النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ • سُورَةُ الْبََّةِ (١١٦، ١١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 هاشم، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّ ر؛ قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)). وقد رواه الدارقطني(١) والبيهقي؛ وقال: ((المشهور عن ابن عمر، عن عمر (﴿لا)(٢)، قوله). قال ابن جرير (٣): ويحتمل فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم؛ كما حدثنا القاسم(٤)، حدثنا الحسين، حدثني حجاج؛ قال: قال ابن جريج: قال مجاهد: لما نزلت: ﴿أَدْعُونِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ . قال ابن جرير(٥): ومعنى قوله: ﴿إِنَ اللَّهَ وَاسِعُ عَلِيمٌ﴾ يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود والإفضال. وأما قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ فإنه يعني عليم بأعمالهم، ما يغب عنه منها شيء، ولا يعزب عن علمه؛ بل هو بجميعها عليم. بَدِیعُ ] ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ اَللَّهُ وَلَدَّأْ سُبْحَنَّةٍ بَل لَّهُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ كُلِّ لَُّ قَدِنُونَ اُلسَمَوَانِ وَالْأَرْضِّ وَإِذَا قَضَ أَفْرَّا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُرٍ كُنْ فَيَكُونُ اشتملت هذه الآية الكريمة والتي (تليها)(٦) على الرد على النصارى، عليهم لعائن الله، وكذا من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرب؛ (من)(٧) جعل الملائكة بنات الله، فأكذب الله جميعهم في دعواهم، وقولهم: إن الله ولداً؛ فقال تعالى: ﴿سُبْحَنَهُ﴾ أي: تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علواً كبيراً . ﴿بَلِ لَُّ مَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: ليس الأمر كما افتروا؛ وإنما له ملك السماوات والأرض (ومن فيهن) (٨)؛ وهو المتصرف فيهم، وهو خالقهم ورازقهم، ومقدرهم ومسخرهم، ومسيرهم ومصرفهم كما يشاء؛ والجميع عبيد له وملك له؛ فكيف يكون له ولد منهم؛ والولد إنما يكون متولداً من الشيئين متناسبين، وهو تبارك وتعالى ليس له نظير، ولا مشارك في عظمته وكبريائه، ولا صاحبة له؛ فكيف يكون له ولد؟ كما قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ أَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَقْ تَكُن لَُّر صَحِبَّةٌ وَخَلَقَ كُلّ شَىْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الأنعام] وقال تعالى: ﴿وَقَالُواْ أُتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَا ◌َ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا (٨َ تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنْفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَخِرُ اَلْجِبَالُ هَذَّا (@) أَنَ (١) أخرجه الحاكم (٢٠٥/١) وعنه البيهقي (٩/٢) قال: حدثنا أبو علي محمد بن علي الإسفرائيني؛ وأخرجه الدارقطني (٢٧٠/١)، ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) (ج٧٣/ق٢/٥٦٥) قالا: يعني الدارقطني وشيخ الحاكم، ثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف الواسطى ثنا شعيب بن أيوب بهذا الإسناد سواء. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده)). وقال البيهقي: ((تفرد به يعقوب بن يوسف الخلال والمشهور رواية الجماعة: حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله)». انتهى. (٢) من (ن). (٣) في «تفسيره)) (٥٣٤/٢ - شاكر). (٤) هو في ((تفسير ابن جرير)) (١٨٤٧) وسنده ضعيف. (٥) في ((تفسيره)) (/ ٥٣٧). (٦) في (ز) و(ض): ((قبلها)). (٨) ساقط من (ز) و(ض) و(ك). (٧) في (ز) و(ض) و(ن): ((ممن)). ٥٨٢ • سُوْرَةُ الََّقَةَ (١١٦، ١١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَّا ﴿ وَمَا يَنْبَغِى لِلَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًّا ﴿﴿ إِن كُلُّ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ إِلَّ ◌َِى الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴿﴿ لَقَدْ أَحْصَهُ وَعَدَّهُمْ عَدَّا ﴿ وَكُلُّهُمْ ءَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْدًا (٥)﴾ [مريم] وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴿﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا أَحَدُّ (﴾﴾ [الإخلاص]. (فقرر)(١) تعالى في هذه الآيات الكريمة أنه السيد العظيم الذي لا نظير له ولا شبيه له، وأن جميع الأشياء غيره مخلوقة له مربوبة، فكيف يكون له منها ولد؟ ولهذا قال البخاري(٢) في تفسير هذه الآية من البقرة: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي الحسين، حدثنا نافع بن جبير - هو ابن مطعم - عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ؛ قال: ((قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان. وأما شتمه إياي فقوله: إن لي ولداً (فسبحاني)(٣) أن اتخذ صاحبةً أو ولداً)). انفرد به البخاري من هذا الوجه. وقال ابن مردويه(٤): حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا (إسحاق)(٥) بن محمد الفروي، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((يقول الله تعالى: كذبني ابن آدم (ولم ينبغ)(٦) له أن يكذبني، وشتمني (ولم ينبغ)(٦) له أن يشتمني، (أما)(٧) تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ (من إعادته)(٨). وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً. وأنا الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)». وفي ((الصحيحين))(٩) عن رسول الله وسلم أنه قال: ((لا أحد أصبر على أذىّ سمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولداً، وهو يرزقهم ويعافيهم)). وقوله (تعالى)(١٠): ﴿كُلِّ لَُّ قَئِنُونَ﴾ قال ابن أبي حاتم(١١): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أسباط، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس؛ قال: (قانتين) مصلين. (١) في (ك): ((يقرر)). (٢) في ((كتاب التفسير)) (١٦٨/٨ - فتح) وفي سياق المصنف هنا تغيير يسير. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج١٠/ رقم ١٠٧٥١) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبو اليمان بسنده سواء. (٣) كذا في (ز) و(ن) وهو الموافق لما في ((صحيح البخاري))؛ وفي (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ى): (سبحاني)). (٤) أخرجه البخاري في ((كتاب التفسير)) (٧٣٩/٨). (٥) في (ن): ((محمد بن إسحاق))! (٦) كذا في (ج) و(ض) و(ك) و(ى)؛ وفي (ن): ((ما ينبغي)) في الموضعين؛ وفي (ز) و(ل): ((ولم ينبغي)) بإثبات الياء في الموضع الأول. (٧) في (ن): ((فأما)). (٨) في (ك): ((بإعادته)). (٩) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥١١/١٠). (١٠) من (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ن) و(ى). (١١) في ((تفسيره)) (١١٣٨) وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف. ٥٨٣ • سُورَةُ الْبَيَّة (١١٦، ١١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عكرمة(١)، وأبو مالك(٢): ﴿كُلِّ لَُّر (قَدِنُونَ)(٣)﴾ مقرون له بالعبودية. وقال سعيد بن