النص المفهرس

صفحات 1-20

تَفْسَيُ القُرآنِ العَظِيمْ
لإَام إبن كثير
فَقِيَةُ المُغَسِّرِينَ وَمُفَسِّرُالمُحدّثِينَ
تَحْقِيْقُ
ءُ
أ.د. حكمت بن بشيربن يلسين
أستاذ كرسي الدراسات القرآنية في جامعة الملك عبد العزيز
أشْرَفَ عَلَىطَبْعِهِ
سعدين فواز العميل
اُلُجُزْءُ الخَامِسِ
سورة الإسراء- حتى آخر سورة النمل
دارابن الجوزي

7
3
7
7
,

قال الإمام الشوكاني رج اله عن تفسير ابن كثير رحمه اله
وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها
دالبدر الطالع ١٥٣/١)
تَفْسِّيُ القرآنُ العَظِمْ!
الإمام ابنكثير
فَقِيهُ الْمُفَسِّرِينَ وَمُفَتْرُ المُحدِّثِينَ
٥

جَميِّعْ لَ لحِقُوُقُ مَحْفَقَةُ لِدَارُ ابنُ الجَوَيُ
الطّبْعَة الأولىى
١٤٣١هـ
حقوق الطبع محفوظة ١٤٣١٥هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب
أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي
نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته
إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
بن
جـ
د/رابن
بوري
للنشر والتوزيع
٠٠
دارابن الجوزي
للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ -
الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨
الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ -
فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠
البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com

٥
سُورَةُ الإِشْرَاءِ (١)
0100000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
MC700000
تفسير سورة سبحان
وهي مكية
قال الإمام [الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل] (١) البخاري: حدثنا آدم بن أبي
إياس، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، سمعت ابن مسعود .
قال - في ((بني إسرائيل)) و((الكهف)) و((مريم)) -: إنهن من العتاق(٢) الأُوَل، وهن من تلادي(٣) (٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن مروان أبي لبابة، سمعت
عائشة تقول: كان رسول الله وجل﴿ يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول ما يريد أن
يصوم، وكان يقرأ كل ليلة بني (إسرائيل)) و((الزمر))(٥).
بسم الله الرحمن الرحيم
2] ﴿ُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ
لِتُرِيَهُ مِنْ ءََِّاْ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾﴾.
يمجد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره ولا
رب سواه، ﴿الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ،﴾ يعني: محمداً وَّرِ ﴿لَيْلًا﴾ أي: في جنح الليل ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ
اُلْحَرَامِ﴾ وهو مسجد مكة ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ وهو بيت المقدس الذي بإيلياء(٦) معدن الأنبياء
من لدن إبراهيم الخليل علّ*، ولهذا جُمعوا له هناك كلَّهم فأمَّهم في محلتهم ودارهم(٧)، فدلَّ
على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِى بَرَّكْنَا حَلَهُ﴾ أي: في الزروع والثمار ﴿لِثُيَهُ﴾ أي: محمداً ﴿مِنْ ءَايِنَّأَ﴾
(١) زيادة من (حم) و(ح).
(٢) العتاق جمع عتيق وهو القديم، أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة.
(٣) أي مما حفظ قديماً، والتلاد قديم المِلْك، ومراد بن مسعود ه: أنهن من أوائل ما تعلم من القرآن.
(٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه، (الصحيح، التفسير، سورة بني إسرائيل ح٤٧٠٨).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وصحح سنده محققوه دون قوله: وكان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر
(المسند ٣٥٩/٤٢ ح٢٥٥٥٦)، وأخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (السنن، فضائل القرآن، باب فضل
سورة الإسراء والزمر ح ٢٩٢٠)، وأخرجه الحاكم من طريق حماد بن زيد به وصححه ووافقه الذهبي
(المستدرك ٤٣٤/٢)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح٢٣٣٢)، وأخرجه النسائي في الكبرى
من طريق حماد به وحسنه محققه د. فاروق حمادة (عمل اليوم والليلة ح٧١٢).
(٦) إيلياء أي: القدس وهي المدينة التي بها المسجد الأقصى.
(٧) ستأتي الرواية مخرجة في تفسير هذه الآية.

٦
• سُورَةُ الإِسْراءِ (١)
(٨)﴾ [النجم] وسنذكر من ذلك ما
أي: العظام. كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَ
وردت به السنة من الأحاديث عنه وَّ، وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ أي: السميع لأقوال
عباده مؤمنهم وكافرهم، مصدقهم ومكذبهم، البصير بهم فيعطي كلّاً منهم ما يستحقه في الدنيا
والآخرة.
ذكر الأحاديث الواردة في الإسراء:
رواية أنس بن مالك
قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثني عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان - هو ابن
بلال - عن شريك بن عبد الله قال(١): سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أُسري برسول الله وَلخير من
مسجد الكعبة: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم:
أيهم هو؟ فقال: أوسطهم، هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم.
فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عيناه ولا ينام قلبه
- وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم - فلم يكلموه حتى احتفلوه فوضعوه عند بئر زمزم،
فتولاه منهم جبريل فشقَّ جبريل ما بين نحره إلى لَبَّته (٢) حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من
ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور(٣) من ذهب محشو إيماناً
وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني عروق حلقه - ثم أطبقه(٤) ثم عرج به إلى السماء الدنيا،
فضرب باباً من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال:
معي محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: فمرحباً به وأهلاً، يستبشر به أهل السماء
لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، ووجد في السماء الدنيا آدم فقال
له جبريل: هذا أبوك آدم فسلّم عليه، فسلَّم عليه وردَّ عليه آدم فقال: مرحباً وأهلاً بابني نِعَم الابن
أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال: ((ما هذان النهران يا جبريل؟)) قال: هذان
النيل والفرات؛ عنصرهما .
ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب بيده فإذا هو
مسك أذفر فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك، ثم عَرَجَ إلى السماء
الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟
قال: محمد ◌َ﴿. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحباً به وأهلاً، ثم عَرَجَ به إلى
السماء الثالثة فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له
(١) قال الحافظ ابن حجر: وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه، أما الإسناد فإن قتادة يجعله
عن أنس عن مالك بن صعصعة، والزهري يجعله عن أنس عن أبي ذرِّ، وثابت يجعله عن أنس من غير
واسطة، لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه وبين سياق قتادة والزهري. وسياق شريك يخالفهم في التقديم
والتأخير والزيادة المنكرة (هدي الساري ص ٣٨٣).
(٢) اللّبة: موضع النحر.
(٤) فيه اختصار ذكر ركوب البُراق.
(٣) أي: إناء.

