النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
• سُؤَدَّةُ القَائِدَة (٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وروي عن الحسن أنه قال: الباز والصقر من الجوارح، وروي عن علي بن الحسين مثله (١)،
ثم روي عن مجاهد أنه كره صيد الطير كله، وقرأ قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِينَ﴾ قال:
وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك.
ونقله ابن جرير عن الضحاك والسدي(٢)، ثم قال: حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا
ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أما ما صاد من الطير البازات وغيرها من الطير، فما
أدركت فهو لك وإلا فلا تطعمه(٣) .
قلت: والمحكي عن الجمهور إن الصيد بالطيور كالصيد بالكلاب لأنه تكلب الصيد بمخالبها
كما تكلبه الكلاب، فلا فرق، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم واختاره ابن جرير، واحتج في
ذلك بما رواه عن هناد، حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد، عن الشعبي، عن [عدي بن حاتم] (٤)
قال: سألت رسول الله وَلجر عن صيد البازي فقال: ((ما أمسك عليك فكل))(٥).
واستثنى الإمام أحمد صيد الكلب الأسود، لأنه عنده مما يجب قتله ولا يحل اقتناؤه لما ثبت
في صحيح مسلم عن أبي ذرّ أن رسول الله وَ * قال: ((يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب
الأسود)) فقلت: ما بال الكلب الأسود من الأحمر؟ فقال: ((الكلب الأسود شيطان))(٦).
وفي الحديث الآخر أن رسول الله و ﴿ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ((ما بالهم وبال الكلاب،
اقتلوا منها كل أسود بهيم))(٧) .
وسميت هذه الحيوانات [التي](٨) يصطاد بهن جوارح من الجرح، وهو الكسب، كما تقول
العرب: فلان جرح أهله خيراً؛ أي: كسبهم خيراً، ويقولون: فلان لا جارح له؛ أي: لا كاسب
له، وقال الله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِلنََّارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] أي: ما كسبتم من خير وشر، وقد
ذكر في سبب نزول هذه الآية الشريفة الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن
صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه. وقول طاوس أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن ابن
=
طاوس عن أبيه (المصنف رقم ٨٤٩٧).
(١) قول الحسن أخرجه الطبري بإسنادين يقوي أحدهما الآخر، وقول علي بن الحسين أخرجه الطبري بسند
صحيح من طريق نافع عنه.
(٢) ما نقله الطبري عن الضحاك والسدي هو الاقتصار على ذكر الكلاب دون ذكر الطير، وسنده إلى السدي
حسن من طريق أسباط.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن نافع به (المصنف رقم ٨٥٢٠).
(٤) كذا في (حم) و(مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: ((عدي بن أبي حاتم))، وهو خطأ .
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده مجالد ليس بالقوي كما في التقريب. وأخرجه أبو داود بنحوه
وصححه الألباني بدون ذكر الباز (سنن أبي داود، الصيد، باب في الصيد ح٢٨٥١، وصحيح السنن
ح ٢٤٧٧).
(٦) صحيح مسلم، الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي (ح ٥١٠).
(٧) أخرج مسلم بلفظ: أمر رسول الله وَّه بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب (الصحيح، المساقاة،
باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه ح ١٥٧٣).
(٨) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((اللاتي)).

٣٢٢
• سُوَدَّةُ المَائِدَةِ (٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
حمزة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبان بن صالح، عن القعقاع بن
حكيم، عن سلمى أم رافع، عن [أبي رافع](١) مولى رسول الله وَ القر أن رسول الله وَّل أمر بقتل
الكلاب، فقلت: فجاء الناس فقالوا: يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟
فسكت؛ فأنزل الله ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَّ قُلْ أُحِلَ لَكُمُ الطَِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم ◌ِنَ الْجَوَارِجِ مُكِينَ﴾ الآية،
فقال النبي ◌َّه: ((إذا أرسل الرجل كلبه وسمى، فأمسك عليه، فليأكل ما لم يأكل))(٢).
وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب، عن زيد بن الحباب بإسناده، عن أبي رافع قال: جاء
جبريل إلى النبي ◌َ﴿ ليستأذن عليه، فأذن له، فقال: قد أذنًّا لك يا رسول الله، قال: أجل ((ولكنا
لا ندخل بيتاً فيه كلب)) قال أبو رافع: فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة حتى انتهيت إلى امرأة
عندها كلب ينبح عليها، فتركته رحمة لها، ثم جئت إلى رسول الله وسل﴿ فأخبرته، فأمرني فرجعت
إلى الكلب فقتلته، فجاؤوا فقالوا: يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟
قال: فسكت رسول الله وَّه، قال: فأنزل الله وَى: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَتُّ وَمَا
عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِينَ﴾(٣).
ورواه الحاكم في مستدركه من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح به، وقال: صحيح،
ولم يخرجاه(٤).
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة
أن رسول الله ◌َ و بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي، فجاء عاصم بن عدي
وسعد بن خيثمة وعويم بن ساعدة، فقالوا: ماذا أحل لنا يا رسول الله؟ فنزلت ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ
لَّ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الَِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِينَ﴾ (٥).
ورواه الحاكم من طريق سماك عن عكرمة (٦)، وكذا قال محمد بن كعب القرظي في سبب
نزول هذه الآية: أنه في قتل الكلاب(٧).
وقوله تعالى: ﴿مُكَلِينَ﴾ يحتمل أن يكون حالاً من الفاعل ويحتمل أن يكون حالاً من
المفعول، وهو الجوارح، أي وما علمتم من الجوارح في حال كونهن مكلبات للصيد، وذلك أن
تقتنصه بمخالبها أو أظفارها، فيستدل بذلك والحالة هذه على أن الجارح إذا قتل الصيد بصدمته
لا بمخلابه وظفره، أنه لا يحل له، كما هو أحد قولي الشافعي وطائفة من العلماء، ولهذا قال:
﴿تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَا عَلََّكُمُ اللّهُ﴾ وهو أنه إذا أرسله استرسل، وإذا أشلاه استشلى، وإذا أخذ الصيد أمسكه
على صاحبه حتى يجيء إليه، ولا يمسكه لنفسه، ولهذا قال تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَأَذَّكُرُواْ
(١) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((ابن رافع)) وهو تصحيف.
(٢) سنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف موسى أيضاً.
(٤) المستدرك ٣١١/٢، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق.
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه الحسين وهو ابن داود الملقب بسُنيد: ضعيف، وفيه إرسال عكرمة.
(٦) الذي رواه الحاكم من هذا الطريق غير هذا المتن إذ أورده بعد رواية ابن إسحاق مباشرة (المستدرك ٣١١/٢).
(٧) أخرجه الطبري وفيه إبهام الراوي عن محمد بن كعب، وإرسال محمد بن كعب، فسنده ضعيف.

