النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ • سُورَةُ مَرْتَنَا (٨٥، ٨٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الناعمة التي لا أبأس، وأنا الراضية التي لا أسخط، وأنا المقيمة التي لا أظعن، فيدخل بيتاً من رأسه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بناؤه على جندل اللؤلؤ طرائق: أحمر وأصفر وأخضر، ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها. وفي البيت سبعون سريراً، على كل سرير سبعون حشية، على كل حشية سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الحلل يقضي جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه، الأنهار من تحتهم تطرد أنهار من ماء غير آسن، قال: صافٍ لا كدر فيه، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ولم يخرج من ضروع الماشية، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم يعتصرها الرجال بأقدامهم، وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل فيستحلي الثمار، فإن شاء أكل قائماً وإن شاء قاعداً وإن شاء متكئاً، ثم تلا: ﴿وَدَائَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا وَذُلِلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا ١٤ [الإنسان] فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض، وربما قال: أخضر، فترفع أجنحتها فيأكل من جنوبها؛ أي: الألوان شاء، ثم تطير فتذهب فيدخل الملك فيقول: سلام عليكم ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِىّ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣)﴾ [الزخرف] ولو أن شعرة من شعر الحوراء وقعت لأهل الأرض لأضاءت الشمس معها سواد في نور))(١)، هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعاً، وقد رويناه في المقدمات من كلام علي رَظُّه بنحوه، وهو أشبه بالصحة، والله أعلم. وقوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾﴾ أي: عطاشاً ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ﴾ أي: ليس لهم من يشفع لهم كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض، كما قال تعالى مخبراً عنهم: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَفِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَيمٍ (َ)﴾ [الشعراء] . وقوله: ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ هذا استثناء منقطع بمعنى لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً، وهو شهادة أن لا إله إلا الله والقيام بحقها. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال: العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله رَك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عثمان بن خالد الواسطي، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد قال: قرأ عبد الله - يعني ابن مسعود - هذه الآية ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ ثم قال: اتخذوا عند الله عهداً، فإن الله يوم القيامة يقول: من كان له عند الله عهد فليقم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن فعلمنا. قال: قولوا: اللَّهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أن لا تكلني إلى عملي يقربني من الشر ويباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهداً تؤديه إليّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد(٢). وقال المسعودي: فحدثني زكريا عن القاسم بن عبد الرحمن، أخبرنا ابن مسعود وكان يُلْحِق بهنّ مستجيراً مستغفراً راهباً راغباً إليك. ثم رواه من وجه آخر عن المسعودي بنحوه. (١) سنده ضعيف لضعف أبي معاذ، وهو: سليمان بن أرقم البصري، وهو لم يدرك أحداً من الصحابة (ينظر: التقريب ص ٢٥٠)، ولبعضه شواهد من القرآن والسنة. (٢) أخرجه الحاكم من طريق عبد الرحمن بن سعد عن المسعودي عن عون عن الأسود بن يزيد به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٧٧/٢، ٣٧٨). ٢٦٢ • سُورَةِ مَركثيرًا (٨٨، ٩٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ٨٩ تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا اُلْأَرْضُ وَتَخِزُ الْحِبَالُ هَذَّا ﴿ أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِى لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (49) إِن كُلُّ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلََّ ءَاتِ الرَّهَنِ عَبْدًا ﴿ لَقَدْ أَحْصَهُ وَعَذَّهُمْ عَذَّا ﴿﴿ وَكُلُّهُمْ ءَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (® لما قرر تعالى في هذه السورة الشريفة عبودية عيسى ظلّل وذكر خلقه من مريم بلا أب، شرع في مقام الإنكار على من زعم أن له ولداً، تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علواً كبيراً، فقال: ﴿وَقَالُواْ أَتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴿٨َ لَّقَدْ جِئْتٌ﴾ أي: في قولكم هذا ﴿شَيْئًا إِذَا﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومالك: أي عظيماً(١) ويقال: (إداً) بكسر الهمزة(٢) وفتحها، ومع مدها أيضاً ثلاث لغات أشهرها الأولى. وقوله: ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَخِزُ لْجِبَالُ هَذَّا ﴿ أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٤)﴾ أي: يكاد ذلك عند سماعهن هذه المقالة من فجرة بني آدم إعظاماً للرب وإجلالاً؛ لأنهم مخلوقات ومؤسسات على توحيده، وأنه لا إله إلا هو، وأنه لا شريك له ولا نظير له، ولا ولد له، ولا صاحبة له، ولا كفء له؛ بل هو الأحد الصمد. وفي كل شيءٍ له آية تدل على أنه واحد قال ابن جرير: حدثني علي، حدثنا عبد الله، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُ الْجِبَالُ هَذَّا ( أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًّا قال: إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت أن تزول منه لعظمة الله، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين، وقال رسول الله وَله: ((لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة))، فقالوا: يا رسول الله فمن قالها في صحته؟ قال: ((تلك أوجب وأوجب)). ثم قال: ((والذي نفسي بيده لو جيء بالسموات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن)) هكذا رواه ابن جرير(٣)، ويشهد له حديث البطاقة، والله أعلم. وقال الضحاك: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ﴾ أي: يتشققن فرقاً من عظمة الله(٤). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ﴾ أي: غضباً له رَتْ(٥)، ﴿ وَتَّخِزُ لْجِبَالُ هَذَّا﴾. قال ابن عباس: هدماً (٦)، وقال سعيد بن جبير: هداً ينكسر بعضها على بعض متتابعات. (١) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه. (٢) وهي قراءة متواترة وما سواها شاذ. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الأحاديث المرفوعة لا بدّ فيها من معرفة الواسطة، ولهذا قال الحافظ ابن كثير: ويشهد له حديث البطاقة، وحديث البطاقة صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح١٣٥). (٤) أخرجه أبو الشيخ من طريق جويبر عن الضحاك، العظمه رقم ٧٦. سنده ضعيف لضعف جويبر. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن. (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ٢٦٣ • سُورَةُ فَرْنَا (٩٦، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن سويد المقبري، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا مسعر، عن عون، عن عبد الله قال: إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان، هل مرَّ بك اليوم ذاكر الله رَق؟ فيقول: نعم ويستبشر، قال عون: لهي للخير أسمع أفيسمعن الزور والباطل إذا قيل ولا يسمعن غيره، ثم قرأ ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَّخِرُ الْجِبَالُ هَذَّا ٩٠ (١) أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (@)﴾(١). وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا هَوذة، حدثنا عوف، عن غالب بن عجرد، حدثني رجل من أهل الشام في مسجد منى قال: بلغني أن الله لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة - أو قال : - كان لهم فيها منفعة، ولم تزل الأرض والشجر بذلك حتى تكلم فجرة بني آدم بتلك الكلمة العظيمة قولهم: اتخذ الرحمن ولداً، فلما تكلموا بها اقشعرت الأرض وشاك الشجر. وقال كعب الأحبار: غضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا ما قالوا(٢). وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى نظرته قال: قال رسول الله وَله: ((لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنه يشرك به ويجعل له ولداً، وهو يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم)» (٣) أخرجاه في الصحيحين (٤). وفي لفظ: ((إنهم يجعلون له ولداً وهو يرزقهم ويعافيهم)). وقوله: ﴿وَمَا يَنْبَغِى لِلَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (49)﴾ أي: لا يصلح له ولا يليق به لجلاله وعظمته؛ لأنه لا كفء له من خلقه؛ لأن جميع الخلائق عبيد له، ولهذا قال: ﴿إِن كُلُّ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ إِلَّ ◌َانِى الَّحْمَنِ عَبْدًا ﴿ لَقَدْ أَحْصَهُ وَعَذَّهُمْ عَذَّا ﴾﴾ أي: قد علم عددهم منذ خلقهم إلى يوم القيامة، ذكرهم وأنثاهم، صغيرهم وكبيرهم، ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِيِهِ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ فَرْدًا (®)﴾ أي: لا ناصر له ولا مجير إلا الله وحده لا شريك له، فيحكم في خلقه بما يشاء وهو العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة، ولا يظلم أحداً . ] ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا (٨) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لََُّّ ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ (٩٨) نَسْمَعُ لَهُمْ رِكَزْا يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهي الأعمال التي (١) أخرجه الطبراني من طريق سفيان به (المعجم الكبير ١٠٧/٩). قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧٩/١٠). (٢) في سنده شيخ غالب مبهم، أخرجه الطبري من طريق قتادة عن كعب، وسنده منقطع لأن قتادة لم يسمع من كعب، وكعب معروف برواية الإسرائيليات. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٩٥/٤)، وسنده صحيح. (٤) صحيح البخاري، الأدب، باب الصبر في الأدب (ح٦٠٩٩)، وصحيح مسلم، صفات المنافقين، باب لا أحد أصبر على أذى من الله ك (ح٢٨٠٤). ٢٦٤ • سُورَةُ فَيَّنَا (٩٦، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ترضي الله ريد لمتابعتها الشريعة المحمدية، يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة، وهذا أمر لا بدَّ منه ولا محيد عنه، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله وشلحر من غير وجه، قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَّير قال: ((إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال: يا جبريل، إني أحب فلاناً فأحبه، قال: فيحبه جبريل، قال: ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإن الله إذا أبغض عبداً دعا جبريل فقال: يا جبريل إني أبغض فلاناً فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، قال: فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض))(١). ورواه مسلم من حديث سهيل(٢)، ورواه أحمد والبخاري من حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة، عن نافع مولى ابن عمر، عن أبي هريرة ◌َظ ◌ُله، عن النبي وَّهِ بنحوه(٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ميمون أبو محمد المرئي، حدثنا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان ظُه، عن النبي وَ ل قال: ((إن العبد ليلتمس مرضاة الله رَك، فلا يزال كذلك فيقول الله ريك لجبريل: إن فلاناً عبدي يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض))(٤) غريب. ولم يخرجوه من هذا الوجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن محمد بن سعد الواسطي، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّه: ((إن المقة من الله - قال شريك: هي المحبة - والصيت في السماء، فإذا أحبَّ الله عبداً قال لجبريل لعلّها: إني أحبُ فلاناً، فينادي جبريل: إن ربكم يمق - يعني يحب - فلاناً فأحبوه - أرى شريكاً قد قال: فتنزل له المحبة في الأرض - وإذا أبغض عبداً قال لجبريل: إني أبغض فلاناً فأبغضه، قال: فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلاناً فأبغضوه - أرى شريكاً قال : - فيجري له البغض في الأرض))(٥) غريب، ولم يخرجوه. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو داود الحفري، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - وهو [الدراوردي](٦)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عظته أن النبي ◌ٍَّ قال: ((إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: إني قد أحببت فلاناً فأحبه، فينادي في السماء، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قول الله وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَمُمُ (١) أخرجه الإمام أحمد، وصححه سنده محققوه (المسند ١٩٦/١٤ ح ٨٥٠٠). (٢) صحيح مسلم، البر والصلة، باب إذا أحب الله عبده حببه إلى عباده (ح ٢٦٣٧). (٣) المسند ٥١٤/٢، وصحيح البخاري، بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (ح٣٢٠٨). (٤) أخرجه الأمام أحمد بسنده بنحوه، وحسّن سنده محققوه (المسند ٨٧/٣٧ ح ٢٢٤٠١)، وأخرجه الطبراني من طريق ميمون به (المعجم الأوسط ٢٠٦/٨ ح٢٩٧٦)، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٠/ ٢٠٢). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: صحيح لغيره (المسند ٦٠٤/٣٦ ح ٢٢٢٧٠). (٦) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحفت إلى: ((المرواوردي)). ٢٦٥ • سُوَلاَ مَرَتِهَا (٩٦، ٩٨) 000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 الرَّحْمَنُ وُدَّا (﴾﴾))(١)، رواه مسلم والترمذي، كلاهما عن قتيبة، عن الدراوردي، به. وقال [الترمذي](٢): حسن صحيح(٣). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ قال: حباً (٤). وقال مجاهد عنه: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُذَّا﴾ قال: محبة في الناس في الدنيا (٥). وقال سعيد بن جبير عنه: يحبهم ويحببهم(٦)؛ يعني إلى خلقه المؤمنين، كما قال مجاهد(٧) أيضاً والضحاك وغيرهم. وقال العوفي، عن ابن عباس أيضاً: الود من المسلمين في الدنيا، والرزق الحسن واللسان الصادق(٨) . إيْ والله في وقال قتادة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا (٣)﴾ قلوب أهل الإيمان، وذُكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم(٩). وقال قتادة: وكان عثمان بن عفان ظُه يقول: ما من عبد يعمل خيراً أو شراً إلا كساه الله رحمك رداء عمله (١٠) . وقال ابن أبي حاتم تَّتُهُ: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن البصري ◌َُّهُ قال: قال رجل: والله لأعبدنَّ الله عبادة أُذكر بها، فكان لا يرى في حين صلاة إلا قائماً يصلي، وكان أول داخل إلى المسجد وآخر خارج، فكان لا يعظم، فمكث بذلك سبعة أشهر، وكان لا يمر على قوم إلا قالوا: انظروا إلى هذا المرائي، فأقبل على نفسه فقال: لا أراني أذكر إلا بشر، لأجعلنَّ عملي كلَّ الله ◌َ، فلم يزد على أن قلب نيته، ولم يزد على العمل الذي كان يعمله، فكان يمر بعد بالقوم فيقولون: رحم الله فلاناً الآن، وتلا الحسن ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وَنَّا ()﴾(١١). (١) سنده حسن. (٢) كذا في (ح) و(حم) وسنن الترمذي، وفي الأصل صحفت إلى: ((الزهري)). (٣) صحيح مسلم، البر والصلة، باب إذا أحب الله عبده حببه إلى عباده (ح ٢٦٣٧)، وسنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة مريم (ح٣١٦١). (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبيد المكتب عن مجاهد. (٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف، فيه الحسين، وهو ابن داود: ضعيف. (٧) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويشهد لأوله ما سبق. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأما رواية قتادة عن هرم فضعيفة؛ لأنه لم يسمع من هرم. (١٠) أخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وسنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع من عثمان ەپته. (١١) سنده حسن. ٢٦٦ • سُوْدَةُ فَرَيْنَا (٩٦، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد روى ابن جرير أثراً أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف(١)، وهو خطأ، فإن هذه السورة بكمالها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة، ولم يصح سند ذلك، والله أعلم. وقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ﴾ يعني: القرآن ﴿بِسَانِكَ﴾ أي: يا محمد، وهو اللسان العربي المبين الفصيح الكامل ﴿لِتُبَشِرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: المستجيبين لله، المصدقين لرسوله، ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ، قَوْمًا لُدًّا﴾ أي: عوجاً عن الحق مائلين إلى الباطل. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قَوْمًا لُّنًّا﴾ لا يستقيمون(٢). وقال الثوري، عن إسماعيل - وهو السدي - عن أبي صالح: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ، قَوْمًا لًُّّا﴾ عوجاً عن الحق(٣). وقال الضحاك: الألد الخصم(٤). وقال القرظي: الألد الكذاب. وقال الحسن البصري: ﴿قَوْمًا لُّدًّا﴾ صمّاً(٥)، وقال غيره: صم آذان القلوب. وقال قتادة: ﴿قَوْمًا لُّنَّا﴾ يعني: قريشاً(٦). وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿قَوْمًا لُّ﴾ فجاراً (٧)، وكذا روى ليث بن أبي سليم، عن مجاهد(٨). وقال ابن زيد: الألد: الظلوم، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤](٩). وقوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ قَرْنٍ﴾ أي: من أمة كفروا بآيات الله وكذبوا رسله ﴿هَلْ تُحُِّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ أي: هل ترى منهم أحداً أو تسمع لهم ركزاً. وقال ابن عباس وأبو العالية وعكرمة والحسن البصري وسعيد بن جبير والضحاك وابن زيد: يعني صوتاً (١٠). وقال الحسن وقتادة: هل ترى عيناً أو تسمع صوتاً (١١)؟، والركز في أصل اللغة هو: الصوت الخفي . (١) أخرجه الطبري من طريق أبي عبيدة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وضعفه الحافظ ابن كثير سنداً ومتناً . (٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) سنده حسن. (٤) أخرجه البستي بسند ضعيف من طريق جويبر عن الضحاك. (٥) أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر. (٦) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم، والذي أخرجه الطبري بسند صحيح بلفظ: ((جدلاً بالباطل)). (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((ظلمة)). (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ليث به. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد. (١٠) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول الضحاك أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه. (١١) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. ٢٦٧ • سُورَةُ فَرير، (٩٦، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال الشاعر (١): عن ظهر غيب والأنيس سَقامها فتوجَّست ركز الأنيس فراعها آخر تفسير سورة مريم ولله الحمد والمنّة، ويتلوه إن شاء الله تفيسر سورة طه والحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه. (١) هو الصحابي الجليل لبيد بن ربيعة ظه، والبيت في ديوانه ص٣١١. ٢٦٨ • سُورَةُ طّفة (٨،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 07 00000 سُورَةُ طبة وهي مكية روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في (كتاب التوحيد) عن زياد بن أيوب، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن عمر بن حفص بن ذكوان، عن مولى الحرقة - يعني عبد الرحمن بن يعقوب -، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالت: ((إن الله قرأ (طه) و(يس) قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأُمة ينزل عليهم هذا، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم بهذا))(١). هذا حديث غريب وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما . بسم الله الرحمن الحسم ﴿طِهِ ﴿ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى ﴾ إِلَّا نَذْكِرَةُ لِّمَن يَخْشَى ﴾ تَنِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَتِ الْعُلَى ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ٥َ لَهُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثََّى وَإِن تَّجْهَرْ بِالْقَوَلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَ وَأَخْفَى ٣ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلََّّ هُوَّ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ٣ فقد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي، حدثنا أبو أحمد - يعني: الزبيري - أنبأنا إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: طه يا رجل(٢)، وهكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب وأبي مالك (٣) وعطية العوفي والحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن أبزى أنهم قالوا: طه: بمعنى يا رجل .. وفي رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والثوري: أنها كلمة بالنبطية معناها: يا رجل(٤). وقال أبو صالح: هي معربة(٥) . (١) أخرجه ابن خزيمة بسنده ومتنه (التوحيد ص١٠٩)، وسنده ضعيف جداً، وذكر ابن حبان أنه موضوع (المجروحين ١٠٨/١)، وكذا ابن الجوزي (الموضوعات ١١٠/١). (٢) سنده حسن. (٣) أخرجه البخاري تعليقاً عن عكرمة والضحاك وابن جبير، ووصل الحافظ ابن حجر هذه المعلقات (تغليق التعليق ٢٥١/٤ - ٢٥٣)، وأخرجه الطبري والبستي عن أغلبهم بأسانيد يقوي بعضها بعضاً. (٤) قول ابن عباس وسعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم من طريقين عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (تغليق التعليق ٢٥٣/٤) وسنده حسن، وقول الثوري أخرجه البستي بسند صحيح من طريق ابن أبي عمر العدني عنه. (٥) ذكره السيوطي في المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ص١١١. ٢٦٩ • سُورَلظَّفة (٨،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وأسند القاضي عياض في كتابه الشفاء من طريق عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هاشم بن القاسم، عن ابن جعفر، عن الربيع بن أنس قال: كان النبي وقّ﴿ إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى: ﴿طه ﴾﴾ يعني: طأ الأرض يا محمد ﴿مَّ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى ﴾﴾(١) ثم قال: ولا خفاء بما في هذا الإكرام وحسن المعاملة(٢). وقوله: ﴿مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَ ﴾﴾ قال جويبر، عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله 18 قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى، فأنزل الله تعالى: ﴿طه ﴿ مَّ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَىِ ﴿﴿ إِلَّا نَذْكِرَةً لِّمَنْ يَخْشَى ﴾﴾(٣) فليس الأمر كما زعمه المبطلون؛ بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيراً كثيراً، كما ثبت في الصحيحين عن معاوية قال: قال رسول الله وَلاير: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين))(٤). وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن مسلمة، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله ومثله: (يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي))(٥) إسناده جيد، وثعلبة بن الحكم هذا هو الليثي، ذكره أبو عمر في استيعابه، وقال: نزل البصرة ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب(٦). وقال مجاهد في قوله: ﴿مَّ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَقَ ﴾﴾ هي كقوله: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَسَرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة(٧). وقال قتادة: ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْفَقَ ﴾﴾ لا والله ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمة ونوراً ودليلاً إلى الجنة (٨) ﴿إِلَّا نَذْكِرَةً لِّمَنْ يَخْشَى ﴾﴾ إن الله أنزل كتابه وبعث رسوله رحمة رحم بها عباده ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله وهو ذکر أنزل الله فيه حلاله وحرامه. وقوله: ﴿تَزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَتِ الْعُلَى ﴾﴾ أي: هذا القرآن الذي جاءك يا محمد هو تنزيل من ربك، رب كل شيء ومليكه القادر على ما يشاء، الذي خلق الأرض بانخفاضها وكثافتها، وخلق السموات العلى في ارتفاعها ولطافتها، وقد جاء في الحديث الذي صححه (١) سنده ضعيف لإرسال الربيع بن أنس، وهو من صغار التابعين. (٢) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢٦/١. (٣) أخرجه البستي من طريق جويبر به، وسنده ضعيف لضعف جويبر، وإرسال الضحاك. (٤) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين (ح٧١)، وصحيح مسلم، الزكاة، باب النهي عن المسألة (ح١٠٣٧). (٥) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٨٤/٣ ح١٣٨١)، وسنده ضعيف جداً لأن العلاء بن مسلمة متروك كما في ميزان الاعتدال وقد جعله ابن الجوزي ضمن الموضوعات (٢٦٣/١). (٦) الاستيعاب ٢٠٤/١. (٧) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي أبي عروبة عن قتادة. ١ ٢٧٠ سُورَةُ طَب (١، ٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الترمذي وغيره أن سمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبعد ما بينها والتي تليها مسيرة خمسمائة عام (١). وقد أورد ابن أبي حاتم ههنا حديث الأوعال من رواية العباس عم رسول الله صل ورضي الله عنه(٢) . وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى ﴾﴾ تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف(٣) بما أغنى عن إعادته أيضاً، وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل. وقوله: ﴿لَهُ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثََّى ﴾﴾ أي: الجميع ملكه، وفي قبضته، وتحت تصرفه ومشيئته وإرادته وحكمه، وهو خالق ذلك ومالكه وإلهه لا إله سواه ولا رب غيره. وقوله: ﴿وَمَا تَّحْتَ الثََّى﴾. قال محمد بن كعب: أي ما تحت الأرض السابعة (٤). وقال الأوزاعي: إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعباً سئل فقيل له: ما تحت هذه الأرض؟ فقال: الماء قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء، قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض. قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء، قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء، قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الصخرة، قيل: وما تحت الصخرة؟ قال: ملك، قيل: وما تحت الملك؟ قال: حوت معلق طرفاه بالعرش، قيل: وما تحت الحوت؟ قال: الهواء والظلمة وانقطع العلم(٥). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا [عبد الله بن عياش] (٦)، حدثنا عبد الله بن سليمان، عن دراج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد الملك، والثانية سجن الريح، والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، والخامسة فيها حيات جهنم، والسادسة فيها عقارب جهنم، والسابعة فيها سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد يد أمامه ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه))(٧). وهذا حديث غريب جداً، ورفعه فيه نظر. (١) سنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة الحديد (ح٣٢٩٨)، وسنده ضعيف؛ لأن فيه الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ذكر ذلك الترمذي ولهذا قال: غريب من هذا الوجه. (٢) سيأتي في تفسير سورة فاطر آية ٧، وهو من الإسرائيليات. (٣) آية: ٥٤. (٤) أخرجه الطبري من طريق محمد بن رفاعة عن محمد بن كعب، ومحمد بن رفاعة: مقبول كما في التقريب. (٥) الخبر من الإسرائيليات التي اشتهر بها محمد بن كعب. (٦) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحف إلى: ((عبد الله بن عباس)). (٧) سنده ضعيف لضعف أبي عبيد الله ابن أخي ابن وهب كما في ميزان الاعتدال، واسمه أحمد بن عبد الرحمن، وفيه درّاج روى مناكير، ولهذا قال الحافظ ابن كثير: غريب جداً، وفيه ضعف عبد الله بن عياش، وأخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الله بن عياش به، وصححه الحاكم وتعقبه = ٢٧١ • سُورَا طَّنة (٨،١) 0000000000000009030000003000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الهروي، عن العباس بن الفضل قال: قلت: ابن الفضل الأنصاري؟ قال: نعم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: كنت مع رسول الله وَّر في غزوة تبوك، فأقبلنا راجعين في حرِّ شديد، فنحن متفرقون بين واحد واثنين منتشرين، قال: وكنت في أول العسكر إذ عارضنا رجل فسلّم، ثم قال: أيكم محمد؟ ومضى أصحابي ووقفت معه، فإذا رسول الله وَل قد أقبل في وسط العسكر على جمل أحمر مقنع بثوبه على رأسه من الشمس، فقلت: أيها السائل هذا رسول الله وله قد أتاك، فقال: أيهم هو؟ فقلت: صاحب البكر الأحمر، فدنا منه فأخذ بخطام راحلته، فكفَّ عليه رسول الله وَ﴿ فقال: أنت محمد؟ قال: ((نعم)). قال: إني أريد أن أسألك عن خصال لا يعلمهنَّ أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان؟ فقال: رسول الله وَّر: (سل عما شئت)) قال: يا محمد أينام النبي؟ فقال رسول الله وقوله: ((تنام عيناه ولا ينام قلبه)) قال: صدقت. ثم قال: يا محمد من أين يشبه الولد أباه وأمه؟ فقال رسول الله وهلهو: ((ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأي الماءين غلب على الآخر نزع الولد)) فقال: صدقت، فقال: ما للرجل من الولد، وما للمرأة منه؟ فقال: (للرجل العظام والعروق والعصب، وللمرأة اللحم والدم والشعر)) قال: صدقت، ثم قال: يا محمد ما تحت هذه؟ - يعني: الأرض - فقال رسول الله وَلين : (خلق)) فقال: فما تحتهم؟ قال: ((أرض)). قال: فما تحت الأرض؟ قال: ((الماء)). قال: فما تحت الماء؟ قال: ((ظلمة)). قال: فما تحت الظلمة؟ قال: ((الهواء)). قال: فما تحت الهواء؟ قال: ((الثرى)). قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول الله وَله بالبكاء، وقال: ((انقطع علم الخلق عند علم الخالق، أيها السائل ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)). قال: فقال: صدقت، أشهد أنك رسول الله، فقال رسول الله وَالر: ((أيها الناس هل تدرون من هذا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((هذا جبريل ◌ُالَّل))(١). هذا حديث غريب جداً، وسياق عجيب، تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا، وقد قال فيه يحيى بن معين: ليس يساوي شيئاً، وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: لا يعرف. قلت: وقد خلط في هذا الحديث، ودخل عليه شيء في شيء وحديث في حديث، وقد يحتمل أنه تعمد ذلك أو أدخل عليه فيه، والله أعلم. وقوله: ﴿وَإِن تَّجْهَرْ بِالْقَوَلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَ وَأَخْفَى ﴾﴾ أي: أنزل هذا القرآن الذي خلق الأرض والسموات العلى الذي يعلم السر وأخفى، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرَ فِ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِّ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيًّا جَ﴾ [الفرقان]. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿يَعْلَمُ التِرَّ وَأَخْفَى﴾ قال: السر ما أسره ابن آدم في نفسه ﴿وَأَخْفَى﴾ ما أخفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، فالله يعلم ذلك كله، فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق في ذلك عنده كنفس واحدة، وهو قوله: ﴿َّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨](٢). وقال الضحاك: ﴿يَعْلَمُ أُلْسِرَّ وَأَخْفَى﴾ قال: ﴿اَلِرَّ﴾ ما تحدث به نفسك، ﴿وَأَخْفَى﴾ ما لم = الذهبي لضعف عبد الله بن عياش، ودراج وهو كثير المناكير (المستدرك ٤/ ٥٩٤). (١) سنده ضعيف لضعف القاسم بن عبد الرحمن، كما في ميزان الاعتدال، وضعفه الحافظ ابن كثير. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. ٢٧٢ سُورَةُ طَّام (٩، ١٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تحدث به نفسك بعد (١). وقال سعيد بن جبير: أنت تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غداً، والله يعلم ما تسر اليوم وما تسر غداً(٢). وقال مجاهد: ﴿وَأَخْفَى﴾ يعني: الوسوسة(٣). وقال أيضاً هو وسعيد بن جبير: ﴿وَأَخْفَى﴾ أي: ما هو عامله مما لم يحدث به نفسه. وقوله: ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾﴾ أي: الذي أنزل عليك القرآن، هو الله الذي لا إله إلا هو ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى، وقد تقدم بيان الأحاديث الواردة في الأسماء الحسنى في أواخر سورة الأعراف، ولله الحمد والمنة. ﴿ وَهَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ مُوسَىّ ﴿ إِذْ رَءَا نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُنُواْ إِنّ ◌َانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّ ءَائِيكُمْ مِنْهَ بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى من ههنا شرع تبارك وتعالى في ذكر قصة موسى، وكيف كان ابتداء الوحي إليه وتكليمه إياه، وذلك بعد ما قضى موسى الأجل الذي كان بينه وبين صهره في رعاية الغنم، وسار بأهله قيل: قاصداً بلاد مصر بعد ما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين، ومعه زوجته، فأضلَّ الطريق وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلاً بین شعاب وجبال في برد وشتاء وسحاب وظلام وضباب، وجعل يقدح بزند معه ليوري ناراً كما جرت له العادة به، فجعل لا يقدح شيئاً ولا يخرج منه شرر ولا شيء، فبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور ناراً؛ أي ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم: ﴿إِّ ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلَّ مَائِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ﴾ أي: شهاب من نار. وفي الآية الأخرى ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: ٢٩] وهي الجمر الذي معه لهب ﴿لََّلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: ٧] دلَّ على وجود البرد. وقوله: ﴿يِقَبَسٍ﴾ دلَّ على وجود الظلام. وقوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَى﴾ أي: من يهديني الطريق، دل على أنه قد تاه عن الطريق، كما قال الثوري، عن أبي سعيد الأعور، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَى﴾ قال: من يهديني إلى الطريق، وكانوا شاتين وضلوا الطريق، فلما رأى النار قال: إن لم أجد أحداً يهديني إلى الطريق أتيتكم بنار توقدون بها (٤). ] ﴿فَلَمَّآ أَنَهَا نُودِىَ يَمُوسَىَ ﴿ إِنَّ أَنَأْ رَبُّكَ فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِأَلَوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى (١٠) وَأَنَا آَخْتَرْتُكَ فَأُسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىّ ﴿﴿ إِنَّبِىّ أَنَ اَللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ ﴿﴿ إِنَّ الشَاعَةَ ءَانِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴿ فَلَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَأَتَّبَعَ هَوَنُهُ فَتَرْدَى يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنَهَا﴾ أي: النار، واقترب منها ﴿نُودِىَ يَمُوسَى﴾ وفي الآية الأخرى (١) أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك. (٢) أخرجه الطبري من عدة طرق يقوي بعضها بعضاً عن سعيد بن جبير. (٣) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) أخرجه الطبري من طريق الثوري به وسنده ضعيف لضعف أبي سعيد الأعور. ٢٧٣ سُورَةُ طَّةً (٩، ١٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿نُودِىَ مِن شَطِ الْوَادِ آلْأَيْمَنِ فِ اٌلْبُفْعَةِ الْمُبَرَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَمُوسَىَ إِنَّ أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠] وقال ههنا: ﴿إِنِّ أَنَاْ رَبُّكَ﴾ أي: الذي يكلمك ويخاطبك ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قال [علي بن أبي طالب](١) وأبو ذر وأبو أيوب وغير واحد من السلف(٢): كانتا من جلد حمار غير ذكي، وقيل: إنما أمره بخلع نعليه تعظيماً للبقعة. وقال سعيد بن جبير: كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة، وقيل: ليطأ الأرض المقدسة بقدميه حافياً غير منتعل، وقيل غير ذلك، والله أعلم. وقوله: ﴿ُطُوَّى﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو اسم للوادي(٣)، وكذا قال غير واحد (٤)، فعلى هذا يكون عطف بيان، وقيل: عبارة عن الأمر بالوطء بقدميه، وقيل: لأنه قدس مرتين، وطوى له البركة وكررت، والأول أصح؛ كقوله: ﴿إِذْ نَادَنْهُ رَبُُّ بِلْوَادِ الْقُدَّسِ تُوَّى [النازعات]. وقوله: ﴿وَأَنَا أَخْتَرَتُكَ﴾ كقوله: ﴿إِنِّى أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَِ وَبِكَلَفِى﴾ [الأعراف: ١٤٤] أي: على جميع الناس من الموجودين في زمانه، وقد قيل: إن الله تعالى قال: يا موسى أتدري لم خصصتك بالتكليم من بين الناس؟ قال: لا، قال: لأني لم يتواضع إلي أحد تواضعك. وقوله: ﴿فَأَسْتَمِعْ لِمَا يُؤْحَى﴾ أي: استمع الآن ما أقول لك وأوحيه إليك، ﴿إِنَّنِىّ أَنَا اللّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ هذا أول واجب على ((المكلفين)) أن يعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وقوله: ﴿فَأَعْبُدْنِ﴾ أي: وحّدني، وقم بعبادتي من غير شريك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ قيل: معناه: صلِّ لتذكرني، وقيل: معناه وأقم الصلاة عند ذكرك لي، ويشهد لهذا الثاني ما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله وَ﴿ قال: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها، فليصلِّها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿وَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾))(٥)، وفي الصحيحين: عن أنس قال: قال رسول الله وَليه: ((من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصلّيها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك))(٦). وقوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءَانِيَةٌ﴾ أي: قائمة لا محالة وكائنة لا بد منها. وقوله: ﴿أَكَدُ أُخْفِيهَا﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها (أكاد أخفيها من نفسي)، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبداً (٧). (١) كذا في (ح) و(حم) والتخريج، وفي الأصل صُحف إلى: ((علي بن أبي طلحة)). (٢) قول علي به أخرجه الثوري وعبد الرزاق في تفسيريهما بسند ضعيف من طريق جابر الجعفي عن علي، وجابر ضعيف، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقول أبي أيوب أخرجه البستي بسند فيه ابن لهيعة، وفيه مقال، والخبر عليه أمارات الروايات الإسرائيلية. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٤) أخرجه الطبري وآدم بن أبي إياس بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٨٤/٣)، وسنده صحيح. (٦) صحيح البخاري، مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها (ح ٥٩٧)، وصحيح مسلم، المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة (ح ٦٨٤). (٧) سنده ضعيف؛ لأن الضحاك لم يلقَ ابن عباس ٢٧٤ • سُورَةُ طَّنة (٩، ١٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: من نفسه (١)، وكذا قال مجاهد وأبو صالح ويحيى بن (٢) رافع وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ يقول: لا أطلع عليها أحداً (٣) غيري(٣). وقال السدي: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا قد أخفى الله تعالى عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود (إني أكاد أخفيها من نفسي)، يقول: كتمتها عن الخلائق حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت(٤). وقال قتادة: أكاد أخفيها، وهي في بعض القراءات: (أخفيها من نفسي)، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين ومن الأنبياء والمرسلين(٥). قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلََّّ اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]. وقال: ﴿ثَقُلَتْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا تَأْتِيَكُمْ إِلَّا بَعْنَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا منجاب، حدثنا أبو تميلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وِقاء، قال: أقرأنيها سعيد بن جبير: (أكاد أَخفِيها)، يعني: بنصب الألف وخفض الفاء، يقول: أظهرها، ثم قال: أما سمعت قول الشاعر (٦): دأبَ شهرين ثم شهراً دميكاً بأريكين يخفيان غميراً(٧) قال السدي: الغمير: نبت رطب ينبت في خلال يبس، والأريكين: موضع، والدميك: الشهر التام، وهذا الشعر لكعب بن زهير. وقوله وَالَ: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أي: أقيمها لا محالة لأجزي كل عامل بعمله ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَؤُ ﴾﴾ [الزلزلة]، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوّنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦]. وقوله: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا ... ) الآية، المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين؛ أي لا تتبعوا سبيل من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر ﴿فَتَرْدَى﴾ أي: تهلك وتعطب، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِىِ (١)﴾ [الليل]. عَنْهُ مَالُهُوْ إِذَا تَرَدَّى (١) أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد، وهو محمد بن حميد الرازي: ضعيف ويشهد له المراسيل التالية. (٢) قول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول أبي صالح أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عنه. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به بلفظ: ((لا ظهر عليها أحداً غيري)). (٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٦) هو كعب بن زهير كما صرح الحافظ ابن كثير، والبيت في ديوانه ص١٧٤. (٧) في سنده وقاء، وهو ابن إياس الأسدي الكوفي: لين الحديث (التقريب ص٥٨١)، ويتقوى بما سبق. ٢٧٥ • سُورَةٌ طَّةٌ (١٧، ٢١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهُتُ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ ] ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى فِهَا مَثَارِبُ أَخْرَى قَالَ أَلْقِهَا يَمُوسَى فَأَلْقَنْهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٥) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفٌ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُوْلَى هذا برهان من الله تعالى لموسى ظلَّلا، ومعجزة عظيمة، وخرق للعادة باهر دلَّ على أنه لا يقدر على مثل هذا إلا الله رَ، وأنه لا يأتي به إلا نبي مرسل. وقوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى ﴾﴾ قال بعض المفسرين: إنما قال له ذلك على سبيل الإيناس له، وقيل: وإنما قال له ذلك على وجه التقرير؛ أي أما هذه التي في يمينك عصاك التي تعرفها، فسترى ما نصنع بها الآن ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى ﴾﴾ استفهام تقرير ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَُّأْ عَلَيْهَا﴾ أي: أعتمد عليها في حال المشي ﴿وَأَهُثُّ بِهَا عَلَى عَنَمِى﴾ أي: أهز بها الشجرة ليتساقط ورقها لترعاه غنمي. قال عبد الرحمن بن القاسم، عن الإمام مالك: الهش أن يضع الرجل المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ولا يكسر العود، فهذا الهش ولا يخبط(١)، وكذا قال ميمون بن مهران أيضاً. وقوله: ﴿وَلِ فَِهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾ أي: مصالح ومنافع وحاجات أخر غير ذلك، وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، والظاهر أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر - موسى عليه الصلاة والسلام - صيرورتها ثعباناً فما كان يفرُّ منها هارباً، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية، وكذا قول بعضهم: إنها كانت لآدم عليه الصلاة والسلام، وقول الآخر: إنها هي الدابة التي تخرج قبل يوم القيامة، وروي عن ابن عباس أنه قال: كان اسمها ما شا(٢)، والله أعلم بالصواب. وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْفِهَا يَمُوسَى ﴾﴾ أي: هذه العصا التي في يدك يا موسى ألقها ﴿فَأَلْقَنهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾﴾ أي: صارت في الحال حية عظيمة ثعباناً طويلاً يتحرك حركة سريعة، فإذا هي تهتز كأنها جان، وهو أسرع الحيات حركة، ولكنه صغير، فهذه في غاية الكبر وفي غاية سرعة الحركة، ﴿نَسْعَى﴾ أي: تمشي وتضطرب. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿فَأَلْقَنَهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَتْعَى ﴾﴾ ولم تكن قبل ذلك حية، فمرت بشجرة فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها فولى مدبراً، ونودي: أن يا موسى خذها فلم يأخذها، ثم نودي الثانية: أن خذها ولا تخف، فقيل له في الثالثة: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْأَمِينَ﴾ [القصص: ٣١] فأخذها(٣). وقال وهب بن منبه في قوله: ﴿فَأَلْقَنْهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٣)﴾ قال: فألقاها على وجه (١) معناه صحيح، ولعل هذا النص من تفسير الإمام مالك المفقود، فقد نقل منه الحافظ ابن كثير مراراً. (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم، وهي من الإسرائيليات. (٣) أخرجه الطبري عن أحمد بن عبدة الضبي به، وسنده ضعيف لضعف حفص بن جُميع (التقريب ص١٧٣). ٢٧٦ • سُورَةُ طّفة (٢٢، ٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الأرض ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون فدب يلتمس كأنه يبتغي شيئاً يريد أخذه، يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيلتقمها، ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها، عيناه توقدان ناراً، وقد عاد المحجن منها عرفاً، قيل: شعره مثل النيازك، وعاد الشعبتان منها مثل القليب(١) الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف(٢)، فلما عاين ذلك موسى ولّى مدبراً ولم يعقّب، فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحية، ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه، ثم نودي يا موسى أن ارجع حيث كنت فرجع موسى وهو شديد الخوف فقال: ﴿خُذْهَا﴾ بيمينك ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُوْلَى﴾، وعلى موسى حينئذٍ مدرعة من صوف فدخلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها، أدلى طرف المدرعة على يده، فقال له ملك: أرأيت يا موسى لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟ قال: لا ولكني ضعيف، ومن ضعف خلقت، فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية حتى سمع حس الأضراس والأنياب، ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين، ولهذا