جبير(٤): كل له قانتون: يقول: الإخلاص. وقال الربيع بن أنس(٥): يقول: ﴿كُلِّ لَُّ [قَدِنُونَ](٣)﴾ (يقول) (٦): قائم يوم القيامة. وقال السدي(٧): ﴿كُلِّ لَّهُ قَدِنُونَ﴾ (يقول)(٨) مطيعون يوم القيامة. وقال خصيف(٩)، عن مجاهد: ﴿كُلِّ لَُّ قَدِنُونَ﴾ قال: مطيعون؛ كن إنساناً فكان، وقال: كن حماراً فكان. وقال ابن أبي نجيح(١٠)، عن مجاهد: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَدِنُونَ﴾: مطيعون (يقول)(١١): طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره. وهذا القول عن مجاهد، وهو اختيار ابن جرير يجمع الأقوال كلها؛ وهو أن القنوت والطاعة والاستكانة إلى الله، (وذلك)(١٢) شرعي وقدري؛ كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلَلُهُم بِلْغُدُوِّ وَاَلْأَصَالِ ﴾﴾﴾ [الرعد]. وقد ورد حديث فيه بيان القنوت في القرآن ما هو المراد به؛ كما قال ابن أبي حاتم (١٣): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث - أن دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله وعليه؛ قال: ((كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة)). وكذا رواه الإمام أحمد، عن (حسن)(١٤) بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج بإسناده، مثله. (١٥) [ولكن هذا الإسناد ضعيف](١٥) لا يعتمد عليه، ورفع هذا الحديث منكر؛ وقد يكون من (كلام)(١٦) الصحابي، أو من دونه. والله أعلم. (١) أخرجه ابن جرير (١٨٥٦) عن يحيى بن واضح؛ وابن أبي حاتم (١١٣٩) عن علي بن الحسين بن واقد قالا : ثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوي، عن عكرمة وسنده جید. (٢) ذكره ابن أبي حاتم (١/ ٣٥٠) ولم أقف عليه. وإسناده في الغالب هو إسناد السدي. فإن يكنه فهو حسن. والله أعلم. (٣) من (ن). (٤) أخرجه ابن جرير (٤٠٣/٦) من طريق الحماني؛ وابن أبي حاتم (١١٤١) من طريق يحيى بن إسحاق وحبان ثلاثتهم عن ابن المبارك، عن شريك، عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير. ولفظ ابن جرير: ﴿يَمَرْيَمُ أَقْنُقِ لِرَبَّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣] قال سعيد: قال: أخلصي لربك. [وسنده حسن]. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٤٠). [وسنده جيد]. (٦) في (ن): ((أي)). (٨) في (ن): ((قال)). (٧) أخرجه ابن جرير (١٨٥٣). [وسنده حسن]. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٣٧) بسند ضعيف. (١٠) أخرجه ابن جرير (١٨٥١)؛ وابن أبي حاتم (١١٣٦) من طريقين عن أبي نجيح، عن مجاهد. وهو في ((تفسير [آدم بن أبي إياس المنسوب إلى] مجاهد)) (ص٢١٢). [وسنده صحيح]. (١١) في (ن): (قال)). (١٢) في (ن): ((وهو)). (١٣) في ((تفسيره)) (١١٣٥) وهو حديث ضعيف. وأخرجه ابن حبان (١٧٢٣ - موارد)؛ والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (ج٣/ ق١/٢٥٤)؛ والطبراني في ((الأوسط)) (٥١٨١)؛ وأبو نعيم في «الحلية)) (٣٢٥/٨) من طرق عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد سواء. (١٤) في (ج): ((حسين))! وهو حسن بن موسى الأشيب من ثقات شيوخ أحمد. (١٦) في (ك): ((حديث)). (١٥) في (ن): ((ولكن في هذا الإسناد ضعف)). ٥٨٤ • سُورَةُ الََّنَّةَ (١١٦، ١١٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وكثيراً ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يغتر بها؛ فإن السند ضعيف. والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ أي: خالقهما على غير مثال سبق؛ قاله مجاهد، والسدي(١): وهو مقتضى اللغة؛ ومنه يقال للشيء المحدث: بدعة، كما جاء في ((صحيح مسلم))(٢): ((فإن كل محدثة بدعة)). والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعةً شرعيةً؛ كقوله: ((فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة))؛ وتارة تكون بدعةً لغويةً؛ كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: ((نعمت البدعة هذه))(٣). وقال ابن جرير (٤): ﴿بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ مبدعهما، وإنما هو ((مفعل))، فصرف إلى (فعيل))، كما صرف ((المؤلم)) إلى ((الأليم))، و((المسمع)) إلى ((السميع)). ومعنى المبدع: المنشئ والمحدث ما لا يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد. قال(٤): ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعاً؛ (٥)الإحداثه فيه ما لم (يسبق)(٦) إليه غيره، وكذلك كل محدث قولاً أو فعلاً لم يتقدم فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعاً](٥) ومن ذلك قول أعشى بن ثعلبة في مدح هوذة بن علي الحنفي: (١) أخرجه ابن جرير (١٨٥٩) قال: حدثني موسى، وابن أبي حاتم (١١٤٣) قال: حدثنا أبو زرعة قالا: ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي قال: ابتدعها، فخلقها، ولم يخلق قبلها شيء فيتمثل به. لفظ ابن جرير. وعند ابن أبي حاتم: ((لم يخلق قبلها شيئاً)). [وسنده حسن]. (٢) كذا قال المصنف تَُّهُ، ولم يخرج مسلم هذا المقطع من الحديث. وأخرجه الدارمي (٦١/١) من طريق يحيى بن سليم، وأحمد (٣١٠/٣، ٣١١) قال: حدثنا مصعب بن سلام؛ وأبو يعلى (٢١١١٩) من طريق وهيب ثلاثتهم عن جعفر بن محمد هذا الإسناد مطولاً ومختصراً ولم يقع عند واحد منهم: ((كل محدثة بدعة)). إنما وقع هذا اللفظ في رواية سفيان الثوري عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد وفيه: (( ... وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) أخرجه مسلم (٤٣/٨٦٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان به ولكنه لم يسق لفظه وقال: ((بمثل حديث الثقفي)) ومعنى قوله: ((بمثل)) أن لفظ الثوري مثل لفظ عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وقد تقدم أن رواية الثقفي ليس فيها هذا المقطع من الحديث. ولكن أخرجه أحمد (٣٧١/٣)؛ والبيهقي (٢١٤/٣) من طريق ابن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد وعندهم: (كل محدثة بدعة)) ورواه أيضاً عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد مثل رواية وكيع لكنه زاد: ((وكل ضلالة في النار))؛ أخرجه النسائي في (المجتبى)) (٣/ ١٨٨، ١٨٩)؛ وفي (كتاب العلم)) (٤٤٩/٣، ٤٥٠ - الكبرى)؛ وابن خزيمة (١٧٨٥)؛ وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٩/٣) من طريق عتبة بن عبد الله، قال: أنبأنا ابن المبارك. وهذا في المسنده) (٨٧) مختصراً، عن سفيان الثوري وتابعه حبان بن موسى ثنا ابن المبارك بسنده سواء. أخرجه الآجرى في ((الشريعة)) (ص٤٥)؛ والبيهقي في (الأسماء والصفات)) (ص٨٢) وقال أبو نعيم: ((صحیح ثابت)). (٣) أخرجه البخاري في (كتاب صلاة التراويح)) (٤/ ٢٥٠). (٤) في (تفسيره)) (٢/ ٥٤٠). (٥) ساقط من (ج). (٦) في (ك) و(ن): (يسبقه)) وهو الموافق لما في (تفسير الطبري)). ٥٨٥ سُورَةُ الشَّمَةِ (١١٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا يُرعى(١) إلى قول سادات الرجال إذا أي: يحدث ما شاء. قال ابن جرير(٢): فمعنى الكلام: سبحان الله (أنَّى)(٣) يكون (الله) (٤) ولد وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه؛ وهذا إعلام من الله (عباده)(٥) أن ممن (يشهد له)(٦) بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته؛ وهذا من ابن جرير تخذله كلام جيد وعبارة صحيحة. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَىَ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُرْ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يبين بذلك تعالى كمال قدرته، (وعظيم)(٧) سلطانه، وأنه إذا قدَّر أمراً، وأراد كونه، فإنما يقول له: كن؛ أي: مرةً واحدةٍ، فيكون؛ أي: فيوجد على وفق ما أراد؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَّا أَمْرُهُ: إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَّهُ كُنْ فَيَكُونُ (َ﴾﴾ [يس] وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣)﴾ [النحل] وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَمْرُنَا إِلَّا وَحِدَةُ كَلَمْيجِ بِلْبَصَرِ (٥)﴾ [القمر]. وقال الشاعر: إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن قولةً فيكون ونبه تعالى (بذلك)(٨) أيضاً على أنه خلق عيسى بكلمة ((كن))، فكان كما أمره الله؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَّ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿3﴾ [آل عمران]. ﴿ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوَّلَا يُكَلِّمُنَا اَللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم ﴾. مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَبَهَتْ قُلُوبُهُمُّ قَدْ بَيَّنَا الْآَيَتِ لِقَوْمِ يُوقِنُونَ قال محمد بن إسحاق(٩): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال رافع بن حريملة لرسول الله وَلقيل: يا محمد، إن كنت رسولاً من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه؛ فأنزل الله في ذلك من قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌ﴾. (٢) في ((تفسيره)) (٢/ ٥٤١). (١) يرعى: يصغى. (٣) في (ن): ((أن)). (٤) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (ن): (له)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)). (٦) في (ج): ((شهد له)). (٥) في (ن): (لعباده)). (٨) في (ج): ((ذلك)). (٧) في (ج): ((عظم)). (٩) أخرجه ابن إسحاق كما في ((سيرة ابن هشام)) (٢٠٢/٢)، ومن طريقه ابن جرير (١٨٦٢)؛ وابن أبي حاتم (١١٤٧) من طريق سلمة بن الفضل، زاد ابن جرير: ويونس بن بكير، قالا: ثنا محمد بن إسحاق بسنده سواء. [وسنده حسن]. ٥٨٦ سُورَةُ الْبَقَةُ (١١٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [وقال (ابن أبي نجيح، عن)(٢) مجاهد (في قوله) (٣): ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اُللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌ﴾](١) قال: النصارى تقوله، وهو اختيار ابن جرير؛ قال: لأن السياق فيهم. وفي ذلك نظر. (٤) [وحكى القرطبي(٥): ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ أي: يخاطبنا بنبوتك يا محمد. قلت: وهو ظاهر السياق. والله أعلم](٤). وقال أبو العالية (٦)، والربيع بن أنس(٧)، وقتادة (٨)، والسدي(٩) في تفسير هذه الآية: هذا قول كفار العرب. ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمُ﴾ قالوا: هم اليهود والنصارى. ويؤيد هذا القول وأن القائلين ذلك هم مشركو العرب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُواْ لَن تُؤْمِنَ حَقَّى نُؤْقَى مِثْلَ مَآ أُوِىَ رُسُلُ اللِّ اَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارُ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ (®)﴾ [الأنعام]. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ اْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴿ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن ◌َّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَنُفَجِّرَ الْأَنْهَرَ خِذَلَهَا نَفْجِيرًا ﴿ أَوْ تُشْفِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفَّا أَوْ تَأْتِىَ بِلَهِ وَالْمَلَبِكَةِ قَبِيلًا ﴿﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَّى فِ السَّمَاءِ وَلَنْ تُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِنَبَا نَّفْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (َ﴾﴾﴾ [الإسراء]. وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَتِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِىّ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُنُوًّا كَبِيْرًا ﴾﴾ [الفرقان]. وقوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ أَمْرِكِهٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَ صُحُفًا مُنَشَّرَةَ﴾ [المدثر: ٥٢] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به؛ إنما هو الكفر والمعاندة، كما قال من قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم؛ كما قال تعالى: ﴿يَسْتَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِنَبًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اُللَّهَ جَهْرَةٌ﴾ [النساء: ١٥٣] وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَّ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]. وقوله تعالى: ﴿تَشَبَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: أشبهت قلوب مشركي العرب قلوب من تقدمهم في (١) ساقط من (ض). (٢) من (ك). وهذا الأثر في ((تفسير مجاهد)) (ص٢١٢) من طريق آدم بن أبي إياس نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (١١٤٩) من طريق شبابة عن ورقاء به؛ وأخرجه ابن جرير (١٨٦٠) من طريق عيسى بن ميمون الجرشي. وأيضاً (١٨٦١) من طريق شبل بن عباد كلاهما عن ابن أبي نجيح به. [وسنده صحيح]. (٣) ساقط من (ن)؛ وفي (ك): ((في قول الله رَبَت)). (٥) في ((تفسيره)) (٢/ ٩٢). (٧) أخرجه ابن جرير (١٨٦٤). [وسنده جيد]. (٩) أخرجه ابن جرير (١٨٦٥). [وسنده حسن]. (٤) من (ج) و(ل) و(ن). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٤٨). [وسنده جيد]. (٨) أخرجه ابن جرير (١٨٦٣). [وسنده صحيح]. ٥٨٧ سُورَةُ الْبََّوَّةِ (١١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الكفر والعناد والعتو؛ كما قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ مَا أَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَلِحُر أَوْ مَجْنُنُ انة [الذاريات]. ٥٣) أَتَوَاصَوْا بِهٍّ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ وقوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَا الْأَيَتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي: قد أوضحنا الدلالات على صدق الرسل بما لا يحتاج معها إلى سؤال آخر، وزيادة أخرى لمن (أيقن)(١) وصدق، واتبع الرسل، وفهم ما جاءوا به عن الله تبارك وتعالى. وأما من ختم الله على قلبه وسمعه، وجعل على بصره غشاوة، فأولئك قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَيِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٨ وَلَوَ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةِ حَ يَرَوَأ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢) (@)﴾ [يونس]. - ﴿إِنَّ أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُشْكَلُ عَنْ أَضْحَبِ الْجَحِيمِ قال ابن أبي حاتم(٣): حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن (عبيد الله) (٤) الفزاري، عن شيبان النحوي، أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّهِ؛ قال: ((أنزلت على ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ قال: بشيراً بالجنة، ونذيراً من النار)). وقوله: ﴿وَلَا تُشْئَلُ عَنْ أَضْحَبِ الَْحِيمِ﴾ قراءة (أكثرهم)(٥): ولا تسأل - بضم التاء على الخبر. وفي قراءة أُبي بن كعب: ((وما تُسأل)). وفي قراءة ابن مسعود: (ولن تُسأل عن أصحاب الجحيم)) (٦)؛ نقلها ابن جرير؛ أي: لا نسألك عن كفر من كفر بك؛ كقوله: ﴿فَإِنَّا عَلَيْكَ الْبَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وكقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ®َ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ٢٢ [الغاشية] وكقوله تعالى: ﴿فَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَّ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ فَذَكِرْ بِلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدٍ ٤٥ [ق] وأشباه ذلك من الآيات. وقرأ آخرون: ((ولا تَسْأل عن أصحاب الجحيم)) - بفتح التاء على النهي؛ أي: لا تسأل عن حالهم، كما قال عبد(٧) الرزاق: أخبرنا الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب (١) في (ك): (اتقى)). (٢) في هامش (ع): ((بلغ مقابلة بقراءة المصنف معارضاً بأصله فسح الله في مدته)). (٣) في (تفسيره)) (١١٥٥، ١١٥٦) وسنده ضعيف وعبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله قال أبو حاتم، كما في (الجرح والتعديل)) (٢٨٢/٢/٢): ((ليس بقوي)) وذكره ابن حبان في (الثقات)) (٩١/٧) وقال: ((يعتبر بحديثه من غير روايته عن أبيه)). وقتادة لم يصرح بتحديث. والله أعلم. (٤) في (ع) و(ك) و(ن) و(ى): ((عبد الله))! (٥) كذا في (ج) و(ل) و(ن)؛ وفي (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى): ((بعضهم)) وما أثبته هو الصواب. وقرأ نافع ويعقوب: (ولا تسأل)). (٦) [وهي قراءة شاذة]. (٧) في ((تفسيره)) (٥٩/١) ومن طريقه ابن جرير في (تفسيره)) (١٨٧٦). وتوبع الثوري. تابعه سفيان بن عيينة، فرواه عن موسى بن عبيدة بسنده سواء. أخرجه ابن أبي حاتم (١١٥٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان. وتابعه أيضاً وكيع بن الجراح عن موسى بن عبيدة بسنده سواء؛ أخرجه ابن جرير (١٨٧٥) قال: حدثنا أبو كريب، قال : = ٥٨٨ سُورَةُ الْبَقَةُ (١١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 القرظي؛ قال: قال رسول الله وَ ليقول: ((ليت شعري ما فعل أبواي. ليت شعري ما فعل أبواي. ليت شعري ما فعل أبواي))؟ فنزلت: ((ولا تسأل عن أصحاب الجحيم))؛ فما ذكرهما حتى توفاه الله ربك. ورواه ابن جرير، عن أبي كُريب، عن وكيع، عن موسى بن عبيدة (به مثله)(١) (٢) [وقد تكلموا(٣) فيه عن محمد بن كعب بمثله. وقد حكاه القرطبي(٤)، عن ابن عباس، ومحمد بن كعب؛ قال القرطبي(٤): وهذا كما يقال: لا تسأل عن فلان؛ أي: قد بلغ فوق ما تحسب، وقد ذكرنا في ((التذكرة))(٥) أن الله أحيا له أبويه وأجبنا عن قوله](٢): (٦) ((إن أبي وأباك في النار)). قلت: والحديث المروي في حياة أبويه عليّ ليس في شيء من الكتب الستة، ولا غيرها (من المعتمدة)(٧)، وإسناده ضعيف(٨)](٦). (٩) [والله أعلم](٩). ثم قال (ابن جرير) (١٠): وحدثني القاسم(١١)، أخبرنا الحسين، حدثني حجاج، عن ابن جريح، أخبرني داود بن أبي عاصم: أن النبي وَ﴿ قال ذات يوم: ((أين أبواي؟)) فنزلت: ﴿إِنَّ .(® أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُشْكَلُ عَنْ أَمْعَبٍ لَْحِيمِ وهذا مرسل کالذي قبله. وقد رد ابن جرير (١٢) هذا القول المروي عن محمد بن كعب (القرظي)(١٣) وغيره في ذلك، لاستحالة الشك من الرسول 18 في أمر أبويه؛ واختار القراءة الأولى(١٤)؛ وهذا الذي سلكه ها = حدثنا وكيع. وسنده ضعيف جداً. وموسى بن عبيدة ضعيف جداً، ثم هو مرسل. (١) من (ز) و(ض) و(ع) و(ى). (٢) ساقط من (ز) و(ض) و(ع)، وقد وردت هذه الفقرة في (ج) و(ل) قبل الفقرة السابقة بعد قوله: ((نقلها ابن جریر»، وترتيبها مشوش. (٣) يعني أن النقاد تكلموا في موسى بن عبيدة. (٤) في («تفسيره)) (٢/ ٩٢). (٥) (٥٨/١، ٥٩) وذكر حديثاً أخرجه ابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (٦٥٦) من طريق أحمد بن يحيى الحضرمي، والمحب الطبري في ((سيرته))، كما في ((سبل الهدى والرشاد)) (٢/ ١٦٥) للصالحي، من طريق القاضي أبي بكر محمد بن عمر بن محمد بن الأخضر قالا: ثنا أبو غزية محمد بن يحيى الزهري، ثنا عبد الوهاب بن موسى الزهري، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﴿نا أن النبي ونَ ﴿ نزل إلى الحجون كئيباً حزيناً فأقام به ما شاء الله مك، ثم رجع مسروراً، فقلت: يا رسول الله نزلت إلى الحجون كئيباً حزيناً، فأقمت به ما شاء الله، ثم رجعت مسروراً! قال: ((سألت ربي 35 فأحيا لي أمي، فآمنت بي ثم ردها)». وهذا حديث باطل. قال ابن كثير في (البداية والنهاية)) (٢/ ٢٨١): ((حديث منكر جداً)) وقال الذهبي في ((الميزان)) (٦٨٤/٢) في ترجمة ((عبد الوهاب بن موسى)): ((لا يدري من ذا الحيوان الكذاب، فإن هذا الحديث، يعني حديث عائشة هذا، كذب مخالف لما صح أنه لعله استأذن ربه في الاستغفار لها فلم يأذن له». انتهى. (٦) ساقط من (ز) و(ض) و(ع). (٧) من (ج) و(ك) و(ل). (٨) بل ضعيف جداً، وقد حكم عليه ابن كثير فقال: ((منكر جداً)) كما مر قبل قليل. (١٠) من (ج) و(ع) و(ل) و(ن) و(ى). (٩) ساقط من (ز) و(ض) و(ع). (١١) هو في (تفسير ابن جرير)) (١٨٧٧) وسنده ضعيف لإعضاله أو إرساله. (١٢) في تفسيره)) (٥٦٠/٢). (١٣) من (ج) و (ل). (١٤) وهي قراءة العامة من القراءة ﴿ُشَلُ﴾ بضم التاء واللام. ٥٨٩ • سُوَرَّةُ الْبَقَةُ (١١٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 هنا فيه(١) نظر، لاحتمال أن هذا كان (٢) [في حال استغفاره لأبويه](٢) قبل أن يعلم أمرهما؛ فلما علم ذلك تبرأ منهما، وأخبر عنهما أنهما من أهل النار، كما ثبت هذا في ((الصحيح)) (٣)، ولهذا أشباه كثيرة ونظائر، ولا يلزم ما (ذكره)(٤) ابن جرير. والله أعلم. وقال الإمام أحمد(٥): أخبرنا موسى بن داود، حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار؛ قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله وليه في التوراة: فقال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين، وأنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع (السيئة بالسيئة)، ولكن يعفو ويغفر، (ولن يقبضه حتى يقيم به) الملة العوجاء؛ بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً. انفرد بإخراجه البخاري؛ فرواه في ((البيوع)) عن محمد بن سنان، عن فليح، به. وقال: تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال. وقال سعيد، عن هلال، عن عطاء، عن عبد الله بن سلام. ورواه في ((التفسير)) (٦) عن عبد الله، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. فذكر نحوه؛ فعبد الله هذا هو ابن صالح، كما صرح به في (كتاب الأدب))(٧). (١) نظر في هذا النظر الشيخ محمود شاكر كَّثُ في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٥٦١/٢) وقال: (اينسى ابن كثير غفر الله له، ما أعاد الطبري وأبداً من ذكر سياق الآيات المتتابعة، والسياق كما قال هو في ذكر اليهود والنصارى وقصصهم، وتشابه قلوبهم في الكفر بالله، وقلة معرفتهم بعظمة ربهم، وجرأتهم على رسل الله وأنبيائه، وكل ذلك موجب عذاب الجحيم، فما الذي أدخل كفار العرب في هذا السياق؟ نعم إنهم يدخلون في معنى أنهم من أصحاب الجحيم، كما يدخل فيه كل مشرك من العرب وغيرهم. وقد بينا أن هذه الآيات السالفة والتي تليها، دالة أوضح الدلالة على أن قصتها كلها في اليهود والنصارى، ولا شأن لمشركي العرب بها. وإن دخل هؤلاء المشركون في معنى أنهم من أصحاب الجحيم، وإذن فسياق الآيات يوجب أن تكون في اليهود والنصارى، فتخصيص شطر من آية بأنه نزل في أمر بعض مشركي الجاهلية. تحكم بلا خبر ولا بينة)). (٢) ساقط من (ج) و(ل). (٣) يشير إلى ما أخرجه البخاري (٢٢٢/٣؛ و١٩٣/٧؛ و٣٤١/٨، ٥٠٦؛ و٥٦٦/١١)؛ ومسلم (٣٩/٢٤، ٤٠) وغيرهما من طرق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه المسيب بن حزن. (٤) في (ز) و(ض) و(ن): (ذکر)). (٥) في (مسنده)) (١٧٤/٢)؛ وأخرجه البخاري في ((البيوع)) (٣٤٢/٤، ٣٤٣). (٦) في (تفسير سورة الفتح)) (٥٨٥/٨). (٧) وسبق المصنف إلى ذلك الترجيح شيخه: أبو الحجاج المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣٦٤/٦) فتعقبه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) (٣٦٣/٦، ٣٦٤) قال: ((وأما قول المزي: إن البخاري أخرجه في (الأدب المفرد)) عن عبد الله بن صالح، فقد تلقفه عنه الذهبي وجزم بأنه المراد في ((الصحيح)). قلت: وهو محتمل لكن مع ذلك لا يحسن الجزم به لما وقع من رواية أبي ذر، بل نقلها أولى أن يعتمد، فلا مانع أن يكون للبخاري شيخان كل منهما يسمى: عبد الله)). انتهى وسبق المزي إلى هذا الترجيح أبو علي الجياني. أودعه في ((صحيحه)). والله أعلم. ٥٩٠ • سُورَةُ الَقَةُ (١٢٠، ١٢١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وزعم أبو مسعود الدمشقي(١) أنه عبد الله بن رجاء. وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من ((البقرة))، عن أحمد بن الحسن بن أيوب، عن محمد بن أحمد بن البراء، عن المعافى بن سليمان، عن فليح، به. وزاد(٢) قال عطاء: ثم لقيت كعب الأحبار، فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعباً قال بلغته: أعيناً عمومي، وآذاناً صمومي، وقلوباً غلوفاً. ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَّى تَبَّعَ مِلَتَهُمَّ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْمُدَىَّ وَلَبِنِ أَثَّبَعْتَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَتْلُونَمُ حَقَّ أَهْوَآءَ هُم بَعْدَ الَّذِى جَ مِنَ الْعِلْرِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ تِلَاوَيِ: أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهُ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ . قال ابن جرير(٣): (يعني) (٤) بقوله جل ثناؤه: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اُلْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَّعَ مِلَتَهُمْ﴾ وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبداً، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىّ﴾ أي: قل يا محمد: إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى؛ يعني: هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل. قال قتادة(٥) في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْمُدَىَّ﴾ قال: خصومة علمها الله محمداً اليه وأصحابه، يخاصمون بها أهل الضلالة؛ قال قتادة: وبلغنا أن رسول الله وسلم كان يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي (يقتتلون)(٦) على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)). قلت: هذا الحديث مخرج في (الصحيح)(٧) عن عبد الله بن(٨) عمرو. ﴿وَلَيْنِ أَتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ الَّذِى ◌َ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ الَّهِ مِن وَإٍِّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ فيه تهديد ووعيد (١) ووافقه على ذلك البيهقي في ((الدلائل)) (١/ ٣٧٥) فأخرج الحديث من طريق عبد الله بن رجاء ثنا عبد العزيز. ثم قال: ((رواه البخاري في ((الصحيح)) عن عبد الله غير منسوب عن عبد العزيز بن أبي سلمة. قيل: هو ابن رجاء، وقيل: هو ابن صالح، والأشبه أن يكون ابن رجاء. والله أعلم)). انتهى وكأن البدر العيني يذهب إلى ذلك فقال في ((عمدة القارى)) (٢٤٣/١١، ٢٤٤): ((وقال أبو مسعود الدمشقي: هو عبد الله بن محمد بن رجاء. وقال الجياني: هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، والحاكم قطع على أن البخاري لم يخرج في ((صحيحه)) عن عبد الله بن صالح كاتب الليث)). انتهى. (٢) هذا التخريج من المصنف تَُّ يوهم أن هذه الزيادة لم تقع إلا عند ابن مردويه من رواية المعافى بن سليمان عن فليح، وليس كذلك بل ذكرها من خرجوا الحديث ممن ذكرناهم وفيهم الإمام أحمد الذي ذكر المصنف روايته، ولكن البخاري لم يخرجها . (٣) في ((تفسيره)) (٢/ ٥٦٢) وسياقه أطول. (٤) ساقط من (ج) و(ل) وعندهما: ((في قوله)). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٦٠) وسنده ضعيف معضل أو مرسل. (٦) كذا في سائر ((الأصول))، وكذلك هو في ((تفسير ابن أبي حاتم)). ووقع في (ن): ((يقاتلون)». (٧) في (ج) و(ل): ((الصحيحين)) وهو خطأ فالحديث من مفاريد مسلم. (٨) أخرجه مسلم (١٧٦/١٩٢٤). ٥٩١ سُورَةُ الْبََّقَة (١٢٠، ١٢١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذاً بالله من ذلك؛ فإن الخطاب مع الرسول (والأمة مرادة)(١). (٢) [وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله: ﴿تَّعَ مِلَّتُهُمْ﴾ حيث أفرد الملة، على أن الكفر كله ملة واحدة؛ كقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ ﴾﴾ [الكافرون] فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار، وكل منهم يرث قرينه سواء كان من أهل دينه أم لا؛ لأنهم كلهم ملة واحدة. وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية عنه. وقال في الرواية الأخرى كقول مالك: إنه لا يتوارث أهل ملتين شتى؛ كما جاء في الحديث(٣). والله أعلم] (٢). وقوله: ﴿الَّذِينَ ءَاتَّيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ»﴾ قال عبد الرزاق(٤)، عن معمر، عن قتادة: هم اليهود والنصارى؛ وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٥)، واختاره ابن جرير(٦). وقال سعيد(٧)، عن قتادة: هم أصحاب رسول الله چ . وقال ابن أبي حاتم(٨): حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، وعبد الله بن عمران الأصبهاني؛ قالا: حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﴿يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] قال: إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار. وقال أبو العالية (٩): قال ابن مسعود: ((والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئاً على غير تأويله)». وكذا رواه عبد الرزاق(١٠)، عن معمر، عن قتادة ومنصور بن المعتمر، عن ابن مسعود. (١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ز) و(ن): ((والأمر