النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ • سُورَةُ البَّفَقَرّة (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 إن النبي ◌َّ في صفة المهاجرين، فسأله إنسان: أي آية في القرن أعظم؟ فقال النبي ◌َّ: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّوُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌّ ... ﴾ حتى انقضت الآية(١). (حديث آخر) - عن أنس - قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن الحارث، حدثني سلمة بن وردان، أن أنس بن مالك، حدثه أن رسول الله به لتر سأل رجلاً من صحابته، فقال: ((أي فلان هل تزوجت؟)) قال: لا، وليس عندي ما أتزوج به، قال: ((أوليس معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ [الإخلاص]؟)) قال: بلى، قال: (ربع القرآن)). قال: ((أليس معكَ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾ [الكافرون]؟)) قال: بلى. قال: (ربع القرآن)). ((أليس معكَ إذا زلزلت؟)) قال: بلى. قال: (ربع القرآن)) قال: ((أليس معك إذا جاء نصر الله؟)) قال: بلى. قال: (ربع القرآن)). قال: ((أليس معك آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم)»؟ قال: لى. قال: (ربع القرآن))(٢). (حديث آخر) عن أبي ذرِّ جندب بن جنادة. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا المسعودي، أنبأني أبو عمر الدمشقي، عن عبيد الخشخاش (٣)، عن أبي ذرِّ ◌َرُه، قال: أتيت النبي ◌ِّ﴿ وهو في المسجد فجلست، فقال: ((يا أبا ذرّ، هل صليت؟)) قلت: لا. قال: ((قم فصل)). قال: فقمت فصليت، ثم جلست، فقال: ((يا أبا ذرّ تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجنّ)). قال: قلت: يا رسول الله، أوَ للإنس شياطين؟ قال: نعم، قال: قلت: يا رسول الله الصلاة؟ قال: ((خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر)) قال: قلت: يا رسول الله فالصوم؟ قال: ((فرض مجزي وعند الله مزيد)) قلت: يا رسول الله فالصدقة؟ قال: ((أضعاف مضاعفة)). قلت: يا رسول الله، فأيها أفضل؟ قال: ((جهد من مقل، أوسر إلى فقير)) قلت: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: ((آدم)) قلت: يا رسول الله، ونبي كان؟ قال: ((نعم نبي مكلّم)) قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: (ثلاثمائة وبضعة عشر جمّاً غفيراً))، وقال مرة: ((وخمسة عشر)) قلت: يا رسول الله، أيما ما أنزل عليك أعظم؟ قال: ((آية الكرسي)) ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ اَلْعَىُّ الْقَيُمْ﴾ (٤) ورواه النسائي. (حديث آخر) عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري به وأرضاه. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، أنه كان في سهوة(٥) له، وكانت الغول تجيء فتأخذ، فشكاها إلى النبي وَّ، فقال: ((فإذا رأيتها فقل باسم الله، أجيبي رسول الله)). قال: فجاءت، فقال لها، فأخذها، فقالت: إني لا أعود، (١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٣٣٤/١)، وفي سنده مولى ابن الأسقع لم يصرح باسمه ویشهد له الحديث الأول. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٢١/٣) وفي سنده سلمة بن وردان وهو ضعيف. (٣) في الأصل: (الحسحاس)) وهو تصحيف. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٧٨/٥)، وأخرجه الحاكم من طريق يعلى بن عبيد عن المسعودي به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٨٢/٢). (٥) السهوة: هي في البيت كالصفّة أو كالخزانة (انظر: جامع الأصول ٤٧٨/٨). ٢٤٢ • سُورَةُ الْبَقَةِ (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فأرسلتها(١)، فجاء فقال له النبي ◌َّه: ((ما فعل أسيرك))؟ قال: أخذتها، فقالت: إني لا أعود، فأرسلتها، فقال: إنها عائدة، فأخذتها مرتين أو ثلاثاً كل ذلك تقول: لا أعود، فيقول: ((إنها عائدة))، فأخذتها(٢)، فقالت: أرسلني، وأعلمك شيئاً تقوله فلا يقربك شيء، آية الكرسي، فأتى النبي ◌َّل . فأخبره، فقال: ((صدقت وهي كذوب))(٣). ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بندار، عن أبي أحمد الزبيري به، وقال حسن غريب (٤). [والغول في لغة العرب: الجانّ إذا تبدَى في الليل](6) . وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة، فقال في كتاب فضائل القرآن، وفي كتاب الوكالة، وفي صفة إبليس من صحيحه، قال عثمان بن الهيثم - أبو عمرو -: حدثنا عوف عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: وكَّلني رسول الله وَ لّ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأرفعنكَ إلى رسول الله بَّر، فقال: إني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليتُ عنه فأصبحت، فقال النبي وَلّ: ((يا أبا هريرة ما فعل أسيركَ البارحة؟)) قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالاً، فرحمته وخليت سبيله، قال: ((أما إنه قد كذبك وسيعود)) فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله وَل: ((إنه سيعود) فرصدته، فجاء يحثو الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنكَ إلى رسول الله وَ لّ قال: دعني فأنا محتاج وعليّ عيال، لا أعود. فرحمته وخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله وَمليون: ((يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟)) قلت: يا رسول الله، شكا حاجة وعيالاً، فرحمته وخليت سبيله. قال: ((أما أنه قد كذبك وسيعود))، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنكَ إلى رسول الله و 98، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود، فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله وَ له: ((ما فعل أسيرك البارحة؟)) قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله. قال: ((وما هي؟)) قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿ اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ اَلْقَيُّوُمْ﴾ وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي ◌َّ: ((أما صدقكَ وهو كذوب، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال یا أبا هريرة؟)) قلت: لا. قال: ((ذاك شيطان)). كذا رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم(٦)، وقد رواه (١) في الأصل: ((فأرسلها)). (٢) في الأصل: ((فأخذها)). (٣) أخرجه الإمام أحمد سنده ومتنه (المسند ٤٢٣/٥)، وأخرجه الترمذي من طريق أبي أحمد الزبيري به (السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي ح ٢٨٨٠)، وما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة تعليقاً وليس عن أبي أيوب (صحيح البخاري، كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجل شيئاً فأجازه الموكل ح٢٣١١)، كما سيأتي في الحديث الآتي. (٤) السنن، فضائل القرآن (ح ٢٨٨٠). (٥) ما بين معقوفين زيادة (عف) و(حم) و(مح) و(ح). (٦) الصحيح، الوكالة (ح٢٣١١)، وصله الإسماعيلي وأبو نعيم والنسائي من عدة طرق (انظر: تغليق التعليق ٣/ ٢٩٦، وفتح الباري ٤٨٨/٤). ٢٤٣ سُورَةُ الَقَرة (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 النسائي في اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب، عن عثمان بن الهيثم، فذكره وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا، فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، أنبأنا مسلم بن إبراهيم، أنبأنا إسماعيل بن مسلم العبدي، أنبأنا أبو المتوكل الناجي، أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة، وكان فيه تمر، فذهب يوماً ففتح الباب، فوجد التمر قد أخذ منه ملءَ كف، ودخل يوماً آخر فإذا قد أخذ منه ملءَ كف، ثم دخل يوماً آخر ثالثاً، فإذا قد أخذ منه مثلَ ذلك، فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي وَ ل98، فقال له النبي ◌َّار: ((تحب أن تأخذ صاحبك هذا؟)) قال: نعم. قال: فإذا فتحت الباب فقل: ((سبحان من سخرك محمد)). فذهب ففتح الباب فقال: (سبحان من سخرك محمد)). فإذا هو قائم بين يديه، قال: يا عدو الله، أنت صاحب هذا؟ قال: نعم. دعني فإني لا أعود، ما كنت آخذاً إلا لأهل بيت من الجنِّ فقراء، فخلَّى عنه، ثم عاد الثانية، ثم الثالثة، فقلت: أليس قد عاهدتني ألا تعود؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي ◌َّ، قال: لا تفعل، فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها، لم يقربك أحد من الجنِّ صغير ولا كبير، ذكر ولا أنثى، قال له: لتفعلن؟ قال: نعم. قال: ما هنّ؟ قال: ﴿اللّهُ لَآّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُُّمُ﴾ قرأ آية الكرسي حتى ختمها، فتركه فذهب فأبعد، فذكر ذلك أبو هريرة للنبي وَّ، فقال له رسول الله وَله: ((أما علمت أن ذلك كذلك))(١) وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله، عن شعيب بن حرب، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل، عن أبي هريرة به(٢)، وقد تقدم لأُبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضاً، فهذه ثلاث وقائع. (قصة أخرى) قال أبو عبيد في كتاب الغريب: حدثنا أبو معاوية، عن أبي عاصم الثقفي، عن الشعبي، عن عبد الله بن مسعود قال: خرج رجل من الإنس، فلقيه رجل من الجنِّ فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان، فصارعه فصرعه، فقال: إني أراك ضئيلاً شخيتا(٣)، كأن ذراعيك ذراعاً كلب، أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم، أم أنتَ من بينهم؟ فقال: إني بينهم لضليع، فعاودني فصارعه فصرعه الأنسي فقال: تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان، وله خبخ كخبخ الحمار، فقيل لابن مسعود: أهو عمر؟ فقال من عسى أن يكون إلا عمر. قال أبو عبيد: الضئيل: النحيف الجسم، والخبخ بالخاء المعجمة، ويقال بالحاء المهملة: الضراط (٤). (حديث آخر) عن أبي هريرة. قال الحاكم أبو عبد الله في مستدركه: حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا حكيم بن جبير الأسدي، عن أبي (١) أخرجه ابن الضريس من طريق مسلم بن خالد بن إبراهيم به (فضائل القرآن ص ١٥٥ - ١٥٦)، وتشهد رواية البخاري السابقة. (٢) السنن ١٣/٥ - ١٤. (٣) في الأصل: ((ثخينا)). (٤) أخرجه أبو عبيد بسنده ومتنه (غريب الحديث ٦٣/٢). وفيه الشعبي لم يسمع من ابن مسعود (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٦٠). ٢٤٤ • سُورَةُ النََّقَّة (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ه قال: ((سورة البقرة فيها آية سيدة(١) آي القرآن، لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه: آية الكرسي))، وكذا رواه من طريق آخر عن زائدة، عن حكيم بن جبير، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢)، كذا قال، وقد رواه الترمذي من حديث زائدة، ولفظه (لكل شيء سنام، وسنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي)) ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم فيه شعبة وضعفه(٣). (قلت): وكذا ضعفه أحمد ويحيى بن معين، وغير واحد من الأئمة، وتركه ابن مهدي وكذبه السعدي . (حديث آخر) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع(٤)، أخبرنا عيسى بن محمد المروزي، أخبرنا عمر بن محمد البخاري، أخبرنا عيسى(٥) بن موسى بن غنجار، عن عبد الله بن كيسان، حدثنا يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب: أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات(٦) فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن؟ فقال ابن مسعود على الخبير سقطت، سمعت رسول الله وَ له يقول: ((أعظم آية في القرآن ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّوُمْ﴾))(٧). (حديث آخر) في اشتماله على اسم الله الأعظم: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر، أنبأنا عبيد الله بن أبي زياد، حدثنا شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول في هاتين الآيتين ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُمْ﴾ و﴿الّ ◌َ اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُمْ﴾ ((إن فيهما اسم الله الأعظم))(٨). وكذا رواه أبو دادو، عن مسدد والترمذي، عن علي بن خشرم وابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد به، وقال الترمذي: حسن صحيح(٩). (حديث آخر) في معنى هذا، عن أبي أمامة ﴿به، قال ابن مردويه: أخبرنا عبد الرحمن بن نمير، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، أخبرنا هشام بن عمار، أنبأنا الوليد بن مسلم، (١) في الأصل: ((سيد)). (٢) أخرجه الحاكم بسنده ومتنه (المستدرك ٢٥٩/٢)، وحكم عليه الحافظ ابن كثير وضعفه بسبب حكيم بن جبير الأسدي. (٣) السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي (ح ٢٨٧٨). (٤) في الأصل: ((نافع)) والتصويب من (عف) و(مح) و(ح). (٥) في الأصل: ((يحيى)) والتصويب كسابقه. (٦) في سنده عبد الله بن كيسان المروزي: وهو صدوق يخطئ كثيراً (التقريب ص٣١٩)، وأخرجه الجوزجاني من طريق عبد الله بن كيسان به (الأباطيل ح٧١٣). (٧) سماطات: أي جماعات. (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٦١/٦)، وسنده حسن كما سيأتي في الحاشية التالية: (٩) سنن أبي داود، الصلاة، الدعاء (ح١٣٩٦)، وسنن الترمذي، الدعوات (ح٣٤٧٨)، وسنن ابن ماجه، الدعاء باب اسم الله الأعظم (ح٣٨٥٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣١١٠)، وفي سنده شهر بن حوشب وثقه الإمام أحمد وقال: ما أحسن حديثه ... وذكر أنه روى عن أسماء أحاديث حساناً (انظر: تهذيب التهذيب ٤ / ٣٧٠). ٢٤٥ سُورَةُ الْبَفَقَة (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زيد، أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن يحدث، عن أبي أمامة يرفعه، قال: ((اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب في ثلاث: سورة البقرة، وآل عمران وطه))(١). وقال هشام وهو ابن عمار خطيب دمشق أما البقرة ف﴿ اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُمْ﴾ وفي آل عمران ﴿الّ ﴾ اللَّهُ لَّ إِلَهَ إلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١، ٢] وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ اُلْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]. (حديث آخر) عن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصلاة المكتوبة، قال أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن محرز بن مساور الأدمي، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن، أخبرنا الحسين بن بشر بطرسوس، أخبرنا محمد بن حمير، أخبرنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ◌َ: ((من قرأ دُبَر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن یموت)) . وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة، عن الحسين بن بشر به، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي، من رجال البخاري أيضاً، فهو إسناد على شرط البخاري(٢)، وقد زعم أبو الفرج بن الجوزي، أنه حديث موضوع(٣)، والله أعلم. وقد روى ابن مردويه من حديث علي والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله، نحو هذا الحديث، ولكن في إسناد كل منهما ضعف. وقال ابن مردويه أيضاً: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري، أخبرنا يحيى بن درستويه(٤) المروزي، أخبرنا زياد بن إبراهيم، أخبرنا أبو حمزة السكري، عن المثنى، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي و سلم قال: ((أوحى الله إلى موسى بن عمران عليّا أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، فإنه من يقرؤها في دبر كل صلاة مكتوبة، أجعل له قلبَ الشاكرين، ولسانَ الذاكرين، وثوابَ النبيين، وأعمالَ الصديقين، ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد امتحنتُ قلبه للإيمان، أو أريدُ قتله في سبيل الله)). وهذا حديث منكر جداً(٥). (حديث آخر) في أنها تحفظ من قرأها في أول النهار وأول الليل. قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني، أخبرنا ابن أبي فديك. عن عبد الرحمن المليكي، عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((من قرأ: ﴿حَمّ﴾ المؤمن إلى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ١ - ٣] وآية الكرسي، حين يصبح، حفظ بهما حتى يُمسي، ومن قرأهما حين يُمسي حفظ بهما حتى يصبح)) ثم قال: هذا حديث غريب، وقد (١) أخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن العلاء به (المستدرك ٥٠٦/١)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح ٧٤٦). (٢) عمل اليوم والليلة (ح١٠٠)، وقال المنذري: رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح (الترغيب ٢/ ٤٥٣)، وقال الهيثمي: وأحدها جيد (مجمع الزوائد ١٠٢/١٠). (٣) الموضوعات ٢٤٤/١. (٤) في الأصل: ((رستويه) والتصويب من (عف) و(مح) و(ح). (٥) وفيه الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى الأشعري. ٢٤٦ • سُورَةُ الْبَقَّة (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكي، من قبل حفظه(١). وقد ورد في فضلها أحاديث أخر، تركناها