٧
• سُورَةُ الإِشْرَاءِ (١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السادسة
فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد
سماهم فوعيت منهم إدريس في الثانية (١)، وهارون في الرابعة(٢) وآخر في الخامسة لم أحفظ
اسمه، وإبراهيم في السادسة(٣) وموسى في السابعة(٤) بتفضيل كلام الله تعالى، فقال موسى: ربِّ
لم أظن أن ترفع علي أحدٌ، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله رَك حتى جاء سدرة
المنتهى، ودنا الجبار ربُّ العزة فتدلى(٥)، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه
فيما يوحي خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط به حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى
فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: ((عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة)) قال: إن
أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم. فالتفت النبي ◌َّه إلى جبريل كأنه
يستشيره في ذلك، فأشار جبريل أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار تعالى، فقال وهو في
مكانه: (يا ربِّ خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا)) فوضع عنه عشر صلوات ثم رجع إلى موسى
فاحتبسه، فلم یزل یردده موسی إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند
الخمس فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه،
فأمتك أضعف أجساداً وقلوباً وأبداناً وأبصاراً وأسماعاً، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك
يلتفت النبي 18 إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: (يا رب
إني أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا)) فقال الجبار تبارك وتعالى:
يا محمد. قال: ((لبيك وسعديك)» قال: إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب،
فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أُم الكتاب، وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى
فقال: كيف فعلت؟ فقال: ((خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها)) قال موسى: قد والله
راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضاً. قال
رسول الله ◌َ: ((يا موسى قد والله استحييت من ربي ◌َك مما أختلف إليه)) قال: فاهبط باسم الله.
قال: واستيقظ وهو في المسجد الحرام. هكذا ساقه البخاري في كتاب التوحيد(٦)، ورواه في
صفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر
عبد الحميد عن سليمان بن بلال(٧). ورواه مسلم عن هارون بن سعيد بن عن ابن وهب عن
سليمان قال: فزاد ونقص وقدم وأخر(٨) (٩)، وهو كما قال مسلم فإن شريك بن عبد الله بن أبي
(١) الصحيح أنه رأى في السماء الثانية: عيسى ويحيى بن زكريا.
(٣) الصحيح أنه رأى في السماء السادسة: موسى.
(٢) الصحيح أنه رأى في السماء الرابعة: إدريس.
(٤) الصحيح أنه رأى في السماء السابعة: إبراهيم.
(٥) هذه الزيادة تفرد بها شريك وهي منكرة مخالفة لجميع روايات الصحيحين.
(٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التوحيد، باب ما جاء في قوله رَّ: ﴿وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
[النساء: ١٦٤] ح ٧٥١٧).
(٧) الصحيح، أحاديث الأنبياء، باب صفة النبي ونَ ﴾ (ح ٣٥٧٠).
(٨) الصحيح، الإيمان، باب الإسراء برسول الله وَقو (ح ١٦٢).
(٩) قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر في كتابه ((الانتصار لأيامي الأمصار)) عن ابن حزم قال: لم نجد للبخاري =

٨
• سُوَّةُ الإِسْرَاءِ (١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
نمر اضطرب في هذا الحديث وساء حفظه ولم يضبطه كما سيأتي بيانه إن شاء الله في الأحاديث
الأخر(١)، ومنهم من يجعل هذا مناماً توطئة لما وقع بعد ذلك والله أعلم.
وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي في حديث شريك زيادة تفرد بها، على مذهب من زعم أنه وله
رأى الله ◌َ يعني قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا﴾ الجبار رب العزة ﴿فَتَدَلَّ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْفَ (٣)﴾ [النجم].
قال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل عليهلا أصح (٢).
وهذا الذي قاله البيهقي تَخُّْ في هذه المسألة هو الحق، فإن أبا ذرِّ قال: يا رسول الله هل
رأيت ربك؟ قال: ((نور أنى أراه) وفي رواية: (رأيت نوراً)) أخرجه مسلم كَّتُهُ(٣)، وقوله: ﴿ثُمَّ دَقَ
فَدَلَ ﴾﴾ [النجم] إنما هو جبريل لعظلا، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين،
وعن ابن مسعود، وكذلك هو في صحيح مسلم عن أبي هريرة ظه(٤)، ولا يعرف لهم مخالف
من الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني،
عن أنس بن مالك ﴿ه أن رسول الله وَ﴾ قال: ((أُتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار
ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبت فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت
الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فأتاني جبريل
بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن قال جبريل: أصبت الفطرة. قال: ثم عرج بي إلى
السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل له: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد.
قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرخَّب ودعا لي بالخير، ثم
عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل له: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟
قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى
وعيسى فرحبا بي ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من
أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ فقال: محمد وَّ. فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد
أرسل إليه، ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وظلّلها، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحَّب ودعا لي
بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. فقيل:
ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه ففتح الباب فإذا أنا
= ومسلم في كتابيهما شيئاً لا يحتمل مخرجاً إلا حديثين، ثم غلبه في تخريجه الوهم مع اتقانهما وصحة
معرفتهما، فذكر هذا الحديث .. ثم بين العذر في ذلك فقال: فوهم الثقة في موضع من الحديث لا يسقط
جميع الحديث، لا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور. (فتح الباري ٤٨٥/١٣).
(١) تتبع الحافظ ابن حجر أوهام شريك في هذا الحديث (ينظر: فتح الباري ١٣/ ٤٨٤ - ٤٨٦).
(٢) دلائل النبوة ٣٨٥/٢.
(٣) صحيح مسلم، الإيمان، باب في قوله معله: ((نور أنى أراه ... )) (ح١٧٨).
(٤) حديث عائشة ﴿نا، أخرجه البخاري (الصحيح، بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم (آمين)) ... ح٣٢٣٥)،
ومسلم (الصحيح، الإيمان، باب معنى قول الله وَّ: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أَخْرَى (!)﴾ [النجم] ح١٧٧) وحديث
ابن مسعود به أخرجه البخاري (الصحيح، التفسير، باب ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَ ﴾ [النجم]
ح ٥٨٥٦)، ومسلم (الصحيح، الإيمان، باب في ذكر سدرة المنتهى ح ١٧٤).

