النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سُورَةُ النَّسَاءِ (٥٧،٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَهُم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ أي: فقد جعلنا في أسباط بني إسرائيل، الذين هم من ذرية إبراهيم
النبوة وأنزلنا عليهم الكتب وحكموا فيهم بالسنن، وهي الحكمة، وجعلنا منهم الملوك ومع هذا
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ ءَامَنَ بِهِ﴾ أي: بهذا الإيتاء وهذا الإنعام، ﴿وَمِنْهُم ◌َّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي: كفر به وأعرض
عنه وسعى في صد الناس عنه، وهو منهم ومن جنسهم؛ أي: من بني إسرائيل، فقد اختلفوا
عليهم، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟(١).
وقال مجاهد: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ﴾ أي: بمحمد رَِّ، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ صَدَّ عَنْهُ﴾(٢).
فالكفرة منهم أشد تكذيباً لك، وأبعد عما جئتهم به من الهدى، والحق المبين، ولهذا قال:
متوعداً لهم ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ أي: وكفى بالنار عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم ومخالفتهم
كتب الله ورسله.
] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَايَئِنَا سَوْفَ نُصِْهِمْ نَارً كُلَّمَا نَعِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُ وقُواْ
وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا
اٌلْعَذَابَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٦جم
١٥٧
اُلْأَنْهُ خَلِينَ فِهَا أَبَدَاً لَهُمْ فِهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّا ظَلِيلًا
يخبر تعالى عما يعاقب به في نار جهنم من كفر بآياته وصد عن رسله، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
بِثَايَئِنَا سَوْفَ نُصْلِهِمْ نَارً﴾ أي: ندخلهم ناراً دخولاً يحيط بجميع أجرامهم وأجزائهم، ثم أخبر عن
دوام عقوبتهم ونكالهم، فقال: ﴿كُلَّا نَضِمَتْ جُلُودُهُمْ بَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابُّ﴾ قال
الأعمش عن ابن عمر: إذا احترقت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها بيضاء أمثال القراطيس، رواه ابن
أبي حاتم (٣).
وقال يحيى بن يزيد الحضرمي: أنه بلغه في الآية، قال: يجعل للكافر مائة جلد، بين كل
جلدين لون من العذاب، ورواه ابن أبي حاتم(٤).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حسين الجعفي، عن
زائدة، عن هشام، عن الحسن قوله: ﴿كََّا نَضَِتْ جُلُودُهُم ... ) الآية، قال: تنضجهم في اليوم
سبعين ألف مرة. قال حسين: وزاد فيه فضيل، عن هشام، عن الحسن ﴿كُلَّا نَضِحَتْ جُلُودُهُمْ﴾ كلما
أنضجتهم فأكلت لحومهم قيل لهم: عودوا فعادوا(٥). وقال أيضاً: ذكر عن هشام بن عمار،
حدثنا سعيد بن يحيى - يعني سعدان - حدثنا نافع مولى يوسف السلمي البصري، عن نافع، عن
(١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ح١١٣١٣)، وفي سنده يحيى الحماني وهو ضعيف (مجمع
الزوائد ٩/٧).
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف ثوير فهو: ابن أبي فاختة ضعيف رمي بالرفض
كما في التقريب.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عمر بن خالد المعافري عن يحيى بن يزيد الحضرمي بلاغاً ولم يصرح باسم
شيخه، وعمر ويحيى لم أجد لهما ترجمة.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح لكن مثل هذه الأخبار الغيبية لا تؤخذ عن التابعين.

١٤٢
سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٧،٥٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ابن عمر، قال: قرأ رجل عند عمر هذه الآية ﴿كَّا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ فقال عمر:
أعدها علي، فأعادها، فقال معاذ بن جبل: عندي تفسيرها تبدل في ساعة مائة مرة. فقال عمر:
هكذا سمعتُ رسول الله وَ﴾(١)، وقد رواه ابن مردويه عن محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن
عبدان بن محمد المروزي، عن هشام بن عمار به(٢). ورواه من وجه آخر بلفظ آخر، فقال:
حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمران، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، حدثنا شيبان بن
فروخ، حدثنا نافع أبو هرمز، حدثنا نافع عن ابن عمر، قال: تلا رجل عند عمر هذه الآية:
﴿كُّاَ نَضِجَتْ جُلُودُهُم ... ) الآية، قال: فقال عمر: أعدها علي، وثم كعب، فقال: أنا عندي
تفسير هذه الآية قرأتها قبل الإسلام قال: فقال: هاتها يا كعب فإن جئت بها كما سمعت من
رسول الله ﴿ صدقناك، وإلا لم ننظر إليها، فقال: إني قرأتها قبل الإسلام: كلما نضجت
جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعت
من رسول الله ﴾(٣). وقال الربيع بن أنس: مكتوب في الكتاب الأول: أن جلد أحدهم أربعون
ذراعاً، وسنه تسعون ذراعاً، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا
جلوداً غيرها (٤).
وقد ورد في الحديث ما هو أبلغ من هذا، قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا أبو يحيى
الطويل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: ((يعظم أهل النار
في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون
ذرعاً، وإن ضرسه مثل أُحد))(٥) تفرد به أحمد من هذا الوجه، وقيل: المراد بقوله: ﴿كُلَّا نَضِجَتْ
جُلُودُهُمْ﴾ أي: سرابيلهم، حكاه ابن جرير(٦). وهو ضعيف لأنه خلاف الظاهر.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ سَنُّدُبِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن ◌َّحْنِهَا اُلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدٌَّ﴾ هذا
إخبار عن مآل السعداء في جنات عدن التي تجري فيها الأنهار في جميع فجاجها، ومحالها
وأرجائها حيث شاءوا وأين أرادوا وهم خالدون فيها أبداً لا يحولون ولا يزولون ولا يبغون عنها
حولاً .
وقوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي: من الحيض والنفاس والأذى والأخلاق الرذيلة،
والصفات الناقصة، كما قال ابن عباس: مطهرة من الأقذار والأذى(٧). وكذا قال عطاء والحسن
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأنه لم يصرح باسم شيخه، وكذلك نافع: متروك
الحديث (لسان الميزان ١٤٧/٦).
(٢) سنده كسابقه بسبب نافع مولى يوسف السلمي.
(٣) سنده كسابقه بسبب نافع أبي هرمز وهو نفسه مولى يوسف السلمي.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع به، والروايه صريحة أنها من الإسرائيليات.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١٩/٨ ح ٤٨٠٠)، في سنده أبو يحيى الفتات لين الحديث
(التقريب ٦٨٤)، وضعف إسناده محققوه. ولقوله: وإن ضرسه مثل أحد، شاهد في صحيح مسلم من
حديث أبي هريرة (الصحيح، الجنة وصفة نعيمها ح٢٨٥١).
(٦) ذكره الطبري بدون إسناد لأحد (التفسير ١٦٦/٧).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

