النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
• سُوَرَّةُ البََّرَةِ (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وأما مسألة تفضيل مكة على المدينة، كما هو قول الجمهور، أو المدينة على مكة، كما هو
مذهب مالك وأتباعه، فتذكر في موضع آخر بأدلتها، إن شاء الله، وبه الثقة.
وقوله تعالى إخباراً عن الخليل أنه قال: ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَإِنّ﴾ أي: من الخوف، لا يرعب
أهله، وقد فعل الله ذلك شرعاً وقدراً؛ (كقوله تعالى)(١): ﴿وَمَنْ دَخَلَمُ كَانَ ءَامِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]
(وقوله)(٢) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمَّ﴾ [العنكبوت: ٦٧] إلى غير ذلك
من الآيات. وقد تقدمت الأحاديث في تحريم القتال فيها. وفي ((صحيح مسلم)) (٣)، عن جابر:
سمعت رسول الله وَلو يقول: ((لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح)). وقال في هذه السورة:
﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَإِنّا﴾ أي: اجعل هذه البقعة بلداً آمناً، وناسب هذا؛ لأنه قبل بناء الكعبة.
وقال تعالى في سورة إبراهيم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِّزَهِيمُ رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَاِنًا﴾ [٣٥] وناسب هذا
هناك لأنه - والله أعلم - كأن وقع دعاء (مرةً ثانيةً) بعد بناء البيت واستقرار أهله به، وبعد مولد
إسحاق الذي هو أصغر سناً من إسماعيل بثلاث عشرة سنة؛ ولهذا قال في آخر الدعاء: ﴿الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقُّ إِنَّ رَبِ لَسَمِيعُ الدُّعَلِ ﴾﴾ [إبراهيم].
وقوله تعالى: ﴿وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُ قَلِيلًا ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ: إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَيِثْسَ الْمَصِيرُ﴾.
قال أبو جعفر الرازي(٤)، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: ﴿قَالَ وَمَن
كَفَرَ فَأُمْتِعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ قال: هو قول الله تعالى. وهذا قول
مجاهد(٥) وعكرمة وهو الذي صوبه ابن جرير، رحمه الله تعالى: قال: وقرأ آخرون: ﴿قَالَ وَمَنْ
كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّرِّ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ فجعلوا ذلك من تمام دعاء إبراهيم، كما
رواه أبو جعفر(٦)، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كان ابن عباس يقول: ذلك قول إبراهيم،
يسأل ربه أن من كفر فأمتعه قليلاً.
وقال ابن أبي جعفر(٧)، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِعُمُ قَلِيلًا﴾ يقول:
ومن كفر فأرزقه أيضاً ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَيِنْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وقال محمد بن إسحاق(٨): لما عزل إبراهيم ظلّلها، الدعوة عمن أبى الله أن يجعل له الولاية
(١) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ن) و(ى)؛ وفي (ل): ((كما قال الله تعالى))؛ وفي (ك): (لقوله تعالى)).
(٣) في ((كتاب الحج)) (٤٤٩/١٣٥٦).
(٢) من (ن) و(ى).
(٤) أخرجه ابن جرير (٢٠٣٣)؛ وابن أبي حاتم (١٢٣٣) وسنده حسن.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٣٥) من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح قال: سمعت عكرمة فذكر مثله. قال ابن
أبي نجيح: سمعت هذا من عكرمة ثم عرضته على مجاهد فلم ينكره. [وسنده صحيح].
(٦) أخرجه ابن جرير (٢٠٣٥)؛ وابن أبي حاتم (١٢٣٤). [وسنده جيد].
(٧) أخرجه ابن جرير (٢٠٣٥) قال: حدثنا المثنى، ثنا إسحاق، ثنا ابن أبي جعفر فذكره. وسنده ضعيف لجهالة
شيخ ابن جرير، ولضعف ليث بن أبي سليم. ولكن أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٣٦) من طريق ابن أبي زائدة
أنا إسرائيل عن خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد فذكره، وهذا سند صالح يعتبر به وخصيف بن
عبد الرحمن مختلف فيه.
(٨) أخرجه ابن جرير (٢٠٣٤) قال: حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، قال ابن إسحاق فذكره. وسنده ضعيف جداً =

٦٢٢
• سُورَةُ الْبَتَرَة (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
- انقطاعاً إلى الله ومحبته، وفراقاً لمن خالف أمره، وإن كانوا من ذريته، حين عرف أنه كائن
منهم أنه ظالم ألا يناله عهده، بخبر الله له بذلك - قال الله: ومن كفر فإني أرزق البر والفاجر
وأمتعه قليلاً .
وقال حاتم بن إسماعيل(١)، عن حميد الخراط، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًّا ءَإِنَّا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الَّ﴾ قال ابن عباس: كان إبراهيم يحجرها على المؤمنين دون الناس، فأنزل الله ومن كفر أيضاً
أرزقهم كما أرزق المؤمنين أأخلق خلقاً لا أرزقهم؟! أمتعهم قليلاً، ثم أضطرهم إلى عذاب النار
وبئس المصير. ثم قرأ ابن عباس: ﴿كُلَّا ثُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَيْكُ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَيِّكَ مَحْظُورًا
﴾ [الإسراء]. رواه ابن مردويه. وروى عن عكرمة ومجاهد نحو ذلك أيضاً. وهذا كقوله
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ مَتَعُ فِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ
نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ (٢٥)﴾ [يونس] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلاَ يَحْزُئِكَ
تُمِنِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ
كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ لِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
غَلِيظٍ ﴾ [لقمان] وقوله: ﴿وَلَوَّلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةُ وَحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِلرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبَوَبًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكُِّونَ (٨) وَزُخْرُفَا وَإِن كُلُّ
سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (بَّ)
ذَلِكَ لَمَّا مَتَحُ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٢٥﴾ [الزخرف].
وقوله: ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي: ثم ألجئه بعد متاعه في الدنيا وبسطنا
عليه من ظلها إلى عذاب النار وبئس المصير. ومعناه: أن الله تعالى ينظرهم ويمهلهم ثم يأخذهم
أخذ عزيز مقتدر، كقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنِ مِّنِ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَا وَهِىَ ظَالِمَةُ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ
[الحج] وفي ((الصحيحين))(٢): ((لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله؛ إنهم يجعلون له
ولداً، وهو يرزقهم ويعافيهم))، وفي ((الصحيح))(٣) (أيضاً)(٤): ((إن الله (ليملي)(٥) للظالم حتى إذا
أخذه لم يفلته)). ثم قرأ قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِيمٌ
شَدِيدُ (٢)﴾ [هود].
(٦)(وقرأ بعضهم ((قال: ومن كفر فأمتعه قليلاً، ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير))](٦)
= لوهاء ابن حميد. وسلمة بن الفضل لين الحفظ.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٢٢٨) قال: حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا حاتم بن إسماعيل به.
وهشام بن عمار في حفظه مقال. وقد تابعه إبراهيم بن موسى الرازي، ثنا حاتم بن إسماعيل. أخرجه ابن
أبي حاتم (١٢٢٦) قال: حدثنا أبي، ثنا إبراهيم. وإبراهيم هذا هو الملقب بـ((الصغير)) وهو ثقة؛ وأخرجه
الطبراني في «الكبير)) (ج ١٢ / رقم ١٢٤٠٢) من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي ثنا حاتم بن إسماعيل به وهذا
إسناد جيد، لولا ما نقله العلائي في ((جامع التحصيل)) (٥٥٠) عن الإمام أحمد أنه قال: ((عمار بن معاوية
الدهني لم يسمع من سعيد بن جبير شيئاً».
(٢) مر تخريجه تحت الآية (١١٦).
(٣) وهو في ((الصحيحين))؛ أخرجه البخاري في ((كتاب التفسير)) (٣٥٤/٨)، ومسلم (٦١/٢٥٨٣).
(٤) ساقط من (ك).
(٦) ساقط من (ز) و(ض) و(ى). واستدركته من (ج) و(ك) و(ل) و(ن).
(٥) في (ج) و(ل): ((يملى)).