٩
• سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
[مريم]، ثم
بإدريس فرحَّب ودعا لي بخير، ثم قال: يقول الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا
عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟
قال: محمد. فقيل: قد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون، فرحب بي
ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل
قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا
بموسى ظلّل، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل:
من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث
إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليّ، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل
يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان
الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيّرت فما أحد من خلق الله
تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها .
قال: فأوحى الله إليّ ما أوحى، وقد فرض عليَّ في كل يوم وليلة خمسين صلاة، فنزلتُ حتى
انتهيت إلى موسى، قال: ما فرض ربك على أُمتك؟ قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة،
قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأُمتك، فإن أُمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني
إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي فقلت: أي ربِّ خفّف عن أمتي فحظّ عني خمساً،
فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال: ما فعلت؟ فقلت: قد حظّ عني خمساً. فقال: إن أُمتك لا
تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأُمتك، قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى
ويحّ عني خمساً خمساً حتى قال: يا محمد هن خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة
عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عشراً،
ومن همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، فنزلت حتى انتهيت إلى
موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأُمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فقال
رسول الله وَلجر: ((لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت))(١). ورواه مسلم عن شيبان بن فروخ، عن
حماد بن سلمة بهذا السياق(٢)، وهو أصح من سياق شريك.
قال البيهقي: وفي هذا السياق دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به عليه الصلاة والسلام
من مكة إلى بيت المقدس، وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس عظمته أن النبي ◌َّ ر
أُتي بالبراق ليلة أسري به مسرَّجاً ملجّماً ليركبه، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما يحملك
على هذا فوالله ما ركبك قط أكرم على الله منه؟ قال: فارفضَّ(٤) عرقاً(٥)، ورواه الترمذي عن
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند ١٤٨/٣، ١٤٩) وسنده صحيح. قال القاضي عياض: وحديث
اتفق وأجود (الشفا ١٨٠/١).
(٢) صحيح مسلم، الإيمان، باب الإسراء برسول الله وَل و (ح ١٦٣).
(٣) دلائل النبوة ٣٨٥/٢.
(٤) أي: سال عرقاً.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٠٧/٢٠ ح ١٢٦٧٢) وصحح سنده محققوه. وأخرجه عبد الرزاق به.

١٠
• سُورَةُ الإِشْرَاءِ (١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000000000
إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديثه(١).
وقال أحمد أيضاً: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعيد وعبد الرحمن بن
جبير، عن أنس قال: قال رسول الله وّيقول: (لما عرج بي إلى ربي وك مررت بقوم لهم أظفار من
نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون
لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)) (٢). وأخرجه أبو داود من حديث صفوان بن عمرو به، ومن
وجه آخر ليس فيه أنس(٣)، فالله أعلم.
وقال أيضاً: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أنس قال: قال
رسول الله وَّل: ((مررت ليلة أسري بي على موسى ظلّا قائماً يصلي في قبره))(٤).
ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن سليمان بن طرخان التيمي وثابت البناني، كلاهما
عن أنس(٥). قال النسائي: هذا أصح من رواية من قال: سليمان عن ثابت، عن أنس.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا وهب بن بقيَّة، حدثنا خالد، عن التيمي،
عن أنس قال: أخبرني بعض أصحاب النبي ونَ ﴿ أن النبي ◌َّ ليلة أسري به، مرَّ على موسى وهو
يصلي في قبره(٦) .
وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا معتمر، عن أبيه قال: سمعت أنساً
أن النبي ◌ّير ليلة أسري به مر بموسى وهو يصلي في قبره، قال أنس ذكر أنه حمل على البراق
فأوثق الدابة أو قال الفرس. قال أبو بكر: صفها لي، فقال رسول الله وَّيقرّ: ((هي كذه وذه)) فقال:
أشهد أنك رسول الله. وكان أبو بكر ظبه قد رآها(٧).
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو البزار في مسنده: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سعيد بن
منصور، حدثنا الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك ظ به قال: قال
رسول الله صل: ((بينا أنا نائم إذ جاء جبريل علل فوكز بين كتفيّ فقمت إلى شجرة فيها كَوَكْرَي
الطير، فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر، فَسَمَتْ وارتفعت حتى سدت الخافقين، وأنا أقلب
طرفي ولو شئت أن أمسَّ السماء لمسست، فالتفتُّ إلى جبريل كأنه حلس لاط(٨) فعرفت فضل
علمه بالله عليَّ، وفتح لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم، وإذا دون الحجاب رفرف
(١) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل (ح٣١٣٠)، وصححه سنده الألباني في صحيح سنن
الترمذي (ح ٢٥٠٣).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٣/٢١ ح ١٣٣٤٠) وصحح سنده محققوه.
(٣) سنن أبي داود - الأدب - باب الغيبة (ح٤٨٧٨)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠٨٢).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٢٤/٣) وسنده صحيح.
(٥) صحيح مسلم، الفضائل، باب فضائل موسى لعلا (ح ٢٣٧٥).
(٦) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه، وصحح سنده محققه (المسند ٧/ ١١٧ ح ٤٠٦٧).
(٧) أخرجه أبو يعلى بسنده بنحوه وصحح سنده محققه (المسند ١٢٦/٧ ح٤٠٨٤) وبهذا السند أخرجه ابن حبان
(الإحسان ح ٥٠).
(٨) أي: كساء لاصق على الجسم.