٣٢٣
• سُورَةِ المَائِدَة (٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فمتى كانت الجارحة معلماً وأمسك على صاحبه، وكان قد ذكر اسم الله عليه وقت
إرساله، حل الصيد وإن قتله بالإجماع. وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة،
كما ثبت في الصحيحين عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب
المعلمة وأذكر اسم الله! فقال: ((إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك
عليك)). قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها، فإنك إنما سميت على
كلبك ولم تسم على غيره)) قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب؟ فقال: ((إذا رميت
بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه بعرض فإنه وقيذ فلا تأكله))(١).
وفي لفظ لهما: ((وإذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حياً، فاذبحه
وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخذ الكلب ذكاته)).
وفي رواية لهما: ((فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه)) فهذا دليل
للجمهور، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وهو أنه إذا أكل الكلب من الصيد يحرم مطلقاً،
ولم يستفصلوا كما ورد بذلك الحديث، وحكي عن طائفة من السلف أنهم قالوا: لا يحرم
مطلقاً .
ذكر الآثار بذلك:
قال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال:
قال سلمان الفارسي: كل وإن أكل ثلثيه - يعني: الصيد - إذا أكل منه الكلب، وكذا رواه سعيد بن
أبي عروبة وعمر بن عامر عن قتادة، وكذا رواه محمد بن زيد، عن سعيد بن المسيب عن
سلمان(٢)، ورواه ابن جرير أيضاً عن مجاهد بن موسى، عن يزيد، عن حميد، عن بكر بن
عبد الله المزني، [والقاسم أن سلمان] (٣) قال: إذا أكل الكلب فكل، وإن أكل ثلثيه (٤).
وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير،
عن أبيه، عن حميد بن مالك بن خُثيم الدؤلي أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الصيد يأكل منه
الكلب، فقال: كل وإن لم يبق منه إلا حذية، يعني: بضعة(٥)، ورواه شعبة عن عبد ربه بن
سعيد، عن بكير بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: كل وإن أكل
ثلثيه(٦) .
(١) تقدم عزوه في الآية السابقة عند تفسير ((الموقوذة)).
(٢) أخرجه الطبري بسند ومتنه وهذه الأسانيد، وفيه سعيد بن المسيب لم يسمع من سلمان الفارسي وقد أشار
الطبري إلى ذلك كما سيأتي، وحكم عليه الحافظ ابن كثير ضمن الأسانيد الثابتة في هذه الرواية كما
سيأتي، وله شواهد عن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص ﴿ كما سيأتي.
(٣) كذا في (حم) و(مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: ((القاسم بن سلمان)) وهو تصحيف.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وبكر والقاسم لم يسمعا من سلمان الفارسي.
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق بكير والد مخرمة به (المصنف ٣٨٥/٥)،
وسنده صحيح.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويتقوى بسابقه.

٣٢٤
• سُورَّةُ القَائِدَةِ (٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عامر، عن أبي
هريرة، قال: إذا أرسلت كلبك فأكل منه، فإن أكل ثلثيه وبقي ثلثه فكله(١).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر قال: سمعت عبد الله، وحدثنا
هناد، حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: إذا أرسلت كلبك
المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك، أكل أو لم يأكل(٢). وكذا رواه عبيد الله بن عمر
وابن أبي ذئب وغير واحد عن نافع(٣).
فهذه الآثار ثابتة عن سلمان وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وابن عمر، وهو محكي عن علي
وابن عباس، واختلف فيه عن عطاء والحسن البصري، وهو قول الزهري وربيعة ومالك، وإليه
ذهب الشافعي في القديم وأومى إليه في الجدید.
وقد روي من طريق سلمان الفارسي مرفوعاً، فقال ابن جرير: حدثنا عمران بن بكار
الكلاعي، حدثنا عبد العزيز بن موسى اللاحوني، حدثنا محمد بن دينار وهو الطاحي، عن أبي
إياس معاوية بن قرة، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي، عن رسول الله وَلقر قال:
((إذا أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه وقد أكل منه فليأكل ما بقي)) ثم قال ابن جرير: وفي
إسناد هذا الحديث نظر، وسعيد غير معلوم له سماع من سلمان، والثقات يروونه من كلام
سلمان غير مرفوع(٤). وهذا الذي قاله ابن جرير صحيح، لكن قد روي هذا المعنى مرفوعاً من
وجوه ◌ُخر، فقال أبو داود: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا
حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أعرابياً يقال له: أبو ثعلبة قال: يا
رسول الله، إن لي كلاباً مُكلّبة، فأفتني في صيدها، فقال النبي وَّ: ((إن كان لك كلاب مُكلّبة،
فكل مما أمسكن عليك)) فقال: ذكياً وغير ذكي، وإن أكل منه؟ قال: ((نعم، وإن أكل منه))
فقال: يا رسول الله أفتني في قوسي، قال: ((كل ما ردت عليك قوسك)) قال: ذكياً وغير ذكي؟
((وإن تغيب عنك ما لم يضلّ أو تجد فيه أثر غير سهمك)) قال: أفتني في آنية المجوس إذا
اضطررنا إليها، قال: (اغسلها وكل فيها))(٥). هكذا رواه أبو داود، وقد أخرجه النسائي، وكذا
رواه أبو داود من طريق يونس بن سيف، عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة، قال: قال
رسول الله *: ((إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك
يدك)) (٦) وهذان إسنادان جيدان.
وقد روى الثوري عن سماك بن حرب، عن عدي قال: قال رسول الله وَلقر: ((ما كان من كلب
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وقد حكم عليه الحافظ ابن كثير بأنه من الأسانيد الثابتة، كما سيأتي بعد
الرواية التالية.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه عبد الرزاق عن نافع به (المصنف رقم ٨٥١٦)، وسنده صحيح.
(٣) كلا الروايتين في الطبري بمسندين صحيحين.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وتعليقه، وقد أورد الحافظ ابن كثير التعليق باختصار، وهو تعليق نفيس جدير
بإيرادە کله.
(٥) و(٦) تقدم تخريجهما في الآية السابقة.

٣٢٥
سُورَةُ القَائِدَةِ (٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ضار أمسك عليك فكل)) قلت: وإن أكل؟ قال: ((نعم))(١).
وروى عبد الملك بن حبيب: حدثنا أسد بن موسى عن ابن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عدي
بمثله (١).
فهذه آثار دالة على أنه يغتفر، وإن أكل منه الكلب، وقد احتج بها من لم يحرم الصيد بأكل
الكلب وما أشبهه، كما تقدم عمن حكيناه عنهم، وقد توسط آخرون فقالوا: إن أكل عقب ما
أمسكه فإنه يحرم لحديث عدي بن حاتم، وللعلة التي أشار إليها النبي ◌َّ: «فإن أكل فلا تأكل،
فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه)) وأما إن أمسكه ثم انتظر صاحبه فطال عليه وجاع فأكل
منه لجوعه، فإنه لا يؤثر في التحريم وحملوا على ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني. وهذا تفريق
حسن، وجمع بين الحديثين صحيح.
وقد تمنى الأستاذ أبو المعالي الجويني في كتابه ((النهاية)) أن لو فصل مفصل هذا التفصيل وقد
حقق الله أمنيته، وقال بهذا القول والتفريق طائفة من الأصحاب منهم (٣).
وقال آخرون قولاً رابعاً في المسألة وهو التفرقة بين أكل الكلب فيحرم لحديث عدي، وبين
أكل الصقور ونحوها فلا يحرم لأنه لا يقبل التعليم إلا بالأكل.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن
حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس أنه قال في الطير: إذا أرسلته فقتل فكل، فإن الكلب إذا
ضربته لم يعد وإن تعلم الطير أن يرجع إلى صاحبه وليس يضرب، فإذا أكل من الصيد ونتف
الريش فكل(٤). وكذا قال إبراهيم النخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان(6)، وقد يحتج لهؤلاء
بما رواه ابن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد، حدثنا المحاربي، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن
عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة، فما يحل لنا منها؟
قال: ((يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن
عليكم واذكروا اسم الله عليه ثم قال ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك
عليك)) قلت: وإن قتل؟ قال: ((وإن قتل ما لم يأكل)) قلت: يا رسول الله، وإن خالطت كلابنا
كلاباً غيرها؟ قال: ((فلا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك)). قال: قلت: إنا قوم نرمي
فما يحل لنا؟ قال: ((ما ذكرت اسم الله عليه وخزقت فكل))(٦). فوجه الدلالة لهم أنه اشترط في
الكلب أن لا يأكل، ولم يشترط ذلك في البزاة، فدل على التفرقة بينهما في الحكم، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿فَكُلُوْ مِّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَأَذَّكُرُواْ اسْمَ اَللَّهِ عَلَيَّةٍ﴾ أي: عند إرساله كما قال النبي وَّلـ
(١) في سنده سماك بن حرب لم يسمع من عَدي، ولكنه توبع في الرواية التالية الصحيحة فيكون سنده حسناً لغيره.
(٢) أخرجه البخاري من طريق زكريا بن أبي زائدة به (الصحيح، الذبائح والصيد، باب التسمية على الصيد
ح٥٤٧٥).
(٣) في الأصل: بياض مقدار نصف سطر، وفي (مح) بياض مقدار سطر.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه إبراهيم النخعي لم يسمع من ابن عباس.
(٥) أخرج الطبري عنهم ثلاثتهم بأسانيد صحاح عنهم.
(٦) في سنده مجالد وهو ابن سعيد الهمداني، ليس بالقوي (التقريب ص٥٢١).