•
سُورَةُ البَفَرة (١٢٨،١٢٥)
٦٢٣
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [جعله من تمام دعاء إبراهيم، وهي قراءة شاذة، مخالفة للقراء السبعة، وتركيب السياق يأبى
(معناها)(٢)، والله أعلم، فإن الضمير في ﴿قَالَ﴾ راجع إلى الله تعالى في قراءة الجمهور،
والسياق يقتضيه، وعلى هذه القراءة الشاذة، يكون الضمير عائداً على إبراهيم، وهو خلاف نظم
الكلام، والله سبحانه هو العلام](١).
وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهِمُ الْقَوَاِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّأْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
( رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُنَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَاً إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ
الْعَلِیمُ
الرَّحِيمُ )﴾ فالقواعد: جمع قاعدة، وهي السارية والأساس، يقول تعالى: واذكر - يا محمد -
لقومك بناء إبراهيم وإسماعيل بالتّه، البيت، ورفعهما القواعد منه، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاً
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٣)[وحكى القرطبي(٤) وغيره عن أبي وابن مسعود أنهما كانا يقرآن: وإذ
يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
قلت: ويدل على هذا قولهما بعده: ﴿رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةُ لَّكَ﴾ الآية](٣).
فهما في عمل صالح، وهما يسألان الله تعالى أن يتقبل منهما، كما روى ابن أبي حاتم(٥) من
حديث محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن وهيب بن الورد: أنه قرأ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِعُ الْقَوَاعِدَ
مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاً﴾ ثم يبكي ويقول: يا خليل الرحمن، ترفع قوائم بيت الرحمن
وأنت مشفق أن لا يتقبل منك؟. وهذا كما حكى الله تعالى عن حال المؤمنين (الخلص)(٦) في
قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ﴾ أي: يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقربات
﴿وَّقُلُوبُهُمْ وَِلَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أي: خائفة ألا يتقبل منهم. كما جاء به الحديث الصحيح، عن
عائشة، عن رسول الله ﴿ كما سيأتي في موضعه(٧) .
وقال بعض المفسرين: الذي كان يرفع القواعد هو إبراهيم، والداعي إسماعيل: والصحيح
أنهما كانا يرفعان ويقولان، كما سيأتي بيانه.
وقد روى البخاري ها هنا حديثاً سنورده ثم نتبعه بآثار متعلقة بذلك، قال البخاري(٨) تَخْذُ:
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب السختياني، وكثير بن
كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير، عن ابن
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(ى). واستدركته من (ج) و(ك) و(ل) و(ن).
(٢) ساقط من (ل)؛ وفي (ك): ((معناه)).
(٣) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٤) في ((تفسيره)) (١٢٦/٢).
(٥) في («تفسيره)) (١٢٥٠) ومن طريق أبي بكر بن محمد بن يزيد بن خنيس وابن أبي زياد قالا: ثنا محمد بن
يزيد بن خنيس به. والراويان عن محمد بن يزيد لم أقف لهما على ترجمة. ومحمد بن يزيد بن خنيس وثقه أبو
حاتم الرازي كما في ((الجرح والتعديل)) (١٢٧/١/٤) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦١/٩) وقال: ((ربما
أخطأ، يعتبر بحديثه إذا بين السماع في خبره ولم يرو عنه إلا ثقة)) ومع ذلك فقد قال الحافظ فيه ((مقبول»!
(٦) في (ز) و(ض): ((المخلصين)).
(٧) من تفسير سورة المؤمنون الآية [٦٠].
(٨) في ((كتاب الأنبياء)) (٣٩٦/٦ - ٣٩٨) من طريق عبد الرزاق وهذا في ((المصنف)) (ج٥/ رقم ٩١٠٧) بسنده
سواء؛ وأخرجه البخاري أيضاً في ((كتاب المساقاة)) (٤٣/٥) بهذا الإسناد مختصراً.

٦٢٤
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
نا، قال: أول (ما)(١) اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، (عليهما)(٢) السلام.
عباس .
اتخذت منطقاً (لتعفي) (٣) أثرها على سارة. ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل، (عليهما) (٤)
السلام، وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس
بمكة يومئذٍ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جراباً فيه تمر وسقاءً فيه ماء،
ثم قفى إبراهيم علا منطلقاً. فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا
الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يلتفت إليها. (فقالت
له)(٥): آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا. ثم رجعت. فانطلق إبراهيم
حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع
يديه، قال: ﴿رَبَّنَا(٦) إِنَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّقِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّمَ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ
﴾ [إبراهيم] وجعلت أم
فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
إسماعيل ترضع إسماعيل بالشّاها، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد (ما في السقاء)(٧) عطشت
وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط(٨) - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه،
فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض (يليها)(٩)، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى
أحداً؟ فلم تر أحداً. فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت
سعى الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي. ثم أتت المروة، فقامت عليها ونظرت هل ترى
أحداً؟ فلم تر أحداً. ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي ◌َّ: ((فلذلك سعيُّ
الناس بينهما)) .
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت: صه، تريد: نفسها، ثم تسمعت فسمعت
أيضاً. فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه
- أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من
الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي ◌َّر: ((يرحم الله أم
إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عيناً معيناً)).
(قال)(١٠): فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا يتخافى الضيعة؛ فإن ها هنا
(١) في (ل): ((من)).
(٢) في (ل): ((عليه) ولم يقع ذكر التسليم أصلاً في ((الصحيح)).
(٣) في (ل): ((لتقتفى))؛ وفي (ز) و(ض): ((ليعفى)) بالتحتانية.
(٤) في (ج) و(ل): ((عليه)) وسقط من (ك) و(ن) و(ى).
(٥) في (ك): ((وقالت))؛ وفي (ج): ((قالت)).
(٦) كذا وقع في كل ((الأصول)) ما عدا (ز) ففيها (ربنا) وكذلك وقع في رواية الكشميهنيّ كما نبه عليه الحافظ في
((الفتح))، وأظن أن المحققين لطبعة ((الشعب)) من ((التفسير)) غيروا ما جاء في ((الأصل)) لأن النسخة (ض)،
وهي مأخوذة عن النسخة الأزهرية، وقع فيها ((رب))، ونبه ناسخ (ن) و(ى) إلى أنها في المصحف: ((ربنا)).
(٧) كذا في (ج) و(ك) و(ل) و(ن) و(ى) وهو الموافق لما في ((الصحيح)). ووقع في (ز) و(ض): ((ماء السقاء)).
(٨) يتلبط؛ يعني: يتمرغ.
(١٠) من (ن) و(ى). وهو في ((الصحيح)).
(٩) في (ل): ((إليها)).

٦٢٥
• سُوَرَّةُ الَفَة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
بيتاً لله مك يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله رَك، لا يضيع أهله. وكان البيت مرتفعاً من الأرض
كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم
- أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء. فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائراً عائفاً،
فقالوا: إن هذا الطائر (ليدور) (١) على (ماء)(٢) لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء. فأرسلوا جرياً أو
جريين، فإذا هم بالماء. فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا. قال: وأم إسماعيل عند الماء.
فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم.
قال (عبد الله)(٣) بن عباس: فقال النبي ◌َّ: ((فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس)).
فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم. حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام، وتعلم
العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأةً منهم. وماتت أم
إسماعيل (*)(٤)، فجاء إبراهيم (عليا)(٥) بعد ما تزوج إسماعيل (يطالع) (٦) تركته. فلم يجد
إسماعيل، فسأل امرأته عنه. فقالت: خرج يبتغي لنا. ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت:
نحن بشر، نحن في ضيق وشدة. وشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك (اقرئي)(٧) عليه السلام،
وقولي له: يغير عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل ظلّها، كأنه آنس شيئاً. فقال: هل جاءكم من أحد؟
قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، (فسألنا)(٨) عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنَّا
في جهد وشدة. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام،
(ويقول)(٩): غيِّر عتبة بابك. قال: ذاك أبي. (وقد)(١٠) أمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك،
فطلقها وتزوج منهم بأخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده. فدخل
على امرأته، فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم.
فقالت: نحن بخير وسعة. وأثنت على الله مك. فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما
شرابكم؟ قالت: الماء. قال: ((اللهم بارك لهم في اللحم والماء)). قال النبي ◌َّر: ((ولم يكن لهم
يومئذ حب، ولو كان لهم، لدعا لهم فيه. قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم
يوافقاه)). قال: ((فإذا جاء زوجك فاقرئي فعلا، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل ظلَّل،
قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، (وأثنت عليه)(١١)، فسألني عنك،
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٢) كذا في (ن) و(ى) وأشار إليها ناسخ (ج) في الحاشية، وهو الموافق لما في ((الصحيح)). ووقع في (ز)
و(ض) و(ك) و(ل): ((الماء)).
(٣) من (ج) و(ض) و(ل) و(ى).
(٤) ساقط من (ن) و(ى)؛ وفي (ز): ((عليهما)).
(٥) من (ج) و(ك) و(ل).
(٦) كذا في (ج) و(ل) و(ن) وهو الموافق لما في ((الصحيح))؛ وفي (ز) و(ض): (ليطالع))؛ وفي (ك): ((وطالع
بر کته» !!
(٧) كذا في (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض) فأقرئي وهو الموافق لما في ((الصحيح)).
(٨) كذا في (ج) و(ك) و(ل) و(ن) و(ى) وهو الموافق لما في ((الصحيح)). ووقع في (ز) و(ض): ((فسألني)).
(٩) في (ك): ((ويقول لك)).
(١١) في (ل): ((أثنت عليه خيراً)).
(١٠) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ل).