(١)
• سُورَةُ الإِسْرَاءِ
١١
000099900000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000
الدر والياقوت، وأوحي إلي ما شاء الله أن يوحى)). ثم قال: ولا نعلم روى هذا الحديث إلا
أنس، ولا نعلم رواه عن أبي عمران الجوني إلا الحارث بن عبيد، وكان رجلاً مشهوراً من أهل
البصرة(١) .
ورواه الحافظ البيهقي في الدلائل عن أبي بكر القاضي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن
دحيم، عن محمد بن الحسين بن أبي الحسين، عن سعيد بن منصور؛ فذكره بسنده مثله، ثم قال:
وقال غيره في هذا الحديث في آخره: ولط دوني، أو قال: دون الحجاب رفرف الدر والياقوت،
ثم قال: هكذا رواه الحارث بن عبيد(٢)، ورواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن
محمد بن عمير بن عطارد، أن النبي ◌ّ كان في ملأٍ من أصحابه، فجاءه جبريل فنكت في ظهره،
فذهب به إلى الشجرة وفيها مثل وكري الطير، فقعد في أحدهما وقعد جبريل في الآخر، فنشأت
بنا حتى بلغت الأفق، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها، فدُلِّي بسبب، وهبط النور، فوقع جبريل
مغشياً عليه كأنه حلس، فعرفت فضل خشيته على خشيتي، فأوحي إلي: نبياً ملكاً أو نبياً عبداً
وإلى الجنة ما أنت؟ فأومأ إليّ جبريل وهو مضطجع أن تواضع. قال: قلت: لا بل نبياً عبداً(٣).
قلت: وهذا إن صح يقتضي أنها واقعة غير ليلة الإسراء، فإنه لم يذكر فيها بيت المقدس ولا
الصعود إلى السماء فهي كائنة غير ما نحن فيه، والله أعلم.
وقال البزار أيضاً: حدثنا عمرو بن عيسى حدثنا أبو بحر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس
أن محمداً وَلّ رأى ربه رأيك(٤)، وهذا غريب.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا يعقوب بن
عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن أنس بن
مالك قال: لما جاء جبريل إلى رسول الله وَه بالبراق فكأنها حركت ذنبها، فقال لها جبريل: مه
يا براق فوالله إن ركبك مثله(٥)، وسار رسول الله ◌َّله فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال:
((ما هذه يا جبريل؟)) قال: سر يا محمد، قال: فسار ما شاء الله أن يسير؛ فإذا شيء يدعوه متنحياً
عن الطريق فقال: هلَمَّ يا محمد، فقال له جبريل: سر يا محمد فسار ما شاء الله أن يسير، قال:
فلقيه خلق من خلق الله فقالوا: السلام عليك (يا أول)، السلام عليك (يا آخر)، السلام عليك يا
حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام يا محمد فردّ السلام، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته
(١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٥٨) وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال
الصحيح (مجمع الزوائد ١/ ٨٠) ولكن الحارث بن عبيد له مناكير، وهذا الحديث منها؛ هكذا قرر الحافظ
ابن حجر (مختصر زوائد البزار ٩٥/١).
(٢) دلائل النبوة ٣٦٩/٢، وفي سنده أيضاً الحارث بن عبيد.
(٣) دلائل النبوة ٣٦٩/٢ وقد جزم البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان والعسكري بأنه مرسل (ينظر لسان
الميزان ٣٣٠/٥).
(٤) سنده ضعيف ومتنه غريب مخالف لما في الصحيحين كما تقدم، وفيه أبو بحر وهو عبد الرحمن بن عثمان بن
أمية البكراوي ضعيف (التقريب ص٣٤٦).
(٥) إن هنا نافية فيكون المعنى: ما ركبك مثله.

١٢
• سُوَرَّةُ الإِشْرَاءِ (١)
الأولى ثم الثالثة كذلك، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الخمر والماء واللبن، فتناول
رسول الله له اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك،
ولو شربت الخمر لغويت ولغوت أمتك، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء له فأمهم
رسول الله ﴿ تلك الليلة. ثم قال له جبريل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبقَ
من الدنيا إلا كما بقي من عمر تلك العجوز. وأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو الله إبليس
أراد أن تميل إليه، وأما الذين سلَّموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى له﴾(١). وهكذا رواه
الحافظ البيهقي في دلائل النبوة من حديث ابن وهب(٢). وفي بعض ألفاظه نكارة وغرابة.
(طريق أخرى): عن أنس بن مالك، وفيها غرابة ونكارة جداً وفي سنن النسائي والمجتبى ولم
أرها في الكبير قال: حدثنا عمرو بن هشام، حدثنا مخلد هو: ابن الحسين، عن سعيد بن
عبد العزيز، حدثنا يزيد بن أبي مالك، حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله وض لال قال: ((أتيت بداية
فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها، فركبت ومعي جبريل منظّ فسرت فقال: انزل
فصلِّ، فصليت. فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر، ثم قال: انزل فصلِّ،
فصليت. فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سيناء حيث كلَّم الله موسى، ثم قال: انزل
فصلِّ، فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ظلّا، ثم دخلت
بيت المقدس فجمع لي الأنبياء لل، فقدمني جبريل علـّل حتى أممتهم ثم صعد بي إلى السماء
الدنيا فإذا فيها آدم عليه، ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى ◌َؤها،
ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف علا، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها
هارون (٣)، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإذا فيها إدريس عليّا(٤).
ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها موسى لعلّل، ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا
فيها إبراهيم عليهلا، ثم صعد بي فوق سبع سموات وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت
ساجداً فقيل لي: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة،
فقم بها أنت وأُمتك فرجعت إلا إبراهيم فلم يسألني عن شيء ثم أتيت موسى عليًَّا، فقال: كم
فرض ربك على أُمتك قلت: خمسين صلاة، قال: فإنك لا تستطيع أن تقوم بها لا أنت ولا
أُمتك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجعت إلى ربي فخفف عني عشراً، ثم أتيت موسى
فأمرني بالرجوع فرجعت فخفف عني عشراً، ثم رُدّت إلى خمس صلوات، قال: فارجع إلى ربك
فاسأله التخفيف، فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما، فرجعت إلى ربي رَك
فسألته التخفيف، فقال: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أُمتك خمسين
صلاة، فخمس بخمسين فقم بها أنت وأُمتك، قال: فعرفت أنها من الله مت صرّي(٥) فرجعت
(١) أخرجه الطبري بسنده بنحوه، وأخرجه الضياء المقدسي من طريق يونس به (المختارة ٢٥٨/٦) وفيه غرابة
كما قال الحافظ ابن كثير.
(٢) أخرجه البيهقي من طريق ابن وهب به (دلائل النبوة ٣٦١/٢ - ٣٦٢).
(٣) الصحيح فيها إدريس.
(٥) أي: عزيمة باقية لا تقبل النسخ.
(٤) الصحيح فيها هارون.