اختصاراً لعدم صحتها وضعف أسانيدها كحديث عليٍّ في قراءتها عند الحجامة، إنها تقوم مقام حجامتين. وحديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزعفران سبع مرات، وتُلحس للحفظ وعدم النسيان، أوردهما ابن مردويه، وغير ذلك. وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة. فقوله: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّ هُوَ﴾ إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق ﴿اَلْحَىُّ الْقَيُمْ﴾ أي: الحي في نفسه الذي لا يموت أبداً، المقيم لغيره. وكان عمر يقرأ القيام (٢)، فجميع الموجودات مفتقرة إليه، وهو غني عنها، لا قوام لها بدون أمره، كقوله: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ- أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] وقوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ أي: لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت، شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا يخفى عليه خافية، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم، فقوله: ﴿لَا تَأْخُذُمُ﴾ أي: لا تغلبه سنة وهي الوسن والنعاس، ولهذا قال: ولا نوم لأنه أقوى من السنة. وفي الصحيح عن أبي موسى، قال: قام فينا رسول الله و لو بأربع كلمات، فقال: ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمر النهار، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه))(٣). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: ﴿لَا تَأْخُذُمُ سِنَّةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ أن موسى عَلَّهُ سأل الملائكة: هل ينام الله رَت؟ فأوحى الله تعالى إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثاً، فلا يتركوه ينام، ففعلوا، ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما، ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما، قال: فجعل ينعس وهما في يده، وفي كل يد واحدة، قال: فجعل ينعس وينبه، وينعس وينبه، حتى نعس نعسة، فضرب إحداهما بالأخرى فكسرهما، قال معمر: إنما هو مثل ضربه الله رَّك، يقول فكذلك السموات والأرض في يده، وهكذا رواه ابن جرير، عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق ... فذكره(٤)، وهو من أخبار بني إسرائيل، وهو مما يعلم أن موسى عليّلا لا يخفى عليه مثل هذا من أمر الله ريت، وأنه منزه عنه، وأغرب من هذا كله الحديث الذي رواه ابن جرير: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل. حدثنا هشام بن يوسف، عن أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله وَ لم يحكي عن موسى ظلّه على المنبر، قال: ((وقع في نفس موسى: هل ينام الله؟ فأرسل إليه ملكاً فأرقه ثلاثاً، ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما قال: فجعل ينام، وكادت يداه تلتقيان، فيستيقظ فيحبس إحداهما(٥) (١) السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي (ح٢٨٧٩). (٢) هي قراءة شاذة ذكرها العكبري في الإملاء ٦٢/١، وأبو حيان في البحر المحيط ٢٧٧/٢. (٣) صحيح مسلم، الإيمان، باب في قوله: ((إن الله لا ينام)) (ح١٧٩). (٤) أخرجه الطبري بسنده ولفظه. وفي سنده أمية بن شبل له حديث منكر، وهو الحديث المذكور (ينظر: لسان الميزان ٤٦٧/١). (٥) في الأصل: ((أحديهما)). ٢٤٧ سُورَةُ الْبََّنَّة (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 على الأخرى، حتى نام نومة، فاصطفقت يداه، فانكسرت القارورتان، - قال - ضرب الله ربك مثلاً، أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض))(١) وهذا حديث غريب جداً، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل ينام ربك؟ قال: اتقوا الله، فناداه ربه رم يا موسى، سألوك هل ينام ربك، فخذ زجاجتين في يديك، فقم الليلة، ففعل موسى، فلما ذهب من الليل ثلث نعس، فوقع لركبتيه، ثم انتعش فضبطهما، حتى إذا كان آخر الليل نعس، فسقطت الزجاجتان فانكسرتا، فقال: يا موسى، لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكت كما هلكت الزجاجتان في يديك. فأنزل الله مك على نبيه وٍَّ آية الكرسي(٢). وقوله: ﴿لَّهُ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ﴾ إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه، وتحت قهره وسلطانه، كقوله: ﴿إِن كُلُّ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ مَتِىِ الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴿﴿ لَّقَدْ أَحْصَنْهُ وَعَدَّهُمْ عَذًّا وَكُلُهُمْ ءَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٥﴾﴾ [مريم]. ٩٤ وقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِ،﴾ كقوله: ﴿وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِ السَّمَوَتِ لَا تُغْنِى شَفَعَنُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدٍ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَ ﴾﴾ [النجم] وكقوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه ريك، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة، كما في حديث الشفاعة: ((آتي تحت العرش فأخر ساجداً، فيدعني ما شاء الله أن يدعني. ثم يقال: ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع - قال - فيحد لي حدَّاً فأدخلهم الجنة))(٣). وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كقوله إخباراً عن الملائكة ﴿وَمَا تَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (®]﴾ [مريم]. وقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلِّمِهِ إِلَّا بِمَا شَآءً﴾ أي: لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله رَك وأطلعه عليه. ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته، إلا بما أطلعهم الله عليه، كقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ، عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]. وقوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن مطرف بن طريف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: علمه، وكذا رواه ابن جرير من حديث (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وحكم عليه الحافظ ابن كثير. وفي سنده أيضاً أُمية بن شبل. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه، وفي سنده جعفر بن أبي المغيرة وهو صدوق يهم (التقريب ص١٤١). (٣) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (الصحيح، تفسير سورة الإسراء، باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجّ ... ﴾ [الإسراء: ٣] ح ٤٧١٢). ٢٤٨ • سُورَةُ النََّقَرَّة (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عبد الله بن إدريس وهشيم، كلاهما عن مطرف بن طريف به، قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير مثله(١)، ثم قال ابن جرير: وقال آخرون الكرسي موضع القدمين، ثم رواه عن أبي موسى والسدي الضحاك ومسلم البطين(٢). وقال شجاع بن مخلد في تفسيره: أخبرنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدُهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سئل النبي وَّ عن قول الله رَكَ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؟ قال: ((كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره إلا الله رحمات)) كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر بن مردويه من طريق شجاع بن مخلد الفلاس، فذكره وهو غلط(٣). وقد رواه وكيع في تفسيره، حدثنا سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره (٤). وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن محمد بن معاذ، عن أبي عاصم، عن سفيان، وهو الثوري بإسناده عن ابن عباس موقوفاً مثله، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٥). وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الغزاري الكوفي، وهو متروك عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعاً ولا يصحّ أيضاً. وقال السدي، عن أبي مالك: الكرسي تحت العرش(٦)، وقال السدي: السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش(٧) . وقال الضحاك: عن ابن عباس: لو أن السموات السبع والأرضين السبع، بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض، ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم(٨). وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرني ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله: ((ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس)) قال: وقال أبو ذرِّ: سمعت رسول الله وَله يقول: ((ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض))(٩) . (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وتعليقه والطبري كذلك، وفي سنديهما جعفر بن أبي المغيرة صدوق يهم كما تقدم في الصفحة السابقة وهذه الرواية عن ابن عباس مخالفة ما ثبت عنه أن الكرسي: موضع القدمين كما سيأتي. (٢) أخرجه الطبري من طريق عمارة بن عمير عن أبي موسى، وعمارة لم يسمع من أبي موسى، وأخرجه بسند حسن من طريق أسباط عن السدي، وبسند حسن من طريق عمار الدهني عن مسلم البطين. (٣) وجه الغلط هو رفعه إلى النبي ◌َّر والصحيح وقفه على ابن عباس ولعل الذي رفعه شجاع بن مخلد. (٥) المستدرك ٢٨٢/٢. (٤) سنده حسن. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق إسرائيل عن السدي به. (٧) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق عطية عن الضحاك به، وبشر بن عمارة: ضعيف. (٩) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: وهو ضعيف. ٢٤٩ سُورَةُ الَقَرة (٢٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو بكر بن مردويه: أخبرنا سليمان بن أحمد، أخبرنا عبد الله بن وهب الغزي، أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني، أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي، عن القاسم بن محمد الثقفي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذرِّ الفغاري، أنه سأل النبي ◌ِّر عن الكرسي، فقال رسول الله وَ﴾: ((والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي، إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة))(١). وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا زهير، حدثنا ابن أبي بُکیر، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر ظلاله، قال: أتت امرأة إلى رسول الله ﴿ فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، قال: فعظم الرب تبارك وتعالى، وقال: ((إن كرسيه وسع السموات والأرض وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد من ثقله))(٢) وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور وعبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما، والطبراني وابن أبي عاصم في كتابيّ السنة لهما، والحافظ الضياء في كتابه المختار من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة، وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر. ثم منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفاً، ومنهم من يرويه عنه مرسلاً، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها. وأغرب من هذا حديث جبير بن مطعم في صفة العرش كما رواه أبو داود في كتابه السنة من سننه، والله أعلم. وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة لفصل القضاء، والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية، وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين، إن الكرسي عندهم هو الفلك الثامن، وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع، وهو الفلك الأثير ويقال له: الأطلس، وقد رد ذلك عليهم آخرون وروى ابن جرير من طريق جويبر، عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش(٣)، والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلّت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة، عن عمر في ذلك، وعندي في صحته نظر، والله أعلم. وقوله: ﴿وَلَا يَقُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ أي: لا يثقله ولا يكرثه حفظ السموات والأرض، ومن فيهما، ومن بينهما، بل ذلك سهل عليه، يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة وهو الغني الفعال لما يريد، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو القاهر لكل شيء، الحسيب على كل شيء، الرقيب العلي العظيم، لا إله غيره، ولا ربَّ سواه، (١) في سنده القاسم بن محمد الثقفي وهو مجهول، ومحمد بن أبي السري: وهو صدوق له أوهام كثيرة (التقریب ص٥٠٤). (٢) أخرجه الضياء عن طريق أبي يعلى به (ح١٥١)، وأخرجه ابن أبي عاصم (السنة ٢٥٢/١)، وأبو الشيخ (العظمة ح١٩٣)، والبزار (كشف الأستار ح٣٩)، كلهم من طريق إسرائيل به. وقد حكم عليه الحافظ ابن كثير بالانقطاع بين عبد الله بن خليفة وعمر. (٣) في سنده جويبر: وهو ابن سعيد الأزدي: متروك كما في التقريب. ٢٥٠ • سُورَةُ الْبََّقَة (٢٥٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فقوله: ﴿وَهُوَ اُلْعَلِىُّ الْعَظِيمُ﴾ كقوله: (وهو الكبير المتعال) وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح، أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه. - ﴿لََّ إِكْرَهَ فِ الدِّينِّ قَدِ تَبَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْفَيَّ فَمَن يَكْفُرْ بِلَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدٍ أُسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا أَنِفِصَامَ لَهَاْ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمُ ( ٢٥٦ يقول تعالى: ﴿لَآَ إِكْرَاهَ فِىِ الْذِينِّ﴾ أي: لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه (١) بيّن واضح، جليّ دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره، ونور بصيرته، دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار، وإن كان حكمها عاماً. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تكون مقلاة(٢)، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله رغمت: ﴿لَّ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِّ ◌َّدَ تَبَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيَّ﴾(٣)، وقد رواه أبو داود والنسائي جميعاً عن بندار به، ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه. وقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه من حديث شعبة به(٤)، وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم، أنها نزلت في ذلك. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد، عن ابن عباس قوله: ﴿لَّ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف، يقال له: الحصين، كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلاً مسلماً، فقال للنبي : ألا استكرههما، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية، فأنزل الله فيه ذلك، رواه ابن جرير(٥). وروى السدي نحو ذلك، وزاد: وكانا قد تنصرا على يدي تجار قدموا من الشام يحملون زيتاً، فلما عزما على الذهاب معهم، أراد أبوهما أن يستكرههما، وطلب من رسول الله وَ لي أن يبعث في آثارهما، فنزلت هذه الآية(٦). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عوف، أخبرنا شَريك، عن أبي هلال، عن أُسق (٧)، قال: كنت في دينهم مملوكاً نصرانياً لعمر بن الخطاب، فكان يعرض علي الإسلام، فأبى، (١) لفظ: ((فإنه)) سقط من الأصل. (٢) المقلاة: المرأة التي لا يعيش لها ولد. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٤) سنن أبي داود، الجهاد، باب في الأسير (ح ٢٦٨٢)، وتفسير ابن أبي حاتم وموارد الظمآن في زوائد ابن حبان (ح١٧٢٥). (٥) أخرجه الطبري من طريق ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق بلفظه، وفيه محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، وابن إسحاق لم يصرح بالسماع بل عنعن. وسنده ضعيف. (٦) أخرجه الطبري بسند حسن إلى السدي لكنه مرسل. (٧) أُسَّق: بألف مضمومة وسين مشددة مفتوحة مولى عمر بن الخطاب مسكوت عنه (الطبقات الكبرى لابن سعد ١٥٨/٦) . ٢٥١ سُورَةُ الََّفَرَّة (٢٥٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فيقول: ﴿لَّ إِكْرَاهَ فِىِ الدِّينِ﴾ ويقول: يا أسق، لو أسلمت لاستعنّاً بك على بعض أمور المسلمين(١). وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء، أن هذه محمولة على أهل الكتاب، ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية(٢)، وقال آخرون: بل هي منسوخة بآية القتال(٣)، وإنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف، دين الإسلام، فإن أبى أحد منهم الدخول فيه، ولم ينقد له أن يبذل الجزية، قوتل حتى يقتل، وهذا معنى الإكراه، قال الله تعالى: ﴿َتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْرٍ أُوْلِ بَأْسِ شَدِيدٍ نُقَئِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدٍ اُلْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُطْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: ٩] وقال تعالى: ﴿يََّيُّهَا الَِّينَ ءَامَنُواْ قَئِلُواْ أَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِطَةٌ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّفِينَ (٣)﴾ [التوبة]. وفي الصحيح: ((عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل)) (٤) يعني: الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثائق والأغلال والقيود والأكبال، ثم بعد ذلك يسلمون، وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونون من أهل الجنة. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس، أن رسول الله وَليت قال لرجل: ((أسلم))، قال: إني أجدني كارهاً، قال: ((وإن كنت كارهاً))(٥) فإنه ثلاثي صحيح، ولكن ليس من هذا القبيل، فإنه لم يكرهه النبي ود لل على الإسلام، بل دعاه إليه، فأخبره أن نفسه ليست قابلة له، بل هي كارهة، فقال له: أسلم وإن كنت كارهاً، فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص. وقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِلَّهُوتِ وَيُؤْمِثْ بِلَّهِ فَقَدِ أُسْتَمْسَكَ بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا أَنْفِصَامَ لَاْ وَاللّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ أي: من خلع الأنداد والأوثان، وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله، ووحد الله فعبده وحده، وشهد أنه لا إله إلا هو ﴿فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ أي: فقد ثبت في أمره، واستقام على الطريق المثلى، والصراط المستقيم. قال أبو القاسم البغوي: حدثنا أبو روح البلدي، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن حسان، هو: ابن فائد العبسي قال: قال عمر رَظُله: إن الجِبت: السحر، والطاغوت: الشيطان، وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال، يقاتل الشجاع عمّن لا يعرف، ويفرّ الجبان عن أُمه، وإن كرم الرجل دينه، وحسبه خلقه، وإن كان فارسياً أو نبطياً. وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد العبسي، عن عمر ... فذكره (٦)، (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفيه أُسَّق، وشريك هو ابن عبد الله، وهو صدوق يخطئ كثيراً وتغير كما في التقريب. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن عن قتادة ومقاتل بن حيان نحوه. (٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي نحوه. (٤) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (الصحيح، وسنده صحيح). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٨١/٣). (٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق الثوري به، وأخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم عن عمر، وأخرجه ابن رسته في الإيمان من طريق أبي إسحاق به، وقال الحافظ ابن حجر: وإسناده قوي (فتح الباري ٨/ ٢٥٢). ٢٥٢ سُورَةُ الْبََّقَة (٢٥٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ومعنى قوله في الطاغوت: إنه الشيطان، قوي جداً، فإنه يشمل كلَّ شرِّ كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها، والاستنصار بها . وقوله: ﴿فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا أُنْفِصَامَ لَهَا﴾ أي: فقد استمسك من الدين بأقوى سبب، وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم، هي في نفسها محكمة مبرمة قوية، وربطها قوي شديد، ولهذا قال: ﴿فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا أَنْفِصَامَ لَهَا ... ) الآية. قال مجاهد: العروة الوثقى يعني الإيمان (١). وقال السدي: هو الإسلام(٢). وقال سعيد بن جبير والضحاك: يعني لا إله إلا الله(٣). وعن أنس بن مالك: العروة الوثقى: القرآن (٤). وعن سالم بن أبي الجعد قال: هو الحب في الله، والبغض في الله(٥) . وكل هذه الأقوال صحيحة، ولا تنافي بينها . وقال معاذ بن جبل في قوله: ﴿لَا أُنفِصَامَ لَمَا﴾ لا انقطاع لها دون دخول الجنة. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: ﴿فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا أَنِفِصَامَ لَّمَا﴾ ثم قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِرُ مَا بِقَوْمٍ حَّى يُغَيِرُوا مَا يِأَنْفُسِمْ﴾ [الرعد: ١١](٦). وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا ابن عون، عن محمد بن قيس بن عباد، قال: كنت في المسجد، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فصلى ركعتين أوجز فيهما، فقال القوم: هذا رجل من أهل الجنة، فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله، فدخلت معه فحدثته، فلما استأنس، قلت له: إن القوم لما دخلت المسجد، قالوا: كذا وكذا، قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لِمَ؟ إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله وَّل، قصصتها عليه، رأيت كأني في روضة خضراء. قال ابن عون: فذكر من خضرتها وسعتها - وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلى عروة، فقيل لي: اصعد عليه، فقلت: لا أستطيع، فجاءني منصف ــ قال ابن عون: هو الوصيف - فرفع ثيابي من خلفي، فقال: اصعد، فصعدت حتى أخذت بالعروة، فقال: استمسك بالعروة، فاستيقظت وإنها لفي يدي، فأتيت رسول الله ، فقصصتها عليه فقال: ((أما الروضة، فروضة الإسلام، وأما العمود فعمود الإسلام، وأما العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام حتى تموت)) قال: وهو عبد الله بن سلام(٧) . أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون، فقمت إليه. وأخرجه البخاري من وجه (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٣) قول سعيد بن جبير أخرجه الطبري بسند حسن، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق مخارق بن ثعلبة عنه. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم معلقاً عن مغيرة بن حسان عن أنس بن مالك. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٥٢/٥)، وسنده صحيح متفق عليه. ٢٥٣ • سُورَةُ الَّفَقَرَّة (٢٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 آخر، عن محمد بن سيرين به(١). (طريق أخرى وسياق آخر) قال الإمام أحمد: أنبأنا حسن بن موسى وعثمان، قالا: أنبأنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن خرشة بن الحرّ، قال: قدمت المدينة فجلست إلى أشيخةٍ في مسجد النبي ◌َِّ، فجاء شيخ يتوكأ على عصاً له، فقال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا. فقام خلف سارية فصلى ركعتين فقمت إليه فقلت له(٢): قال بعض القوم: كذا وكذا، فقال: الجنة لله، يدخلها من يشاء، وإني رأيت على عهد رسول الله وع لاء رؤيا: كأن رجلاً أتاني فقال: انطلق، فذهبت معه فسلك بي منهجاً عظيماً، فعرضت لي طريق عن يساري، فأردت أن أسلكها، فقال: إنك لست من أهلها، ثم عرضت لي طريق عن يميني، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق، فأخذ بيدي فزجل بي (٣) فإذا أنا على ذروته فلم أتقارّ(٤) ولم أتماسك فإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال: استمسك فقلت: نعم، فضرب العمود برجله، فاستمسكت بالعروة، فقصصتها على رسول الله وسلم فقال: ((رأيت خيراً، أما المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار، ولست من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام، فاستمسك بها حتى تموت)) قال: فإنما أرجو أن أكون من أهل الجنة، قال: وإذا هو عبد الله بن سلام(٥)، وهكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن حماد بن سلمة به نحوه، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر الفزاري به (٦). ﴿اللّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ اُلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الُلُمَتِّ أُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (®َ)). يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان، يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ولهذا وحد تعالى لفظ النور، وجمع الظلمات، لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة، [كما](٧) قال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهٌ وَلَا تَنَّبِعُوا السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَكَّقُونَ ﴾﴾ [الأنعام] وقال تعالى: (١) صحيح البخاري، المناقب، باب مناقب الأنصار (ح٣٨١٢)، وصحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن سلام، الحديث الثاني. (٢) لفظ: ((له)) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) والتخريج. (٣) في الأصل: ((فدحى بي)) والتصويب من صحيح مسلم والمسند ومعنى: زجل بي: أي رفع بي. (٤) في الأصل بدون نقط. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٥٢/٥ - ٤٥٣) وسنده حسن. (٦) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن سلام (ح ٢٤٨٤). (٧) لفظ: ((كما)) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم). ٢٥٤ • سُورَةُ الْبَقَة (٢٥٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿وَجَعَلَ اَلُّلُمَتِ وَالنُّورِ﴾ [الأنعام: ١] وقال تعالى: ﴿عَنِ اَلْيَمِينِ وَالشَّمَابِلِ﴾ [النحل: ٤٨] إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق وانتشار الباطل وتفرده وتشعبه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ميسرة، حدثنا عبد العزيز بن أبي عثمان، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، قال: يبعث أهل الأهواء، أو قال: تبعث أهل الفتن، فمن كان هواه الإيمان، كانت فتنته بيضاء مضيئة، ومن كان هواه الكفر، كانت فتنته سوداء مظلمة، ثم قرأ هذه الآية ﴿اَللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الْقُلُمَتِّ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (®َ)﴾(١). - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَتَجَّ إِنَّهِعَمَ فِ رَبِّهِةٍ أَنْ ءَاتَنُهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِثْرَهِمُ رَّىَ الَّذِى يُخِىء وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحِ، وَأُمِيثٌ قَالَ إِنْرَهِعِمُ فَإِنَ اَللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرُّ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ هذا الذي حاجَّ إبراهيم في ربه هو: ملك بابل نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ويقال: نمرود بن فالخ بن عابر(٢) بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، والأول قول مجاهد وغيره(٣)، قال مجاهد: وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: نمرود وبختنصر، والله أعلم. ومعنى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أي: بقلبك يا محمد ﴿إِلَى الَّذِى حَجَّ إِنَّهِمَ فِ رَبِّهِ﴾ أي: وجود ربه، وذلك أنه أنكر أن يكون ثم إله غيره، كما قال بعده فرعون لملئه ﴿مَا عَلِّمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِى﴾ [القصص: ٣٨]. وما حمله على هذا الطغيان والكفر الغليظ والمعاندة الشديدة، إلا تجبره، وطول مدته في الملك، وذلك أنه يقال: أنه مكث أربعمائة سنة في ملكه، ولهذا قال: ﴿أَنْ ءَاتَنُهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ وكان طلب من إبراهيم دليلاً، على وجود الربّ الذي يدعو إليه، فقال إبراهيم: ﴿رَبِىَ الَّذِى يُخْىِ وَيُمِيتُ﴾ أي: إنما الدليل على وجوده، حدوث هذه الأشياء، المشاهدة بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها، وهذا دليل على وجود الفاعل المختار، ضرورة، لأنها لم تحدث بنفسها، فلا بد لها من موجد أوجدها، وهو الربّ الذي أدعو إلى عبادته وحده لا شريك له. فعند ذلك قال المحاجّ - وهو النمرود -: ﴿أَنَاْ أُخِىِ، وَأُمِيثٌ﴾. قال قتادة ومحمد بن إسحاق والسدي، وغير واحد: وذلك أني أوتى بالرجلين، قد استحقا القتل فآمر(٤) بقتل أحدهما - فيقتل، وآمر بالعفو عن الآخر فلا يقتل(٥)، فذلك معنى الإحياء والإماتة - والظاهر والله أعلم - أنه ما أراد هذا لأنه ليس جواباً لما قال إبراهيم، ولا في معناه لأنه [غير](٦) (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف وأيوب بن خالد: وهو لين، كما في التقريب. (٢) في الأصل: ((عابد)) بالدال والتصويب من (عف) و(حم) و(ح) والتخريج. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه. (٤) لفظ: ((فآمر)) سقط من الأصل واستدرك من التخريج. (٥) قول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول السدي أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٦) لفظ: ((غير)) سقط من الأصل واستدرك من (ح) و(حم). ٢٥٥ • سُوَرَّةُ الْبَقَة (٢٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مانع لوجود الصانع، وإنما أراد أن يدعي لنفسه هذا المقام عناداً ومكابرة ويوهم أنه الفاعل لذلك، وأنه هو الذي يحيي ويميت، كما اقتدى به فرعون في قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِى﴾ [القصص: ٣٨] ولهذا قال له إبراهيم، لما ادَّعى هذه المكابرة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِدِ﴾ أي: إذا كنت كما تدَّعي من أنك تحيي وتميت، فالذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود في خلق ذواته وتسخير كواكبه وحركاته، فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهاً كما ادَّعيت تحيي وتميت، فأتِ بها من المغرب؟ فلما علم عجزه وانقطاعه وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام، بُهت، أي: إخرسَّ، فلا يتكلم، وقامت عليه الحجة، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا يلهمهم حجة ولا برهاناً، بل حجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب، ولهم عذاب شديد، وهذا التنزيل على هذا المعنى أحسن مما ذكره كثير من المنطقيين، إن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من دليل إلى أوضح منه، ومنهم من قد يطلق عبارة ردية وليس كما قالوه، بل المقام الأول يكون كالمقدمة للثاني، ويبيّن بطلان ما ادّعاه نمرود في الأول والثاني، ولله الحمد والمنة. وقد ذكر السدي أن هذه المناظرة. كانت بين إبراهيم ونمرود بعد خروج إبراهيم من النار، ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت بينهما هذه المناظرة (١). وروى عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم أن النمرود كان عنده طعام وكان الناس يفدون إليه للميرة، فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة، فكان بينهما هذه المناظرة، ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس، بل خرج وليس معه شيء من الطعام، فلما قرب من أهله، عمد إلى كثيب من التراب فملأ منه عدليه، وقال: أشغل أهلي عني إذا قدمت عليهم، فلما قدم وضع رحاله، وجاء فاتكأ فنام، فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعاماً طيباً، فعملت طعاماً، فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه، فقال: أنى لك هذا؟ قالت: من الذي جئت به، فعرف أنه رزق رزقهم الله ريق. قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكاً، يأمره بالإيمان بالله، فأبى عليه، ثم دعاه الثانية فأبى ثم الثالثة فأبى، وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي، فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم باباً من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس، وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم، وتركتهم عظاماً بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك، فمكثت في منخري الملك أربعمائة سنة، عذبه الله بها، فكان يضرب برأسه بالمرازب في هذه المدة، حتى أهلكه الله بها(٢). ] ﴿أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّ يُتِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَمّ قَالَ كَمْ لَبِئْتُّ قَالَ لَبِئْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَأَنْظُرُ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَائِكَ لَمْ يَقَسَنَّةٌ وَأَنْقُلْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةٌ لِلنَّاسِّ وَأَنْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنِشِرُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمَّأَ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ تقدم قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَجَّ إِبْرَهِمَ فِى رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وهو في قوة قوله: هل (١) أخرجه الطبري بنحوه بالسند المتقدم عن السدي. (٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح. ٢٥٦ سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٥٩) رأيت مثل الذي حاجَّ إبراهيم في ربه، ولهذا عطف عليه بقوله: ﴿أَوْ كَلَّذِى مَرَّ عَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَّةُ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ اختلفوا في هذا المارّ من هو؟ فروى ابن أبي حاتم، عن عصام بن رواد، عن آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب، أنه قال: هو عُزير(١). ورواه ابن جرير عن ناجية نفسه، وحكاه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وسليمان بن بُريدة (٢)، وهذا القول هو المشهور. وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد بن عمير: هو أرميا بن حلقيا(٣). قال محمد بن إسحاق، عمّن لا يتهم عن وهب بن منبه، أنه قال: هو اسم الخضر از ياء (٤ . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: سمعت سليمان بن محمد السياري الجاري من أهل الجاري ابن عم مطرف، قال: سمعت سلمان يقول: إن رجلاً من أهل الشام يقول: إن الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه اسمه حزقيل بن بورا(٥) . وقال مجاهد بن جبر: هو رجل من بني إسرائيل(٦). ([وذكر غير واحد أنه مات وهو ابن أربعين سنة؛ فبعثه الله وهو كذلك، وكان له ابن، فبلغ من السن مائة وعشرين سنة، وبلغ ابن ابنه تسعين وكان الجدُّ شاباً وابنه وابن ابنه شيخان كبيران قد بلغا الهرم، وأنشدني به بعض الشعراء: ومن قبله ابن ابنه فهو أكبر واسوَدّ رأس شاب من قبل ابنه ولحيته سوداء والرأس أشعر يرى أنه شيخاً يدبُّ علي عصا يقوم كما يمشي الصغير فيعثر وما لابنه حبل ولا فضل قوة ولابن ابنه في الناس تسعين غبر])(٧) وعمر ابنه أربعون أمرها وأما القرية فالمشهور أنها بيت المقدس، مرّ عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها ﴿وَهِىَ خَاوِيَةٌ﴾ أي: ليس فيها أحد، من قولهم: خوت الدار، تخوي خوياً. - وقوله: ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ أي: ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها، فوقف متفكراً فيما آل أمرها إليه بعد العمارة العظيمة، وقال: ﴿أَّ يُحِىءِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾؟ وذلك لما رآى من دثورها وشدة خرابها وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَمٍ﴾ قال: وعمرت البلدة بعد مضي سبعين سنة من موته، وتكامل ساكنوها، وتراجع بنو إسرائيل إليها، فلما بعثه الله ربك بعد موته، كان أول شيء أحيا الله فيه عينيه لينظر بهما إلى صنع الله فيه: كيف يحيي بدنه، فلما استقل سوياً (قال) الله له، أي بواسطة الملك: ﴿كَمْ لَبِثْتٌ (١) أخرجه ابن أبي حاتم سنده ومتنه، وسنده حسن وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٨٢). (٢) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٣) قول وهب بن منبه ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول عبد الله بن عبيد بن عمير أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق قيس بن الربيع عنه. (٤) سنده ضعيف الإبهام شيخ ابن إسحاق. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده شيخ سليمان: مبهم. (٦) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. (٧) هذا النص زيادة من نسخة (ح). ٢٥٧ سُورَةُ الْبَدَّة (٢٦٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قَالَ لَبِئْتُ يَوْمَا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ قال: وذلك أنه مات أول النهار، ثم بعثه الله في آخر النهار، فلما رأى الشمس باقية ظنَّ أنها شمس ذلك اليوم، فقال: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَِّثْتَ مِائَةَ عَاءٍ فَأَنْفُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَائِكَ لَمْ يَتَسَنَّهُ﴾ وذلك أنه كان معه فيما ذكر عنب وتين وعصير، فوجده كما تقدم لم يتغيَّر منه شيء، لا العصير استحال، ولا التين حمض ولا أنتن، ولا العنب تعفن ﴿وَأَنْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ أي: كيف يحييه الله رَّ، وأنت تنظر ﴿وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةٌ لِلنَّاسِّ﴾ أي: دليلاً على المعاد ﴿وَأَنْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ أي: نرفعها، فيركب بعضها على بعض. وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث نافع بن أبي نُعيم، عن إسماعيل بن حكيم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أن رسول الله وَ﴿ قرأ: ﴿كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ بالزاي. ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١)(٢). وقرئ (نُنشِرُها))(٣) أي: نحييها، قاله مجاهد(٤): ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾. وقال السدي وغيره: تفرقت عظام حماره حوله يميناً ويساراً، فنظر إليها وهي تلوح من بياضها، فبعث الله ريحاً فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة، ثم ركب كل عظم في موضعه حتى صار حماراً قائماً من عظام لا لحم عليها، ثم كساها الله لحماً وعصباً وعروقاً وجدداً، وبعث الله ملكاً فنفخ في منخري الحمار، فنهق بإذن الله ريت(٥)، وذلك كله بمرأى من العزيز، فعند ذلك لما تبين له هذا كله ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: أنا عالم بهذا، وقد رأيته عياناً، فأنا أعلم أهل زماني بذلك، وقرأ آخرون: (قال اعلم) على أنه أمر له بالعلم. ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَّ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَى وَلَكِن ◌ِيَطْمَيِنَ قَلْبِىّ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةُ مِّنَ اٌلَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ أَجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَ يَأْتِينَكَ سَعْيَاً وَأَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ هِيَ ذكروا لسؤال إبراهيم ظلّا، أسباباً، منها: أنه لما قال لنمرود: ﴿رَبَِّ الَّذِى يُخْىِ وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] أحب أن يترقى من علم اليقين بذلك، إلى عين اليقين، وأن يرى ذلك مشاهدة، فقال: ﴿رَبٍّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْقَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَيِنَّ قَلْبٍ قَالَ﴾ فأما الحديث الذي رواه البخاري عند هذه الآية: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وسعيد، عن أبي هريرة رضيبه، قال: قال رسول الله وَّه: «نحن أحقُّ بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْقَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَى وَلَكِن لِيَطْمَيِنَ قَلْبِىٌ﴾)(٦). وكذا رواه مسلم عن حرملة بن يحيى، عن وهب به(٧)، فليس المراد ههنا بالشك، ما (١) في الأصل: ((صحيح)) وباقي العبارة استدركت من المستدرك. (٢) المستدرك ٢٣٤/٢، وهي قراءة متواترة، وقد تعقبه الذهبي أن إسماعيل بن قيس من ولد زيد بن ثابت ضعفوه. وإسماعيل هذا يرويه عن نافع بن أبي نعيم به. (٣) وهي قراءة متواترة. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه بنحوه. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عن السدي بنحوه. (٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة البقرة، باب ﴿وَإِذْ قَالَ إَِهِمُ رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِىِ اُلْمَوْقَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] ح ٤٥٣٧). (٧) صحيح مسلم، الإيمان، باب زيادة طمأنينة القلب (ح١٥١). ٢٥٨ سُورَةُ الْبَدَّة (٢٦٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قد يفهمه من لا علم عنده بلا خلاف، وقد أُجيب عن هذا الحديث بأجوبة أحدها(١). وقوله: ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةُ مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ اختلف المفسرون في هذه الأربعة ما هي، وإن كان لا طائل تحت تعيينها، إذ لو كان في ذلك مهم لنصَّ عليه القرآن، فروي عن ابن عباس، أنه قال: هي الغرنوق والطاوس والديك والحمامة، وعنه أيضاً أنه أخذ وزاً ورألاً وهو فرخ النعام، وديكاً وطاوساً(٢). وقال مجاهد وعكرمة: كانت حمامة وديكاً وطاوساً وغراباً(٣). وقوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي: قطعهن، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو مالك وأبو الأسود الديلي ووهب بن منبه والحسن والسدي وغيرهم(٤). وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أوثقهن(٥)، فلما أوثقهن ذبحهن، ثم جعل على كل جبل منهن جزءاً، فذكروا أنه عمد إلى أربعة من الطير، فذبحهن ثم قطعهن ونتف ريشهن ومزقهن وخلط بعضهن ببعض، ثم جزأهن أجزاء، وجعل على كل جبل منهن جزءاً، قيل: أربعة أجبل، وقيل: سبعة، قال