قال تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيَرَتَهَا الْأُولَى﴾ أي: إلى حالها التي تعرف قبل ذلك(٣). لِغُرِّيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا الْكُبْرَىَ ﴿وَأَضْعُمْ يَدَ إِلَى جَنَلِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوْءِ ءَايَةً أُخْرَى (®) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴿ قَالَ رَبِّ أُشْرَحْ لِ صَدْرِى ﴿ وَسِرْ لِيّ أَمْرِى يَفْقَهُواْ قَوْلِ ﴿١٨) وَأَجْعَل لَّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِ ﴿٨َ هَرُونَ أَخِى تِسَانِى لِلَّ وَأَشْرِكُهُ فِّ ﴿ أَشْدُدْ بِهِ- أَزْرِى كَىْ نُبِحَكَ كَثِيرًا امْرِی وَنَذْكُرَ كَثِيرًا FP ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا وَاَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن ٢٦) وهذا برهان ثانٍ لموسى ظلّ، وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه كما صرح به في الآية الأخرى، وههنا عبر عن ذلك بقوله: ﴿وَأَضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ وقال في مكان آخر: ﴿وَأَضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاعَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَنَانِ مِن رَّيِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِ:﴾ [القصص: ٣٢]. وقال مجاهد: ﴿وَأَضْمُمْ يَدََكَ إِلَى جَنَلِكَ﴾ كفك تحت عضدك(٤)، وذلك أن موسىعليّا كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها، تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر. وقوله: ﴿تَّخْرُجْ بَيْضَآَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي: من غير برص ولا أذى ومن غير شين، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي وغيرهم(٥). وقال الحسن البصري: أخرجها والله كأنها مصباح، فعلم موسى أنه قد لقي ربه رقم(٦)، ولهذا قال تعالى: ﴿لِيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا الْكُبْرَىَ (١) أي: البئر. (٢) أي: صوت احتكاك. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن وهب مختصراً والخبر من الإسرائيليات الغريبة. (٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه. (٥) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ضعيف، فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف (التقريب ص٦٠١)، ويتقوى بالمراسيل التالية: فقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عنه، وقول الضحاك أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قرة، وهو ابن خالد، عن الحسن. ٢٧٧ • سُورَةَ طَّفَةٌ (٢٢، ٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال وهب: قال له ربه: ادنه فلم يزل يدنيه حتى أسند ظهره بجذع الشجرة، فاستقر وذهبت عنه الرعدة، وجمع يده في العصا وخضع برأسه وعنقه (١). وقوله: ﴿أَذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَفَى ®﴾ أي: اذهب إلى فرعون ملك مصر الذي خرجت فارّاً منه وهارباً فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم، فإنه قد طغى وبغى وآثر الحياة الدنيا ونسي الرب الأعلى. قال وهب بن منبه: قال الله لموسى: انطلق برسالتي فإنك بسمعي وعيني، وإنّ معك أيدي ونصري، وإني قد ألبستك جنة من سلطاني لتستكمل بها القوة في أمري، فأنت جند عظيم من جندي بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتي، وأمن مكري، وغرته الدنيا عني حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي وزعم أنه لا يعرفني، فإني أقسم بعزتي لولا القدر الذي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حصبته، وإن أمرت الأرض ابتلعته، وإن أمرت الجبال دمرته، وإن أمرت البحار غرّقته، [ولكنه] (٢) هان علي وسقط من عيني ووسعه حلمي واستغنيت بما عندي وحقي إني أنا الغني لا غني غيري، فبلّغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي، وتوحيدي وإخلاصي وذكره أيامي، وحذره نقمتي وبأسي، وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى، وأخبره أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنّك ما ألبسته من لباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له: أجب ربك، فإنه واسع المغفرة، وقد أمهلك أربعمائة سنة في كلها أنت مبارزه بالمحاربة، تسبّه وتتمثل به، وتصدّ عباده عن سبيله، وهو يمطر عليك السماء، وينبت لك الأرض لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب، ولو شاء الله أن يعجل لك العقوبة لفعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهده بنفسك وأخيك وأنتما تحتسبان بجهاده، فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قِبَل له بها لفعلت، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة، ولا قليل مني، تغلب الفئة الكثيرة بإذني، ولا تعجبنكما زينته ولا ما متع به، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين، ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين نظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي وقديماً ما جرت عادتي في ذلك، فإني لأذودهم عن نعيمها وزخارفها كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك العناء، وما ذاك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم في دار كرامتي سالماً موفراً لم تكلمه الدنيا . واعلم أنه لا يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، وسيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائي حقاً حقاً، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلِّل قلبك ولسانك، واعلم أنه من (١) وهب معروف بالرواية عن أهل الكتاب، وهذه الرواية منها. (٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض وكلمة غير منقوطة. ٢٧٨ • سُورَةُ طَّفة (٢٢، ٣٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أهان لي ولياً أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي، أم يظن الذي يعاديني أن يعجزني؟ أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أَكِلُ نصرتهم إلى غيري؟. رواه ابن أبي حاتم(١). ﴿قَالَ رَبِّ ◌ٌشْرَعْ لِ صَدْرِى ﴿ وَبَيِّرْ لِيِّ أَمْرِى (﴾﴾ هذا سؤال من موسى عظَّلا لربه ◌َّ أن يشرح له صدره فيما بعثه به، فإنه قد أمره بأمر عظيم وخطب جسيم، بعثه إلى أعظم ملك على وجه الأرض إذ ذاك وأجبرهم وأشدهم كفراً، وأكثرهم جنوداً، وأعمرهم ملكاً، وأطغاهم وأبلغهم تمرداً، بلغ من أمره أن ادَّعى أنه لا يعرف الله، ولا يعلم لرعاياه إلهاً غيره. هذا وقد مكث موسى في داره مدة وليداً عندهم في حجر فرعون على فراشه، ثم قتل منهم نفساً فخافهم أن يقتلوه، فهرب منهم هذه المدة بكمالها، ثم بعد هذا بعثه ربه ق إليهم نذيراً يدعوهم ﴿ وَكَّرْ لِيِّ أَرِى إلى الله من أن يعبدوه وحده لا شريك له، ولهذا قال: ﴿قَالَ رَبّ اشْرَغْ لِی صَدِی ﴾ أي: إن لم تكن أنت عوني ونصيري وعضدي وظهيري، وإلا فلا طاقة لي بذلك ﴿وَأَحْلُلٌ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِىِ ﴿ يَفْقَهُواْ قَوْلِ ﴾﴾ وذلك لما كان أصابه، من اللثغ حين عرض عليه التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، كما سيأتي بيانه، وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة، ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية، قال الله تعالى إخباراً عن فرعون أنه قال: ﴾ [الزخرف] أي: يفصح بالكلام. ﴿أَمْ أَنْ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُِينُ وقال الحسن البصري: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِسَانِ (1)﴾ قال: حلَّ عقدة واحدة، ولو سأل أكثر من ذلك أعطي. وقال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءاً ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله فحل عقدة من لسانه(٢). وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن عمرو بن عثمان، حدثنا بَقية، عن أرطأة بن المنذر، حدثني بعض أصحاب محمد بن كعب، عنه، قال: أتاه ذو قرابة له: فقال له: ما بك بأس لولا أنك تلحن في كلامك، ولست تعرب في قراءتك، فقال القرظي: يا ابن أخي ألست أفهمك إذا حدثتك؟ قال: نعم. قال: فإن موسى ظلَّهُ إنما سأل ربه أن يحلّ عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه، ولم يزد عليها(٣)، هذا لفظه. وقوله: ﴿وَأَجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِ ﴿ هَرُونَ أَخِى (٣)﴾ وهذا أيضاً سؤال من موسى لعلا في أمر خارجي عنه، وهو مساعدة أخيه هارون له. (١) الخبر كسابقه. (٢) هذا الخبر جزء من حديث الفتون التالي في قوله تعالى: ﴿وَفَّكَ فُونًا﴾ [طه: ٤٠]. (٣) سنده ضعيف الإبهام الراوي عن محمد بن كعب، ولإرسال محمد بن كعب، ورواه ابن أبي حاتم تعليقاً . ٢٧٩ • سُوَأَ طَّفةٌ) (٣٦، ٤٠) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000000 قال الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: فنبئ هارون ساعتئذٍ حين .(1)端 نبئ موسی وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن ابن نمير، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها خرجت فيما كانت تعتمر، فنزلت ببعض الأعراب، فسمعت رجلاً يقول: أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه؟ قالوا: لا ندري. قال: أنا والله أدري. قالت: فقلت في نفسي في حلفه لا يستثني: إنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه، قال: موسى حين سأل لأخيه النبوة، فقلت: صدق والله. قلت: وفي هذا قال الله تعالى في الثناء على موسى لعلّ: ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾(٢) [الأحزاب: ٦٩]. قال مجاهد: ظهري ﴿وَأَشْرِكِهُ فِّ أَمْرِى (4)﴾ أي: في مشاورتي وقوله: ﴿آشْدُد پِهِ، أَزْرِى ﴿كَىْ نُسَبِحَكَ كَثِيرًا (g)) قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً. وقوله: ﴿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ﴾﴾ أي: في اصطفائك لنا وإعطائك إيانا النبوة، وبعثتك لنا إلى عدوك فرعون، فلك الحمد على ذلك. وَلَقَدْ مَنْنَا عَلَيْكَ مَرَّةٍ أُخْرَقِ ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَىّ ﴿قَالَ قَدْ أُوْتِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى ◌َّ ◌َنِ أَقْذِفِيهِ فِي الْتَّابُوتِ فَقْذِفِيهِ فِ الْيَرْ فَيُلْقِهِ آلْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِ وَعَدُوٌّ لَّ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً ﴿ إِذْ تَمْشِىِّ لُفْتُكَ فَقُولُ هَلْ أَدُكُمْ عَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْتَكَ إِلَى أُمِّكَ كَىْ نَقَرَّ مِنِى وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْفِىّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَّ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَيْنَكَ مِنَ الْفَمِّ وَفَتَّكَ فُونَ﴾ . هذه إجابة من الله لرسوله موسىفَلَّ فيما سأل من ربه من، وتذكيراً له بنعمه السالفة عليه فيما كان من أمر أُمه حين كانت ترضعه وتحذر عليه من فرعون وملئه أن يقتلوه، لأنه كان قد ولد في السنة التي يقتلون فيها الغلمان، فاتخذت له تابوتاً، فكانت ترضعه ثم تضعه فيه وترسله في البحر وهو النيل، وتمسكه إلى منزلها بحبل، فذهبت مرة لتربط الحبل فانفلت منها وذهب به البحر، فحصل لها من الغمِّ والهمِّ ما ذكره الله عنها في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِ مُوسَى فَرِّقًّا إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ، لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠] فذهب به البحر إلى دار فرعون ﴿ فَالَْقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] أي: قدراً مقدوراً من الله حيث كانوا هم يقتلون الغلمان من بني إسرائيل حذراً من وجود موسى، فحكم الله وله السلطان العظيم والقدرة التامة أن لا يربى إلا على فراش فرعون، ويغذى بطعامه وشرابه مع محبته وزوجته له، ولهذا قال تعالى: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِ وَعَدُوٌّ لََّمْ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ [أي: عند عدوك جعلته يحبك. قال سلمة بن كهيل ﴿وَأَلْغَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾](٣) قال: حببتك إلى عبادي(٤). (١) في سنده أبو سعيد، وهو البقال فيه مقال. (٢) سنده ضعيف؛ لأن ابن أبي حاتم لم يصرح باسم شيخه. (٣) زيادة من (ح) و(حم). (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة. ٢٨٠ • سُورَةِ طَّةٌ (٣٦، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾ قال أبو عمران الجوني: تربى بعين الله(١). وقال قتادة: تغذى على عيني (٢). وقال معمر بن المثنى: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِّ﴾ بحيث أرى(٣). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني أجعله في بيت الملك ينعم ويترف، وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة(٤). وقوله: ﴿إِذْ تَمْشِىّ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُّ فَرَجَعْنَكَ إِلَى أُمِّكَ كَىْ نَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ وذلك أنه لما استقر عند آل فرعون عرضوا عليه المراضع فأباها، قال الله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ فجاءت أخته: ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلْكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَمُ نَصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢] تعني: هل أدلكم على من يرضعه لكم بالأجرة، فذهبت به وهم معها إلى أمه فعرضت عليه ثديها، فقبله ففرحوا بذلك فرحاً شديداً، واستأجروها على إرضاعه، فنالها بسببه سعادة ورفعة وراحة في الدنيا وفي الآخرة أغنى وأجزل، ولهذا جاء في الحديث: ((مثل الصانع الذي يحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها))(٥)، وقال تعالى ههنا: ﴿فَرَجَعْنَكَ إِلَى أُمِّكَ كَىْ نَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَّ﴾ أي: عليك ﴿وَقَلْتَ نَفْسًا﴾ يعني: القبطي ﴿فَنَجَيْنَكَ مِنَ اٌلْغَمِّ﴾ وهو ما حصل له بسبب عزم آل فرعون على قتله، ففر منهم هارباً حتى ورد ماء مدين، وقال له ذلك الرجل الصالح: ﴿لَا تَخَفّْ نَجَوَتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥]. وقوله: ﴿وَقَّكَ فُونً﴾ قال الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ◌َظُّهُ في كتاب التفسير من سننه: قوله: ﴿وَفَنَّكَ فُونًا﴾ . (حديث الفتون): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أصبغ بن زيد، حدثنا القاسم بن أبي أيوب، أخبرني سعيد بن جبير قال: سألت عبد الله بن عباس عن قول الله رَبَت لموسى لعلَّ: ﴿ وَفَّكَ فُونًا﴾ فسألته عن الفتون: ما هو؟ فقال: استأنف النهار يا ابن جبير فإن لها حديثاً طويلاً، فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون، فقال: تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم عليّ أن يجعل في ذريته أنبياءً وملوكاً، فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك لا يشكون فيه، وكانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد إبراهيم عليّلا، فقال فرعون: كيف ترون؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالاً معهم الشفار(٦) يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولوداً ذكراً إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، قالوا: ليوشكن أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاماً كل مولد ذكر، واتركوا بناتهم، ودعوا عاماً فلا تقتلوا منهم أحداً، فيشبّ (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٣) ذكره معمر في مجاز القرآن ١٩/٢. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بنحوه. (٥) لم أجد من أخرجه. (٦) الشفار: جمع شفرة، وهي السكين العريضة.