٦٢٦
سُورَةُ الْبَقَة (١٢٨،١٢٥)
فأخبرته، (١) [فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته](١) أنا بخير. قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو
يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن
أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل (يبري نبلاً له) (٢) تحت
دوحة قريباً من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الولد بالوالد، والوالد بالولد. ثم قال:
يا إسماعيل، إن الله (35)(٣) أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك ◌َ. قال: وتعينني؟ قال:
وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ههنا بيتاً - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال:
فعند ذلك رفعا القواعد من البيت (فجعل) (٤) إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا
ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبنى، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما
يقولان: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾))، (٥) [قال: ((فجعلا يبنيان حتى (يدورا)(٦) حول
البيت، وهما يقولان: ﴿رَبَّا نَقَبَّلْ مِنَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾))](٥).
(٧) [ورواه عبد بن حميد، عن عبد الرزاق به مطولاً](٧).
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي عبد الله محمد بن حماد الظهراني، وابن جرير، عن أحمد بن
ثابت الرازي، كلاهما عن عبد الرزاق (به)(٨) مختصراً.
وقال أبو بكر بن مردويه(٩): حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثنا بشر بن موسى،
حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الملك بن جريج، عن
كثير بن كثير، قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين
في ناس مع سعيد بن جبير، في أعلى المسجد ليلاً، فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا
تروني. فسألوه عن المقام. فأنشأ يحدثهم عن ابن عباس، فذكر الحديث بطوله:
ثم قال البخاري(١٠): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن
(١) ساقط من (ج).
(٢) في (ل): ((يبنى بيتاً له))! وسقطت لفظة (له)) من (ج).
(٤) في (ل): ((قال: فجعل)).
(٣) من (ج) و(ض) و(ك) و(ل).
(٦) في (ل): ((تدور)).
(٥) ساقط من (ج).
(٧) من (ن) و(ى).
(٨) ساقط من (ز) و(ض).
(٩) أخرجه أبو الوليد الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٥٤/١، ٥٥، ٥٧، ٥٨؛ و٥٨، ٥٩) قال: حدثني جدي، هو
أحمد بن محمد الأزرقي، ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن
جبير، حدثنا عبد الله بن عباس وذكر طرفاً من الحديث. والزنجي ضعيف ولكنه توبع. تابعه محمد بن
عبد الله الأنصاري قال: حدثنا ابن جريج قال: أما كثير بن كثير فحدثني قال: إني وعثمان بن أبي سليمان
جلوس مع سعيد بن جبير فقال: ما هكذا حدثني ابن عباس وذكره مختصراً جداً؛ أخرجه البخاري (٦/
٣٩٦) معلقاً ووصله عمر بن شبة في ((كتاب مكة))؛ وأبو نعيم في ((المستخرج))، كما في ((الفتح)) (٤٠٠/٦)،
وتابعه أيضاً محمد بن جشعم، عن ابن جريج بسنده سواء.
(١٠) في ((كتاب الأنبياء)) (٣٩٨/٦، ٣٩٩).
وأخرجه النسائي في ((كتاب المناقب)) (١٠١/٥، ١٠٢ - الكبرى) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك
قال: أنا أبو عامر وعثمان بن عمر، عن إبراهيم بن نافع بهذا الإسناد بطوله. وأخرجه ابن أبي حاتم
(١٢٤٣) قال: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عثمان بن عمر ثنا إبراهيم بن نافع بهذا =

٦٢٧
سُورَةُ النََّرَّة (١٢٨،١٢٥)
·
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(عمرو)(١)، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان، خرج بإسماعيل وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء،
فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة، فيدر لبنها على صبيها، حتى قدم مكة فوضعها تحت
دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل، حتى (لما)(٢) بلغوا كداء (نادته)(٣) من
ورائه: يا إبراهيم، إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله ربك. قالت: رضيت بالله. قال: فرجعت،
فجعلت تشرب من الشنة، ويدر لبنها على صبيها حتى لما فنى الماء قالت: لو ذهبت فنظرت
لعلي أحس أحداً. قال: فذهبت فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت هل تحس أحداً، فلم تحس
أحداً. فلما بلغت الوادي (سعت) (٤) حتى أتت المروة، ففعلت ذلك أشواطاً ثم قالت: لو ذهبت
فنظرت ما فعل، تعني: الصبي، فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت، فلم تقرها
نفسها، فقالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحداً. قال: فذهبت فصعدت الصفا، فنظرت
ونظرت فلم تحس أحداً، حتى أتممت سبعاً، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، فإذا هي
بصوت، فقالت: أغث إن كان عندك خير. فإذا جبريللعلّ قال: فقال بعقبه هكذا، وغمز عقبه
على الأرض. قال: فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل، فجعلت تحفر.
قال: فقال أبو القاسم ◌َّى: ((لو تركته لكان الماء (ظاهراً)(٥)).
قال: فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها .
قال: فمر ناس من جرهم ببطن الوادي، فإذا هم بطير، كأنهم أنكروا ذلك، وقالوا: ما يكون
الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر، فإذا هو بالماء. فأتاهم فأخبرهم. فأتوا إليها فقالوا: يا
أم إسماعيل، أتأذنين لنا أن نكون معك - أو نسكن معك؟ - فبلغ ابنها ونكح (فيهم)(٦) امرأةً.
قال: ثم إنه بدا لإبراهيم (َ﴾)(٧)، فقال لأهله: إني مطلع تركتي. قال: فجاء فسلم، فقال:
أين إسماعيل؟ قالت امرأته: ذهب يصيد. قال: قولي له إذا جاء: غيِّر عتبة بيتك. فلما جاء
أخبرته، قال: أنت ذاك، فاذهبي إلى أهلك.
قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي. قال: فجاء فقال: أين إسماعيل؟
فقالت امرأته: ذهب يصيد. فقالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ فقال: ما طعامكم وما شرابكم؟
قالت: طعامنا اللحم، وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم.
= الإسناد مختصراً؛ وأخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (١٩٩٩، ٢٠٥٦)؛ والحاكم (٥٥١/٢، ٥٥٢) قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قالا: ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا أبو علي عبيد الله بن
عبد المجيد الحنفي، عن إبراهيم بن نافع [وسقط ذكره من ((المستدرك))] بسنده سواء. وقد صححه الحاكم
على شرط الشيخين، فتعجب ابن كثير من استدراكه هذا على البخاري، ولم ينبه على أنه ليس على شرط
مسلم أيضاً، لأنه لم يخرج هذه الترجمة في ((صحيحه)): ((إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير عن سعيد بن
جبير)). ولم يخرج الشيخان لأبي على الحنفي شيئاً عن إبراهيم بن نافع.
(١) في (ك): ((عمير)) وهو خطأ.
(٣) في (ل): ((سألته))!
(٥) في (ل): ((ظاهر)).
(٧) في (ك) و(ل): ((علَّلام)).
(٢) ساقط من (ز)؛ وفي (ن): ((إذا)).
(٤) في (ل): ((وسعت)).
(٦) في (ل): ((منهم)).

٦٢٨
• سُورَةُ النَدَّة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: فقال أبو القاسم ◌َّى: ((بركة بدعوة إبراهيم)).
قال: ثم إنه بدا لإبراهيم 18 فقال لأهله: إني مطلع تركتي. فجاء فوافق إسماعيل من وراء
زمزم يصلح (نبلاً له) (١). فقال: يا إسماعيل، إن ربك رَق، أمرني أن أبني له بيتاً. فقال: أطع
ربك ريق. قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه؟ فقال: إذن أفعل - أو كما قال - قال: (فقاما)(٢)،
(فجعل) (٣) إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: ﴿رَبََّا نَقَبَّلْ مِنَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
اٌلْعَلِيمُ﴾ (٤) [قال: حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة. فقام على حجر المقام،
فجعل يناوله الحجارة ويقولان: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّاْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾](٤).
هكذا رواه من هذين الوجهين في «كتاب الأنبياء)).
والعجب أن الحافظ أبا عبد الله الحاكم رواه في كتابه ((المستدرك))، عن أبي العباس الأصم،
عن محمد بن سنان القزاز، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن إبراهيم بن نافع،
به. وقال: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). كذا قال! وقد رواه البخاري كما ترى،
من حديث إبراهيم بن نافع، كأن فيه اقتصاراً، فإنه لم يذكر فيه (شأن)(٥) الذبح. وقد جاء في
((الصحيح)) (٦)، أن قرني الكبش كانا معلقين بالكعبة. وقد جاء(٧) أن إبراهيم عليّلا، كان يزور أهله
بمكة (على البراق سريعاً)(٨)، ثم يعود (إلى أهله بالبلاد)(٩) المقدسة، والله أعلم. والحديث
- والله أعلم - إنما فيه - مرفوع - أماكن صرح بها ابن عباس، عن النبي وَلچر.
(١) في (ل): ((بيتاً له)).
(٢) من (ز) و(ك). وهو الموافق لما في ((الصحيح))؛ وفي سائر ((الأصول)): فقام.
(٣) في (ج) و(ل): ((قال: فجعل)).
(٤) هذا القدر ليس في ((الصحيح)) وهو عند ابن جرير (٢٠٥٦) وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري))
(٤٠٦/٦).
(٥) ساقط من (ز) و(ض).
(٦) لم أظفر به، فلينظر. وقد أخرج أبو داود (٢٠٣٠) قال: حدثنا ابن السرح وسعيد بن منصور ومسدد وابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦١١) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب؛ وأحمد (٦٨/٤؛ و٥/
٣٨٠)؛ وابن أبي شيبة (٤٦/٢)؛ والحميدي (٥٦٥) ومن طريقه ابن قانع (٢٥٥/٢)؛ وعبد الرزاق في
((المصنف)) (٩٠٨٣) ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٨٣٩٦)؛ والبيهقي (٤٣٨/٢)؛ وابن قانع
في ((معجم الصحابة)) (٢٥٥/٢) من طريق مسدد من طريق أحمد بن شيبان الرملي تسعتهم عن سفيان بن
عيينة، عن منصور الحجبي، حدثني خالي: مسافع بن شيبة، عن صفية بنت شيبة أم منصور، قالت:
أخبرتني امرأة من بني سليم ولدت عامة أهل دارنا: أرسل رسول الله وَ ﴿ إلى عثمان بن طلحة. وقالت
مرةً: إنها سألت عثمان بن طلحة: لم دعاك النبي ◌َّر؟ قال: ((إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت
البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلى))
قال سفيان: لم تزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت، فاحترقا. وسنده صحيح. وانظر ((أخبار مكة))
(١٥٩/١ - ١٦٢) للأزرقي؛ و((المصنف)) (٨٦/٥، ٨٧) لعبد الرزاق.
(٧) قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٠٤/٦): ((في حديث أبي جهيم: كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق
يغدو غدوةً، فيأتي مكة، ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام. وروى الفاكهي من حديث علي بإسناد حسن
نحوه، وأن إبراهيم كان يزور إسماعيل وأمه على البراق)). انتهى.
(٨) في (ل): ((سريعاً على البراق)).
(٩) في (ل): ((لأهله إلى البلاد)).

٦٢٩
• سُورَةُ الْبَدَّة (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رُه)(١) في هذا السياق ما يخالف بعض
(هذا)(٢)، كما قال ابن جرير(٣):
حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق،
عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب، قال: لما أمر إبراهيم ببناء البيت، خرج معه
إسماعيل وهاجر. قال: فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة، فيه مثل
الرأس. فكلمه، قال: يا إبراهيم، ابنٍ على ظلي - أو قال: على قدري - ولا تزد ولا تنقص،
فلما بنى خرج، وخلَّف إسماعيل وهاجر، فقالت هاجر: يا إبراهيم، إلى من تكلنا؟ قال:
إلى الله. قالت: انطلق، فإنه لا يضيعنا. قال: فعطش إسماعيل عطشاً شديداً، قال: فصعدت
هاجر إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئاً، حتى أتت المروة فلم تر شيئاً، ثم رجعت إلى الصفا
فنظرت فلم تر شيئاً، حتى أتت المروة فلم تر شيئاً، ثم رجعت إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئاً،
حتى فعلت ذلك سبع مرات، فقالت: يا إسماعيل، (مُت)(٤) حيث لا أراك. فأتته وهو يفحص
برجله من العطش. فناداها جبريل فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا هاجر أم ولد إبراهيم. قال:
(٥) [فإلى من وكلكما؟ قالت: وكلنا إلى الله (وَق)(٦) قال](٥): (وكلكما)(٧) (إلى)(٨) كافٍ. قال:
ففحص الأرض بإصبعه، فنبعت زمزم. فجعلت تحبس الماء فقال: فإنها رواء.
ففي هذا السياق أنه بنى البيت قبل أن يفارقهما، وقد يحتمل - إن كان محفوظاً - أن يكون
أولاً وضع له حوطاً وتحجيراً، لا أنه بناه إلى أعلاه، حتى كبر إسماعيل فبنياه معاً، كما قال الله
تعالی.
ثم قال ابن جرير(٩): حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن
عرعرة، أن رجلاً قام إلى علي ظبه، فقال: ألا تخبرني عن البيت، أهو أول بيت وضع في
الأرض؟ قال: لا، ولكنه أول بيت وضع (فيه)(١٠) البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمناً، وإن
شئت أنبأتك كيف بُني: إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابنٍ لي بيتاً في الأرض، قال: فضاق
إبراهيم بذلك ذرعاً فأرسل الله السكينة - وهي ريح خجوج (١١)، ولها رأسان - فأتبع أحدهما
(١) من (ل).
(٢) في (ل): ((هذاك)).
(٣) في ((تفسيره)) (٢٠٥٧)؛ وأخرجه في ((التاريخ)) (١٢٩/١) بهذا الإسناد سواء. وأخرج الأزرقي في ((أخبار
مكة)) (٦٠/١) طرفاً منه من طريق محمد بن أبان عن أبي إسحاق السبيعي بهذا الإسناد، ومؤمل بن
إسماعيل صدوق لكنه كان كثير الخطأ، ولم يكن من الرفعاء من أصحاب الثوري.
(٤) كذا في (ز) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري))؛ وفي سائر ((الأصول)): ((من)).
(٥) ساقط من (ل) وعنده: ((فإنه وكلكما)).
(٦) من (ك).
(٧) في (ج): ((كلكما))!
(٨) ساقط من (ز) و(ض).
(٩) في ((تفسيره)) (٢٠٥٨)؛ وأخرجه في ((تاريخه)) (١٢٨/١، ١٢٩) بهذا الإسناد.
أخرجه الحاكم (٢٩٢/٢، ٢٩٣) وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). كذا قال، وخالد بن عرعرة فضلاً عن
أنه ليس من رجال مسلم، بل لم يخرج له أحد من الستة.
(١٠) في سائر ((الأصول)): ((في)). وانظر ما كتبه الشيخ محمود شاكر (٧٠/٣) تَُّهُ.
(١١) الخجوج: هي الرياح الشديدة العاتية.

٦٣٠
• سُورَةُ البَقَة (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
صاحبه، حتى انتهت إلى مكة، (فتطوت)(١) على موضع البيت كطي الحجفة، وأمر إبراهيم أن
يبنى حيث تستقر السكينة. فبنى إبراهيم وبقي حجر، فذهب الغلام يبغي شيئاً. فقال إبراهيم:
أبغني حجراً كما آمرك. قال: فانطلق الغلام يلتمس له حجراً، فأتاه به، فوجده قد ركب الحجر
الأسود في مكانه. فقال: يا أبه، من أتاك بهذا الحجر؟ فقال: أتاني به من (لم)(٢) يتكل على
بنائك، جاء به جبريل ظلّ*، من السماء. فأتماه.
وقال ابن أبي حاتم(٣): حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن بشر بن
عاصم، عن سعيد بن المسيب، عن كعب الأحبار، قال: كان البيت غثاءةً على الماء قبل أن
يخلق الله الأرض بأربعين عاماً، ومنه دحيت الأرض.
قال سعيد(٤): وحدثنا علي بن أبي طالب: أن إبراهيم أقبل من أرمينية، ومعه السكينة تدلُّه
على (تبوء)(٥) البيت كما تتبوأ العنكبوت بيتاً، قال: فكشفت عن أحجار (لا يطيق)(٦) الحجر إلا
ثلاثون رجلاً. (فقلت)(٧): يا أبا محمد، فإن الله يقول: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إَِّهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾
قال: كان ذلك بعد.
وقال السدي(٨): إن الله ◌َ، أمر إبراهيم أن يبني (البيت)(٩) هو وإسماعيل: ابنيا بيتي للطائفين
والعاكفين والركع السجود، فانطلق إبراهيم ثلا، حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا
المعاول لا يدريان أين البيت؟ فبعث الله ريحاً، يقال لها: ريح الخجوج، لها جناحان ورأس في
صورة حية، فكشفت لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى
(١) في (ك): ((فنظرت))! وتطوت: يعني: استدارت. يقال: تطوت الحية؛ تحوت والتفت بعضها على بعض
واستدارت كالطوق. والحجفة: الترس من الجلد. (شاكر).
(٢) في (ل): (لا)).
(٣) في ((تفسيره)) (١٢٤٥).
وأخرجه ابن جرير (٢٠٥٠) من طريق عبد الرزاق. والأزرقي في ((أخبار مكة)) (٣١/١) قال: حدثنا جدي
أحمد بن محمد بن الوليد قالا: ثنا سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وسنده صحيح إلى كعب.
(٤) هو ابن المسيب، وهذا من تتمة الخبر وقد وقع هكذا في ((تفسير ابن أبي حاتم)): ((سعيد بن المسيب قال:
وحدثنا علي بن أبي طالب)) وكذلك أخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٦٢/١) قال: حدثني جدي، ثنا ابن
عيينة، عن بشر بن عاصم، عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني علي بن أبي طالب؛ وأخرجه ابن عبد البر
في ((التمهيد)) (٣٢/١٠) من وجه آخر عن ابن عيينة؛ وأخرجه الحاكم (٢٦٧/٢) من طريق زكريا بن
إسحاق، عن بشر بن عاصم بإسناده وفيه: ((سعيد ثنا علي بن أبي طالب)). ولكن وقع في ((تفسير الطبري))
(٢٠٥٠) من طريق عبد الرزاق نا ابن عيينة، بسنده قال: ((سعيد: وحدثنا عن علي)). وهذا يدل على
الانقطاع. ورجح الشيخ أبو الأشبال تَّثُ أن الصواب ما وقع عند ابن أبي حاتم وغيره من ثبوت الاتصال.
والله أعلم. وعزاه السيوطي في (الدر)) (١٢٦/١) لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) في (ج): ((ولا يطيق)).
(٥) في (ك): ((بنوا)).
(٧) في (ز) و(ض): ((قلت)).
(٨) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢٠٠٩، ٢٠٥٣)؛ وفي ((تاريخه)) (١٢٩/١) قال: حدثني موسى بن هارون؛
وابن أبي حاتم (١٢٤٧) قال: قال: حدثنا أبو زرعة قالا: ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي .
[وسنده حسن].
(٩) ساقط من (ز) و(ض).

