النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ سُورَةُ الْكَفْفظ (١١٠،١٠٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 كما قال الشاعر(١): [فحلّت](٢) سويدا القلب لا أنا باغياً سواها ولا عن حُبّها أتحول وفي قوله: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حَوَلًا﴾ تنبيه على رغبتهم فيها وحبهم لها، مع أنه قد يتوهم فيمن هو مقيم في المكان دائماً أنه قد يسأمه أو يملّه، فأخبر أنهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولاً ولا انتقالاً ولا ظعناً ولا رحلة ولا بدلاً . ١٠٩) ] ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنْفَدَ كَلِمَثُ رَبِّ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا يقول تعالى: قل يا محمد: لو كان ماء البحر مداداً للقلم الذي يكتب به كلمات الله وحكمه وآياته الدالة عليه، لنفد البحر قبل أن يفرغ كتابة ذلك ﴿وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ﴾ أي: بمثل البحر آخر، ثم آخر وهلم جراً بحور تمده ويكتب بها، لما نفدت كلمات الله، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِى اَلْأَرْضِ مِن شَجَرَةِ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَهُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْجُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (W﴾ [لقمان]. وقال الربيع بن أنس: إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحور كلها، وقد أنزل الله ذلك ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِّمَتِ رَبٍِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَفَدَ كَلِمَتُ رٍَّ﴾ يقول: لو كانت تلك البحور مداداً لكلمات الله، والشجر كله أقلام لانكسرت الأقلام، وفني ماء البحر، وبقيت كلمات الله قائمة لا يفنيها شيء؛ لأن أحداً لا يستطيع أن يقدر قدره ولا يثني عليه كما ينبغي حتى يكون هو الذي يثني على نفسه، إن ربنا كما يقول وفوق ما نقول: إن مثل نعيم الدنيا أولها وآخرها في نعيم الآخرة كحبة من خردل في خلال الأرض كلها . 42 ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَعِدٌّ فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُثْرِكِ بِعِبَادَةِ رَيِّ أَحَدًا (15)﴾. روى الطبراني من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن قيس الكوفي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان قال: هذه آخر آية أُنزلت(٣) . قَلْ﴾ لهؤلاء المشركين المكذبين يقول تعالى رسوله محمد صلاوات الله وسلامه عليه: برسالتك إليهم ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ فمن زعم أني كاذب فليأت بمثل ما جئت به، فإني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به من الماضي عما سألتم من قصة أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين مما هو مطابق في نفس الأمر، ولولا ما أطلعني الله عليه، وإنما أخبركم ﴿أَتَّا إِلَهُكُمْ﴾ الذي أدعوكم إلى عبادته ﴿إِلَهٌ وَيِدٌ﴾ لا شريك له ﴿فَ كَانَ يَرْجُوْ لِقَّءَ رَيِّهِ﴾ أي: ثوابه وجزاءه الصالح ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا﴾ أي: ما كان موافقاً لشرع الله ﴿وَلَا يُثْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وهو الذي يراد به وجه الله (١) هو النابغة الذبياني، واستشهد به صاحب مغني اللبيب ص٣٦٥. (٢) كذا في (ح) و(حم) ومغني اللبيب، وفي الأصل صُحف إلى: ((فحلت)). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣٩٢/١٩، قال الهيثمي: ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/ ١٧). ٢٠٢ • سُورَةُ الگھْفِ (١١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصاً لله صواباً على شريعة رسول الله ل﴾ . وقد روى ابن أبي حاتم من حديث معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس قال: قال رجل: يا رسول الله إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يُرى موطني فلم يرد عليه رسول الله وَ﴿ شيئاً حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَ كَانَ يَرْجُوْ لِقَّءَ رَيِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَدِحًا وَلَا يُثْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾(١)، وهكذا أرسل هذا مجاهد وغير واحد(٢). وقال الأعمش: حدثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم، عن شهر بن حوشب قال: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال: أنبئني عما أسألك عنه، أرأيت رجلاً يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويحج يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، فقال عبادة: ليس له شىء، إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه (٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا كثير بن زيد، عن [رُبيح](٤) بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، عن جده قال: كنا نتناوب رسول الله وَلتر، فنبيت عنده تكون له حاجة أو يطرقه أمر من الليل فيبعثنا، فكثر المحتسبون(٥) وأهل النوب(٦)، فكنا نتحدث فخرج علينا رسول الله وَ ﴿ قال: ((ما هذه النجوى؟)) ألم أنهكم عن النجوى؟ قال: فقلنا: تبنا إلى الله؛ أي نبي الله، إنما كنا في ذكر المسيح وفرقنا(٧) منه، فقال: ((ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح(٨) عندي؟)) قال: قلنا: بلى، فقال: ((الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان الرجل(٩) . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الحميد - يعني: ابن بهرام - قال: قال شهر بن حوشب: قال ابن غنم: لما دخلنا مسجد الجابية(١٠) أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت فأخذ يميني بشماله، وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن نتناجى، والله (١) أخرجه عبد الرزاق عن معمر به، وأخرجه الطبري والحاكم (المستدرك ٣٢٩/٤) وسكت عنه هو والذهبي، وسنده صحيح لكنه مرسل ويتقوى بالمراسيل والأحاديث التالية. (٢) أخرجه الطبري وفي سنده الحسين، وهو ابن داود: ضعيف. (٣) أخرجه الطبري من طريق الأعمش وفي سنده الحسين، وهو ابن داود: ضعيف. (٤) كذا في (ح) و(حم) والمسند، وفي الأصل بدون نقط. (٥) أي: الضيوف. (٧) أي: خوفاً . (٦) أي: أصحاب الحاجة. (٨) أي: المسيح الدجال. (٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه لضعف كثير بن زيد وربيح بن عبد الرحمن (المسجد ٣٥٤/١٧، ٣٥٥ ح ١١٢٥٢)، وأخرجه ابن ماجه من طريق كثير بن زيد به (السنن، الزهد، باب الرياء والسمعة ح٤٢٠٤)، وحسنه البوصيري، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٣٨٩)، وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ٣٢٠/١)، وأخرجه الحاكم من طريق كثير به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٢٩/٤). (١٠) الجابية: قرية تابعة لدمشق. ٢٠٣ • سُوَدَّةُ الْكَهْفِ (١١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أعلم بما نتناجى به، فقال عبادة بن الصامت: إن طال بكما عمر أحدكما أو كليكما لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين؛ يعني من وسط قراء القرآن على لسان محمد وَلته، فأعاده وأبدأه وأحلَّ حلاله وحرم حرامه ونزله عند منازله لا يحور(١) فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس ربه وعوف بن مالك فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت رسول الله وهو يقول: ((من الشهوة الخفية والشرك)) فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفراً ألم يكن رسول الله وهل* قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب؛ أما الشهوة الخفية فقد عرفناها هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلاً يصلي لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق له، أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نعم والله إن من صلى الرجل أو صام أو تصدق له لقد أشرك، فقال شداد: فإني سمعت رسول الله وَ و يقول: ((من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك)) فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إلیه إلى ما ابتغى به وجهه من ذلك العمل کله فیقبل ما خلص له ويدع ما أشرك به فقال شداد عند ذلك: فإني سمعت رسول الله و 98 يقول: ((إن الله يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئاً، فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني))(٢). طريق أخرى لبعضه قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عبد الواحد بن زياد، أخبرنا عبادة بن نسي، عن شداد بن أوس رضيته أنه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: شيء سمعته من رسول الله ﴿ فأبكاني، سمعت رسول الله وسلم يقول: ((أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية)) قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: ((نعم أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً، ولكن يراؤون بأعمالهم، والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه))(٣)، ورواه ابن ماجه من حديث الحسن بن ذكوان، عن عبادة بن نسي به (٤)، وعبادة فيه ضعف، وفي سماعه من شداد نظر. (حديث آخر): قال الحافظ أبو بكر البزاز: حدثنا الحسين بن علي بن جعفر الأحمر، حدثنا علي بن ثابت، حدثنا قيس بن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله قال: ((يقول الله يوم القيامة: أنا خير شريك من أشرك بي أحداً فهو له كله)). وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة: سمعت العلاء يحدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ﴾ يرويه عن الله رغم أنه قال: ((أنا خير الشركاء فمن عمل عملاً أشرك فيه (١) أي: لا يرجع. (٢) أخرجه الإمام أحمد (المسند ١٢٥/٤، ١٢٦) وفي سنده شهر بن حوشب، ولبعضه شاهد صحيح عن أبي هريرة له يأتي بعد الرواية التالية. (٣) أخرجه الإمام أحمد (المسند ١٢٤/٤)، وأخرجه الحاكم من طريق عبد الواحد بن زياد به، وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الواحد: متروك (المستدرك ٣٣٠/٤). (٤) السنن، الزهد، باب الرياء والسمعة (ح ٤٢٠٥) وضعفه الحافظ ابن كثير. ٢٠٤ • سُورَةِ الكَهْفِ (١١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 غيري، فأنا بريء منه، وهو للذي أشرك))(١)، تفرد به من هذا الوجه. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا الليث، عن يزيد - يعني: ابن الهاد -، عن عمرو، عن محمود بن لبيد أن رسول الله وَ لجر قال: ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)) قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: ((الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء))(٢). (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا عبد الحميد - يعني: ابن جعفر -، أخبرني أبي، عن زياد بن ميناء، عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري، وكان من الصحابة، أنه قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ: من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك)»(٣)، وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث محمد، وهو البرساني، به. (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا بكار، حدثني أبي - يعني: عبد العزيز بن أبي بكرة -، عن أبي بكرة رَظ ◌ُبه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((من سمَّع(٤) سمّع الله به، ومن راءى راءى الله به))(٥) وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وَّ قال: ((من يرائي يرائي الله به، ومن يسمِّع يسمِّع الله به)) (٦). (حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني عمرو بن مرة قال: سمعت رجلاً في بيت أبي عبيدة أنه سمع عبد الله بن عمرو يحدث ابن عمر أنه سمع رسول الله وَلؤ يقول: ((من سمع الناس بعمله سمّع الله به، ساء خلقه وصغره وحقره)) فذرفت عينا عبد الله(٧). وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن يحيى الأيلي، حدثنا الحارث بن غسان، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أنس به قال: قال رسول الله وَليقول: ((تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله رَك يوم القيامة في صحف مختمة، فيقول الله: ألقوا هذا واقبلوا هذا، فتقول الملائكة: يا رب والله ما رأينا منه إلا خيراً، فيقول: إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي)) (٨). ثم قال: الحارث بن غسان روى عنه جماعة، وهو ثقة بصري، ليس به بأس. (١) أخرجه مسلم بنحوه (الصحيح، الزهد، باب من أشرك في عمله لغير الله ح٢٩٨٥). (٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة يوسف آية ١٠٧. (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة يوسف آية ١٠٧. (٤) سمع فلان بعلمه: إذا أظهره ليسمع (النهاية ٤٠٢/٢). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٥/٥)، وحسنه الهيثمي (مجمع الزوائد ٢٢٥/١٠). (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وقال محققوه: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية وهو ابن سعد العوفي (المسند ٤٥٣/١٧ ح ١١٣٥٧). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم، والرجل الذي أبهم اسمه: خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة صرح باسم الطبراني في الكبير (المسند ٥٦/١١ ح ٦٥٠٩) وقال المنذري: رواه الطبراني في الكبير بأسانيد أحدها صحيح (الترغيب ٣١/١). (٨) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٣٤٣٥) وسنده ضعيف، وأخرجه العقيلي بسند ضعيف من طريق الحارث بن غسان به، والحارث بن غسان مجهول (لسان الميزان ١٥٥/٢). ٢٠٥ سُورَةُ الكَهْفِظَ (١١٠) وقال ابن وهب: حدثني يزيد بن عياض، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن قيس الخزاعي أن رسول الله وَّر قال: ((من قام رياء وسمعة، لم يزل في مقت الله حتى يجلس))(١). وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عوف بن مالك، عن ابن مسعود ◌ُه قال: قال رسول الله وَلجر: ((من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربه رغمت))(٢). وقال ابن جرير: حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السكوني، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا ابن عياش، حدثنا عمرو بن قيس الكندي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية: ﴿فَ كَانَ يَرْجُواْ لِقَّةَ رَبِّهِ﴾ الآية، وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن(٣). وهذا أثر مشكل، فإن هذه الآية آخر سورة الكهف، والكهف كلها مكية، ولعلّ معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغير حكمها؛ بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه، والله أعلم. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا أبو قرة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَليه : ((من قرأ في ليلة ﴿فَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ الآية، كان له من النور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة))(٤). غريب جداً . آخر تفسير سورة الكهف، ولله الحمد. (١) قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه يزيد بن عياض وهو متروك، (مجمع الزوائد ٢٢٣/١٠) وحكم عليه الألباني بالوضع، ضعيف الجامع الصغير (ح ٥٧٥٥). (٢) تقدم تخريجه في تفسير سورة النساء آية ١٤٢، ١٤٣. (٣) تقدم تخريجه في بداية تفسيره هذه الآية. (٤) أخرجه البزار كما في مختصر زوائد مسند البزار ٤١٩/٢ (ح٢١٢٦) قال الحافظ ابن حجر: قال الشيخ - أي الهيثمي - وأبو قرة تفرد عنه النضر. قلت: قد وثق وصح سماع سعيد من عمر. اهـ. وأخرجه الحاكم من طريق النضر بن شميل به، وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: أبو قرة فيه جهالة ولم يضعف (المستدرك ٣٧١/٢). ٢٠٦ سُورَةُ مَرَفِيهَا (١، ٦) 0000000000000000000000000000000000000 000000000000000000000000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0700000 سودافرنسى وهي مكية وقد روى محمد بن إسحاق في السيرة من حديث أم