٣٢٦
• سُؤَدَّةُ الْقَائِدَةِ (٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
لعدي بن حاتم: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك))، وفي
حديث أبي ثعلبة المخرج في الصحيحين أيضاً: ((إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، وإذا رميت
بسهمك فاذكر اسم الله))(١). ولهذا اشترط من اشترط من الأئمة كالإمام أحمد نَّتُهُ في المشهور
عنه، التسمية عند إرسال الكلب، والرمي بالسهم، لهذه الآية وهذا الحديث، وهذا القول هو
المشهور عن الجمهور أن المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الإرسال كما قال السدي وغيره(٢).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يقول: إذا أرسلت
جارحك فقل: باسم الله، وإن نسيت فلا حرج (٣). وقال بعض الناس: المراد بهذه الآية الأمر
بالتسمية عند الأكل، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله بغير علم ربيبه عمر بن أبي سلمة
فقال: ((سمّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك)) (٤).
وفي صحيح البخاري عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا حديث عهدهم
بكفر بلحمان لا ندري أذكر اسم الله عليها أم لا؟ فقال: ((سموا الله أنتم وكلوا))(٥).
(حديث آخر) وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا هشام، عن بديل، عن عبد الله بن
عبيد بن عمير، عن عائشة: أن رسول الله وَلو كان يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه، فجاء
أعرابي فأكله بلقمتين، فقال النبي وَلاير: ((أما إنه لو كان ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم
طعاماً فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله، فليقل: باسم الله أوله وآخره)) (٦)،
وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون به(٧)، وهذا منقطع بين
عبد الله بن عبيد بن عمير وعائشة فإنه لم يسمع منها هذا الحديث بدليل ما رواه الإمام أحمد:
حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا هشام - يعني ابن أبي عبد الله الدستوائي -، عن بُديل، عن عبد الله بن
عبيد بن عمير: أن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم حدثته عن عائشة أن رسول الله ويليو كان يأكل
طعاماً في ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابي جائع فأكله بلقمتين، فقال: ((أما إنه لو ذكر اسم الله
لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي اسم الله في أوله، فليقل: باسم الله أوله
وآخره))(٨) رواه أحمد أيضاً وأبو داود والترمذي والنسائي من غير وجه عن هشام الدستوائي به،
(١) تقدم تخريجهما في الآية السابقة.
(٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.
(٤) صحيح البخاري، الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين (ح٥٣٧٦)، وصحيح مسلم، الأشربة،
باب آداب الطعام والشراب (ح٢٠٢٢).
(٥) صحيح البخاري، الذبائح والصيد، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم (ح ٥٥٠٧).
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٣/٦)، وسنده ضعيف للانقطاع الذي ذكره الحافظ ابن كثير،
ويتقوى بلاحقه.
(٧) سنن ابن ماجه، الأطعمة، باب في التسمية عند الطعام (ح ٣٢٦٤).
(٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٥/٦)، وأخرجه الترمذي (السنن، الأطعمة، باب ما جاء في
التسمية على الطعام (ح١٨٥٨)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي
(ح١٥١٣)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٠٨/٤).

٣٢٧
سُورَةُ القَائِدَة (٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال الترمذي: حسن صحيح(١).
(حديث آخر) وقال أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا جابر بن
صبح، حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي وصحبته إلى واسط، فكان يسمي في أول طعامه،
وفي آخر لقمة يقول: باسم الله أوله وآخره، فقلت له: إنك تسمي في أول ما تأكل، أرأيت قولك
في آخر ما تأكل باسم الله أوله وآخره، فقال: أخبرك أن جدي أمية بن مخشي وكان من أصحاب
النبي ◌َّ* سمعته يقول: إن رجلاً كان يأكل والنبي ينظر فلم يسم حتى كان آخر طعامه لقمة،
قال: باسم الله أوله وآخره، فقال النبي ◌َله: ((والله ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى، فلم
يبق شيء في بطنه حتى قاءه))(٢) وهكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث جابر بن صبح الراسبي
أبي بشر البصري (٣)، ووثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو الفتح الأزدي: لا تقوم به حجة.
(حديث آخر) [قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن أبي
حذيفة] (٤) - قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد واسمه سلمة بن الهيثم بن صهيب من
أصحاب ابن مسعود - عن حذيفة، قال: كنا إذا حضرنا مع النبي على طعام لم نضع أيدينا حتى
يبدأ رسول الله فيضع يده، وإنا حضرنا معه طعاماً، فجاءت جارية كأنما تدفع فذهبت تضع يدها
في الطعام، فأخذ رسول الله (وَقير بيدها، وجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب يضع يده في الطعام
فأخذ رسول الله بيده، فقال رسول الله قال: ((إن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله
عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، وجاء بهذا الأعرابي ليستحل به
فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما)) يعني: الشيطان(٥). وكذا رواه مسلم
وأبو داود والنسائي، من حديث الأعمش به.
(حديث آخر) روى مسلم وأهل السنن، إلا الترمذي من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن
جابر بن عبد الله، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه،
قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل ولم يذكر اسم الله عند دخوله، قال الشيطان:
أدركتم المبيت، فإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء)) لفظ أبي
داود(٦) .
(١) المصدر السابق والمسند ٢٠٧/٦، ٢٠٨.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وضعفه محققوه لجهالة المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي (المسند ٢٩٦/٣١
ح ١٨٩٦٣).
(٣) سنن أبي داود، الأطعمة، باب التسمية على الطعام (ح٣٧٦٨)، والسنن الكبرى للنسائي، الوليمة، باب ما
يقول إذا نسي التسمية (ح١٠١١٣)، ومسند كسابقه.
(٤) كذا في (حم) و(مح)، وسقط من الأصل.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨٢/٥)، وسنده صحيح وأخرجه مسلم من طريق الأعمش به
(الصحيح، الأشربة باب آداب الطعام والشراب ح٢٠١٧).
(٦) صحيح مسلم، الأشربة، باب آداب الطعام (ح٢٠١٨)، وسنن أبي داود، الأطعمة، باب التسمية على
الطعام (ح ٣٧٦٥)، والسنن الكبرى للنسائي (ح٦٧٥٧)، وسنن ابن ماجه، الدعاء، باب ما يدعو به إذا دخل
بیته (ح٣٨٨٧).