١٣
• سُورَةُ الإِشْرَاءِ (١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
إلى موسى ظل فقال: ارجع، فعرفت أنها من الله رَك صرّى - يقول أي حتم - فلم أرجع))(١).
(طريق أخرى): وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا خالد بن
يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك به قال: لما كان ليلة أسري برسول الله وَلـ
إلى بيت المقدس أتاه جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل، حمله جبريل عليها ينتهي خفها حيث
ينتهي طرفها، فلما بلغ بيت المقدس وبلغ المكان الذي يقال له: باب محمد ولو أتى إلى الحجر
الذي ثمة، فغمزه جبريل بأصبعه فثقبه، ثم ربطها ثم صعد فلما استويا في صرحة المسجد(٢) قال
جبريل: يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ فقال: ((نعم، فقال: فانطلق إلى أولئك
النسوة، فسلم عليهنَّ وهن جلوس عن يسار الصخرة، قال: ((فأتيتهن فسلمت عليهنَّ فرددن علي
السلام فقلت: من أنتنَّ؟ فقلن: نحن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا. وأقاموا فلم
يظعنوا، وخلدوا فلم يموتوا. قال: ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيراً حتى اجتمع ناس كثير، ثم
أُذَّن مؤذن وأقيمت الصلاة، قال: فقمنا صفوفاً ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل منظلا فقدمني
فصليت بهم، فلما انصرفت قال جبريل: يا محمد أتدري من صلى خلفك؟ قال: قلت: لا.
قال: صلى خلفك كل نبي بعثه الله رَات .
قال: ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء، فلما انتهينا إلى الباب استفتح فقالوا: من
أنت؟ قال: أنا جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال نعم، قال:
ففتحوا له وقالوا: مرحباً بك وبمن معك، قال: فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم، فقال لي
جبريل: يا محمد ألا تسلم على أبيك آدم؟ قال: قلت: بلى، فأتيته فسلمت عليه فردَّ عليَّ وقال:
مرحباً بابني الصالح والنبي الصالح، قال: ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فاستفتح فقالوا: من
أنت؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتحوا
له وقالوا: مرحباً بك وبمن معك فإذا فيها عيسى وابن خالته يحيى مَّه، قال: ثم عرج بي إلى
السماء الثالثة فاستفتح، قالوا: من أنت؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا:
وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتحوا له وقالوا: مرحباً بك وبمن معك، فإذا فيها يوسف ظلَلا، ثم
عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا: من أنت؟ قال: جبريل، فقالوا: ومن معك؟ قال:
محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا له، وقالوا: مرحباً بك وبمن معك، فإذا
فيها إدريس ظلّا، قال: فعرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقالوا: من أنت؟ قال:
جبريل؟ قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا وقالوا:
مرحباً بك وبمن معك، وإذا فيها هارون ظلَّلا.
ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل، فقالوا: من أنت؟ قال: جبريل، قالوا: ومن
معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا، وقالوا: مرحباً بك وبمن
معك، وإذا فيها موسى منظلّله، ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل فقالوا: من أنت؟
(١) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن، الصلاة، باب فرض الصلاة ٢٢١/١) وفي سنده يزيد بن أبي مالك
وهو الدمشقي القاضي صدوق ربما وهم (التقريب ص٦٠٣). ولعل الغرابة والنكارة بسببه.
(٢) أي: ساحة المسجد.

١٤
• سُورَةُ الأَشْرَاءِ (١)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000
قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتحوا له،
وقالوا: مرحباً بك وبمن معك وإذا فيها إبراهيم عليه فقال جبريل: يا محمد ألا تسلم على أبيك
إبراهيم؟ قلت: بلى، فأتيته فسلمت عليه فردّ عليَّ السلام وقال: مرحباً بابني الصالح والنبي
الصالح، ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت
والزبرجد، وعليه طير أخضر أنعم طير رأيت، فقلت: يا جبريل إن هذا الطير لناعم. قال: يا
محمد آكله أنعم منه، ثم قال: يا محمد أتدري أي نهر هذا؟ قال: قلت: لا، قال: هذا الكوثر
الذي أعطاك الله إياه، فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على رضراض (١) من الياقوت والزمرد
ماؤه أشد بياضاً من اللبن - قال -: فأخذت من آنيته آنية من الذهب، فاغترفت من ذلك الماء
فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك.
ثم انطلق بي حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني (٢) جبريل
وخررت ساجداً لله ◌َت فقال الله لي: يا محمد إني يوم خلقت السموات والأرض افترضت عليك
وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأُمتك، قال: ثم انجلت عني السحابة فأخذ بيدي
جبريل فانصرفت سريعاً، فأتيت على إبراهيم فلم يقل شيئاً، ثم أتيت على موسى فقال: ما
صنعت يا محمد؟ فقلت: فرض ربي عليَّ وعلى أُمتي خمسين صلاة. قال: فلن تستطيعها أنت
ولا أُمتك فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك، فرجعت سريعاً حتى انتهيت إلى الشجرة
فغشيتني السحابة ورفضني جبريل وخررت ساجداً وقلت: ربي إنك فرضت عليّ وعلى أُمتي
خمسين صلاة ولن أستطيعها أنا ولا أُمتي فخفّف عنا، قال: وضعت عنكم عشراً، قال: ثم
انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل، قال: فانصرفت سريعاً حتى أتيت على إبراهيم فلم يقل
لي شيئاً، ثم أتيت على موسى فقال لي: ما صنعت يا محمد؟ فقلت: وضع عني ربي عشراً.
قال: فأربعون صلاة لن تستطيعها أنت ولا أمتك فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنكم. فذكر
الحديث كذلك إلى خمس صلوات وخمس بخمسين، ثم أمره موسى أن يرجع فيسأله التخفيف
فقال: ((إني استحييت منه تعالى)).
قال: ثم انحدر فقال رسول الله وعليه لجبريل: ((ما لي لم آت أهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا
لي غير رجل واحد فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام ورحّب بي ولم يضحك لي)) قال: يا محمد ذاك
مالك، خازن جهنم، لم يضحك منذ خلق ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك، قال: ثم ركب
منصرفاً فبينا هو في بعض الطريق مرَّ بعير لقريش تحمل طعاماً، منها جمل عليه غرارتان غرارة
سوداء وغرارة بيضاء، فلما حاذى بالعير نفرت منه واستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر، ثم إنه
مضى فأصبح فأخبر عما كان، فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر هل لك
في صاحبك؟ يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ورجع في ليلته، فقال أبو بكر حظوته: إن كان
قاله فقد صدق وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا لنصدقه على خبر السماء. فقال المشركون
لرسول الله له: ما علامة ما تقول؟ قال: مررت بعير لقريش هي في مكان كذا وكذا فنفرت
(١) أي: الحصى الصغار.
(٢) أي: تركني.