٦٣١
• سُوَرَّةُ الَرَة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وضعا الأساس. فذلك حين يقول (الله) (١) تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهُِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، ﴿وَإِذْ بَوَأْنَا
لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] فلما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن. قال إبراهيم لإسماعيل:
يا بني! اطلب لي حجراً حسناً أضعه ها هنا. قال: يا أبت، إني كسلان (لغب)(٢).
قال: علي بذلك فانطلق(٣) يطلب له حجراً، وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان
أبيض، ياقوتةً (بيضاء)(٤) مثل الثغامة، وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطايا الناس،
فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن، فقال: يا أبه، من جاءك بهذا؟ قال: جاء به من هو
أنشط منك. فبنيا وهما يدعوان الكلمات التي ابتلي (بهن)(٥) إبراهيم ربُّه، (فقال)(٦): ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ
مِنَّاْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
وفي هذا السياق ما يدل على أن قواعد البيت كانت مبنيةً قبل إبراهيم. وإنما هُديَ إبراهيم
إليها وبوئ لها. وقد ذهب إلى (هذا)(٧) ذاهبون، كما قال الإمام (عبد الرزاق)(٨): أخبرنا معمر،
عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِعُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (قال)(٩):
القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك.
وقال عبد الرزاق(١٠) أيضاً: أخبرنا هشام بن حسان، عن سؤَّار - ختن عطاء - عن عطاء بن
أبي رباح، قال: لما أهبط الله آدم من الجنة، كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع
كلام أهل السماء ودعاءهم، يأنس إليهم، (فهابت) (١١) الملائكة، حتى شكت إلى الله في دعائها
(١) لفظ الجلالة من (ل).
(٢) في (ك): (تعب)). وهي كذلك في ((تفسير الطبري)؛ وفي سائر ((الأصول)) ما أثبته وهو الموافق لما في
((تفسير ابن أبي حاتم)).
(٣) في ((تفسير الطبري)) زيادة قبل هذه اللفظة وهي: ((فانطلق فطلب حجراً فجاءه بحجر فلم يرضه، قال: ائتني
بحجر أحسن من هذا، فانطلق يطلب له حجراً ... إلخ)).
(٤) ساقط من (ج).
(٥) من (ل).
(٧) في (ز) و(ض): ((ذلك)).
(٦) في (ل): ((بكلمات فقال)).
(٨) في (ج): ((عبد الرزاق أيضاً)) وقوله: ((أيضاً)) لا وجه له لأنه لم يتقدم ذكر لعبد الرزاق إنما قالها ابن كثير
بعد ذلك في رواية هشام بن حسان، فكأنه سبق قلم ابن المخب ناسخ (ج) فكتبها. والله أعلم. وقد أخرجه
عبد الرزاق في ((تفسيره)) (٥٨/١، ٥٩) ومن طريقه ابن جرير (٢٠٣٨) قال: أخبرنا معمر. وتوبع
عبد الرزاق. تابعه محمد بن ثور عن معمر مثله أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٤٢) من طريق نعيم بن حماد ثنا
محمد بن ثور. [وصحح سنده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٨/ ١٧٠)].
(٩) في (ج): ((قالوا)).
(١٠) أخرجه ابن جرير (٢٠٤١)؛ وفي ((تاريخه)) (١/ ٦١) من طريق عبد الرزاق به. وسنده ضعيف وسوار ختن
عطاء هو ابن أبي حكيم. ترجمه البخاري في ((الكبير)) (١٦٨/٢/٢)؛ وابن أبي حاتم (٢٧٣/١/٢) ولم
يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٢٢/٦) فهو مجهول الحال. وانتقل نظر
الشيخ أحمد شاكر كلُّهُ فنقل في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٦٠/٣) تصحيح ابن كثير لهذا الخبر وابن
كثير إنما صحح الخبر الذي بعده. والله أعلم. ثم رأيته في ((أخبار مكة)) (٣٦/١) للأزرقي فرواه من طريق
جده قال: ثنا سعيد بن سالم، عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس
وسياقه مطول. وسنده ضعيف جداً. وطلحة بن عمرو متروك الحديث.
(١١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ز): ((فهابته)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)).

٦٣٢
• سُوَرَّةُ الْبَدَّة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وفي صلاتها. فخفضه الله إلى الأرض، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك
إلى الله في دعائه وفي صلاته. فوجَّه إلى مكة، فكانت موضع قدمه قريةً، وخطوه مفازةً، حتى
انتهى إلى مكة، وأنزل الله ياقوتةً من ياقوت الجنة، فكانت على موضع البيت الآن. فلم يزل
يطوف به حتى أنزل الله الطوفان، فرفعت تلك الياقوتة، حتى بعث الله إبراهيم عليهلا، فبناه. وذلك
قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦].
وقال عبد الرزاق(١): أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: قال آدم: إني لا أسمع أصوات
الملائكة؟! قال: بخطيئتك، ولكن اهبط إلى الأرض، فابن لي بيتاً ثم احفف به، كما رأيت الملائكة
تحف ببيتي الذي في السماء. فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل: من حراء، وطور زيتا، وطور
سينا، وجبل لبنان، والجودي. وكان ربضه من حراء. فكان هذا بناء آدم، حتى بناه إبراهيم ثلا، بعد.
وهذا صحيح إلى عطاء، ولكن في بعضه نكاره، والله أعلم.
وقال عبد الرزاق(٢) أيضاً: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: وضع الله البيت مع آدم (حين)(٣)
أهبط الله آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند. وكان رأسه في السماء ورجلاه في
الأرض، فكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعاً؛ فحزن (آدم)(٤) إذ فقد أصوات الملائكة
وتسبيحهم. فشكا ذلك إلى الله رَك، فقال الله: يا آدم، إني قد أهبطت لك بيتاً تطوف به كما
يطاف حول عرشي، وتصلي عنده كما يصلَّى عند عرشي، فانطلق إليه آدم، فخرج ومد له في
خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة. فلم تزل تلك (المفاوز)(٥) بعد ذلك. فأتى آدم البيت فطاف
به، ومن بعده من الأنبياء.
وقال ابن جرير(٦): حدثنا (ابن حميد)(٧)، حدثنا يعقوب (القمي)(٨)، عن حفص بن حميد،
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وضع الله البيت على أركان الماء، على أربعة أركان، قبل أن
تخلق الدنيا بألفى عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت.
وقال محمد بن إسحاق(٩): حدثني (عبد الله)(١٠) بن أبي نجيح، عن مجاهد وغيره من أهله
العلم: أن الله لما بوأ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام، وخرج معه بإسماعيل وبأمه
(١) أخرجه ابن جرير (٢٠٣٧). [وصحح سنده الحافظ ابن كثير، والخبر من الإسرائيليات].
(٢) في ((تفسيره)) (٣٤/٢) ومن طريقه ابن جرير (٢٠٤٢). [وسنده صحيح لكنه من الإسرائيليات].
(٣) ساقط من (ز) و(ض) و(ك) و(ن) و(ى) وأشار ناسخ (ى) إلى أنها ثبتت في نسخة.
(٤) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) في (ز) و(ض): ((المفازة))؛ وفي (ك): ((المفاوزة))!
(٦) في ((تفسيره)) (٢٠٤٦) وابن حميد هو محمد وتقدم ذكرنا لضعفه.
(٧) في (ج) و(ل): ((أبو حميد))!
(٨) في (ك): ((النقسمي))!
(٩) ومن طريقه ابن جرير (٢٠٤٨) وفي إسناده محمد بن حميد وسلمة بن الفضل. ولكن أخرجه الأزرقي في
((أخبار مكة)) (٥٤/١) قال: حدثني جدي، قال: حدثني سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني
محمد بن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وعثمان هذا ترجمه البخاري (٢٢٧/٢/٣)؛ وابن
أبي حاتم (١٥٣/١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولم أره في ((فهارس الثقات)) لابن حبان.
(١٠) ساقط من (ز) و(ض).