٣٢٨
• سُؤَدَّةُ القَائِدَةِ (٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن
وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده، أن رجلاً قال للنبي وَ ل9: إنا نأكل ولا نشبع. قال:
((فلعلكم تأكلون متفرقين اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه)) ورواه أبو داود،
وابن ماجه، من طريق الوليد بن مسلم (١).
] ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُ الطَِّبَثُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّ وَالْمُحْصَنَكُ مِنَ
اٌلْمُؤْمِنَاتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا
.@
مُتَّخِذِىّ أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِ اَلْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِنَ
لما ذكر تعالى ما حرمه على عباده المؤمنين، من الخبائث وما أحله لهم من الطيبات. قال بعده
﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطِّبَكٌ﴾ ثم ذكر حكم ذبائح أهل الكتابين، من اليهود والنصارى فقال: ﴿وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَّكُ﴾ قال ابن عباس، وأبو أمامة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة،
وعطاء، والحسن، ومكحول، وإبراهيم النخعي، والسدي ومقاتل بن حيان: يعني ذبائحهم"
.
وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، أن ذبائحهم حلال للمسلمين، لأنهم يعتقدون تحريم الذبح
لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه، تعالى
وتقدس.
وقد ثبت في الصحيح: عن عبد الله بن مغفل، قال: أدلي بجراب من شحم يوم خيبر فحضنته
وقلت: لا أعطي اليوم من هذا أحداً، والتفت فإذا النبي (وَلا يبتسم(٣).
فاستدل به الفقهاء، على أنه يجوز تناول ما يحتاج إليه من الأطعمة ونحوها من الغنيمة، قبل
القسمة، وهذا ظاهر، واستدل به الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، على أصحاب مالك في
منعهم أكل ما يعتقد اليهود تحريمه من ذبائحهم، كالشحوم ونحوها مما حرم عليهم، فالمالكية لا
يجوزون للمسلمين أكله، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُ﴾ قالوا: وهذا ليس من
طعامهم، واستدل عليهم الجمهور بهذا الحديث، وفي ذلك نظر، لأنه قضية عين، ويحتمل أن
يكون شحماً، يعتقدون حله كشحم الظهر والحوايا ونحوهما، والله أعلم، وأجود منه في الدلالة،
ما ثبت في الصحيح، أن أهل خيبر أهدوا لرسول الله وَ ل﴿ شاة مَصلّة، وقد سموا ذراعها وكان
يعجبه الذراع، فتناوله فنهش منه نهشة فأخبره الذراع أنه مسموم فلفظه، وأثر ذلك في ثنايا
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٨٥/٢٥ ح ١٦٠٧٨)، وحسنه محققوه بالشواهد، وأخرجه أبو
داود (السنن، الأطعمة، باب الاجتماع على الطعام ح٣٧٦٤)، وابن ماجه (السنن، الأطعمة، باب
الاجتماع على الطعام ح٣٢٨٦)، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم به، وحسنه العراقي (تخريج إحياء علوم
الدين ٥/٢)، وقال الساعاتي: إسناده جيد (الفتح الرباني ٨٨/١٧)، وأخرجه ابن حبان من الطريق نفسه
(الإحسان ح٥٢٢٤).
(٢) قول ابن عباس أخرجه عبد الرزاق من طريق الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عنه (المصنف رقم
٨٥٨٣)، وسنده حسن، وقول عطاء والحسن البصري وعكرمة أخرجه الطبري بأسانيد ثابتة.
(٣) صحيح البخاري، الذبائح والصيد، باب ذبائح أهل الكتاب (ح٥٥٠٨)، وصحيح مسلم، الجهاد، باب
جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب (ح ١٧٧٢).

٣٢٩
• سُورَةِ المَائِدَة (٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
رسول الله وَ﴿ وفي أبهره، وأكل معه منها بشر بن البراء بن معرور فمات فقتل اليهودية التي
سمتها (١)، وكان اسمها زينب، ووجه الدلالة منه أنه عزم على أكلها ومن معه، ولم يسألهم هل
نزعوا منها ما يعتقدون تحريمه من شحمها أم لا .
وفي الحديث الآخر: أن رسول الله وَل﴿، أضافه يهودي، على خبز شعير وإهالة سَنِخَة(٢)(٣)،
يعني: وَدكاً [زنخاً](٤) [يعني متغيراً](٥) .
وقال ابن أبي حاتم: قرئ على العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا محمد بن شعيب، أخبرني
النعمان بن المنذر، عن مكحول قال: أنزل الله ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَّ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:
١٢١] ثم نسخه الرب ، ورحم المسلمين فقال: ﴿ اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُ الطِّبَثُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾
فنسخها بذلك، وأحل طعام أهل الكتاب(٦). وفي هذا الذي قاله مكحول تَخْتُهُ نظر، فإنه لا يلزم
من إباحته طعام أهل الكتاب، إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لأنهم يذكرون اسم الله على
ذبائحهم وقرابينهم، وهم متعبدون بذلك، ولهذا لم يبح ذبائح من عداهم من أهل الشرك، ومن
شابههم، لأنهم لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم، بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على
ذكاة، بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتابين ومن شاكلهم من السامرة والصابئة ومن يتمسك بدين
إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء، على أحد قولي العلماء ونصارى العرب، كبني تغلب وتنوخ
[وبھراً](٧) وجذام ولخم وعاملة ومن أشبھھم، لا تؤکل ذبائحهم عند الجمهور.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد
عن عبيدة، قال: قال علي: لا تأكلوا ذبائح بني تغلب، لأنهم إنما يتمسكون من النصرانية بشرب
الخمر (٨)، وكذا قال غير واحد من الخلف والسلف.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن، أنهما كانا لا يريان
بأساً، بذبيحة نصارى بني تغلب(٩).
وأما المجوس، فإنهم وإن أخذت منهم الجزية تبعاً وإلحاقاً لأهل الكتاب، فإنهم لا تؤكل
ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم، خلافاً لأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، أحد الفقهاء من أصحاب
الشافعي وأحمد بن حنبل. ولما قال ذلك واشتهر عنه، أنكر عليه الفقهاء ذلك، حتى قال عنه
الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه، يعني في هذه المسألة، وكأنه تمسك بعموم حديث روي مرسلاً
(١) صحيح البخاري، الجزية والموادعة، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم؟ (ح ٣١٦٩).
(٢) إهالة سَنِخَة: كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به (النهاية ٨٤/١).
(٣) أخرجه الإمام أحمد من حديث أنس وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم (المسند ٣٤٤/٢١
ح ١٣٨٦٠).
(٤) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((زنخانة)) وهو تصحيف.
(٥) زيادة من (مح).
(٦) سنده ضعيف مرسل.
(٧) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((نمرا)).
(٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصحح سنده الحافظ ابن حجر (الفتح ٩/ ٦٣٧).
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة به.

٣٣٠
سُورَةِ المَائِدَة (٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عن النبي ◌َّر أنه قال: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب))(١) ولكن لم يثبت بهذا اللفظ، وإنما الذي
في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله وَلقر، أخذ الجزية من مجوس
هجر (٢)، ولو سلم صحة هذا الحديث، فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الآية ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ
الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُرُ﴾ فدل بمفهومه مفهوم المخالفة على أن طعام من عداهم من أهل الأديان، لا
يحل.
وقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُّكُمْ حِلٌّ لَمْ﴾ أي: ويحل لكم أن تطعموهم من ذبائحكم، وليس هذا
إخباراً عن الحكم عندهم، اللهم إلا أن يكون خبراً عما أمروا به، من الأكل من كل طعام، ذكر
اسم الله عليه، سواء كان من أهل ملتهم أو غيرها، والأول أظهر في المعنى، أي ولكم أن
تطعموهم من ذبائحكم كما أكلتم من ذبائحهم، وهذا من باب المكافأة والمقابلة والمجازاة، كما
ألبس النبي ◌َّه ثوبه لعبد الله بن أبي ابن سلول، حين مات ودفنه فيه(٣). قالوا: لأنه كان قد كسا
العباس حين قدم المدينة ثوبه، فجازاه النبي ◌َّ ر ذلك بذلك(٤). فأما الحديث الذي فيه ((لا
تصحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي))(٥) فمحمول على الندب والاستحباب، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ﴾ أي: وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات،
وذكر هذا توطئة لما بعده، وهو قوله تعالى: ﴿وَاَلْعُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فقيل أراد
بالمحصنات الحرائر، دون الإماء، حكاه ابن جرير عن مجاهد(٦)، وإنما قال مجاهد:
المحصنات الحرائر، فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة،
كما قال في الرواية الأخرى عنه، وهو قول الجمهور ههنا، وهو الأشبه، لئلا يجتمع فيها أن
تكون ذمية، وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في
المثل: ((حشفاً وسوء كيلة)) والظاهر من الآية أن المراد من المحصنات العفيفات عن الزنا، كما
قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتٍ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] ثم
اختلف المفسرون والعلماء في قوله تعالى: ﴿وَالْعُصَنَتُّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ أَلْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ هل يعم كل
كتابية عفيفة، سواء كانت حرة أو أمة، حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف، ممن فسر المحصنة
بالعفيفة، وقيل: المراد بأهل الكتاب ههنا الإسرائيليات، وهو مذهب الشافعي. وقيل: المراد
بذلك الذميات دون الحربيات، لقوله: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ الآية
[التوبة: ٢٩]، وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية، ويقول: لا أعلم شركاً
(١) أخرجه الإمام مالك من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن عمر، (الموطأ، الزكاة، باب جزية أهل
الكتاب والمجوس ح٤٢)، وسنده ضعيف لأن محمد بن علي لم يسمع من عمر.
(٢) صحيح البخاري، الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (ح ٣١٥٧).
(٣) أخرجه الشيخان صحيح البخاري، الجنائز، باب الكفن في القميص ... (ح١٢٦٩)، وصحيح مسلم،
صفات المنافقين (ح ٢٧٧٤).
(٤) صحيح البخاري، الجهاد، باب الكسوة للأسارى (ح٣٠٠٨).
(٥) أخرجه أبو داود (السنن، الأدب، باب من يؤمر أن يجالس ح٤٨٣٢)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي
داود (ح ٤٠٤٥)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٢٨/٤).
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.

