَ لخير ضحى بكبشين أملحين أقرنين(٥) . وعن أبي سعيد: أن رسول الله ضحّى بكبش أقرن كحيل، يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد، رواه أهل السنن وصححه الترمذي(٦)؛ أي فيه نكتة سوداء في هذه الأماكن. وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع: أن رسول الله وَ ل# ضحّى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوعين(٧). قيل: هما الخَصِيان، وقيل: اللّذان رُضَّ خُصياهما ولم يقطعهما، والله أعلم. (١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق محمد ابن أبي ليلى عن الحكم به، ويشهد له ما يليه. (٢) سنده حسن ويشهد له ما يليه. (٣) أخرجه البخاري تعليقاً الصحيح، الأضاحي، باب أضحية النبي وليه بكبشين أقرنين، ووصله أبو عوانة في مسنده الصحيح، كما قاله الحافظ ابن حجر وصحح سنده (تغليق التعليق ٤/٥). (٤) (المسند ٢٣٥/١٥ ح٩٤٠٤)، وضعف سنده محققه، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم ١٨٦١). (٥) صحيح البخاري، الأضاحي، باب أضحية النبي وَل ـ (ح ٥٥٥٣). (٦) سنن أبي داود، الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا (ح٢٧٩٦)، وسنن الترمذي، الأضاحي، باب ما يستحب من الأضاحي (ح١٤٩٦)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث، وسنن النسائي، الضحايا، الكبش ٢٢١/٧، وسنن ابن ماجه، الأضاحي، باب ما يستحب من الأضاحي (ح٣١٢٨)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٢٥٣٤). (٧) أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة وأبي هريرة ﴿يا (السنن، الأضاحي، باب أضاحي رسول الله وَليه ح٣١٢٢) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٢٥٣١). ٤١١ • سُورَةُ لحِق (٣٢، ٣٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وكذا روى أبو داود وابن ماجه، عن جابر: ضحّى رسول الله وَ له بكبشين أقرنين أملحين موجوعين(١). وعن علي ظُه قال: أمرنا رسول الله وَلو أن نستشرف(٢) العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء، رواه أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي (٣). ولهم عنه، قال: نهى رسول الله وَّر أن نضحي بأعضب القرن والأذن، وقال سعيد بن المسيب: العضب: النصف فأكثر (٤). وقال بعض أهل اللغة: إن كسر قرنها الأعلى فهي قصماء، فأما العضب فهو كسر الأسفل، وعضب الأذن: قطع بعضها . وعند الشافعى أن الأضحية بذلك مُجزئة لكن تكره. وقال أحمد: لا تُجزئ الأضحية بأعضب القرن والأذن لهذا الحديث. وقال مالك: إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ وإلا أجزأ، والله أعلم. وأما المقابلة فهي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة من مؤخر أذنها، والشرقاء هي التي قطعت أذنها طولاً، قاله الشافعي، وأما الخرقاء فهي التي خرقت السمة أذنها خرقاً مدوراً، والله أعلم. وعن البراء قال: قال رسول الله وسلم: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البين ظَلعَها، والكسيرة التي لا تنقى(6)) رواه أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي(٦). وهذه العيوب تنقص اللحم لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي؛ لأن الشاء يسبقونها إلى المرعى، فلهذا لا تجزئ التضحية بها عند الشافعي وغيره من الأئمة، كما هو ظاهر الحديث. واختلف قول الشافعي في المريضة مرضاً يسيراً على قولين. وروى أبو داود، عن عتبة بن عبد السلمي: أن رسول الله ◌َّ نهى عن المصفرة والمستأصلة: والبخقاء والمشيعة والكسراء(٧). فالمصفرة قيل: الهزيلة، وقيل: المستأصلة الأذن، والمستأصلة مكسورة القرن، والبخقاء هي العوراء، والمشيعة هي التي لا تزال تشيع (١) سنن أبي داود، الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا (ح٣١٤٢)، ويشهد له سابقه. (٢) أي: نبحث ونتأمل حالهما للتأكد من السلامة من العيوب. (٣) المسند ١/ ٨٠، وسنن أبي داود، باب ما يكره من الضحايا (ح٢٨٠٤)، وسنن ابن ماجه، الأضاحي، باب ما يكره أن يضحى به (ح٣١٤٣) مختصراً، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن ابن ماجه ح ٢٥٤٤). (٤) سنن