١٤٣
• سُورَةُ النِّسَتَّاءِ (٥٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
والضحاك والنخعي وأبو صالح وعطية والسدي(١).
وقال مجاهد: مطهرة من البول والحيض والنخام والبزاق والمني والولد(٢).
وقال قتادة: مطهرة من الأذى والمآثم، ولا حيض ولا كلف(٣).
وقوله: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّا ظَلِيلًا﴾ أي: ظلاً عميقاً كثيراً غزيراً طيباً أنيقاً. قال ابن جرير: حدثنا
ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، وحدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة،
قال: سمعت أبا الضحاك يحدث عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((إن في الجنة لشجرة يسير
الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها؛ شجرة الخلد)) (٤).
] ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِّ إِنَّ
(٥٨) ﴾ .
اللَّهَ فِهَا يَعِتُكُم ◌ِنَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها. وفي حديث الحسن، عن سمرة أن رسول الله، وعليه
قال: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) رواه الإمام أحمد وأهل السنن(٥)، وهذا
يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله ريك على عباده من الصلوات والزكوات
والصيام والكفارات والنذور وغير ذلك مما هو مؤتمن عليه ولا يطلع عليه العباد، ومن حقوق
العباد بعضهم على بعض كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به بعضهم على بعض من غير اطلاع
بينة على ذلك، فأمر الله وَك بأدائها، فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة، كما
ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله وسلم قال: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتص للشاة
الجماء من القرناء)) (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن
عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، قال: إن الشهادة تكفر كل ذنب إلا
الأمانة، يؤتى بالرجل يوم القيامة، وإن كان قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك، فيقول: فأنى
أؤديها وقد ذهبت الدنيا؟ فتمثل له الأمانة في قعر جهنم فيهوي إليها فيحملها على عاتقه، قال:
فتنزل عن عاتقه فيهوي على أثرها أبد الآبدين. قال زاذان: فأتيت البراء فحدثته، فقال: صدق
أخي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُواْ الْأَمَتِ إِلَ أَهْلِهَا﴾(٧) .
وقال سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن ابن عباس في الآية، قال: هي مبهمة
(١) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة وأبان عن قتادة.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأصله في الصحيحين بدون لفظ: ((شجرة الخلد)).
(٥) أخرجه الإمام أحمد من طريق يوسف بن ماهك عن رجل عن أبيه (المسند ٤١٤/٣)، وكذا أخرجه أبو داود
في السنن، الإجازة، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده (ح٣٥٣٤)، والترمذي في السنن (ح ١٢٦٤)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٢٧٠/١٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٣٠١٨).
(٦) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً (الصحيح، البر والصلة، باب تحريم الظلم ح٢٥٨٢).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.

١٤٤
• سُوَرَّةُ النِّسَاءِ (٥٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
للبر والفاحر(١).
وقال محمد بن الحنفية: هي مُسْجَلة للبر والفاجر(٢).
وقال أبو العالية: الأمانة ما أمروا به ونهوا عنه(٣).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي
الضحى، عن مسروق، قال: قال أبي بن كعب: من الأمانة أن المرأة ائتمنت على فرجها (٤).
وقال الربيع بن أنس: هي من الأمانات فيما بينك وبين الناس(٥).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْآَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، قال:
قال يدخل فيه وعظ السلطان النساء(٦)، يعني: يوم العيد.
وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة (٧) واسم
أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري
حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الذي صارت الحجابة في
نسله إلى اليوم، أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية، وفتح مكة، هو وخالد بن الوليد
وعمرو بن العاص، وأما عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، فكان معه لواء المشركين يوم أُحد،
وقتل يومئذٍ كافراً، وإنما نبهنا على هذا النسب لأن كثيراً من المفسرين قد يشتبه عليه هذا بهذا،
وسبب نزولها فيه لما أخذ منه رسول الله والتر مفتاح الكعبة يوم الفتح ثم رده عليه.
وقال محمد بن إسحاق في غزوة الفتح: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن
عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة: أن رسول الله * لما نزل بمكة واطمأن الناس خرج
حتى جاء البيت، فطاف به سبعاً على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا
عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان،
فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكنّ له الناس في المسجد(٨).
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول وَي قام على باب الكعبة، فقال: ((لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو
دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج)) وذكر بقية الحديث في
خطبة النبي ◌َّه يومئذٍ إلى أن قال: ثم جلس رسول الله في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب
(١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وكيع عن سفيان به، وسنده ضعيف بسبب إبهام شيخ ابن أبي ليلى، وكذلك
ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جداً .
(٢) لم أجد من أخرجه مسنداً .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق الربيع بن أنسٍٍ عن أبي العالية.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق مسروق عن أُبي.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع.
(٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.
(٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو سنيد ضعيف، وفيه إرسال ابن جريج.
(٨) سنده حسن وهو في سيرة ابن هشام (٤/ ١٢٥٣).

١٤٥
• سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000
ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال
رسول الله وَ ر: ((أين عثمان بن طلحة؟)) فدعي له، فقال له: ((هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم
وفاء وبر))(١).
قال ابن جرير: حدثني القاسم، حدثنا الحسين، عن حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا ... ﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه رسول الله وَاهـ
مفتاح الكعبة فدخل في البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ
اُلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية، فدعا عثمان إليه فدفع إليه المفتاح، قال: وقال عمر بن الخطاب لما
خرج رسول الله وَّر من الكعبة وهو يتلو هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تُؤَدُّوْ اُلْأَمَنَتِ إِلَ أَهْلِهَا﴾ فداه
أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك(٢). حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا الزنجي بن خالد،
عن الزهري قال: دفعه إليه، وقال: ((أعينوه))(٣).
وروى ابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله ربك: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُّكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَّى أَهْلِهَا﴾ قال: لما فتح رسول الله بَي مكة دعا عثمان بن طلحة، فلما
أتاه قال: ((أرني المفتاح)) فأتاه به، فلما بسط يده إليه قام إليه العباس، فقال: يا رسول الله، بأبي
أنت وأمي، اجمعه لي مع السقاية، فكف عثمان يده، فقال رسول الله ويلشير: ((أرني المفتاح يا
عثمان)) فبسط يده يعطيه، فقال العباس مثل كلمته الأولى، فكف عثمان يده. ثم قال
رسول الله ◌َجر: ((يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح)) فقال: هاك بأمانة الله،
قال: فقام رسول الله وَّر ففتح باب الكعبة، فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم - عليه الصلاة
والسلام - معه قداح يستقسم بها، فقال رسول الله ويلي: ((ما للمشركين قاتلهم الله، وما شأن
إبراهيم وشأن القداح)) ثم دعا بجفنة فيها ماء، فأخذ ماء فغمسه فيه، ثم غمس به تلك التماثيل،
وأخرج مقام إبراهيم وكان في الكعبة، فألزقه في حائط الكعبة، ثم قال: ((يا أيها الناس هذه
القبلة))، قال: ثم خرج رسول الله وَّلفي فطاف في البيت شوطاً أو شوطين ثم نزل عليه جبريل فيما
ذكر لنا برد المفتاح، ثم قال رسول الله وَله: ((﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا ... )))
حتى فرغ من الآية (٤).
وهذا من المشهورات أن هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا، فحكمها
عام، ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: هي للبر والفاجر(٥)؛ أي: هي أمر لكل أحد.
وقوله: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِأَلْعَدْلِ﴾ أمر منه تعالى بالحكم بالعدل بين الناس،
ولهذا قال محمد بن كعب وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب: إن هذه الآية إنما نزلت في الأمراء،
(١) سنده منقطع وهو في سيرة ابن هشام (١٢٥٤/٤).
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف الحسين وهو سنيد، وإرسال ابن جريج.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو كسابقه وفيه أيضاً إرسال الزهري.
(٤) في سنده الكلبي وقد صرح بأن روايته عن أبي صالح عن ابن عباس كذب كما في تهذيب التهذيب في
ترجمة محمد بن السائب الكلبي.
(٥) تقدم تخريج قول ابن عباس في الصفحة السابقة.