١٥
• سُورَةُ الأَشْرَاءِ (١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الإبل منا واستدارت وفيها بعير عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء فصرع فانكسر، فلما
قدمت العير سألوهم فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم رسول الله صَّة، ومن ذلك سمي أبو
بكر الصديق وسألوه وقالوا: هل كان فيمن حضر معك موسى وعيسى؟ قال: نعم، قالوا: فصفهم
لنا قال: ((أما موسى فرجل آدم كأنه من رجال أزد عمان، وأما عيسى فرجل ربعة سبط تعلوه
حمرة كأنما يتحادر من شعره الجمان(١))(٢) هذا سياق فيه غرائب عجيبة.
رواية أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة:
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك أن
مالك بن صعصعة حدثه أن نبي الله ولو حدثهم عن ليلة أسري به قال: ((بينما أنا في الحطيم
- وربما قال قتادة في الحجر ـ مضطجعاً إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه الأوسط بين الثلاثة،
قال: فأتاني فقدّ - سمعت قتادة يقول: فشق - ما بين هذه إلى هذه)) وقال قتادة: فقلت للجارود
وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وقد سمعته يقول: من قصته إلى
شعرته قال: ((فاستخرج قلبي، قال: فأتيت بطست من ذهب مملوء إيماناً وحكمة فغسل قلبي ثم
حشي ثم أُعيد ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض)) - قال: فقال الجارود (٣): هو البراق
يا أبا حمزة؟ قال: نعم يقع خطوه عند أقصى طرفه - قال: ((فحملت عليه فانطلق بي جبريل منظّلا
حتى أتى بي إلى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:
محمد، قيل: أوَقد أرسل إليه؟ قال: نعم فقيل: مرحباً به ولنعم المجيء عليه - قال -: فتح لنا
فلما خلصت فإذا فيها آدم عليّلها، قال: هذا أبوك آدم فسلِّم عليه، فسلمت عليه فردَّ السلام ثم
قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح فقيل: من
هذا؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل:
مرحباً به ولنعم المجيء جاء قال: ففتح لنا، فلما خلصت فإذا عيسى ويحيى وهما ابنا الخالة،
قال: هذان يحيى وعيسى فسلّم عليهما، قال: فسلمت عليهما فردًا السلام ثم قالا: مرحباً بالأخ
الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثالثة فاستفتح فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل،
قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به ولنعم المجيء
جاء - قال : قال: ففتح لنا، فلما خلصت فإذا يوسف لعلَّلا قال: هذا يوسف، قال: فسلمت
عليه فردَّ السلام ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة
فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد أرسل إليه؟
قال: نعم، قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء، قال: ففتح لنا فلما خلصت فإذا إدريس ظلّا،
قال: هذا إدريس، فسلم عليه قال فسلمت عليه فردَّ السلام ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي
(١) أي: اللؤلؤ.
(٢) في سنده يزيد بن أبي مالك تقدم ذكره في الرواية السابقة، وكذلك فيه هشام بن عمار: صدوق كبر فصار
يتلقن (التقريب ص٥٧٣)، ولعل هذه الغرائب من يزيد وهشام.
(٣) قال الحافظ ابن حجر: لم أر من نسبه من الرواه، ولعلهُ: ابن أبي سبرة صاحب أنس فقد أخرج له أبو
داود من رواية أنس حديثاً غيره (فتح الباري ٧/ ٢٠٤).

