النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ • سُوََّّةُ النِّسَنَّاءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عن الحسن الحلواني وعبد بن حميد كلاهما عن يعقوب به(١)، وأخرجه البخاري ومسلم أيضاً من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري به. وأخرجاه من طريق الليث عن الزهري به. ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين)) قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنٌِّ﴾ موت عيسى ابن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات(٢). (طريق أخرى) عن أبي هريرة، قال الإمام أحمد: حدثنا روح، ثنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر قال: («ليهلنّ عيسى بفج الروحاء(٣) بالحج أو العمرة، أو ليثنينهما جميعاً))(٤)، وكذا رواه مسلم منفرداً به من حديث ابن عيينة، والليث بن سعد ويونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري به (٥). وقال أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا سفيان - هو ابن حسين -، عن الزهري، عن حنظلة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير، ويمحو الصليب، وتجمع له الصلاة، ويُعطي المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما)) قال: وتلا أبو هريرة ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِثَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِ قَبْلَ مَوْنِ، وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (3)﴾، فزعم حنظلة أن أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موت عيسى، فلا أدري هذا كله حديث النبي 18 أو شيء قاله أبو هريرة(٦): وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري به(٧) (طريق أخرى) قال البخاري: حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَّ: ((كيف بكم إذا نزل فيكم (١) صحيح مسلم، الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم (ح ١٥٥). (٢) في سنده محمد بن أبي حفصة صدوق يخطئ (التقريب ص٤٧٤)، وقد توبع إلا في إعادة قراءة الآية ثلاث مرات فلم يُتابع عليها ولعلها من خطأ ابن أبي حفصة. (٣) فجّ الروحاء: الفج هو الطريق الواسع كما في النهاية، وفج الروحاء: يقع بين مكة والمدينة، وكان طريق رسول الله ◌َو 18 إلى بدر وإلى مكة عام الفتح ... (حاشية صحيح مسلم). (٤) ليثنينهما: أي يقرن بينهما . (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥١٣/٢)، وفيه محمد بن أبي حفصة صدوق يخطئ ولكنه توبع إذ رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة والليث بن سعد ويونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري به (صحيح مسلم، الحج، باب إهلال النبي ◌َّلمر ح ٢٥٢) وما بعده. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٧٨٩٠)، وصححه المحقق ولكن فيه سفيان بن حسين وفي روايته عن الزهري مقال، وقد توبع في الصحيحين فأخرجاه من طرق أخرى عن الزهري به لكن بدون العبارة: فزعم حنظلة ... إلخ (صحيح البخاري، الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم ح٣٤٤٨)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم (ح١٥٥). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه مع الزيادة مما يدل أنه تفرد بها سفيان بن حسين. ٢٦٢ • سُوَّةُ النِّسَاءِ (١٥٩،١٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 المسيح بن مريم وإمامكم منكم؟)) تابعه عقيل والأوزاعي (١)، وهكذا رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق، عن معمر، وعن عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، كلاهما عن الزهري به(٢). وأخرجه مسلم من رواية يونس والأوزاعي وابن أبي ذئب به(٣). (طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، أنبأنا قتادة، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن النبي وسلم قال: ((الأنبياء إخوة لعلات(٤)، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن نبي بيني وبينه، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران(٥)، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإِسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون))(٦)، وكذا رواه أبو داود عن هُدبة بن خالد، عن همام بن يحيى(٧). ورواه ابن جرير ولم يورد عند هذه الآية سواه، عن بشر بن معاذ، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن عبد الرحن بن آدم - وهو مولى أم برثن صاحب السقاية -، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر ... فذكر نحوه، وقال: فيقاتل الناس على الإسلام(٨). وقد روى البخاري عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ◌َ* يقول: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، والأنبياء أولاد علات، ليس بيني وبينه نبي))(٩)، ثم رواه عن محمد بن سنان، عن فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطفيه: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد)). وقال إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه وتعليقه بالمتابعة (الصحيح، أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم الأشكال ح٤٩ ٣٤). (٢) المسند ٢٧٢/٢، ٣٣٦. (٣) صحيح مسلم، الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً (ح٢٤٤/١٥٥ - ٢٤٦). (٤) العلات: الضرائر (فتح الباري ٤٨٩/٦). (٥) أي الثياب التي فيها صفرة خفيفة (النهاية ٣٣٦/٤)، ونسميه في عصرنا: اللون السكري أو العسلي. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصححه محققوه (المسند ١٥٣/١٥ - ١٥٤ ح ٩٢٧٠)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٥٩٥/٢). (٧) سنن أبي داود، الملاحم، باب خروج الدجال (ح٤٣٢٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٦٣٥). (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصححه أحمد شاكر. (٩) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَأَذَكُرْ فِ اَلْكِتَبِ مَّرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦] ح ٣٤٤٢). ٢٦٣ • سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٥، ١٥٩) 00000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 00 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0000 000 0000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 هريرة، قال: قال رسول الله عَليه (١) ٠٠٠ (حديث آخر) قال مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا معلى بن منصور، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلّه قال: ((لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق(٢)، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتله، فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً، فيفتحون قسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم، فيؤمهم، فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته))(٣). (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، عن رسول الله وَ لاير قال: ((لقيت ليلة أسري بي، إبراهيم وموسى وعيسى علّ﴿، فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى موسى فقال: لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيما عهد إليّ ربي 3 أن الدجال خارج ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم، إن تحتي كافراً فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، قال: ثم يرجع الناس يشكونهم، فأدعو الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى(٤) الأرض من نتن ريحهم، وينزل المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إليّ ربي رَك أن ذلك إذا كان كذلك، أن الساعة كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها ليلاً أو نهاراً))(٥)، رواه ابن ماجه عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، به نحوه(٦). (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه وتعليقه (المصدر السابق ح ٣٤٤٣). (٢) بالأعماق ودابق: موضعان بالشام بقرب مدينة حلب (حاشية صحيح مسلم). (٣) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، الفتن، باب في فتح قسطنطينية ح ٢٨٩٧). (٤) قال ابن الأثير: يقال: جَوِى يَجوى إذا أنتن (النهاية ٣١٩/١). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٧٥/١)، وسنده حسن، أخرجه الحاكم من طريق العوام به وصححه ثم قال: فأما مؤثر فليس بمجهول قد روى عن ابن مسعود والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين، وصححه الذهبي وقال أيضاً: ومؤثر روى عنه جماعة (المستدرك ٣٨٤/٢)، وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة ٢٦٠/٣، ومؤثر ذكره ابن حبان في (الثقات ٤٦٣/٥)، وسكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح ٤٢٩/٨). (٦) السنن، الفتن، باب فتنة الدجال (ح ٤٠٨١). ٢٦٤ • سُورَةِ النساءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه مصحفاً لنا على مصحفه، فلما حضرت الجمعة، أمرنا فاغتسلنا، ثم أتينا بطيب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى رجل فحدثنا عن الدجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فقمنا إليه فجلسنا، فقال: سمعت رسول الله صل ى يقول: ((يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير أهلها ثلاث فرق: فرقة تقول: نقيم نُشامَّه(١)(٢) ننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفاً عليهم التيجان، وأكثر من معه اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه فيصير أهله ثلاث فرق. فرقة تقول: نشامَّه وننظر ما هو؟ وفرقة تلحق بالأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغرب الشام وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق(٣)، فيبعثون سرحاً (٤) لهم، فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم، ویصیبهم مجاعة شديدة وجهد شدید حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السحر: يا أيها الناس أتاكم الغوث ـ ثلاثاً - فيقول بعضهم لبعض: إن هذا لصوت رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم عليّ* عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روح الله، تقدم صلِّ، فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدم أميرهم فيصلي، حتى إذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته، فيذهب نحو الدجال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، فيضع حربته بين ثندوته(٥) فيقتله، ويهزم أصحابه، فليس يومئذٍ شيء يواري منهم أحداً، حتى إن الشجرة تقول: (يا مؤمن هذا كافر)، ويقول الحجر: (يا مؤمن هذا كافر))(٦). تفرد به أحمد من هذا الوجه. (حديث آخر) قال أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه في سننه المشهورة: حدثنا علي بن محمد، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله وَلقر فكان أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله أن قال: ((لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم عليهلا أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه، وإن الله خليفتي في كل مسلم، وإنه يخرج من خَلَّة بين الشام والعراق فيعيث يميناً ويعيث شمالاً، ألا يا عباد الله، أيها الناس فاثبتوا، وإني (١) نُشامّه: قال السندي في حاشية المسند: بتشديد الميم وضم حرف المضارعة، أي: نختبره وننظر ما عنده. وقال في النهاية: يقال: شاممت فلاناً إذا قاربته وتعرفت ما عنده بالاختبار والكشف. (٢) كذا في الأصل، وفي (مح): ((نشائمه)). (٣) قال السندي: قرية بين حوران والغور، أي في بلاد الشام. (٤) قال السدي: أي ماشية. (٥) الثندوتان للرجل كالثديين للمرأة (النهاية ٢٢٣/١). (٦) أخرجه أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وضعفه محققوه لضعف علي بن زيد بن جدعان (المسند ٤٣١/٢٩ - ٤٣٣ ح ١٧٩٠٠)، وذكروا لبعضه شواهد. ٢٦٥ • سُورَةُ النَّسَاءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي: إنه يبدأ فيقول: أنا نبي فلا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور وإن ربكم ◌َك ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه برداً وسلاماً، كما كانت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت أمك وأباك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يُسلط على نفسٍ واحدة فينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين، ثم يقول: انظر إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له رباً غيري، فيبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم)). قال أبو الحسن [الطنافسي: فحدثنا المحاربي](١)، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَلير: ((ذلك الرجل أرفع أُمتي درجة في الجنة)) قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله. ثم قال المحاربي: رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، فيأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت، وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعاً، وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب(٢) من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صَلتةً(٣) حتى ينزل عند الظُّريب (٤) الأحمر عند منقطع السبخة(٥)، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله، فأين العرب يومئذٍ؟ قال: ((هم قليل وجلهم يومئذٍ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عيسى ابن مريم ظللا، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقهرى ليتقدم عيسى علّلا، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول: تقدم فصلِّ، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتح، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج(٦)، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هارباً، فيقول عيسى: إن لي فيك ضربة لم تسبقني بها، فيدركه عند باب لد (٧) الشرقي فيقتله، ويهزم الله اليهود فلا يبق شيء مما خلق الله تعلى يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة (١) كذا في (حم) و(مح) وفي الأصل: ((الطيالسي فحدثنا المجازي)) وهو تصحيف. (٢) النقب: هو طريق بين جبلين وبيان هذا الغريب من حاشية سنن ابن ماجه. (٣) صلتة: أي مجردة، يقال: أصلت السيف إذا جرّده من غمده. (٤) الظُريب: تصغير ظرب وهو الجبل الصغير. (٦) وهو الطيلسان الأخضر، وقيل الطيلسان المقور. (٥) الأرض التي تعلوها الملوحة. (٧) باب لد: بلدة قريبة من بيت المقدس. ٢٦٦ سُوَدَّةُ النَّسَاءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 - إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي فتعال اقتله)). قال رسول الله وسلم: ((وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي)) فقيل له: كيف نصلي يا نبي الله في تلك الأيام القصار؟ قال: ((تقدرون الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا)) قال رسول الله و 9: ((فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، يدق الصليب(١)، ويذبح الخنزير(٢)، ويضع الجزية(٣)، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترتفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة (٤) كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفر(٥) الوليدة الأسد فلا يضلها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة(٦) وتنبت نباتها كعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات)) قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: ((لا تركب لحرب أبداً)) قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: ((يحرث الأرض كلها، وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، ويأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثانية، فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله وحق السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله)) قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: ((التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام)). قال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكُتّاب(٧). هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث أخر، من ذلك ما رواه مسلم، من حديث نافع وسالم، عن عبد الله بن عمر وقال: قال رسول الله وَله: ((لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله))(٨). وله من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل* قال: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون (١) أي يكسر الصليب. (٢) يحرم أكله أو يقتله بحيث لا يوجد في الأرض ليأكله أحد. (٣) أي لا يقبلها من أحد من الكفرة بل يدعوهم إلى الإسلام. (٤) السَّمّ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة. (٥) أي تحمله على الفرار. (٦) الفاثور: الخوان، وقيل: هو طست. (٧) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه وطوله (السنن، الفتن، باب فتنة الدجال ح٤٠٧٦)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ولبعضه شواهد كما قال الحافظ ابن كثير، وكما سيأتي. (٨) أخرجه مسلم في الصحيح، الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (ح٢٩٢١). ٢٦٧ • سُوَرَّةُ الْنِسْتَّاءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود))(١). ولنذكر حديث النواس بن سمعان ههنا لشبهه بهذا الحديث: قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص، حدثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي (ح) وحدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، قاضي حمص عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي، عن النواس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله ﴿ ﴿ الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع(٢) حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك في وجوهنا، فقال: ((ما شأنكم؟)) قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه، ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، قال: ((غير الدجال أخوفني (٣) عليكم إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط (٤)، عينه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج من خلة (٥) بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا)) قلنا: يا رسول الله فما لبثه في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)) قلنا: يا رسول الله ذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا أقدروا له قدره)). قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: ((كالغيث استدبرته الريح فيأتي على قوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم(٦) أطول ما كانت ذرى(٧)، وأسبغه ضروعاً وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين(٨) ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل (٩)، ثم يدعوا رجلا ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم عليهلا، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين(١٠)، واضعاً كفيه على أجنحة [ملكين](١١)، إذا طأطأ (١) المصدر السابق (ح ٢٩٢٢). (٢) أي: حقر وعظّم، أو خفض صوته (مختصر من حاشية صحيح مسلم، وكذا معظم ما يلي في هذا الحديث الطويل). (٣) قال السندي: أخوف اسم تفضيل المبني للمفعول، وأصله: أخوف مخوفاتي عليكم، ثم حذف المضاف إلى الياء فاتصل بها أخوف، لكن جيء بالنون بينهما تشبيهاً بالفعل. (٤) أي شديد جعودة الشعر، مباعد للجعودة المحبوبة. (٥) أي الطريق بين الشام والعراق. (٦) سارحتهم: ماشيتهم. (٨) أي: مجدبین. (١٠) أي لا بس ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران. (٧) ذرى: جمع ذروة وهو أعلى سنام البعير. (٩) أي: جماعة النحل، وقيل: ذكور النحل. (١١) كذا في (حم) و(مح) والتخريج وفي الأصل: ((الملائكة)). ٢٦٨ سُورَةُ النَّسَاءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر جمان اللؤلؤ، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى لعلّلها قوماً قد عصمهم الله منه، فيمسح على وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله ريك إلى عيسى: إني قد أخرجت عباداً لي إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز(١) عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب(٢) ينسلون، فيمر أولهم على بحيرة طبريا(٣) فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحضر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف(٤) في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله، طيراً كأعناق البخت(٥)، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكن منه بيت مدر (٦)، ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة(٧) ثم يقال للأرض: أخرجي ثمرك وردي بركتك، فيومئذٍ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام(٨)، واللقحة من الغنم لتكفي، الفخذ عن الناس فبينما هم كذلك إذْ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فيقبض الله روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحُمر، فعليهم تقوم الساعة))(٩)، ورواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. وسنذكره أيضاً من طريق أحمد عند قوله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿حَّ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ... ﴾ الآية [الأنبياء: ٩٦]. (حديث آخر) قال مسلم في صحيحه أيضاً: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به، تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو كلمة نحوهما، لقد هممت أن لا أحدث أحداً شيئاً أبداً، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمراً عظيماً: يحرق البيت ويكون ويكون، ثم قال: قال رسول الله وسلم: ((يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين، لا أدري يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً، فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل (١) أي: ضمهم. (٢) المكان المرتفع. (٣) تقع شمال البحر الأحمر. (٤) النغف جمع نغفة وهي الدودة تكون في أُنوف الإبل والغنم. (٥) هي جمال طوال الأعناق مفردها: بُختي. (٦) أي: لا يمنع من نزول الماء على بيت الطين الصلب. (٧) كالمرآة أو كالصفحة البيضاء. (٨) أي: الجماعة. (٩) أخرجه مسلم بسنده ومتنه وطوله (الصحيح، الفتن، باب ذكر الدجال ح٢١٣٧). ٢٦٩ سُوْدَةُ النَّسَّْاءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير - أو إيمان - إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه)) قال: سمعتها من رسول الله وَلخير ((فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً (١)، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض(٢) إبله، قال: فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو قال : - ينزل الله مطراً كأنه الطلّ - أو قال: الظل - نعمان الشاك ـ فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: أيها الناس هلموا إلى ربكم ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَهُم ◌َّسْئُولُونَ (19)﴾ [الصافات] ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذلك يوماً ﴿يَجْعَلُ اٌلْوِلْدَنَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] وذلك ﴿يَوْمَ يُّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾(٣) [القلم: ٤٢]، ثم رواه مسلم [والنسائي] (٤) في تفسيره جميعاً عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن نعمان بن سالم(٥) به. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة الأنصاري، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن مجمع بن جارية، قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((يقتل ابن مريم المسيح الدجال بباب لد - أو إلى جانب لد)) ورواه أحمد أيضاً عن سفيان بن عيينة ومن حديث الليث والأوزاعي، ثلاثتهم عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية، عن رسول الله وَلقال قال: ((يقتل ابن مريم الدجال بباب لد)) وكذا رواه الترمذي عن قتيبة عن الليث به، وقال: هذا حديث صحيح، وقال: وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة، وأبي برزة وحذيفة بن أسيد، وأبي هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر، وأبي أمامة وابن مسعود وعبد الله بن عمرو (٦) وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان ومراده برواية هؤلاء ما فيه ذكر الدجال وقتل عيسى ابن مريم علَّ له، فأما أحاديث ذكر الدجال فقط فكثيرة جداً، وهي أكثر من أن تحصى لانتشارها وكثرة روايتها في الصحاح والحسان والمسانيد وغير ذلك. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: أشرف علينا رسول الله وَّله من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: ((لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج (١) أصغى ليتا: أي أمال، والليت صفحة العنق وهو جانبه. (٢) یطینه ويصلحه. (٣) أخرجه مسلم بسنده ومتنه، الفتن، باب في خروج الدجال (ح٢٩٤٠). (٤) كذا في (حم) و(مح) وفي الأصل: ((الثاني)) وهو تصحيف. (٥) المصدر السابق (ح ١١٧/٢٩٤٠)، والسنن الكبرى للنسائي، تفسير سورة المزمل (ح١١٦٢٩). (٦) المسند ٤٢٠/٣، وسنن الترمذي، الفتن، باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال (ح٢٢٤٤). ٢٧٠ سُوْدَةُ النِّسَخَّاءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ومأجوج، [ونزول}(١) عيسى ابن مريم والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق ـ أو تحشر - الناس تبيت معهم حیث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا))(٢) . وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث فرات القزاز به. ورواه مسلم أيضاً من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري موقوفاً(٣)، والله أعلم. فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله و 18 من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص، وأبي أمامة والنواس بن سمعان وعبد الله بن عمرو بن العاص ومجمع بن جارية وأبي سريحة حذيفة بن أسيد ﴿ه، وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه من أنه بالشام بل بدمشق عند المنارة الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح، وقد بنيت في هذه الأعصار في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة منارة للجامع الأموي بيضاء من حجارة منحوتة عوضاً عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة - وكان أكثر عمارتها من أموالهم، وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى ابن مريم عله، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية، فلا يقبل إلا الإسلام كما تقدم في الصحيحين، وهذا إخبار من النبي ◌ّي9 بذلك وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان، حيث تنزاح عللهم وترتفع شبههم من أنفسهم، ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام متابعة لعيسى عليّ وعلى يديه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ◌ِهِ قَبْلَ مَوْنِهِ. وَيَوْمَ اٌلْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (٣)﴾ وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١] وقرئ (لعَلَم) (٤) بالتحريك؛ أي: أمارة ودليل على اقتراب الساعة، وذلك لأنه ينزل بعد خروج المسيح الدجال فيقتله الله على يديه، كما ثبت في الصحيح: ((أن الله لم يخلق داء إلا أنزل له شفاء)(٥)، ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله تعالى ببركة دعائه، وقد قال تعالى: وَأَقْتَرَبَ اُلْوَعْدُ الْحَقُّ ﴿حٌَّ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوِجُ وَمَأْجُوُجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (@) الآية [الأنبياء: ٩٦، ٩٧]. صفة عيسى غلَّلاةِ: قد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة: ((فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل))، وفي حديث النواس بن سمعان: ((فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على (١) كذا في المسند، وفي النسخ الثلاث: ((خروج)). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/٤)، وسنده صحيح. (٣) صحيح مسلم، الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة (ح٢٩٠١). (٤) وهي قراءة شاذة تفسيرية. (٥) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (الصحيح، الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ح ٥٦٧٨). ٢٧١ • سُورَّةُ النِّسَاءِ (١٥٥، ١٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان اللؤلؤ، لا يحل لكافر أن يجد ربح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث انتهى طرفه)) (١). وروى البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله قال: ((ليلة أسري بي لقيت موسى)) قال: فنعته فإذا رجل أحسبه، قال: ((مضطرب(٢) رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة)) قال: ((ولقيت عيسى)) فنعته النبي وَ ل* فقال: ((رَبعة(٣) أحمر كأنه خرج من ديماس)) يعني: الحمام ((ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به ... )) (٤) الحديث، وروى البخاري من حديث مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّيقول: ((رأيت موسى وعيسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سَبِطِ(٥) كأنه من رجال الزُّطّ))(٦)، وله ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، ذكر النبي #$ يوماً بين ظهراني الناس المسيح الدجال، فقال: ((إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية))، ولمسلم عنه مرفوعاً: ((وأراني الله عند الكعبة في المنام، وإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم [الرجال](٧)، تضرب لِمته (٨) بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعاً يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: هو المسيح بن مريم، ثم رأيت وراءه رجلاً جعداً قَططاً(٩)، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن(١٠)، واضعاً يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال)) تابعه عبيد الله عن نافع(١١). ثم روى البخاري عن أحمد بن محمد المكي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: لا والله ما قال النبي وَل﴿ لعيسى: أحمر، ولكن قال: ((بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر، يُهادى (١٢) بين رجلين ينطف رأسه ماء - أو يهراق رأسه ماء - فقلت: من هذا؟ فقالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور عينه اليمنى، كأنه عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: الدجال، وأقرب الناس به شبهاً ابن (١) تقدم الحديثان قبل بضع صفحات. (٢) المضطرب الطويل غير الشديد، وقيل: الخفيف اللحم (فتح الباري ٦/ ٤٨٤). (٣) رَبعة: بفتح الراء وسكون الباء، وهو المربوع، والمراد ليس بطويل جداً ولا قصير جداً بل وسط (الفتح ٦/ ٤٨٤). (٤) صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿وَأَذَّكُرْ فِي الْكِتَبِ مَرْيَمَ ... ﴾ [مريم: ١٦] (ح ٣٤٣٧)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب الإسراء برسول الله وَل﴾ (ح١٦٨). (٥) سَبِط: ليس بجعد الشعر (الفتح ٤٨٥/٦). (٦) رجال الزطّ: جنس من السودان، وقيل: هم نوع من الهنود وهم طوال الأجسام مع نحافة فيها (المصدر السابق)، والحديث أخرجه البخاري في الباب السابق (ح٣٤٣٨). (٧) كذا في (حم) و(مح) وسقط من الأصل. (٩) قَططا: شدة جعودة الشعر. (٨) لِمته: شعر رأسه (المصدر السابق). (١٠) ابن قطن: اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب، من خزاعة هلك في الجاهلية (فتح الباري ٦/ ٤٨٨). (١١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه وتعليقه (المصدر السابق ح٣٤٣٩). (١٢) يمشي متمايلاً بينهما (الفتح ٤٨٨/٦). ٢٧٢ سُوَرَّةُ النِّسَاءِ (١٦٠، ١٦٢) 000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 قطن)) قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية(١)، هذه كلها ألفاظ البخاري تَّتُهُ. وقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة أن عيسىعل* يمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون وفي حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم أنه يمكث سبع سنين فيحتمل - والله أعلم - أن يكون المراد بلبثه في الأرض أربعين سنة مجموع إقامته فيها قبل رفعه، وبعد نزوله، فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة، في الصحيح، وقد ورد ذلك في حديث في صفة أهل الجنة أنهم على صورة آدم وميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة، وأما ما حكاه ابن عساكر عن بعضهم أنه رفع وله مائة وخمسون سنة، فشاذ غريب بعيد. وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة عيسى ابن مريم من تاريخه عن بعض السلف أنه يدفن مع النبي ◌َّ في حجرته، فالله أعلم (٢). وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ قال قتادة: يشهد عليهم أنه قد بلغهم الرسالة من الله وأقر بعبودية الله رم، وهذا كقوله تعالى في آخر سورة المائدة: ﴿وَإِذْ قَالَ اَللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ لَتَّخِذُونِ وَأَنِّىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ الَِّ قَالَ سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِيّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَّ إِن كُنتُ قُلْتُمُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَّ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمْتَنِ بِهِ أَنْ أَعْبُدُواْ اللَّهَ رَبٍِ وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّ دُمْتُ فِهِمَّ فَلَمَّا تَوَفَّْتَنِى كُنُتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ (9 إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإَِهُمْ عِبَادُكٌ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَبِزُ لْحَكِيمُ (َ﴾ [المائدة]. ] ﴿فَظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الْرّبَوْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكِهِمْ أَقَوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلَّ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِ الْعِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِّ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكٌ وَالْقِيِمِينَ الصَّلَوَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَاَلْيَوْمِ الَّخِ أُوْلَكَ سَنُؤْتِهِمْ أَجْرًّا عَظَ (٦)) يخبر تعالى أنه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب [العظيمة] (٣)، حرم عليهم طيبات كان أحلها لهم، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، قال: قرأ ابن عباس: طيبات كانت أحلت لهم(٤). وهذا التحريم قد يكون قدرياً بمعنى أنه تعالى قيضهم لأن تأولوا في كتابهم، وحرفوا وبدلوا أشياء كانت حلالاً لهم فحرموها على أنفسهم تشديداً منهم على أنفسهم وتضييقاً وتنطعاً قال الطبراني: حدثنا بكر بن سهل ومطلب بن شعيب، عن عبد الله بن صالح، حدثني ابن سريح أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف يحدث عن أبيه عن جده أن رسول الله وَالله قال: ((لا تشددوا على أنفسكم، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم في (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه وتعليقه (المصدر السابق ح٣٤٤١). (٢) ينظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ١٥٤/٢٠)، والأثر لم يصح. (٣) كذا في (حم) و(مح) وسقط من الأصل. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح. ٢٧٣ • سُوْرَةُ النَّسَاءِ (١٦٠، ١٦٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الصوامع والديارات))(١). ويحتمل أن يكون شرعياً بمعنى أنه تعالى حرم عليهم في التوراة أشياء كانت حلالاً لهم قبل ذلك، كما قال تعالى: ﴿كُلُّ الطّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِىّ إِسْرَِّيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَِّيلُ عَلَى نَفْسِهِ، مِن قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَنَّةُ﴾ [آل عمران: ٩٣] وقد قدمنا الكلام على الآية، وأن المراد أن الجميع من الأطعمة كانت حلالاً لهم من قبل أن تنزل التوراة ما عدا ما كان حرم إسرائيل على نفسه من لحوم الإبل وألبانها، ثم إنه تعالى حرم أشياء كثيرة في التوراة كما قال في سورة الأنعام: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى نُفٍُّ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَّهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ◌ُهُورُهُمَّ أَوِ اُلْحَوَايَآ أَوْ مَا أَخْتَلَطَ بِعَظٍّ ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِبَغْيِهِمٌ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ (٣٦)﴾ [الأنعام] أي: إنما حرمنا عليهم ذلك، لأنهم يستحقون ذلك بسبب بغيهم وطغيانهم ومخالفتهم رسولهم واختلافهم عليه، ولهذا قال: ﴿فَيُظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَّمْنَا عَلَهِمْ طَِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ أي: صدوا الناس وصدوا أنفسهم عن اتباع الحق وهذه سجية لهم متصفون بها من قديم الدهر وحديثه، ولهذا كانوا أعداء الرسل وقتلوا خلقاً من الأنبياء، وكذبوا عيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهما . وقوله: ﴿وَأَخْذِهِمُ الْرِّبَوْ وَقَدّ مُهُواْ عَنّهُ﴾ أي: أن الله قد نهاهم عن الربا فتناولوه وأخذوه واحتالوا عليه بأنواع من الحيل وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، ثم قال تعالى: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِ الْعِلِّ مِنْهُمْ﴾ أي: الثابتون في الدين لهم قدم راسخة في العلم النافع. وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة آل عمران(٢) ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ عطف على الراسخين وخبره ﴿يُؤْمِنُونَ بِّ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكٌ﴾ قال ابن عباس: أنزلت في عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية(٣) [وزيد بن سعية](٤) وأسد بن عبيد، الذين دخلوا في الإسلام، وصدقوا بما أرسل الله به محمداً وَلايٍ(٥). وقوله: ﴿وَالْمُقِيمِينَ القَلَوَةَ﴾ هكذا هو في جميع مصاحف الأئمة، وكذا هو في مصحف أبي بن كعب، وذكر ابن جرير أنها في مصحف ابن مسعود: (والمقيمون الصلاة)، قال: والصحيح قراءة الجميع ثم ردّ على من زعم أن ذلك من غلط الكتاب (٦)، ثم ذكر اختلاف الناس فقال بعضهم: هو منصوب على المدح، كما جاء في قوله: ﴿وَالْمُوقُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ وَالصَّبِينَ فِى الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَِّ وَحِنَ الْبَأْسِنُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ [البقرة: ١٧٧] قال: وهذا سائغ في كلام العرب، كما قال الشاعر (٧): (١) هذا الحديث زيادة من (مح) ولا يوجد في النسخ المطبوعة، والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٦/ ٨٨ وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه جماعة وضعفه آخرون (مجمع الزوائد ١/ ٦٢). (٢) آية ٧. (٣) في الأصل: ((شعية)) والتصويب من تفسير ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم معلقاً بدون اسم شيخه. (٥) كذا في (حم) و(مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وسقط من الأصل. (٦) ذكرت أن هذه لم تصح، وفصلت الرد على هذه الشبهة الخطيرة في (استدراكات على تاريخ التراث العربي ٤٠/١ - ٤٨). (٧) ديوان الخرنق بنت بدر بن هفان ص٢٩ كما في طبعة الشعب. ٢٧٤ • سُوَّرَةُ النِّسَتَّاءِ (١٦٣، ١٦٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سُمّ العداة وآفة الجزُّر لا يبعدنّ قومي الذين همو والطيبون معاقد الأزر النازلين بكل معترك بمعنى: مدح النازلين. وقال آخرون: هو مخفوض عطفاً على قوله: ﴿مِّ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكٌ﴾ يعني: وبالمقيمين الصلاة، وكأنه يقول: وبإقامة الصلاة؛ أي: يعترفون بوجوبها وكتابتها عليهم، أو أن المراد بالمقيمين الصلاة الملائكة وهذا اختيار ابن جرير، يعني: يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالملائكة، وفي هذا نظر، والله أعلم. وقوله: ﴿وَالْمُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ يحتمل أن يكون المراد زكاة الأموال، ويحتمل زكاة النفوس، ويحتمل الأمرين، والله أعلم. ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الََّخِ﴾ أي: يصدقون بأنه لا إله إلا الله، ويؤمنون بالبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها. وقوله: ﴿أُوْلَِّكَ﴾ هو الخبر عما تقدم ﴿سَنُؤْتِهِمْ أَجْرًا عَظِيًا﴾ [يعني: الجنة](١). ﴿ إِنَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيْنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ E وَرُسُلًا قَدْ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوُبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَّ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا زُسُلًا مُّبَشِّرِينَ قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَّ وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ٨٩٥ وَمُنذِرِينَ لِلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُبَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِّ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال سكين وعدي بن زيد: يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَِّيْنَ مِنْ بَعْدِهِ ... ﴾ إلى آخر الآيات(٢). وقال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزل الله: ﴿يَسْتَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَنْ تُغَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَبًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [النساء: ١٥٣] إلى قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنَّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦] قال: فلما تلاها عليهم يعني: على اليهود، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة، جحدوا كل ما أنزل الله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا موسى ولا عيسى ولا على نبي من شيء، قال: فحلّ حبوته(٣)، وقال: ولا على أحد! فأنزل الله وَك: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَ قَدْرِهٍِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنِ شَيْءٌ﴾ (٤) [الأنعام: ٩١] وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر، فإن هذه الآية التي في سورة الأنعام مكية، وهذه الآية التي (١) كذا في (حم) و(مح) وسقط من الأصل. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن إسحاق به، وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع وهذا الإسناد قد بحثته مفصلاً في مقدمة التفسير الصحيح. (٣) فحل حبوته: الحُبوة الاسم من الاحتباء، وهو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليه، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب (لسان العرب: ح ب و). (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل، وقد ردّه الحافظ ابن كثير. ٢٧٥ سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦٣، ١٦٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 في سورة النساء مدنية، وهي ردّ عليهم لما سألوا النبي وَ ﴿ أن ينزل عليهم كتاباً من السماء. قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٥٣] ثم ذكر فضائحهم ومعايبهم وما كانوا عليه وما هم عليه الآن من الكذب والافتراء، ثم ذكر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله محمد *، كما أوحى إلى غيره من الأنبياء المتقدمين، فقال: ﴿إِنَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَ نُجِ وَالنَّبِيْنَ مِنْ بَعْدِهٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَءَاتَّيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ والزبور اسم الكتاب الذي [أوحاه] (١) الله إلى داود لعلّ وسنذكر ترجمة كل واحد من هؤلاء الأنبياء عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام، عند قصصهم في السور الآتية إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان. وقوله: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْتَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَّا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ أي: من قبل هذه الآية، يعني: في السور المكية وغيرها وهذه تسمية الأنبياء الذين نص الله على أسمائهم في القرآن وهم: آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ویوسف وأيوب وشعيب وموسى وهارون ويونس وداود وسليمان وإلياس واليسع وزكريا ويحيى وعيسى، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين وسيدهم محمد گ﴾. وقوله: ﴿وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَْ﴾ أي: خلقاً آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين، والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل، وذلك فيما رواه ابن مردويه ◌َّتُ في تفسيره حيث قال: حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن والحسين بن عبد الله بن يزيد، قالا: حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذرِّ، قال: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً)). قلت: يا رسول الله. كم الرسل منهم؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير)). قلت: يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال: ((آدم)) قلت: يا رسول الله، نبي مرسل؟ قال: ((نعم خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم سواه قبلاً)) ثم قال: ((يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم وشيث ونوح وخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول النبيين آدم، وأخرهم نبيك))(٢)، وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم(٣)، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه ((الموضوعات)) واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن صحابي آخر فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً والرسل من (١) كذا في (حم) و(مح) وفي الأصل: ((أنزل)). (٢) في سنده إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: كذاب (الجرح والتعديل ١٤٣/٢، وميزان الاعتدال ٧٣/١). (٣) أخرجه ابن حبان من طريق إبراهيم بن هشام به (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ح٣٦١). ٢٧٦ • سُوْرَةِ النِّسَاءِ (١٦٣، ١٦٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً))(١). معان بن رفاعة السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضاً. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة [الربذي](٢) عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله وَليقول: ((بعث الله ثمانية آلاف نبي: أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس))(٣)، وهذا أيضاً إسناد ضعيف، فيه الربذي ضعيف وشيخه الرقاشي أضعف منه، والله أعلم. قال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، حدثنا محمد بن ثابت العبدي، حدثنا معبد بن خالد الأنصاري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله وَلاير: ((كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى بن مريم، ثم كنت أنا))(٤). وقد رويناه عن أنس من وجه آخر، فأخبرنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي، أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا الإمام أبو بكر القاسم بن أبي سعيد الصفار، أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد بن منصور بن الصفار، أخبرنا الشريف أبو السنابك هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القرشي، حدثنا الإمام الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، قال: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن طارق، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا زياد بن سعد، عن محمد بن المنكدر، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَفيه: ((بعثت على إثر ثمانية آلاف نبي، من بني إسرائيل)) وهذا غريب من هذا الوجه، وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم معرفون إلا أحمد بن طارق هذا (٥)، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، والله أعلم. [حديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء لا. قال محمد بن حسين الآجري: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفريابي - إملاء في شهر رجب سنة سبع وتسعين ومائتين -، حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، حدثنا أبي، عن جده، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، قال: دخلت المسجد، فإذا رسول الله وَلقر جالس وحده، فجلست إليه، فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة. قال: ((الصلاة خير موضوع، فاستكثر أو استقل)). قال: قلت: يا رسول الله، فأي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان بالله وجهاد في سبيله)). قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أفضل؟ قال: ((أحسنهم خلقاً)). قلت: يا رسول الله، فأي المسلمين (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف علي بن يزيد وهو الألهاني، وخاصة في روايته عن أبي أمامة (تهذيب التهذيب ٣٩٦/٧ - ٣٩٧). (٢) كذا في (حم) و(مح) ومسند أبي يعلى، وفي الأصل: ((الترمذي)) وهو تصحيف. (٣) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ١٥٩/٧ ح٤١٣٢) وسنده ضعيف للعلتين اللتين ذكرهما الحافظ ابن کثیر . (٤) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ١٣١/٧ ح ٤٠٩٢)، وسنده ضعيف لضعف يزيد الرقاشي أيضاً. (٥) وقد توبع أحمد بن طارق إذ أخرجه أبو نعيم من طريق زكريا بن عدي عن مسلم بن خالد به (حلية الأولياء ١٦٢/٣)، وزكريا هذا ثقة كما في التقريب. ٢٧٧ سُورَةُ الْنِسَاءِ (١٦٣، ١٦٥) أسلم؟ قال: ((من سلم الناس من لسانه ويده)). قلت: يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((من هجر السيئات)). قلت: يا رسول الله أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)) فقلت: يا رسول الله، فأي الصيام أفضل؟ قال: ((فرض مجزئ وعند الله أضعاف كثيرة)) قلت: يا رسول الله فأي الجهاد أفضل؟ قال: ((من عقر جواده وأهريق دمه)). قلت: يا رسول الله، فأي الرقاب أفضل؟ قال: ((أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها)). قلت: يا رسول الله، فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد من مقل وسر إلى فقير)). قلت: يا رسول الله، فأي آية ما أنزل عليك أعظم؟ قال: ((آية الكرسي))، ثم قال: ((يا أبا ذرّ)): ((وما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة)). قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً)). قال: قلت: · يا رسول الله، کم الرسل من ذلك؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير كثير طيب». قلت: فمن كان أولهم؟ قال: ((آدم)) قلت: أنبي مرسل؟ قال: «نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، سواه قبيلاً))، ثم قال: ((يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم وشيث وخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم، ونوح، وأربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيك يا أبا ذر، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول الرسل آدم وآخرهم محمد)) قال: قلت: يا رسول الله، كم كتاب أنزله الله؟ قال: ((مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى خنوخ ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى من قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان)). قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: ((كانت كلها يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وكان فيها أمثال، وعلى العاقل أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ضاغناً إلا لثلاث: تزود المعاد، أو مرّة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه: حافظاً للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه)). قال: قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال: ((كانت عبراً كلها، عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم هو لا يعمل)). قال: قلت: يا رسول الله، فهل في أيدينا شيء مما كان في أيدي إبراهيم وموسى، وما أنزل الله عليك؟ قال: (نعم اقرأ يا أبا ذر: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى ﴿ وَذَّكَرَ أَسْمَ رَيْهِ، فَصَلَّ ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوَةَ الذُّنَّا وَلَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَ ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِى السُّحُفِ الْأُوْلَى صُفٍ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (٣)﴾)) [الأعلى]. قال: قلت: يا رسول الله، أوصني قال: ((أوصيك بتقوى الله فإنه رأس أمرك)) قال: قلت: يا رسول الله زذني قال: ((عليك بتلاوة القرآن وذكر الله، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض)). ٢٧٨ • سُوَّرَّةُ النَّسَخَاءِ (١٦٣، ١٦٥) قال: قلت: يا رسول الله زدني. قال: ((إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه)). قال: قلت: يا رسول الله زدني، قال: ((عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي)). قلت: زدني. قال: ((عليك بالصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك)). قلت: زدني. قال: ((انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر لك أن لا تزدري نعمة الله عليك)). قلت: زدني. قال: ((أحبب المساكين وجالسهم، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك)). قلت: زدني. قال: ((صل قرابتك وإن قطعوك)). قلت: زدني. قال: ((قل الحق وإن كان مراً)) قلت: زدني. قال: ((لا تخف في الله لومة لائم)). قلت: زدني. قال: ((يردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تحب، وكفى بك عيباً أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تحب))، ثم ضرب بيده صدري فقال: ((يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق))(١). وروى الإمام أحمد عن أبي المغيرة، عن معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي - أمامة أن أبا ذرّ - سأل النبي ◌َّير، فذكر أمر الصلاة والصيام والصدقة، وفضل آية الكرسي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأفضل الشهداء، وأفضل الرقاب، ونبوة آدم وأنه مكلم، وعدد الأنبياء، والمرسلين كنحو ما تقدم] (٢). وقال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، قال: قال أبو سعيد: هل تقول الخوارج بالدجال؟ قال: قلت: لا، فقال: قال رسول الله وَليقول: ((إني خاتم ألف نبي أو أكثر، وما بعث نبي يتبع إلا وقد حذر أمته منه، وإني قد بين لي فيه ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تدخن))(٣). [وقد رويناه في الجزء الذي فيه رواية أبي يعلى الموصلي عن يحيى بن معين: حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله يقول: ((إني أختم ألف ألف نبي أو أكثر، ما بعث الله من نبي إلى قومه إلا حذرهم الدجال))، وذكر تمام الحديث، هذا لفظه بزيادة ألف وقد تكون مقحمة(٤)، والله أعلم. وسياق رواية الإمام أحمد أثبت وأولى بالصحة، ورجال إسناد هذا الحديث لا بأس بهم](٥). وقد روي هذا الحديث من طريق جابر بن عبد الله ته، قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مجالد عن الشعبي، عن جابر، قال: قال (١) أخرجه الآجري في كتابه (الأربعون ص١٢٧)، وفي سنده أيضاً إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني وهو كذاب. ولبعض فقرات الحديث أصل في الصحيح. (٢) ما بين معقوفين زيادة من (حم)، ولا يوجد في الأصل و(مح). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٧٩/٣)، وسنده ضعيف بسبب مجالد وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني: ليسٍ بالقوي كما في التقريب. (٤) وفي سنده أيضاً مجالد. (٥) ما بين معقوفين زيادة من (حم). ٢٧٩ سُوْرَةُ الْنِسَاءِ (١٦٣، ١٦٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رسول الله صلى: ((إني لخاتم ألف نبي أو أكثر، وإنه ليس منهم نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال، وإني قد بين لي ما لم يبين لأحد منهم، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور))(١). قوله: ﴿وَكَّمَ اَللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ وهذا تشريف لموسى علَّ بهذه الصفة، ولهذا يقال له: الكليم، وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان المالكي، حدثنا مسيح بن حاتم، حدثنا عبد الجبار بن عبد الله، قال: جاء رجل إلى أبي بكر بن عياش، فقال: سمعت رجلاً يقرأ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، فقال أبو بكر: ما قرأ هذا إلا كافر، قرأت على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب، وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي طالب، وقرأ علي بن أبي طالب على رسول الله وَله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾(٢). وإنما اشتد غضب أبي بكر بن عياش تَّتُهُ على من قرأ كذلك، لأنه حرف لفظ القرآن ومعناه، وكأن هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الله كلم موسى عليهلها أو يكلم أحداً من خلقه، كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ ﴿وكَلَّ اللَّهَ مُوسى تَكْلِيماً﴾ فقال له: يا ابن اللخناء، كيف تصنع بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءُ مُوسَى لِمِيقَئِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]؟ يعني: أن هذا لا يحتمل التحريف، ولا التأويل. وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن الحسين بن بهرام، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا هانئ بن يحيى، عن الحسن بن أبي جعفر، عن قتادة، عن يحيى بن وثاب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّيقول: ((لما كلم الله موسى كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء))(٣). وهذا حديث غريب، وإسناده لا يصح، وإذا صح موقوفاً كان جيداً، وقد روى الحاكم في مستدركه وابن مردويه من حديث حميد بن قيس الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله : ((كان على موسى يوم كلمه ربه جبة صوف، وكساء صوف، وسراويل صوف، ونعلان من جلد حمار غير ذكي)»(٤). وقال ابن مردويه بإسناده، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: إن الله ناجى (١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٣٥/٤) وفيه أيضاً مجالد. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (كما في مجمع البحرين ح٣٣٢٥)، من طريق مسيح بن حاتم به، وقال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا أبو بكر، وذكره الهيثمي وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وعبد الجبار بن عبد الله لم أعرفه وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٥/٧). (٣) أخرجه الطبراني من طريق أحمد بن الحسين بن بهرام به (المعجم الصغير ح٧٧)، وقال الهيثمي: فيه الحسن بن أبي جعفر الحفري: متروك (مجمع الزوائد ٢٠٣/٨). (٤) أخرجه الحاكم من طريق حميد بن قيس به وصححه بقوله على شرط البخاري وتعقبه الذهبي بقوله: بل ليس على شرطه، وإنما غره أن في إسناده حميد بن قيس كذا، وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي ... أحد المتروكين، فظن أنه المكي الصادق (المستدرك ٣٧٩/٢)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ١٩٢. ولقد سبق الترمذي بالإشارة إلى حميد الأعرج إذ أخرجه من طريقه وقال: إنه منكر الحديث (السنن، اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف ح١٧٣٤). ٢٨٠ • سُورَةُ الْنِسَتَّاءِ (١٦٣، ١٦٥) موسى بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام، وصايا كلها، فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب رفيق (١). وهذا أيضاً إسناد ضعيف، فإن جويبر أضعف، والضحاك لم يدرك ابن عباس فأما الأثر الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنه قال: لما كلم الله موسى يوم الطور، كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه، فقال له موسى: يا رب هذا كلامك الذي كلمتني به، قال: لا يا موسى، إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل، قالوا: يا موسى، صف لنا كلام الرحمن. قال: لا أستطيعه. قالوا: فشبه لنا. قال: ألم تسمعوا إلى صوت الصواعق، فإنه قريب منه وليس به(٢). وهذا إسناد ضعيف، فإن الفضل الرقاشي هذا ضعيف بمرة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن جزء بن جابر الخثعمي، عن كعب، قال: إن الله لما كلم موسى بالألسنة كلها، فقال له موسى: يا رب، هذا كلامك؟ قال: لا، ولو كلمتك بكلامي لم تستقم له. قال: يا رب، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأشد خلقي شبهاً بكلامي أشد ما تسمعون من الصواعق(٣). فهذا موقوف على كعب الأحبار، وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل وفيها الغث والسمين. وقوله: ﴿رُسُلًا مُّبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب، وقوله: ﴿لِّلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُبَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِّ وَكَانَ اَللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي: أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه، لئلا يبقى لمعتذر عذر، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ، لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَقَبِعَ ءَايَئِكَ مِن قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَغَخْزَى [طه]، وكذا قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُم مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَمَتْ أَيْدِيِهِمْ فَيَقُولُوْ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَّيِعَ ءَايَئِكَ وَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِينَ ﴾﴾ [القصص]. وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ◌َ، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين))(٤)، وفي لفظ آخر: ((من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه))(٥). (١) سنده ضعيف جداً لأن جويبر متروك. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جداً لأن الفضل الرقاشي منكر الحديث (التقريب ١١١/٢). (٣) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق به، وفي سنده جزء بن جابر سكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٥٤٦/٢) وهو من آثار كعب الإسرائيلية. (٤) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَحِشَ مَا ◌َهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَبٌّ﴾ [الأنعام: ١٥١] (ح ٤٦٣٤)، وصحيح مسلم، التوبة، باب غيرة الله تعالى (ح ٢٧٦٠). (٥) صحيح مسلم، الباب السابق (ح ٣٥/٢٧٦٠).