١٤٦
• سُورَةُ النِّسَّاءِ (٥٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
يعني: الحكام بين الناس(١)، وفي الحديث: ((إن الله مع الحاكم ما لم يجر فإذا جار وكله الله إلى
نفسه))(٢)، وفي الأثر: ((عدل يوم كعبادة أربعين سنة)).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فِنَا يَعِظُكُم ◌ِنَّهِ﴾ أي: يأمركم به من أداء الأمانات والحكم بالعدل بين الناس
وغير ذلك من أوامره وشرائعه الكاملة العظيمة الشاملة. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
أي: سميعاً لأقوالكم، بصيراً بأفعالكم، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن
عبد الله بن بكير، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن
عامر، قال: رأيت رسول الله ﴿ ﴿ وهو يُقْري هذه الآية ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ يقول: ((بكل شيء
بصير)(٣).
وقد قال ابن أبي حاتم: أخبرنا يحيى بن عبدك القزويني، أنبأنا المقري - يعني: أبا
عبد الرحمن عبد الله بن يزيد -، حدثنا حرملة - يعني: ابن عمران التجيبي المصري -، حدثني أبو
يونس، سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ
اَللَّهَ فِنَا يَعِتُّكُمْ بِّهِ إِنَّ اللَّهَ كَنَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ويضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه ويقول:
هكذا سمعت رسول الله يقرؤها ويضع إصبعيه. قال أبو زكريا: وصفه لنا المقري، ووضع أبو
زكريا إبهامه اليمنى على عينه اليمنى، والتي تليها على الأذن اليمنى، وأرانا فقال: هكذا
وهكذا (٤).
رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه(٥)، وابن مردويه في تفسيره من
حديث أبي عبد الرحمن المقري بإسناده نحوه. وأبو يونس هذا مولى أبي هريرة واسمه سليم بن
جبير.
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ فَإِن نَزَعْهُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الَّهِ
وَالرَّسُولِ إِن كُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِّ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن
يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْهُمْ﴾
(١) ذكره ابن أبي حاتم ونسبه للمذكورين بحذف السند، وقول زيد بن أسلم أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن
من طريق أبي مكين عنه (المصنف ٢٢٢/١٢ رقم ١٢٦٠٩).
(٢) أخرجه الترمذي بنحوه من حديث عبد الله بن أبي أوفى (السنن، الأحكام، باب ما جاء في الإمام العادل
ح١٣٢٩)، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وكذا أخرجه ابن ماجه (السنن، الأحكام،
باب التغليط في الحيف والرشوة (ح٢٣١٢)، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح١٨٧٠)،
وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٩٣/٤).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب تفرد ابن لهيعة وعدم تصريحه بالسماع.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ثابت كما يلي.
(٥) سنن أبي داود، السنة، باب في الجهمية (ح٤٧٢٨)، والإحسان (ح٢٦٥)، والمستدرك ٢٤/١، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه اللالكائي (شرح أصول الاعتقاد ٦٨٨/٣)، وقال الحافظ ابن حجر: سنده
قوي على شرط مسلم (الفتح ٣٧٣/١٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٩٥٤).

١٤٧
سُورَةُ النِّسَّاء (٥٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول الله وَالر في سرية(١)، وهكذا
أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه من حديث حجاج بن محمد الأعور به. وقال الترمذي: حديث
حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج(٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن [سعد بن عبيدة](٣)، عن أبي
عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: بعث رسول الله وَل و سرية واستعمل عليهم رجلاً من
الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء، قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صل ﴿ أن
تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: اجمعوا لي حطباً، ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم
لتدخلنها، قال: فهمّ القوم أن يدخلوها، قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله
من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله وَ﴿، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها، قال:
فرجعوا إلى رسول الله وَ ﴿ فأخبروه، فقال لهم: ((لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً، إنما الطاعة
في المعروف))(٤). أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش به (٥).
وقال أبو داود: حدثنا مسدّد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر،
عن رسول اللهِ وَلقر، قال: ((السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر
بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) وأخرجاه من حديث يحيى القطان(٦).
وعن عبادة بن الصامت قال: (بايعنا رسول الله يسير على السمع والطاعة، في منشطنا
ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله))، قال: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً
عندكم فيه من الله برهان))، أخرجاه(٧).
وفي الحديث الآخر: عن أنس أن رسول الله وَ له قال: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن أمّر عليكم عبد
حبشي كأن رأسه زيبية))، رواه البخاري(٨).
وعن أبي هريرة رضيه قال: أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع، وإن كان عبداً حبشياً مُجَدّع
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة النساء، باب ﴿وَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ... ﴾ [النساء:
٥٩] ح ٤ ٤٥٨).
(٢) صحيح مسلم، الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء ... (ح١٨٣٤)، وسنن أبي داود، الجهاد، باب الطاعة
(ح ٢٦٢٤)، وسنن الترمذي، الجهاد، باب ما جاء في الرجل يبعث وحده سرية (ح ١٦٧٢)، وسنن النسائي،
الجهاد، باب قوله تعالى: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]١٥٤/٧ - ١٥٥.
(٣) كذا في (حم) و(مح) والمسند، وفي الأصل: (سعيد بن عبيدة)) وهو تصحيف.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح٦٢٢) وسنده صحيح.
(٥) صحيح البخاري، الأحكام، باب السمع والطاعة (ح٧١٤٥)، وصحيح مسلم، الإمارة، باب وجوب طاعة
الأمراء (ح ١٨٤٠).
(٦) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الجهاد، باب في الطاعة ح٢٦٢٦)، وهو صحيح متفق عليه أخرجه
الشيخان (صحيح البخاري، الجهاد، باب السمع والطاعة ح٢٩٥٥)، وصحيح مسلم، الإمارة، باب وجوب
طاعة الأمراء ... (ح١٨٣٩).
(٧) صحيح البخاري، الفتن، باب قول النبي وَلاير: (سترون بعدي أموراً ... )) (ح ٧٠٥٥)، وصحيح مسلم،
الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء (ح٤١/١٨٤٠).
(٨) صحيح البخاري، الأذان، باب أمامة العبد والمولى (ح ٦٩٣).