٣٣١
سُورَةُ الْغَائِدَةِ (٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
[أعظم](١) من أن تقول: إن ربها عيسى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾(٢)
الآية [البقرة: ٢٢١].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حاتم بن سليمان المؤدب، حدثنا القاسم بن
مالك - يعني: المزني -، حدثنا إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك الغفاري، قال: نزلت هذه
الآية: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنٌ﴾ قال: فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها
﴿وَالْخُصَنَتُّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فنكح الناس نساء أهل الكتاب(٣).
وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى، ولم يروا بذلك بأساً أخذاً بهذه الآية
الكريمة ﴿وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فجعلوا هذه مخصصة للتي في سورة البقرة
﴿وَلَا تَنكِعُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ إن قيل: بدخول الكتابيات في عمومها، وإلا فلا معارضة بينها
وبينها، لأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله تعالى: ﴿لَمْـ
يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِنَ مُنْفَكِيْنَ حَتَّى تَأْنِيَهُمُ الْبِنَةُ ﴾﴾ [البينة] وكقوله: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِتَبَ وَالْأُمِنَ ءَأَسْلَمْتُمَّ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠].
وقوله: ﴿إِذَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: مهورهن؛ أي: كما هن محصنات عفائف فابذلوا لهن
المهور عن طيب نفس، وقد أفتى جابر بن عبد الله وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن
البصري، بأن الرجل إذا نكح امرأة فزنت قبل دخوله بها أنه يفرق بينهما، وترد عليه ما بذل لها
من المهر. رواه ابن جرير عنهم(٤).
وقوله: ﴿مُخْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىّ أَخْدَانٍ﴾ فكما شرط الإحصان في النساء، وهي العفة
عن الزنا، كذلك شرطها في الرجال، وهو أن يكون الرجل أيضاً محصناً عفيفاً، ولهذا قال: غير
مسافحين، وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم، ﴿وَلَا
مُتَّخِذِىٌ أَخْدَانٍ﴾ أي: ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن، كما تقدم في سورة النساء
سواء، ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل تَخّثهُ إلى أنه لا يصح نكاح المرأة البغي حتى تتوب،
وما دامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل عفيف، وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر
على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو فيه من الزنا لهذه الآية وللحديث ((لا ينكح الزاني المجلود
إلا مثله)) (٥).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، عن
قتادة، عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن لا أدع أحداً أصاب فاحشة في
(١) كذا في (حم) و(مح)، وسقط من الأصل.
(٢) صحيح البخاري، الطلاق، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنٌ ... ﴾ [البقرة: ٢٢١]
(ح٥٢٨٥).
(٣) سنده مرسل لأن أبا مالك الغفاري تابعي.
(٤) رواه عنهم بأسانيد صحاح عنهم أربعتهم.
(٥) أخرجه أبو داود بسند حسن من طريق عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة (السنن، النكاح،
باب في قوله تعالى: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّ زَانِيَةٌ﴾ [النور: ٣] ح ٢٠٥٢) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي
داود (ح ١٨٠٧)، وأخرجه الحاكم من الطريق نفسه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٦٦/٢).

٣٣٢
• سُوَدَّةُ الَائِدَةِ (٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الإسلام أن يتزوج محصنة، فقال له أبي بن كعب: يا أمير المؤمنين، الشرك أعظم من ذلك، وقد
يقبل منه إذا تاب(١). وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستقصى عند قوله: ﴿الَِّ لَا يَنكِعُ إِلَّا
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ وَالزَِّيَّةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾﴾ [النور]، ولهذا قال
تعالى ههنا ﴿وَمَنْ يَكْفُرَ بِلْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِىِ الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِنَ﴾ .
] ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنَّ وَإِن كُنْتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ وَإِن كُنْتُمْ فَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ
جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيَّكُمْ مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
قال كثيرون من السلف في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ يعني: وأنتم محدثون، وقال
آخرون: إذا قمتم من النوم إلى الصلاة، وكلاهما قريب. وقال آخرون: بل المعنى أعم من
ذلك، فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولكن هو في حق المحدث واجب، وفي حق
المتطهر ندب، وقد قيل: إن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجباً في ابتداء الإسلام، ثم نسخ.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن
سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان النبي _ * يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ
ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئاً
لم تكن تفعله. قال: ((إني عمداً فعلته يا عمر)) (٢). وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث
سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، ووقع في سنن ابن ماجه عن سفيان، عن محارب بن دثار
بدل علقمة بن مرثد، كلاهما عن سليمان بن بريدة به، وقال الترمذي: حسن صحيح(٣).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عباد بن موسى، أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي،
حدثنا الفضل بن المبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو
أحدث، توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين، فقلت: أبا عبد الله، أشيء تصنعه برأيك؟ قال: بل
رأيت النبي وَ ﴿ يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله يصنعه (٤).
وكذا رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن توبة، عن زياد البكائي به(٥) .
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن الحسن لم يسمع من عمر
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٥٨/٥)، وسنده صحيح.
(٣) صحيح مسلم، الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد (ح٢٧٧)، وسنن الترمذي، الطهارة، باب
الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد (ح ١٧٢).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ضعفه البوصيري بسبب الفضل بن مبشر (مصباح الزجاجة ٢٠٢/١)، ويشهد له
سابقه .
(٥) سنن ابن ماجه، الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة ... (ح٥١١)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن
ماجه (ح٤١٣)، ولعله صححه بالشاهد المتقدم.

٣٣٣
• سُؤَدَّةُ الْقَائِدَةِ (٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان
الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة
طاهراً كان أو غير طاهر، عمن هو؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن
حنظلة بن الغسيل، حدثها أن رسول الله و لو كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر،
فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان عبد الله
يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات(١). وهكذا رواه أبو داود عن محمد بن عوف
الحمصي، عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ثم قال أبو داود: ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق،
فقال عبيد الله بن عمر(٢): يعني كما تقدم في رواية الإمام أحمد، وأياً ما كان، فهو إسناد صحيح،
وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان، فزال محذور التدليس،
لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن
محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به، والله أعلم، وفي فعل ابن عمر
هذا ومداومته على إسباغ الوضوء لكل صلاة دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور.
وقال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا [أزهر، عن ابن عون](٣)، عن
ابن سيرين: أن الخلفاء كانوا يتوضؤون لكل صلاة (٤) .
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت
مسعود بن علي الشيباني، سمعت عكرمة يقول: كان علي ظُه يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ هذه
الآية ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ الآية(٥).
وحدثنا ابن المثنى، حدثني وهب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن
النزال بن سبرة قال: رأيت علياً صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة، ثم أتى بماء فغسل وجهه
ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث(٥).
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: أن علياً اكتال من حب،
فتوضأ وضوءاً فيه تجوز، فقال: هذا وضوء من لم يحدث(٥). وهذه طرق جيدة عن علي يقوي
بعضها بعضاً.
وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن حُميد، عن أنس، قال: توضأ
عمر بن الخطاب وضوءاً فيه تجوز خفيفاً، فقال: هذا وضوء من لم يحدث(٦). وهذا إسناد صحيح.
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٢٥/٥)، وصححه الحافظ ابن كثير.
(٢) سنن أبي داود، الطهارة، باب السواك (ح٤٨)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٣٨).
(٣) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((أزهر بن عون)) وهو تصحيف.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن عون به (المصنف ٤٣/١)، وسنده
صحیح.
(٥) هذه الآثار أخرجها الطبري بأسانيدها ومتونها، وحكم عليها الحافظ ابن كثير بأنها طرق جيدة.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصحح إسناده الحافظ ابن كثير.

٣٣٤
• سُؤَُّ النَائِدَةِ (٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال محمد بن سيرين: كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة، وأما ما رواه أبو داود الطيالسي
عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: الوضوء من غير حدث اعتداء(١)،
فهو غريب عن سعيد بن المسيب، ثم هو محمول على أن من اعتقد وجوبه فهو معتد، وأما
مشروعيته استحباباً فقد دلّت السنة على ذلك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر
الأنصاري، سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ◌َّ﴿ يتوضأ عند كل صلاة، قال: قلت: فأنتم
كيف كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث(٢).
وقد رواه البخاري وأهل السنن من غير وجه عن عمرو بن عامر به(٣).
وقال ابن جرير: حدثنا أبو سعيد البغدادي، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن
عبد الرحمن بن زياد - هو: الأفريقي -، عن أبي غطيف، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَان:
((من توضأ على طهر، كتب له عشر حسنات)) ورواه أيضاً من حديث عيسى بن يونس عن
الأفريقي، عن أبي غطيف، عن ابن عمر، فذكره(٤)، وفيه قصة. وهكذا رواه أبو داود والترمذي
وابن ماجه، من حديث الأفريقي به نحوه. وقال الترمذي: وهو إسناد ضعيف(٥).
وقال ابن جرير: وقد قال قوم: إن هذه الآية نزلت إعلاماً من الله أن الوضوء لا يجب إلا عند
القيام إلى الصلاة دون غيرها من الأعمال، وذلك لأنهاِالَّلام كان إذا أحدث امتنع من الأعمال
كلها حتى يتوضأ .
حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن جابر، عن عبد الله بن أبي بكر بن
عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، قال: كان رسول الله وَل ◌َه إذا أراق
البول نكلمه ولا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يردّ علينا، حتى نزلت آية الرخصة ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَأْ
إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ الآية (٦)، ورواه ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم، عن أبي كريب به
نحوه، وهو حديث غريب جداً، وجابر هذا هو ابن زيد الجعفي ضعفوه.
وقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن
عبد الله بن عباس: أن رسول الله 184 خرج من الخلاء فقدم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك
(١) أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن أبي هلال عن قتادة به (المصنف ٤٢/١)، وسنده حسن. وأبو هلال هو
محمد بن سلیم.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٣٢/٣)، وسنده صحيح.
(٣) صحيح البخاري، الطهارة، باب الوضوء من غير حدث (ح٢١٤).
(٤) أخرجه الطبري بسنديه ومتنه، وسنده ضعيف كما نقل الحافظ ابن كثير، بسبب ضعف عبد الرحمن بن زياد
الأفريقي.
(٥) سنن أبي داود، الطهارة، باب الرجل يجدد الوضوء، من غير حدث (ح٦٢)، وسنن الترمذي، الطهارة،
باب الوضوء لكل صلاة (ح٥٩) وسنن ابن ماجه، الطهارة، باب الوضوء على الطهارة (ح٥١٢)، وسنده
کسابقه.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه جابر وهو ابن زيد الجعفي ضعيف (مجمع الزوائد ٢٨١/١).

٣٣٥
• سُورَةُ المَائِدَةِ (٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
بوضوء؟ فقال: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة))(١) وكذا رواه الترمذي عن أحمد بن
منيع، والنسائي عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل - وهو ابن علية - به. وقال الترمذي: هذا
حدیث حسن(٢)
وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن
الحويرث، عن ابن عباس قال: كنا عند النبي وسر فأتى الخلاء ثم إنه رجع فأتي بطعام، فقيل: يا
رسول الله ألا تتوضأ؟ فقال: ((لم أصل فأتوضأ))(٣).
وقوله: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ قد استدل طائفة من العلماء بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ
فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ على وجوب النية في الوضوء، لأن تقدير الكلام ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ﴾ لها كما تقول العرب: إذا رأيت الأمير فقم، أي له. وقد ثبت في الصحيحين حديث
((الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى))(٤)، ويستحب قبل غسل الوجه أن يذكر اسم الله تعالى
على وضوئه، لما ورد في الحديث من طرق جيدة عن جماعة من الصحابة، عن النبي وَلّ أنه
قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))(٥)، ويستحب أن يغسل كفيه قبل إدخالهما في الإناء
ويتأكد ذلك عند القيام من النوم، لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله وَل قال:
((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري
أين باتت يده)»(٦) وحد الوجه عند الفقهاء ما بين منابت شعر الرأس، ولا اعتبار بالصلع ولا
بالغَمَم إلى منتهى اللحيين والذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً وفي النزعتين(٧)
والتحذيف(٨) خلاف: هل هما من الرأس أو الوجه؟ وفي المسترسل من اللحية عن محل
الفرض، قولان:
(أحدهما): أنه يجب إفاضة الماء عليه لأنه تقع به المواجهة.
وروى في حديث أن النبي و لو رأى رجلاً مغطياً لحيته فقال: ((اكشفها فإن اللحية من الوجه))(٩)
(١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأطعمة، باب غسل اليدين عند الطعام ح ٣٧٦٠) وصححه الألباني
في صحيح سنن أبي داود (ح٣١٩٧)، وحسنه البغوي (شرح السنة ٢٨٣/١١).
(٢) سنن الترمذي، الأطعمة، باب في ترك الوضوء قبل الطعام (ح١٨٤٧) وقال: حسن صحيح، وسنن
النسائي، الطهارة باب الوضوء لكل صلاة (٨٥/١).
(٣) صحيح مسلم، الحيض، باب جواز أكل المحدث الطعام ح٣٧٤.
(٤) صحيح البخاري، بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي (ح١) وصحيح مسلم، الإمارة، باب إنما الأعمال
بالنية (ح ١٩٠٧).
(٥) حسن بمجموع طرقه (ينظر: التلخيص الحبير ٨٦/١، وإرواء الغليل ح٨١)، ولهذا ذكر الحافظ ابن كثير أنه
روي من طرق جيدة.
(٦) صحيح البخاري، الوضوء، باب الاستجمار وتراً (ح١٦٢)، وصحيح مسلم، الطهارة، باب كراهية غمس
المتوضئ وغيره ... (ح٢٧٨).
(٧) النزعتان: جانباً الجبهة (ينظر: المصباح المنير ٢٦٨/٢).
(٨) التحذيف: ما يعتاد النساء تنحية الشعر عنه، وهو القدر الذي يقع في جانب الوجه (المصباح المنير ١/
١٣٧) .
(٩) ضعفه الحافظ ابن حجر (التلخيص الحبير ٦٨/١).