ابن عباس: وأخذ رؤوسهن بيده ثم أمره الله رَت أن يدعوهنّ، فدعاهنَّ كما أمره الله ، فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش، والدم إلى الدم، واللَّحم إلى اللَّحم، والأجزاء من كل طائر، يتصل بعضها إلى بعض، حتى قام كل طائر على حدته، وأتينه يمشين سعياً ليكون أبلغ له في الرؤية التي سألها، وجعل كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم عليل، فإذا قدم له غير رأسه يأباه، فإذا قدم إليه رأسه تركب مع بقية جسده بحول الله وقوته، ولهذا قال: ﴿وَأَعْلَمْ أَنَّ اللََّ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عزيز لا يغلبه شيء، ولا يمتنع من شيء، وما شاء كان بلا ممانع، لأنه العظيم القاهر لكل شيء، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب في قوله: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَيِنَ قَلِىٌ﴾ قال: قال ابن عباس: ما في القرآن آية أرجى عندي منها (٦). وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت زيد بن علي يحدث، عن رجل، عن سعيد بن المسيب قال: اتعد عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص أن يجتمعا قال: ونحن شيبة. فقال أحدهما لصاحبه: أي آية في كتاب الله أرجى عندك لهذه الأُمة؟ فقال عبد الله بن عمرو: قول الله تعالى: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ... ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، فقال ابن عباس: أما إن كنتَ تقول هذا، فأنا أقول: أرجى منها لهذه الأُمة، قول إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِبِ (١) بعد هذه الفقرة بياض في جميع النسخ. (٢) الرواية الأولى لم تثبت عن ابن عباس، أخرجها ابن أبي حاتم من طريق فيه بشر بن عمارة وهو ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس. وأما الرواية الثانية فأخرجها ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس. (٣) قول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه. (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف. (٦) في سنده أيوب السختياني لم يسمع من ابن عباس. ٢٥٩ سُورَةُ الَفَّةِ (٢٦١) 900000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 كَيْفَ تُحِى الْمَوْقّ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بٌَّ وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِىٌ﴾(١). وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني محمد بن أبي سلمة، حدثني ابن المنكدر أنه قال: التقى عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال ابن عباس لابن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال عبد الله بن عمرو: قول الله عَل: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ ... ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، فقال ابن عباس: لكن أنا أقول: قول الله وَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِنْزَهِمُ رَبٍ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَّ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَلَى﴾ فرضي من إبراهيم قوله: ﴿بَلَى﴾، قال: فهذا لما يعترض في النفوس ويوسوس به الشيطان(٢). وهكذا رواه الحاكم في المستدرك عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأحزم، عن إبراهيم بن عبد الله السعدي، عن بشر بن عمر الزهراني، عن عبد العزيز بن أبي سلمة بإسناده مثله، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه(٣). ﴿وَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِ كُلِّ سُتْبُلَةٍ مَأْتَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَنِعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمُ هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . قال سعيد بن جبير: يعني في طاعة الله(٤). وقال مكحول: يعني به الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك(٥). وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: الجهاد والحج يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف(٦) . ولهذا قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْلَةٍ مِّئَةُ حَّةٍ﴾ وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينمِّيها الله رَك لأصحابها، كما ينمِّي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة، وقد وردت السّنّة بتضعيف الحسنة إلى سبعمائة ضعف. قال الإمام أحمد: حدثنا زياد بن الربيع أبو خداش، حدثنا واصل مولى ابن عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرمي، عن عياض بن غطيف، قال: دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته، وامرأته تُحيفَة قاعدة عند رأسه، قلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده رجل مبهم، ويتقوى بالرواية التالية. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٣) المستدرك ٢/ ٦٠، وصححه وقال الذهبي: فيه انقطاع. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن دينار عنه. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق صبيح مولى بني مروان عنه. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق شبيب به. ٢٦٠ • سُورَةُ الَقَةَ (٢٦١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بات بأجر. قال أبو عبيدة: ما بتّ بأجر، وكان مقبلاً بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه وقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قالوا: ما أعجبنا ما قلت فنسألك عنه، قال: سمعت رسول الله 8* يقول: ((من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله أو عاد مريضاً أو أماط أذى، فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ◌َيَك ببلاء في جسده فهو له حطة))(١). وقد روى النسائي في الصوم بعضه من حديث واصل به، ومن وجه آخر موقوفاً(٢). (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سليمان، سمعت أبا عمرو الشيباني، عن ابن مسعود أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول الله وَاليه : (لتأتين يوم القيامة بسعمائة ناقة مخطومة))(٣) ورواه مسلم والنسائي من حديث سليمان بن مهران عن الأعمش به، ولفظ مسلم: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله، فقال: ((لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة))(٤). (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا عمرو بن مجمع أبو المنذر الكندي، أخبرنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّه: ((إن الله جعل حسنة ابن آدم إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم والصوم لي، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: [فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم القيامة، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»(٥). (حديث آخر) قال أحمد: أخبرنا وكيع، أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالله: ((كل عملُّ ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، يقول: الله إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي، وللصائم فرحتان](٦): فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، الصوم جنة، الصوم جنة))(٧)، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي سعید الأشج كلاهما عن وكيع به (٨). (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن يُسَيْر(٩) بن عميلة، عن خريم بن فاتك، قال: قال رسول الله وَله: ((من أنفق نفقة في سبيل الله، تضاعف (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٥/١)، وفي سنده بشار بن أبي سيف: مقبول، كما في التقريب ١/ ٩٧، وله شاهد في سنن النسائي من حديث أبي هريرة صححه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح ٢٠٩٢). (٢) سنن النسائي، الصيام، باب فضل الصيام ١٦٧/٤ - ١٦٨. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٢١/٤)، وسنده صحيح. (٤) صحيح مسلم، الإمارة، باب فضل الصدقة في سبيل الله (ح ١٨٩٢). (٥) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩٠/٧)، وقال محققوه: صحيح لغيره. (٦) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(حم) و(مح) والتخريج. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٧٧/٢)، وسنده صحيح. (٨) صحيح مسلم، الصيام، باب فضل الصيام (ح١٦١). (٩) في الأصل و(عف): ((بشير)) والتصويب من المسند وترجمة يُسير بن عميلة.