١٤٨
• سُورَةُ الْنِشَاءِ (٥٩)
000009900000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
000000000000000
الأطراف، رواه مسلم(١).
وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله ( 98 يخطب في حجة الوداع يقول: ((ولو استعمل
عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، اسمعوا له وأطيعوا)) رواه مسلم(٢)، وفي لفظ له: ((عبداً حبشياً
مجدوعاً)).
وقال ابن جرير: حدثني علي بن مسلم الطوسي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عبد الله بن
محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة عنه أن النبي وَّ
قال: ((سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البرّ ببره والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما
وافق الحق وصلّوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساؤوا فلكم وعليهم)) (٣).
وعن أبي هريرة ﴿ه: أن رسول الله وَل قال: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك
نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون)) قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟
قال: ((أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم))، أخرجاه(٤).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلير: ((من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر، فإنه
ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية))، أخرجاه(٥).
وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله وَّليه: يقول: ((من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا
حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)) رواه مسلم (٦).
وروى مسلم أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن
عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه، فقال: كنا
مع رسول الله وَّ في سفر فنزلنا منزلاً فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في
[جشره](٧) إذ نادى منادي رسول الله وَّل: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله وَّيقول فقال: ((إنه
لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما
يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها،
وتجيء فتن يرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء
الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو
(١) صحيح مسلم، الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء ... (ح ١٨٣٧).
(٢) صحيح مسلم، الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً (ح١٢٩٨).
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جداً بسبب عبد الله بن محمد بن عروة، متروك الحديث. وقال
ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات (لسان الميزان ٣٣١/٣ - ٣٣٢).
(٤) صحيح البخاري، الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (ح٣٤٥٥)، وصحيح مسلم، الإمارة، باب وجوب
الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول (ح ١٨٤٢).
(٥) صحيح البخاري، الفتن، باب قول النبي ◌َّاير: ((سترون بعدي أمور تنكرونها)) (ح٧٠٥٣)، وصحيح مسلم،
الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين (ح١٨٤٩).
(٦) صحيح مسلم، الباب السابق (ح ١٨٤٤).
(٧) كذا في (حم) و(مح) وصحيح مسلم، وفي الأصل: ((شجرة)) وهو تصحيف.

١٤٩
سُوَّةُ الْنِسَاءِ (٥٩)
10000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه
صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر))، قال:
فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله، آنت سمعت هذا من رسول الله وَر؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه
بيديه، وقال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا
بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ
بَيْنَكُم بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَن تَكُونَ تِحَكَرَةً عَن تَرَضِ مِّنْكُمْ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾
[النساء: ٢٩] قال: فسكت ساعة، ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله(١).
والأحاديث في هذا كثيرة.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا أسباط، عن
السدي في قوله: ﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: بعث رسول الله ◌َّل سرية عليها
خالد بن الوليد وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريباً منهم
عرّسوا وأتاهم [ذو العُيينتين](٢) فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا غير رجل فأمر أهله فجمعوا
متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه
فقال: يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإن
قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غداً، وإلا هربت؟ قال عمار: بل
هو ينفع فأقم، فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحداً غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله،
فبلغ عماراً الخبر، فأتى خالداً فقال: خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني، فقال
خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي وسر فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على
أمير، فاستبا عند رسول الله وَله فقال خالد: أتترك هذا العبد الأجدع يسبني، فقال رسول الله وتالآتى:
((يا خالد لا تسب عماراً فإنه من يسب عماراً يسبه الله، ومن يبغضه يبغضه الله، ومن يلعن عماراً
يلعنه الله)) فغضب عمار فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي عنه، فأنزل الله ري قوله:
﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمَّيِ مِنْكُمْ﴾(٣) وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق، عن السدي
مرسلاً، ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظُهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن
عباس ... فذكره بنحوه(٤)، والله أعلم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْهٌ﴾ يعني: أهل الفقه والدين(٥) .
والحسن البصري وأبو العالية: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِّ مِنْكُمْ﴾ يعني: العلماء(٦).
(١) صحيح مسلم، الإمارة، (ح ١٨٤٤).
(٢) كذا في (حم) و(مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: ((ذو العينين)) وهو تصحيف.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن لكنه مرسل.
(٤) سنده ضعيف جداً بسبب الحكم بن ظهير متروك رمي بالرفص واتهمه ابن معين (التقريب ص١٧٥).
(٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ص٧٣ بسند ثابت
عن علي بن أبي طلحة به.
(٦) ذكرهم ابن أبي حاتم جميعاً بحذف السند إلا قول مجاهد فقد أسنده، وقول مجاهد أخرجه أبو خيثمة زهير بن
حرب بسند صحيح من طريق الأعمش عن مجاهد (كتاب العلم ص١٢٤)، وقول الحسن أخرجه عبد الرزاق =

١٥٠
• سُورَةُ الْنِشَّةِ (٥٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
والظاهر - والله أعلم - أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم. وقد قال
تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَنَّهُمُ الرَّبَّنِيُونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَّ﴾ [المائدة: ٦٣] وقال
تعالى: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وفي الحديث الصحيح المتفق
عليه عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ر أنه قال: ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني
فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطعاني، ومن عصى أميري فقد عصاني)) (١)، فهذه
أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ﴾ أي: اتبعوا كتابه ﴿وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ﴾ أي: خذوا بسنته ﴿وَأُوْلِ الْأَمَِّ مِنْكُمْ﴾ أي: فيما أمروكم به من طاعة الله لا في
معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله كما تقدم في الحديث الصحيح: ((إنما
الطاعة في المعروف)).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي مراية، عن
عمران بن حصين، عن النبي ◌َّر قال: ((لا طاعة في معصية الله)(٢).
وقوله: ﴿فَإِن تَعْثُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال مجاهد وغير واحد من السلف؛ أي: إلى
كتاب الله وسنة رسوله(٣). وهذا أمر من الله ريك بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين
وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُخْتَفْتُ فِيهِ مِنْ شَىْءٍ
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا
بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: ﴿إِن كُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِّ﴾ أي: ردوا
الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ﴿إِن كُمُ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِّ﴾ فدل على أنه من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع
إليهما في ذلك فليس مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر.
وقوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، والرجوع إليهما في فصل النزاع
خير ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ أي: وأحسن عاقبة ومآلاً كما قاله السدي وغير واحد، وقال مجاهد:
وأحسن جزاء، وهو قريب.
بسند صحيح عن معمر عنه، وقول عطاء ــ وهو ابن السائب - أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق
عبد الملك العرزمي عنه، وقول أبي العالية أخرجه ابن أبي شيبة بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عنه
(المصنف ٢١٣/١٢ رقم ١٢٥٨١).
(١) صحيح البخاري، الأحكام، باب قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ ... ﴾ [آل عمران: ١٣٢] (ح ٧١٣٧)، وصحيح
مسلم، الإمارة، باب وجوب طاعة الأمير (ح ١٨٣٥).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢٦/٤)، في سنده أبو مراية العجلي البصري مسكوت عنه وذكره
ابن حبان في الثقات (تعجيل المنفعة ص٥١٩)، وله شاهد في صحيح مسلم، الإمارة باب وجوب طاعة
الأمراء (ح١٨٣٩)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح١٨١).
(٣) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد، وليث فيه مقال ولكن معناه
صحيح وقد ثبت مثله عن السدي فيما رواه عنه الطبري بسند حسن وثبت عن قتادة فيما رواه الطبري
بسند حسن.