٦٣٣
• سُوْرَةُ الْبَقَةِ (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
هاجر، وإسماعيل طفل صغير يرضع، وحُملوا - فيما حدثني - على البراق، ومعه جبريل يدله
على موضع البيت ومعالم الحرم. وخرج معه جبريل، فكان لا يمر بقرية إلا قال: أبهذه أمرت يا
جبريل؟ فيقول جبريل: امضه. حتى قدم به مكة، وهي إذ ذاك (عضاه) (١) سلم (وسمر و)(٢) بها
أناس يقال لهم: ((العماليق)) خارج مكة وما حولها. والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة(٣)، فقال
إبراهيم لجبريل: أها هنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم. فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما
فيه، وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشاً، فقال: (ربِّ (٤) ﴿إِنَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِىِ بِوَادٍ غَيْرِ
ذِى زَرْعٌ عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّم﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
وقال عبد الرزاق(٥): أخبرنا هشام بن حسان، أخبرني حميد، عن مجاهد، قال: خلق الله
موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئاً بألفي سنة، وأركانه في الأرض السابعة.
وكذا قال ليث بن أبي سليم(٦)، عن مجاهد: القواعد في الأرض السابعة.
وقال ابن أبي حاتم(٧): حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا عبد الوهاب بن معاوية، عن
عبد المؤمن بن خالد، عن علباء بن أحمر: أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان
قواعد البيت من خمسة أجبل. فقال: ما لكما ولأرضى؟ (فقالا)(٨): نحن عبدان مأموران، أُمرنا
ببناء هذه الكعبة. قال: فهاتا بالبينة على ما تدعيان. فقامت خمسة أكبش، فقلن: نحن نشهد أن
إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران، أمرا ببناء هذه الكعبة. فقال: قد رضيت وسلمت. ثم مضى.
وذكر الأزرقي في ((تاريخ مكة)) (٩) أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم ظلّلا، بالبيت، وهذا يدل
على تقدم زمانه، والله أعلم.
(١) في (ن): ((عظاء)) ووقعت العبارة في (ج) و(ل) و(ن): عضاه وسلم وسمر. والعضاه: كل شجر يعظم وله
شوك شديد. والسلم والسمر: ضربان من شجر العضاه.
(٢) في (ل): ((وسكنوا)).
(٣) المدرة: طين يابس لزج لا رمل فيه، وهو الطين الخالص.
(٤) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي ((تفسير الطبري)). ووقع في (ز): (ربنا)) على قراءة المصحف، وأظن أن
المحققين غيروها. والله أعلم.
(٥) ومن طريقه ابن جرير (٢٠٤٩) وسنده صحيح؛ وأخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٣١/١، ٣٢) من طريق
هشام بن حسان. وحميد هو ابن هلال.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٤٠) قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عثمان، ثنا عبد الواحد، ثنا
ليث عن مجاهد. وقوله: ((عثمان)) هو عندي خطأ وتصحيف صوابه فيما أرى: ((عفان)) وهو ابن مسلم.
والله أعلم وليث بن أبي سليم ضعيف الحديث.
(٧) في («تفسيره)) (١٢٤١). وأيضاً (١٢٤٨) مختصراً. وإسناده حسن إلى علباء بن أحمر. وعبد الوهاب بن
معاوية. قال أبو حاتم، كما في ((الجرح والتعديل)) (٧٢/١/٣، ٧٣): ((صالح الحديث)) وعبد المؤمن بن
خالد. ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٣٧/٧)؛ وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) كما في ((الجرح)) (١/٣/
٦٦). [والخبر من الإسرائيليات].
(٨) في (ز): ((فقال)).
(٩) (٧٤/١) بإسناده عن عطاء بن السائب أن إبراهيم عليّا رأى رجلاً يطوف بالبيت فأنكره فسأله: ممن أنت؟
فقال: من أصحاب ذي القرنين. قال: وأين هو؟ قال: هو ذا بالأبطح، فتلقاه إبراهيم فاعتنقه، فقيل لذي =

٦٣٤
• سُورَةُ الََّقَةِ (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال البخاري(١) رَّتُهُ: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِزَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ الآية:
القواعد: أساسه واحدها: قاعدة. والقواعد من النساء: واحدتها قاعد.
حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن
محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة زوج النبي وَّيه: أن رسول الله وَلقال قال:
((ألم (تري)(٢) أن قومك حين بنوا (الكعبة)(٣) اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟)) فقلت: يا رسول الله،
ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: (لولا حدثان قومك بالكفر)). فقال عبد الله بن عمر: لئن
كانت عائشة سمعت (هذا)(٤) من رسول الله * ما أرى رسول الله وَيقر ترك استلام الركنين اللذين
يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم
وقد رواه في ((الحج))(٥) عن القعنبي، وفي ((أحاديث (الأنبياء)(٦)) عن عبد الله بن يوسف(٧).
ومسلم (٨)، عن يحيى بن يحيى، ومن حديث ابن وهب(٩). والنسائي(١٠) من حديث عبد الرحمن بن
القاسم، كلهم عن مالك(١١)، به.
ورواه مسلم(١٢) أيضاً من حديث نافع، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة
يحدث عبد الله بن عمر، عن عائشة، عن النبي وَ * قال: ((لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو
قال: بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها الحجر)).
وقال البخاري(١٣): حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود،
القرنين: لم لا تركب؟ قال: ما كنت لأركب وهذا يمشي. فحج ماشياً. ولا يصح إسناده إلى عطاء.
=
[والخبر من الإسرائيليات].
(١) في (كتاب التفسير)) (١٧٠/٨).
(٢) في (ج) و(ض) و(ل): (تر)).
(٣) كذا في (ج) و(ض) و(ك) و(ل) وهو الموافق لما في ((البخاري)). ووقع في (ز) و(ن) و(ى): ((البيت)).
(٤) في (ل): ((ذلك)).
(٥) (٤٣٩/٣). وأخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) (٣٠٩٦) من طريق محمد بن غالب تمتام وأبي مسلم
الكشي؛ والبيهقي (٨٨/٥، ٨٩) من طريق عثمان بن سعيد قالوا: ثنا القعنبي، وهو عبد الله بن مسلمة، ثنا
مالك بسنده سواء.
(٦) ساقط من (ج).
(٧) هو في ((كتاب الأنبياء)) (٦ / ٤٠٧).
(٨) رقم (٣٩٩/١٣٣٣)؛ وأخرجه البيهقي (٨٨/٥، ٨٩) من طريق محمد بن عبد السلام ثنا يحيى بن يحيى
بهذا الإسناد سواء.
(٩) هذا وهم من المصنف ◌َّثهُ، فلم يخرجه مسلم من حديث ابن وهب عن مالك. ولكن خرجه من طريق ابن
وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه، عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر، عن عائشة. وذكر مسلم هذا الطريق
عقب طريق مالك، فسبق نظر المصنف تخّثُ. أما طريق ابن وهب عن مالك فأخرجه الطحاوي في ((شرح
المعاني)) (١٨٥/٢) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أن مالكاً حدثه ثم ذكر مثله.
(١٠) في ((كتاب الحج)) من ((المجتبى)) (٢١٤/٥، ٢١٥) ومن ((السنن الكبرى)) (٣٩١/٢) وفي ((كتاب العلم)) (٣/
٤٥٤، ٤٥٥ ۔ الکبری).
(١١) وهو في ((الموطأ)) (٣٦٣/١، ١٠٤/٣٦٤).
(١٢) في ((صحيحه)) (٤٠٠/١٣٣٣)؛ وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٣٠٩٧) من طريقين عن ابن وهب قال: أخبرني
مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع به.
(١٣) في ((كتاب العلم)) (٢٢٤/١).

٦٣٥
• سُورَةُ البَقَة (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: قال لي ابن الزبير: كانت عائشة تسر إليك حديثاً كثيراً، فما حدثتك في الكعبة؟ قال:
قلت: قالت لي: قال النبي وَلجر: ((يا عائشة، لولا قومك حديث عهدهم - فقال ابن الزبير: بكفر -
لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين: باباً يدخل منه الناس، وباباً يخرجون)). ففعله ابن الزبير.
انفرد(١) بإخراجه البخاري، فرواه هكذا في ((كتاب العلم)) من ((صحيحه)).
وقال مسلم في ((صحيحه))(٢): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَلجر: ((لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة
ولجعلتها على أساس إبراهيم، فإن قريشاً حين بنت (البيت)(٣) استقصرت، ولجعلت لها خلفاً)).
قال(٤): وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا ابن نمير، عن هشام بهذا
الإسناد. انفرد(٥) به مسلم.
قال(٦): وحدثني محمد بن حاتم، حدثني ابن مهدي، حدثنا سليم بن حيان، عن سعيد - يعني:
ابن ميناء - قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي - يعني: عائشة ﴿ّا - قالت:
قال النبي صل: (يا عائشة، لولا قومك حديثو (عهد)(٧) بشرك، لهدمت الكعبة، فألزقتها
بالأرض، ولجعلت لها: باباً شرقياً، وباباً غربياً، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر؛ فإن قريشاً
اقتصرتها حيث بنت الكعبة)). انفرد به أيضاً.
ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل ظلّله، بمدد طويلة وقبل مبعث رسول الله وَله
بخمس سنين وقد نقل معهم في الحجارة، وله من العمر خمس وثلاثون سنةً:
صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين.
قال محمد بن إسحاق بن يسار في (السيرة)) (٨):
ولما بلغ رسول الله وَ ر خمساً وثلاثين سنة، (اجتمعت)(٩) قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يهمون
(بذلك)(١٠) ليسقفوها، ويهابون هدمها، وإنما كانت رضماً (١١) فوق القامة، فأرادوا رفعها
وتسقيفها، وذلك أن نفراً سرقوا كنز الكعبة، وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان
الذي وجد عنده الكنز دويك، مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة، فقطعت قريش يده. ويزعم
الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك. وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جُدة، لرجل من تجار
(١) يقصد: أن مسلماً لم يروه.
(٣) في (ل): ((الكعبة)).
(٢) في ((كتاب الحج)) (٣٩٨/١٣٣٣).
(٤) يعني: مسلماً. وقد أخرجه (٣٩٨/١٣٣٣).
وقد أخرجه أحمد (٥٧/٦)؛ وأبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق ابن أبي شيبة، قالا: حدثنا عبد الله بن
نمیر بهذا الإسناد.
(٥) هذا وهم من المصنف تَكْثُ. فقد أخرجه البخاري في ((كتاب الحج)) (٤٣٩/٣) قال: حدثنا عبيد بن
إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة بهذا الإسناد سواء.
(٦) يعني: مسلماً، وهو عنده (٤٠١/١٣٣٣).
(٧) في (ل): ((عهدهم)).
(٨) انظر: ((سيرة ابن إسحاق)) (ص٨٣ - ٨٩) و ((التمهيد)) (٣٥/١٠ - ٤٥).
(٩) في (ج) و(ض) و(ل): ((أجمعت)).
(١١) الرضم: هي الصخور بعضها على بعض.
(١٠) في (ل): (لذلك)).

