النص المفهرس
صفحات 641-660
٠ سُورَةُ الأَنْقَطُل (١٥٤، ١٥٥) ٦٤١ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله وَل ته: ((أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث؟)) ثم تلا ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] حتى فرغ من ثلاث آيات ثم قال: ((ومن وفّى بهنّ فأجره على الله، ومن انتقص منهنّ شيئاً فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء آخذه وإن شاء عفا عنه))(١). ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْضِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم (١٥٥) وَهَذَا كِنَبُ أَنْزَلْنَهُ مُبَارَكٌ فَأَتَّبِعُوهُ وَأَتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ قال ابن جرير: ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى اُلْكِنَبَ﴾ تقديره ثم قل يا محمد مخبراً عنا أنا آتينا موسى الكتاب، بدلالة قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١]. قلت: وفي هذا نظر، وثم ههنا إنما هي لعطف الخبر بعد الخبر لا للترتيب ههنا كما قال الشاعر(٢): قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده وههنا لما أخبر الله سبحانه عن القرآن بقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهٌ﴾ [الأنعام: ١٥٣] عطف بمدح التوراة ورسولها، فقال: ثم آتينا موسى الكتاب، وكثيراً ما يقرن سبحانه بين ذكر القرآن والتوراة، كقوله تعالى: ﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِثَبُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَبٌ مُصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا﴾ [الأحقاف: ١٢] وقوله أول هذه السورة ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَمُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ الآية [الأنعام: ٩١]، وبعدها ﴿وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ﴾ الآية [الأنعام: ٩٢]. وقال تعالى مخبراً عن المشركين ﴿فَلَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلَا أُوِى مِثْلَ مَآ أُوِ مُوسَىَ﴾ قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَّآ أُوْنِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨] وقال تعالى مخبراً عن الجن أنهم قالوا: ﴿يَقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىّ إِلَى الْحَقِّ﴾ الآية [الأحقاف: ٣٠]. وقوله تعالى: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِىّ أَحْسَنَ وَتَفْضِيلًا﴾ أي: آتيناه الكتاب الذي أنزلناه إليه تماماً كاملاً جامعاً، لما يحتاج إليه في شريعته كما قال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ الآية [الأعراف: ١٤٥]، وقوله تعالى: ﴿عَلَى الَّذِىّ أَحْسَنَ﴾ أي: جزاء على إحسانه في العمل وقيامه بأوامرنا وطاعتنا كقوله: ﴿هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ ﴾﴾ [الرحمن] وكقوله: ﴿وَإِذِ أَبْتَّ إِبْرَهِعَ رَبُّمُ بِكَلِمَتٍ فَتَّهُنَّ قَالَ إِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] وكقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِنَّةُ يَهْدُونَ ﴾ [السجدة]. يَأَمِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِهَايَئِنَا يُوقِنُونَ (١) تقدم تخريجه في الآية رقم ١٥١ من هذه السورة الكريمة. (٢) هو أبو نواس كما في شواهد المغني للبغدادي ٣٩/٣. ٦٤٢ • سُوَّةُ الْأَنْرَهَا (١٥٦، ١٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ تَمَامَا عَلَى الَّذِىّ أَحْسَنَ﴾ يقول أحسن فيما أعطاه الله(١). وقال قتادة: من أحسن في الدنيا تمم له ذلك في الآخرة(٢). واختار ابن جرير أن تقديره ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَ اُلْكِنَبَ تَمَامًا﴾ على إحسانه فكأنه جعل الذي مصدرية كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَلَّذِى خَاضُواْ﴾ [التوبة: ٦٩] أي: كخوضهم وقال ابن رواحة : في المرسلين ونصراً كالذي نُصِروا (٣) وثبَّت الله ما آتاك من حسن وقال آخرون: الذي ههنا بمعنى الذين. قال ابن جرير: وذُكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرؤها (تماماً على الذين أحسنوا)(٤). وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِىّ أَحْسَنَ﴾، قال: على المؤمنين والمحسنين(٥)، وكذا قال أبو عبيدة، وقال البغوي: المحسنون الأنبياء والمؤمنون؛ يعني: أظهرنا فضله عليهم قلت: كقوله تعالى: ﴿قَالَ يَمُوسَىَ إِنِى أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَكِ وَبِكَلَيِى﴾ [الأعراف: ١٤٤] ولا يلزم اصطفاؤه على محمد * خاتم الأنبياء والخليل السَّاه الأدلة أخرى. قال ابن جرير: وروى أبو عمرو بن العلاء، عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها: ﴿تماماً على الذي أحسنُ﴾(٦) رفعاً بتأويل على الذي هو أحسن، ثم قال: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها وإن كان لها في العربية وجه صحيح، وقيل: معناه تماماً على إحسان الله إليه زيادة على ما أحسن إليه، حكاه ابن جرير والبغوي، ولا منافاة بينه وبين القول الأول، وبه جمع ابن جرير كما بيناه، ولله الحمد. وقوله تعالى: ﴿وَنَفْضِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدَى وَرَحْمَةً﴾ فيه مدح لكتابه الذي أنزله الله عليه ﴿لَعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (39) وَهَذَا كِنَبُ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ فَتَّبِعُوهُ وَأَتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (®)﴾ فيه الدعوة إلى اتباع القرآن يرغب سبحانه عباده في كتابه ويأمرهم بتدبره والعمل به والدعوة إليه ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة. (٥٦) أَوْ 42 ﴿أَنْ تَقُولُوَأْ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِنَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ فَقَدْ جَآءَ كُمْ بَيِّنَةٌ مِّنْ زَيِّكُمْ وَهُدِّى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَكِنَا سُوّءَ اُلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُنَ قال ابن جرير: معناه وهذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا: ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِنَبُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن (١) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر به. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٣) ورد في السيرة النبوية لابن هشام ٣٧٤/٢. (٤) ذكره الطبري معلقاً، والقراءة شاذة تفسيرية. (٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) ذكره الطبري معلقاً، والقراءة شاذة تفسيرية. ٦٤٣ • سُؤَدَّةُ الْأَنْقَطُ (١٥٦، ١٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قَبْلِنَا﴾(١) يعني: لينقطع عذركم كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم ◌ُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَبْدِيهِمْ فَيَقُولُوْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَقَبِعَ ءَايَلِكَ﴾ الآية [القصص: ٤٧]. وقوله تعالى: ﴿عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هم اليهود والنصارى(٢) وكذا قال مجاهد والسدي وقتادة(٣) وغير واحد. وقوله: ﴿وَإِن كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِينَ﴾ أي: وما كنا نفهم ما يقولون لأنهم ليسوا بلساننا ونحن في غفلة وشغل مع ذلك عمّا هم فيه. وقوله: ﴿أَوْ تَقُولُواْ لَوَّ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا اُلْكِتَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ﴾ أي: وقطعنا تعللكم أن تقولوا لو أنا أنزل علينا ما أنزل عليهم لكنا أهدى منهم فيما أوتوه كقوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِلَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَيِنْ جَهُمْ نَذِيرٌ لَّيْكُنَّ أَهْدَى مِنْ إِعْدَى الْأُمُمِّ﴾ الآية [فاطر: ٤٢]، وهكذا قال ههنا ﴿فَقَدْ جَءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن زَيِّكُمْ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ﴾ يقول: فقد جاءكم من الله على لسان محمد رَّه النبي العربي قرآن عظيم فيه بيان الحلال والحرام وهدى لما في القلوب ورحمة من الله لعباده الذين يتبعونه ويقتفون ما فيه. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِقَنِ كَذَّبَ بِئَايَتِ اَللَّهِ وَصَدَفَ عَنهً﴾ أي: لم ينتفع بما جاء به الرسول ولا اتبع ما أرسل به ولا ترك غيره بل صدف عن اتباع آيات الله أي صدف الناس وصدهم عن ذلك قاله السدي(٤) . وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة: ﴿وَصَدَفَ عَنْهًا﴾ أعرض عنها(٥). وقول السدي ههنا فيه قوة لأنه قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهً﴾ كما تقدم في أول السورة ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْقَوْنَ عَنْهٌ وَإِنِ يُهْلِكُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٦] وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلٍ اللَّهِ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]. وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَِنَا سُوَءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ﴾ وقد يكون المراد فيما قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِئَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهًا﴾ أي: لا آمن بها ولا عمل بها(٦). كقوله تعالى: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَا صَلَّى (٣َ وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَّى ٣٢ [القيامة] وغير ذلك من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه وترك العمل بجوارحه ولكن كلام السدي أقوى وأظهر، والله أعلم. (١) ذكره الطبري بنحوه. (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٣) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه. (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي مختصراً بلفظ: ((فصدّ عنها)). (٥) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه. (٦) هذا تفسير لما تقدم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة .. ٦٤٤ • سُورَةُ الْأَنْتُم (١٥٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 2] ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَتِكَةُ أَوْ بَأْنِى رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكُ يَوْمَ بَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَيْكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيَنِهَا خَيْراً قُلِ أَنَظِرُواْ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨) يقول تعالى متوعداً للكافرين به والمخالفين لرسله والمكذبين بآياته والصادين عن سبيله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ تَأْنِيَهُمُ الْمَلَتِكَةُ أَوْ بَأْنِىَ رَبُّكَ﴾ وذلك كائن يوم القيامة ﴿أَوْ يَأْنِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَتِ رَيَِّكُّ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَنُهَا﴾ وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها حين يرون شيئاً من أشراط الساعة كما قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة، عن أبي هريرة نظـ قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها)) فذلك حين ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَّتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ . حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها)) وفي لفظ: ((فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل)) ثم قرأ هذه الآية(١). هكذا روي هذا الحديث من هذين الوجهين ومن الوجه الأول أخرجه بقية الجماعة في كتبهم إلا الترمذي من طرق عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة، عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة به . وأمّا الطريق الثاني فرواه عن إسحاق غير منسوب وقيل: هو ابن منصور الكوسج وقيل: إسحاق بن نصر، والله أعلم. وقد رواه مسلم عن محمد بن رافع النيسابوري كلاهما عن عبد الرزاق به، وقد ورد هذا الحديث من طرق آخر عن أبي هريرة كما انفرد مسلم بروايته من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة به(٢). وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : («ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، طلوع الشمس من مغربها والدجّال ودابة الأرض))(٣) ورواه أحمد عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم سلمان، عن أبي هريرة به وعنده والدخان، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، عن وكيع ورواه هو أيضاً والترمذي من غير وجه عن فضيل بن غزوان به(٤)، ورواه إسحاق بن عبد الله الفَروي، عن مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه لضعف الفَروي(٥)، والله أعلم. (١) أخرجهما البخاري بسنديهما ومتنيهما (الصحيح، التفسير، باب ((قل هلم شهداءكم)) ح ٤٦٣٥) وباب ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنْهَا﴾ (ح ٤٦٣٦). (٢) أخرجه مسلم بسنديه (الصحيح، الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ح١٥٧) وما بعده. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٤) المسند ٤٤٥/٢، وصحيح مسلم، الباب السابق (ح١٥٨). (٥) ولا يضر ضعف الفروي لأنه قد توبع في الروايات السابقة. ٦٤٥ • سُوَرَةُ الْأَنْقَطَا (١٥٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن جرير: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله والقر: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت آمن الناس كلهم وذلك حين ﴿لَا يَفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾)) الآية (١)، ورواه ابن لهيعة عن الأعرج، عن أبي هريرة به(٢). ورواه وكيع عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، أخرج هذه الطرق كلها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليون: ((من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها قبل منه))(٣) لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. (حديث آخر): عن أبي ذرّ الغِفاري في الصحيحين وغيرهما من طرق عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ جُندب بن جنادة ◌ُه قال: قال رسول الله وَله: ((أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت؟)) قلت: لا أدري قال: ((إنها تنتهي دون العرش فتخر ساجدة ثم تقوم حتى يقال لها: ارجعي فيوشك يا أبا ذرّ أن يقال لها ارجعي من حيث جئت وذلك حين ﴿لَـ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾))(٤) . (حديث آخر): عن حذيفة بن أُسيد أبي شريحة الغِفاري به، قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أُسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله ﴿ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال رسول الله وَتليفون: ((لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان والدابّة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، وخروج الدجّال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا))(٥). وهكذا رواه مسلم(٦) وأهل السنن الأربعة من حديث فرات القزاز عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد به وقال الترمذي: حسن صحيح. (حديث آخر): عن حذيفة بن اليمان رپبه. قال الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال: سألت رسول الله - 18 فقلت: يا رسول الله ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي وير: ((تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فينتبه الذين كانوا يصلون فيها، فيعملون كما كانوا يعملون قبلها، والنجوم لا ترى قد غابت (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح أخرجه مسلم من طريق الأعرج به (الصحيح، الإيمان، بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ح١٥٧). (٢) أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة به (المسند ٢/ ٣٥٠)، وقد توبع ابن لهيعة في الرواية السابقة. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح، وأخرجه مسلم من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين به (الصحيح، الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار ح٢٧٠٣). (٤) صحيح البخاري، التفسير، سورة يس، باب ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا ... ﴾ [يس: ٣٨] (ح ٤٨٠٢)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (ح١٥٩). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/٤) وسنده صحيح. (٦) صحيح مسلم، الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة (ح٢٩٠١). ٦٤٦ • سُورَةُ الْأَنْتُم (١٥٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 000 مكانها، ثم يرقدون ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون ثم يقومون فيطل عليهم جنوبهم حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم)) (١) رواه ابن مردويه، وليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه والله أعلم. (حديث آخر): عن أبي سعيد الخدري واسمه: سعد بن مالك بن سنان رُبته وأرضاه. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري مَظُه، عن النبيِ وَّهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ بَعْضُ ءَايَتِ رَيِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا﴾ قال: ((طلوع الشمس من مغربها))(٢). ورواه الترمذي عن سفيان بن وكيع، عن أبيه به وقال: غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه(٣) . وفي حديث طالوت بن عباد، عن فضال بن جبير، عن أبي أمامة صُدي بن عجلان قال: قال رسول الله ◌َ: ((إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها))(٤). وفي حديث عاصم بن أبي النجود عن زرّ بن حبيش، عن صفوان بن عسّال قال سمعت رسول الله وهو يقول: ((إن الله فتح باباً قبل المغرب عرضه سبعون عاماً للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه)) رواه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه في حديث طويل(٥). (حديث آخر): عن عبد الله بن أبي أوفى. قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا ضرار بن صُرَد، حدثنا ابن فضيل، عن سليمان بن زيد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله * يقول: ((ليأتيّن على الناس ليلة تعدل ثلاث ليالي من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام، فبينما هم كذلك إذ صاح الناس بعضهم في بعض فقالوا: ما هذا؟ فيفزعون إلى المساجد، فإذا هم بالشمس قد طلعت حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها قال حينئذٍ لا ينفع نفساً (١) أخرجه ابن مردويه من طريق محمد بن يوسف الرازي عن إدريس بن علي الرازي عن يحيى بن الضريس عن الثوري به ذكره السيوطي (في اللالئ المصنوعة ٥٨/١)، وفي سنده محمد بن يوسف متهم بالوضع (لسان الميزان ٤٣٦/٥). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٦٨/١٧ ح ١١٢٦٦)، وقال محققوه: صحيح لغيره. أي بالمتابعات والشواهد. (٣) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه (السنن، تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنعام ح٣٠٧١)، وقوله: رواه بعضهم ولم يرفعه. ومنهم ابن أبي شيبة فقد أخرجه من طريق وكيع به موقوفاً (المصنف ١٧٩/١٥). (٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ح٨٠٢٢)، من طريق طالوت به، ومنه فضال بن جبير ضعفه الهيثمي (مجمع الزوائد ٩/٨)، ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة وهي نحو عشرة أحاديث منها: أول الآيات طلوع الشمس من مغربها. (لسان الميزان ٤٣٤/٣) وسنده ضعيف ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعد روايتين، فيكون حسناً لغيره. (٥) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار (ح٣٥٣٦) وقال: حسن صحيح، وسنن النسائي ٨٣/١ وسنن ابن ماجه، الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها (ح ٤٠٧٠)، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٢٨٩). ٦٤٧ • سُوَّةُ الأَنْتَطُ (١٥٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000,000000000000000000000 إيمانها))(١) هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس هو في شيء من الكتب الستة. (حديث آخر): عن عبد الله بن عمرو. قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة فسمعوه وهو يحدّث عن الآيات يقول: إن أولها الدجّال قال: فانصرفوا إلى عبد الله بن عمرو فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات فقال: لم يقل مروان شيئاً حفظت من رسول الله ﴿ ﴿ يقول: ((إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها)) ثم قال عبد الله : - وكان يقرأ الكتب -: وأظن أولها خروجاً طلوع الشمس من مغربها وذلك أنها كلّما غربت أتت تحت العرش وسجدت واستأذنت في الرجوع، فأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل، أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء، ثم استأذنت في الرجوع فلا يرد عليها شيء حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه إذا أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت: ربّ ما أبعد المشرق من لي بالناس، حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها: من مكانك فاطلعي فطلعت على الناس من مغربها، ثم تلا عبد الله هذه الآية ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ الآية(٢)، وأخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود وابن ماجه في سننيهما من حديث أبي حيان التيمي - واسمه يحيى بن سعيد بن حيان - عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير به(٣). (حديث آخر عنه): قال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زريق الحمصي، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ابن لهيعة، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبي ◌ُّ: ((إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجداً ينادي ويجهر إلهي مرني أن أسجد لمن شئت، قال: فيجتمع إليه زبانيته فيقولون كلهم: ما هذا التضرع؟ فيقول: إنما سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم، قال: ثم تخرج دابة الأرض من صدع في الصفا، قال: فأول خطوة تضعها بأنطاكيا (٤) فتأتي إبليس فتلطمه)(٥) هذا حديث غريب جداً وسنده ضعيف ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرو يوم اليرموك فأما رفعه فمنكر، والله أعلم. (حديث آخر): عن عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان أجمعين . (١) سنده ضعيف، سليمان بن زيد ضعيف رماه ابن معين بالوضع (ينظر التقريب ص٢٥١) ويشهد لآخره الحديث التالي، وحديث من رُمي بالوضع لا يرتقي ولا يرقي. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٠١/٢) وسنده صحيح. (٣) صحيح مسلم، الفتن، باب في خروج الدجّال (ح٢٩٤١)، وسنن أبي داود، الملاحم، باب أمارات الساعة (ح ٤٣١٠)، وسنن ابن ماجه، الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها (ح ٤٠٦٨). (٤) مدينة في بلاد الشام قريبة من مدينة حلب (معجم البلدان ٢٦٦/١). (٥) ضعفه الحافظ ابن كثير سنداً ومتناً. ٦٤٨ • سُورَةُ الأَنْتَعَا (١٥٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمضم بن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر، عن ابن السعدي أن رسول الله وَلقر قال: ((لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل)) فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص إن رسول الله والخو قال: ((إن الهجرة خصلتان: إحداهما: تهجر السيئات، والأخرى: تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة تقبل حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكُفي الناس العمل)) (١). هذا الحديث حسن الإسناد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، والله أعلم. (حديث آخر): عن ابن مسعود قال عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين حدثني أبو عبيدة، عن ابن مسعود أنه كان يقول: ما ذكر من الآيات فقد مضى غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدجّال، ودابة الأرض، وخروج يأجوج ومأجوج. قال: وكان يقول الآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها ألم تر أن الله يقول: ﴿يَوْمَ يَأْتِ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ﴾ الآية كلها يعني طلوع الشمس من مغربها(٢). حدیث ابن عباس . رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس مرفوعاً فذكر حديثاً طويلاً غريباً منكراً رفعه، وفيه أن الشمس والقمر يطلعان يومئذٍ من المغرب مقرونين وإذا انتصفا السماء رجعا ثم عادا إلى ما كانا عليه(٣). وهو حديث غريب جداً بل منكر بل موضوع إن ادعي أنه مرفوع، فأما وقفه على ابن عباس أو وهب بن منبه وهو الأشبه فغير مدفوع، والله أعلم. وقال سفيان، عن منصور، عن عامر، عن عائشة ؤها قالت: إذا خرج أول الآيات طرحت وحبست الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال رواه ابن جرير رحمه الله تعالى(٤) . فقوله تعالى: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: إذا أنشأ الكافر إيماناً يومئذٍ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمناً قبل ذلك فإن كان مصلحاً في عمله فهو بخير عظيم، وإن لم يكن مصلحاً فأحدث توبة حينئذٍ لم تقبل منه توبته كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة وعليه يحمل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِيَّ إِيَمَنِهَا خَيرً﴾ أي: ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملاً به قبل ذلك. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٠٦/٣ ح١٦٧١) وحسنه محققوه. (٢) أخرجه الطبري والحاكم من طريق عوف الأعرابي به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٥٤٥/٤)، ولكن أبا عبيدة وهو ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من ابن مسعود إلا أنه يتقوى بما سبق وبالطرق التي ذكرها الطبري بعد هذه الرواية. (٣) في سنده عبد المنعم بن إدريس قال الإمام أحمد: كان يكذب على وهب بن منبه ... وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وغيره (لسان الميزان ٧٤/٤) وروايته هنا عن أبيه عن وهب. فالحديث موضوع كما قرر الحافظ ابن كثير. (٤) أخرجه عبد الرزاق والطبري وابن أبي شيبة (المصنف ٨/ ٦٧٠) عن سفيان به، وإسناده منقطع لأن عامر الشعبي لم يسمع عائشة. ٦٤٩ سُورَةُ الأَنْتَطَل (١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقوله تعالى: ﴿قُلِ أَنْنَظِرُوَاْ إِنَّا مُنْنَظِرُونَ﴾ تهديد شديد للكافرين ووعيد أكيد لمن سوف بإيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه ذلك وإنما كان هذا الحكم عند طلوع الشمس من مغربها لاقتراب الساعة وظهور أشراطها كما قال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْنِيَهُمْ بَغْتَّةٌ فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَهُمْ ﴾ [محمد] وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَاً بِهِ، مُشْرِكِينَ ﴿﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَتُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَّ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ، وَخَسِرَ هُنَالِكَ اُلْكَفُرُونَ (٨٥) ﴾ [غافر]. 2] ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِيْنَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اَللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُّهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ قال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى(١). وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً) وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل مبعث محمد﴿ فتفرقوا فلما بعث محمد ◌ّو أنزل الله عليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الآية (٢). وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمر السكوني، حدثنا بقية بن الوليد، كتب إليّ عبّاد بن كثير، حدثنا ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة ◌ُبه قال: قال رسول الله وَ له في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِيْنَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ): ((وليسوا منك هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة))(٣). لكن هذا إسناد لا يصح فإن عبّاد بن كثير متروك الحديث ولم يختلق هذا الحديث ولكنه وهم في رفعه فإنه رواه سفيان الثوري عن ليث - وهو ابن أبي سُليم -، عن طاوس، عن أبي هريرة في الآية أنه قال: نزلت في هذه الأمة(٤). وقال أبو غالب، عن أبي أمامة في قوله: ﴿وَكَانُواْ بِشِيَعًا﴾ قال: هم الخوارج وروي عنه مرفوعاً (٥) ولا يصح(٥). وقال شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن شُريح، عن عمر ﴿به أن رسول اللهِ وَله قال (١) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عبيد بن سليمان عنه ويشهد له ما سبق. (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن العوفي به ويشهد له ما سبق، والقراءة بلفظ: ((فارقوا)) متواترة. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جداً لأن عباد بن كثير وهو الثقفي متروك قال أحمد: روى أحاديث كذب (التقريب ص ٢٩٠). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به، وفي سنده ليث بن أبي سليم فيه مقال ويتقوى برواية الطبراني في الأوسط فقد أخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي (المجمع ٢٢/٧، ٢٣). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حميد بن مهران عن أبي غالب به، وفي سنده أبو غالب صاحب أبي أمامة صدوق يخطي كما في ((التقريب)) ولم يتابع، فسنده ضعيف. ٦٥٠ • سُوَّةُ الأَنْتَقُل (١٦٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لعائشة ﴿ّا: ((﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾)) قال: ((هم أصحاب البدع))(١). وهذا رواه ابن مردويه وهو غريب أيضاً ولا يصح رفعه، والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفاً له فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق فمن اختلف فيه ﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ أي: فرقاً كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله تعالى قد برأ رسول الله وَّج مما هم فيه وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِ إِبْرَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَىَّ أَنْ أَقِيمُواْ الّذِينَ وَلَا نَنَفَرَّقُواْ فِيَّهِ﴾ [الشورى: ١٣]. وفي الحديث: ((نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد)) (٢) فهذا هو الصراط المستقيم وهو ما جاءت به الرسل من عبادة الله وحده لا شريك له والتمسك بشريعة الرسول المتأخر وما خالف ذلك فضلالات وجهالات وآراء وأهواء والرسل برآء منها كما قال الله تعالى: ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِ شَىْءٍ﴾ . وقوله تعالى: ﴿إِنََّا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَيِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اٌلَِّينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّينَ وَالنَّصَرَ وَالْمَجُوسَ وَلَّذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ﴾﴾ [الحج] ثم بيّن لطفه سبحانه في حكمه وعدله يوم القيامة فقال تعالى: 2- ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةٍ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيْئَةِ فَلَ يُجْزَ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وهذه الآية الكريمة مفصلة لما أجمل في الآية الأخرى وهي قوله: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَهُ خَيٌِّ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩] وقد وردت الأحاديث مطابقة لهذه الآية كما قال الإمام أحمد بن حنبل نَّهُ: حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس طها أن رسول الله وَ الله قال: فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: ((إن ربكم ◌َ رحيم من همّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة. ومن همّ بسيئة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله ريك ولا يهلك على الله إلا هالك)) (٣) ورواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الجعد أبي عثمان به (٤). وقال أحمد أيضاً: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله وَله: يقول الله دمك: ((من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر، ومن عمل قِراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئاً جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبراً اقتربت إليه ذراعاً، ومن اقترب إلي ذراعاً اقتربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)»(٥) ورواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، (١) في سنده مجالد ليس بالقوي كما في ((التقريب)) ص٥٢٠. (٢) تقدم تخريجه وصحته في تفسير سورة المائدة آية ٤٨. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٧٩/١)، وسنده صحيح. (٤) صحيح البخاري، الرقاق، باب من همّ بحسنة أو بسيئة (ح٦٤٩١)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب إذا همّ العبد بحسنة كتبت (ح٢٠٧). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٣/٥)، وسنده صحيح. ٦٥١ • سُورَةُ الأَنْتَطُل (١٦٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عن وكيع، عن الأعمش (١) به، ورواه ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك نظبه أن رسول الله وَلو قال: ((من همّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، فإن عملها كُتبت له عشراً ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم يُكتب عليه شيء، فإن عملها كُتبت عليه سيئة واحدة))(٢). واعلم أن تارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام: تارة يتركها لله، فهذا تكتب له حسنة على كفّه عنها لله تعالى وهذا عمل ونية ولهذا جاء أنه يكتب له حسنة كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح فإنما تركها من جرائي أي من أجلي، وتارة يتركها نسياناً وذهولاً عنها فهذا لا له ولا عليه لأنه لم ينو خيراً ولا فعل شراً، وتارة يتركها عجزاً وكسلاً عنها بعد السعي في أسبابها والتلبس بما يقرب منها، فهذا بمنزلة فاعلها. كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ◌َّر أنه قال: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((إنه كان حريصاً على قتل صاحبه))(٣). وقال الإمام أبو يعلى الموصلي: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا مكي، وحدثنا الحسن بن الصباح وأبو خيثمة، قالا: حدثنا إسحاق بن سليمان كلاهما عن موسى بن عبيدة، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، عن جده أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((من همّ بحسنة كتب الله له حسنة فإن عملها كتبت له عشراً، ومن همّ بسيئة لم تُكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كُتبت عليه سيئة، فإن تركها كُتبت له حسنة يقول الله تعالى إنما تركها من مخافتي))، هذا لفظ حديث مجاهد يعني ابن موسى (٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الرُّكَين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه فلان بن عَميلة، عن خُرَيم بن فاتك الأسدي، أن النبي ◌ِّل قال: ((إن الناس أربعة والأعمال ستة، فالناس موسع له في الدنيا والآخرة وموسع له في الدنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا موسع له في الآخرة وشقي في الدنيا والآخرة، والأعمال موجبتان ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف، فالموجبتان من مات مسلماً مؤمناً لا يشرك بالله شيئاً وجبت له الجنة، ومن مات كافراً وجبت له النار، ومن همّ بحسنة فلم يعملها فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كُتبت له حسنة، ومن همّ بسيئة لم تُكتب عليه ومن عملها كُتبت واحدة ولم تضاعف عليه، ومن عمل حسنة كانت عليه بعشر أمثالها، ومن أنفق نفقة في سبيل الله مق كانت بسبعمائة ضعف))(٥) ورواه الترمذي والنسائي من حديث الرُّكَين بن (١) أخرجه مسلم من طريق وكيع وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش به (الصحيح، الذكر والدعاء، باب فضل الذكر والدعاء ح٢٦٨٧). (٢) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٦/ ١٧٠ ح٣٤٥١)، وسنده صحيح، وأخرجه مسلم من طريق شيبان بن فروخ به (الصحيح، الإيمان، باب الإسراء برسول الله ◌َ لاسمح ١٦٢). (٣) تقدم تخريجه وصحته في تفسير سورة المائدة آية ٢٨. (٤) سنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة كما في ((التقريب)) ولشقه الأول شاهد صحيح تقدم قبل الرواية السابقة . (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨٣/٣١ ح ١٩٠٣٥) وحسنه محققوه. ٦٥٢ سُورَةُ الأَنْتَطَ (١٦١، ١٦٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 000000 الربيع، عن أبيه، عن بشير بن عميلة، عن خريم بن فاتك به ببعضه، والله أعلم(١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَّ، قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر، رجل حضرها بلغو فهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون ولم يتخطّ رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً فهي كفّارة له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك لأن الله رب يقول: ﴿مَنْ جَّةَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾))(٢). وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله وَّيقول: ((الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك لأن الله تعالى قال: ﴿مَنْ جََّ بِالْخَنَّةِ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾)) (٣). وعن أبي ذرّ ◌َُّبه، قال: قال رسول الله وَ ل: ((من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كلّه)) رواه الإمام أحمد وهذا لفظه (٤) والنسائي وابن ماجه والترمذي، وزاد: ((فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه ﴿َمَن ◌َجََّ بِالَْنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ اليوم بعشرة أيام)) ثم قال: هذا حديث حسن(٥). وقال ابن مسعود: ﴿مَنْ جَّةَ بِلْحَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ من جاء بلا إله إلا الله، ومن جاء بالسيئة يقول بالشرك (٦)، وهكذا جاء عن جماعة من السلف رضي الله عنهم أجمعين، وقد ورد فيه حديث مرفوع الله أعلم بصحته(٧)، لكني لم أروه من وجه يثبت، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جداً وفيما ذكر كفاية إن شاء الله وبه الثقة. قُلْ ] ﴿قُلّ إِنَّنِ هَدَيْنِ رَفيِ إِلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِ وَبَحْيَاىَ وَمَمَاتٍ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (٨٩) لَا شَرِيكَ لَّ وَإِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُّلِمِينَ . يقول تعالى آمراً نبيه وسط* سيد المرسلين أن يخبر بما أنعم به عليه من الهداية إلى صراطه (١) سنن الترمذي (ح١٦٢٥) وحسنه، والسنن الكبرى (ح ١١٠٢٧). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٣) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٢٩٨/٣ ح٣٤٥٩)، وسنده ضعيف لأن محمد بن إسماعيل بن عياش لم يسمع من أبيه (مجمع الزوائد ٢/ ١٧٣) ويشهد له سابقه. (٤) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٢٢٧/٣٥ ح ٢١٣٠١) وقال محققوه: صحيح لغيره. (٥) سنن الترمذي، الصوم، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر (ح٧٦٢)، وسنن النسائي، الصيام ٤/ ٢١٩، وسنن ابن ماجه، الصيام، باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر (ح١٧٠٨)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح١٣٨٦). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق الأسود بن هلال عن ابن مسعود. (٧) هذا الحديث أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((من جاء بالسيئة)) قال هي كلمة الإشراك. وسنده ضعيف لأن شيخ ابن أبي حاتم محمد بن عزيز الأيلي ضعيف ويرويه عن سلامة بن روح، وقد تكلموا في صحة سماعه عن عمه سلامة كما في ((التقريب)). ٦٥٣ سُورَةُ الْأَنْتَطَا (١٦١، ١٦٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ﴿دِينًا فِيمًا﴾ أي: قائماً ثابتاً ﴿مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفَأْ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ كقوله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَهِمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَةٌ﴾ [البقرة: ١٣٠] وقوله: ﴿وَجَهِدُواْ فِى الَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، هُوَ اجْتَبَتَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِيِ الذِيِنِ مِنْ حَرَجَّ ◌ِلَّةَ أَبِكُمْ إَِهِيمٌ﴾ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ [الحج: ٧٨] وقوله: ﴿إِنَّ إِزَهِيمَ كَانَ أُمَّةٌ قَائِتًا لِلَِّ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَـ أَجْتَبَنَّهُ وَهَدَنَهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿ وَءَاتَيْنَهُ فِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَإِنَُّ فِى الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِينَ (9) ثُمَّ أَوْحَيْنَاً إِلَيْكَ أَنِ أَتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْزَهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِنَ (٣)﴾ [النحل] وليس يلزم من كونه ◌َّ أمر باتباع ملة إبراهيم الحنيفية، أن يكون إبراهيم أكمل منه فيها لأنه ظلّ* قام بها قياماً عظيماً وأكملت له إكمالاً تاماً لم يسبقه أحد إلى هذا الكمال، ولهذا كان خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم على الإطلاق، وصاحب المقام المحمود الذي يرغب إليه الخلق حتى الخليل علَل *. وقد قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، أنبأنا سلمة بن كهيل، سمعت ذرّ بن عبد الله الهمداني يحدث عن ابن أبزى عن أبيه، قال: كان رسول الله وَله إذا أصبح قال: ((أصبحنا على ملة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين))(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس هيًا أنه قال: قيل لرسول الله وَ له: أي الأديان أحب إلى الله تعالى؟ قال: (الحنيفية السمحة))(٢). وقال أحمد أيضاً: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رؤيا قالت: وضع رسول الله وَّر ذقني على منكبه، لأنظر إلى زَفَّن(٣) الحبشة حتى كنت التي مللت فانصرفت عنه. قال عبد الرحمن عن أبيه قال: قال لي عروة: إن عائشة قالت: قال رسول الله وَل﴿ يومئذٍ: ((لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة)) (٤)، أصل الحديث مخرج في الصحيحين(٥) والزيادة لها شواهد من طرق عدة، وقد استقصيت طرقها في شرح البخاري ولله الحمد والمنّة. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُشْكِى وَيَحْيَاىَ وَمَمَاتٍ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (٣)﴾ يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير اسمه أنه مخالف لهم في ذلك، فإن صلاته لله ونسكه على اسمه وحده لا شريك له، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ ﴾﴾ [الكوثر] أي: أخلص له صلاتك وذبحك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله (١) أخرجه الإمام أحمد من طريق سفيان الثوري عن سلمة به (المسند ٧٩/٢٤ ح١٥٣٦٣) وحسنه محققوه. (٢) في سنده محمد بن إسحاق ولم يصرح بالسماع وسنده ضعيف ويتقوى بالشواهد إذ أخرجه البخاري معلقاً وحسنه الحافظ ابن حجر بالشواهد (الفتح ٩٤/١). (٣) زَّفن الحبشة أي رقص ولعب أهل الحبشة (ينظر النهاية ٣٠٥/٢). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٤٩/٤١ ح ٢٤٨٥٥)، وقال محققوه: سند حسن. وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ٤٤٤/٢) وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (ح (٨٨). (٥) صحيح البخاري، الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد (ح٤٥٤)، وصحيح مسلم، صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب ... (ح ٨٩٢). ٦٥٤ • سُورَةُ الْأَنْتَعُال (١٦١، ١٦٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى. قال مجاهد في قوله: ﴿إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِ﴾: النسك: الذبح في الحج والعمرة(١). وقال الثوري، عن السدي، عن سعيد بن جبير ﴿وَنُسُكِ﴾ قال ذبحي(٢)، وكذا قال السدي والضحاك(٣). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله قال: ضحّى رسول الله وَله في يوم عيد النحر بكبشين وقال حين ذبحهما: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)) (٤). وقوله رَى: ﴿وَأَنْ أَوَّلُ الْتِلِينَ﴾ قال قتادة: أي من هذه الأمة(٥)، وهو كما قال، فإن جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له كما قال: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْ فَأَعْبُدُونِ ﴾﴾ [الأنبياء] وقد أخبرنا تعالى عن نوح أنه قال لقومه: ﴿فَإِن تَوَلَيْتُمْ فَمَا سَأَلْئُّكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ ـ﴾﴾ [يونس] وقال تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةٍ إِبْرَهِمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اصْطَفَيْنَهُ فِ الدُّنْيَّاً وَإِنَّهُ فِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ (٣) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَسْلِمّ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ وَوَضَّى بِهَآ إِبَهِعُ بَنِهِ وَيَعْقُوبٌ يَبَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ [البقرة] وقال يوسف معلّا: ﴿﴿ رَبِّ قَدْ ءَاتَّتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَتِ (٢)﴾ [يوسف] وقال موسى: وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَإِ، فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَِّى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ ﴿يَقَوْمُ إِن كُمْ ءَامَنُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَُّواْ إِن كُم ◌ُسْلِمِينَ فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّنَا رَبيَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿ وَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ اَلْكَفِرِينَ ﴾﴾ [يونس] وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّنِيُّونَ وَاَلْأَحْبَارُ﴾ الآية [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّنَ أَنْ ءَامِنُواْ بِ وَيَرَسُولِىِ قَالُوَاْ ءَامَنَا وَأَشْهَدْ بِأَتَنَا مُسْلِمُونَ [المائدة] فأخبر تعالى أنه بعث رسله بالإسلام، ولكنهم متفاوتون فيه بحسب شرائعهم الخاصة التي ينسخ بعضها بعضاً، إلى أن نسخت بشريعة محمد * التي لا تنسخ أبد الآبدين، ولا تزال قائمة منصورة وأعلامها منشورة إلى قيام الساعة، ولهذا قال عليًّا: «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد))(٦) فإن أولاد العلات هم الإخوة من أب واحد وأمهات شتى، فالدين واحد وهو (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق الثوري به، وأخرجه أيضاً من طريق الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير، وسنده صحيح. (٣) قول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه، ويشهد له سابقاه. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (ح٥٢٨). (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (٦) أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة (صحيح البخاري - أحاديث الأنبياء، باب ﴿وَأَذَكَّرْ فِ الْكِتَبِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦] (ح ٣٤٤٢) وصحيح مسلم، الفضائل، باب فضائل عيسى عليه الصلاة والسلام (ح ٢٣٦٥). ٦٥٥ سُورَةُ الأَنْتُال (١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عبادة الله وحده لا شريك له وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات، كما أن إخوة الأخياف عكس هذا بنو الأم الواحدة من آباء شتى، والإخوة الأعيان الأشقاء من أب واحد وأم واحدة. والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي عظ اته، أن رسول الله ◌َ﴿ كان إذا كبر استفتح ثم قال: ((﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ الشَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفً وَمَآَ أَنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩] ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِى وَحْيَاىَ وَمَمَانِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ((اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لايصرف عني سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)) ثم ذكر تمام الحديث(١) فيما يقوله في الركوع والسجود والتشهد وقد رواه مسلم في صحيحه (٢). - ﴿قُلِّ أَغَيَّرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبَّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىٍَّ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسِ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ فَرْجِئُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمُ بِمَا كُمْ فِيهِ تَخْلِفُونَ يقول تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين بالله في إخلاص العبادة له والتوكل عليه ﴿أَغْيَّرَ اللَّهِ أَبِى رَبّ ﴾ أي: أطلب رباً سواه، ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىٍَّ﴾ يربيني ويحفظني ويكلؤني ويدبر أمري، أي: لا أتوكل إلا عليه ولا أنيب إلا إليه، لأنه رب كل شيء ومليكه وله الخلق والأمر. فهذه الآية فيها الأمر بإخلاص التوكل كما تضمنت التي قبلها إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وهذا المعنى يقرن بالآخر كثيراً في القرآن كقوله تعالى مرشداً لعباده أن يقولوا له: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾﴾ [الفاتحة]، وقوله: ﴿فَأَعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وقوله: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ ءَامَنَّا بِهِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّنًا﴾ [الملك: ٢٩] وقوله: ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْغْرِبِ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ فَخِذْهُ وَكِيلًا ﴾﴾ [المزمل]، وأشباه ذلك من الآيات. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، إخبار عن الواقع يوم القيامة في جزاء الله تعالى وحكمه وعدله، أن النفوس إنما تجازى بأعمالها إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وأنه لا يحمل من خطيئة أحد على أحد وهذا من عدله تعالى كما قال: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِىُ﴾ [فاطر: ١٨] وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢] قال علماء التفسير: أي فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره، ولا يهضم بأن ينقص من حسناته وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَةُ ﴿ إِنَّ أَضْحَبَ أَلْيَِّينِ (٣)﴾ [المدثر] معناه كل نفس مرتهنة بعملها السيء، إلا أصحاب اليمين فإنه قد يعود بركة أعمالهم الصالحة على ذرياتهم وقراباتهم كما قال في سورة الطور ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَنَّعَنْهُمْ ذُرِيَّهُمْ يِيَمَنٍ أَلْقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَمَآَ (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه مطولاً (المسند ١٣٢/٢ - ١٣٣ ح ٧٢٩) وصححه محققوه. (٢) صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل (ح ٧٧١). ٦٥٦ سُورَةُ الْأَنْقَا (١٦٥) أَشَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شََّرْ﴾ [الطور: ٢١] أي: ألحقنا بهم ذريتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة وإن لم يكونوا قد شاركوهم في الأعمال، بل في أصل الإيمان، وما ألتناهم أي أنقصنا أولئك السادة الرفعاء من أعمالهم شيئاً حتى ساويناهم وهؤلاء الذين هم أنقص منهم منزلة، بل رفعهم تعالى إلى منزلة الآباء ببركة أعمالهم بفضله ومنته، ثم قال: ﴿ كُلُّ أَقْرِيٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] أي: من شر. وقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ فَرْجِتُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ فِهِ تَخَْلِفُونَ﴾ أي: اعملوا على مكانتكم إنا عاملون على ما نحن عليه فستعرضون ونعرض