النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ • سُوَّرَةُ النَّسَاءِ (٢٢،١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ((أن تخرج النفس وهي مشركة)) (١)، ولهذا قال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي: موجعاً شديداً مقيماً. ] ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيْنَفْرِ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اَللَّهُ فِيهِ خَيْرًاً كَثِيرًا ﴿ وَإِنْ أَرَدَثُمُ أَسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجِ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَّا وَإِثْمًا مُّبِينًا (٣٥) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا ﴿ وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَّ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةٌ وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا قال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال الشيباني: وذكره أبو الحسن [السوائي](٢)، ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَزْهًا﴾، قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك، هكذا رواه البخاري(٣) وأبو داود والنسائي وابن مردويه وابن أبي حاتم من حديث أبي إسحاق الشيباني واسمه سليمان بن أبي سليمان، عن عكرمة، وعن أبي الحسن السوائي واسمه عطاء، كوفي أعمى، كلاهما عن ابن عباس بما تقدم(٤). وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًّاً وَلَا تَعْضُلُهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَّيْتُهُوهُنَّ إِلَّ أَن يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله تعالى عن ذلك، أي: نهى عن ذلك(٥)، تفرد به أبو داود، وقد رواه غير واحد عن ابن عباس بنحو ذلك. فقال وكيع، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، عن ابن عباس: كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي [عنها](٦) زوجها، فجاء رجل فألقى عليها ثوباً كان أحق بها، فنزلت ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾(٧) . (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١٠/٣٥ - ٤١١ ح ٢١٥٢٢)، وسنده ضعيف لجهالة عمر بن نعيم (لسان الميزان ٣٣٦/٤). (٢) كذا في (ح) و(حم) و(مح) وصحيح البخاري، وفي الأصل: ((السراري)) وهو تصحيف. (٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿لَا يَجِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] ح٤٥٧٩). (٤) سنن أبي داود، النكاح، باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (ح٢٠٨٩)، وتفسير النسائي من السنن الكبرى ص٤٣، وتفسير ابن أبي حاتم، وسنده صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٨٣٩). (٥) سنن أبي داود، النكاح، باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ الْنِسَآءَ كَرْهًا﴾ (ح٢٠٩٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٨٤٠). (٦) زياد من (ح) و(حم) و(مح). (٧) أخرجه الطبري من طريق وكيع به بدون ذكر ابن عباس وسنده مرسل. ٤٢ سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩، ٢٢) وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾ قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه (١) ثوبه فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها(٢). وقال العوفي عنه: كان الرجل من أهل المدينة إذا مات حميم أحدهم، ألقى ثوبه على امرأته، فورث نكاحها، ولم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية، فأنزل الله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾(٣). وقال [زيد] (٤) بن أسلم في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ اَلِسَآءَ كَرْهًا﴾: كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية، ورث امرأته من يرث ماله، فكان يعضلها حتى يرثها، أو يزوجها من أراد، وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك، رواه ابن أبي حاتم(٥). وقال أبو بكر بن مردویه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت، أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾(٦). ورواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل به (٧). ثم روى من طريق [ابن جريج](٨) قال: أخبرني عطاء أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل وترك امرأة، حبسها أهلها على الصبي يكون فيهم، فنزلت ﴿لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ الْنِسَآءَ كَرْهًا﴾(٩). وقال ابن جريج: قال [مجاهد](١٠): كان الرجل إذا توفي، كان ابنه أحق بامرأته ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه(١١). وقال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في كُبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت، فجنح عليها ابنه، فجاءت رسول الله وَله، فقالت: يا رسول الله، لا أنا ورثت (١) حميمة: أي خاصته ومن يقرب منه (النهاية ٤٤٦/١). (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي به. (٤) في الأصل: ((يزيد)) وهو تصحيف. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أبي سعيد الأشج عن محمد بن فضيل به. (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه. (٨) في الأصل: ((ابن جرير)) وهو تصحيف. (٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق سنيد عن حجاج عن ابن جريج به وهو مرسل كذلك. (١٠) كذا في (حم) و(مح)، وفي تفسير الطبري، وفي الأصل: ((عطاء)) وهو خطأ وتكرار لسابقه. (١١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ٤٣ • سُوَّةُ النِّسَتَّاءِ (٢٢،١٩) زوجي، ولا أنا تركت فأنكح، فأنزل الله هذه الآية (١). وقال السدي عن أبي مالك: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، جاء وليه فألقى عليها ثوباً، فإن كان له ابن صغير، أو أخ، حبسها حتى يشب، أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها ولم [يلق](٢) عليها ثوباً، نجت، فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾(٣). وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾: كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته فيتزوجها أو يزوجها ابنه، رواه ابن أبي حاتم(٤). ثم قال: وروي عن الشعبي وعطاء بن أبي رباح وأبي مجلز والضحاك والزهري وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان(٥)، نحو ذلك [قلت](٦)، فالآية تعم ما كان يفعله أهل الجاهلية وما ذكره مجاهد، ومن وافقه، وكل ما كان فيه نوع من ذلك، والله أعلم. وقوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أي: لا تُضَارّوهن في العشرة، لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقاً من حقوقها عليك، أو شيئاً من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾: يقول: ولا تقهروهن ﴿لِتَذَّهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يعني: الرجل، تكون له امرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي (٧). وكذا قال الضحاك وقتادة(٨)، واختاره ابن جرير. وقال ابن المبارك وعبد الرزاق: أخبرنا معمر، قال: أخبرني سماك بن الفضل، عن ابن البَيْلماني، قال: نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام. وقال عبد الله بن المبارك: يعني قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ في الجاهلية، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في الإسلامِ(٩). وقوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِيْنَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ قال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وعطاء الخراساني والضحاك وأبو قلابة وأبو صالح والسدي وزيد بن أسلم وسعيد بن أبي هلال: يعني: بذلك الزنا (١٠). (١) وسنده مرسل. (٢) كذا في (ح) و(حم) و(مح) وفي الأصل: ((يكن)). (٣) أخرجه الطبري بالإسناد المتقدم قبل رواية مجاهد، وسنده ضعيف. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سالم عن مجاهد. (٥) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٦) كذا في (حم) و(ح) و(مح)، وفي الأصل: ((قال)). (٧) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت عن علي بن أبي طلحة به. (٨) قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف لم يصرح باسم شيخه. (٩) أخرجه عبد الرزاق عن معمر به، وأخرجه الطبري من طريق ابن المبارك به وهو مرسل، وعبد الرحمن ضعيف كما في التقريب. (١٠) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند، وتقدم التخريج في الآية ١٥ من هذه السورة الكريمة. ٤٤ سُورَةُ الْنِسَاءِ (٢٢،١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يعني: إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها، وتضاجرها حتى تتركه لك، وتخالعها، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّآ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اَللَّهِ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بُِ ... ) الآية [البقرة: ٢٢٩] وقال ابن عباس [وعكرمة](١) والضحاك: الفاحشة المبينة النشوز والعصيان(٢)، واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله الزنا والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان وغير ذلك. يعني أن هذا كله يبيح مضاجرتها حتى [تبرئه](٣) من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم. وقد تقدم فيما رواه أبو داود منفرداً به من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ اَلِسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَانَبْتُهُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ قال: وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت، أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك؛ أي: نهى عن ذلك(٤). وهكذا قال عكرمة عن ابن عباس والحسن البصري، وهذا يقتضي أن يكون السياق كله كان في أمر الجاهلية، ولكن نهى المسلمون عن فعله في الإسلام. وقال عبد الرحمن بن زيد: كان العضل في قريش بمكة ينكح الرجل المرأة الشريفة، فلعلها لا توافقه فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد، فإذا خطبها الخاطب فإن أعطته وأرضته أذن لها وإلا عضلها قال: فهذا قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضٍ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [الآية(٥). وقال مجاهد في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَّبْتُمُوهُنَّ﴾](٦)، هو كالعضل في سورة البقرة(٧). وقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِلْمَعْرُوفِ﴾ أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ بِلْعُرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال رسول الله وَلجر: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي))(٨) وكان من أخلاقه * أنه جميل العشرة دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين ﴿ينا، يتودد إليها بذلك، قالت: سابقني رسول الله وَله فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعدما حملت اللحم فسبقني، فقال: ((هذه بتلك))(٩). ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله يسير فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان إذا صلى العشاء فدخل منزله يسمر مع (١) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((الحسن)). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة به. (٣) كذا في (ح) و(حم) وفي الأصل: ((تترك)) وفي (مح): تهبه. (٤) تقدم في بداية تفسير هذه الآية الكريمة. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه. (٦) زيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه. (٨) أخرجه الترمذي من حديث عائشة (السنن، المناقب، باب في فضل أزواج النبي ◌َّل ح ٣٨٩٢)، وقال: حسن غريب صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٤٠٥٧). (٩) أخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة (المسند ١٤٤/٤٠ ح ٢٤١١٨)، وصححه محققوه. ٤٥ • سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩، ٢٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أهله قليلاً قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار. وقد قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتب الأحكام، ولله الحمد. وقوله تعالى: ﴿فَإِن كَرِهِتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اَللَّهُ فِيهِ خَيْرًاً كَثِيرًا﴾ أي: فعسى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن فيه، خير كثير لكم في الدنيا والآخرة، كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولداً، ويكون في ذلك الولد خير كثير (١)، وفي الحديث الصحيح: ([لا يفرك](٢) مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقاً رضي منها آخر))(٣). وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدَّثُمُ أَسْتِبْدَالَ زَوْجَ مَّكَانَ زَوْجِ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْقَاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمَا قُّبِينًا (٣)﴾ أي: إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها فلا يأخذ مما كان أصدق الأولى شيئاً ولو كان قنطاراً من المال، وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته ههنا (٤). وفي هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل، وقد كان عمر بن الخطاب [نهى عن كثرة الإصداق](6) ثم رجع عن ذلك، كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سیرین، قال: نبئت عن أبي العجفاء السلمي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ألا لا تَغلّوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، كان أولاكم بها النبي ◌َّ، ما أصدق رسول الله ﴿ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن كان الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول: كلفت إليك علق القربة (٦) (٧)، رواه الإمام أحمد وأهل السنن من طرق عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء واسمه: هرم بن مُسَيب البصري، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٨). (طريق أخرى عن عمر) قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله وَّر، ثم قال: أيها الناس، ما إكثاركم في صُدُق(٩) النساء، وقد كان رسول الله وَّله وأصحابه وإنما الصّدُقات(١٠) فيما بينهم (١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس. (٢) كذا في (ح) و(حم) و(مح) والتخريج، وفي الأصل: ((لا يترك)) وهو على المعنى. (٣) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً (الصحيح، الرضاع، باب الوصية بالنساء ح١٤٦٩). (٤) سورة آل عمران آية ١٤. (٥) سقط في الأصل، واستدرك من (ح) و(مح) و(حم). (٦) أي تحملت لأجلك كل شيء حتى علق القربة، وهو حبلها الذي تعلّق به (النهاية ٢٩٠/٣). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وأطول (المسند ٢٨٣/١ ح٢٨٥)، وصححه محققوه وأحمد شاكر. (٨) سنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في مهور النساء (ح١١١٤)، وتقدم تصحيحه، وصححه الألباني في صحیح سنن الترمذي (ح٨٨٩). (٩) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((صداق)). (١٠) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((صداق)). ٤٦ سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩، ٢٢) أربعمائة درهم، فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم. قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم، قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: ﴿وَءَاتَّيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنَطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًاْ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُِّينًا﴾؟ قال: فقال: اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال: إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل(١). إسناده جيد قوي(٢). وقال ابن المنذر: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: ﴿وَءَاتَّيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا﴾ - من ذهب - قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود، (فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئاً)، فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته(٣). (طريق أخرى عن عمر فيها انقطاع) قال الزبير بن بكار: حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي القُصّة - يعني يزيد بن الحصين الحارثي - فمن زاد، ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة من صفة النساء طويلة، في أنفها فطس: ما ذاك لك. قال: ولم؟ قالت: لأن الله قال: ﴿وَءَاتَّيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنِطَارًا ... ) الآية، فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ(٤)، ثم عمل عمر بن الخطاب بخلاف ما كان [نهى](6) عنه فإنه أصدق أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله* أربعين ألفاً إكراماً لها، وعلى ذلك كان عمل الناس فيما بعد لما فتح الله عليهم الأمصار وصارت إليهم تلك الأموال. قال الطبراني: حدثني الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين قال: تزوج الحسن بن علي امرأة أرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم، وهذا إسناد صحيح. وكان الحسن بن علي يمتع المطلقة من نسائه بعشرة آلاف، فقالت إحداهن لما وضعت بين يديها وقد بانت منه: متاع قليل من حبيب مفارق. وأصدق مصعب بن الزبير (١) أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المقصد العلي للهيثمي ٣٣٤/٢ - ٣٣٥ (ح ٧٥٧)، وضعفه الدارقطني (في العلل ٢٣٨/١ - ٢٣٩)، والألباني في إرواء الغليل ٣٤٨/٦. (٢) وتبعه السخاوي في المقاصد الحسنة (ح٨١٤)، والسيوطي في الدر المنثور ٤٦٦/٢، والصحيح هو الحديث السابق من طريق أبي العجفاء. (٣) أخرجه ابن المنذر بسنده ومتنه (التفسير رقم ١٥١١)، وأخرجه عبد الرزاق عن قيس به (المصنف ١٨٠/٦)، وسنده ضعيف ضعفه الألباني بسبب الانقطاع بين أبي عبد الرحمن السلمي وعمر، وسوء حفظ قيس بن الربيع (الإرواء ٣٤٨/٦). (٤) سنده ضعيف بسبب الانقطاع بين عمر وجد الزبير بن بكار. (٥) كلمة (نهى)) سقط من الأصل. ٤٧ • سُوَّرَّةُ النِّسَاءِ (١٩، ٢٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عائشة بنت طلحة شيئاً كثيراً ذكرناه في التاريخ، وأُصدقت فاطمة بنت الحسين بن علي ألف ألف، ومثل هذه الأشياء كانت تشتهر في زمانها ولم يبلغنا عن أحد من أئمة تلك المدة إنكار ذلك والله أعلم، وأما مغالاة بني أمية وبني العباس وأهل دولتهم في الأصدقة فشيء عجيب وتكثير بعيد لما فيه من السرف، والله أعلم. ولهذا قال [منكراً](١): ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أي: وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك؟ قال ابن عباس ومجاهد والسدي وغير واحد: يعني بذلك الجماع(٢)، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله وَل، قال للمتلاعنين بعد فراغهما من تلاعنهما: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟)) [ثلاثاً](٣)، فقال الرجل: يا رسول الله مالي؟ - يعني ما أصدقها - قال: ((لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها))(٤). في سنن أبي داود وغيره عن بصرة بن أبي بصرة(6) أنه تزوج امرأة بكراً في خدرها، فإذا هي حبلى من الزنا، فأتى رسول الله ﴿ فذكر ذلك له، فقضى لها بالصداق، وفرق بينهما، وأمر بجلدها، وقال: ((الولد عبد لك))(٦)، فالصداق في مقابلة البضع. ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾ [روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير، أن المراد بذلك العقد (٧). وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا﴾](٨)، قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان(٩). قال ابن أبي حاتم: وروي عن عكرمة ومجاهد وأبي العالية والحسن وقتادة ويحيى بن أبي كثير والضحاك والسدي، نحو ذلك (١٠). وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا﴾: هو قوله: ((أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)) فإن (١) زيادة من (ح) و(مح) و(حم). (٢) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق بكر بن عبد الله المزني عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح عن ابن أبي نجيح عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٣) زيادة من (ح) و(حم) و(مح) والتخريج. (٤) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر (الصحيح، الطلاق، باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب .. ح٥٣١٢)، وأخرجه مسلم (الصحيح، اللعان، الحديث الرابع رقم ١٤٩٣). (٥) كذا في الأصل وفي سنن أبي داود: ((بصرة ابن أكثم))، وكلاهما صحابي. (٦) أخرجه أبو داود من طريق ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار ... يقال له: بصرة بنحوه (السنن، النكاح، باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى ح٢١٣١)، وذكر أبو حاتم أنه مرسل (العلل ٤١٨/١)، وفي سنده ابن جريج لم يصرح بالسماع. (٧) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق حبيب بن أبي ثابت عنه، وقول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن، وقول سعيد بن جبير ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. (٨) زيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٩) سنده حسن. (١٠) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف الإسناد. ٤٨ • سُوَرَةُ الْنِسَاءِ (٢٢،١٩) كلمة الله هي التشهد في الخطبة، قال: وكان فيما أعطى النبي ◌ّ* ليلة أسري به، قال له: (جعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي)) رواه ابن أبي حاتم (١). وفي صحيح مسلم عن جابر في خطبة حجة الوداع أن النبي ◌َّو قال فيها: ((واستوصوا بالنساء خيراً فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله))(٢). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ◌َبَآؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَّ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةٌ وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا (٣)﴾، حرم الله تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم، وإعظاماً واحتراماً أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم عن الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمع عليه. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، قال: لما توفي [أبو قيس] (٣) - يعني: ابن الأسلت - وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنه قيس امرأته، فقالت: إنما أعدك ولداً وأنت من صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله و ﴿ فأستأمره فأتت رسول الله وَ له، فقالت: إن أبا قيس توفي، فقال: ((خيراً)) ثم قالت: إن ابنه قيساً خطبني، وهو من صالحي قومه، وإنما كنت أعده ولداً فما ترى؟ فقال لها : ((ارجعي إلى بيتك))، قال: فنزلت ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ◌َبَآؤُكُمْ مِنَ الْنِسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾(٤). وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا حسين، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أُم عبيد الله بنت ضمرة، وكانت تحت الأسلت أبيه وفي الأسود بن خلف، وكان خلف على ابنة أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وكان عند [أبيه](٥) خلف، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد كانت عند أمية بن خلف، فخلف عليها صفوان بن أمية(٦). وقد زعم السهيلي أن نكاح نساء الآباء كان معمولاً به في الجاهلية، ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَّ﴾ كما قال: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] قال: وقد فعل ذلك كنانة بن خزيمة، تزوج بامرأة أبيه، فأولدها ابنه النضر بن كنانة، قال: وقد قال ◌َّ : ((ولدت من نكاح لا من سفاح))(٧)، قال: فدل على أنه كان سائغاً لهم ذلك، فإن أراد أنهم كانوا يعدونه نكاحاً فيما بينهم. فقد قال ابن جرير: [حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا قُراد] (٨)، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان (١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن سعيد بن سابق عن أبي جعفر به وسنده مرسل. (٢) أخرجه مسلم مطولاً من حديث جابر (الصحيح، الحج، باب حجة النبي وَلّوح١٢١٨). (٣) زيادة من (ح) و(حم) و(مح) وتفسير ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب أشعث بن سوار، وهو ضعيف (التقريب ٧٩/١). (٥) كذا في (ح) و(حم) و(مح) والطبري، وفي الأصل: ((ابنه)) وهو تصحيف. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وأطول، وسنده ضعيف بسبب حسين وهو سنيد وكذلك إرسال عكرمة. (٧) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٣٩٩/١٠ ح١٠٨١٢)، والبيهقي (السنن الكبرى ١٩٠/٧)، كلاهما من طريق أبي الحويرث عن ابن عباس. وسنده ضعيف لأن أبا الحويرث مجهول كما في التقريب. (٨) كذا في (ح) و(حم) وفي الأصل محمد بن عبد الله المخزومي، ثنا بزاز وهو تصحيف. ٤٩ • سُوْرَةُ النِّسَاءِ (١٩، ٢٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَكِحُوْ مَا نَكَحَ ءَابَآَؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣](١). وهكذا قال عطاء وقتادة (٢)، ولكن فيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر، والله أعلم، وعلى كل تقدير فهو حرام في هذه الآية، مبشع غاية التبشع، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةُ وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾، وقد قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَهَا بَطَنٌ﴾ [الأنعام: ١٥١] وقال: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ أَلْزِّفٌ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا (٣)﴾ [الإسراء] فزاد ههنا ﴿وَمَقْنًا﴾ أي: بغضاً؛ أي: هو أمر كبير في نفسه، ويؤدي إلى مقت الابن أباه بعد أن يتزوج بامرأته، فإن الغالب أن من تزوج بامرأة يبغض من كان زوجها قبله، ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على الأمة لأنهن أمهات لكونهن زوجات النبي ◌ّ* وهو كالأب للأمة بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه(٣). وقال عطاء بن أبي رباح في قوله: ﴿وَمَقْتًا﴾ أي: يمقت الله عليه، ﴿وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ أي: وبئس طريقاً لمن سلكه من الناس، فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل ويصير ماله فيئاً لبيت المال. كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من طرق عن البراء بن عازب، عن خاله [أبي بردة] (٤) - وفي رواية: ابن عمر، وفي رواية: عن عمه - أنه بعثه رسول الله وَّجه إلى رجل تزوج امرأة أبيه [من بعده](٥) أن يقتله ويأخذ ماله(٦). وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له النبي ◌َّ﴿ فقلت له: أي عمّ أين بعثك النبي؟ قال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه(٧). (مسألة): وقد أجمع العلماء على تحريم من وطئها الأب بتزويج أو ملك أو شبهة، واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع، أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية، ونصّ(٨) الإمام أحمد تَخَّقُ أنها تحرم أيضاً بذلك، وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة حُديج الحصني مولى معاوية قال: اشترى لمعاوية جارية بيضاء جميلة، فأدخلها عليه مجردة وبيده قضيب، فجعل يهوي به إلى متاعها، ويقول: نعم المتاع، لو كان له متاع اذهب بها إلى يزيد بن معاوية، ثم قال: لا، ادع لي ربيعة بن عمرو الجُرشي، وكان فقيهاً، فلما دخل عليه قال: إن هذه أتيت بها مجردة فرأيت منها ذاك وذاك، وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد، فقال: لا تفعل (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ورجاله ثقات، وقراد هو عبد الرحمن بن غزوان الضبي، وسنده صحيح. (٢) قول عطاء أخرجه الطبري بسند فيه سُنيد وهو ضعيف، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق زهير بن محمد عن عطاء بن أبي رباح. (٤) (٥) الزيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٦) أخرجه الإمام أحمد بنحوه (المسند ٥٧٢/٣٠ ح ١٨٦١٠)، وضعفه محققوه. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٤٣/٣٠ ح ١٨٥٧٩)، وضعفه محققوه، وفي سنده أشعث وهو ابن سوار: ضعيف كما في التقريب. (٨) كذا في الأصل، وفي (حم) و(مح): ((وعن)). ٥٠ • سُورَةُ النَِّّاءِ (٢٣، ٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يا أمير المؤمنين فإنها لا تصلح له، ثم قال: ما رأيت، ثم قال: ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري، فدعوته وكان آدم شديد الأدمة، فقال: دونك هذه بيض بها ولدك، قال: وكان عبد الله بن مسعدة هذا وهبه رسول الله وَ ل﴿ لابنته فاطمة فربته، ثم أعتقته، ثم كان بعد ذلك مع معاوية من الناس على علي بن أبي طالب نظـ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُكَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ اْأُخْتِ وَأَنَّهَنُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَخَوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ وَرَبَِّبُكُ اَلَّتِى فِ حُجُورِكُم مِّن ◌ِسَابِكُمُ الَِّ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَ جُنَاحَ عَيْكُمْ وَحَلَمِلُ أَبْنَآَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَمْلَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأُخْتَبْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿ ﴿ وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ كِنَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَ لَكُ مَّا وَرَآءُ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُم تُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينٌّ فَمَا أَسْتَمْتَعْثُم بِهِ مِنْهُنَّ فَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٌ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا هذه الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب وما يتبعه من الرضاع ومن المحارم بالصهر، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: حرمت عليكم سبع نسباً وسبع صهراً، وقرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ ... ) الآية (١)، وحدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير، مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُّكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ اَلْأُخْتِ﴾ فهن النسب(٢) وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ فإنها بنت، فتدخل في العموم كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل، وقد حكي عن الشافعي شيء في إباحتها لأنها ليست بنتاً شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل فى هذه الآية، والله أعلم، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَنُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ﴾ أي: كما يحرم عليك أمك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك، ولهذا روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أُم المؤمنين، أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إن الرضاعة تحرّم ما تحرّم الولادة))(٣)، وفي لفظ (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح أخرجه البخاري من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان به (الصحيح، النكاح، باب ((ما يحل من النساء وما يحرم)) ح٥١٠٥). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٣) صحيح البخاري، فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي و98 وما نسب من البيوت إليهن (ح ٣١٠٥)، وصحيح مسلم، الرضاع، باب ما يحرم من الرضاعة (ح١٤٤٤). ١ • سُورَةُ النِّسَخَّاءِ (٢٣، ٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لمسلم: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب))(١). [وقال بعض الفقهاء: كل ما يحرم بالنسب يحرم](٢) بالرضاعة إلا في أربع صور، وقال بعضهم: ست صور هي مذكورة في كتب الفروع والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك، لأنه يوجد مثل بعضها من النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر فلا يرد على الحديث شيء أصلاً ألبتة، ولله الحمد وبه الثقة. ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة، فذهب ذاهبون إلى أنه يحرم مجرد الرضاع لعموم هذه الآية، وهذا قول مالك، ويحكى عن ابن عمر، وإليه ذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري. وقال آخرون: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات، لما ثبت في صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله وَل9، قال: ((لا تحرم المصة ولا المصتان))(٣). وقال قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: قال رسول الله وير: ((لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، والمصة ولا المصتان))(٤)، وفي لفظ آخر: ((لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان)) رواه مسلم(٥). وممن ذهب إلى هذا القول: الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، وهو محكي عن علي وعائشة وأم الفضل وابن الزبير وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير رحمهم الله. وقال آخرون: لا يحرم أقل من خمس رضعات، لما ثبت في صحيح مسلم من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة، عن عائشة ﴿ّا، قالت: كان فيما أنزل من القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي والقر وهن فيما يقرأ من القرآن(٦). وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، نحو ذلك(٧). وفي حديث سهلة بنت سهيل، أن رسول الله ولي أمرها أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفة خمس رضعات(٨)، وكانت عائشة تأمر من تريد أن يدخل عليها أن يرضع خمس رضعات، وبهذا قال الشافعي وأصحابه، ثم ليعلم أنه لا بدّ أن تكون الرضاعة في سن الصغر دون الحولين على قول الجمهور. وكما قدمنا الكلام على هذه المسألة في سورة البقرة عند قوله: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُثِّ الرَّضَاعَةُ ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. (١) أخرجه مسلم من حديث عائشة (الصحيح، الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، الحديث التاسع ١٠٧٠/٢). (٢) ما بين معقوفين سقط في الأصل، واستدرك من (حم) و(مح). (٣) أخرجه مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة، صحيح مسلم، الرضاع، باب في المصة والمصتان (ح ١٤٥٠). (٤) المصدر السابق (ح٢٠). (٥) المصدر السابق (ح ٢٢). (٦) صحيح مسلم، الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات (ح ١٤٥٢). (٧) المصنف ٤٦٦/٧ رقم (١٣٩١٢). (٨) أخرجه البخاري، النكاح، باب الأكفاء في الدين (ح٥٠٨٨)، وصحيح مسلم الرضاع، باب رضاعة الكبير (ح ١٤٥٣). ٥٢ • سُوَرَةُ النِّسَتَّاءِ (٢٣، ٢٤) 00000000000000000000000000000000000 000 000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000000 واختلفوا هل يحرم لبن الفحول، كما هو قول الجمهور الأئمة الأربعة وغيرهم، أو إنما يختص الرضاع بالأم فقط، ولا ينتشر إلى ناحية الأب، كما هو قول لبعض السلف؟ على قولين، تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير. وقوله: ﴿وَأُمَهَتُ نِسَآَبِكُمْ وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِ فِ حُجُورِكُم ◌ِن نِسَآَبِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، أما أم المرأة فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها، سواء دخل بها أو لم يدخل، وأما الربيبة وهي بنت المرأة فلا تحرم بمجرد العقد على أمها حتى يدخل، فإن طلّق الأم قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بنتها، ولهذا قال: ﴿وَرَبِّبُكُمُ الَّتِ فِ حُجُورِكُمُ مِّن نِسَائِكُمُ الَِّ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِ لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: في تزويجهن، فهذا خاص بالربائب [وحدهنّ. وقد توهم (١) بعضهم عود الضمير إلى الأمهات والربائب](٢)، فقال: لا تحرم واحدة من الأم ولا البنت بمجرد العقد على الأخرى حتى يدخل بها، لقوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ . وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي رضي الله تعالى عنه، في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة(٣). وحدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى عن (٤) سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت، قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها(٥). وفي رواية عن قتادة، عن سعيد، عن زيد بن ثابت، أنه كان يقول: إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على أمها، فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل(٦). وقال ابن المنذر: حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو بكر بن حفص، عن مسلم بن عويمر الأجدع، أن بكر بن كنانة أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف، قال: فلم أجامعها حتى توفى عمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير، فقال أبي: هل لك في أمها؟ قال: فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر، فقال: انكح أمها؟ قال: وسألت ابن عمر، فقال: لا تنكحها، فأخبرت أبي ما قال ابن عباس، وما قال ابن عمر، فكتب إلى معاوية فأخبره في كتابه ما قال ابن عمر وابن عباس، فكتب معاوية: إني لا أحل ما حرم الله، ولا أحرم ما أحل الله، وأنت وذاك والنساء سواها كثير. فلم ينه ولم يأذن لي، فانصرف أبي عن أمها فلم ينكحها(٧). (١) قوله: ((وقد توهم)) كذا في (ح) و(حم)، وفي (مح): ((فهم)). (٢) ما بين معقوفين سقط في الأصل، واستدرك من (ح) و(حم) و(مح). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن أبي عروبة به (المصنف ١٧١/١٤)، وسنده صحيح. (٤) في الأصل: ((بن سعيد))، وكذا في الطبري، وفي بعض النسخ كما أثبت. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٦) أخرجه الطبري من طريق حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع عن قتادة به، وسنده حسن. (٧) أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج به (المصنف ٢٧٥/٦ رقم ١٠٨١٩)، ومسلم بن عويمر لم أجد له ترجمة. ٥٣ • سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٤،٢٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن سماك بن الفضل، عن رجل، عن عبد الله بن الزبير، قال: الربيبة والأم سواء لا بأس بها إذا لم يدخل بالمرأة(١). وفي إسناده رجل مبهم لم يسم. وقال ابن جريج: أخبرني عكرمة بن خالد أن مجاهداً قال له: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِ فِي حُورِكُمْ﴾ أراد بهما الدخول جميعاً (٢). فهذا القول كما ترى مروي عن علي وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير ومجاهد وسعيد بن جبير وابن عباس، وقد توقف فيه معاوية. وذهب إليه من الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصابوني فيما نقله الرافعي عن [العبادي] (٣). وقد روي عن ابن مسعود مثله، ثم رجع عنه، قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي فروة، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود: أن رجلاً من بني شمِخ من فزارة تزوج امرأة فرأى أمها فأعجبته. فاستفتى ابن مسعود، فأمره أن يفارقها ثم يتزوج أمها، فتزوجها وولدت له أولاداً، ثم أتى ابن مسعود المدينة، فسئل عن ذلك، فأخبر أنها لا تحل له، فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنها عليك حرام ففارقها (٤). وقد خالفه جمهور العلماء من السلف والخلف فرأوا أن الربيبة لا تحرم بمجرد العقد على الأم وأنها لا تحرم إلا بالدخول بالأُم بخلاف الأم، فإنها تحرم بمجرد العقد على الربيبة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن محمد ابن هارون [بن عَزْرة](6)، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقول: إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل له أمها، روي أنه قال: إنها مبهمة، فكرهها (٦). ثم قال: وروي عن ابن مسعود وعمران بن حصين ومسروق وطاوس وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وابن سيرين وقتادة والزهري نحو ذلك(٧). وهذا مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وجمهور الفقهاء قديماً وحديثاً، ولله الحمد والمنة. قال ابن جرير: والصواب قول من قال: الأُم من المبهمات، لأن الله لم يشترط معهن الدخول كما شرط ذلك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضاً إجماع [من الحجة](٨) التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضاً عن النبي وَّ خبر غير أن في إسناده (١) أخرجه عبد الرزاق عن معمر به (المصنف ٢٧٨/٦ رقم ١٠٨٣٣)، وسنده ضعيف بسبب إبهام الرجل الذي أشار إليه الحافظ ابن كثير. (٢) أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج به (المصنف ٢٧٥/٦ رقم ١٠٨١٧). (٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي (مح): ((العباري))، وهو تصحيف وفي الأصل: ((البيضاوي)). (٤) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١١٧/٩ ح٨٥٧٩)، قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح (المجمع ٢٧٠/٤)، وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري به (المصنف ٢٧٣/٦ رقم ١٠٨١١) وسنده صحيح، وأبو فروة هو: عروة بن الحارث الهمداني، وأبو عمرو الشيباني هو: سعد بن إياس. (٥) كذا في تفسير ابن أبي حاتم وترجمة شيخه جعفر، وفي الأصل و(ح) و(حم) و(مح): ((بن عروة)). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وأخرجه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الله بن بكر عن سعید به (السنن الکبری ٧/ ١٦٠)، وسنده حسن. (٧) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند. (٨) سقط في الأصل واستدرك من (ح) و(حم) و(مح). ٥٤ سُورَةِ النِّسَاءِ (٢٣، ٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 نظراً، وهو ما حدثني به المثنى، حدثنا حبان بن موسى، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌ّ قال: ((إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج بالأم فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوج الابنة))، ثم قال: وهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره (١). وأما قوله تعالى: ﴿وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُمْ﴾ فجمهور الأمة على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل، أو لم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُنَا﴾ [النور: ٣٣]. وفي الصحيحين أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله أنكح أختي بنت أبي سفيان، [وفي لفظ لمسلم عزة بنت أبي سفيان](٢)، قال: ((أو تحبين ذلك))؟ قالت: نعم لست لك بِمُخْلِيَةٍ، وأحب من شاركني في خير أختي، قال: ((فإن ذلك لا يحل لي)). قالت: فإنا نحدث أنك تريد أن تكح بنت أبي سلمة، قال: ((بنت أم سلمة)) قالت: نعم. قال: ((إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لبنت أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن))(٣)، وفي رواية البخاري: ((إني لو لم أتزوج أُم سلمة ما حلّت لي)) (٤)، فجعل المناط في التحريم [مجرد تزوجه أم سلمة، وحكم بالتحريم](٥) لذلك، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف، وقد قيل: بأنه لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر الرجل، فإذا لم تكن كذلك فلا تحرم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا هشام - يعني: ابن يوسف - عن ابن جريج، حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، أخبرني مالك [بن أوس] (٦) بن الحدثان، قال: كانت عندي امرأة فتوفيت، وقد ولدت لي فوجدت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال: ما لك؟ فقلت: توفيت المرأة. فقال علي: لها ابنة؟ قلت: نعم وهي بالطائف. [قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي بالطائف](٧) قال: فانكحها، قلت: فأين قول الله: ﴿وَرَبَّيْبُكُمُ الَّتِ فِ حُجُورِكُمْ﴾؟ قال: إنها لم تكن في حجرك إنما ذلك إذا كانت في حجرك (٨). هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب على شرط مسلم، وهو قول غريب جداً، وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه. وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك تَخّْثهُ، واختاره ابن (١) ذكره الطبري بالرواية نفسها وبتعليقه، وفي سنده المثنى بن الصباح: ضعيف (التقريب ص٥١٩). (٢) الزيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٣) صحيح البخاري، النكاح، باب ﴿وَأُمَّهَنُكُمُ أَِّيَّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (ح ٥١٠١) وصحيح مسلم، الرضاع، باب تحريم الربيبة (ح١٤٤٩). (٤) صحيح البخاري، النكاح، باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير (ح ٥١٢٣). (٥) الزيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٦) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((بن رزين)) وهو تصحيف. (٧) زيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وصححه أيضاً السيوطي (الدر ١٣٦/٢). ٠ سُورَةُ الْنِسَاءِ (٢٣، ٢٤) ٥٥ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حزم، وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية تَخُّْ، فاستشكله وتوقف في ذلك، والله أعلم. وقال ابن المنذر: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة قوله: ﴿الَّتِ فِ مُجُورِكُمْ﴾، قال: في بيوتكم(١). وأما الربيبة في ملك اليمين فقد قال الإمام مالك بن أنس، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وبنتها من ملك اليمين، توطأ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أحب أن أخبرهما جميعاً (٢). يريد أن أطأهما جميعاً بملك يميني، وهذا منقطع. وقال سنيد بن داود في تفسيره: حدثنا أبو الأحوص، عن طارق بن عبد الرحمن، عن قيس، قال: قلت لابن عباس: أيقع الرجل على امرأة وابنتها مملوكين له؟ فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، ولم أكن لأفعله(٣). وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر كَُّهُ: لا خلاف بين العلماء أنه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة وبنتها من ملك اليمين، لأن الله حرم ذلك في النكاح، قال: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ وَرَبَيِّئُكُمُ الَّتِى فِىِ حُجُورِكُمْ مِّن نِسَائِكُمُ﴾ وملك اليمين عندهم تبع للنكاح إلا ما روي عن ابن عمر وابن عباس، وليس على ذلك أحد من أئمة الفتوى ولا من تبعهم. قال هشام عن قتادة: بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح وإن كانت أسفل ببطون كثيرة، وكذا قال قتادة عن أبي العالية. ومعنى قوله: ﴿أَلَِّ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ أي: نكحتموهن، قاله ابن عباس وغير واحد(٤). وقال ابن جريج عن عطاء: هو أن تهدى إليه فيكشف ويفتش ويجلس بين رجليها. وقلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها؟ قال: هو سواء، وحسبه قد حرم ذلك عليه ابنتها(٥). وقال ابن جرير: وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرّم ابنتها عليه إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها أو قبل النظر إلى فرجها بشهوة ما يدل على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع (٦). وقوله تعالى: ﴿وَحَلَمِلُ أَبْنَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَضْلَبِكُمْ﴾ أي: وحرمت عليكم زوجات أبنائكم الذين ولدتموهم من أصلابكم، يحترز بذلك عن الأدعياء الذين كانوا يتبنونهم في الجاهلية. كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّجْنَكَهَا لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىْ أَزْوَجِ أَدْعِيَّآيِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَرَأْ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال ابن جريج: سألت عطاء عن قوله: ﴿وَحَلَيْلُ أَبْآَيِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَئِكُمْ﴾. قال: كنا نحدث - والله أعلم - أن النبي ◌َّ لما نكح امرأة زيد، قال المشركون (١) أخرجه ابن المنذر في تفسيره برقم (١٥٤٧) بسنده ومتنه، وسنده ثابت فالرواية أوردها أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/ ١٢١. (٢) أخرجه الإمام مالك بسند متصل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن عمر بن الخطاب به وفي آخره، ونهى عن ذلك (الموطأ، النكاح، باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين ٥٣٨/٢ ح ٣٣). (٣) سنده حسن، وقيس هو: ابن أبي حازم البجلي ثقة (التقريب ص٢٨١). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده الثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٥) أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج به (المصنف ٢٧٦/٦ رقم ١٠٨٢٢)، وسنده صحيح. (٦) ذكره الطبري بلفظه في تفسيره (٦/ ٥٦٠). ٥٦ سُوَدَّةُ الْنِسَّةِ (٢٣، ٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بمكة في ذلك، فأنزل الله رَتِ ﴿وَحَلَبِلُ أَبْنَآَبِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾، ونزلت ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبَْاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]، ونزلت ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَباً أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠](١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا خالد بن الحارث، عن الأشعث، عن الحسن بن محمد: أن هؤلاء الآيات مبهمات ﴿ وَحَلَمِلُ أَبْنَيِكُمُ﴾ ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَائِكُمْ﴾(٢)، ثم قال: وروي عن طاوس وإبراهيم والزهري ومكحول، نحو ذلك(٣). (قلت): معنى مبهمات، أي: عامة في المدخول بها وغير المدخول، فتحرم بمجرد العقد عليها، وهذا متفق عليه، فإن قيل: فمن أين تحرم امرأة ابنه من الرضاعة كما هو قول الجمهور، ومن الناس من يجعله(٤) إجماعاً وليس من صلبه، [فالجواب](٥) من قوله ◌َلاقى: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))(٦)، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ أي: وحرم عليكم الجمع بين الأختين معاً في التزويج، وكذا في ملك اليمين إلا ما كان منكم في جاهليتكم فقد عفونا عن ذلك وغفرناه. فدل على أنه لا مثنوية فيما يستقبل ولا استثناء فيما سلف، كما قال: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا أَلْمَوْتَ إِلَّ اٌلْمَوْتَةَ الْأُولَىّ﴾ [الدخان: ٥٦] [فدل على أنهم لا يذوقون فيها الموت أبداً](٧)، وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديماً وحديثاً على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح، ومن أسلم وتحته أختان، خيّر فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة. قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي وهب الجَيْشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه، قال: أسلمت وعندي امرأتان أختان، فأمرني النبي ◌َ لو أن أطلق أحداهما(٨). ثم رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن لهيعة، وأخرجه أبو داود والترمذي أيضاً من حديث [يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن أبي وهب الجَيْشاني، قال الترمذي: واسمه ديلم بن](٩) الهوشع. عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه به، وفي لفظ للترمذي: فقال النبي ◌َّ: ((اختر أيتهما شئت))، ثم قال: [الترمذي: هذا حديث حسن(١٠). وقد رواه ابن ماجه أيضاً](١١) بإسناد آخر فقال: حدثنا أبو (١) أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج به (المصنف ٦/ ٢٨٠ رقم ١٠٨٣٧)، وسنده مرسل. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٣) ذكره كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٤) كذا في الأصل، وفي (ح) و(حم) و(مح): ((يحكيه)). (٥) والزيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٦) حديث صحيح تقدم في بداية تفسير آية ٢٣ من هذه السورة. (٧) والزيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣٢/٤)، وسنده حسن إذا توبع ابن لهيعة كما سيأتي في الرواية التالية (٩) والزيادة من (ح) و(حم) و(مح). (١٠) سنن أبي داود، الطلاق، باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان (ح٢٢٤٣)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان (ح١١٢٩). (١١) والزيادة من (ح) و(حم) و(مح). ٥٧ • سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٣، ٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي وهب الجَيْشاني، عن أبي خراش الرعيني، عن الديلمي قال: قدمت على رسول الله صل﴿ وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية، فقال: ((إذا رجعت فطلق إحداهما))(١) قلت: فيحتمل أن أبا خراش هذا هو الضحاك بن فيروز، ويحتمل أن يكون غيره، فيكون أبو وهب قد رواه عن اثنين عن فيروز الديلمي، والله أعلم. وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن يحيى الخولاني، حدثنا هيثم بن خارجة، حدثنا يحيى بن إسحاق، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن رُزَيق بن حكيم، عن كثير بن مرة، عن الديلمي قلت: يا رسول الله، إن تحتي أختين، قال: ((طلّق أيهما شئت))(٢)، فالديلمي المذكور أولاً هو الضحاك بن فيروز الديلمي قال أبو زرعة الدمشقي: كان يصحب عبد الملك بن مروان، والثاني هو أبو فيروز الديلمي ظُه، وكان من جملة الأمراء باليمن الذين وَلُوا قتل الأسود العنسي المتنبئ لعنه الله، وأما الجمع بين الأختين في ملك اليمين فحرام أيضاً لعموم الآية. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن [عبد الله بن أبي عتبة](٣)، عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين، فكرهه فقال له - يعني السائل -: يقول الله تعالى: ﴿إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ فقال له ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: وبعيرك مما ملكت يمينك(٤). وهذا هو المشهور عن الجمهور والأئمة الأربعة وغيرهم، وإن كان بعض السلف قد توقف في ذلك. قال الإمام مالك تَخُّ عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب: أن رجلاً سأل عثمان بن عفان عن الأختين في ملك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وما كنت لأصنع ذلك، فخرج من عنده، فلقي رجلاً من أصحاب النبي ول* فسأله عن ذلك، فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالاً. قال مالك: قال ابن شهاب: أراه [٢٢٥/ أ] علي بن أبي طالب. قال: وبلغني عن الزبير بن العوام مثل ذلك(٥). قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري تَُّهُ في كتاب [الاستذكار](٦): إنما كنى قبيصة بن ذؤيب عن علي بن أبي طالب لصحبته عبد الملك بن مروان، وكانوا يستثقلون ذكر علي بن أبي طالب رؤيته، ثم قال أبو عمر: حدثني خلف بن أحمد قراءة عليه: أن خلف بن مطرف حدثهم: حدثنا أيوب بن سليمان وسعيد بن سليمان ومحمد بن عمر بن لبابة، قالوا: حدثنا أبو زيد (١) سنن ابن ماجه، النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أختان (ح١٩٥١)، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ١٥٨٧). (٢) تقدم تحسينه في الرواية السابقة. (٣) كذا في تفسير ابن أبي حاتم والتقريب، وفي الأصل بلفظ: ((عبد الله بن أبي نجيبة أو عتبة))، وفي (ح) و(حم) و(مح): ((عبد الله بن أبي عنبة أو عتبة)). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٥) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه وتعليق (الموطأ، النكاح، باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين ٧٢/٢)، وسنده إلى عثمان صحيح. (٦) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((الاستدرك)) وهو تصحيف. ٥٨ سُودَةُ الْسَّاءِ (٢٣، ٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن موسى بن أيوب الغافقي، حدثني عمي إياس بن عامر، قال: سألت علي بن أبي طالب ظُبه فقلت: إن لي أختين مما ملكت يميني، اتخذت إحداهما سرية فولدت لي أولاداً ثم رغبت في الأخرى فما أصنع؟ فقال علي ◌ُه: تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ الأخرى، قلت: فإن ناساً يقولون: بل تزوجها ثم تطأ الأخرى، فقال علي: أرأيت إن طلقها زوجها أو مات عنها، أليس ترجع إليك؟ لأن تعتقها أسلم لك. ثم أخذ علي بيدي فقال لي: إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله ◌َك من الحرائر إلا العدد، أو قال: إلا الأربع، ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب، ثم قال أبو عمر: هذا الحديث رحلة، لو لم يصب الرجل من أقصى المغرب أو المشرق إلى مكة غيره لما خابت رحلته(١). قلت: وقد روي عن علي نحو ما روي عن عثمان. وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن العباس، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، حدثنا عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال لي علي بن أبي طالب: حرمتهما آية وأحلتهما آية - يعني: الأختين - [قال ابن عباس](٢): فحُرِمهنّ عليّ قرابتي منهن ولا يحرمهن عليّ قرابة بعضهن من بعض، يعني: الإماء وكانت الجاهلية يحرمون ما تحرمون إلا امرأة الأب والجمع بينِ الأختين. فلما جاء الإسلام أنزل [الله ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُمْ مِنَ الْنِسَآءِ إلَّ مَا قَدْ سَلَفَّ﴾ [النساء: ٢٢]](٣). ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ يعني: في النكاح(٤)، ثم قال أبو عمر: روى الإمام أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد، وعن ابن سيرين والشعبي نحو ذلك. قال أبو عمر: وقد روي مثل قول عثمان عن طائفة من السلف منهم ابن عباس، ولكنهم اختلف عليهم، ولم يلتفت إلى ذلك أحد من فقهاء الأمصار والحجاز ولا العراق ولا ما وراءهما من المشرق ولا بالشام ولا المغرب، إلا من شذ عن جماعتهم باتباع الظاهر ونفي القياس، وقد ترك من يعمل ذلك ما اجتمعنا عليه، وجماعة الفقهاء متفقون على أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء كما لا يحل ذلك في النكاح. وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُّكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ ... ﴾ إلى آخر الآية، أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء، فكذلك يجب أن يكون نظراً وقياساً الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب. وكذلك هو عند جمهورهم، وهم الحجة المحجوج بها من خالفها وشدَّ عنها(٥). وقوله تعالى: ﴿وَلْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ أي: وحرم عليكم من الأجنبيات (١) الاستذكار ١٦/ ٢٥٢. (٣) الزيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٥) الاستذكار (١٦ /٢٥٠ - ٢٥١). (٢) الزيادة من (ح) و(حم) و(مح). (٤) سنده حسن. ٥٩ سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٣، ٢٤) المحصنات، وهن المزوجات ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾، يعني: إلا ما ملكتموهن بالسبي فإنه يحل لكم وطؤهن إذا [استبرأتموهن](١)، فإن الآية نزلت في ذلك. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان - هو الثوري -، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس، ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي وَ﴿، فنزلت هذه الآية ﴿وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ الْنِسَآءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ فاستحللنا بها فروجهن(٢). وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع، عن هشيم، ورواه النسائي من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، ثلاثتهم عن عثمان البتي، ورواه ابن جرير من حديث أشعث بن سوار - عن عثمان البتي -، ورواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة، كلاهما عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن أبي سعيد الخدري ... فذكره(٣)، وهكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، [عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري به. وقد روي من وجه آخر](٤) عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد الخدري أن أصحاب رسول الله ول﴿ أصابوا سبايا يوم أوطاس، لهن أزواج من أهل الشرك، فكأن أناساً من أصحاب رسول الله ﴿ كفوا وتأثموا من غشيانهن، قال: فنزلت هذه الآية في ذلك ﴿وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ اُلْنِسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾(٥). وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة، زاد مسلم: وشعبة، ورواه الترمذي من حديث همام بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة بإسناده نحوه (٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا أعلم أن أحداً ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة - كذا قال - وقد تابعه سعيد وشعبة، والله أعلم. وقد روى الطبراني من حديث الضحاك عن ابن عباس: أنها نزلت في سبايا خيبر، وذكر مثل حديث أبي سعيد(٧)، وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن بيع الأمة يكون طلاقاً لها من زوجها أخذاً بعموم هذه الآية. وقال ابن جرير: حدثنا ابن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج؟ قال: كان عبد الله يقول: بيعها طلاقها. ويتلو هذه الآية (١) كذا في (ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((اشتريتموهن)) وهو تصحيف. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٧٢/٣)، وسنده صحيح على شرط مسلم. (٣) صحيح مسلم، الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء (ح١٤٥٦)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في الرجل يسبي الأمة. (ح ١١٣٢). (٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (ح) و(حم) و(مح). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٨٤/٣)، وهو على شرط مسلم. (٦) صحيح مسلم، الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، (ح١٤٥٦)، وسنن أبي داود، النكاح، باب في وطء السبايا (ح٢١٥٥)، وسنن النسائي، النكاح، باب تأويل قول الله ريك: ﴿وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (١١٠/٦)، وسنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسبي الأمة ولها زوج ... (ح ١١٣٢). (٧) المعجم الأوسط ٢٩٧/٤ (ح٤٢٥١)، وسنده ضعيف لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس. ٦٠ سُورَةُ النَّسَاءِ (٢٣، ٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 9 0 0 0 0 0 00 0 0 0 ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ وكذا رواه سفيان، عن منصور ومغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: بيعها طلاقها(١). وهو منقطع، ورواه سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود، قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج، فسيدها أحق ببضعها (٢). ورواه سعيد عن قتادة، قال: إن أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وابن عباس، قالوا: بيعها طلاقها(٣). وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: طلاق الأمة [ست](٤): بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، [وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها](٥)(٦). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله: ﴿وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ اُلِسَآءِ﴾ قال: هُنّ ذوات الأزواج حرم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك، فبيعها طلاقها. قال معمر: وقال الحسن مثل ذلك(٧)، وهكذا رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ قال: إذا كان لها زوج، فبيعها طلاقها(٨). وروى عوف عن الحسن: بيع الأمة طلاقها، وبيعه طلاقها(٩). فهذا قول هؤلاء من السلف، وقد خالفهم الجمهور قديماً وحديثاً، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقاً لها لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما، فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها ونجزّت عتقها، ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها رسول الله وَر، بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ وقصتها مشهورة(١٠)، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء ما خيرها النبي وَ﴿، فلما خيّرها دل على بقاء النكاح، وأن المراد من الآية المسبيات فقط، والله أعلم. وقد قيل: المراد بقوله: ﴿وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يعني: العفائف حرام عليكم حتى تملكوا عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولي، واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، حكاه ابن جرير عن أبي العالية(١١) وطاوس وغيرهما. وقال عمر وعبيدة: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ اُلِّسَاءِ﴾ ما عدا الأربع حرام عليكم إلا ما ملكت أيمانكم(١٢). (١) أخرجه الطبري بأسانيد ولفظه، والانقطاع هو بين إبراهيم النخعي وابن مسعود. ويتقوى بطريق الثوري التالي. (٢) سنده صحيح، وخالد هو الحذاء. (٣) أخرجه الطبري من طريق عبد الأعلى عن سعيد به، وسنده إلى أبي صحيح، وأما عن جابر وابن عباس فمنقطع لأن قتادة لم يسمع منهما . (٤) في الأصل: ((سبيت) وهو تصحيف. (٥) الزيادة من (ح) و(حم) و(مح) وتفسير الطبري. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومنته، وسنده صحيح، ولم يذكر منها إلا خمساً. (٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بالطريقين وكلاهما صحيح السند. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد به (المصنف ٨٤/٥)، وسنده صحيح. (٩) أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن عوف الأعرابي به (المصنف ٨٤/٥)، وسنده صحيح. (١٠) صحيح البخاري، الشروط، باب الشروط في البيوع (ح٢٧١٧)، وصحيح مسلم، العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، الحديث بعد (ح ١٥٠٤). (١١) بل أسنده الطبري عن أبي العالية فقط بنحوه، وفي سنده سنيد: ضعيف. (١٢) قول عمر أخر الطبري، وفي سنده أشعث بن سوار ضعيف كما في التقريب، وقول عبيدة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عنه.