الترمذي، الأضاحي، باب في الضحية بعضباء القرن والأذن (ح ١٥٠٤)، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. (٥) أي: المنكسرة الرجل لا مخ لها لضعفها وهزالها. (٦) المسند ٢٨٤/٤، وسنن أبي داود، الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا (ح٢٨٠٢)، وسنن الترمذي، الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي (ح١٤٩٧)، وقال: حسن صحيح، وسنن النسائي، الأضاحي، باب العرجاء ٢١٥/٧، وسنن ابن ماجه، الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي (ح ٣١٤٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٢٥٤٥)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٤٦٧)، وقال الإمام أحمد: ما أحسنه من حديث (ينظر: خلاصة البدر المنير ٣٧٩/٢). (٧) أخرجه أبو داود من طريق عتبة به (السنن، الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا ح ٢٨٠٣ وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود). ٤١٢ • سُورَةُ لِجُ (٣٢، ٣٣) خلف الغنم ولا تتبع لضعفها، والكسراء العرجاء، فهذه العيوب كلها مانعة [من الإجزاء. فأما إن طرأ العيب](١) بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عند الشافعي خلافاً لأبي حنيفة، وقد روى الإمام أحمد، عن أبي سعيد قال: اشتريت كبشاً أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية، فسألت النبي ◌ٍَّ فقال: ((ضحِّ به))(٢). ولهذا جاء في الحديث: أمرنا النبي ◌َّ أن نستشرف العين والأذن(٣)؛ أي أن تكون الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: أهدى عمر نجيباً فأعطي بها ثلثمائة دينار، فأتى النبي وّله فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيباً فأعطيت بها ثلثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدناً؟ قال: ((لا، انحرها إياها))(٤). وقال الضحاك، عن ابن عباس: البدن من شعائر الله(٥). وقال محمد بن أبي موسى: الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والحلق والبدن من شعائر الله(٦). وقال ابن عمر: أعظم الشعائر البيت(٧). وقوله: ﴿لَكُّ فِيَهَا مَنَفِعُ﴾ أي: لكم في البدن منافع من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها ﴿لَكُ فِيهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾. قال مقسم، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَتَّى﴾ قال: ما لم تسم بُدْناً (٨) . وقال مجاهد في قوله: ﴿لَكُمُّ فِيَهَا مَنَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾ قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هدياً ذهب ذلك كله(٩)، وكذا قال عطاء والضحاك وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم(١٠). وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هدياً إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله ( * رأى رجلاً يسوق بدنة قال: ((اركبها)) قال: إنها بدنة. قال: ((اركبها ويحك)) في الثانية أو الثالثة(١١). (١) استدرك من (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض. (٢) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٣٧٤/١٧ ح١١٢٧٤)، وضعف سنده محققوه لضعف جابر الجعفي. (٣) تقدم تخريجه قبل أربع روايات. (٤) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٤٠٣/١٠ ح ٦٣٢٥)، وضعفه محققوه لجهالة رجل فيه اسمه: جهم بن الجارود. (٥) سنده ضعيف؛ لأن الضحاك لم يلق ابن عباس، ومعناه صحيح. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٢٩٤/٤)، والطبري بسند حسن من طريق داود بن أبي هند عن محمد بن أبي موسى. (٧) لم أجد تخريجه ومعناه صحيح. (٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق محمد بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن مقسم به. (٩) أخرجه سفيان الثوري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (١٠) قول عطاء أخرجه الطبري بسند حسن من طريق حجاج عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه. (١١) صحيح البخاري، الحج، باب ركوب البُدن (ح١٦٩٠)، وصحيح