١٦
• سُؤَّةُ الإِشْرَاءِ (١)
الصالح، قال: ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل:
ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء،
ففتح لنا فلما خلصت فإذا هارون لعلّها قال: هذا هارون فسلّم عليه فسلمت عليه فردَّ السلام، ثم
قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم صعد حتى أتى السماء السادسة فاستفتح
فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد أرسل إليه؟ قال: نعم،
قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا فلما خلصت فإذا بموسى عليّ* قال: هذا موسى
فسلم عليه فسلمت عليه فردَّ السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: فلما
تجاوزته بكى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر
مما يدخلها من أمتي. قال: ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال:
جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به ولنعم
المجيء جاء، ففتح لنا فلما خلصت فإذا إبراهيم علا فقال: هذا إبراهيم فسلّم عليه فسلمت عليه
فردّ السلام، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم رفعت إلى سدرة المنتهى
فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، فقال: هذه سدرة المنتهى، قال: وإذا
أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران
في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، قال: ثم رفع إلى البيت المعمور)).
قال قتادة: وحدثني الحسن عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ر أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم
سبعون ألفاً ثم لا يعودون فيه، ثم رجع إلى حديث أنس قال: ((ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من
لبن وإناء من عسل، قال: فأخذت اللبن قال: هذه الفطرة أنت عليها وأمتك، قال: ثم فرضت
عليّ الصلاة خمسين صلاة كل يوم، قال: فنزلت حتى أتيت موسى، فقال: ما فرض ربك على
أمتك؟ قال: فقلت خمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة وإني خبرت
الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك،
قال: فرجعت فوضع عني عشراً، قال: فرجعت إلى موسى فقال: بمَ أُمرت؟ قلت: بأربعين صلاة
كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت
بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك - قال -: فرجعت فوضع
عشراً أخر، فرجعت إلى موسى فقال: بمَ أُمرت؟ فقلت: أُمرت بثلاثين صلاة، قال: إن أُمتك لا
تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة،
فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فرجعت فوضع عشراً أخر، فرجعت إلى موسى
فقال: بمَ أُمرت؟ فقلت: أُمرتُ بعشرين صلاة كل يوم، قال: إن أُمتك لا تستطيع عشرين صلاة
كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك
فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فرجعت فوضع عشراً عني أخر، فرجعت إلى موسى فقال: بمَ
أُمرت؟ فقلت: أُمرت بعشر صلوات كل يوم، قال: إن أُمتك لا تستطيع عشر صلوات كل يوم،
وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله
التخفيف لأُمتك، قال: فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بما

١٧
سُورَةِ الأشْراءِ (١)
أُمرت قال: أمرتُ بخمس صلوات كل يوم قال: إن أُمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم،
وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله
التخفيف لأُمتك، قال: قلت: قد سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، فنفذت فنادى
منادٍ: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي))(١) وأخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة
بنحوه(٢) .
رواية أنس عن أبي ذرٍّ:
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن
مالك قال: كان أبو ذرِّ يحدث أن رسول الله وَّر قال: ((فُرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل
جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً، فأفرغه
في صدري، ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت إلى السماء قال
جبريل لخازن السماء: افتح قال: من هذا؟ قال: جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي
محمد ◌ّ﴾، فقال: أُرسل إليه؟ قال: نعم، فلما فتح علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد على
يمينه أسودة وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال:
مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح قال: قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم وهذه الأسودة
عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل
النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى، ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقال
الخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قاله الأول، ففتح)) قال أنس: فذكر أنه وجد في
السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم
في السماء الدنيا، وإبراهيم في السادسة، قال أنس: فلما مرَّ جبريل والنبي ◌َّ بإدريس، قال:
مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: إدريس، ثم مررت بموسى فقال:
مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى،
فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى، ثم مررت بإبراهيم
فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم.
قال الزهري: فأخبرني ابن حزم(٣) أنّ ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال
النبي ◌َّ: ((ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام)).
قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله وَالر: ((ففرض الله على أمتي خمسين صلاة،
فرجعت بذلك حتى مررت على موسى ظلِّلا، فقال: ما فرض الله على أُمتك؟ قلت: فرض
خمسين صلاة، قال موسى: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فوضع شطرها،
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده وطوله وصحح سنده محققوه (المسند ٣٧٤/٢٩، ٣٧٩ ح ١٧٨٣٥).
(٢) صحيح البخاري، بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (ح٣٢٠٧)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب الإسراء
برسول الله ◌َ﴾ (ح ١٦٤).
(٣) قال الحافظ ابن حجر: هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وروايته عن أبي حبة منقطعة (فتح الباري
٤٦٢/١) ولا يضر ذلك لأنه رواه أيضاً عن ابن عباس مقروناً بأبي حبة.

١٨
• سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أُمتك لا تطيق ذلك، فرجعت
فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أُمتك لا تطيق ذلك، فراجعته فقال: هي
خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك، قلت: قد
استحييت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم
أُدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها من المسك)). وهذا لفظ البخاري في كتاب
الصلاة(١)، ورواه في ذكر بني إسرائيل وفي الحج وفي أحاديث الأنبياء من طرق أخرى عن يونس به،
ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان منه عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس به نحوه(٢) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت
لأبي ذرٍّ: لو رأيت رسول الله وهل﴿ لسألته، قال: وما كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله: هل رأى
ربه؟ فقال: إني قد سألته، فقال: ((قد رأيته نوراً أنّى أراه» هكذا قد وقع في رواية الإمام
أحمد(٣)، وأخرجه مسلم في صحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن يزيد بن إبراهيم،
عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذرِّ قال: سألت رسول الله و ◌َر هل رأيت ربك؟ قال:
((نور أنى أراه)(٤). وعن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام: حدثنا أبي عن قتادة، عن عبد الله بن
شقيق قال: قلت لأبي ذرٍّ: لو رأيت رسول الله وَل﴿ لسألته، فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟
قال: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذرٍّ: قد سألت فقال: ((رأيت نوراً)) (٥).
هڅہ:
رواية أنس عن أبي بن كعب الأنصاري
قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد المُسيّبي، حدثنا أنس بن
عياض، حدثنا يونس بن يزيد قال: قال ابن شهاب: قال أنس بن مالك: كان أُبيّ بن كعب
يحدث أن رسول الله وَسافر قال: ((فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله
من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم
أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جاء السماء الدنيا، فافتتح فقال: من هذا؟ قال: جبريل
قال: هل معك أحد قال: نعم، معي محمد قال أرسل إليه؟ قال: نعم فافتتح. فلما علونا السماء
الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه تبسم، وإذا نظر قبل
يساره بكى، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قال: قلت لجبريل: من هذا؟ قال:
هذا آدم، وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل يمينه هم أهل الجنة،
والأسودة التي عن شماله هم أهل النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى
- قال -: ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل
ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح له)) قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى
(١) الصحيح، الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء (ح٣٤٩).
(٢) صحيح مسلم، الإيمان، باب الإسراء برسول الله وَل و (ح ١٦٣).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٨/٥) وسنده صحيح.
(٤) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، الإيمان، باب قوله لعلّل *: ((نور أنى أراه ... )) ح ٢٩١/١٧٨).
(٥) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (المصدر السابق ح١٧٨/ ٢٩٢).