عليه، وينبئنا وإياكم بأعمالنا وأعمالكم وما كنا نختلف فيه في الدار الدنيا، كما قال تعالى: ﴿قُل لَّا تُتْتَلُونَ عَمَّا أَجْرَقِنَا وَلَا نَُّلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيُ (٣)﴾ [سبأ]. ٢٥ ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَيْفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتِ لِيَبْلُؤَّكُمْ فِى مَآ ءَاتَنَكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ يقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَِفَ الْأَرْضِ﴾ أي: جعلكم تعمرون الأرض جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن وخلفاً بعد سلف. قاله ابن زيد وغيره(١)، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ أَجَعَلْنَا مِنْكُم مَّلَئِكَةً فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [الزخرف] وكقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِّ﴾ [النمل: ٦٢] وقوله: ﴿إِنِ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾ [البقرة: ٣٠] وقوله: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَكُمْ وَيَسْتَغْلِفَكُمْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩]. وقوله: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ أي: فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق والمحاسن والمساوئ والمناظر والأشكال والألوان، وله الحكمة في ذلك، كقوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَّةِ الدُّنْأَ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] وقوله: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضَِّ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَتٍ وَأَكْبَرُ نَّفْضِيلًا ﴾﴾ [الإسراء]. وقوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَنكُمْ﴾ أي: ليختبركم في الذي أنعم به عليكم وامتحنكم به، ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره، والفقير في فقره ويسأله عن صبره. وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري به، قال: قال رسول الله وَلات: ((إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))(٢). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ترهيب وترغيب أن حسابه وعقابه سريع، فيمن عصاه وخالف رسله ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن والاه واتبع رسله فيما جاؤوا به من خبر وطلب. وقال محمد بن إسحاق: يرحم العباد على ما فيهم، رواه ابن أبي حاتم(٣). وكثيراً ما يقرن الله (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد. (٢) صحيح مسلم، الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء (ح٢٧٤٢). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة عن ابن إسحاق. ٦٥٧ • سُورَةُ الأَنْتَطُل (١٦٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين، كقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمٌ وَإِنَّ رَبَّكَ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ ٤٩٦ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦] وقوله: ﴿نَبِئْ عِبَادِىٌّ أَنَّ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الأَلِيمُ ﴾﴾ [الحجر] إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب، فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأنكالها وعذابها والقيامة وأهوالها، وتارة بهذا وهذا لينجعَ في كلِّ بحسبه، جعلنا الله ممن أطاعوا فيما أمر، وترك ما عنه نهى وزجر، وصدقه فيما أخبر، إنه قريب مجيب سميع الدعاء جواد كريم وهاب. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، [حدثنا زهير] (١) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً، أن رسول الله * قال: ((لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط أحد من الجنّة، خلق الله مائة رحمة فوضع واحدة بين خلقه يتراحمون بها وعند الله تسعة وتسعون))(٢). ورواه الترمذي عن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء به، وقال: حسن(٣)، ورواه مسلم، عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعلي بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء(٤). آخر تفسير سورة الأنعام [ولله الحمد والمنة](٥)، اللهم مُنّ علينا بالعفو والعافية، وهب لنا جزيل الإنعام، وصلّ وسلم على سيدنا محمد وآله. (١) كذا في (عش) و(حم) و(مح) والمسند وفي الأصل حُرِّف إلى: ((بن زهير)). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٨٤/٢) وسنده صحيح. (٣) سنن الترمذي، الدعوات، باب خلقَ الله مائة رحمة ... (ح ٣٥٤٢). (٤) صحيح مسلم، التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى (ح ٢٧٥٥). (٥) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و(حم). ٦٥٨ • فهرس الموضوعات 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000000 فهرس الموضوعات الموضوع سورة النساء ٦ تفسير الآية: ١ ٠٠ تفسير الآيات: ٢ - ٤ ٧ تفسير الآيتان: ٥ - ٦ تفسير الآيات: ٧ - تفسير الآية: ١١ تفسير الآية: ١٢ تفسير الآيتان: ١٣ - ١٤ تفسير الآيتان: ١٥ - ١٦ تفسير الآيتان: ١٧ - ١٨ تفسير الآيات: ١٩ - ٢٢ تفسیر الآيتان: ٢٣ - ٢٤ ٥٠ ٦٢ ٦٨ تفسير الآية: ٢٥ تفسير الآيات: ٢٦ - ٢٨ ٧٠ تفسير الآيات: ٢٩ - ٣١ تفسير الآية: ٣٢ ٨٧ تفسير الآية: ٣٣ ٩٠ ٩٤ تفسير الآية: ٣٤ ٩٧ تفسير الآية: ٣٥ تفسير الآية: ٣٦ تفسير الآيات: ٣٧ - ٣٩ تفسير الآيات: ٤٠ - ٤٢ تفسير الآية: ٤٣ تفسير الآيات: ٤٤ - ٤٦ ٩٩ ١٠٥ ١٠٧ ١١١ ١٢٧ الصفحة ١٤ ٢٠ ٢٥ ٣٢ ٣٤ ٣٥ ٣٧ ٤١ ٦٥٩ • فهرس الموضوعات 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الموضوع الصفحة ١٢٨ تفسير الآيات: ٤٩ - ٥٢ تفسیر الآيات : ٥٣ _ ٥٥ ١٤٠ تفسير الآيتان : ٥٦ - ٥٧ ١٤١ تفسير الآية: ٥٨ تفسير الآية: ٥٩ ١٤٣ ١٤٦ ١٥١ تفسير الآيات: ٦٠ - ٦٣ تفسير الآيتان: ٦٤ - ٦٥ ١٥٢ ١٥٥ تفسير الآيات: ٦٦ - ٧٠ تفسير الآيات: ٧١ - ٧٤ تفسير الآيتان : ٧٥ - ٧٦ تفسير الآيات: ٧٧ - ٧٩ تفسير الآيتان: ٨٠ - ٨١ ١٦٠ ١٦١ ١٦٢ ١٦٧ ١٦٨ تفسير الآيتان: ٨٢ - ٨٣ تفسير الآيات: ٨٤ - ٨٧ ١٧١ تفسير الآيات: ٨٨ - ٩١ ١٧٥ ١٧٨ تفسير الآيتان: ٩٢ - ٩٣ تفسير الآية: ٩٤ ١٨٧ ١٩٠ ١٩٣ تفسير الآية: ١٠١ تفسير الآية: ١٠٢ تفسير الآيتان: ١٠٣ - ١٠٤ تفسير الآيات: ١٠٥ - ١٠٩ ٢١٠ تفسير الآيات: ١١٠ - ١١٣ ٢١٦ تفسير الآيتان: ١١٤ _ ١١٥ تفسير الآيات: ١١٦ - ١٢٢ تفسير الآيات: ١٢٣ - ١٢٦ تفسير الآيتان: ٩٥ _ ٩٦ تفسير الآيات: ٩٧ - ١٠٠ ١٩٨ ٢٠٣ ٢٠٩ ٢١٤ ٢١٨ ٢٢٢ تفسير الآية: ١٢٧ ٢٣٠ تفسير الآيتان: ٤٧ - ٤٨ ١٣٥ ٦٦٠ • فهرس الموضوعات 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 الموضوع ٠ الصفحة تفسير الآيات: ١٢٨ - ١٣٠ تفسير الآيات: ١٣١ - ١٣٤ ٢٣٦ تفسير الآية: ١٣٥ ٢٣٧ تفسير الآية: ١٣٦ ٢٣٨ تفسير الآيات: ١٣٧ - ١٤٠ ٢٣٩ تفسير الآية: ١٤١ ٢٤١ ٢٤٣ تفسير الآيتان: ١٤٢ - ١٤٣ تفسير الآيات: ١٤٤ - ١٤٧ ٢٤٦ ٢٤٧ تفسير الآيتان: ١٤٨ _ ١٤٩ ٢٥٠ تفسير الآيات: ١٥٠ _ ١٥٢ ٢٥١ تفسير الآيتان: ١٥٣ - ١٥٤ تفسیر الآيات: ١٥٥ - ١٥٩ تفسير الآيات: ١٦٠ - ١٦٢ ٢٥٢ ٢٧٢ تفسير الآيات: ١٦٣ - ١٦٥ ٢٨١ تفسير الآيات: ١٦٦ - ١٧٠ ٢٨٢ تفسير الآية: ١٧١ ٢٨٥ تفسير الآيتان: ١٧٢ - ١٧٣ ٢٨٦ تفسير الآية: ١٧٦ ٢٨٧ سورة المائدة تفسير الآيتان: ١ - ٢ ٢٩٤ تفسير الآية: ٣ ٣٠٢ تفسير الآية: ٤ ٣٢٠ تفسير الآية: ٥ ٣٢٨ تفسير الآية: ٦ ٣٣٢ تفسير الآيات: ٧ - ١١ ٣٤٩ تفسير الآيات: ١٢ - ١٤ ٣٥٢ تفسير الآيتان: ١٥ - ١٦ ٣٥٥ تفسير الآيتان: ١٧ - ١٨ ٣٥٦ ٢٧٤ تفسير الآيتان: ١٧٤ - ١٧٥ ٢٣١