١٥١
• سُورَةِ النَّسَاءِ (٦٠، ٦٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
42 ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا
إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِ، وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَلا بَعِيدًا
إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴿﴿ فَكَيِّفَ إِذَا أَصَبَتْهُم
أُوْلَئِكَ
قُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيَدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوَ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّ إِحْسَنًا وَتَوْفِيقًا نَّـ
الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِ قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظُهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِى أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا
هذا إنكار من الله ربك على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين،
وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في
سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول:
بيني وبينك محمد، وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف(١). وقيل: في جماعة من المنافقين
ممن أظهروا الإسلام، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية (٢)، وقيل غير ذلك، والآية أعم من
ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة. وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو
المراد بالطاغوت ههنا، ولهذا قال: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ ... ﴾ إلى آخرها .
وقوله: ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ أي: يعرضون عنك إعراضاً كالمستكبرين عن ذلك، كما
قال تعالى عن المشركين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَّبِعُواْ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ مَابَاءَنَاً﴾ [لقمان:
٢١] وهؤلاء بخلاف المؤمنين الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوَّلَ اُلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُهُوَاْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ،
لِيَحْكُرَ بَيْنَهُ أَنْ يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (@﴾ [النور].
ثم قال تعالى في ذم المنافقين: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَبَتْهُم ◌ُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي:
فكيف بهم إذا ساقتهم المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم، واحتاجوا إليك في ذلك
﴿ثُمَّ جَآءُوَكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّ إِحْسَنًا وَتَوْفِيقًا﴾ أي: يعتذرون إليك ويحلفون ما أردنا
بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى أعدائك إلا الإحسان والتوفيق؛ أي: المداراة والمصانعة لا
اعتقاداً منا صحة تلك الحكومة، كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله: ﴿فَتَى الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َّرَضٌ
يُسَرِعُونَ فِهِمْ يَقُولُونَ تَخْثَى﴾ إلى قوله: ﴿فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُواْ فِىّ أَنْفُسِهِمْ نَدِمِينَ﴾ [المائدة: ٥٢]. وقد
قال الطبراني: حدثنا أبو زيد أحمد بن يزيد [الحوطي](٣)، حدثنا أبو اليمان، حدثنا صفوان بن
عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان أبو برزة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما
يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المسلمين، فأنزل الله وَت: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ
ءَامَنُواْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿إِحْسَنًا وَتَوْفِيقًا﴾(٤).
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بمرسلين رواهما الطبري
أحدهما رواه بسند صحيح عن مجاهد وآخر رواه بسند جيد عن الربيع بن أنس.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح إلى مجاهد أن المتخاصمين رجل منافق وآخر يهودي.
(٣) كذا في (حم) و(مح) وفي الأصل: ((الجعطي)) وهو تصحيف.
(٤) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ح١٢٠٤٥)، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي اليمان به
وقال الهيثمي عن سند الطبراني: ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٩/٧)، وصححه السيوطي في الدر
المنثور ٣١٩/٢.

١٥٢
سُورَةُ النِّسَاءِ (٦٤، ٦٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِ قُلُوبِهِمْ﴾ هذا الضرب من الناس هم
المنافقون، والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك، فإنه لا تخفى عليه خافية، فاكتف به يا
محمد فيهم، فإنه عالم بظواهرهم وبواطنهم. ولهذا قال له: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي: لا تعنفهم
على ما في قلوبهم ﴿وَعِظُهُمْ﴾ أي: وانههم عما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر، ﴿وَقُل لَّهُمْ
فِي أَنْفُسِهِمْ قَوَّلَا بَلِيغًا﴾ أي: وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ رادع لهم.
] ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن ◌َّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهَّ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َلَمُوْاْ أَنفُسَهُمْ جَاءُوَكَ
فَأَسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَأُسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوََّبًا رَّحِيمًا ﴿ فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا
١٦٥
يقول تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ﴾ أي: فرضت طاعته على من أرسله إليهم.
وقوله: ﴿بِإِذْنِ اٌللَّهِ﴾ قال مجاهد؛ أي: لا يطيع أحد إلا بإذني(١). يعني: لا يطيعهم إلا من
وفقته لذلك.
كقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَّكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُونَهُم بِإِذْنِهٌِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] أي: عن أمره
وقدره ومشيئته وتسليطه إياكم عليهم. وقوله: ﴿وَلَوَّ أَنَّهُمْ إِذ ◌َلَمُوَاْ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية، يرشد تعالى
العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول وَل9، فيستغفروا الله عنده
ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال:
﴿لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا زَّحِيمًا﴾ وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه [الشامل](٢)
الحكاية المشهورة عن العتبي(٣)، قال: كنت جالساً عند قبر النبي وَّة، فجاء أعرابي فقال:
السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ جَاءُوَكَ فَاسْتَغْفَرُواْ
اللَّهَ وَاُسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا زَّحِيمًا﴾ وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى
ربي. ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه
فطاب من طيبهن القاع والأكم
فيه العفاف وفيه الجود والكرم
نفسي الفدا لقبر أنت ساكنه
ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني فرأيت النبي وس﴿ في النوم، فقال: ((يا عتبي، إلحق
الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له)) (٤) .
وقوله: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَقَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ يقسم تعالى بنفسه الكريمة
المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول # في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) كذا في (حم) و(مح) وفي الأصل: ((الشمائل)) وهو تصحيف.
(٣) العتبي: هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز القرطبي، ومن تصانيفه العتبية وهي مستخرجة من سماعات
مالك بن أنس، مات سنة ٢٥٤هـ (جذوة المقتبس ص٣٦، وشذرات الذهب ١٢٩/٢).
(٤) وهذه القصة ذكرها النووي في المجموع ٢١٧/٨، وهي تعتمد على المنامات، وعدم ذكرها أولى.

١٥٣
سُورَةُ الْنَشَكَّاءِ (٦٤، ٦٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجاً مما
حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليماً كلياً من غير ممانعة ولا
مدافعة، ولا منازعة، كما ورد في الحديث: ((والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يكون
هواه تبعاً لم جئت به))(١).
وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا معمر، عن الزهري،
عن عروة، قال: خاصم الزبير رجلاً في شريج من الحرة (٢)، فقال النبي وَلهو: ((اسق يا زبير ثم
أرسل الماء إلى جارك)) فقال الأنصاري: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه
رسول الله وَّ، ثم قال: ((اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء
إلى جارك)). واستوعى النبي ◌َّ للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار
عليهما ◌َ بأمر لهما فيه سعة، قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ
لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾(٣). هكذا رواه البخاري ههنا، أعني في كتاب
التفسير من صحيحه من حديث معمر، وفي كتاب الشرب من حديث ابن جريج ومعمر أيضاً،
وفي كتاب الصلح من حديث شعيب بن أبي حمزة، ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة ...
فذكره(٤)، وصورته صورة الإرسال، وهو متصل في المعنى، وقد رواه الإمام أحمد من هذا
الوجه فصرح بالإرسال، فقال: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن
الزبير أن الزبير كان يحدث أنه كان يخاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً إلى النبي وَلّ في
شراج الحرة، كان يسقيان بها كلاهما، فقال النبي وهو للزبير ((اسق ثم أرسل إلى جارك)) فغضب
الأنصاري وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله ثقيل، ثم قال: ((اسق یا
زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)) فاستوعى النبي ◌ّه للزبير حقه، وكان النبي ◌َّ- قبل
ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله وليه
استوعى النبي وهو للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة: فقال الزبير: والله ما أحسب هذه
الآية نزلت إلا في ذلك ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِىِ
أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾﴾، هكذا رواه الإمام أحمد(٥)، وهو منقطع بين
عروة وبين أبيه الزبير، فإنه لم يسمع منه، والذي يقطع به أنه سمعه من أخيه عبد الله، فإن أبا
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (ح١٥)، وضعفه الألباني بسبب ضعف نعيم بن حماد أحد رواة هذا
الحديث، وصححه النووي وتعقبه ابن رجب (جامع العلوم والحكم ٤٣١/٢).
(٢) شريج من الحرة: أي مسيل الماء من الحرة إلى السهل، والحرة هي الأرض ذات الحجارة السود (النهاية
٤٥٦/٢).
(٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة النساء، باب ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ﴾ [النساء: ٦٥] ح ٤٥٨٥).
(٤) الصحيح، المساقاة، باب شرب الأعلى قبل الأسفل (ح٢٣٦١، ٢٣٦٢)، وكتاب الصلح، باب إذا أشار
الإمام بالصلح ... (ح ٢٧٠٨).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح١٤١٩).