١٩
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وإبراهيم وعيسى، ولم يثبت لي كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم عليهل في السماء الدنيا،
وإبراهيم في السماء السادسة، قال أنس: فلما مر جبريل لعلَّهُ ورسول الله بَّله بإدريس قال: مرحباً
بالنبي الصالح والأخ الصالح، قال: ((قلت من هذا يا جبريل؟ قال: هذا إدريس - قال -: ثم مررت
بموسى فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: موسى، ثم مررت بعيسى
فقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم - قال -: ثم
مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم)).
قال ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال
رسول الله ◌َ: ((ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام).
قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله وَله: ((فرض الله على أُمتي خمسين صلاة، قال:
فرجعت بذلك حتى أمر على موسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أُمتك؟ قلت: فرض عليهم
خمسين صلاة فقال لي موسى: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعت ربي فوضع
شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أُمتك لا تطيق ذلك، فرجعت
فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، قال: فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك
فقلت: قد استحييت من ربي، قال: ثم انطلق بي حتى أتى سدرة المنتهى، قال: فغشيها ألوان ما
أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك)) (١) هكذا رواه
عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، وليس هو في شيء من الكتب الستة، وقد تقدم في الصحيحين من
طريق يونس عن الزهري، عن أنس عن أبي ذر مثل هذا السياق سواء(٢)، فالله أعلم.
رواية بريدة بن الحصيب الأسلمي:
قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عبد الرحمن بن المتوكل ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له،
قالا: حدثنا [أبو تُميلة](٣)، حدثنا الزبير بن جنادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال
رسول الله وَى: ((لما كان ليلة أسري بي - قال -: فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس - قال -:
فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق)). ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا
أبو تُميلة، ولا نعلم هذا الحديث إلا عن بريدة، وقد رواه الترمذي في التفسير من جامعه عن
يعقوب بن إبراهيم الدورقي به، وقال: غريب(٤).
رواية جابر بن عبد الله رضاته:
قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو
(١) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند بسند وطوله (المسند ٢١١/٣٥، ٢١٣ ح٢١٢٨٨)،
وصحح سنده محققوه.
(٢) تقدم تخريجه قبل الرواية السابقة.
(٣) كذا في (حم) و(ح)، وفي الأصل: ((نميلة)) .
(٤) أخرجه الترمذي بسند البزار عن يعقوب بن إبراهيم به ثم قال: حسن غريب. (السنن، تفسير القرآن، باب
ومن سورة بني إسرائيل ح٣١٣٢)، وأخرجه الحاكم من طريق أبي تميلة به وصححه ووافقه الذهبي
(المستدرك ٣٦٠/٢)، وصححه الألباني.

٢٠
• سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
سلمة: سمعت جابر بن عبد الله يحدث أنه سمع رسول الله وّر يقول: ((لما كذبتني قريش حين
أسري بي إلى بيت المقدس، قمت في الحجر فجلَّى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن
آياته وأنا أنظر إليه))(١). أخرجاه في الصحيحين من طرق عن حديث الزهري به (٢).
وقال البيهقي: حدثنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن
محمد الدوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال:
سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن رسول الله صل حين انتهى إلى بيت المقدس لقي فيه إبراهيم
وموسى وعيسى، وأنه أتي بقدحين: قدح من لبن وقدح من خمر، فنظر إليهما، ثم أخذ قدح
اللبن، فقال جبريل: أصبت هديت للفطرة، لو أخذت الخمر لغوت أمتك، ثم رجع رسول الله ◌َيقول
إلى مكة فأخبر أنه أسري به فافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه، وقال ابن شهاب: قال أبو
سلمة بن عبد الرحمن: فتجهز - أو كلمة نحوها - ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في
صاحبك؟ يزعم أنه جاء إلى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة! فقال أبو بكر: أوَ قال
ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فأنا أشهد لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: فتصدقه بأن يأتي الشام
في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم أنا أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر
السماء، قال أبو سلمة: فبها سمي أبو بكر الصديق. قال أبو سلمة: فسمعت جابر بن عبد الله ضؤثًّا
يحدث أنه سمع رسول الله وَّ يقول: ((لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس، قمت
في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه))(٣).
رواية حُذيفة بن اليمان رح لته:
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، ثنا شيبان، عن عاصم، عن زرِّ بن حبيش قال: أتيت على
حُذيفة بن اليمان رَؤُه، وهو يحدث عن ليلة أسري بمحمد وَّلير، وهو يقول: فانطلقا حتى أتيا بيت
المقدس فلم يدخلاه، قال: قلت: بل دخله رسول الله ومي ليلتئذ وصلى فيه، قال: ما اسمك يا
أصلع؟ فأنا أعرف وجهك، ولا أدري ما اسمك، قال: قلت أنا زرُّ بن حبيش، قال: فما علمك
بأن رسول الله وَّ صلَّى فيه ليلتئذ؟ قال: قلت: القرآن يخبرني بذلك، قال: فمن تكلم بالقرآن
فلج (٤) اقرأ، قال: فقلت: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾.
قال: يا أصلع، هل تجد صلى فيه؟ قلت: لا. قال: والله ما صلى فيه رسول الله ليلتئذ، لو صلى
فيه لكتبت عليكم صلاة فيه كما كتب عليكم صلاة في البيت العتيق، والله ما زايلا البراق حتى
فتحت لهما أبواب السماء فرأيا الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع، ثم عادا عودهما على بدئهما،
قال: ثم ضحك حتى رأيت نواجذه. قال: ويحدثونه أنه ربطه لا يفر منه، وإنما سخره له عالم
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٧٧/٣) وسنده صحيح.
(٢) صحيح البخاري، التفسير، سورة بني إسرائيل، باب ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]
(ح ٤٧١٠)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب الإسراء برسول الله مَلّ (ح ١٧٠).
(٣) أخرجه البيهقي بسنده ومتنه (دلائل النبوة ٣٥٩/٢، ٣٦٠)، وشطره الأول مرسل، والحديث كله له شواهد
في الصحيحين بعضها تقدم وبعضها سيأتي.
(٤) أي: غلب.