مسلم، الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها (ح١٣٢٣). ٤١٣ • سُورَّةُ الحِجُ (٣٤، ٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وفي رواية لمسلم، عن جابر، عن رسول الله وسلم أنه قال: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها))(١) وقال شعبة: عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن المغيرة بن حَذف، عن علي: أنه رأى رجلاً يسوق بدنة ومعها ولدها فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها(٢). وقوله: ﴿ثُمَّ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي: محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى: ﴿هَدْيَا بَلِغَ الْكَمْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقال: ﴿وَالْهَدَىَ مَعْكُوْنَا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّمْ﴾ [الفتح: ٢٥]، وقد تقدم الكلام على معنى البيت العتيق قريباً(٣)، ولله الحمد. وقال ابن جريج، عن عطاء: كان ابن عباس يقول: كلُّ من طاف بالبيت فقد حلَّ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْمَتِّيقِ﴾(٤). ﴿وَلِكُلّ أُمٍَّ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَّهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ فَإِلَ هُكُمْ إِلَهٌ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَِّنَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَحِدٌ فَلَهُ: أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤ ﴾. وَالْمُقِيمِى الصَّلَوَةِ وَمَا رَزَقْتَهُمْ يُفِقُونَ يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعاً في جميع الملل. وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَسَكًا﴾ قال: عيداً(٥). وقال عكرمة: ذبحاً (٦). وقال زيد بن أسلم في قوله: ﴿وَلِكُلّ أُمٍَّ جَعَلْنَا مَسَكًا﴾: إنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكاً غيرها. وقوله: ﴿لِيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنَْرِّ﴾ كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: أتى رسول الله وَ ل بكبشين أملحين أقرنين، فسمى وكَبَّر ووضع رجله على صفاحهما(٧) . وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سلام بن مسكين، عن عائذ الله المجاشعي، عن أبي داود - وهو [نفيع](٨) بن الحارث -، عن زيد بن أرقم قال: قلت - أو قالوا : - يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: ((سنة أبيكم إبراهيم)) قالوا: ما لنا منها؟ قال: (بكل شعرة حسنة)) قال: فالصوف؟ قال: ((بكل شعرة من الصوف حسنة))(٩). وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه من حديث سلام بن مسكين به(١٠). (١) صحيح مسلم، الباب السابق (ح ١٣٢٤). (٢) المغيرة بن حذف: لم أجد له ترجمة، ومتنه غريب في ذبح ولد البدنة. (٣) آية ٢٩. (٤) أخرجه مسلم بنحوه من طريق ابن جريج به (الصحيح، الحج، باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام ح١٢٤٥). (٥) و(٦) عزاهما السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم. (٧) صحيح البخاري، الأضاحي، باب من ذبح الأضاحي بيده (ح٥٥٥٨)، وصحيح مسلم، الأضاحي، باب استحباب الضحية (ح١٩٦٦). (٨) كذا في (ح) و(حم) والمسند، وفي الأصل صُحف إلى: ((منيع)). (٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده ضعيف جداً (المسند ٣٤/٣٢ ح ١٩٢٨٣). (١٠) السنن، الأضاحي، باب ثواب الأضحية (ح ٣١٢٧). ٤١٤ • سُورَةُ الرِّج (٣٦) وقوله: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ: أَسْلِمُواْ﴾ أي: معبودكم واحد وإن تنوعت شرائع الأنبياء ونسخ بعضها بعضاً، فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنَاْ فَأَعْبُدُونِ (٥)﴾ [الأنبياء]، ولهذا قال: ﴿فَلَهُ: أَسْلِمُواْ﴾ أي: أخلصوا واستسلموا لحكمه وطاعته ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. قال مجاهد: المطمئنين (١). وقال الضحاك وقتادة: المتواضعين(٢). وقال السدي: الوجلين(٣). وقال عمرو بن أوس: المخبتين الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا (٤). وقال الثوري: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ قال: المطمئنين، الراضين بقضاء الله المستسلمين له(٥). وأحسن ما يفسر بما بعده، وهو قوله: ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: خافت منه قلوبهم ﴿ وَالصَِّينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ﴾ أي: من المصائب. قال الحسن البصري: والله لنصبرنَّ أو لنهلكنَّ. ﴿والمقيمي الصلاة﴾ قرأ الجمهور بالإضافة السبعة وبقية العشرة أيضاً، وقرأ ابن السميفع ((والمقيمين الصلاة)) بالنصب(٦). وقال الحسن البصري: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوَةَ﴾ [النساء: ١٦٢] وإنما حذفت النون ههنا تخفيفاً، ولو حذفت للإضافة لوجب خفض الصلاة، وقيل: على سبيل [التخفيف](٧)، فنصبت؛ أي: المؤدين حق الله فيما أوجب عليهم من أداء فرائضه ﴿وَمَا رَزَقْتَهُمْ يُفِقُونَ﴾ أي: وينفقون ما آتاهم الله من طيب الرزق على أهليهم وأرقائهم وفقرائهم ومحاويجهم، ويحسنون إلى الخلق مع محافظتهم على حدود الله، وهذه بخلاف صفات المنافقين، فإنهم بالعكس من هذا كله، كما تقدم تفسيره في سورة براءة(٨). ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُ مِّنِ شَعَكِ اللَّهِ لَكُنْ فِيهَا خَيْرٌ فَأَذَّكُرُواْ اُسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآتٌ فَإِذَا وَجَبَتْ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتَّزَّ كَذَلِكَ سَخَّرْتَهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ جُ يقول تعالى مُمتناً على عباده فيما خلق لهم من البدن وجعلها من شعائره، وهو أنه جعلها (١) أخرجه آدم ابن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) قول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقول الضحاك أخرجه ابن أبي شيبة بسند ضعيف من طريق جويبر عنه (المصنف ٥٧٨/١٣). (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٥٧٨/١٣)، والطبري بسند جيد من طريق عثمان بن عبد الله بن أوس عن عمرو بن أوس. (٥) أخرجه البستي بسند صحيح من طريق ابن أبي عمر عن الثوري. (٦) وهي قراءة شاذة. (٨) آية ٦٣. (٧) في الأصل بياض واستدرك من (ح) و(حم). ٤١٥ • سُورَةُ الرَّةُ (٣٦) تهدى إلى بيته الحرام؛ بل هي أفضل ما يهدى إليه، كما قال تعالى: ﴿لَا تُلُّواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَذْىَ وَلَا الْقَلَبِدَ ... ﴾ الآية [المائدة: ٢]، قال ابن جريج: قال عطاء في قوله: ﴿﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُ مِّن شَعَتَبِرِ اللَّهِ﴾ قال: البقرة والبعير(١)، وكذا روي عن ابن عمر(٢)، وسعيد بن المسيب(٣)، والحسن البصري(٤). وقال مجاهد: وإنما البدن من الإبل(٥). قلت: أما إطلاق البدنة على البعير فمتفق عليه، واختلفوا في صحة إطلاق البدنة على البقرة على قولين: أصحهما أنه يطلق عليها ذلك شرعاً، كما صحَّ الحديث. ثم جمهور العلماء على أنه تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة، كما ثبت به الحديث عند مسلم من رواية جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسول الله ﴿ أن نشترك في الأضاحي البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (٦). وقال إسحاق بن راهويه وغيره: بل تجزئ البقرة والبعير عن عشرة، وقد ورد به حديث في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي وغيرهما(٧)، فالله أعلم. وقوله: ﴿لَكُمْ فِيَهَا خَيْرٌ﴾ أي: ثواب في الدار الآخرة، وعن سليمان بن يزيد الكعبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحبّ إلى الله من إهراق دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً)) رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه (٨) . وقال سفيان الثوري: كان [أبو حازم] (٩) يستدين ويسوق البدن، فقيل له: تستدين وتسوق البدن؟ فقال: إني سمعت الله يقول لكم: ﴿لَكُمْ فِيَهَا خَيْرٌّ﴾ . وعن ابن عباس: قال رسول الله وَليل: ((ما أُنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم (١) أخرجه البستي والطبري بسند حسن من طريق ابن جريج به. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بلفظ: ((البدن من البقر)). (٥) أخرجه البُستي بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) صحيح مسلم، الحج، باب حجة النبي ◌َّو (ح١٢١٨). (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة. (٧) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٢٧٥/١)، والنسائي (السنن، الضحايا، باب ما تجزي عنه البدنة في الضحايا ٢٢٢/٧) كلاهما من طريق حسين بن واقد عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كنا مع النبي ◌َّر في سفر، فحضر النحر فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة. قال البيهقي: حديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر، وحديث جابر أصح منه (ينظر: الإكمال للحسيني ١٩٥)، وحسين بن واقد ثقة لكن له أوهام (التقريب ص١٦٩). (٨) أخرجه الترمذي (السنن، الأضاحي، باب ما جاء في فضل الأضحية ح١٤٩٣)، وابن ماجه (السنن، الأضاحي، باب ثواب الأضحية ح٣١٢٦) كلاهما من طريق أبي المثنى، وهو سليمان بن يزيد الكعبي، به، وسنده ضعيف لضعف سليمان بن يزيد (التقريب ٦٧٠). (٩) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((أبو حاتم)). ٤١٦ • سُورَةُ الرِّجُ (٣٦) عید» رواه الدارقطني في سننه(١) . قال مجاهد: ﴿لَكُمْ فِيَهَا خَيْرٌّ﴾ قال: أجر ومنافع (٢). وقال إبراهيم النخعي: يركبها ويحلبها إذا احتاج إليها(٣). وقوله: ﴿فَأَذَّكُرُواْ اسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآتٍ﴾ وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله قال: صلَّيت مع رسول اللهوَ ﴿ عيد الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال: ((باسم الله والله أكبر، اللَّهم هذا عني وعمَّن لم يضحّ من أمتي)) رواه أحمد وأبو داود (٤) والترمذي(٤). وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن عباس، عن جابر قال: ضحّى رسول الله ويقول بكبشين في يوم عيد، فقال حين وجههما: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللَّهم منك ولك عن محمد وأمته)»، ثم سمَّى الله وکبر وذبح(٥). وعن علي بن الحسين، عن أبي رافع: أن رسول الله ◌َ ر كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب الناس، أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه، فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: ((اللَّهم هذا عن أمتي جميعها: من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ)) ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ثم يقول: ((هذا عن محمد وآل محمد)) فيطعمهما جميعاً للمساكين [ويأكل](٦) هو وأهله منهما. رواه أحمد وابن ماجه(٧). وقال الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَذَّكُرُواْ اسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآَفٌ﴾ قال: قياماً على ثلاث قوائم، معقولة يدها اليسرى، يقول: باسم الله والله أكبر لا إله إلا الله، اللَّهم منك ولك(٨). وكذلك روي عن مجاهد وعلي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس (١) أخرجه الدارقطني (السنن ٢٨٢/٤) في سنده إبراهيم بن يزيد، وهو الخوزي: متروك (تهذيب التهذيب ١/ ١٧٩، ١٨٠). (٢) أخرجه آدم ابن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر عن إبراهيم النخعي. (٤) (المسند ١٣٣/٢٣، ١٣٤ ح ١٤٨٣٧)، وقال محققوه: صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (السنن، الضحايا، باب في الشاة يضحى بها عن الجماعة ح ٢٨١٠)، والترمذي (السنن، الأضاحي، باب رقم ٢٢ ح ١٥٢١)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح٢٤٣٦). (٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأنعام آية ١٦٢. (٦) في الأصل بياض، واستدرك من (ح) و(حم). (٧) أخرجه الإمام أحمد من طريق شريك عن عبد الله بن محمد عن علي بن حسين به بنحوه، وقال محققوه: إسناده ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله النخعي (المسند ٢٨٥/٣٩، ٢٨٦ ح ٢٣٨٦٠)، وحسنه الهيثمي (مجمع الزوائد ٢١/٤). (٨) أخرجه الطبري والبيهقي (السنن الكبرى ٢٣٧/٥)، كلاهما من طريق الأعمش به، ولكن الطبري من طريق جابر بن نوح عن الأعمش، وجابر بن نوح: ضعيف، كما في التقريب، ولكنه توبع في رواية البيهقي، فقد = ٤١٧ سُورَةُ الحِجُ (٣٦) نحو هذا(١). وقال ليث، عن مجاهد: إذا عُقلتْ رجلها اليسرى قامت على ثلاث(٢)، وروى ابن أبي نجيح عنه نحوه(٣). وقال الضحاك: تعقل رجل واحدة فتكون على ثلاث(٤). وفي الصحيحين عن ابن عمر: أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته وهو ينحرها فقال: ابعثها قياماً مقيدة، سنة أبي القاسم ◌َلير(٥). وعن جابر: أن رسول الله وَ له وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها، رواه أبو داود(٦). وقال ابن لهيعة: حدثني عطاء بن دينار: أن سالم بن عبد الله قال لسليمان بن عبد الملك: قف من شقها الأيمن، وانحر من شقها الأيسر(٧). وفي صحيح مسلم عن جابر في صفة حجة الوداع قال فيه: فنحر رسول الله وَليو بيده ثلاثاً وستين بدنة جعل يطعنها بحربة في يده(٨). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: في حرف ابن مسعود ((صوافن)) أي: معقلة قياماً(٩). وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد من قرأها ((صوافن)) قال: معقولة، ومن قرأها ﴿صَوَّآَفٌ﴾ قال: تصف بين يديها(١٠) . وقال طاوس والحسن وغيرهما: ((فاذكروا اسم الله عليها صوافيَ)) يعني: خالصة لله رَ(١١)، وكذا رواه مالك، عن الزهري. = أخرجه من طريق وكيع عن الأعمش، وأخرجه البستي من طريق شعبة عن الأعمش به، وفيه متابعة شعبة لجابر بن نوح. (١) قول مجاهد أخرجه آدم ابن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول ابن عباس أخرجه والطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، ومن طريق العوفي عنه، وطريق العوفي یتقوی بسابقه. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن من طريق ليث به (المصنف ٨٢/٤). (٣) تقدم في الرواية قبل السابقة. (٤) أخرجه البستي بسند حسن من طريق عُبيد بن سليمان عن الضحاك. (٥) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب كيف تنحر الإبل مقيدة؟ (ح١٧٦٧)، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب نحر البُدن قياماً مقيدة (ح١٣٢٠). (٦) السنن، المناسك، باب كيف تنحر الإبل؟ (ح١٧٦٧)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٥٥٣). (٧) سنده حسن. (٨) صحيح مسلم، الحج، باب حجة النبي وَلّر (ح١٢١٨). (٩) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وإسناده منقطع؛ لأن قتادة لم يسمع من ابن مسعود. (١٠) أخرجه الطبري بسند صحيح عن سفيان به. (١١) قول طاوس أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أيمن بن نابل عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند حسن من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن. والقراءة شاذة تفسيرية. ٤١٨ • سُورَةُ الرِّجُ (٣٦) 0000000000000000000000000000000000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 وقال عبد الرحمن بن زيد: صوافيَ ليس فيها شرك كشرك الجاهلية لأصنامهم(١). وقوله: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾ قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني: سقطت إلى الأرض(٢)، وهو رواية عن ابن عباس(٣)، وكذا قال مقاتل بن حيان. وقال العوفي، عن ابن عباس: فإذا وجبت جنوبها؛ يعني: نحرت(٤). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾؛ يعني: ماتت(٥)، وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها . وقد جاء في حديث مرفوع: ((لا تعجلوا النفوس أن تزهق)) (٦). وقد رواه الثوري في جامعه عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن قرافصة الحنفي، عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك(٧)، ويؤيده حديث شداد بن أوس في صحيح مسلم: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)»(٨). وعن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله وَله: ((ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه(٩). وقوله: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾ قال بعض السلف: قوله: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ أمر إياحة. وقال مالك: يستحب ذلك، وقال غيره: يجب، وهو وجه لبعض الشافعية. واختلفوا في المراد بالقانع والمعتر؛ فقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿اٌلْقَانِعَ﴾: المستغني بما أعطيته وهو في بيته، ﴿ وَالْمُعْتَّرَ﴾: الذي يتعرض لك ويلم بك أن تعطيه من اللحم ولا يسأل(١٠)، وكذا قال مجاهد ومحمد بن كعب القرظي(١١). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: القانع: المتعفف، والمعتر: السائل(١٢)، وهذا قول (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بنحوه. (٢) أخرجه آدم ابن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح به. (٣) عزاه الحافظ ابن حجر إلى ابن أبي حاتم من طريق مِقسم عن ابن عباس (فتح الباري ٣/ ٥٣٧). (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بسابقه. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن. (٦) أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعاً بسند فيه سعيد بن سلام العطار (السنن ٢٨٣/٤)، وسنده ضعيف لضعف سعيد، والوقف أشبه كما يلي. (٧) أخرجه البيهقي من طريق الثوري به (السنن الكبرى ٢٧٨/٩)، ويشهد له ما يلي. (٨) صحيح مسلم، الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل (ح ١٩٥٥). (٩) (المسند ٢٣٣/٣٦ ح٢١٩٠٣)، وحسنه محققوه، وسنن أبي داود، الصيد، باب في صيد قطع فيه قطعة (ح ٢٨٥٨)، وسنن الترمذي، الأطعمة، باب ما قطع من الحي فهو ميت (ح ١٤٨٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٤٨٥). (١٠) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بما يليه. (١١) قول مجاهد أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن ابن أبي نجيح عنه، وقول القرظي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي صخر عنه. (١٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. ٤١٩ سُورَةُ الحِجُ (٣٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قتادة وإبراهيم النخعي ومجاهد في رواية عنه (١). وقال ابن عباس وعكرمة وزيد بن أسلم وابن الكلبي والحسن البصري ومقاتل بن حيان ومالك بن أنس: ﴿اَلْقَانِعَ﴾: هو الذي يقنع إليك ويسألك، ﴿وَالْمُعْتَزَّ﴾: الذي يعتريك يتضرع ولا يسألك، وهذا لفظ الحسن(٢). وقال سعيد بن جبير: ﴿اَلْقَانِعَ﴾: هو السائل، قال: أما سمعت قول الشماخ(٣): لمالُ المرءِ يصلحه فيغني مفاقِره أعفُّ من القنوع (2) قال: يغني من السؤال، وبه قال ابن زيد(٥). وقال زيد بن أسلم: ﴿اَلْقَانِعَ﴾: المسكين الذي يطوف، ﴿وَالْمُعْثَرَ﴾: الصديق والضعيف الذي يزور (٦)، وهو رواية عن ابنه [عبد الرحمن بن زيد](٧) أيضاً. وعن مجاهد أيضاً: ﴿الْقَانِعَ﴾: جارك الغني الذي يبصر ما يدخل بيتك، ﴿ وَالْمُعْثَرَ﴾: الذي يعتريك من الناس(٨)، وعنه: أن ﴿اَلْقَائِعَ﴾ هو الطامع، ﴿ وَالْمُعْتَرَّ﴾: هو الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير(٩)، وعن عكرمة نحوه (١٠)، وعنه: ﴿اَلْقَائِعَ﴾ أهل مكة (١١). واختار ابن جرير: أن ﴿اَلْقَانِعَ﴾: هو السائل؛ لأنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال، ﴿وَالْمُعْثَرَ﴾: من الاعتراء، وهو الذي يتعرض لأكل اللحم. وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء: فثلث لصاحبها يأكله، وثلث يهديه لأصحابه، وثلث يتصدق به على الفقراء؛ لأنه تعالى قال: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَّرَّ﴾ . وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله و * قال للناس: ((إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا ما بدا لكم))(١٢). وفي رواية: ((فكلوا وادخروا (١) قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول مجاهد وإبراهيم أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق منصور عنهما . (٢) قول ابن عباس عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وقول زيد بن أسلم أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبد الله بن عياش عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق يونس عنه. (٣) ديوان الشماخ ص٢٢١. (٤) أخرجه الطبري بسند فيه شريك عن فرات القزاز عن سعيد بن جبير، وأخرجه الثوري وابن أبي شيبة (المصنف ٤٧٥/١٠)، من طريق شريك به دون الاستشهاد بالشعر. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه بمعناه. (٦) أخرجه الطبري من طريق ابن أبي هلال عن زيد بن أسلم، وابن أبي هلال هو سعيد الليثي فيه مقال (ينظر: التقريب ص٢٤٢). (٧) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف: ((عبد الله بن زيد)). (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ليث، وهو ابن أبي سليم وفيه مقال، عن مجاهد. (٩) أخرجه آدم ابن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (١٠) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق فيه الحسين، وهو ابن داود ضعيف. (١١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير. (١٢) أخرجه مسلم من حديث بريدة رابه (الصحيح، الجنائز، باب استئذان النبي وسط98 ربه في زيارة قبر أمه ح ٩٧٧ ). ٤٢٠ • سُورَةُ الحِجُ (٣٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وتصدقوا))(١). وفي رواية: ((فكلوا وأطعموا وتصدقوا))(٢). والقول الثاني: أن المضحِّي يأكل النصف ويتصدق بالنصف؛ لقوله في الآية المتقدمة: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ﴾ [الحج: ٢٨]، ولقوله في الحديث: ((فكلوا وادخروا وتصدقوا)) فإن أكل الكل، فقيل: لا يضمن شيئاً، وبه قال ابن سريج من الشافعية. وقال بعضهم: يضمنها كلَّها بمثلها أو قيمتها. وقيل: يضمن نصفها. وقيل: ثلثها. وقيل: أدنى جزء منها، وهو المشهور من مذهب الشافعي. وأما الجلود ففي مسند أحمد، عن قتادة بن النعمان في حديث الأضاحي: ((فكلوا وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها))(٣). ومن العلماء من رخّص في بيعها، ومنهم من قال: يقاسم الفقراء ثمنها، والله أعلم. (مسألة): عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله وَّيقول: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس هو من النسك في شيء)» أخرجاه (٤)، فلهذا قال الشافعي وجماعة من العلماء: إن أول وقت ذبح الأضاحي إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين، زاد أحمد: وأن يذبح الإمام بعد ذلك لما جاء في صحيح مسلم: ((وأن لا تذبحوا حتى يذبح الإمام))(٥). وقال أبو حنيفة: أما أهل السواد من القرى ونحوهم فلهم أن يذبحوا بعد طلوع الفجر إذ لا صلاة عيد تشرع عنده لهم، وأما أهل الأمصار فلا يذبحوا حتى يصلي الإمام، والله أعلم. ثم قيل: لا يشرع بالذبح إلا يوم النحر وحده. وقيل: يوم النحر لأهل الأمصار لتيسر الأضاحي عندهم، وأما أهل القرى فيوم النحر وأيام التشریق بعده، وبه قال سعيد بن جبير. وقيل: يوم النحر ويوم بعده للجميع. وقيل: ويومان بعده، وبه قال الإمام أحمد. وقيل: يوم النحر وثلاثة أيام التشريق بعده، وبه قال الشافعي لحديث جبير بن مطعم: أن رسول الله وسلم قال: ((أيام التشريق كلها ذبح)) رواه أحمد وابن حبان(٦). (١) أخرجه مسلم من حديث عائشة ﴿ّا (الصحيح، الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي .. ح ١٩٧١) وينظر: تحفة الأشراف (٤٠٩/١٢ - ٤١٠ ح ١٧٩٠١). (٢) أخرجه البخاري عن سلمة بن الأكوع بلفظ: ((كلوا وأطعموا وادخروا))، (صحيح البخاري، الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي ح ٥٥٦٩). (٣) أخرجه الإمام أحمد وضعف سنده محققوه (المسند ١٤٧/٢٦، ١٤٨ ح ١٦٢١٠). (٤) صحيح البخاري، الأضاحي، باب سنة الأضحية (ح٥٥٤٥)، وصحيح مسلم، الأضاحي، باب وقتها (ح ١٩٦١/ ٧). (٥) أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله به بلفظ: ((فأمر النبي وَ﴿ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ◌َّارِ)) (ح ١٩٦٤). (٦) أخرجه الإمام أحمد، وقال محققوه: حديث صحيح لغيره (المسند ٣١٦/٢٧ ح ١٦٧٥١)، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ح ٣٨٥٤)، وقال الهيثمي: ورجال أحمد وغيره ثقات (مجمع الزوائد ٢٨/٤).