١٥٤
• سُورَةُ النَّسَاءِ (٦٤، ٦٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، رواه كذلك في تفسيره، فقال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى،
حدثنا ابن وهب، أخبرني الليث ويونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن
الزبير حدثه عن الزبير بن العوام، أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً مع النبي وَلّ إلى
رسول الله وَ﴾، في شراج الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر،
فأبى عليه الزبير، فقال رسول الله وَّل : ((اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك)) فغضب الأنصاري
وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله وَّل، ثم قال: ((اسقِ يا زبير ثم
احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)) واستوعى رسول الله وَ طله للزبير حقه، وكان رسول الله وق ظله قبل
ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله وَله،
استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك ﴿فَلَ وَرَبِّكَ
لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا ﴾﴾(١)، وهكذا رواه النسائي من حديث ابن وهب به. ورواه أحمد والجماعة كلهم من
حديث الليث به (٢). وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبد الله بن الزبير. وكذا ساقه الإمام
أحمد في مسند عبد الله بن الزبير، والله أعلم. والعجب كل العجب من الحاكم أبي عبد الله
النيسابوري فإنه روى هذا الحديث من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عروة، عن
عبد الله بن الزبير، عن الزبير ... ، فذكره، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٣). فإني لا
أعلم أحداً قام بهذا الإسناد عن الزهري بذكر عبد الله بن الزبير غير ابن أخيه، وهو عنه ضعيف.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن علي أبو دحيم، حدثنا أحمد بن حازم،
حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سلمة رجل من آل أبي سلمة،
قال: خاصم الزبير رجلاً إلى النبي وَ ﴿ فقضى للزبير، فقال الرجل: إنما قضى له لأنه ابن عمته،
فنزلت: ﴿فَلَ وَرَيِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ... ) الآية (٤)، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن
عثمان، حدثنا أبو حيوة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في
قوله: ﴿فَلَ وَرَيِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة، اختصما
في ماء، فقضى النبي ◌َّ أن يسقي الأعلى ثم الأسفل، هذا مرسل ولكن فيه فائدة تسمية
الأنصاري(٥) .
(ذكر سبب آخر غريب جداً) قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى - قراءة -،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه.
(٢) مسند أحمد ٤/٤، وسنن أبي داود، الأقضية، أبواب من القضاء (ح٣٦٣٧)، وسنن الترمذي، الأحكام،
باب في الرجلين يكون أحدهما أسفل ... (ح١٣٦٣) وقال: حسن صحيح، وسنن ابن ماجه، الرهون،
باب الشرب من الأودية (ح ٢٤٨٠).
(٣) المستدرك ٣٦٤/٣.
(٤) سنده مرسل ووصله الحميدي من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة عن أم سلمة (المسند
ح ٣٠٠).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح لكنه مرسل قال الحافظ ابن حجر: إسناده قوي مع
إرساله، فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير فيكون موصولاً (الفتح ٣٥/٥).

١٥٥
• سُورَةُ النِّسَاءِ (٦٦، ٧٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أخبرنا ابن وهب، وأخبرني عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى
رسول الله ﴿ فقضى بينهما، فقال المقضي عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول الله ويليه :
((نعم))، انطلقا إليه، فلما أتيا إليه، فقال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله وَ ليل على
هذا. فقال: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فردنا إليك: فقال: أكذاك؟ قال: نعم. فقال عمر:
مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما. فخرج إليها مشتملاً على سيفه فضرب الذي قال: ردنا
إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فأتى إلى رسول الله وَل فقال: يا رسول الله، قتل عمر والله صاحبي،
ولولا أني أعجزته لقتلني، فقال رسول الله وَلقول: ((ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن))
فأنزل الله: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيَّ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا
مِمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾﴾، فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله، فكره الله أن يسن
ذلك بعد، فأنزل ﴿وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ ... ﴾ [النساء: ٦٦] الآية (١)، وكذا رواه
ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به، وهو أثر غريب مرسل، وابن لهيعة ضعيف.
(طريق أخرى) قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في
تفسيره: حدثنا شعيب بن شعيب، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عتبة بن ضمرة، حدثني أبي أن
رجلين اختصما إلى النبي ◌ّه فقضى للمحق على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى، فقال
صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق، فذهبا إليه، فقال الذي قضي له: قد
اختصمنا إلى النبي ◌َّله، فقضى لي، فقال أبو بكر: أنتما على ما قضى به رسول الله وَلقول، فأبى
صاحبه أن يرضى فقال: نأتي عمر بن الخطاب، فقال المقضي له: قد اختصمنا إلى النبي ◌َّ،
فقضى لي عليه، فأبى أن يرضى، فسأله عمر بن الخطاب فقال كذلك، فدخل عمر منزله وخرج
والسيف في يده قد سله، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله، فأنزل : ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ) إلى آخر الآية(٢).
﴿وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ أَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ أُخْرُجُوْ مِن دِيَِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ
أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿﴿ وَإِذَا لََّتَيْنَهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًّاً عَظِيمًا ﴿ وَلَهَدَيْنَهُمْ
صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٨) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَيْكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ
وَالصَِّحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴿ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا
يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه، لأن
طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر، وهذا من علمه تبارك وتعالى بما لم يكن أو كان،
فكيف كان يكون، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَّهِمْ أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِنْ دِيَرِكُمْ
مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ :
قال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثني إسحاق، حدثنا أبو الأزهر، عن إسماعيل، عن أبي
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وسنده معضل لأن أبا الأسود لم يلق أحداً من الصحابة فهو تابع تابعي.
(٢) سنده مرسل لأن ضمرة تابعي.