سلمة(١)، وأحمد بن حنبل، عن ابن مسعود في قصة الهجرة إلى أرض الحبشة من مكة أن جعفر بن أبي طالب به قرأ صدر هذه السورة على النجاشي وأصحابه (٢). بي الهدى الرحم الحكيم قَالَ ﴿كَهَبَصَ ﴾ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَمُ ذَكَرِنََّ ﴿﴿ إِذْ نَادَى رَبَُّ نِدَآءَ خَفِيًا رَبِّ إِنِّى وَهَنَ اٌلْعَظْمُ مِنِ وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَئِكَ رَبٍ شَفِيًّا ﴿ وَإِ خِفْتُ الْمَوَلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ امْرَأَنِ عَاقِرًا فَهَبْ لِ مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا ﴿ يَرِثُنِىِ وَبَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِّ وَأَجْعَلَهُ رَبِّ رَضِيًّا أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة. وقوله: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ أي: هذا ذكر رحمة الله بعبده زكريا، وقرأ يحيى بن يعمر (ذَكَّرَ(٣) رحمة ربك عبده زكريا) وزكريا يمد ويقصر، قراءتان مشهورتان(٤)، وكان نبياً عظيماً من أنبياء بني إسرائيل، وفي صحيح البخاري: أنه كان نجاراً يأكل من عمل يده في النجارة (٥). وقوله: ﴿إِذْ نَادَى رَبَُّ نِدَاءَ خَفِيًا ﴾﴾ قال بعض المفسرين: إنما أخفى دعاءه لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره، حكاه الماوردي(٦). وقال آخرون: إنما أخفاه لأنه أحب إلى الله، كما قال قتادة في هذه الآية: ﴿إِذْ نَادَى رَبَُّ ◌ِدَآءَ خَفِيًّا (٣) إن الله يعلم القلب التقي، ويسمع الصوت الخفيّ(٧). (١) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٣٤٧، وأخرجه الإمام أحمد مطولاً وحسنه محققوه (المسند ٢٦٢/٣ - ٢٦٩ ح ١٧٤٠). (٢) ينظر الحديث السابق ففيه نص قراءة جعفر بن أبي طالب ظه صدر سورة مريم. وحديث ابن مسعود أخرجه الإمام أحمد وضعفه سنده محققوه (المسند ٤٠٨/٧ ح ٤٤٠٠)، وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ٧/ ١٨٩) وجوده الحافظ ابن كثير (البداية والنهاية ٦٩/٣). (٣) وهي قراءة شاذة تفسيرية ذكرها أبو حيان ونسبها إلى يحيى بن يعمر والحسن البصري (البحر المحيط ٦/ ١٧٢). (٤) ومتواترتان. (٥) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة به (الصحيح، الفضائل، باب من فضائل زكريا لفظلا ح٢٣٧٩). (٦) ذكره الماوردي بمعناه. النكت والعيون ٥١٥/٢. (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد، وهو ابن أبي عروبة، عن قتادة. ٢٠٧ • سُورَةُ فَرَيْسًا (٦،١) وقال بعض السلف: قام من الليل عليّ* وقد نام أصحابه، فجعل يهتف بربه يقول خفية: يا ربِّ، يا ربِّ، فقال الله له: لبيكَ لبيكَ لبيكَ(١). ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّ وَهَنَ اٌلْعَظُمُ مِنِّ﴾ أي: ضعفت وخارت القوى ﴿وَأَشْتَعَلَ الرَّْسُ شَيْبًا﴾ أي: اضطرم المشيب في السواد، كما قال ابن دريد في مقصورته(٢): طُرَّةَ(٣) صَبح تحت أذيال الدُّجى(٤) أما ترى رأسي حاكى لونه مثل اشتعال النار في جمر الغَضا(٥) واشتعل المبيض في مسوده والمراد من هذا الإخبار عن الضعف والكبر ودلائله الظاهرة والباطنة. وقوله: ﴿وَلَمْ أَكُنُّ ◌ِدُعَئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أي: ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء، ولم تردني قط فيما سألتك وقوله: ﴿وَ إِنِ خِفْتُ الْمَوَلِىَ مِن وَرَآِى﴾ قرأ الأكثرون بنصب الياء من الموالي على أنه مفعول، وعن الكسائي: أنه سكن الياء(٦) كما قال الشاعر: أيدي جوار يتعاطَينَ الورق(٨) كأن أيديهن في القاع القِرق(٧) وقال الآخر: أو القمرَ الساري لألقى المقالدا(٩) فتى لو يُباري الشمس ألقت قناعَها ومنه قول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي: تغاير الشعرُ منه إذا سهرتُ له حتى ظننت قوافيه ستقتتل(١٠) وقال مجاهد وقتادة والسدي: أراد بالموالي: العصبة(١١). وقال أبو صالح: الكلالة(١٢). وروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ظبه أنه كان يقرؤها (وإني خفَّت الموالي من ورائي) بتشديد [الفاء] (١٣)(١٤) بمعنى: قلّت عصباتي من بعدي. وعلى القراءة الأولى وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفاً سيئاً، (٥) الغضا: نوع من الشجر له جمر يمكث طويلاً. (١) لم أجد من أخرج هذا الخبر وهو من الإسرائيليات، ومثله لا يقبل إلا برواية مرفوعة أو لها حكم الرفع. (٣) طرة كل شي: جانبه وحافته. (٢) شرح مقصورة ابن دريد ص٢. (٤) أي: أطراف الظلمة. (٦) القراءاتان متواترتان. (٧) القرِق: المكان المستوي، إذ يصف الراجز إبلاً بالسرعة. (٨) أي: الفضة، والشاهد فيه أن الراجز سكّن ياء ((أيديهن))، وهي اسم كأن. (٩) الشاهد فيه أيضاً تسكين الياء في ((الساري)). (١٠) ديوان أبي تمام ص ٢٢٧، والشاهد فيه تسكين الياء في ((قوافيه)). (١١) قول مجاهد أخرجه الثوري والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقوله السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (١٢) أخرجه الطبري بعدة أسانيد يقوي بعضها بعضاً من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح. (١٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صحفت إلى: ((الياء)). (١٤) أخرجه الطبري تعليقاً، وهي قراءة شاذة تفسيرية. ٢٠٨ وَأَقَريَ (١، ٦) ● يسُوكَةٌ﴾ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فسأل الله ولداً يكون نبياً من بعده ليسوسهم بنبوته ما يوحي إليه، فأجيب في ذلك لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من وراثة عصباته له ويسأل أن یکون له ولد لیحوز ميراثه دونهم هذا وجه. الثاني: أنه(١) لم يذكر أنه كان ذا مال؛ بل كان نجاراً يأكل من كسب يديه(٢)، ومثل هذا لا يجمع مالاً ولا سيما الأنبياء، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا . الثالث: أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله بصير قال: ((لا نورث، ما تركنا فهو صدقة»(٣). وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح: ((نحن معشر الأنبياء لا نورث))(٤)، وعلى هذا فتعين حمل قوله: ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥ يَرِثُنِ﴾ على ميراث النبوة، ولهذا قال: ﴿وَيَرِثُ مِنْ ءَالٍ يَعْقُوبِ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودٌ﴾ [النمل: ١٦] أي: في النبوة إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذْ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصّة لما أخبر بها، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة))(٥). قال مجاهد في قوله: ﴿يَرِثُنِ وَبَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبٌ﴾: كان وراثته علماً، وكان زكريا من ذرية يعقوب(٦). وقال هشيم: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: ﴿يَرِثُبِ وَبَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِّ﴾ قال: يكون نبياً كما كانت آباؤه أنبياء(٧). وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن: يرث نبوته وعلمه(٨). وقال السدي: يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب(٩). وعن مالك، عن زيد بن أسلم ﴿وَبَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبٌ﴾ قال: نبوتهم(١٠). وقال جابر بن نوح ويزيد بن هارون، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: ﴿يَرِثُنِىِ وَبَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِ﴾ قال: يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة(١١)، وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره. (١) أي: الوجه الثاني. (٢) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة. (٣) أخرجه الشيخان من حديث عمر له (صحيح البخاري، فرض الخمس، باب فرض الخمس ح ١٩٧، وصحيح مسلم، الجهاد، باب حكم الفيء ح١٧٥٨). (٤) سنن الترمذي، السير، باب ما جاء في تركة النبي وَ ﴾ (ح ١٦١٠)، وسنده صحيح كما قال الحافظ ابن کثیر . (٥) تقدم تخريجه في الحديث السابق. (٦) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) أخرجه الطبري من