النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ سُورَةُ الْبََّةِ (١٨٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال محمد بن جابر، عن قيس بن طلق عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: ((جعل الله الأهلة [مواقيت للناس](١) فإذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين))(٢) . وكذا روي من حديث أبي هريرة(٣) ومن كلام علي بن أبي طالب رظ ◌ُه. وقوله: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ أَثَّقَىُ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ قال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية، أتوا البيت من ظهره فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ أَلْبِرَّ مَنِ أَثَّقَمُ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبَوَيِهِأَ﴾(٤). وكذا رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كانت الأنصار إذا قدموا من سفر، لم يدخل الرجل من قبل بابه، فنزلت هذه الآية(٥). وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: كانت قريش تدعى: الحُمُس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام، فبينا رسول الله ( 18 في بستان، إذ خرج من بابه، وخرج معه قطبة بن عامر من الأنصار فقالوا: يا رسول الله، إن قطبة بن عامر رجل [فاجر] (٦)، وإنه خرج معك من الباب فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيتك فعلته، ففعلت كما فعلت، فقال: إني أحمس، قال له: فإن ديني دينك. فأنزل الله: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىَأُ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَيِهَا﴾ رواه ابن أبي حاتم(٧). ورواه العوفي عن ابن عباس بنحوه(٨)، وكذا روي عن مجاهد والزهري وقتادة وإبراهيم النخعي والسدي والربيع بن أنس(٩). وقال الحسن البصري: كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفراً، وخرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره، لم يدخل البيت من بابه، ولكن (١) ما بين قوسين سقط من الأصل واستدرك من (ح) والتخريج. (٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢٣/٤، وابن أبي حاتم كلاهما من طريق محمد بن جابر به، وفيه محمد بن جابر بن سيار الحنفي صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيراً وعمي فصار يُلقن (التقريب ص٤٧١)، ويشهد لآخر الحديث ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة صحيح البخاري، الصوم، باب إذا رأيتم الهلال فصوموا (ح١٩٠٩)، وصحيح مسلم، الصيام (ح ١٠٨١). (٣) أخرجاه الشيخان كما في الحاشية السابقة. (٤) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن كُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] (ح ٤٥١٢). (٥) مسند الطيالسي (ح ٧١٧) وسنده صحيح. (٦). في الأصل: ((تاجر)) والتصويب من (ح) والتخريج. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عمار بن زريق عن الأعمش به. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف عنه وله شواهد سابقة ولاحقة. (٩) أقوال مجاهد والزهري أخرجها الطبري بأسانيد صحيحة، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن. وقول الربيع أخرجه الطبري بسند ضعيف. ٨٢ • سُوَرَّةُ البَرَةِ (١٩٠، ١٩٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يتسوَّره من قبل ظهره، فقال الله تعالى [لذلك](١): ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾ الآية(٢). وقال محمد بن كعب: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت، فأنزل الله هذه الآية(٣). وقال عطاء بن أبي رباح: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم (٤) من ظهورها، ويرون أن ذلك أدنى إلى البر، فقال الله: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا﴾(٥). وقوله: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ نُفْلِحُونَ﴾ أي: اتقوا الله، فافعلوا ما أمركم به واتركوا ما نهاكم عنه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ غداً إذا وقفتم بين يديه فيجازيكم بأعمالكم على التمام والكمال. ﴿وَقَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَفْتَدُوْاْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ وَأَقْتُلُهُمْ حَيْثُ تَفِفْئُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِّ وَلَا نُقَدِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُكُمْ فِيَّةٍ فَإِن قَلُوكُمْ فَأَقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَفِينَ ﴿٨َ فَإِ أَنَهَوْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (﴿ وَقَئِلُوهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّ فَإِنِ آَنَهَوْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّلِينَ قال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: في قوله تعالى: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُ﴾ قال: هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله وَلؤ يقاتل من قاتله، ويكف [عمن](٦) كف عنه، حتى نزلت سورة براءة(٧). وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، حتى قال: هذه منسوخة بقوله: ﴿فَقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](٨) . وفي هذا نظر، لأن قوله: ﴿الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾ إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَئِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦] ولهذا قال في هذه الآية: ﴿وَأَقْتُوُمْ حَيْثُ ثَفِفْئُهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَبُوكُمْ﴾ أي: لتكن همتكم منبعثة على قتالهم، كما همتهم منبعثة على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها قصاصاً . [وقد حُكي عن أبي بكر الصديق ◌ُّ أن أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة: ﴿أَذِّنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ ... ﴾ [الحج: ٣٩] الآية. وهو الأشهر وبه ورد الحديث](٩). (١) كذا في (ح) وفي الأصل ليس ذلك. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عباد بن منصور عن الحسن. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب ويشهد له ما تقدم. (٤) قوله: ((دخلوا منازلهم)) في الأصل بياض واستدرك من (ح). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أبي شيبة شعيب بن زريق عنه. (٦) في الأصل: ((من)) والتصويب من (ح) والتخريج. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد إلى أبي العالية لكنه مرسل. (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه. (٩) ما بين معقوفين زيادة من (ح). ٨٢ سُورَةُ الْبَوَّة (١٩٠، ١٩٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقوله: ﴿وَلَا تَمْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْتُعْنَدِينَ﴾ أي: قاتلوا في سبيل الله، ولا تعتدوا في ذلك ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي، كما قاله الحسن البصري(١). من المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ، الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم، والرهبان وأصحاب الصوامع، وتحريق الأشجار، وقتل الحيوان لغير مصلحة، كما قال ذلك ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم(٢)، ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن بُريدة أن رسول الله وَّ كان يقول: ((اغزوا في سبيل الله [قاتلوا](٣) من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً))(٤). وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا بعث جيوشه قال: ((اخرجوا باسم الله قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله لا تعتدوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع)) رواه الإمام أحمد(٥)، ولأبي داود عن أنس مرفوعاً نحوه (٦) . وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: وجدت امرأة في بعض مغازي النبي ◌َ﴿ مقتولة، فأنكر رسول الله ولو قتل النساء والصبيان(٧). وقال الإمام أحمد: حدثنا مصعب بن سلام، حدثنا الأجلح، عن قيس بن أبي مسلم، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حذيفة يقول: ضرب لنا رسول الله وَ ل﴿ أمثالاً واحداً وثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة، وأحد عشر، فضرب لنا رسول الله وَطير منها مثلاً وترك سائرها، قال: ((إن قوماً كانوا أهل ضعف ومسكنة قاتلهم أهل تجبر وعِداء، فأظهر الله أهل الضعف عليهم، فعمدوا إلى عدوهم فاستعملوهم وسّطوهم، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه))(٨). هذا حديث حسن الإسناد، ومعناه: أن هؤلاء الضعفاء لما قدروا على الأقوياء فاعتدوا عليهم فاستعملوهم فيما لا يليق بهم، فأسخطوا الله عليهم بسبب هذا الاعتداء، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جداً. ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال، نبّه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه من (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عاصم عن الحسن بلفظ: ((أن تأتوا ما نهيتم عنه)). (٢) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وبقية الأقوال ذكرها ابن أبي حاتم بدون سند، وقول عمر بن عبد العزيز أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر. (٣) سقط من الأصل واستدرك من (ح) والتخريج. (٤) كذا في (عف) و(حم) وفي الأصل (وح): ((وليداً ولا أصحاب الصوامع)) والصواب حذف ولا أصحاب الصوامع، لأن الرواية في صحيح مسلم بدون ذلك. كتاب الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، الحديث الثالث. (٥) أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحُصين، عن عكرمة عنه (المسند ٤٦٠/٤ ح ٢٧٢٨) وفي سنده علتان: أولاهما داود بن الحُصين ثقة إلا في عكرمة، والثانية ابن أبي حبيبة: هو إبراهيم بن إسماعيل ضعيف كما في التقريب. ولشقه الأول شاهد تقدم في صحيح مسلم. (٦) السنن، الجهاد، باب في دعاء المشركين (ح٢٦١٤) بدون لفظ: ((ولا أصحاب الصوامع)). (٧) صحيح البخاري، الجهاد، باب قتل الصبيان في الحرب (ح ٣٠١٤)، وصحيح مسلم، الجهاد، باب تحريم قتل النساء (ح ١٧٤٤). (٨) المسند ٤٠٧/٥ وحسنه الحافظ ابن كثير. ٨٤ • سُورَةُ الْبَوَّةَ (١٩٠، ١٩٣) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001 الكفر بالله والشرك به والصدّ عن سبيله، أبلغ وأشدّ وأعظم وأطم من القتل، ولهذا قال: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِّ﴾ قال أبو مالك: أي ما أنتم مقيمون عليه أكبر من القتل(١). وقال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس في قوله: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِّ﴾: يقول: الشرك أشد من القتل(٢). وقوله: ﴿وَلَا نُقَدِلُهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ﴾ كما جاء في الصحيحين: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار وإنها ساعتي هذه، حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شجره ولا يختلي خلاه، فإن أحد ترخّص بقتال رسول الله ﴿، فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم))(٣)، يعني بذلك صلوات الله وسلامه عليه قتاله أهلها يوم فتح مكة، فإنه فتحها عنوة وقتلت رجال منهم عند الخدمة، وقيل: صلحاً لقوله: ((من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن)). [وقد حكى القرطبي إن النهي عن القتال عند المسجد الحرام منسوخ. قال قتادة: نسخها قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. قال مقاتل بن حيان: نسخها قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وفي هذا نظر] (٤). وقوله: ﴿حَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيَّةٍ فَإِن قَلُوَّكُمْ فَقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ اَلْكَفِينَ﴾ يقول تعالى: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوكم بالقتال فيه، فلكم حينئذ قتالهم وقتلهم دفعاً للصيال، كما بايع النبي ولو أصحابه يوم الحديبية تحت الشجرة على القتال، لما تألبت عليه بطون قريش ومن مالأهم من أحياء ثقيف والأحابيش عامئذ، ثم كف الله القتال بينهم فقال: ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيَدِيَّكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]. وقال: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوُهُمْ أَنْ تَطِئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَيُدْخِلَ اَللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ، مَن يَشَدَةٍ لَوْ تَزَّيَُّواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥]. وقوله: ﴿فَإِنِ أَتَهَوْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ أي: فإن تركوا القتال في الحرم وأنابوا إلى الإسلام والتوبة، فإن الله غفور رحيم(٥) يغفر ذنوبهم ولو كانوا قد قتلوا المسلمين في حرم الله فإنه تعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب منه إليه. ثم أمر الله بقتال الكفار: ﴿َّ لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ أي: شرك. قاله ابن عباس(٦) وأبو العالية (١) ذكره ابن أبي حاتم من غير سند. (٢) قول أبي العالية أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق الربيع بن أنس، وبقية التابعين ذكرهم ابن أبي حاتم من غير سند، وقول مجاهد وقتادة أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة. (٣) صحيح البخاري، الحج، باب لا يحل القتال بمكة (ح١٨٣٤)، وصحيح مسلم الحج، باب تحريم مكة (ح ١٣٥٣). (٤) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و(ح). (٥) قوله: ((غفور رحيم)) زيادة من (ح). (٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه. ٨٥ • سُورَةُ الْبَقَة (١٩٣،١٩٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حيان والسدي وزيد بن أسلم(١). ﴿وَيَكُونَ الَّذِينُ لِلَّهِ﴾ أي: يكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان، كما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول الله ◌َ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء؛ أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))(٢). وفي الصحيحين: ((أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله))(٣). وقوله: ﴿فَإِنِ آَنَهَوْ فَلَ عُدْوَنَ إِلَّا عَلَى الظَّلِينَ﴾ يقول تعالى: فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك وقتال المؤمنين فكفوا عنهم، فإن من قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم ولا عدوان إلا على الظالمين، وهذا معنى قول مجاهد(٤): لا يقاتل إلا من قاتل أو يكون تقديره: فإن انتهوا فقد تخلصوا من الظلم وهو الشرك، فلا عدوان عليهم بعد ذلك، والمراد بالعدوان ههنا: المعاقبة والمقاتلة، كقوله: ﴿فَمَنِ أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وقوله: ﴿وَحَزَّقُأْ سِيْئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوفِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] ولهذا قال عكرمة وقتادة: الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله(٥). وقال البخاري: قوله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّ لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ ... ﴾ الآية، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي -﴿ فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم دم أخي، قالا: ألم يقل الله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله. وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب، قال: أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمر المعافري، أن بكير بن عبد الله حدثه عن نافع، أن رجلاً أتى ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله ريك، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ فقال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس: الإيمان بالله ورسوله والصلوات الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِن ◌َبِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَأْ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَدِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَّى تَفِىّءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَائِلُوهُمْ حََّ لَا تَكُنَ فِئْنَةٌ﴾؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله ◌َ ﴿ وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه أو عذبوه، (١) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم من دون سند، وقول مجاهد وقتادة أخرجهما الطبري بإسنادين صحيحين. (٢) صحيح البخاري، العلم، من سأل وهو قائم (ح١٢٣)، وصحيح مسلم، الإمارة (ح ١٩٠٤). (٣) صحيح البخاري، الإيمان، باب ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾ [التوبة: ٥] (ح٢٥) وصحيح مسلم، الإيمان (ح ٣٦). (٤) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم. (٥) ذكرهما ابن أبي حاتم من غير إسناد بعد أن رواه بسند جيد عن أبي العالية. ٨٦ • سُوَرَّةُ الََّةَ (١٩٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حتى كَثُر الإسلام فلم تكن فتنة. قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عمّ رسول الله وَله وختنه، فأشار بيده، فقال: هذا بيته [حيث](١) ترون(٢). ﴿الشَّهُ الْحَرَّمُ بِالشَّهْرِ الْخَرَامِ وَالْخُرُمَتُ قِصَاصَّ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ قال عكرمة: عن ابن عباس(٣)، والضحاك والسدي وقتادة ومقسم والربيع بن أنس وعطاء وغيرهم(٤)، لما سار رسول الله وَ ل﴿، معتمراً في سنة ست من الهجرة وحبسه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت وصدوه بمن معه من المسلمين، في ذي القعدة وهو شهر حرام حتى قاضاهم على الدخول من قابل، فدخلها في السنة الآتية هو ومن كان معه من المسلمين، وأقصه الله منهم، فنزلت في ذلك هذه الآية: ﴿ الثَّهُ الْحَمُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ وَالْحُمَثُ قِصَاصَُّّ﴾. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لم يكن رسول الله وَّل يغزو في الشهر الحرام، إلا أن يغزى وتغزوا، فإذا حضره أقام حتى ينسلخ (٥). هذا إسناد صحيح. ولهذا لما بلغ النبي ونَ ﴾، وهو مُخيم بالحديبية أن عثمان قتل(٦)، وكان قد بعثه في رسالة إلى المشركين، بايع أصحابه وكانوا ألفاً وأربعمائة تحت الشجرة، على قتال المشركين، فلما بلغه أن عثمان لم يقتل، كف عن ذلك وجنح إلى المسالمة والمصالحة، فكان ما كان. وكذلك لما فرغ من قتال هوازن يوم حُنين، وتحصن فلّهمُ بالطائف، عدل إليها فحاصرها، ودخل ذو القعدة وهو محاصرها (٧) بالمنجنيق، واستمر عليه إلى كمال أربعين يوماً كما ثبت في الصحيحين عن أنس، فلما كَثُرَ القتل في أصحابه انصرف عنها ولم تفتح، ثم [كر](٨) راجعاً إلى مكة واعتمر من الجعرانة حيث قسم غنائم حُنين، وكانت عمرته هذه في ذي القعدة أيضاً، عام ثمان صلوات الله (١) في الأصل: ((حين)) والتصويب من التخريج و(عف) و(عش) و(ح). (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه وطوله في صحيحه، تفسير سورة البقرة، باب ﴿وَقَائِلُهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] (ح ٤٥١٣ - ٤٥١٥). (٣) أخرجه الطبري من طريق يوسف بن خالد السمتي عن نافع بن مالك عن عكرمة به مختصراً، وفي سنده يوسف السمتي تركوه كما في التقريب وما يليه من مراسيل تقويه وأخرجه الطبري بسند صحيح عن مجاهد لكنه مرسل. (٤) قول السدي وقتادة ومقسم والربيع أخرجه الطبري بأسانيد ثابتة وقول الضحاك وعطاء بأسانيد ضعيفة تتقوى بما سبق. (٥) في الأصل: ((انسلخ)) والتصويب من (عش) و(عف) والرواية في المسند إذ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣٤٥/٣ بسنده ومتنه. (٦) هكذا في (عش)، وفي الأصل: ((قد قتل)). (٧) كذا في الأصل وفي (عش) يحاصرها، وفي (عف): ((فحاصرح)). (٨) في الأصل: ((كبر)) والتصويب من (عش) و(عف). ٨٧ • سُوَرَّةُ الْبَقَة (١٩٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وسلامه عليه(١). وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ أمر بالعدل حتى في المشركين، كما قال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بٌِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقال: ﴿وَجَزَّوُاْ سَيْئَةٍ سَفِئَةٌ مِثْلُهَاً﴾ [الشورى: ٤٠]. وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أن قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيَّهِ بِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، نزلت بمكة حيث لا شوكة ولا جهاد، ثم نسخ بآية القتال(٢) بالمدينة(٣). وقد ردَّ هذا القول ابن جرير. وقال: بل هذه الآية مدنية بعد عمرة القضية وعزا ذلك إلى مجاهد تَّتُهُ(٤). [وقد أطلق ههنا الاعتداء على الاقتصاص من باب المقابلة كما قال عمرو بن أُم کلثوم : فنجهل فوق جهل الجاهلينا ألا لا يجهلن أحدٌ علينا وقال ابن دُرید: لي التواءٌ إن معادي التوا لي استواءٌ إن مولى استوا وقال غيره: ولي فرس للجهل بالجهل مسرج ولي فرس للحلم بالحلم مُلجمٌ ومن رام تعويجي فإني معوج](٥) ومن رام تقويمي فإنه مقوم وقوله: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ﴾ أمر لهم بطاعة الله وتقواه، وإخباره بأنه تعالى مع الذين اتقوا بالنصر والتأييد في الدنيا والآخرة. - ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ الَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَّةِ وَأَحْسِنُوَّا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ٨٩٥ قال البخاري: حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة عن سليمان، سمعت أبا وائل، عن حذيفة ﴿وَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُ لِلَى النَّْكَةِ﴾ قال: نزلت في النفقة (٦). ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن أبي معاوية، عن الأعمش به، مثله قال: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك(٧)، وقال الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم (١) ينظر: صحيح البخاري، المغازي، باب غزوة الطائف (ح٤٣٢٤) فيه ذكر حصار الطائف و(ح ٤٣٣٧) وفيه ذكر قتال هوازن يوم حنين، وصحيح مسلم، الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم (ح١٠٥٩) وما بعده. (٢) كذا في (عش) وفي الأصل: ((بآية الجهاد)). (٣) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به بنحوه. (٤) أخرجه الطبري بسند فيه الحسين وهو سنيد: فيه مقال. (٥) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و(ح). (٦) صحيح البخاري، تفسير سورة البقرة، باب ﴿ وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ... ﴾ (ح٤٥١٦). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم من الطريق نفسه ثم ذكر ابن عباس ومن بعده من التابعين من غير سند، وأقوال مجاهد وقتادة والسدي والحسن أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة، وأما قول الضحاك وعكرمة فأخرجه الطبري بأسانيد ضعيفة تتقوى بما سبق. ٨٨ • سُورَةُ النََّقَّةَ (١٩٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أبي عمران قال: حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية، إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صل* وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر، اجتمعنا معشر الأنصار نجياً فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه وَ ﴿ ونصره، حتى فشا الإسلام وكَثُر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع إلى أهلينا وأولادنا، فنقيم فيهما، فنزلت فينا: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾، فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد(١). رواه أبو داود والترمذي والنسائي وعبد بن حميد في تفسيره، وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحافظ أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: على شرط الشیخین ولم يخرجاه. ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام رجل يُريدُ فضالةً بن عبيد، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا فصاح الناس إليه، فقالوا: سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: يا أيها الناس، إنكم لتتأوّلون هذه الآية على غير التأويل، وإنما نزلت فينا معشر الأنصار، إنا لما أعزّ الله دينه وكَثُر ناصروه، قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها، فأنزل الله هذه الآية(٢). وقال أبو بكر بن عياش: عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قال رجل البراء بن عازب، إن حملت على العدو وحدي فقتلوني، أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ قال: لا، قال الله لرسوله: ﴿فَقَائِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤] وإنما هذه في النفقة. رواه ابن مردويه وأخرجه الحاكم في مستدركه، من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق به، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(٣)، ورواه الثوري وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره وقال بعد قوله: ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤]: ولكن التهلكة أن يذنب الرجل الذنب فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب (٤). (١) أخرجه أبو داود في السنن، الجهاد، باب قول الله تعالى: ﴿ ... وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] (ح٢٥١٢)، والترمذي في السنن، تفسير سورة البقرة (ح ٢٩٧٢)، والنسائي في التفسير (ح٤٨ و٤٩)، وابن حبان كما موارد الظمآن (ح١٦٦٧)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٧٥/٢) كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب به، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٣٧٣). (٢) تقدم تخريجه في الرواية السابقة. (٣) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٢٨١/٤) ورجاله ثقات وسنده صحيح ولا يضر سوء حفظ أبي بكر بن عياش لأن الرواية ثابتة في صحيح البخاري كما تقدم. وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٧٥/٢). (٤) أخرجه الطبري من طريق الثوري به، وسنده صحيح ٥٨٨/٣. ٨٩ سُورَةُ الْبََّقَّة (١٩٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، [حدثني الليث](١)، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، أخبره أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل من أزدشنوءة، فأسرع إلى العدو وحده ليستقبل، فعاب ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه عمرو فردَّه، وقال عمرو: قال الله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾(٢). وقال عطاء بن السائب: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلٍ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَّْكَةِ﴾ ليس ذلك في القتال، إنما هو في النفقة أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة(٣). قال حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن الضحاك، عن أبي جُبير، قال: كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم، فأصابتهم سنة فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله، فنزلت ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَّةِ﴾ (٤). وقال الحسن البصري: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بَِيْدِيكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾ قال: هو البخل (٥). وقال سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بَِيْدِيَكُ إِلَى الَّلْكَةِ﴾: أن يذنب الرجل الذنب فيقول: لا يغفر لي، فأنزل الله: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَبْدِيَكُ إِلَى النَّْكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِينَ﴾ (٦) رواه ابن مردويه. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عَبيدة السلماني والحسن وابن سيرين وأبي قلابة نحو ذلك، يعني: نحو قول النعمان بن بشير، أنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له، فيلقي بيده إلى التهلكة، أي: يستكثر من الذنوب فيهلك(٧). ولهذا (٨) روى علي بن أبي طلحة(٩)، عن ابن عباس: التهلكة عذاب الله(١٠). وقال ابن أبي حاتم وابن جرير، جميعاً: حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن القرظي محمد بن كعب، أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى الَُّكَةِ﴾ قال: كان (١) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عش) و(ح) و(عف) ورواية ابن أبي حاتم الآتية. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٣) أخرجه الطبري وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي: ضعيف. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق هدية عن حماد به، ورجاله ثقات، وسنده صحيح. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عوف الأعرابي عن الحسن وسنده صحيح. (٦) أخرجه الواحدي من طريق حماد بن سلمة عن سماك به (أسباب النزول ص٤٧)، وذكره الهيثمي وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٣٢٠/٦). (٧) ذكرهم ابن أبي حاتم من غير إسناد، وأقوال عَبيدة السلماني وابن سيرين والحسن أخرجها الطبري بأسانيد صحیحة. (٨) كذا في (عش)، وفي الأصل: ((ولذا)). (٩) في الأصل: ((عن أبي طلحة)) والتصويب من (عش) والتخريج. (١٠) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت عنه. ٩٠ • سُورَّةُ الَمَةَ (١٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 القوم في سبيل الله، فيتزود الرجل، فكان أفضل زاداً من الآخر، أنفق الباقين من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء، أحبّ أن يواسي صاحبه فأنزل الله: ﴿وَأَنِفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اٌلَُّكَةِ﴾(١)، وبه قال ابن وهب أيضاً: أخبرني عبد الله بن عياش(٢)، عن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُ إِلَى الَّلْكَةِ﴾ وذلك أن رجالاً كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله و سل و، بغير نفقة، فإما أن يقطع بهم وإما كانوا عيالاً، فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع والعطش أو من المشي. وقال لمن بيده فضل: ﴿وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(٣). ومضمون الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله، في سائر وجوه القربات ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك ذلك بأنه هلاك ودمار [لمن](٤) لزمه واعتاده، ثم عطف بالأمر بالإحسان، وهو أعلى مقامات الطاعة، فقال: ﴿وَأَحْسِنُوْاْ إِنَّ اللَّهَ يُحُبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. ﴿وَنِقُوْ اَّْ وَالْعُمْرَةَ لَِّّ فَإِنْ أُحْصِرْتُ لَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَدِّ وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمٍ حَّ بَلْغَ اَلْهَدْىُ عِلَّ فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِةٍ أَذَّى مِن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُكٍّ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنَ تَمَنَعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى اَلْيَحْ فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَدِيَّ فَنَ لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَةٍ أَيَّامٍ فِي ◌َجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَمْتُمَّ ◌ِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ .(@ يَكُنْ أَهْلُ حَاضِرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ وَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لما ذكر تعالى أحكام الصيام، وعطف بذكر الجهاد، شرع في بيان المناسك فأمر بإتمام الحج والعمرة، وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما، ولهذا قال بعده: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ﴾ أي: صددتم عن الوصول إلى البيت، ومنعتم من إتمامهما، ولهذا اتفق العلماء، على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم، سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها، كما هما قولان للعلماء، وقد ذكرناهما بدلائلهما في كتابنا الأحكام، مستقصى ولله الحمد والمنة. وقال شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي أنه قال في هذه الآية: ﴿وَأَنِقُوا اَْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهَّ﴾، قال: أن تحرم من دويرة أهلك(٥). وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس(٦)، وعن سفيان الثوري أنه قال تمامهما(٧) أن تحرم من أهلك، لا تريد إلا الحج والعمرة وتهل من الميقات، ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريباً من مكة، قلت: لو حججتُ أو اعتمرتُ، وذلك يجزئ، ولكن التمام أن تخرج له ولا تخرج لغيره (٨). (١) أخرجه ابن أبي حاتم عن یونس به، وسنده حسن. (٢) في الأصل: ((وقال ابن وهب أيضاً أخبرني عبد الله بن عباس)) والتصويب من ((عش)) والتخريج. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به، وسنده حسن. (٤) في الأصل: ((إن)) التصويب من (عش) و(عف). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق وكيع عن شعبة به. (٦) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند. وقول سعيد بن جبير وطاوس أخرجهما الطبري بسندين صحيحين. (٧) كذا في الأصل (وعف) ورواية الطبري وفي (عش): ((إتمامهما)). (٨) أخرجه الطبري من طريق رجل عن سفيان به، ولم يصرح باسم الرجل. ٩١ • سُوَرَّةُ الََّةَ (١٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال مكحول: إتمامهما إنشاؤهما جميعاً من الميقات(١). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري، قال: بلغنا أن عمر قال في قول الله: ﴿وَنِقُواْ الْحَّ وَالْعُهْرَةَ لِلَّهِ﴾: من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما من الآخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحج، إن الله تعالى يقول: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾(٢) [البقرة: ١٩٧]. وقال هشيم: عن ابن عون: سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة، فقيل له: فالعمرة في المُحَرَّم(٣)؟ قال: كانوا يرونها تامة(٤). وكذا روي عن قتادة بن دِعامة رحمهما الله(٥). وهذا القول فيه نظر، لأنه قد ثبت أن رسول الله وَله، اعتمر أربع عُمر، كلها في ذي القعدة، عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، وعمرة الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معاً في ذي القعدة سنة عشر ولا اعتمر قط في غير ذلك بعد هجرته، ولكن قال [لتلك المرأة](٦): ((عمرة في رمضان تعدل حجة معي))، وما ذاك إلا لأنها كانت قد عزمت على الحج معه علّ*، فاعتاقت عن ذلك بسبب الطهر، كما هو مبسوط في الحديث عند البخاري ونصَّ سعيد بن جبير على أنه من خصائصها، والله أعلم. وقال السدي في قوله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾: أي أقيموا الحج والعمرة(٧). وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ لِلّهِ﴾، يقول: من أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحلّ، حتى يتمهما تمام الحج يوم النحر، إذا رمى جمرة العقبة، وزار البيت [وطاف](٨) بالصفا والمروة فقد حلَّ (٩). وقال قتادة، عن زرارة، عن ابن عباس أنه قال: الحج عرفة، والعمرة الطواف(١٠). وكذا روى الأعمش: عن إبراهيم، عن علقمة في قوله: ﴿وَتِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِنَّةٍّ﴾، قال: هي قراءة عبد الله ﴿وَأَتِّمُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ إلى البيت﴾ لا يجاوز بالعمرة البيت قال إبراهيم: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال كذلك قال ابن عباس (١١). وقال سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم، (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن مكحول. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم عن أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق به، وبين الزهري وعمر انقطاع. (٣) كذا في (عش) و(عف)، وفي الأصل: ((اليوم)). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم به (المصنف ٤٦/٤) وسنده صحيح. (٥) أخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة، عنه وسنده صحيح. (٦) كذا في (عش) و(ح) و(عف) و(حم)، وفي الأصل: ((لأم هانئ)) والصواب ما أثبتنا، لأن البخاري صرح بأسمها وهي أم سنان الأنصارية الصحيح، كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء (ح ١٨٦٣). (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق إسباط عن السدي. (٨) قوله: ((وطاف)) من نسخة (عف). (٩) أخرجه الطبري بسنده الثابت من طريق علي بن أبي طلحة به وأطول. (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق شعبة عن قتادة به. (١١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن الأعمش به، وسنده صحيح. وهي قراءة شاذة تفسيرية. ٩٢ • سُوَّةُ البَقَةِ (١٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عن علقمة أنه قرأ (وأقيموا الحج والعمرة) إلى البيت(١)، (وكذا روى الثوري أيضاً، عن منصور، عن إبراهيم، أنه قرأ: (وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت)] (٢)، وقرأ الشعبي: (وَأَتِمُوا الحِجَّ وَالعُمْرَةُ للهِ) برفع العمرة(٣)، وقال: ليست بواجبة. وروي عنه خلاف ذلك(٤) . وقد وردت أحاديث كثيرة من طرق متعددة، عن أنس وجماعة من الصحابة، أن رسول الله وله جمع في إحرامه بحج وعمرة، وثبت عنه في الصحيح أنه قال لأصحابه: ((من كان معه هدي فليهل بحج وعمرة)(٥)، وقال في الصحيح أيضاً: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))(٦). وقد روى الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية حديثاً غريباً، فقال: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو عبد الله الهروي، حدثنا غسان الهروي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء، عن صفوان بن أمية، أنه قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّر متضمخ بالزعفران، عليه جبة، فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي؟ قال: فأنزل الله: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ فقال رسول الله وَيقول: ((أين السائل عن العمرة))؟ فقال: ها أنا ذا، فقال له: ((ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت، ثم ما كنت [صانعاً](٧) في حجك فاصنعه في عمرتك))(٨). هذا حديث غريب وسياق عجيب، والذي ورد في الصحيحين عن يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي سأل النبي صل98 وهو بالجعرانة، فقال: كيف ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه جبة وخلوق؟ فسكت رسول الله بَّر، ثم جاءه الوحي ثم رفع رأسه فقال: ((أين السائل؟)) فقال: ها أنا ذا، فقال: ((أما الجبة فانزعها، وأما الطيب الذي بك فاغسله، ثم ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك))(٩) . ولم يذكر فيه الغسل والاستنشاق، ولا ذكر نزول هذه الآية، وهو عن يعلى بن أُمية لا صفوان بن أمية، فالله أعلم. وقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمُّ ◌َا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ست؛ أي عام الحديبية حين حال المشركون بين رسول الله وَله وبين الوصول إلى البيت، وأنزل الله في ذلك (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به. وهي قراءة شاذة تفسيرية. (٢) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و(عف). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عون عن الشعبي وسنده صحيح. وهي قراءة شاذة تفسيرية. (٤) أي أنها واجبة وقد ثبت ذلك فيما رواه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن عمر بن الخطاب، ثم نقل ذلك عن جمع من التابعين بحذف السند. (٥) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أسماء بنت أبي بكر بلفظ: ((من كان معه هدي فليقم على إحرامه ... )) (كتاب الحج، باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى ح١٢٣٦). (٦) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر الطويل (كتاب الحج، باب حجة النبي وَلّ ح١٢١٨). (٧) سقط من الأصل واستدرك من (عش) و(عف) التخريج. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وهو مخالف لما في الصحيحين كما سيأتي، وحكم عليه الحافظ ابن كثير بالغرابة. (٩) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب جزاء الصيد، باب إذا أحرم جاهلاً وعليه قميص (ح ١١٤٧) مختصراً وأخرجه مسلم في صحيحه، الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة (ح ١١٨٠) كاملاً. ٩٣ • سُؤَدَّةُ الْبَقَةَ (١٩٦) سورة الفتح بكمالها، وأنزل لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي، وكان سبعين بدنة، [وأن يحلقوا رؤوسهم](١) وأن يتحللوا من إحرامهم، فعند ذلك أمرهماعليّ أن يحلقوا رؤوسهم وأن يتحللوا، فلم يفعلوا انتظاراً للنسخ، حتى خرج فحلق رأسه ففعل الناس، وكان منهم من قصَّر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال رَّيقول: ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: ((والمقصرين))(٢). وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنة، وكانوا ألفاً وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل: بل كانوا على طرف الحرم، فالله أعلم. ولهذا اختلف العلماء: هل يختص الحصر بالعدو؟ فلا يتحلل إلا من حصره عدو لا مرض ولا غيره على قولين: فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس، وابن أبي نجيح، عن ابن عباس، أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء، إنما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَآ أَمِنْتُمْ﴾ فليس الأمن حصراً(٣). قال: وروي عن ابن عمر وطاوس والزهري وزيد بن أسلم نحو ذلك(٤)، والقول الثاني: إن الحصر أعم من أن يكون بعدو أو مرض أو ضلال، وهو التوهان عن الطريق أو نحو ذلك، قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حجاج بن الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: سمعت رسول الله وَله: ((من كسر أو عرج فقد حلَّ وعليه حجة أخرى)) قال: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق (٥) وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير به (٦)، (وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: ((من عرج أو كسر أو مرض))، فذكر معناه](٧). ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عُلية، عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف به، ثم قال: وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: الإحصار من عدو أو (١) ما بين معقوفين سقط من الأصل و(عش) و(ح) واستدرك من (عف). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر، الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير (ح ١٣٠١). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفي هذه الرواية الثلاثة طرق الأول والثاني أسانيد ثابتة والثالث ابن أبي نجيح لم يدرك ابن عباس إلا أنه متابع بعمرو بن دينار وطاوس. (٤) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٤٥٠) وهو حديث صحيح كما يلي. (٦) أخرجه أبو داود في سننه، الحج، باب الإحصار (ح١٨٨٢) والنسائي في سننه، مناسك الحج، باب فيمن أحصر بعدو ١٨٩/٥، والترمذي في سننه المناسك، باب المحصر (ح٣٠٧٧)، والترمذي في سننه، الحج، باب في الذي يهل بالحج (ح ٩٤٠) كلهم من طريق حجاج بن الصواف به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٧٠/١). (٧) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و(عف) و(ح). ٩٤ • سُوَرَّةُ الَقَةِ (١٩٦) مرض أو كسر (١). وقال الثوري: الإحصار من كل شيء آذاه(٢) . وثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله وسلو دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال: ((حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني)). ورواه مسلم عن ابن عباس بمثله. فذهب من ذهب من العلماء إلى صحة الاشتراط في الحج لهذا الحديث، وقد علَّق الإمام محمد بن إدريس الشافعي القول بصحة هذا المذهب على صحة هذا الحديث، قال البيهقي وغيره من الحفاظ: وقد صحَّ ولله الحمد. وقوله: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ قال الإمام مالك: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أنه كان يقول: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ شاةً(٣) . وقال ابن عباس: الهدي من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والمعز والضأن (٤) وقال الثوري، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِّ﴾ قال: شاةٌ(٥). وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وأبو العالية ومحمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم مثل ذلك(٦). وهو مذهب الأئمة الأربعة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة وابن عمر: أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر(٧) . قال: وروي عن سالم والقاسم وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير نحو ذلك(٨). (قلت): والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية، فإنهم لم ينقل عن أحد منهم (١) وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وذكر أقوال هؤلاء الصحابة والتابعين بحذف السند. (٢) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. (٣) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه ثم قال: وذلك أحب ما سمعت إليّ في ذلك (الموطأ، الحج، باب ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] ح١٥٨)، ورجال ثقات ولكن والد جعفر: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يسمع من جده علي ظه. وينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٨٥. وله شواهد تقويه كما سيأتي. وهذه الأثر معمول به. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم والطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وكيع به، وسنده صحيح. (٦) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وعليه العمل في المذاهب الأربعة. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٨) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. ٩٥ • سُوَرَّةُ الْبَوَّةِ (١٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أنه ذبح في تحلله ذلك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر، [ففي الصحيحين عن جابر، قال: أمرنا رسول الله وَ﴿ أن نشترك في الإبل والبقر](١) كل سبعة منّا في بقرة (٢). ﴿فَا وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: أُسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِّ﴾ قال: بقدر يسارته(٣). وقال العوفي: عن ابن عباس: إن كان موسراً فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم (٤). وقال هشام بن عروة، عن أبيه ﴿فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ قال: إنما ذلك فيما بين الرخص والغلاء(٥). والدليل على صحة قول الجمهور فيما ذهبوا إليه من إجزاء ذبح الشاة في الإحصار أن الله أوجب ذبح ما استيسر من الهدي؛ أي: مهما تيسّر مما يسمى هدياً، والهدي من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما قاله الحبر البحر ترجمان القرآن وابن عمِّ رسول الله وَّر، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين ظيّا قالت: أهدى النبي ◌َّ مرة غنماً (٦). وقوله: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَّ بَلْغَ اَلْهَدْىُ مَجِلَّمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿ وَنِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ وليس معطوفاً على قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِْ﴾ كما زعمه ابن جرير نَخْتُهُ، لأن النبي ◌َّ وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم، حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم، فأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق ﴿حَّ بَُّغَ الْمَدْىُ عِلَّمْ﴾ ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارناً، أو من فعل أحدهما إن كان مفرداً أو متمتعاً، كما ثبت في الصحيحين عن حفصة أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحلّ أنت من عمرتك؟ فقال: ((إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحلّ حتى أنحر))(٧). وقوله: ﴿فَ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهَِ أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَاءٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شٍُ﴾ قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني: سمعت عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - فسألته عن فدية من صيام، فقال: حملت إلى النبي ◌َّيه، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ((ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، أما تجد شاة؟)) قلت: لا، قال: ((صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع (١) ما بين معقوفين سقط، واستدرك من (عش) و(عف). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، الحج، باب الاشتراك في الهدي (ح١٣١٨). (٣) سنده حسن. (٤) أخرجه الطبري وسنده ضعيف وأخرجه من طرق أخرى تقويه منها ما سبق. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن سليم عن هشام به، ويحيى صدوق سيء الحفظ ويشهد له ما تقدم. (٦) صحيح البخاري، الحج، باب تقليد الغنم (ح١٧٠١ - ١٧٠٢)، وصحيح مسلم، الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم بعد (ح١٣٢١) بستة أحاديث برقم ٣٦٥. (٧) صحيح البخاري، الحج، باب من لبد رأسه عند الإحرام (ح١٧٢٥) وصحيح مسلم، الحج، باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاجّ المفرد (ح١٢٢٩). ٩٦ • سُوَرَّةُ الْبََّة (١٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 من طعام، واحلق رأسك)) فنزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة (١). وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: أتى عليّ النبي ◌َ ل﴿ وأنا أُوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي، أو قال: حاجبي، فقال: ((يؤذيك هوام رأسك؟)) قال: نعم، قال: ((فاحلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو أنسك نسيكة)). قال أيوب: لا أدري بأيتهن بدأ(٢). وقال أحمد أيضاً: حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: كنا مع رسول الله وَل و بالحديبية ونحن محرمون وقد حصره المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر بي النبي 18ّ فقال: ((أيؤذيك هوام رأسك؟)) فأمره أن يحلق، قال: ونزلت هذه الآية: ﴿فَن كَانَ مِنْكُم ◌َرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شُكٍْ﴾(٣)، وكذا رواه [عفان] (٤) عن شعبة، عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس به، وعن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به وعن شعبة، عن داود عن الشعبي، عن كعب بن عجرة نحوه. ورواه الإمام مالك عن [حميد] (٥) بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، فذكره نحوه(٦). وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبان بن صالح، عن الحسن البصري: أنه سمع كعب بن عجرة يقول: فذبحت شاة، ورواه ابن مردويه(٧) . وروي أيضاً من حديث عمر بن قيس مندل وهو ضعيف عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((النسك شاة، والصيام ثلاثة أيام، والطعام فرق بين ستة)»(٨). وكذا روي عن علي ومحمد بن كعب وعكرمة وإبراهيم ومجاهد وعطاء والسدي والربيع بن أنس(٩). وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالك بن أنس حدثه، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنه كان مع رسول الله ﴿ فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله وَلقر أن يحلق رأسه، وقال: ((صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مُدَّين مُدَّين لكل إنسان، أو أنسك شاة، (١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه في صحيحه، تفسير سورة البقرة، باب ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُم ◌َّرِيضًا ... ﴾ [البقرة: ١٨٤] (ح ٤٥١٧). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤١/٤ - ٢٤٢)، وأخرجه مسلم من طريق أيوب به، وصحيح مسلم، الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى (ح١٢٠١)، وأيوب السختياني. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤١/٤) وسنده صحيح، وأخرجه مسلم كما في سابقه. (٤) في الأصل: ((عيان)) والتصويب من (عف) و(ح) و(مح) ١/٤ و(عش). (٥) في الأصل بياض واستدرك من (عف) و(عش) و(ح). (٦) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه (الموطأ، الحج، باب فدية من حلق قبل أن ينحر ح٢٣٧) وسنده صحيح. (٨) ويشهد له ما سبق وما لحق. (٧) يشهد له ما سبق من المرفوع. (٩) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند. والتخيير في هذه الفدية معمول به. ٩٧ • سُؤَدَّةُ الَفَةَ (١٩٦) أي ذلك فعلتَ أجزأ عنك))(١). وهكذا روى ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شٍُ﴾ قال: إذا كان ﴿أَوْ﴾ فأيه أخذت أجزأ عنك(٢). قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاوس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم والنخعي والضحاك نحو ذلك(٣). (قلت): وهو مذهب الأئمة الأربعة، وعامة العلماء أنه مُخير في هذا المقام، إن شاء صام وإن شاء تصدق بفَرق، وهو ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع وهو مدان، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء أيّ ذلك فعل أجزأه، ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شُكٍ﴾ ولما أمر النبي ◌َّ كعب بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل فالأفضل، فقال: ((أنسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام))، فكل حسن في مقامه، ولله الحمد والمنة. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: ذكر الأعمش، قال: سأل إبراهيمُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾ فأجابه بقول يحكم عليه طعام، فإن كان عنده اشترى شاة، وإن لم يكن قومت الشاة دراهم وجعل مكانها طعام فتصدق، وإلا صام لكل نصف صاع يوماً، قال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر، قال: لما قام قال لي سعيد بن جبير: من هذا ما أظرفه؟ قال: قلت: هذا إبراهيم، فقال: ما أظرفه كان يجالسنا؛ قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، قال: فلما قلت: يجالسنا انتفض منها (٤). وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا عبد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أشعث، عن الحسن في قوله: ﴿فَفِذْيَةٌ مِّنْ صِيَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾ قال: إذا كان بالمحرم أذى من رأسه، حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء، والصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، كل مسكين مكوكين: مكوكاً (٥) من تمر، ومكوكاً من برّ، والنسك شاة (٦). وقال قتادة: عن الحسن وعكرمة(٧) في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُ﴾ قال: إطعام عشرة مساكين. (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وأخرجه الإمام مالك عن عبد الكريم بن مالك به، وسنده صحيح (الموطأ، الحج، باب فدية من حلق ح٢٣٧). (٢) أخرجه الطبري من طريق ليث به، وليث فيه مقال ولد شواهد آتية تقويه. (٣) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من ابن أبي نجيح عنه، وقول عطاء أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن جريج عنه، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طریق داود عنه. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٥) المكوك: هو المد، وهو مكيال لأهل العراق (انظر: لسان العرب: م ك ك). (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه سعيد بن منصور من طريق منصور بن عباد عن الحسن (التفسير رقم ٢٩٥) وسنده حسن. (٧) أخرجه الطبري من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن وعكرمة، وسنده حسن. وأخرجه ابن حزم من طريق شعبة به (المحلى ٣١٧/٧). ٩٨ • سُورَةُ الَقَةَ (١٩٦) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001 وهذان القولان من سعيد بن جبير وعلقمة والحسن وعكرمة، قولان غريبان فيهما نظر، لأنه قد ثبتت السنّة في حديث كعب بن عجرة: الصيام ثلاثة أيام لا [عشرة و](١) ستة، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك شاة، وأن ذلك على التخيير كما دلّ عليه سياق القرآن، وأما هذا الترتيب فإنما هو معروف في قتل الصيد كما هو نصُّ القرآن وعليه أجمع الفقهاء هناك بخلاف هذا، والله أعلم. وقال هشيم: أخبرنا ليث، عن طاوس أنه كان يقول: ما كان من دم أو طعامٍ فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء(٢). وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن. وقال هشيم: أخبرنا حجاج وعبد الملك وغيرهما، عن عطاء أنه كان يقول: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعامٍ وصيامٍ فحيث شاء(٣). وقال هشيم: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، أخبرنا أبو أسماء مولى ابن جعفر، قال: حجَّ عثمان بن عفان ومعه علي والحسين بن علي فارتحل عثمان، قال أبو أسماء: وكنت مع ابن جعفر فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه، قال: فقلت: أيها النؤوم، فاستيقظ فإذا الحسين بن علي، قال: فحمله ابن جعفر حتى أتينا به السقيا، قال: فأرسل إليّ علي ومعه أسماء بنت عميس، قال: فمرضناه نحواً من عشرين ليلة، قال: قال علي للحسين: ما الذي تجد؟ قال: فأومأ بيده إلى رأسه، قال: فأمر به عليّ فحلق رأسه، ثم دعا ببدنة فنحرها (٤). فإن كانت هذه الناقة عن الحلق، ففيه أنه نحرها دون مكة، وإن كانت عن التحلل فواضح. وقوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْمُهْرَةِ إِلَى الْمَحْ فَا اُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَذِيّ﴾ أي: فإذا تمكنتم من أداء المناسك فمن كان منكم متمتعاً بالعمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما، أو أحرم بالعمرة أولاً، فلما فرغ منها أحرم بالحج، [وهذا هو](٥) التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء، والتمتع العام يشمل القسمين، كما دلّت عليه الأحاديث الصحاح، فإن من الرواة من يقول: تمتع رسول الله زيتالچو. وآخر يقول: قرن ولا خلاف أنه ساق هدياً، وقال تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُبْرَةِ إِلَى الْحَيْ فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْحَدّيَّ﴾ أي: فليذبح ما قدر عليه من الهدي، وأقله شاة، وله أن يذبح البقر، لأن رسول الله وليه ذبح عن نسائه البقر. وقال الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (٦)، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَله (١) سقط من الأصل واستدرك من (عش) و(ح). (٢) أخرجه الطبري من طريق يعقوب بن إبراهيم عن هشيم به، وسنده حسن. ولعل الحافظ ابن كثير ينقل من تفسير هشيم فهو هشيم بن بشير صاحب تفسير شهير. (٣) أخرجه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم به، وسنده صحيح. (٤) أخرجه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم به، وسنده صحيح، وأخرجه الإمام مالك عن يحيى بن سعید به (الموطأ، الحج، باب جامع الهدي ٣٨٨/١ ح١٦٥)، وسنده صحيح. (٥) في الأصل: ((وهو غير)) والتصويب من (عش) و(عف) و(ح). (٦) في الأصل: ((أبو مسلم)) والتصويب من (عش) و(عف) و(ح) والتخريج. ٩٩ سُورَةُ الْبَقَّةِ (١٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ذبح البقر عن نسائه وکُنَّ متمتعات(١)، رواه أبو بكر بن مردويه. وفي هذا دليل على مشروعية التمتع، كما جاء في الصحيحين عن عمران بن حُصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله وَّر، ثم لم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها، حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء(٢) قال البخاري: يقال: إنه عمر، وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحاً به أن عمر كان ينهى الناس عن التمتع ويقول: إن نأخذ بكتاب فإن الله يأمر بالتمام، يعني قوله: ﴿وَنِقُواْ الْحَّ وَالْعُمْرَةَ بِّهِّ﴾(٣)، وفي نفس الأمر لم يكن عمر ظُه ينهى عنها محرماً لها، إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجین ومعتمرین، کما قد صرح به څئه. وقوله: ﴿فَ لَّمْ يَهِدْ فَضِيَامُ ثَثَةٍ أَيَرٍ فِي ◌َلَّْ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَمْتُمُّ ◌ِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ يقول تعالى: فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج؛ أي: في أيام المناسك. قال العلماء: والأولى أن يصومها قبل يوم عرفة في العشر، قاله عطاء(٤)، أو من حين يحرم، قاله ابن عباس وغيره لقوله: ﴿فِ لَلَّ﴾، ومنهم من يجوز صيامها من أول شوال، قاله طاوس ومجاهد(٥) وغير واحد، وجوّز الشعبي صيام يوم عرفة وقبله يومين، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والسدي وعطاء وطاوس والحكم والحسن وحماد وإبراهيم وأبو جعفر الباقر والربيع ومقاتل بن حيان(٦)، وقال العوفي عن ابن عباس: إذا لم يجد هدياً فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة، فإذا كان يوم عرفة الثالث، فقد تمّ صومه، وسبعة إذا رجع إلى أهله(٧)، وكذا روى أبو إسحاق عن [وبرة](٨)، عن ابن عمر قال: يصوم يوماً قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة (٩)، وكذا روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي أيضاً (١٠). فلو لم يصمها أو بعضها قبل العيد، فهل يجوز أن يصومها في أيام التشريق؟ فيه قولان للعلماء وهما للإمام الشافعي أيضاً، القديم منهما: أنه يجوز له صيامها لقول عائشة. وعن عائشة (١) أخرجه أبو داود في سننه من طريق الوليد عن الأوزاعي به، المناسك، باب في هدي البقر (ح٧٥١)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٥٤٠). .(٢) صحيح البخاري، تفسير سورة البقرة، باب ﴿فَ تَمَنَعَ بِلْمُهْرَةِ إِلَى أَمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] (ح٤٥١٨) وصحيح مسلم، الحج، باب جواز التمتع (ح١٢٢٦). (٣) أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري عن عمر ﴿يًا، الصحيح، الحج، باب من أهلّ في زمن النبي ◌ِّل (ح ١٥٥٩). (٤) أخرجه سفيان الثوري في تفسير ص٦٢ عن ابن جريج عن عطاء به، وسنده صحيح. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وطاوس. (٦) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن عطية العوفي عنه. (٨) في الأصل بياض واستدرك من (عش) و(عف) و(ح). (٩) في سنده: وبرة مستور، وهو معروف بالرواية عن ابن عمر وبرواية أبي إسحاق السبيعي عنه (تهذيب التهذيب ١١١/١١) (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر به، في سنده محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يسمع من علي ربه، كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٨٥. ١٠٠ • سُوَرَّةُ الْبَقَةَ (١٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وابن عمر في صحيح البخاري: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي(١). هكذا رواه مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن ابن عمر، وإنما قالوا ذلك لعموم قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَكَةِ أَيَّامٍ فِ لَّ﴾، وقد روي من غير وجه عنهما(٢). ورواه سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، أنه كان يقول: من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج، صامهن أيام التشريق(٣) . وبهذا يقول عُبيد بن عمير الليثي، عن عكرمة والحسن البصري وعروة بن الزبير(٤)، والجديد من القولين أنه لا يجوز صيامها أيام التشريق لما رواه مسلم عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله وَعليه: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله رغبات))(٥). وقوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ فيه قولان: (أحدهما): إذا رجعتم إلى رحالكم في الطريق، ولهذا قال مجاهد: هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق(٦) . وكذا قال عطاء بن أبي رباح(٧). والقول (الثاني): إذا رجعتم إلى أوطانكم. قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سالم، سمعت ابن عمر قال: ﴿فَنَ لَّ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَكَةِ أَيَّامٍ فِي الَّْ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْهُمْ﴾ قال: إذا رجع إلى أهله(٨). وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والزهري والربيع بن أنس(٩) . وحكى على ذلك أبو جعفر بن جرير الإجماع(١٠). وقد قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله وَّ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق [معه] (١١) الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله وَ ﴿ فأهلّ بالعمرة ثم أهلّ بالحج فتمتع الناس مع النبي ◌َّه بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ◌َّ مكة قال للناس: ((من كان منكم أهدى فإنه لا يحل بشيء حرم منه (١) صحيح البخاري، الصوم، باب صيام أيام التشريق (ح ١٩٩٧). (٢) الموطأ، الحج، باب صيام التمتع (ح٢٥٥). (٣) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. (٤) قول عبيد أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن، وذكر قول عروة بحذف السند. (٥) صحيح مسلم، الحج، باب تحريم صوم أيام التشريق (ح ١١٤١). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق منصور بن المعتمر عنه. (٧) ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند، وأخرجه الطبري عن سفيان بن وكيع عن وكيع عن فطر عن عطاء، وفي سنده: سفيان بن وكيع: ضعيف ولا يضر لأن العمل على هذا القول. (٨) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره وابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق به، وسنده صحيح. (٩) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (١٠) ذكره في تفسيره. (١١) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(عش) و(ح) والتخريج.