النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ • سُوْرَةُ التَّوَتَّةِ (١١٣، ١١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي الغدير، أنه سأل ابن مسعود عن الأوَّاه فقال: هو الرحيم(١)، وبه قال مجاهد وأبو ميسرة عمر بن شرحبيل والحسن البصري وقتادة وغيرهما: أي الرحيم، أي بعباد الله(٢). وقال ابن المبارك، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأوَّاه: الموقن بلسان الحبشة(٣)، وكذا قال العوفي عن ابن عباس أنه الموقن(٤)، وكذا قال مجاهد والضحاك(٥). وقال علي بن أبي طلحة ومجاهد، عن ابن عباس: الأواه: المؤمن، زاد علي بن أبي طلحة عنه: هو المؤمن التواب (٦). وقال العوفي، عنه: هو المؤمن بلسان الحبشة(٧). وكذا قال ابن جريج: هو المؤمن بلسان الحبشة(٨). وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر أن رسول الله وَ ﴿ قال لرجل يقال له: ذو البجادين: ((إنه أوَّاه))، وذلك أنه رجل كان إذا ذكر الله في القرآن رفع صوته بالدعاء(٩)، ورواه ابن جرير(١٠). وقال سعيد بن جبير والشعبي: الأوَّاه: المسبح(١١). وقال ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نفير، عن أبي الدرداء ◌ُبه قال: لا يحافظ على سبحة الضحى إلا الأوَّاه(١٢). وقال شفي بن مانع، عن أبي أيوب: الأوَّاه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها(١٣). وعن مجاهد: الأواه: الحفيظ الوجل يذنب الذنب سراً ثم يتوب منه سراً، ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم رَّتُهُ. (١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الثوري به، وسنده حسن. (٢) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وأخرج أقوالهم عبد الرزاق والطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً. (٣) أخرجه الطبري عن ابن وكيع عن يحيى بن آدم عن ابن المبارك به، وفي سنده ابن وكيع وهو سفيان، وقد توبع في رواية ابن أبي حاتم فقد أخرجه من طرق أخر. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويتقوى بما سبق وبرواية الطبري بسند حسن من طريق قابوس عن أبيه عن ابن عباس. (٥) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري. (٦) أخرجهما الطبري من الطريقين باللفظين، وسند أحدهما يقوي الآخر. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويشهد له سابقه لكن بدون بلسان الحبشة. (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف وحكمه كسابقه. (٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٩/٤) وسنده ضعيف بسبب ابن لهيعة ومتنه يخالف ما في الصحيح: ((أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً)). (١٠) أخرجه الطبري من طريق ابن لهيعة به موقوفاً. (١١) قول سعيد بن جبير أخرجه الطبري بسند حسن، وقول الشعبي أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن. (١٢) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب به، وسنده حسن. (١٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند فيه ابن لهيعة وأبو صالح كاتب الليث وكلاهما فيهما مقال. ٣٦٢ • سُوَرَّةُ التَّوَتَّةِ (١١٥، ١١٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق، أن رجلاً كان يُكثر ذكر الله ويسبح، فذكر ذلك للنبي وَّه فقال: ((إنه أوَّاه))(١). وقال أيضاً: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن هانئ، حدثنا المنهال بن خليفة، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي وَ ل* دفن ميتاً فقال: ((رحمك الله إن كنت لأوَّاهاً)) يعني: تلَّاء للقرآن(٢). وقال شعبة، عن أبي يونس الباهلي، قال: سمعت رجلاً بمكة، وكان أصله رومياً، وكان قاصّاً يحدث عن أبي ذرِّ، قال: كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه: أوه أوه، فذُكر ذلك للنبي و 9، فقال: ((إنه أوَّاه)) قال: فخرجت ذات ليلة، فإذا رسول الله وَ﴿ يدفن ذلك الرجل ليلاً ومعه المصباح(٣)، هذا حديث غريب رواه ابن جرير ومشاه. وروي عن كعب الأحبار أنه قال: سمعت ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَُّ﴾ قال: كان إذا ذكر النار قال: أوه من النار(٤). وقال ابن جريج، عن ابن عباس: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ﴾ قال: فقيه(٥). قال الإمام العلم أبو جعفر بن جرير: وأولى الأقوال قول من قال: إنه الدعاء وهو المناسب للسياق، وذلك أن الله تعالى لما ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه، وقد كان إبراهيم كثير الدعاء حليماً عمن ظلمه وأناله مكروهاً، ولهذا استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله: ﴿قَالَ أَرَغِبُّ أَنْتَ عَنْ ءَالِهَتِى ◌َإِزَهِيمٌّ لَبِن لَّمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكٌ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا (٨ قَالَ سَلَمُ عَلَكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّ إِنَّهُ كَانَ بِ حَفِيًّا ﴾﴾ [مريم] فحلم عنه مع أذاه له ودعا له واستغفر، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّةُ حَلِيمٌ﴾(٦). ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيْنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونْ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمُ ـ) إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يُحِ، وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنِ دُونِ اللَّهِ مِن وَإِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ١١٥ يقول تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة وحكمه العادل: إنه لا يُضلُّ قوماً بعد إبلاغ الرسالة إليهم، حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ أَلْعَمَى عَلَى الْمُدَى﴾ الآية [فصلت: ١٧]. وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَهُمْ﴾ الآية، قال: (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرسال الحسن بن مسلم بن يناق فإنه من صغار التابعين، وفيه ضعف ابن وكيع وهو سفيان. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الترمذي من طريق يحيى بن يمان به وحسنه (السنن، الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل ح ١٠٥٧)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح١٧٨). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي ذرِّ ◌َظُه. (٤) أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضها لكنها كلها مرسلة. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن مجاهد وليس عن ابن عباس، وابن جريج لم يسمع من ابن عباس ولا من مجاهد. (٦) ذكره الطبري بنحوه. ٣٦٣ سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٧) بيان الله ريك للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة، وفي بيانه لهم من معصيته وطاعته عامة، فافعلوا أو ذَروا(١). وقال ابن جرير: يقول الله تعالى: وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله، حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا، فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه فلم تضيعوا نهيه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليكم بالضلال، فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي، وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن مطيعاً أو عاصياً فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه (٢). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يُحِ، وَيُمِيتُّ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اَللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (1)﴾ قال ابن جرير: هذا تحريض من الله تعالى لعباده المؤمنين في قتال المشركين وملوك الكفر، وأن يثقوا بنصر الله مالك السموات والأرض ولا يرهبوا من أعدائه، فإنه لا وليّ لهم من دون الله ولا نصير لهم سواه(٣). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن مُحرِز، عن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله وَله بين أصحابه إذ قال لهم: ((هل تسمعون ما أسمع؟)) قالوا: ما نسمع من شيء، فقال رسول الله ومليون: ((إني لأسمع أطيط السماء (٤) وما تلام أن تئط، وما فيها من موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم))(٥). وقال كعبُ الأحبار: ما من موضع خرم إبرة من الأرض إلا وملك مُؤَكَّل بها يرفع علم ذلك إلى الله، وإن ملائكة السماء لأكثر من عدد التراب، وإن حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى مخه مسيرة مائة عام(٦). ] ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِنَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمَّ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (®)). قال مجاهد وغير واحد: نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) ذكره الطبري بمعناه. (٢) ذكره الطبري بلفظه تقريباً. (٤) الأطيط: هو صوت الأقتاب، وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها، أي أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل وأيذان بكثرة الملائكة، وإن لم يكن ثمّ أطيط، وإنما هو كلام تقريب، أُريد به تقرير عظمة الله تعالى. (النهاية ٥٤/١). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وهو صدوق ربما أخطأ ويتقوى بالشواهد فيكون حسناً، إذ يشهد له ما رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر ته (المسند ٥٪ ١٧٣)، وابن ماجه (السنن، الزهد، باب الحزن والبكاء ح٤١٩٠)، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٣٧٨). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن كعب، وسنده ضعيف لضعف يزيد، وكعب الأحبار مشهور برواية الإسرائيلي من الأخبار. ٣٦٤ سُورَةُ التَّوَّةِ (١١٨، ١١٩) · 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00 الأمر في سنة مُجدبة وحر شديد وعُسر من الزاد والماء(١)، قال قتادة: خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحرِّ على ما يعلم الله من الجهد، أصابهم فيها جَهد شديد حتى لقد ذُكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصُها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصُّها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم(٢). وقال ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة، عن نافع بن جبير بن مُطعم، عن عبد الله بن عباس، أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العسرة، فقال عمر بن الخطاب: خرجنا مع رسول الله يقول إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلاً فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله وق قد عودك في الدعاء خيراً فادع لنا، فقال: ((تحب ذلك؟)) قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى سالت السماء فأهطلت ثم سكنت، فملؤوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر(٣). وقال ابن جرير: في قوله: ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَِجِنَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْمُسْرَةِ﴾ أي: من النفقة والطهر والزاد والماء ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ أي: عن الحق، ويشك في دين الرسول و 18 ويرتاب للذي نالهم من المشقة والشدة في سفرهم وغزوهم ﴿ثُرَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ثم رزقهم الإنابة إلى ربهم والرجوع إلى الثبات على دينه ﴿إِنَُّ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٤). ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ حََّ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيَّهِمْ أَنْفُسُهُمْ (١٨) بَأَتُهَا وَظَّئُّواْ أَنْ لَّ مَلْجَاً مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النََّّابُ الرَّحِيمُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله، عن عمِّه محمد بن مسلم الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلَّف عن رسول الله وَ ل﴿ في غزوة تبوك، فقال كعب بن مالك: لم أتخلّف عن رسول الله وَله. (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد لكنه مرسل، ويتقوى بالمرسل التالي. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وهو مرسل أيضاً، وهذا المرسل مع المرسل السابق يقوي أحدهما الآخر. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وعزاه الهيثمي إلى البزار والطبراني في المعجم الأوسط وقال: ورجال البزار ثقات (مجمع الزوائد ١٩٤/٦) وكذلك قال الأستاذ محمود شاكر؛ رجاله ثقات، وأخرجه الحاكم من طريق ابن وهب به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٥٩/١). (٤) ذكره الطبري بنحوه. ٣٦٥ سُورَةُ التَّوَتَّةِ) (١١٨، ١١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 في غزوة غزاها قط إلا في غزاة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها، وإنما خرج رسول الله وَّل يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله وَير ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحبُّ أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أَذكر في الناس منها وأَشهر، وكان من خبري حين تخلَّفت عن رسول الله وَله في غزوة تبوك: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة، وكان رسول الله ﴿ قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورَّى(١) بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله وَّر في حر شديد واستقبل سفراً بعيداً ومفاوز(٢)، واستقبل عدواً كثيراً فَجَلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، فأخبرهم وجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله وَ الر كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ: يريد الدیوان. قال كعب: فَقَلّ رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى عليه ما لم ينزل فيه وحي من الله رَت . وغزا رسول الله وَير تلك الغزاة حين طابت الثمار والظلال وأنا إليها أصعر(٣)، فتجهز إليها رسول الله ﴿ والمؤمنون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض من جهازي شيئاً، فأقول لنفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمّر بالناس الجدُّ، فأصبح رسول الله وَ﴿ غادياً والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً، وقلت: أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه فغدوت بعدما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض من جهازي شيئاً، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط(٤) الغزو فهممت أن أرتحل فألحقهم وليت أني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد رسول الله صل يحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً (٥) عليه في النفاق أو رجلاً ممن عذره الله رسمت ولم يذكرني رسول الله وَّير حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ((ما فعل كعب بن مالك))، فقال رجل من بني سلمة: حبسه يا رسول الله وَّر برداه والنظر في عطفيه، فقال معاذ بن جبل: بئسما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً. فسكت رسول الله وَله. قال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله وَ ﴿ قد توجه قافلاً من تبوك، حضرني بئي(٦) وطفقت أتذكر الكذب، وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله ◌َ﴿ قد أظل(٧) قادماً، زاح عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبداً، فأجمعت صدقه فأصبح رسول الله و 18 وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا (١) أي سترها وكنى عنها، وأوهم أنه يريد غيرها . (٢) جمع مفازة: وهي البرية القفر (الصحاح ٨٩٠/٣). (٣) أي: أميل. (٥) أي: المعيب المشار إليه بالعيب (جامع الأصول ١٨٧/٢). (٦) أي: شدة حزني. (٧) الأظلال: الدنوّ، وأظلك فلان: أي دنا منك (المصدر السابق). (٤) أي: فات. ٣٦٦ سُورَةُ التَّوَقَةً (١١٨، ١١٩) بضعة وثمانين رجلاً، فيقبل منهم رسول الله وَ ل علانيتهم ويستغفر لهم ويَكِل سرائرهم إلى الله تعالى، حتى جئت فلما سلّمت عليه تبسم تبسم المغضب، ثم قال لي: ((تعال)) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ((ما خلَّفك ألم تكن قد اشتريت ظهراً؟)) فقلت: يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلاً (١)، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليَّ، ولئن حدثتك بصدق تجد(٢) عليَّ فيه، إني لأرجو عقبى ذلك من الله ◌َ، واللهِ ما كان لي عذر، واللهِ ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال: فقال رسول الله وَّيقول: ((أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك)) فقمت، وقام إلي رجال من بني سلمة واتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا ولقد عجزت إلا أن تكون اعتذرت إلى رسول الله وَ 98 بما اعتذر به المتخلفون، فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله رصد لك. قال: فوالله ما زالوا يؤنِّبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقي معي هذا أحد؟ قالوا: نعم لقيه معك رجلان قالا: مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: فمن هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهد بدراً لي فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسول الله * المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلَّف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيّروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله وك ير وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم وأقول في نفسي: أحرك شفتيه بردِّ السلام عليّ أم لا؟ ثم أصلّي قريباً منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ، فإذا التفتُ نحوه أعرض عنّي، حتّى إذا طال عليّ ذلك من هجر المسلمين مشيت حتّى تسوَّرت حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إليّ، فسلَّمت عليه فوالله ما ردَّ عليَّ السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، قال: فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فقال: الله ورسوله أعلم. قال: ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسوَّرت (٣) الجدار، فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا أنا بنبطي من أنباط(٤) الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك، قال: فطفق الناس يشيرون له إليَّ حتى جاء فدفع إلي كتاباً من ملك غسان وكنت كاتباً، فإذا فيه: أما بعد؛ فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك وإن الله لم يجعلك في دار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسيك. (١) أي: فصاحة وقوة حجة. (٣) أي: علوت الجدار. (٢) أي: تغضب. (٤) النبط والأنباط: فلاحو العجم (شرح مسلم للنووي ١٧/ ٩٣). ٣٦٧ • سُوَّرَةُ التَّوَتَّةِ (١١٨، ١١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال: فقلت: حين قرأته وهذا أيضاً من البلاء، قال: فتيممت به التنور فسجرته(١) به حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا برسول رسول الله ﴿ يأتيني يقول: يأمرك رسول الله وَالقول أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ فقال: بل اعتزلها ولا تقربها، قال: وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك، قال: فقلت: لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما يشاء، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ◌َّلتر فقالت: يا رسول الله إن هلالاً شيخ ضعيف ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه، قال: ((لا ولكن لا يقربنّك)) قالت: وإنه والله ما به من حركة إلى شيء، وإنه والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله وَل﴿ في امرأتك فقد أذن لا مرأة هلال بن أُمية أن تخدمه، قال: فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله وَ ل وما أدري ما يقول فيها رسول الله وَل إذا استأذنته وأنا رجل شاب. قال: فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الصبح صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا: قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرض بما رحُبت، سمعت صارخاً أوفى(٢) على جبل سَلْع(٣) يقول بأعلى صوته: أبشر يا كعب بن مالك، قال: فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء الفرج من الله ◌َك بالتوبة علينا، فآذن رسول الله وَ الله بتوبة الله علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبيّ مبشرون، وركض إليَّ رجل فرساً وسعى ساعٍ من أسلم وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيّ فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك يومئذٍ غيرهما، واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أؤم رسول الله وَله، وتلقّاني الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بتوبة الله، يقولون: ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ◌َ﴿ جالس في المسجد والناس حوله، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله(٤) يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلمَّا سلَّمت على رسول الله وَ ل﴿ قال: وهو يبرق وجهه من السرور: ((أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك)) قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: ((لا بل من عند الله)) قال: وكان رسول الله وَ ل﴿ إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر حتى يعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال: ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)) قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، وقلت: يا رسول الله إنما نجَّاني الله بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت، قال: فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه(٥) الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت (١) أي: أوقدته بالصحيفة المرسلة. (٢) أوفى على الشيء: أي شرف. (٣) جبل مشهور من جبال المدينة النبوية المنورة يقع في شمالها. (٤) هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو أحد العشرة المبشرة بالجنة (الإصابة ٢٢٩/٢). (٥) أي: أنعم عليه. ٣٦٨ • سُوَرَّةُ التَّوَتَّةِ (١١٨، ١١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ذلك لرسول الله ﴿ أحسن مما أبلاني الله تعالى، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﴾ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله ك فيما بقي. (قال): وأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِ سَاعَةٍ اُلْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمَّ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ حََّ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَنْ لَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النََّّابُ الرَّحِيمُ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ .... ﴾ إلى آخر الآيات. (١٩) وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ قال كعب: فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﴿ يومئذٍ، أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن الله تعالى قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال الله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءٌ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ٩٥ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرَّضَوْ عَنْهُمِّ فَإِنِ تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ (@)﴾ [التوبة] قال: وكنا خُلِّفنا - أيها الثلاثة - عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسول الله وَّ حين حلفوا فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله أمرنا حتى قضى الله فيه، فلذلك قال ◌َت: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِقُواْ﴾ وليس تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخليفنا عن الغزو، وإنما هو عمَّن حلف له واعتذر إليه فقُبل منه (١) . هذا حديث صحيح ثابت متفق على صحته رواه صاحبا الصحيح البخاري ومسلم، من حديث الزهري بنحوه (٢) . فقد تضمن هذا الحديث تفسير هذه الآية الكريمة بأحسن الوجوه وأبسطها، وكذا روي عن غير واحد من السلف في تفسيرها، كما رواه الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ قال: هم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكلهم من الأنصار(٣)، وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد وكلهم قال: مرارة بن ربيعة(٤)، وكذا في مسلم: ابن ربيعة في بعض نسخه، وفي بعضها: مرارة بن الربيع، وفي رواية عن الضحاك: مرارة بن الربيع، كما وقع في الصحيحين وهو الصواب، وقوله: فسموا رجلين شهدا بدراً، قيل: إنه خطأ من الزهري، فإنه لا يعرف شهود واحد من هؤلاء الثلاثة بدراً، والله أعلم. ولما ذكر تعالى ما فرج به عن هؤلاء الثلاثة من الضيق والكرب من هجر المسلمين إياهم نحواً (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده وبنحو متنه (المسند ٤٥٦/٣ - ٤٥٩) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، المغازي، باب غزوة تبوك (ح٤٤١٨)، وصحيح مسلم، التوبة، باب توبة كعب بن مالك وصاحبيه ث (ح ٢٧٦٩). (٣) أخرجه الطبري من طريق الأعمش به، ويشهد له ما سبق. (٤) أخرجه الطبري عنهم بأسانيد ثابتة إلا قول الضحاك فأخرجه بسند ضعيف من طريق جويبر عنه ويتقوى، بشواهده السابقة . ٣٦٩ • سُورَةُ التَّوَيَّةِ) (١٢٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 من خمسين ليلة بأيامها، وضاقت عليهم أنفسهم وضاقت عليهم الأرض بما رحُبت، أي مع سعتها فسدت عليهم المسالك والمذاهب فلا يهتدون ما يصنعون، فصبروا لأمر الله واستكانوا لأمر الله وثبتوا حتى فرَّج الله عنهم بسبب صدقهم رسول الله وَّ في تخلفهم، وأنه كان عن غير عذر فعوقبوا على ذلك هذه المدة ثم تاب الله عليهم، فكان عاقبة صدقهم خيراً لهم وتوبة عليهم، ولهذا قال: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ ﴾﴾ أي: اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله وتنجوا من المهالك، ويجعل لكم فرجاً من أموركم ومخرجاً . وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله هو: ابن مسعود عنه قال: قال رسول الله وَله: ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرَّى الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً))(١) أخرجاه في الصحيحين(٢). وقال شعبة، عن عمرو بن مرة: سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود عظ اته أنه قال: الكذب لا يصلح منه جدٌّ ولا هزل، اقرأوا إن شئتم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مِنَ(٣) الصَّادِقِينَ﴾ هكذا قرأها، ثم قال: فهل تجدون لأحد فيه رخصة [في الكذب] (٤)(٥). وعن عبد الله بن عمرو في قوله: ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ قال: مع محمد بَّهِ وأصحابه(٦). وقال الضحاك: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما(٧). وقال الحسن البصري: إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا والكفِّ عن أهل المِلَّةُ(٨). - ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ اْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَّفْسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِ سَبِيلِ الَّهِ وَلَا يَطَُّونَ مَوْطِئًا يَفِيَظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍ ثَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِ عَمَلٌ صَلِحُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يعاتب تبارك وتعالى المتخلفين عن رسول الله صل # في غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨٤/١) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ [التوبة] (ح٦٠٩٤)، وصحيح مسلم، البر والصلة، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله (ح ٢٦٠٧). (٣) كذا في الأصول وتفسير ابن أبي حاتم، وهو قراءة شاذة تفسيرية لبيان معنى المعية هنا. (٤) الزيادة من تفسير ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي داود عن شعبة به، ورجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من ابن مسعود (٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق زيد بن أسلم عن نافع عن ابن عمر. (٧) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق جويبر عن الضحاك. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق خليد بن دعلج عن الحسن وخليد ضعيف كما في التقريب. ٣٧٠ • سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 من أحياء العرب، ورغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل له من المشقة، فإنهم نقصوا أنفسهم من الأجر لأنهم ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَاً﴾ وهو العطش ﴿وَلَا نَصَبٌ﴾ وهو التعب ﴿وَلَا مَخْمَصَةٌ﴾ وهي المجاعة ﴿وَلَا يَطَُّونَ مَوِْئًا يَغِيَظُ الْكُفَّارَ﴾ أي: ينزلون منزلاً يرهب عدوهم ﴿وَلَا يَنَالُونَ﴾ منه ظفراً وغلبة عليه ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ﴾ بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم وإنما هي ناشئة عن أفعالهم أعمالاً صالحة وثواباً جزيلاً ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ كقوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]. ] ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٌ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًّا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ يقول تعالى: ﴿وَلَا يُفِقُونَ﴾ هؤلاء الغزاة في سبيل الله ﴿نَفَقَةُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ أي: قليلاً ولا كثيراً ﴿وَلَا يَقْطَّعُونَ وَادِيًا﴾ أي: في السير إلى الأعداء ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُم﴾ ولم يقل ههنا به، لأن هذه أفعال صادرة عنهم، ولهذا قال: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ . وقد حصل لأمير المؤمنين عثمان بن عفان ره من هذه الآية الكريمة حظ وافر ونصيب عظيم، وذلك أنه أنفق في هذه الغزوة النفقات الجليلة والأموال الجزيلة، كما قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا أبو موسى الغنزي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني سليمان بن المغيرة، حدثني الوليد بن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب السلمي، قال: خطب رسول الله وَل﴿ فحث على جيش العسرة فقال عثمان بن عفان نظريته: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها، قال: ثم حثَّ، فقال عثمان: عليَّ مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها، قال: ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حثَّ، فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها . قال: فرأيت رسول الله وَلقر قال بيده هكذا يحركها، وأخرج عبد الصمد: يده كالمتعجب ((ما على عثمان ما عمل بعد هذا))(١). وقال عبد الله أيضاً: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، حدثنا عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان به إلى النبي 18 بألف دينار في ثوبه حتى جهز النبي وَلهو جيش العسرة، قال: فصبَّها في حجر النبي ◌َّ، فرأيت النبي ◌َّهُ يقلبها بيده ويقول: ((ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم)» يردِّدها