١٥٦
• سُورَةُ النِّسَاءِ (٦٦، ٧٠)
إسحاق [السبيعي] (١)، قال: لما نزلت ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيَّهِمْ أَنْ أَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِنْ دِيَرِكُم
مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك
النبيِ وَ ﴿، فقال: ((إن من أمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي)) (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن منير، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: لما
نزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَكَبْنَا عَلَّهِمْ أَنْ أُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ ... ) الآية، قال أناس من أصحاب النبي ◌َّ:
لو فعل ربنا لفعلنا، فبلغ النبي ◌َّ، فقال: ((للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي)) (٣).
وقال السدي: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود، فقال اليهودي: والله لقد
كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال ثابت: والله لو كتب علينا ﴿أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ لفعلنا،
فأنزل الله هذه الآية. رواه ابن أبي حاتم(٤) وقال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا محمود بن
غيلان، حدثنا بشر بن السري، حدثنا مصعب بن ثابت، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير قال:
لما نزلت ﴿وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا عَلَّهِمْ أَنِ أَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَِّكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قال
أبو بكر: يا رسول الله والله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت. قال: ((صدقت يا أبا بكر))(٥)،
وحدثنا أبي، ثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: سئل سفيان عن قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَّهِمْ أَنْ
أُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ أُخْرُجُواْ مِنْ دِيَِّكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ قال: قال رسول الله وٍَّ: (لو نزلت
لكان ابن أُم عبد منهم))(٦).
وحدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن
شريح بن عبيد، قال: لما تلا رسول الله وَّل هذه الآية ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَهِمْ أَنِ اُقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ
اخْرُجُواْ مِن دِيَِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ أشار رسول الله وَ لَه بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال:
((لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل)) يعني: ابن رواحة(٧)، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَوْ
أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمَّ﴾
أي: من مخالفة الأمر وارتكاب النهي ﴿وَأَشَدَّ تَنْبِيتًا﴾.
قال السدي: أي: وأشد تصديقاً(٨) ﴿وَإِذَّا لَّتَيْنَهُم مِّن لَّهُنَّآ﴾ أي: من عندنا ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني:
الجنة ﴿وَلَهَدَيْنَهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (﴾﴾ أي: في الدنيا والآخرة، ثم قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ فَأُوْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْئِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا
أي: من عمل بما أمره الله به وترك ما نهاه الله عنه ورسوله فإن الله من يسكنه دار كرامته
(١) كذا في (حم) و(مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: ((الشعيبي)) وهو تصحيف.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل ويتقوى بالمرسل التالي.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن مرسل.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وسنده حسن لكنه مرسل.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن مصعب بن ثابت لين الحديث كما في التقريب،
وعامر لم يدرك أبا بكر الصديق.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن لكنه مرسل.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومته، وسنده حسن لكنه مرسل لأن شريح بن عبيد تابعي.
(٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.

١٥٧
• سُوَرَّةُ الْنِسَخَّاءِ (٦٦، ٧٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ويجعله مرافقاً للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون، ثم الشهداء والصالحون الذين
صلحت سرائرهم وعلانيتهم، ثم أثنى عليهم تعالى فقال: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَبِكَ رَفِيقًا﴾.
وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن
عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((ما من نبي يمرض إِلا خير بين الدنيا
والآخرة)) وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بحة شديدة فسمعته يقول: ((مع الذين أنعم الله
عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين)) فعلمت أنه خُيّر (١). وكذا رواه مسلم من
حديث شعبة عن سعد بن إِبراهيم به(٢). وهذا معنى قوله ويلي في الحديث الآخر: ((اللهم الرفيق
الأعلى)) ثلاثاً ثم قضى(٣).
ذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة:
قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن
جبير، قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله و ﴿ وهو محزون، فقال له النبي ◌َّيقول: (يا فلان ما
لي أراك محزوناً؟» فقال: يا نبي الله شيء فكرت فيه، فقال: ما هو؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح
ننظر إلى وجهك ونجالسك وغداً ترفع مع النبيين فلا نصل إليك، فلم يردّ النبي ◌َ ﴿ شيئاً، فأتاه
جبريل بهذه الآية ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ
وَالصَِّحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَبِّكَ رَفِيقًا ﴾ قال: فبعث النبي ◌َّ فبشره(٤). وقد روي هذا الأثر مرسلاً عن
مسروق، وعن عكرمة، وعامر الشعبي وقتادة، وعن الربيع بن أنس(٥)، وهو من أحسنها سياقاً.
قال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ ... ) الآية، وقال: إِن أصحاب النبي وٍَّ، قالوا: قد علمنا أن النبي ◌َّ له فضل على من
آمن به في درجات الجنات ممن اتبعه وصدقه، وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم
بعضاً. فأنزل الله في ذلك، يعني هذه الآية، فقال - يعني: رسول الله رَّول -: ((إن الأعلين ينحدرون
إلى من هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه، وينزل لهم
أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه))(٦).
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة النساء، باب ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنَْمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ
النَّبِنَ﴾ [النساء: ٦٩] ح٤٥٨٦).
(٢) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة روڤا (ح٢٤٤٤).
(٣) أخرجه الشيخان من حديث عائشة يتا (صحيح البخاري، المغازي، باب مرض النبي (وَلاَ ح ٤٤٣٧)،
وصحيح مسلم، الباب السابق (ح٢٤٤٤).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي ضعيف، وفيه إرسال سعيد بن
جبير، ويتقوى بالآثار والأحاديث التالية.
(٥) قول مسروق أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أبي الضحى عنه لكنه مرسل، وقول عكرمة أخرجه
ابن حاتم بسند ضعيف، وقول الشعبي أخرجه الطبري بسند ضعيف وستأتي رواية أخرى عنه، وقول قتادة
أخرجه الطبري بسند حسن مرسل، وقول الربيع كما يلي.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده جيد لكنه مرسل.

١٥٨
• سُوَرَّةُ الْنِسَّاءِ (٦٦، ٧٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقد روي مرفوعاً من وجه آخر، فقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن
مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا فضيل بن عياض،
عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: جاء رجل إلى النبي وَل﴿ فقال: يا
رسول الله، إنك لأحب إليّ من نفسي، وأحب إليّ من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون
في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إذا
دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي وق لقه
حتى نزلت عليه ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ
وَالصَِّحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (﴾﴾(١). وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه في
صفة الجنة من طريق الطبراني، عن أحمد بن عمرو بن مسلم الخلال، عن عبد الله بن عمران
العابدي به، ثم قال: لا أرى بإسناده بأساً، والله أعلم.
وقال ابن مردويه أيضاً: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا
أبو بكر بن ثابت ابن عباس المصري، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن عامر
الشعبي، عن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي ◌َ ﴿ فقال: يا رسول الله إني لأحبك حتى إني
لأذكرك في المنزل فيشق ذلك علي، وأحب أن أكون معك في الدرجة، فلم يرد عليه النبي ◌َل
شيئاً، فأنزل الله ريت هذه الآية(٢). وقد رواه ابن جرير عن ابن حميد، عن جرير، عن عطاء، عن
الشعبي مرسلاً(٣).
وثبت في صحيح مسلم من حديث [هقل](٤) بن زياد عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: كنت أبيت عند النبي وليه
فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: ((سل))، فقلت: يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة، فقال:
((أو غير ذلك؟)) قلت: هو ذاك. قال: ((فأَعَنّي على نفسك بكثرة السجود))(٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إِسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر،
عن عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مرة الجهني، قال: جاء رجل إلى النبي وَلٍو فقال: يا
رسول الله، شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي،
وصمت شهر رمضان، فقال رسول الله وَّل : ((من مات على ذلك كان مع النبيين والصديقين
والشهداء يوم القيامة وهكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه)) (٦) تفرد به أحمد.
(١) أخرجه الطبراني من طريق عبد الله بن عمران به (المعجم الصغير ٢٦/١)، وقال الهيثمي: رجاله رجال
الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي وهو ثقة (مجمع الزوائد ٧/ ١٠)، وحسنه السيوطي في الدر المنثور
(٥٨٨/٢)، وهو موافق لما ذكر الحافظ ابن كثير عن المقدسي.
(٢) أخرجه الطبراني بالإسناد نفسه (المعجم الكبير ٨٦/٢ ح١٢٥٥٩)، قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد
اختلط (المجمع ٩/٧)، ورواية خالد بن عبد الله عنه بعد الاختلاط (الكواكب النيرات ص٣٢٢).
(٣) أخرجه الطبري سنداً ومتناً، وقد سقط من طبعة أحمد شاكر وأثبت في طبعة معالي الدكتور عبد الله التركي
٢١٦/٧.
(٤) كذا في (حم) و(مح) وصحيح مسلم والتقريب، وفي الأصل: ((معقل)) وهو تصحيف.
(٥) صحيح مسلم، الصلاة، باب فضل السجود (ح٤٨٩).
(٦) أخرجه الإمام أحمد إذ نسبه إليه الهيثمي أيضاً (مجمع الزوائد ٨/ ١٥٠)، ولم أجده في المسند، وفي سنده =