طريق هشيم به، وسنده صحيح. (٨) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (١٠) سنده صحيح. (١١) أخرجه الطبري من طرق يقوي بعضها بعضاً. ٢٠٩ ـِورَةَ فَرَثِيرًا (٧) وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة أن النبي وَ ر قال: ((يرحم الله زكريا وما كن عليه من وراثة ماله، ويرحم الله لوطاً إن كان ليأوي إلى ركن شديد))(١). وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا جابر بن نوح، عن مبارك هو: ابن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله وَله: ((رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من وراثة ماله حين قال: هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب))(٢). وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح، والله أعلم. وقوله: ﴿وَأَجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ أي: مرضياً عندك وعند خلقك، تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه . ] ﴿يَكَرِيَّ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ أَسْمُهُمْ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ٧ هذا الكلام يتضمن محذوفاً وهو أنه أجيب إلى ما سأل في دعائه، فقيل له: ﴿يَزَكَرِنَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِعُلٍَ أَسْمُهُ يَحْيَى لَمْ﴾ كما قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا ذَكَرِيَّا رَبٌَّ قَالَ رَبِّ هَبْ لِ مِن لَّدُّنْكَ ذُرِيَّةً ◌َيِّبَةٌ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿ فَتَّهُ الْمَلَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِرُكَ بِيَحْبَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39)﴾ [آل عمران]. وقوله: ﴿لَمْ نَّجْعَل لَُّ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قال قتادة وابن جريج وابن زيد: أي لم يسم أحد قبله بهذا الاسم(٣)، واختاره ابن جرير تَّتُهُ. قال مجاهد: ﴿لَمْ نَجْعَل لَُّ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ أي: شبيهاً(٤)، [وأخذه من معنى قوله: ﴿فَأُعْبُدُهُ وَأَصْطَبِرْ لِمِنَّدَتِىُّ هَلْ تَعْلَّمُ لَهُمُ سَمِيًّ﴾ أي شبيهاً] [مريم: ٦٥](٥). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي لم تلد العواقر قبله مثله(٦). وهذا دليل على أن زكريا لعلَّا كان لا يولد له، وكذلك امرأته كانت عاقراً من أول عمرها، بخلاف إبراهيم، وسارة ثَلَّهِ، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما لا لعقرهما، ولهذا قال: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِ عَلَىَّ أَنْ مَسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] مع أنه كان قد ولد له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة، وقالت امرأته: ﴿يَوَيِّلَقَ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُورٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْئًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ (١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده مرسل لكن له أصل في الصحيحين، فقد أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ◌َظُه (صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ» ... ﴾ [الأعراف: ٨٠] ح ٣٣٧٥، وصحيح مسلم، الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل مطر ١٥٣/٢٣٧). (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل ويتقوى بسابقه وأصله. (٣) قول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود: ضعيف، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه . (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٥٦٢/١١ رقم ١١٩٥٩) والطبري كلاهما بسند صحيح من طريق الحكم بن عتيبة عن مجاهد. (٥) زيادة من (ح) و(حم). (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. ٢١٠ • سُورَةُ فَرِيرًا (٨، ١١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِّ إِنَّهُ حَمِيدٌ تَجِدٌ (٣)﴾ [الحجر]. ] ﴿قَالَ رَبِّ أَّى يَكُونُ لِ غُلَمُ وَكَانَتِ امْرَأَتِ عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِيًّا قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا هذا تعجب من زكريا عَلَّا حين أجيب إلى ما سأل وبشر بالولد، ففرح فرحاً شديداً، وسأل عن كيفية ما يولد له والوجه الذي يأتيه منه الولد، مع أن امرأته كانت عاقراً لم تلد من أول عمرها مع كبرها، ومع أنه قد كبر وعتا؛ أي: عسا عظمه ونحل، ولم يبق فيه لقاح ولا جماع، والعرب تقول للعود إذا يبس: عتا يعتو عتياً وعتواً، وعسا يعسو عسواً وعسياً(١)، وقال مجاهد: عتيا؛ يعني: نحول العظم(٢)، وقال ابن عباس وغيره: عتيا؛ يعني: الكبر(٣)، والظاهر أنه أخص من الكبر. وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لقد علمت السُّنة كلَّها غير أني لا أدري أكان رسول الله و له يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِنِينًا﴾(٤) أو عُسياً؟(٥) (٦)، ورواه الإمام أحمد عن سُريج بن النعمان وأبو داود، عن زياد بن أيوب كلاهما عن هشيم به(٧). ﴿قَالَ﴾ أي: الملك مجيباً لزكريا عما استعجب منه ﴿كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَّ هَيِّنٌ﴾ أي إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها، ﴿هَيِّنٌ﴾ أي: يسير سهل على الله. ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه، فقال: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [الإنسان]. تَخَرَجَ عَلَى ] ﴿ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِيْ ءَايَةٌ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا قَوْمِهِ، مِنَ اُلْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُواْ بِّكْرَةً وَعَشِيًّا يقول تعالى مخبراً عن زكريا عليه أنه: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّ ءَايَةٌ﴾ أي: علامة ودليلاً على وجود ما وعدتني، لتستقر نفسي ويطمئن قلبي بما وعدتني، كما قال إبراهيم ظلّلها: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْقَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٌّ وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلِىٌ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٠]. ﴿قَالَ ءَايَتُكَ﴾ (١) ذكره الطبري. (٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس ◌ًا، وأخرجه الحاكم بسند ضعيف جداً عن ابن عباس ها (المستدرك ٢/ ٣٧٢). (٤) بضم العين وهي قراءة متواترة. (٥) وهي قراءة شاذة تفسيرية. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٧) أخرجه الإمام أحمد عن سُريج به وصحح سنده محققوه (المسند ١١٢/٤ ح٢٢٤٦)، وأخرجه أبو داود عن زياد بن أيوب به مقتصراً على الشطر الأول (السنن، الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر ح ٨٠٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٧٢٢)، وأخرجه الحاكم من طريق حصين به مثل رواية أبي داود، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٤٤/٢). ٢١١ سِوَرَةَ فَرينَ، (١٢، ١٥) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000000000 000 00000006 أي: علامتك ﴿أَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ أي: أن تحبس لسانك عن الكلام ثلاث ليالٍ، وأنت صحيح سوي من غير مرض ولا علة. قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ووهب والسدي وقتادة وغير واحد: اعتقل لسانه من غير مرض ولا علة (١). قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة(٢) . وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ أي: متتابعات(٣)، والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح، كما قال تعالى في آل عمران: ﴿قَالَ رَبٍّ أَجْعَل لِيّ ءَايَةٌ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَهْزًّا وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّعْ بِالْعَشِّ وَالْإِبْكَرِ ﴾﴾ [آل عمران]. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: ﴿ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ من غير خرس(٤). وهذا دليل على أنه لم يكن يكلم الناس في هذه الليالي الثلاث وأيامها ﴿إِلَّ رَمْزًا﴾ أي: إشارة، ولهذا قال في هذه الآية الكريمة: ﴿فَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ أي: الذي بشر فيه بالولد ﴿فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ﴾ أي: أشار إشارة خفية سريعة ﴿أَنْ سَبِّحُواْ بِّكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ أي: موافقة له فيما أمر به في هذه الأيام الثلاثة زيادة على أعماله شكراً لله على ما أولاه. قال مجاهد: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ﴾ أي: أشار(٥). وبه قال وهب وقتادة(٦). وقال مجاهد في رواية عنه: ﴿فَأَوْحَ إِلَيْهِمْ﴾ أي: كتب لهم في الأرض(٧)، وكذا قال السدي(٨). - ﴿يَحْيِى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا ﴿﴿ وَحَنَانَا مِن لَُّنَا وَزَكَوَةٌ وَكَانَ تَقِيًّا وَبَّا بِوَلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (﴿﴿ وَسَلَمُّ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً وهذا أيضاً تضمن محذوفاً تقديره أنه وجد هذا الغلام المبشر به وهو: يحيىظلّلها، وأن الله علَّمه الكتاب، وهو: التوارة التي كانوا يتدارسونها بينهم، ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار، وقد كان سنُّه إذ ذاك صغيراً، فلهذا نوه بذكره وبما أنعم به عليه (١) قول ابن عباس أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٩١/٢)، وقول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول عكرمة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق قتادة عنه بلفظ: ((من غير خرس))، وقول وهب - وهو ابن منبه - أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق رجل مبهم عن وهب، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه بلفظ عكرمة، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٤) سنده صحيح. (٥) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) قول وهب أخرجه الطبري بسند ضعيف كسابقه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه. (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق الحكم بن عتيبة عن مجاهد. (٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. ٢١٢ • سُورَةُ قَرْيَّنَا (١٢، ١٥) 00000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 000 وعلى والديه فقال: ﴿يَيَحْى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾ أي: تعلم الكتاب بقوة؛ أي: بجد وحرص واجتهاد ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا﴾ أي: الفهم والعلم والجد والعزم والإقبال على الخير والإكباب عليه والاجتهاد فيه وهو صغير حدث، قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقت، فلهذا أنزل الله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَيًِّا﴾(١). وقوله: ﴿وَحَنَانًا مِن لَُّنَا﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَُّنَا﴾ يقول: ورحمة من عندنا(٢)، وكذا قال عكرمة(٣) وقتادة والضحاك وزاد: لا يقدر عليها غيرنا(٤)، وزاد قتادة: رحم الله بها زكريا (٥). وقال مجاهد: ﴿وَحَنَانًا مِن لَّدُنَا﴾ وتعطفاً من ربه عليه(٦) . وقال عكرمة: ﴿وَحَنَانًا مِن لَّدُنَا﴾ قال: محبة عليه(٧) . وقال ابن زيد: أما الحنان فالمحبة(٨). وقال عطاء بن أبي رباح: ﴿وَحَنَانًا مِن لَُّنَ﴾ قال: تعظيماً من لدنا (٩). وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لا والله ما أدري ما حناناً(١٠). وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، سألت سعيد بن جبير عن قوله: ﴿وَحَنَانَا مِن لَّدُنَا﴾ فقال: سألت عنها ابن عباس فلم يجد فيها شيئاً(١١). والظاهر من السياق أن قوله: ﴿وَحَنَانًا﴾ معطوف على قوله: ﴿وَءَاتِيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِينًا﴾ أي: وآتيناه الحكم وحناناً وزكاة؛ أي وجعلناه ذا حنان وزكاة، فالحنان هو المحبة في شفقة وميل، كما تقول العرب: حنَّت الناقة على ولدها وحنَّت المرأة على زوجها، ومنه سميت المرأة حنة من الحَنّة، وحنَّ الرجل إلى وطنه، ومنه التعطف والرحمة، كما قال الشاعر(١٢). تَحنّن عليّ هَداك المليك فإن لكل مقام مقالا (١) أخرجه الطبري عن أحمد بن مَنيع عن عبد الله بن المبارك به، ورجاله ثقات لكنه مرسل، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر به. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سِماك عن عكرمة. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٦) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن حميد، وهو: محمد بن حميد الرازي: ضعيف. (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب ـ وهو عبد الله - عن ابن زيد. (٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين، وهو: ابن داود: ضعيف. (١٠) أخرجه البُستي بسند صحيح من طريق ابن جريج به. (١١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف ابن حميد، ولكنه توبع في الرواية السابقة فيكون السند حسناً لغيره. (١٢) هو الحُطيئة، والبيت في ديوانه ص ٧٢. ٢١٣ • سُورَةُ مَريمَ (١٢، ١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وفي المسند للإِمام أحمد عن أنس ظ ◌ُه أن رسول الله وَ له قال: ((يبقى رجل في النار ينادي ألف سنة: يا حنان يا منان))(١). وقد يثنى، ومنهم من يجعل ما ورد في ذلك لغة بذاتها، كما قال طرفة: (٣) حنانيك بعض الشر أهون من بعض أبا منذر(٢) أفنيتَ فاستبق بعضَنا وقوله: ﴿وَزَّكَوَةٌ﴾ معطوف على ﴿وَحَنَانًا﴾، فالزكاة الطهارة من الدنس والآثام والذنوب. وقال قتادة: الزكاة العمل الصالح (٤). وقال الضحاك وابن جريج: العمل الصالح الزكي(٥). وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَزَكَوَةً وَكَانَ تَفِيًّا﴾ ذا طهر فلم يهمّ بذنب (٦). وقوله: ﴿وَبَّا بِوَلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (٣)﴾ لما ذكر تعالى طاعته لربه، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى، عطف بذلك طاعته لوالديه وبره بهما، ومجانبته عقوقهما قولاً وفعلاً، أمراً ونهياً، ولهذا قال: ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَارًا عَصِيًّا﴾ ثم قال بعد هذه الأوصاف الجميلة جزاء له على ذلك ﴿وَسَلَمُ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴾﴾ أي: له الأمان في هذه الثلاثة الأحوال. وقال سفيان بن عيينة: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجاً مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوماً لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فیری نفسه في محشر عظیم، قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصّه بالسلام عليه، فقال: ﴿وَسَلَمُ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيَّا ®) رواه ابن جرير عن أحمد بن منصور المروزي، عن صدقة بن الفضل عنه(٧). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ قال: كان ابن المسيب يذكر قال: قال رسول الله وَلجر: ((ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا)) قال قتادة: عن الحسن قال: قال النبي ◌َّر ما أذنب ولا همّ بامرأة(٨)، مرسل. وقال محمد بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، حدثني ابن العاص أنه سمع النبي ◌َ ير قال: ((كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب، إلا ما كان من يحيى بن زكريا))(٩). ابن إسحاق هذا مدلس، وقد عنعن هذا الحديث، فالله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، (١) أخرجه الإمام أحمد مطولاً وقال محققوه: إسناده ضعيف جداً (المسند ٢١/ ١٠٠ ح ١٣٤١١). (٣) ديوان طرفة بن العبد ٢٠٨. (٢) كنية عمرو بن هند. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) قول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري، وقول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود: ضعيف. (٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٨) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، ورجاله ثقات لكنه مرسل. (٩) أخرجه الطبري عن ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق به وفي سنده ابن حميد وهو: محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وفيه أيضاً عنعنة ابن إسحاق. ٢١٤ • سُورَةُ فَرَيْنَا (١٦، ٢١) عن ابن عباس أن رسول الله وَ ل* قال: ((ما من أحد من ولد آدمَ إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا وما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى)) (١). وهذا أيضاً ضعيف؛ لأن علي بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة، والله أعلم. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن الحسن قال: إن يحيى وعيسى ◌ُالشَّ التقيا، فقال له عيسى: استغفر لي أنت خير مني، فقال له الآخر: استغفر لي أنت خير مني، فقال له عيسى: أنت خير مني سلَّمت على نفسي، وسلَّم الله عليك فعرف واللهِ فضلَهما(٢). ] ﴿وَأَذَّكُرْ فِ الْكِنَبِ مَرْيَمَ إِذِ اُنْتَبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْفِيًّا (٨ فَأَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِمَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِنًا ﴾ قَالَتْ إِنِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَفِيًّا ﴿﴿ قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَمَا زَكِيًّا ﴿ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكٍ قَالَ رَبٍُّ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌّ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةٌ لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّاً وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا لما ذكر تعالى قصة زكريا عليّا، وأنه أوجد منه في حال كبره وعقم زوجته ولداً زكياً طاهراً مباركاً، عطف بذكر قصة مريم في إيجاده ولدها عيسى ثَلَّه منها من غير أب، فإن بين القصتين مناسبة ومشابهة، ولهذا ذكرهما في آل عمران وههنا، وفي سورة الأنبياء يقرن بين القصتين لتقارب ما بينهما في المعنى، ليدل عباده على قدرته وعظمة سلطانه، وأنه على ما يشاء قادر، فقال: ﴿وَأَذَكُرْ فِى الْكِتَبِ مَرْيَ﴾ وهي مريم بنت عمران من سلالة داودعلا. وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصة ولادة أمها لها في سورة آل عمران، وأنها نذرتها محررة؛ أي تخدم مسجد بيت المقدس، وكانوا يتقربون بذلك ﴿فَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧] ونشأت في بني إسرائيل نشأة عظيمة، فكانت إحدى العابدات الناسكات المشهورات بالعبادة العظيمة والتبتل والدؤوب، وكانت في كفالة زوج أختها زكريا نبي بني إسرائيل إذ ذاك، وعظيمهم الذي يرجعون إليه في دينهم، ورأى لها زكريا من الكرامات الهائلة ما بهره ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيَّهَا زَكِيًّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَمَرْمُ أَنَّ لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَزُقُ مَن كَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] فذكر أنه كان يجد عندها ثمر الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، كما تقدم بيانه في سورة آل عمران(٣)، فلما أراد الله تعالى وله الحكمة والحجة البالغة، أن يوجد منها عبده ورسوله عيسى ظلّ أحد الرسل أولي العزم الخمسة العظام ﴿أَنْتَبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرِفِيًّا﴾ أي: اعتزلتهم وتنحت عنهم، وذهب إلى شرق المسجد المقدس. وقال السدي: لحيض أصابها(٤)، وقيل لغير ذلك. قال أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إن أهل الكتاب كتب (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٥٤/١) وضعفه الحافظ ابن كثير. (٢) أخرجه الإمام أحمد (الزهد ص٧٦)، والطبري كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة به، ورجاله ثقات لكنه مرسل. (٣) في الآية ٣٧. (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. ٢١٥ • سُورَةُ فَرَتِهَا (١٦، ٢١) عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه، وما صرفهم عنه إلا قيل ربك: ﴿إِذِ اُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَنًا شَرْقِيًّا﴾ قال: خرجت مريم مكاناً شرقياً، فصلوا قبل مطلع الشمس. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير(١). وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس قال: إني لأعلمُ خلقِ اللهِ لأي شيء اتخذت النصارى المشرقَ قبلةً لقول الله تعالى: ﴿إِذِ أَنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًا﴾ واتخذو ميلاد عيسى قبلة(٢). وقال قتادة: ﴿مَكَنَا شَرِفِيًّا﴾ شاسعاً منتحياً (٣). وقال محمد بن إسحاق: ذهبت بقلتها(٤) لتستقي الماء. وقال نوف البكالي: اتخذتْ لها منزلاً تتعبد فيه(٥)، فالله أعلم. وقوله: ﴿فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ أي: استترت منهم وتوارت فأرسل الله تعالى إليها جبريل نعِلَّهِ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ أي: على صورة إنسان تام كامل. قال مجاهد والضحاك وقتادة وابن جريج ووهب بن منبه والسدي في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَآَ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يعني: جبرائيل عليّا(٦). وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن، فإنه تعالى قد قال في الآية ﴾ [الشعراء] وقال أبو جعفر ١٩٤) الأخرى: ﴿نَزَّلَ بِهِ الرُُّعُ الْأَمِينُ (٣) عَى فَلِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: إن روح عيسى ،فظلّلا من جملة الأرواح التي أخذ عليها العهد في زمان آدم عليّا، وهو الذي تمثل لها بشراً سوياً(٧)؛ أي روح عيسى، فحملت الذي خاطبها، وحلَّ في فيها، وهذا في غاية الغرابة والنكارة وكأنه إسرائيلي. ﴿قَالَتْ إِنِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا ﴾﴾ أي: لما تبدى لها الملك في صورة بشر وهي في مكان منفرد وبينها وبين قومها حجاب، خافته وظنت أنه يريدها على نفسها، فقالت: ﴿إِنّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَّقِيًّا﴾ أي: إن كنت تخاف الله تذكيراً له بالله، وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل، فخوفته أولاً بالله رَت . قال ابن جرير: حدثني أبو كريب، حدثنا أبو بكر، عن عاصم قال: قال أبو وائل وذكر قصة (١) أخرجه الطبري مقطعاً من طريق محمد بن الصلت عن أبي كدينة به، وفي سنده: قابوس بن أبي ظبيان فيه لين (التقریب ص٤٤٩). (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وداود هو ابن أبي هند، وعامر هو الشعبي، وأخرجه البستي من طريق ابن أبي عدي عن داود به مختصراً، وسنده صحيح. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٤) أي: بجرتها . (٥) ذكره السيوطي في الدر المنثور ونسبه إلى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن نوف بنحوه مطولاً. (٦) قول مجاهد لم أجده، وقول الضحاك أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، لكنه قال: ذُكر لنا، وقول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين، وهو ابن داود: ضعيف، وقول وهب أخرجه الطبري بسند ضعيف الإبهام الراوي عن وهب، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٧) أخرجه الحاكم من طريق أبي جعفر الرازي به بنحوه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٧٣/٢)، ولكن متنه منكر من أخبار أهل الكتاب كما قرر الحافظ ابن كثير. ٢١٦ • سُورَةُ فَرِينَ (١٦، ٢١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 مريم، فقال: قد علمت أن التقيَّ ذو نُهيةٍ حين قالت: ﴿إِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَأْ رَسُولُ رَبِّكِ﴾(١)؛ أي: فقال لها الملك مجيباً لها ومزيلاً لما حصل عندها من الخوف على نفسها: لست مما تظنين ولكني رسول ربك، أي بعثني الله إليك، ويقال: إنها لما ذكرت الرحمن انتفض جبريل فرقاً وعاد إلى هيئته وقال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ليهبَ لَكَ غُلَاماً زَكِيّاً﴾ هكذا قرأ أبو عمرو بن العلاء أحد مشهوري القراء، وقرأ الآخرون ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَمًا زَكِيًّا﴾ وكلا القراءتين له وجه حسن(٢) ومعنى صحيح، وكل تستلزم الأخرى ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمٌ﴾ أي: فتعجبت مريم من هذا وقالت: كيف يكون لي غلام؟ أي على أي صفة يوجد هذا الغلام مني، ولست بذات زوج، ولا يتصور مني الفجور، ولهذا قالت: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَُ يَغِيًّا﴾ والبغي: هي الزانية، ولهذا جاء في الحديث نهي عن مهر البغي (٣). ﴿قَالَ كَذَلِكٍ قَالَ رَبُّكٍ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ﴾ أي: فقال لها الملك مجيباً لها عما سألت: إن الله قد قال: إنه سيوجد منك غلاماً وإن لم يكن لك بعل، ولا توجد منك فاحشة، فإنه على ما يشاء قادر، ولهذا قال: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِّلنَّاسِ﴾ أي: دلالة وعلامة للناس على قدرة بارئهم وخالقهم الذي نوع في خلقهم، فخلق أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى إلا عيسى، فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه فلا إله غيره ولا رب سواه. وقوله: ﴿وَرَحْمَةً مِّنَّأ﴾ أي: ونجعل هذا الغلام رحمة من الله ونبياً من الأنبياء، يدعو إلى عبادة الله تعالى وتوحيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّلِحِينَ (@)﴾ [آل عمران] أي: يدعو إلى عبادة ربه في مهده وكهولته . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دُحیم، حدثنا مروان، حدثنا العلاء بن الحارث الكوفي، عن مجاهد: قال: قالت مريم ظلَّثْل: كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني، وإذا كنت مع الناس سبّح في بطني وكبّر (٤). وقوله: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ يحتمل أن هذا من تمام كلام جبريل لمريم، يخبرها أن هذا أمر مقدر في علم الله تعالى وقدرته ومشيئته، ويحتمل أن يكون من خبر الله تعالى لرسوله محمد صل﴿ وأنه كنى بهذا عن النفخ في فرجها، كما قال تعالى: ﴿وَمَّمَ أَبْنَتَ عِمْرَنَ الَّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح، وأخرجه البخاري تعليقاً، ووصله عبد بن حميد في تفسيره من طريق المسعودي عن عاصم به (تغليق التعليق ٣٧/٤). (٢) وكلتاهما متواترتان. (٣) أخرجه الشيخان من حديث أبي مسعود الأنصاري: نهى رسول الله و 18 عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن (صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب ح٢٢٣٧، وصحيح مسلم، المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب ح١٥٦٧). (٤) وسنده مرسل، وعليه أمارات الإسرائيليات. ٢١٧ • سُودَةُ فَرَيْنَا (٢٢، ٢٣) رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] وقال: ﴿وَلَّتِىّ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: ٩١]. قال محمد بن إسحاق: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ أي: إن الله قد عزم على هذا فليس منه بدِّ(١)، واختار هذا أيضاً ابن جرير في تفسيره ولم يحك غيره، والله أعلم. بِهِ، مَكَانًا قَصِيًّا ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَلَيْتَنِ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ مِثُ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًّا مَّنسِيًّا يقول تعالى مخبراً عن مريم أنها لما قال لها جبريل عن الله تعالى ما قال، أنها استسلمت لقضاء الله تعالى، فذكر غير واحد من علماء السلف أن الملك - وهو جبريل علَل * - عند ذلك نفخ في جيب درعها، فنزلت النفخة حتى ولجت في الفرج فحملت بالولد بإذن الله تعالى، فلما حملت به ضاقت ذرعاً، ولم تدر ماذا تقول للناس، فإنها تعلم أن الناس لا يصدقونها فيما تخبرهم به، غير أنها أفشت سرها وذكرت أمرها لأختها امرأة زكريا، وذلك أن زكرياعلَّله كان قد سأل الله الولد فأجيب إلى ذلك، فحملت امرأته، فدخلت عليها مريم، فقامت إليها فاعتنقتها وقالت: أشعرت يا مريم أني حبلى؟ فقالت لها مريم: وهل علمت أيضاً أني حبلى، وذكرت لها شأنها وما كان من خبرها، وكانوا بيت إيمان وتصديق، ثم كانت امرأة زكريا بعد ذلك إذا واجهت مريم تجد الذي في بطنها يسجد للذي في بطن مريم؛ أي يعظمه ويخضع له، فإن السجود كان في ملَّتهم عند السلام مشروعاً، كما سجد ليوسف أبواه وإخوته، وكما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم عليها، ولكن حُرِّم في ملتنا هذه تكميلاً لتعظيم جلال الرب تعالى. قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين قال: قُرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم قال: قال مالك تَّتُهُ: بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا بِالسَّلاّ ابنا خالة، وكان حملهما جميعاً معاً، فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم: إني أرى أن ما في بطني يسجد لما في بطنك. قال مالك: أرى ذلك لتفضيل عيسىَلَّا؛ لأن الله جعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص(٢). ثم اختلف المفسرون في مدة حمل عيسى عليّلا، فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر. وقال عكرمة: ثمانية أشهر، قال: ولهذا لا يعيش ولد الثمانية أشهر. وقال ابن جريج: أخبرني المغيرة بن عثمان بن عبد الله الثقفي، سمع ابن عباس وسئل عن حمل مريم قال: لم يكن إلا أن حملت ﴿ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ، مَكَانَا قَصِيًّا فوضعت، وهذا غريب، وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله تعالى: فَجَاءَ هَا الْمَخَاضُ إِلَى حِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فالفاء وإن كانت للتعقيب، لكن تعقيب كل شيء بحسبه، كقوله تعالى: (ِ زُوَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ ﴿٨ ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ ( اُلْعَلَقَةَ مُضْغَةٌ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ [المؤمنون: ١٢، ١٤] فهذه الفاء للتعقيب بحسبها . وقد ثبت في الصحيحين: أن بين كل صفتين أربعين يوماً (٣)، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهُ (١) أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد، وهو محمد بن حميد الرازي وهو: ضعيف. (٢) سنده ضعيف، لأن مالِكاً رواه بلاغاً. (٣) وهو حديث ابن مسعود : ((إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل = ٢١٨ • سُورَةُ فَرَتِكًا (٢٢، ٢٣) 0000009900000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءٍ فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةٌ﴾ [الحج: ٦٣] فالمشهور الظاهر، - والله على كل شيء قدير ــ أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن. ولهذا لما ظهرت مخايل الحمل عليها، وكان معها في المسجد رجل صالح من قراباتها يخدم معها البيت المقدس يقال له: يوسف النجار، فلما رأى ثقل بطنها وكبره، أنكر ذلك من أمرها، ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها، ثم تأمل ما هي فيه، فجعل أمرها يجوس(١) في فكره لا يستطيع صرفه عن نفسه، فحمل نفسه على أن عَرَّضَ لها في القول فقال: يا مريم إني سائلك عن أمر فلا تعجلي علي. قالت: وما هو؟ قال: هل يكون قط شجر من غير حب؟ وهل يكون زرع من غير بذر؟ وهل يكون ولد من غير أب؟ [فقالت: نعم، وفهمت ما أشار إليه. أما قولك: هل يكون شجر من غير حب وزرع من غير بذر، فإن الله قد خلق الشجر والزرع أول ما خلقهما من غير حب ولا بذر، وهل يكون ولد من غير أب؟](٢)، فإن الله تعالى قد خلق آدم من غير أب ولا أم، فصدقها وسلّم لها حالها(٣)، ولما استشعرت مريم من قومها اتهامها بالريبة، انتبذت منهم مكاناً قصياً؛ أي قاصياً منهم بعيداً عنهم لئلا تراهم ولا يروها. قال محمد بن إسحاق: فلما حملت به وملأت قلتها(٤) ورجعت، استمسك عنها الدم وأصابها ما يصيب الحامل على الولد من الوصب والتوحم وتغير اللون، حتى فطر لسانها فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا، وشاع الحديث في بني إسرائيل فقالوا: إنما صاحبها يوسف ولم يكن معها في الكنيسة غيره، وتوارت من الناس واتخذت من دونهم حجاباً، فلا يراها أحد ولا تراه. وقوله: ﴿فَأَجَءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى ◌ِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أي: فاضطرها وألجأها الطلق إلى جذع النخلة في المكان الذي تنحت إليه. وقد اختلفوا فيه، فقال السدي: كان شرقي محرابها الذي تصلي فيه من بيت المقدس(٥). وقال وهب بن منبه: ذهبت هاربة، فلما كانت بين الشام وبلاد مصر ضربها الطلق. وفي رواية عن وهب: كان ذلك على ثمانية(٦) أميال من بيت المقدس في قرية هناك يقال لها: بيت لحم(٧). قلت: وقد تقدم في أحاديث الإسراء من رواية النسائي، عن أنس رظ ته، والبيهقي عن شداد بن أوس ظله أن ذلك ببيت لحم(٨)، فالله أعلم، وهذا هو المشهور الذي تلقاه الناس بعضهم عن بعض، ولا تشك فيه النصارى أنه ببيت لحم، وقد تلقاه الناس، وقد ورد به الحديث إن صح. وقوله تعالى إخباراً عنها: ﴿قَالَتْ يَلَيْتَنِ مِثُ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًّا مَنسِيًّا﴾ فيه دليل على جواز ذلك ... )) (صحيح البخاري، كتاب القدر، باب رقم (١) ح٦٥٩٤، وصحيح مسلم، القدر، باب كيفية = خلق الآدمي ح٢٦٤٣). (٢) زيادة من (ح) و(حم). (١) أي: يدور مستمراً. (٣) هذه القصة أخرجها الطبري بسنده عن وهب بن منبه، وهو مشهور بالإسرائيليات. (٤) أي: جرَّتها . (٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٦) كذا في الأصول، وفي تفسير الطبري: ((ستة أميال)). (٧) أخرجه الطبري بسنده عن وهب بن منبه، وهو من أخبار أهل الكتاب. (٨) تقدم في الآية الأولى من سورة الإسراء. ٢١٩ • سُؤَُّلأُ قَرْشِيرًا (٢٤، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 000 000 000 000 000 000000 تمني الموت عند الفتنة، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد، ولا يصدقونها في خبرها، وبعدما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية، فقالت: ﴿يَلَيْتَنِ مِثُ قَبْلَ هَذَا﴾ أي: قبل هذا الحال، ﴿وَكُنتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ أي: لم أخلق ولم أك شيئاً، قاله ابن عباس(١). وقال السدي: قالت - وهي تطلقُ من الحَبَل استحياء من الناس -: يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه والحزن بولادتي المولود من غير بعل (٢)، ﴿وَكُنتُ نَسْيًّا مَّنسِيًّا﴾ نسي فترك طلبه كخرق الحيض التي إذا ألقيت وطرحت لم تطلب ولم تذكر، وكذلك كل شيء نسي وترك فهو نسي. وقال قتادة: ﴿وَكُنتُ نَسْيًّا تَنسِيًّا﴾ أي: شيئاً لا يُعرف ولا يُذكر ولا يُدَرى من أنا(٣). وقال الربيع بن أنس: ﴿وَكُنتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ هو: السقط(٤). وقال ابن زيد: لم أكن شيئاً قط(٥). وقد قدمنا الأحاديث الدالة على النهي عن تمني الموت إلا عند الفتنة عند قوله: ﴿تَوَقَّنِ مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]. ﴿فَنَادَنهَا مِن تَحْنِهَا أَلَّا تَحْزَنِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِئًا ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ تَُّقِطْ فَكُلِى وَأَشْرَبِى وَقَرِى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَبِّنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٌّ إِنِِّ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ٢٥ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَلَنْ أُكَلِمَ اَلْيَّوْمَ إِنسِيًّا (®﴾. قرأ بعضهم: ((مَنْ تحتها)) بمعنى الذي تحتها، وقرأ الآخرون: ﴿مِن تَحْنِهَا﴾ على أنه حرف جر (٦)، واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو؟ فقال العوفي وغيره عن ابن عباس: ﴿فَنَادَتهَا مِن تَحْنِهَا﴾ جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها (٧)، وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وعمرو بن ميمون والسدي وقتادة: إنه الملك جبرائيل عليه الصلاة والسلام(٨)؛ أي: ناداها من أسفل الوادي. (١) أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (الصحيح، أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَأَذَكُرْ فِ الْكِتَبِ مَرْيَمَ إِذِ اُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦] قبل ح٣٤٣٦)، ووصله الطبري بسند ضعيف من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس، ومعناه صحيح. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٣) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة بنحوه. (٤) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد. (٦) القراءتان متواترتان. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويتقوى بما يليه. (٨) قول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور، وقول الضحاك أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه، وقول عمرو بن ميمون أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق حصين عنه، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي ثقة تغير حفظه في الآخر (التقريب ص ١٧٠، وينظر: تهذيب = ٢٢٠ • سُورَةُ مرتكًا (٢٤، ٢٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال مجاهد: ﴿فَنَادَتِهَا مِن تَحْنِهَا﴾ قال: عيسى بن مريم(١)، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن: هو ابنها (٢)، وهو إحدى الروايتين عن سعيد بن جبير أنه ابنها، قال: أو لم تسمع الله يقول: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهٍ﴾(٣) [مريم: ٢٦] واختاره ابن زيد(٤) وابن جرير في تفسيره(٥). وقوله: ﴿أَلَّا تَخْزَنِ﴾ أي: ناداها قائلاً: لا تحزني ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَخْتَكِ سَرِئًا﴾ قال سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًا﴾ قال: الجدول(٦)، وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: السري: النهر (٧)، وبه قال عمرو بن ميمون: نهر تشرب (٨) وقال مجاهد: هو النهر بالسريانية(٩). وقال سعيد بن جبير: السري: النهر الصغير بالنبطية (١٠). وقال الضحاك: هو النهر الصغير بالسريانية(١١). وقال إبراهيم النخعي: هو النهر الصغير(١٢). وقال قتادة: هو الجدول بلغة أهل الحجاز(١٣). وقال وهب بن منبه: السري هو ربيع الماء(١٤). وقال السدي: هو النهر(١٥)، واختار هذا القول ابن جرير (١١). وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، فقال الطبراني: حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابليّ، حدثنا أيوب بن نهيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: سمعت ابن عمر التهذيب، ترجمة عمرو بن ميمون ١٠٩/٨)، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط = عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر، عنه. (١) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٣) أخرجه الطبري بسند قوي من طريق ثابت بن عجلان عن سعيد بن جبير. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد. (٥) رجحه الطبري. (٦) أخرجه الطبري من طريق سفيان ومن طريق شعبة كلاهما عن ابن إسحاق عن البراء، وكلاهما سندٌ صحیح. (٧) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون. (٩) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (١٠) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين، وهو ابن داود: وهو ضعيف. (١١) أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان بلفظ: ((الجدول الصغير)). (١٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق مغيرة عن إبراهيم. (١٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (١٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام الراوي عن وهب. (١٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (١٦) رجحه الطبري واستدل بالشعر.