مراراً(٢). وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾ الآية: ما ازداد قوم في سبيل الله بعداً من أهليهم إلا ازدادوا من الله ومن قرباً (٣). (١) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده بسنده ومتنه (المسند ٢٤٧/٢٧ ح ١٦٦٩٦) وضعفه محققوه لجهالة فرقد أبي طلحة. (٢) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده بسنده ومتنه (المسند ٢٣٢/٣٤ ح ٢٠٦٣٠)، وحسّن سنده محققوه . (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. ٣٧١ • سُوَّةُ التَّوَيَّةِ (١٢٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَنَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْ إِلَّهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ هذا بيان من الله تعالى لما أراد من نفير الأحياء مع رسول الله وسلم في غزوة تبوك، فإنه قد ذهبت طائفة من السلف إلى أنه كان يجب النفير على كل مسلم إذا خرج رسول الله وَلّ، ولهذا قال تعالى: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] وقال: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ اَلْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، قال: فنسخ ذلك بهذه الآية. وقد يقال: إن هذا بيان لمراده تعالى من نفير الأحياء كلها وشرذمة من كل قبيلة إن لم يخرجوا كلهم، ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما كان من أمر العدو، فيجتمع لهم الأمران في هذا: النفير المعين، وبعده وَ ر تكون الطائفة النافرة من الحي إما للتفقه وإما للجهاد، فإنه فرض كفاية على الأحياء. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في الآية: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعاً ويتركوا النبي ◌َّهِ وحده ﴿فَلَوَلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآَيِفَةٌ﴾ يعني: عصبة، يعني السرايا ولا يسيروا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا وقد أنزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون مع النبي ◌ّ﴾، وقالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم قرآناً وقد تعلمناه، فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخرى، فذلك قوله: ﴿لِيَنَفَقَّهُواْ فِىِ الدِّينِ﴾ يقول: ليتعلّموا ما أنزل الله على نبيهم وليعلّموا السرايا إذا رجعت إليهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(١). وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في أناس من أصحاب النبي ◌َّ*، خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفاً، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا وقد تركتم أصحابكم وجئتمونا؟ فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجاً وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي وَّه، فقال الله رَك: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ يبغون الخير ﴿لِيَنَفَقَّهُواْ فِ اَلِينِ﴾ وليستمعوا ما في الناس وما أنزل الله فعذرهم ﴿وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ الناس كلهم إذا رجعوا إليهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(٢). وقال قتادة في الآية: هذا إذا بعث رسول الله ◌َ﴿ الجيوش أمرهم الله أن لا يُعَرَّوا نبيه وَّهِ، وتقيم طائفة مع رسول الله وَّل تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم(٣) . وقال الضحاك: كان رسول الله ﴿ إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه إلا أهل الأعذار، وكان إذا قام وأسرى السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه، وكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن وتلاه نبي الله ومه على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله وَّيه: إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآناً فيقرئونهم ويفقهونهم في (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، لكنه مرسل ويتقوى بسابقه. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. ٣٧٢ سُورَةُ التَّوَتَّةِ (١٢٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الدين، وهو قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ يقول: إذا أقام رسول الله ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ يعني بذلك أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعاً ونبي الله وَّر قاعد، ولكن إذا قعد نبي الله فسرت السرايا وقعد معه معظم الناس(١). وقالٍ علي بن أبي طلحة أيضاً، عن ابن عباس في الآية، قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾: إنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا رسول الله وَّ على مُضر بالسنين، أجدبت بلادهم وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها، حتى يحلُّوا بالمدينة من الجهد ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون، فضيَّقوا على أصحاب رسول الله بَّر وأجهدوِهم، فأنزل الله تعالى يخبر رسوله أنهم ليسوا مؤمنين، فردّهم رسول الله ◌َ ﴿ إلى عشائرهم وحذّر قومهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(٢). وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة فيأتون النبي ﴿ فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم ويتفقهون في دينهم، ويقولون للنبي ◌ّ: ما تأمرنا أن نفعله؟ وأخبرنا بما نأمر به عشائرنا إذا قدمنا عليهم، قال: فيأمرهم نبي الله وَلّ بطاعة الله ورسوله ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة، وكانوا إذا أتوا قومهم قالوا: إن من أسلم فهو منا وينذرونهم، حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه، وكان النبي وَلّ يخبرهم وينذرهم قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة(٣). وقال عكرمة: لما نزلت هذه الآية ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] و﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، قال المنافقون: هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه، وقد كان ناس من أصحاب النبي 機 خرجوا إلى البدو إلى قومهم يفقهونهم فأنزل الله رأيك: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَاَفَّةٌ﴾ الآية، ونزلت ﴿وَلَّذِينَ يُحَاجُونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أَسْتُجِيبَ لَهُم ◌ُجَنْهُمْ دَاحِضَةُ عِندَ رَيْهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾﴾ [الشورى] (٤). وقال الحسن البصري في الآية: ليتفقه الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهور على المشركين والنصرة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم(٥). ] ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةُ وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولاً فأولاً، الأقرب فالأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ رسول الله ﴿ بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله (١) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري، ويشهد له ما تقدم. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويشهد له سابقه. (٤) أخرجه الطبري من طريق سليمان الأحول عن عكرمة وسنده مرسل. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن الحسن. ٣٧٣ ﴿ التَّوَيَّةِ (١٢٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب، ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجاً، شرع في قتال أهل الكتاب، فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام لأنهم أهل الكتاب، فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال، وذلك سنة تسع من هجرته تظل*، ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع، ثم عاجلته المنيَّة صلوات الله وسلامه عليه بعد حجته بأحد وثمانين يوماً، فاختاره الله لما عنده. وقام بالأمر بعده وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق مظلته، وقد مال الدين ميلة كاد أن ينجفل، فثَّته الله تعالى به، فوطّد القواعد وثبَّت الدعائم، وردّ شارد الدين وهو راغم، وردّ أهل الردَّة إلى الإسلام، وأخذ الزكاة ممن منعها من الطغاة، وبيَّن الحق لمن جهله، وأدَّى عن الرسول ما حمله، ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عبدة الصلبان، وإلى الفرس عبدة النيران، ففتح الله ببركة سفارته البلاد، وأرغم أنف كسرى وقيصر ومن أطاعهما من العباد. وأنفق كنوزهما في سبيل الله كما أخبر بذلك رسول الإله. وكان تمام الأمر على يدي وصيه من بعده، وولي عهده الفاروق الأوّاب، شهيد المحراب، أبي حفص عمر بن الخطاب ◌ُبه، فأرغم الله به أنوف الكفرة الملحدين، وقمع الطغاة والمنافقين، واستولى على الممالك شرقاً وغرباً. وحملت إليه خزائن الأموال من سائر الأقاليم بعداً وقرباً. ففرقها على الوجه الشرعي، والسبيل المرضي. ثم لما مات شهيداً وقد عاش حميداً. أجمع الصحابة من المهاجرين والأنصار على خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ته شهيد الدار. فكسى الإسلام رياسته حلَّة سابغة، وامتدت في سائر الأقاليم على رقاب العباد حجة الله البالغة، فظهر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وعلت كلمة الله وظهر دينه، وبلغت الملة الحنيفية من أعداء الله غاية مآربها. وكلما علوا أُمة انتقلوا إلى من بعدهم ثم الذين يلونهم من العتاة الفُجَّار، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلْيَجِدُواْ فِيَكُمْ غِلْظَةٌ﴾ أي: وليجد الكفار منكم غلظة في قتالكم لهم، فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقاً لأخيه المؤمن غليظاً على عدوه الكافر، كقوله تعالى: ﴿فَوْفَ يَأْتِى اللّهُ بِقَوْمٍ يُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وقوله تعالى: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِذَاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَءُ بَيْنَهُمّ﴾ [الفتح: ٢٩] وقوله تعالى: ﴿يَأَتُهَا النَِّىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]. وفي الحديث: أن رسول الله ﴿ قال: ((أنا الضَّحوك القثَّالِ))(١)، يعني: أنه ضحوك في وجه وليه، قتَّال لهامة عدوه. وقوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ﴾ أي: قاتلوا الكفار وتوكلوا على الله واعلموا أن الله معكم إذا اتقيتموه وأطعتموه، وهكذا الأمر لما كانت القرون الثلاثة الذين هم خير هذه الأمة في غاية الاستقامة والقيام بطاعة الله تعالى لم يزالوا ظاهرين على عدوهم. ولم تزل الفتوحات كثيرة ولم تزل (١) فيه نكارة لأن المعروف من فعله * كان كثير التبسم، لا كثير الضحك. ٣٧٤ • سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٤، ١٢٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الأعداء في سفال وخسار، ثم لما وقعت الفتن والأهواء والاختلافات بين الملوك طمع الأعداء في أطراف البلاد وتقدموا إليها، فلم يمانعوا لشغل الملوك بعضهم ببعض، ثم تقدموا إلى حوزة الإسلام فأخذوا من الأطراف بلداناً كثيرة، ثم لم يزالوا حتى استحوذوا على كثير من بلاد الإسلام، ولله الأمر من قبل ومن بعد، فكلّما قام ملك من ملوك الإسلام وأطاع أوامر الله وتوكل على الله فتح الله عليه من البلاد واسترجع من الأعداء بحسبه وبقدر ما فيه من ولاية الله. والله المسؤول المأمول أن يمكِّن المسلمين من نواصي أعدائه الكافرين، وأن يعليَّ كلمتهم في سائر الأقاليم إنه جواد كريم. ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِةٍ إِيمَنَّا فَأَمَّا أَلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ (﴿َ وَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ إِيمَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ كَفِرُونَ يقول تعالى: ﴿وَإِذَا مَآ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ فمن المنافقين ﴿َّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِءٍ إِيمَانًا﴾ أي: يقول بعضهم لبعض أيكم زادته هذه السورة إيماناً قال الله تعالى: ﴿فَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ . وهذه الآية من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص، كما هو مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء. بل قد حكى غير واحد الإجماع على ذلك. وقد بسط الكلام على هذه المسألة في أول شرح البخاري تَّتُهُ ﴿وَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أي: زادتهم شكاً إلى شكهم وريباً إلى ريبهم كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ اُلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِيِنَّ وَلَا يَزِيدُ الَّلِينَ إِلَّا خَسَارًا (٣)﴾ [الإسراء] وقوله تعالى: ﴿قُلّ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدَى وَشِفَاءٌ وَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىِّ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى أُوْلَكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤] وهذا من جملة شقائهم أن ما يهدي القلوب يكون سبباً لضلالهم ودمارهم، كما أن سيء المزاج لو غذي به لا يزيده إلا خبالاً ونقصاً. - ﴿أَوَلَا يَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِ كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَدُكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اَللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ يقول تعالى: أَوَ لا يرى هؤلاء المنافقون ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يختبرون ﴿فِى كُلِّ عَاءٍ مََّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَكَّرُونَ﴾ أي: لا يتوبون من ذنوبهم السالفة ولا هم يذكرون فيما يستقبل من أحوالهم، قال مجاهد: يختبرون بالسنة والجوع(١). وقال قتادة: بالغزو في السنة مرة أو مرتين(٢). وقال شريك، عن جابر: هو الجعفي، عن أبي الضحى عن حذيفة في قوله: ﴿أَوَلَا يَرَّوْنَ أَنَّهُمْ (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. ٣٧٥ • سُوَرَّةُ التَّوَيَّةِ، (١٢٨، ١٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال: كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كثير. رواه ابن جرير(١). وفي الحديث عن أنس: لا يزداد الأمر إلا شدة ولا يزداد الناس إلا شُحًا، وما من عام إلا والذي بعده شرٌّ منه، سمعته من نبيكم وَلِ﴾(٢). وقوله: ﴿وَإِذَا مَآ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَنَكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (®)﴾ هذا أيضاً إخبار عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله وَّهُ ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أي: تلفتوا ﴿هَلْ يَرَنَكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ أَنصَرَفُواْ﴾ أي: تولوا عن الحق وانصرفوا عنه، وهذا حالهم في الدين لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا فَرَّتْ مِن قَسْوَرَقِ ٥٠ كَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنِفِرَةٌ ٤٩ يفهمونه كقوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المعارج] أي عَنِ اَلْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِينَ لاَّ [المدثر] وقوله تعالى: ﴿فَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ما لهؤلاء القوم يتفللون عنك يميناً وشمالاً هروباً من الحق وذهاباً إلى الباطل، وقوله: ﴿ثُمَّ أَنْصَرَ فُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ كقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهَدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ﴾ [الصف: ٥] أي لا يفهمون عن الله خطابه ولا يقصدون لفهمه