٦٣٦
• سُوَّةُ الْبَقَةِ (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها. وكان بمكة رجل قبطي نجار، فهيأ لهم في
أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت (تطرح) (١) فيها ما يهدى
لها كل يوم، (فتتشرق)(٢) على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون. وذلك أنه كان لا يدنو منها
أحد إلا (احزألت)(٣) وكشت(٤) وفتحت فاها، فكانوا يهابونها، فبينا هي يوماً (تتشرق)(٥) على
جدار الكعبة، كما كانت تصنع، بعث الله إليها طائراً فاختطفها، فذهب بها. فقالت قريش: إنا
لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحية.
فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها، قام (أبو وهب)(٦) بن عمرو بن عائذ بن عبد عمران بن
مخزوم، فتناول من الكعبة حجراً، فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه. فقال: يا معشر قريش، لا
تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيباً، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس.
قال ابن إسحاق: والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة بن (عبد الله بن عمر)(٧) بن مخزوم.
قال: ثم إن قريشاً تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين
الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني
جُمح وسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي، ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي،
ولبني عدي بن كعب بن لؤي، وهو الحطيم.
ثم إن الناس هابوا هدمها (وفرقوا)(٨) منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها:
فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم إنا لا نريد إلا الخير. ثم هدم من
ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئاً، ورددناها
كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا. فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عمله،
فهدم وهدم الناس معه، حتى (إذا)(٩) انتهى الهدم (بهم)(١٠) إلى الأساس، أساس إبراهيم
،
أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة آخذ بعضها بعضاً .
قال (محمد بن إسحاق)(١١): فحدثني بعض من يروي الحديث: أن رجلاً من قريش، ممن
كان يهدمها، أدخل عتلةً بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما، فلما تحرك الحجر تنقضت مكة
بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس.
(١) في (ج): ((يطرح)).
(٢) في (ل): ((فتشرف)). وتتشرق؛ يعني: تتعرض للشمس.
(٣) في (ج) و(ل): ((اخزالت)). واحزألت: اجتمعت واستوفزت للوثوب ومنه قول الطرماح:
ولو خرج الدجال ينشر دينه لزافت تميم حوله واحزالت
يعني: اجتمعت إليه كما في ((لسان العرب)) (ص٨٥٩).
(٤) كشيش الأفعى: صوت جلدها، وصوت فمها، هو: الفحيح. ومنه قول الراجز:
كشيش أفعى أجمعت لعض
فهي تحك بعضها ببعض
(٥) في (ج) و(ل): ((تشرف)).
(٦) كتب ابن المحب ناسخ (ج): ((حاشية: أبو وهب كان خال والد النبي ◌َّ﴿، وكان شريفاً ممدحاً)). انتهى.
(٨) في (ل): ((خافوا)) وهو بمعنى.
(٧) في (ك): ((عمر بن عبد الله)).
(٩) ساقط من (ز) و(ض).
(١١) من (ج) و(ل).
(١٠) ساقط من (ز) و(ض).

٦٣٧
• سُورَةُ الْبَقَة (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة،
ثم بنوها، حتى بلغ البنيان موضع الركن - يعني: الحجر الأسود - فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد
أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوروا وتخالفوا، وأعدوا للقتال. فقربت بنو الدار
جفنةً مملوءةً دماً، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في
ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا: لعقة الدم. فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً. ثم
إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا.
فزعم بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - وكان عامئذ
أسن قريش كلهم - (قال)(١): يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من
باب هذا المسجد، يقضى بينكم فيه. ففعلوا، فكان أول داخل رسول الله وَ له. فلما رأوه قالوا:
هذا الأمين رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال (رسول الله)(٢) وَلّ: ((هلم
إلي ثوباً))(٣) فأتى به، فأخذ الركن - يعني: الحجر الأسود - فوضعه فيه بيده، ثم قال: ((لتأخذ كل
قبيلة بناحية من الثوب))، ثم (قال)(٤): ((ارفعوه جميعاً)). ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه،
وضعه هو بيده ◌َلآ، ثم بنى عليه.
وكانت قريش تسمى رسول الله وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي: الأمين. فلما فرغوا من البنيان
وبنوها على ما أرادوا، قال الزبير بن عبد المطلب، فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش
تهاب بنيان الكعبة لها :
إلى الثعبان وهي لها اضطراب
(عجبت لما)(٥) تصويت العقاب
وأحياناً يكون لها وثاب
تهيبنا البناء وقد تهاب
عقاب (تتلئب)(٧) لها انصباب
لنا البنيان ليس له حجاب
لنا منه القواعد والتراب
وليس على مسوينا(٩) ثياب
فليس لأصله منهم ذهاب
وقد كانت يكون لها كشيش
إذا قمنا إلى (التأسيس)(٦) شدت
فلما أن خشينا الزجر جاءت
فضمتها إليها ثم خلَّت
فقمنا حاشدين (إلى)(٨) بناء
غداة نرفع التأسيس منه
أعز به المليك بني لؤى
(٢) من (ل).
(١) في (ج) و(ل): «فقال)).
(٣) لا يصح هذا الحديث مع شهرته، وتداول الخطباء إياه، ولم أقف له على إسناد متصل يصح به. والله
أعلم.
(٤) ساقط من (ز) و(ض) و(ك) و(ن) و(ى).
(٥) كذا في سائر ((الأصول)) وهو الموافق لما في ((سيرة ابن إسحاق)) و((التمهيد)) لابن عبد البر. ووقع في (ج):
((عجبت لها لما)) وهو خطأ ينكسر به الوزن؛ وفي (ل): ((عجبت لها)).
(٦) كذا في ((الأصول)) و((التمهيد)). وفي ((سيرة ابن إسحاق)): ((البنيان)).
(٧) في ((السيرة)): ((قد يطل)). وتتلئب: تتتابع في انقضاضها.
(٨) في ((السيرة)): ((على)).
(٩) مسوينا: أي مسوى البنيان، والمقصود: بيان الجد والتشمير في بنيانها.

٦٣٨
• سُوَرَّةُ الجَوَرَّة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومرة قد تقدمها كلاب
وقد حشدت هناك بنو عدي
وعند الله يلتمس الثواب
فيزأما المليك بذاك عزا
قال ابن إسحاق: وكانت الكعبة على عهد النبي و ﴿ ثمانية عشر ذراعاً، وكانت تكسى
القباطي، ثم كسيت بعد البرود، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف.
قلت: ولم تزل على بناء قريش حتى (احترقت)(١) في أول إمارة عبد الله بن الزبير (بعد)(٢)
سنة ستين. وفي (آخر)(٣) ولاية يزيد بن معاوية، لما حاصروا ابن الزبير، فحينئذٍ نقضها ابن
الزبير إلى الأرض وبناها على قواعد إبراهيم، عليه (الصلاة و)(٤) السلام، وأدخل فيها الحجر
وجعل لها باباً شرقياً وباباً غربياً ملصقين بالأرض، كما سمع ذلك من خالته عائشة أم المؤمنين،
(﴿ٌّا)(٥) عن رسول الله وَ﴾. ولم تزل كذلك مدة إمارته حتى قتله الحجاج، فردها إلى ما كانت
عليه بأمر عبد الملك بن مروان له بذلك، كما قال مسلم بن الحجاج في ((صحيحه)(٦).
حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن أبي زائدة، (أخبرنا)(٧) ابن أبي سليمان، عن عطاء، قال:
لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام، وكان من أمره ما كان، تركه ابن
الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن (يجرئهم)(٨) - (أو يحربهم) (٩) - على أهل الشام، فلما
صدر الناس قال: يا أيها الناس، أشيروا علي في الكعبة، أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وه
منها؟ قال ابن عباس: (فإني)(١٠) قد (فرق) (١١) لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهى منها،
وتدع بيتاً أسلم الناس (١٢) [عليه، وأحجاراً أسلم الناس] (١٢) عليها، وبعث عليها النبي ◌َّر. فقال
ابن الزبير: لو كان أحدهم احترق بيته ما رضى حتى يجدده، فكيف بيت ربكم ؛ إني مستخير
ربي ثلاثاً ثم عازم على أمري. فلما مضت ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها. فتحاماها الناس أن
ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء، حتى صعده رجل، فألقى منه حجارةً، فلما لم يره
الناس أصابه شيء تتابعوا، فنقضوه حتى بلغوا به الأرض. فجعل ابن الزبير أعمدةً فستر عليها
الستور، حتى ارتفع بناؤه. وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة ﴿يُنا، تقول: إن النبي وَّ، قال:
(١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ز) و(ض): ((أحرقت)).
(٢) في (ج) و(ل): ((في)).
(٤) من (ض).
(٣) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) من (ز) و(ض).
(٧) في ((الصحيح)): ((أخبرني)).
(٦) في ((كتاب الحج)) (٤٠٢/١٣٣٣).
(٨) في (ل): ((يخرجهم)). وسقط من (ض).
(٩) كذا في (ج) و(ض) و(ك) و(ى). ووقع في (ز): ((يحزبهم)) بزاي بعدها باء موحدة؛ وفي (ن):
(يجيرونهم)) !! وفي (صحيح مسلم)): ((يحربهم)) بالحاء المهملة بعدها راء مشددة مكسورة بعدها باء موحدة.
قال السيوطي في ((الديباج)) (٣٨١/٣): ((أي يغيظهم بما يرونه فعل بالبيت، من قولهم: حربت الأسد: إذا
أغضبته، أو يحملهم على الحرب ويحضهم عليها. وروى بالحاء المهملة والزاي والباء الموحدة؛ أي:
یجعلهم حزباً له وناصرین له على مخالفیه)).
(١٠) في (ل): «فإنه)).
(١١) في سائر ((الأصول)): ((خرق)) بالخاء المعجمة، بعدها راء ثم قاف! وفرق، بضم الفاء؛ أي: كشف وبين. قال
السيوطي في ((الديباج)): ((وضبطه الحميدي بفتح الفاء، وفسره بمعنى: خاف)). وغلطوه في ضبطه وتفسيره.
(١٢) ساقط من (ل).