١٥٩
• سُوَرَّةُ الْنِسَّاءِ (٦٦، ٧٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أبو سعيد مولى أبي هاشم، حدثنا ابن لهيعة، عن زبان بن
فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله وَ لا قال: ((من قرأ ألف آية في سبيل الله
كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وحسن أولئك رفيقاً إِن شاء الله))(١).
وروى الترمذي من طريق سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن الحسن البصري، عن أبي
سعيد، قال: قال رسول الله وَله: ((التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء)) ثم
قال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر شيخ
بصري(٢).
وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة
من الصحابة، أن رسول الله ﴿ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال: ((المرء مع
من أحب))، قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث(٣). وفي رواية عن أنس أنه
قال: إني لأحب رسول الله وَ له، وأحب أبا بكر وعمر ﴿ه، وأرجو أن الله يبعثني معهم وإن لم
أعمل كعملهم(٤).
قال الإمام مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد
الخدري، قال: قال رسول الله وَله: ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تراءون
الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم)) قالوا: يا رسول الله،
تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: ((بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا
المرسلين))، أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك واللفظ لمسلم(٥)، ورواه الإِمام أحمد،
حدثنا فزارة، أخبرني فليح، عن هلال - يعني ابن علي -، عن عطاء، عن أبي هريرة أن
رسول الله ◌َ﴿ قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون - أو ترون - الكوكب الدري
الغابر في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات)). قالوا: يا رسول الله أولئك النبيون؟ قال: ((بلی،
والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)) (٦). قال الحافظ الضياء المقدسي: هذا
الحديث على شرط البخاري، والله أعلم.
= ابن لهيعة ولم يصرح بالسماع، وسنده ضعيف.
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٦٣/٣)، وسنده ضعيف لضعف زبان كما في التقريب، وعدم
تصريح ابن لهيعة.
(٢) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه (السنن، البيوع، باب ما جاء في التجار ١٢٠٨)، وسنده ضعيف لأن
الحسن البصري لم يسمع من أبي سعيد الخدري.
(٣) صحيح البخاري، الأدب، باب ما جاء في قول الرجل: ويلك (ح ٦١٦٧)، وصحيح مسلم، البر والصلة،
باب المرء مع من أحب (ح١٦٣/٢٦٣٩)، واللفظ لمسلم.
(٤) صحيح البخاري، فضائل الصحابة، باب مناقب عمر ظه (ح٣٦٨٨)، وصحيح مسلم، الحديث السابق
نفسه .
(٥) صحيح البخاري، بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة (ح٣٢٥٦)، وصحيح مسلم، الجنة وصفه
نعيمها، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة (ح ٢٨٣١).
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٣٩/٢)، وفي سنده فزارة وهو: ابن عمرو أبو الفضل قال =

١٦٠
• سُورَةُ الْنِسَنَّاءِ (٧١، ٧٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا
محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عفيف بن سالم، عن أيوب بن عتبة، عن عطاء، عن ابن عمر،
قال: أتى رجل من الحبشة إلى رسول الله ( يسأله فقال له رسول الله وَليقول: ((سل واستفهم))
فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، ثم قال: أفرأيت إن آمنت بما آمنت به
وعملت بما عملت به، إني لكائن معك في الجنة، قال رسول الله وَّلين: ((نعم، والذي نفسي
بيده، إنه ليُرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام)) ثم قال رسول الله وَّ ه: ((من قال: لا
إله إلا الله، كان له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له بها مائة ألف
حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة)) فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ فقال
رسول الله : ((إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله فتقوم النعمة من
نعم الله، فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتطاول الله برحمته)) ونزلت هذه الآيات ﴿هَل ◌َ عَلَى
الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُرًا﴾ إلى قوله: ﴿فَعِينَ وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ١ - ٢٠] فقال
الحبشي: وإن عينيّ لتريان ما ترى عيناك في الجنة؟ فقال رسول الله ويلقى: ((نعم)) فاستبكى حتى
فاضت نفسه، قال ابن عمر: فلقد رأيت رسول الله وَ ل* يدليه في حفرته بيديه(١). فيه غرابة ونكارة
وسنده ضعيف، ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ اُلْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: من عند الله برحمته وهو الذي
أهلهم لذلك لا بأعمالهم ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ أي: هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق.
وَإِنَّ مِنْكُوْ لَمَنْ لَيْبَطْئَةٌ
-- ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَأَنِفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ أَنِفِرُواْ جَمِيعًا ﴾
وَلَيِنْ أَصَبَّكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الَّهِ
Vi
فَإِنْ أَصَبَتَّكُم ◌ُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعُمَ اللَّهُ عَلَىَ إِذْ لَمْ أَكُنُ مَعَهُمْ شَهِيدًا
﴿ فَلْيُقَتِلْ فِى
لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَلَيْتَنِ كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا
سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَن يُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ
VE
تُؤْتِيهِ أَبْرًا عَظِيمًا
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد
الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله ﴿ثُبَاتٍ﴾ أي: جماعة بعد جماعة وفرقة بعد
فرقة وسرية بعد سرية، والثباب جمع ثبة، وقد تجمع الثبة على ثبين.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: ﴿فَأَنِفِرُواْ تُبَاتٍ﴾ أي: عصباً، يعني: سرايا
متفرقين، ﴿أَوِ أَنِفِرُواْ جَمِيعًا﴾ يعني: كلكم(٢)، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة والسدي وقتادة
والضحاك وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وخُصيف الجزري(٣).
الحافظ ابن حجر: فيه نظر (تعجيل المنفعة ص٣٣٣)، ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري السابق المتفق
=
عليه .
(١) المعجم الكبير ٤٣٦/١٢ (ح ١٣٥٩٥)، وضعف سنده الهيثمي بسبب ضعف أيوب بن عتبة (مجمع الزوائد
١٠/ ٤١٠)، وضعفه الحافظ ابن كثير سنداً ومتناً.
(٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت عن علي بن أبي طلحة به.
(٣) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وأخرج الطبري أثر السدي وقتادة كل واحد بإسناد حسن.