ولا يريدونه بل هم في شغل عنه ونفور منه فلهذا صاروا إلى ما صاروا إليه. - ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿ فَإِن تَوَلَّوْ فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّ هُوَّ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتٌ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ اُلْعَظِيمِ (٣٩)﴾. يقول تعالى ممتناً على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم - أي: من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم عليّا: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] وقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي: منكم وبلغتكم، كما قال جعفر بن أبي طالب ظه للنجاشي، والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى: إن الله بعث فينا رسولاً منا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته ... وذكر الحديث. وقال سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال ◌َّر: ((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح))(٣). (١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق شريك به، وسنده ضعيف لضعف جابر وهو الجعفي. (٢) هذا الحديث ذو شقين: الأول أخرجه ابن ماجه (السنن، الفتن، باب شدة الزمان ح٤٠٣٩)، وقال الألباني: ضعيف جداً (صحيح سنن ابن ماجه ح٣٢٦٤)، وأخرجه الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي بأن يحيى بن السكن ضعفه صالح جزرة (المستدرك ٤٤١/٤). وأما الشق الثاني أخرجه البخاري من حديث أنس مرفوعاً (الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه ح ٧٠٦٨). (٣) سنده ضعيف لأن محمد بن جعفر بن محمد بن علي الهاشمي، قال الحافظ ابن حجر: ((تُكلم فيه)) (لسان الميزان ١٠٣/٥). ٣٧٦ • سُوَرَّةُ التَّوَيَّةِ، (١٢٨، ١٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد وصل هذا من وجه آخر كما قال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهر مزي في كتابه «الفاصل بين الراوي والواعي»(١): حدثنا أبو أحمد يوسف بن هارون بن زیاد، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: أشهد على أبي لحدثني، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال رسول الله وَله: ((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يمسني من سفاح الجاهلية شيء))(٢). وقوله تعالى: ﴿عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ أي: يعزُّ عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها، ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال: ((بُعثت بالحنيفية السمحة))(٣)، وفي الصحيح: ((إن هذا الدين يسر))(٤) وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يسّرها الله تعالى عليه)) ﴿حَرِيصُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن فِظْر، عن أبي الطفيل، عن أبي ذرِّ قال: تركنا رسول الله وصله وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكر لنا منه علماً قال: وقال رسول الله وَليون: ((ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بُيِّن لكم)) (٥). وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو قَطن، حدثنا المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبدة الهذلي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَالله: ((إن الله لم يحرِّم حرمة ألا وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع ألا وإني آخذ بحُجزِكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب)»(٦). وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أن رسول الله سير أتاه ملكان فيما يرى النائم فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه. فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أُمته فقال: إن مثله ومثل أُمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضاً معشبة وحياضاً رواء تتبعوني؟ فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضاً معشبة وحياضاً رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضاً معشبة وحياضاً رواء أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى. فقال: فإن بين أيديكم رياضاً هي أعشب من هذه وحياضاً هي أروى من هذه فاتبعوني، فقالت طائفة: صدق والله لنتبعه، وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه(٧) . (١) كذا في في الأصل: ولعله أورده مختصراً: واسمه المحدث الفاصل ... (٢) أخرجه الرامهرمزي بسنده ومتنه (المحدث الفاصل ص١٣٦) وسنده ضعيف أيضاً كسابقه. (٣) تقدم تخريجه وثبوته في تفسير سورة البقرة آية ١٨٥. (٤) تقدم تخريجه وصحته كسابقه. (٥) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١٥٥/٢ ح ١٦٤٧)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وهو ثقة (مجمع الزوائد ٢٦٥/٧). (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣٧/٦ ح ٣٧٠٥) وحسّن سنده محققوه. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٧/١) وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. ٣٧٧ • سُورَةُ التَّوَّةِ (١٢٨، ١٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور قالا: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثنا أبي، عن عكرمة، عن أبي هريرة به أنه أعرابياً جاء إلى رسول الله وَّو يستعينه في شيء قال عكرمة: أراه قال: في دم، فأعطاه رسول الله وَله شيئاً ثم قال: ((أحسنت إليك)) قال الأعرابي: لا، ولا أجملت، فغضب بعض المسلمين وهمُّوا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله واله إليهم أن كفُّوا، فلما قام رسول الله وَّله وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال: ((إنك إنما جئتنا تسألنا فأعطيناك فقلت ما قلت)) فزاده رسول الله وَله شيئاً وقال: ((أحسنت إليك؟)) فقال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. قال النبي وَليل: ((إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي عليك من ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلت بي يدي حتى يذهب عن صدورهم)) فقال: نعم. فلما جاء الأعرابي قال رسول الله وَل : ((إن صاحبكم كان جاء فسألنا فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، كذلك يا أعرابي؟» فقال الأعرابي: نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً . فقال النبي ◌َّ: ((إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً. فقال لهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأنا أعلم بها، فتوجه إليها وأخذ لها من قتام الأرض(١) ودعاها حتى جاءت واستجابت وشد عليها رحلها، وإني لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النار))(٢)، رواه البزار ثم قال: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. (قلت): وهو ضعيف بحال إبراهيم بن الحكم بن أبان، والله أعلم. ◌َ فَإِنْ وقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ كقوله: ﴿وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ أَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٨)﴾ [الشعراء] وهكذا أمره تعالى في عَصَوْكَ فَقُلْ إِّ بَرِىٌّ مِّمَا تَعْمَلُونَ (٣) هذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ أي: تولوا عما جئتم به من الشريعة العظيمة المطهرة الكاملة الشاملة ﴿فَقُلٌ حَسْوَ اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: الله كافي لا إله إلا هو عليه توكلت، كما قال تعالى: ﴿رَبُّ الْشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَآ إَِهَ إِلَّا هُوَ فَتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [المزمل]. ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ اٌلْعَظِيمِ﴾ أي: هو مالك كل شيء وخالقه، لأنه ربُّ العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورون بقدرة الله تعالى، وعلمه محيط بكل شيء، وقدره نافذ في كل شيء، وهو على كل شيء و کیل. قال [عبد الله بن](٣) الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﴿يا، عن أبي بن كعب (١) أي: غبار الأرض. (٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٢٤٧٦) وسنده ضعيف لضعف إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو العدني كما في التقريب (ص٦٩)، وكذا ضعفه الحافظ ابن كثير. (٣) الزيادة من المسند. ٣٧٨ • سُورَةُ التَّوَتَّةِ (١٢٨، ١٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال: آخر آية نزلت من القرآن هذه الآية ﴿لَقَدْ جََّكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ... ﴾ إلى آخر السورة(١). وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبد المؤمن، حدثنا عمر بن شقيق، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب ظربه أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر ظه، فكان رجال يكتبون ويُملي عليهم أبي بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ﴿ثُمَّ أَنصَرَفُوْ صَرَفَ اَللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٧] فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال لهم أبي بن كعب: إن رسول الله وَل﴿ أقرأني بعدها آيتين ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ ... ) إلى آخر السورة، قال: هذا آخر ما نزل من القرآن فختم بما فتح به بـ: الله الذي لا له إلا هو، وهو قول الله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوِيّ إِلَيْهِ أَنَُّ لَآ إِلَهَ إِلَّ أَنَأْ فَأَعْبُدُونِ (٥)﴾(٢) [الأنبياء]. وهذا غريب أيضاً. وقال أحمد: حدثنا علي بن بحر، حدثنا علي بن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ظبه قال: أتى الحارث بن خِزمة بهاتين الآيتين من آخر براءة ﴿لَقَدْ جَءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى عمر بن الخطاب فقال: من معك على هذا؟ قال: لا أدري والله إني لأشهد لسمعتها من رسول الله اله ووعيتها وحفظتها فقال عمر: وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله وَّر، ثم قال: ((لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن فضعوها فيها، فوضعوها في آخر براءة))(٣) . وقد تقدم الكلام أن عمر بن الخطاب هو الذي أشار على أبي بكر الصديق ظّ بجمع القرآن فأمر زيد بن ثابت فجمعه، وكان عمر يحضرهم وهم يكتبون ذلك، وفي الصحيح أن زيداً قال: فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة (٤)، وقد قدمنا أن جماعة من الصحابة تذكروا ذلك عند رسول الله و ﴿ كما قال خزيمة بن ثابت حين ابتدأهم بها، والله أعلم. وقد روى أبو داود عن يزيد بن محمد، عن عبد الرزاق بن عمر - وقال: كان من ثقات المسلمين من المتعبدين - عن مدرك بن سعد قال: يزيد شيخ ثقة، عن يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إلا إله هو عليه توكلت، وهو ربُّ (١) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢/٣٥ ح٢١١٣) وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان. وحسّنه محققوه بالمتابعات والشواهد. (٢) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٩/٣٥ - ١٥٠ ح٢١٢٢٧) وضعف سنده محققوه. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤٠/٣ ح١٧١٥) وضعفه محققوه لتدليس محمد بن إسحاق وانقطاعه، وقال الأستاذ أحمد شاكر في تعليقه على المسند: عباد بن عبد الله بن الزبير ثقة، ولكنه لم يدرك قصة جمع القرآن بل ما أظنه أدرك الحارث بن خزمة، ولئن أدركه لما كان ذلك مصححاً للحديث، إذا لم يروه عنه، بل أرسل القصة إرسالاً ... وقال أيضاً: منكر شاذ مخالف (المسند ١٦٤/٣)، وسبقهم ابن الأثير بقوله: وهذا عندي فيه نظر (أسد الغابة ٣٩٠/١). (٤) في صحيح البخاري: ((حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري))، وذكر القصة (الصحيح، فضائل القرآن، باب جمع القرآن ح٤٩٨٦). ٣٧٩ سُورَةُ التَّوَّةِ﴾ (١٢٨، ١٢٩) 090000000000000000000000000000000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 العرش العظيم. سبع مرات إلا كفاه الله ما أهمَّه [صادقاً كان بها أو كاذباً] (١) (٢). وقد رواه ابن عساكر في ترجمة عبد الرزاق، عن عمر، هذا من رواية أبي زرعة الدمشقي عنه، عن أبي سعد مدرك بن أبي سعد الفزاري، عن يونس بن ميسرة بن حَلبس، عن أُم الدرداء سمعت أبا الدرداء يقول: ما من عبد يقول: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو ربُّ العرش العظيم - سبع مرات - صادقاً كان بها أو كاذباً إلا كفاه الله ما أهمَّه. وهذه زيادة غريبة، ثم رواه في ترجمة عبد الرزاق أبي محمد، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق، عن جده عبد الرزاق بن عمر بسنده، فرفعه فذكر مثله بالزيادة. وهذا منكر، والله أعلم] (٣)(٤). آخر سورة براءة، والحمد لله وحده. (١) ما بين معقوفين زيادة من سنن أبي داود. (٢) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه ونقده (السنن، الأدب، باب ما يقول إذا أصبح ح٥٠٨١)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود. (٣) ما بين معقوفين زيادة من (مح). (٤) وحكمه كسابقه. ٣٨٠ • سُورَةُ يُونَ) (٢،١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00000 سُؤْرَةُ يُونَ سورة يونس مكية وآياتها تسع ومئة. براهه الرحمن الرحيم ﴿ ﴿الَرَّ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمْ قَالَ الْكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ مُِّينٌ ﴾﴾. أما الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم الكلام عليها في أوائل سورة البقرة، وقال أبو الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الَرَّ﴾ أي: أنا الله أرى (١). وكذلك قال الضحاك وغيره(٢). ﴿تِلْكَ ءَايَتُ الْكِنَبِ الْحَكِيمِ﴾ أي: هذه آيات القرآن المحكم المبين. وقال مجاهد: ﴿الَّرَّ تِلْكَ مَايَتُ اَلْكِتَبِ الْحَكِيمِ ﴾﴾ قال: التوراة والإنجيل (٣). وقال الحسن: التوراة والزبور (٤). وقال قتادة: ﴿ِلْكَ ءَايَتُ اَلْكِنَبِ﴾ قال: الكتب التي كانت قبل القرآن(٥). وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه. وقوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ الآية، يقول تعالى منكراً على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر كما أخبر تعالى عن القرون الماضين من قولهم: ﴿أَبَشَرٌ مَّدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] وقال هود وصالح لقومهما: ﴿أَوَ عَبْتُمْ أَن جَاءَ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] وقال تعالى مخبراً عن كفار قريش أنهم قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآَلِمَةَ إِلَهَا وَحِدًّا إِنَّ هَذَا لَشَىُ عُجَابٌ [صّ]. وقال الضحاك، عن ابن عباس: لما بعث الله تعالى محمداً وَ له رسولاً أنكرت العرب ذلك أو (١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق شريك عن أبي الضحى به، وشريك هو ابن عبد الله النخعي وهو صدوق يخطئ كثيراً . (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي روق، وهو عطية بن الحارث الهمداني، عن الضحاك. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق سفيان عن مجاهد، وسفيان لم يسمع من مجاهد. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق أبي بكر عن الحسن، وأبو بكر هو سلمى بن عبد الله الهذلي: وهو متروك، وقول قتادة أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، وهذا القول يدخل ضمن قول قتادة وقد أنكره الحافظ ابن كثير، وله الحق في ذلك فإن المراد بآيات الكتاب الحكيم هي آيات القرآن الحكيم وهذا الذي رجحه الطبري، والحافظ ابن كثير وصدره الأقوال المرجوحة. (٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، وسعيد هذا ضعيف.