٦٣٩
• سُورَةُ الْبَقَة (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقويني على بنائه، لكنت أدخلت
فيه من الحجر (خمسة)(١) أذرع، ولجعلت له باباً يدخل الناس منه، وباباً (يخرجون منه)(٢)).
قال: فأنا أجد ما أنفق، ولست أخاف الناس. قال: فزاد فيه (خمس)(٣) أذرع من الحجر، حتى
أبدى له (أُساً)(٤) نظر الناس إليه فبنى عليه البناء. وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعاً، فلما زاد
فيه استقصره فزاد في طوله (عشرة)(٥) أذرع، وجعل له بابين: أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج
منه. فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد
وضع البناء على أُسِّ نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ
ابن الزبير في شيء، أما ما زاده في طوله فأقره. وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه، وسد
الباب الذي فتحه. فنقضه وأعاده إلى بنائه.
وقد رواه النسائي في ((سننه)) عن هناد، عن يحيى بن أبي زائدة، عن عبد الملك بن أبي
سليمان، عن عطاء، عن ابن الزبير، عن عائشة بالمرفوع منه. ولم يذكر القصة، وقد كانت السنة
إقرار ما فعله عبد الله بن الزبير ظه؛ لأنه هو الذي ودَّه رسول الله وَطيه. ولكن خشي أن تنكره
قلوب بعض الناس لحداثة عهدهم بالإسلام وقرب عهدهم من الكفر. ولكن خفيت هذه السُّنة
على عبد الملك؛ (ولهذا)(٦) لما تحقق ذلك عن عائشة أنها روت ذلك عن رسول الله وَير، قال:
وددنا أنا تركناه وما تولى. كما قال مسلم(٧):
حدثني محمد بن (حاتم)(٨)، حدثنا محمد بن (بكر)(٩)، أخبرنا ابن جريج، سمعت عبد الله بن
عبيد بن عمير والوليد بن عطاء، يحدثنا عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، قال عبد الله بن
عبيد: وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال عبد الملك: ما أظن
أبا خبيب - يعني: ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها. قال الحارث: بلى،
أنا سمعته منها. قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله وَيقول: ((إن قومك استقصروا
من بنيان البيت، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن
يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه)). فأراها قريباً من (سبعة) (١٠) أذرع.
هذا حديث عبد الله بن عبيد (بن عمير)(١١). وزاد عليه الوليد بن عطاء: قال النبي ◌َّيقول: ((ولجعلت
لها بابين موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟» قالت:
(١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي ((مسلم)): ((خمس)) وكلاهما صحيح.
(٢) في (ل): ((يخرج الناس منه)).
(٣) كذا في (ج) و(ل) و(ى) وهو الموافق لما في ((الصحيح)). ووقع في (ز) و(ض) و(ك) و(ن): ((خمسة)).
(٤) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ن) و(ى) وهو الموافق لما في ((الصحيح))؛ وفي (ل): ((أساساً))؛ وفي (ك): ((أشياء)) !!
(٦) في (ك): ((ولكن)).
(٥) في (ل): ((عشر)).
(٧) في ((كتاب الحج)) (٤٠٣/١٣٣٣).
(٨) في (ل): ((بكر حاتم))! وفي (ك): ((محمد بن أبي حاتم))!
(٩) في (ك): ((بكير))!
(١٠) كذا في (ز) و(ن) وهو الموافق لما في ((الصحيح))؛ وفي (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ى): ((سبع)) وكلاهما
صحيح. وفي الذراع لغتان فتذكر وتؤنث.
(١١) من (ن) و(ى).

٦٤٠
• سُوَرَّةُ البَرَّة (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قلت: لا. قال: ((تعززاً ألا يدخلها إلا من أرادوا. فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها، يدعونه
(حتى)(١) يرتقي، حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط)). قال عبد الملك: فقلت للحارث: أنت
سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم. قال: فنكت ساعةً بعصاه، ثم قال: وددت أنى تركته وما تحمَّل.
قال مسلم(٢): وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا أبو عاصم (ح)، وحدثنا عبد بن
حميد، أخبرنا عبد الرزاق، كلاهما عن ابن جريج بهذا الإسناد، مثل حديث (ابن بكر)(٣).
قال(٤): وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا حاتم بن أبي
صغيرة، عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن
الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله ويتليفون: ((يا عائشة، لولا
حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد (فيه)(٥) من الحجر، فإن قومك قصروا في البناء)).
فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين
تحدث هذا. قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير.
فهذا الحديث كالمقطوع به إلى عائشة أم المؤمنين؛ لأنه قد روي عنها من طرق صحيحة متعددة عن
الأسود بن يزيد، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن محمد بن أبي
بكر الصديق، وعروة بن الزبير(٦). فدل هذا على صواب ما فعله ابن الزبير. فلو ترك لكان جيداً.
ولكن بعدما رجع الأمر إلى هذا الحال، فقد كره بعض العلماء أن يغير عن حاله، كما ذكر
عن أمير المؤمنين هارون الرشيد - (أو أبيه)(٧) المهدي -: أنه سأل الإمام مالكاً عن هدم الكعبة
وردها إلى ما فعله ابن الزبير. فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا تجعل كعبة الله مَلْعَبَةً للملوك،
لا يشاء (أحد) (٨) أن يهدمها إلا هدمها. فترك (٩) ذلك الرشيد.
(١) في (ض) و(ى): ((حين))، وكلا اللفظين ليسا في رواية ((الصحيح)).
(٢) (٤٠٣/١٣٣٣).
(٣) في (ك): ((أبي بكر)) وهو خطأ. و((ابن بكر)) هو محمد.
(٤) يعني: مسلماً. وهو فيه (٤٠٤/١٣٣٣).
(٥) في (ز) و(ن): ((فيها)»!
(٦) وقد رواه عن عائشة رضيها آخرون منهم مرجانة، وهي أم علقمة.
فأخرجه أبو داود (٢٠٢٨)؛ والنسائي (٢١٩/٥)؛ والترمذي (٨٧٦)، وأحمد (٩٢/٦، ٩٣)؛ وأبو يعلى
(ج٨/ رقم ٤٦١٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مرجانة،
عن عائشة مرفوعاً نحوه. قال الترمذي: ((حسن صحيح)) وقد توبع الدراوردي، تابعه عبد الرحمن بن أبي
الزناد، فرواه عن علقمة بسنده سواء. أخرجه ابن خزيمة (٣٠١٨). ولكن رواه ابن خزيمة (٣٠١٩) من
طريق ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عائشة مرفوعاً. ولعل هذا من سوء حفظ ابن أبي الزناد.
والوجه الأول أقوى. وقد أشرت إلى بعض طرقه فيما مضى والحمد لله.
(٧) كذا في (ز) و(ن) و(ك). ووقع في (ج) و(ض) و(ى): ((أو أبوه)) وأشار ناسخ (ى) إلى أنه وقع في نسخة
((أو أبيه)) وسقط هذا اللفظ من (ل).
(٨) في (ك): ((الله)) !!
(٩) ولعل مالكاً تَُّ استأنس في ذلك بقول ابن عباس لما استشار ابن الزبير الناس في هدم الكعبة، قال ابن
عباس: ((أرى أن تصلح ما وهي منها، وتدع بيتاً أسلم الناس عليه، وأحجاراً أسلم الناس عليها، وبعث
عليها النبي ◌َّچ)) . اهـ.
=