٣٣٦
• سُورَةُ المَائِدَةِ (٦)
وقال مجاهد: هي من الوجه، ألا تسمع إلى قول العرب في الغلام: إذا نبتت لحيته طلع وجهه،
ويستحب للمتوضئ أن يخلل لحيته إذا كانت كثيفة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن أبي
وائل، قال: رأيت عثمان يتوضأ، فذكر الحديث، قال: وخلل اللحية ثلاثاً حين غسل وجهه، ثم
قال: رأيت رسول الله* فعل الذي رأيتموني فعلت(١)، رواه الترمذي وابن ماجه من حديث
عبد الرزاق، وقال الترمذي: حسن صحيح، وحسنه البخاري(٢).
قال أبو داود: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا أبو المليح، حدثنا [الوليد بن زوران] (٣)
عن أنس بن مالك أن رسول الله و 8* كان إذا توضأ، أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه يخلل به
لحيته، وقال: ((هكذا أمرني به ربي ◌َت))(٤) تفرد به أبو داود، وقد روي هذا الوجه من غير وجه
عن أنس، قال البيهقي: وروينا في تخليل اللحية عن عمار وعائشة وأم سلمة، عن النبي وَّر، ثم
عن علي وغيره، وروينا في الرخصة في تركه عن ابن عمر والحسن بن علي، ثم عن النخعي
وجماعة من التابعين(٥) .
وقد ثبت عن النبي ◌َّ﴾ من غير وجه في الصحاح وغيرها أنه كان إذا توضأ تمضمض
واستنشق، فاختلف الأئمة في ذلك هل هما واجبان في الوضوء والغسل كما هو مذهب أحمد بن
حنبل تَخْلُهُ، أو مستحبان فيهما كما هو مذهب الشافعي ومالك، لما ثبت في الحديث الذي رواه
أهل السنن، وصححه ابن خزيمة عن رفاعة بن رافع الزرقي أن النبي ◌ٍّ﴿ قال للمسيء صلاته:
(توضأ كما أمرك الله)) (٦)، أو يجبان في الغسل دون الوضوء كما هو مذهب أبي حنيفة، أو يجب
الاستنشاق دون المضمضة كما هو رواية عن الإمام أحمد، لما ثبت في الصحيحين أن
رسول الله وَّ* قال: ((من توضأ فليستنثر))(٧)، وفي رواية: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في منخريه
من الماء ثم لينتثر)) والانتثار: هو المبالغة في الاستنشاق.
(١) أخرجه الحاكم من طريق الإمام أحمد بسنده ومتنه وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن عامر بن شفيق ضعفه
ابن معين (المستدرك ٥٤/١)، وصححه غيره كما يلي:
(٢) سنن الترمذي، الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية (ح٣١)، وسنن ابن ماجه، الطهارة، باب ما جاء في
تخليل اللحية (ح٤٣٠) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٤٥).
(٣) كذا في (مح) وسنن أبي داود، وفي الأصل و(حم): ((الوليد بن وردان)) وهو تصحيف.
(٤) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الطهارة، باب تخليل اللحية ح١٤٥)، وصححه الألباني في صحيح
سنن أبي داود (ح١٣٢)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١٤٩/١)، وصححه ابن
القطان وابن الملقن البدر المنير ٣٩٨/٣).
(٥) السنن الكبرى ٥٤/١.
(٦) سنن أبي داود، الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع (ح ٨٦١)، وصححه الألباني في صحيح
سنن أبي داود (ح٧٦٧)، وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (ح٥٤٥)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي
(المستدرك ١/ ٢٤١).
(٧) صحيح البخاري، الوضوء، باب الاستنثار في الوضوء (ح١٦١)، وصحيح مسلم، الطهارة، باب الإيتار في
الاستشار(ح ٢٣٧).

٣٣٧
• سُؤَدَّةُ القَائِدَةِ (٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم،
عن عطاء بن [يسار] (١)، عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فتمضمض بها
واستنثر، ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا، يعني أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بها وجهه، ثم
أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح
رأسه، ثم أخذ غرفة من ماء ثم رش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل
بها رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَ لق﴾ يعني يتوضأ (٢). ورواه البخاري عن
محمد بن عبد الرحيم، عن أبي سلمة منصور بن سلمة الخزاعي به(٣).
وقوله: ﴿وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أي: مع المرافق كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمّ
إِنَّمُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] وقد روى الحافظ الدارقطني وأبو بكر البيهقي من طريق القاسم بن
محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جده، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله، وَلهم
إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه(٤). ولكن القاسم هذا متروك الحديث، وجده ضعيف، والله
أعلم.
ويستحب للمتوضئ أن يشرع في العضد فيغسله مع ذراعيه لما روى البخاري ومسلم من حديث
نعيم المُجمِر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً مُحجَّلين
من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل))(٥).
وفي صحيح مسلم عن قتادة عن، خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة قال: سمعت خليلي ◌َّه يقول: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء))(٦).
وقوله تعالى: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾ اختلفوا في هذه الباء: هل هي للإلصاق؟ وهو الأظهر، أو
للتبعيض؟ وفيه نظر، على قولين. ومن الأصوليين من قال: هذا مجمل فليرجع في بيانه إلى
السنة .
وقد ثبت في الصحيحين من طريق مالك عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه أن رجلاً قال
لعبد الله بن زيد بن عاصم - وهو: جد عمرو بن يحيى - وكان من أصحاب النبي وَّ: هل
تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله و 8* يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بوضوء
فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم
غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب
(١) كذا في (حم) و(مح) والمسند، وفي الأصل: ((بشار)) وهو تصحيف.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٨/١)، وسنده صحيح.
(٣) صحيح البخاري، الوضوء، باب غسل الوجه واليدين في غرفة واحدة (ح١٤٠).
(٤) سنن الدارقطني ٨٣/١، والسنن الكبرى ٥٦/١، وضعفه الحافظ ابن حجر وذكر له شواهد يقوي بعضها
بعضاً (الفتح ٢٩٢/١) وصححه الألباني بشواهده (السلسلة الصحيحة ح ٢٠٦٧).
(٥) صحيح البخاري، الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور (ح١٣٦)، وصحيح مسلم، الطهارة، باب
استحباب إطالة الغرة ... (ح٢٤٦).
(٦) صحيح مسلم، الطهارة، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء (ح ٢٥٠).

٣٣٨
• سُورَةُ المَائِدَةِ (٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه(١). وفي حديث
[عبد خير](٢) عن علي في صفة وضوء رسول الله صل* نحو هذا(٣)، وروى أبو داود عن معاوية
والمقداد بن معديكرب في صفة وضوء رسول الله صل مثله(٤)، ففي هذه الأحاديث دلالة لمن
ذهب إلى وجوب تكميل مسح جميع الرأس، كما هو مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل
لا سيما على قول من زعم أنها خرجت مخرج البيان لما أجمل في القرآن.
وقد ذهب الحنفية إلى وجوب مسح ربع الرأس، وهو مقدار الناصية، وذهب أصحابنا إلى أنه
إنما يجب ما يطلق عليه اسم مسح ولا يقدر ذلك بحد، بل لو مسح بعض شعرة من رأسه أجزأه،
واحتج الفريقان بحديث المغيرة بن شعبة قال: تخلف النبي ◌َ﴿ فتخلفت معه، فلما قضى حاجته
قال: هل معك ماء؟ فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم
الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، فغسل ذراعيه ومسح بناصيته،
وعلى العمامة وعلى خفيه، وذكر باقي الحديث وهو في صحيح مسلم(٥) وغيره، فقال لهم
أصحاب الإمام أحمد: إنما اقتصر على مسح الناصية لأنه كمل مسح بقية الرأس على العمامة،
ونحن نقول بذلك وأنه يقع عن الموقع، كما وردت بذلك أحاديث كثيرة وأنه كان يمسح على
العمامة وعلى الخفين، فهذا أولى، وليس لكم فيه دلالة على جواز الاقتصار على مسح الناصية
أو بعض الرأس من غير تكميل على العمامة، والله أعلم.
ثم اختلفوا في أنه هل يستحب تكرار مسح الرأس ثلاثاً، كما هو المشهور من مذهب
الشافعي، أو يستحب مسحة واحدة كما هو مذهب أحمد بن حنبل ومن تابعه على قولين:
فقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حمران بن أبان،
قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثاً، فغسلهما ثم تمضمض واستنشق، ثم
غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم مسح
برأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى ثلاثاً مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله وَله
توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما
نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٦) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من طريق الزهري به
نحو هذا (٧).
(١) صحيح البخاري، الوضوء، باب مسح الرأس كله (ح١٨٥)، وصحيح مسلم، الطهارة، باب في وضوء
النبي ◌َ ر (ح ٢٣٥).
(٢) كذا في (حم) و(مح) وسنن أبي داود، وفي الأصل: ((عبد حسين)) وهو تصحيف.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في (المسند ١١٠/١).
(٤) أخرجه أبو داود (السنن، الطهارة، صفة وضوء النبي ◌َّلوح١٢٤)، وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود
ح ١١٥).
(٥) صحيح مسلم، الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة (ح٢٧٤).
(٦) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه (المصنف رقم ١٣٩)، وسنده صحيح.
(٧) صحيح البخاري، الصيام، باب السواك الرطب واليابس للصائم (ح ١٩٣٤)، وصحيح مسلم، الطهارة، باب
صفة الوضوء (ح٢٢٦).

٣٣٩
• سُوَرَّةُ المَائِدَةِ (٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وفي سنن أبي داود من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عثمان في صفة الوضوء:
ومسح برأسه مرة واحدة (١)، وكذا من رواية عبد خير عن علي مثله (٢). واحتج من استحب تكرار
مسح الرأس بعموم الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عثمان طه: أن رسول الله وَاله
توضأ ثلاثاً ثلاثاً(٣).
وقال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا عبد الرحمن بن
وردان، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني حمران قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر
نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، قال فيه: ثم مسح رأسه ثلاثاً، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثم
قال: رأيت رسول الله صل﴿ توضأ هكذا، وقال: ((من توضأ دون هذا كفاه))(٤) تفرد به أبو داود.
ثم قال: وأحاديث عثمان في الصحاح تدل على أنه مسح الرأس مرة واحدة.
قوله: ﴿وَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنَّ﴾ قرئ وأرجلكم بالنصب عطفاً على فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو سلمة، حدثنا وهيب، عن خالد، عن
عكرمة، عن ابن عباس أنه قرأها وأرجلكم، يقول: رجعت إلى الغسل(٥).
وروي عن عبد الله بن مسعود وعروة وعطاء وعكرمة والحسن ومجاهد وإبراهيم والضحاك
والسدي ومقاتل بن حيان والزهري وإبراهيم التيمي نحو ذلك(٦). وهذه قراءة ظاهرة في وجوب
الغسل، كما قاله السلف.
ومن ههنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب في الوضوء كما هو مذهب الجمهور خلافاً لأبي
حنيفة حيث لم يشترط الترتيب، بل لو غسل قدميه، ثم مسح رأسه، وغسل یدیه، ثم وجهه،
أجزأه ذلك، لأن الآية أمرت بغسل هذه الأعضاء، والواو لا تدل على الترتيب، وقد سلك
الجمهور في الجواب عن هذا البحث طرقاً، فمنهم من قال: الآية دلت على وجوب غسل الوجه
ابتداء عند القيام إلى الصلاة، لأنه مأمور به بفاء التعقيب وهي مقتضية للترتيب، ولم يقل أحد من
الناس بوجوب غسل الوجه أولاً، ثم لا يجب الترتيب بعده، بل القائل اثنان:
أحدهما: بوجوب الترتيب كما هو واقع في الآية.
والآخر يقول: لا يجب الترتيب مطلقاً، والآية دلت على وجوب غسل الوجه ابتداء، فوجب
الترتيب فيما بعده بالإجماع حيث لا فارق.
(١) السنن، الطهارة، باب صفة وضوء النبي ونَ ﴾ (ح١٠٨) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٩٩).
(٢) و(٣) تقدم تخريجه في تفسير هذه الآية.
(٤) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الطهارة، باب صفة وضوء النبي وَلو ح١٠٧)، وصححه الألباني في
صحيح سنن أبي داود (ح٩٨).
(٥) سنده صحيح.
(٦) قول ابن مسعود أخرجه الطبري بسند حسن من طريق زِّر عنه، وقول عروة أخرجه الطحاوي بسند حسن من
طريق هشام بن عروة عن أبيه (شرح معاني الآثار ١/ ٤٠)، وقول عطاء أخرجه الطحاوي بسند حسن من
طريق عبد الملك العرزمي عنه المصنف ١/ ٢٠، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط
عنه .

٣٤٠
• سُورَةُ المَائِدَةِ (٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومنهم من قال: لا نسلم أن الواو لا تدل على الترتيب بل هي دالة كما هو مذهب طائفة من
النحاة وأهل اللغة وبعض الفقهاء، ثم نقول بتقدير تسليم كونها لا تدل على الترتيب اللغوي هي
دالة على الترتيب شرعاً فيما من شأنه أن يرتب، والدليل على ذلك أنه وير لما طاف بالبيت خرج
من باب الصفا وهو يتلو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، ثم قال:
((أبدأ بما بدأ الله به)) لفظ مسلم(١)، ولفظ النسائي: ((ابدؤوا بما بدأ الله به))(٢) وهذا لفظ أمر،
وإسناده صحيح، فدل على وجوب البداءة بما بدأ الله به، وهو معنى كونها تدل على الترتيب
شرعاً، والله أعلم.
ومنهم من قال: لما ذكر الله تعالى هذه الصفة في هذه الآية على هذا الترتيب، فقطع النظير
عن النظير، وأدخل الممسوح بين المغسولين، دلّ ذلك على إرادة الترتيب، ومنهم من قال: لا
شك أنه قد روى أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن رسول الله والهند
توضأ مرة مرة، ثم قال: ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)) (٣).
قالوا: فلا يخلو إما أن يكون توضأ مرتباً فيجب الترتيب، أو يكون توضأ غير مرتب فيجب
عدم الترتيب، ولا قائل به، فوجب ما ذكرناه.
وأما القراءة الأخرى وهي قراءة من قرأ: ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض(٤)، فقد احتج بها الشيعة في
قولهم بوجوب مسح الرجلين، لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس. وقد روي عن طائفة من
السلف ما يوهم القول بالمسح فقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية،
حدثنا حميد قال: قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده: يا أبا حمزة، إن الحجاج خطبنا
بالأهواز ونحن معه، فذكر الطهور فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وامسحوا برؤوسكم
وأرجلكم، وإنه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما
وعراقيبهما، فقال أنس: صدق الله، وكذب الحجاج، قال الله تعالى: ﴿وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْ﴾ قال: وكان أنس إذا مسح قدميه بلّهما(٥). إسناد صحيح إليه.
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، حدثنا عاصم الأحول، عن
أنس قال: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل(٦). وهذا أيضاً إسناد صحيح.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمد بن ميسرة الخراساني (٧) عن ابن جريج، عن
(١) صحيح مسلم، الحج، باب صفة حجة النبي بَ ل و (ح١٢١٨).
(٢) السنن الكبرى، الحج، باب الدعاء على الصفا (ح٣٩٦٨)، وصححه الحافظ ابن كثير.
(٣) أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب به بمعناه بلفظ: ((هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد
أساء وظلم))، (السنن، الطهارة، باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ح١٣٥)، ولعل الحافظ ابن كثير اعتمد على رواية
لسنن أبي داود غير التي بين أيدينا.
(٤) وهي قراءة متواترة كما أن قراءة النصب متواترة.
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصحح سنده الحافظ ابن كثير.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصحح سنده أيضاً الحافظ ابن كثير.
(٧) كذا في الأصل و(حم): ((محمد بن ميسر))، وفي تفسير الطبري: محمد بن قيس. قال أحمد شاكر: أخشى
أن يكون محرفاً (تفسير الطبري ٥٨/١٠).