لأمته)). (٢) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ى). وجاءت هذه الفقرة في (ك) متأخرة. (٣) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٢٩١١)؛ وابن ماجه (٢٧٣١)؛ وأحمد (١٧٨/٢، ١٩٥)؛ وسعيد بن منصور (١٣٧)؛ والدارقطني (٧٢/٤، ٧٣)؛ وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٦٧)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٦٤/٨، ٣٦٥) من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. (٤) ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم (١١٦٣). (٥) أخرجه ابن جرير (١٨٧٩). (٦) في ((تفسيره)) (٥٦٥/٢). (٧) أخرجه ابن جرير (١٨٧٨)؛ وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٣٨٨) وسنده صحيح. (٨) في ((تفسيره)) (١١٦٧) وسنده ضعيف ويحيى بن يمان وأسامة بن زيد متكلم في حفظهما ثم هو منقطع ئه . وزيد بن أسلم لم يدرك عمر بن الخطاب ضـ (٩) أخرجه ابن جرير (١٨٨٦) قال: حدثت عن عمار، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: قال ابن مسعود فذكره وسنده ضعيف. (١٠) في ((تفسيره)) (٥٦/١، ٥٧) ومن طريقه ابن جرير (١٨٨٧) وسنده ضعيف لانقطاعه. ٥٩٢ سُورَةُ الْبََّمَة (١٢٠، ١٢١) وقال السدي(١)، عن أبي مالك، عن ابن عباس - في هذه الآية؛ قال: يحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن مسعود نحو ذلك. وقال الحسن البصري(٢): يعملون بمُحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون ما أُشكل عليهم إلى عالمه. وقال ابن أبي حاتم(٣): حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ»ٍ﴾ قال: يتبعونه حق اتباعه؛ ثم قرأ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا ذَهَا ﴾﴾ [الشمس] يقول: اتبعها. قال(٤): وروي عن عكرمة(٥)، وعطاء(٦)، ومجاهد(٧)، وأبي رزين(٨)، وإبراهيم النخعي(٩) نحو ذلك. وقال سفيان الثوري(١٠): أخبرنا زبيد، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ»﴾ قال: يتبعونه حق اتباعه. (١١) [قال القرطبي(١٢): وروى نصر بن عيسى، عن مالك، عن](١١) (١٣) [نافع، عن ابن عمر](١٣)، (١) أخرجه ابن جرير (١٨٨٣) قال: حدثني الحسين بن عمرو العنقزي و(١٨٨٤) قال: حدثني موسى وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٣٨٦) قال: حدثنا إسحاق بن راهويه. وابن أبي حاتم (١١٦٤) قال: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان قالوا: ثنا عمرو بن محمد ثنا أسباط بسنده سواء وإسناده جيد كما حققته فيما مضى (٤٨٩/١). (٢) أخرجه ابن جرير (١٩٠١) قال: حدثنا سفيان بن وكيع؛ وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٣٨٩) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي حاتم (١١٦٥) من طريق مقاتل بن محمد والفريابي في ((فضائل القرآن)) (١٦٧) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قالوا: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن. [وسنده حسن]. (٣) في ((تفسيره)) (١١٦٦). وهو صحيح. (٤) يعني: ابن أبي حاتم (٣٥٧/١). (٥) أخرجه أبو عبيد في ((الفضائل)) (ص٦١) قال: حدثنا هشيم؛ وأبو داود في ((الزهد)) (٤٧٠)؛ وابن جرير (١٨٨٢) من طريق يزيد بن زريع. ابن جرير (١٨٨١) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيضاً (١٩٠٤) من طريق هشيم بن بشير. كلهم عن داود بن أبي هند، عن عكرمة. وسنده صحيح. (٦) أخرجه ابن جرير (١٩٠٠) من طريق يحيى القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء. وتابعه ابن المبارك، عن عبد الملك بهذا الإسناد؛ أخرجه ابن جرير (١٨٩٤)؛ والآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (٥، ٣٥). وسنده قوي؛ وأخرجه ابن جرير (١٨٨٩) من وجه آخر عن عطاء. (٧) أخرجه سعيد بن منصور في ((تفسيره)) (٢١١)؛ وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٣٨٥) من طريق خصيف؛ وابن جرير (١٨٩٤، ١٨٩٧)؛ والآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (٥، ٣٥) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان؛ وابن جرير (١٨٩٦، ١٨٩٧)؛ وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٣٨٧) من طريق ابن أبي نجيح. [وسنده صحيح]. (٨) أخرجه ابن جرير (١٨٩٠، ١٨٩١)؛ والخطيب في ((اقتضاء العلم العمل)) (١١٧) من طرق عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي رزين به. وسنده صحيح. (٩) أخرجه الفريابي في ((فضائل القرآن)) (١٦٦) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا وكيع، عن الثوري، عن إبراهيم النخعي. وسنده صحيح. (١٠) أخرجه ابن جرير (١٨٨٥). [وسنده صحيح]. (١٢) في ((تفسيره)) (٩٥/٢). (١١) ساقط من (ز) و(ض). (١٣) ساقط من (ز) و(ض). ٥٩٣ • سُورَةُ الْبََّة (١٢١،١٢٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [عن النبي(٢) وَ﴾ في قوله: ﴿يَتْلُونَمُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ»ٍ﴾ قال: ((يتبعونه حق اتباعه))؛ ثم قال: في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب إلا أن معناه صحيح. وقال أبو موسى الأشهري(٣): من يتبع القرآن يهبط به على (رياض)(٤) الجنة]. [وعن(٥) عمر بن الخطاب (#)(٦): هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها . قال(٧): وقد روي هذا المعنى عن النبي(٨) ◌َ ل﴿ أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية. عذاب تعوذ] (١). وقوله: ﴿أُوْلَكَ يُؤْمِنُونَ بِهِهُ﴾ خبر عن ﴿الَّذِينَ ءَاتَّيْتَهُمُ الْكِنَبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِ=﴾ أي: من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته آمن بما أرسلتك به يا محمد، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِهِمْ لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن ◌َّحْتِ أَرْجُلِهِمْ ... ) الآية [المائدة: ٦٦] وقال: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَكَةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨] أي: إذا أقمتموها حق الإقامة، وآمنتم بها حق الإيمان، وصدقتم ما فيها من الإخبار بمبعث محمد وآل﴿ ونعته وصفته، والأمر باتباعه ونصره ومؤازرته، قادكم ذلك إلى الحق، واتباع الخير في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ (١) ساقط من (ز) و(ض). (٢) حديث باطل. أخرجه الخطيب في ((اقتضاء العلم والعمل)) (١١٨) من طريق العباس بن أحمد الخواتيمي، نا العباس بن الفضل الأرسوفي، نا أحمد بن عبد العزيز، نا نصر بن عيسى بسنده سواء. وصرح الخطيب في ((كتاب الرواة عن مالك)) أن في إسناده غير واحد من المجاهيل وهم الخواتيمي وأحمد بن عبد العزيز ونصر بن = ن عيسى. أما الأرسوفي فقد اتهمه الذهبي في ((الميزان)) (٣٨٦/٢) بخبر باطل. ونقل الذهبي في ((الميزان)) (٢٥٣/٤) كلام الخطيب في ترجمة ((نصر بن عيسى)) وأعله السيوطي في ((الدر المنثور)) (١١١/١) فقال: ((فيه مجاهيل)). (٣) أخرجه الدارمي (٣١٢/٢)؛ وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص٣٤، ٣٥)؛ وفي ((الغريب)) (١٧٣/٤)؛ وابن الضريس (٦٧)؛ والفريابي (٢٢) كلاهما في ((فضائل القرآن))؛ والآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (٣)؛ وسعيد بن منصور في «تفسيره)) (٨)؛ وابن أبي شيبة (٤٨٤/١٠؛ و٣٨٦/١٣، ٣٨٧)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٤ / رقم ١٨٦٦)؛ وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٧/١)؛ والشجري في ((الأمالي)) (٨٣/١) من طريق زياد بن مخراق، عن أبي إياس، عن أبي كنانة، عن أبي موسى قال: ((إن هذا القرآن كائن لكم أجراً، وكائن لكم ذخراً، وكائن لكم وزراً، فاتبعوا القرآن، ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ [يعني: يدفع] في قفاه حتى يقذفه في نار جهنم)). وسقط ذكر ((أبي إياس) عند ابن الضريس، وتحرف عند الدارمي إلى ((ابن عباس)) وهذا سند ضعيف، وأبو كنانة القرشي مجهول كما قال الحافظ. (٤) في (ج) و(ل): ((رياط)) وهي صحيحة أيضاً، وانظر ((النهاية)) (٢٨٩/٢). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٦٧) من طريق يحيى بن يمان، ثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال: ((إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار)). وسنده ضعيف، ويحيى بن يمان سيئ الحفظ وأسامة بن زيد فيه ضعف، وزيد بن أسلم لم يدرك عمر بن الخطاب رائه. (٦) من (ج) و(ل). (٨) أخرجه مسلم (٢٠٣/٧٧٢). (٧) يعني: القرطبي وهو في ((تفسيره)) (٩٥/٢). ٥٩٤ • سُوَرَّةُ الَرَّةِ (١٢٢، ١٢٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 التَِّقَّ الْأُمِنَ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْثُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَاَلْإِنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧] وقال تعالى: وَيَقُولُونَ ﴿قُلْ ءَامِنُواْ بِةَ أَوْ لَا تُؤْمِنُوْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ: إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا سُبْحَنَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَيِّنَا لَمَفْعُولًا (٣)﴾ [الإسراء] أي: إن كان ما وعدنا به من شأن محمد وَالهول لواقعاً. وقال تعالى: ﴿الَِّينَ ءَانَيْتَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِ يُؤْمِنُونَ ﴿﴿ وَإِذَا يُثْلَى عَتِهِمْ قَالُوَاْ ءَمَنَّا بِهِمٌ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ ﴿﴿ أُوْلَكَ يُؤْتَوّنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّبِئَةَ وَمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ﴾﴾ [القصص] وقال تعالى: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ وَالْأُمِنَ ءَأَسْلَمْتُمَّ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ أَهْتَدَواْ وَإِنِ تَوَلَّوْ فَإِنَمَا عَلَيْكَ الْبَغُ وَالَهُ بَصِيرٌ بِأَلْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠] ولهذا قال تعاليٍ: ﴿وَمِنْ يَكْفُرْ بِهِ، فَأُوْلَكَ هُمُ الْخَبِرُونَ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ اُلْأَخْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. وفي ((الصحيح))(١): ((والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار)). وَأَثَّقُواْ يَوْمًا لَّا - ﴿يَبَنِىّ إِسْرَّيلَ أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ أَلَّتِىّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ تَجْزِى نَفْسَّ عَن نَّفْسِ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا نَنْفَعُهَا شَفَعَةٌ وَلَا هُمْ يُنُصَرُونَ قد تقدم نظير هذه (الآية)(٢) في صدر السورة، وكررت ها هنا للتأكيد والحث على اتباع الرسول (*)(٣) النبي الأمي الذي يجدون صفته في كتبهم، ونعته واسمه، وأمره وأمته؛ (فحذرهم)(٤) من كتمان هذا، وكتمان ما أنعم به عليهم، وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم من النعم الدنيوية والدينية، ولا يحسدوا بني عمهم من العرب على ما رزقهم الله من إرسال الرسول الخاتم منهم، ولا يحملهم ذلك الحسد على مخالفته وتكذيبه (والحيدة)(٥) عن موافقته، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين(٦). (١) أخرجه مسلم (٢٤٠/١٥٣). (٢) ساقط من (ج). (٣) من (ج) و(ل). (٤) في (ز) و(ض): ((يحذرهم)). (٥) في (ن): ((الحيد)). (٦) في (ع): ((تم المجلد الأول من ((كتاب التفسير)) تأليف الشيخ الإمام الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي نفع الله به، ويتلوه في الثاني بإذن الله تعالى قوله رَ: ﴿وَإِذِ أَبْتَلَّ إِرَهِمَ رَثُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه. (*) قلت: وبهذا الجزء ينتهي ما عندي من هذه النسخة، والله نسأل أن نظفر بباقيها. وفي النسخة (ى) ما يأتي: ((قوبل على نسخة المصنف تَّقُ. آخر المجلد الأول من ((كتاب التفسير)» تأليف الشيخ الإمام الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الشافعي نفع الله به، ويتلوه في الثاني إن شاء الله قوله رَّ: ﴿وَإِذِ أَبْتَلَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد، وآله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. كتبه العبد الحقير عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد التميمي ... بيده في العشر الأول من محرم سنة أربع وثمانمائة هجرية، ووفق على أولاده المستفيدين إن شاء الله وله نفسه ثم إياهم حامداً مصلياً مسلماً)). ٥٩٥ سُورَةُ الْبَدَّةَ (١٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿﴿ وَإِذِ أَبْتَلَىَ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَمَّهُنِّ قَالَ إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاَمّا قَالَ وَمِن ذُرِيَِّيٌ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ (٢٤) يقول تعالى منبهاً على شرف إبراهيم خليله، عليه (الصلاة و)(١) السلام، وأن الله تعالى جعله إماماً للناس يقتدى به في التوحيد، (حين)(٢) قام بما كلفه الله تعالى به من الأوامر والنواهي؛ ولهذا قال: ﴿وَإِ أَبْتَلَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ﴾ أي: (واذكر)(٣) - يا محمد - لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملة إبراهيم وليسوا عليها، وإنما الذي هو عليها مستقيم فأنت (والذين) (٤) معك من المؤمنين، اذكر لهؤلاء ابتلاء الله إبراهيم؛ أي: (اختباره)(٥) له بما كلفه به من الأوامر والنواهي ﴿فَأَتَمَّهُنُّ﴾ أي: (قام)(٦) بهن كلهن، كما قال تعالى: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَقَ (3)﴾ [النجم] أي: وفَّى جميع ما شرع له، فعمل به صلوات الله (وسلامه)(٧) عليه، وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيرَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَنَّهُ وَهَدَنَهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١) كَانَ أُمَّةً قَائِنًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِنَ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ أَتَّبِعْ مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ حَنِيفًا وَمَا وَءَاتَيْنَهُ فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ وَإِنَّهُ فِ اَلْآَخِرَةِ لَيِنَ الصَّلِحِينَ كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣)﴾ [النحل] وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِ هَدَنِ رَبِ إِلَى صِرَطٍ تُسْتَقِيمٍ دِينًا فِيَمًا مِّلَّةَ إِنَزَهِيمَ حَنِيْفَأْ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣)﴾ [الأنعام] وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِنَّهِمُ يَهُوِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنَهِيمَ لَلَّذِينَ أَنَّبَعُوهُ وَهَذَا النَِّىُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [آل عمران]. وقوله تعالى: ﴿بِكَلِمَةٍ﴾ أي: بشرائع وأوامر ونواهي، فإن الكلمات تطلق؛ ويراد بها الكلمات القدرية؛ كقوله تعالى عن مريم عَل: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَتِ رَبِهَا وَكُتُبِهِ، وَكَانَتْ مِنَ الْقَنِينَ﴾ [التحريم: ١٢] وتطلق ويراد بها الشرعية؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَيِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًاً لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: كلماته الشرعية. وهي إما خبر صدق، وإما طلب عدل إن كان أمراً أو نهياً، ومن ذلك هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِذِ أَبْتَلَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَتَمَّهُنَّ﴾ أي: قام بهن. قال: ﴿إِنِ جَاعُِكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ أي: جزاءً على ما فعل، كما قام بالأوامر وترك الزواجر، جعله الله للناس قدوة وإماماً يقتدى به، ویحتذى حذوه. وقد اختلف (العلماء)(٨) في (تفسير) (٩) الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم الخليل فروي عن ابن عباس في ذلك روايات: فقال عبد الرزاق(١٠)، عن معمر، عن قتادة، قال ابن عباس: ابتلاه الله بالمناسك. وكذا (١) من (ل). (٢) كذا في (ج) و(ك) و(ل) و(ن) و(ى). ووقع في (ز) و(ض): ((حتى)). (٤) في (ل): ((والذي)). (٣) في (ج): ((فاذكر))؛ وفي (ل): ((اذكر)). (٥) في (ج): ((إخباره)). (٦) في (ل): ((أقام)). (٧) من (ل). (٨) من (ك). (٩) في (ن) و(ى): ((تعيين)). (١٠) أخرجه ابن جرير (١٩٢٦) قال: حدثنا الحسن بن يحيى؛ وابن أبي حاتم (١١٧٦) قال حدثنا الحسن بن أبي الربيع قالا: ثنا عبد الرزاق بسنده سواء. وسنده ضعيف لانقطاعه بين قتادة، وابن عباس وقد صرح = ٥٩٦ سُورَةُ النََّقَّة (١٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رواه(١) أبو إسحاق السبيعي، عن (التميمي)(٢)، عن ابن عباس. وقال عبد الرزاق(٣) - أيضاً -: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَإِ أَبْتَلَىّ إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ﴾ قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد؛ في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء. قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وأبي صالح، وأبي الجلد، نحو ذلك. قلت: وقريب من هذا ما ثبت في ((صحيح مسلم)) (٤)، عن عائشة رضيؤُها، قالت: قال رسول الله وَى: ((عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء)). (قال مصعب)(٥): ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. قال وكيع: انتقاص الماء؛ يعني: الاستنجاء. وفي ((الصحيحين)) (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط)). ولفظه لمسلم. وقال ابن أبي حاتم(٧): (أخبرنا)(٨) يونس بن عبد الأعلى، قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني = الحاكم بأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس؛ وأخرجه ابن جرير (١٩٢٤) من طريق عمر بن نبهان وهو ضعيف جداً، وأيضاً (١٩٢٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة، عن ابن عباس. (١) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٧٧) معلقاً ووصله ابن جرير (١٩٢٨) من طريق أبي أحمد الزبيري و(١٩٢٩) من طريق الحماني قالا: ثنا شريك النخعي، عن أبي إسحاق عن التميمي، عن ابن عباس فذكره وسنده ضعيف. وشريك النخعي سيئ الحفظ وسمع من أبي إسحاق بآخرة، والتميمي هو أربدة ولم يرو عنه إلا أبو إسحاق، وقد صرح ابن البرقي بجهالته، وذكره أبو العرب القيرواني في جملة الضعفاء، بينما وثقه العجلي وابن حبان، وقد ذكر المزي في ((تهذيب الكمال)) (٣١١/٢) راوياً آخر عن أربدة غير أبي إسحاق وهو المنهال بن عمرو ولكن السند إليه لا يثبت. والله أعلم. (٢) في هامش (ج): ((اسمه: أربدة)). (٣) في ((تفسيره)) (٥٧/١)، ومن طريقه ابن جرير في ((التفسير)) (١٩١٠)؛ وفي ((التاريخ)) (١٤٤/١)؛ وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١١٧٢)؛ والحاكم (٢٦٦/٢) وعنه البيهقي (١٤٩/١) قال: أخبرنا معمر بسنده سواء. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٠/ ٣٣٧): ((سنده صحيح عن طاوس)). اهـ. (٤) أخرجه مسلم (٥٦/٢٦١). (٥) ساقط من (ز). (٦) أخرجه البخاري في «صحيحه)) (٣٤٩/١٠؛ و٨٨/١١)، ومسلم (١٤٦/٣ نووي). (٧) في ((تفسيره)) (١١٧٥). وأخرجه ابن جرير (١٩١٤) قال: حدثني المثنی، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا محمد بن حرب، حدثنا ابن لهيعة بسنده سواء. وهذا سند جيد. وعبد الله بن وهب من قدماء أصحاب ابن لهيعة. وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر كثّفُ في تخريجه لـ((تفسير الطبري)) (١٠/٣). (٨) في (ز) و(ض): ((أنبأنا)). ٥٩٧ سُورَةُ الْبَرَةِ (١٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن (حنش)(١) بن عبد الله الصنعاني، عن ابن عباس: أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿وَإِذِ أَبْتَلَىَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَّمَّهُنَّ﴾ قال: عشر، ست في الإنسان، وأربع في المشاعر. فأما التي في الإنسان: حلق العانة، ونتف الإبط، والختان. وكان ابن هبيرة يقول: هؤلاء الثلاثة واحدة. وتقليم الأظفار، وقص الشارب، والسواك، وغسل يوم الجمعة. والأربعة التي في المشاعر: الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والإفاضة. وقال داود بن أبي هند (٢): عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: ما ابتلي بهذا الدين أحد فقام به كله إلا إبراهيم، قال الله تعالى: ﴿وَإِ أَبْتَلَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قلت له: وما الكلمات التي ابتلى الله إبراهيم بهن فأتمهن؟ قال: الإسلام ثلاثون سهماً، منها عشر آيات في براءة: ﴿الثَّبُونَ الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ ... ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ١١٢] وعشر آيات في أول سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون] و﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾﴾ [المعارج] وعشر آيات في الأحزاب: ﴿إِنَّ اٌلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ ... ﴾ الآية [٣٥] إلى آخر (الآية)(٣)، فأتمهن كلهن، فكتبت له براءة. قال الله: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اَلَّذِى وَقََّ (٤)﴾ [النجم]. هكذا رواه الحاكم، وأبو جعفر بن جرير، وأبو محمد بن أبي حاتم، بأسانيدهم إلى داود بن أبي هند، به. وهذا لفظ ابن أبي حاتم. وقال محمد بن إسحاق(٤)، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم فأتمهن، فراق قومه - في الله - حين أُمر بمفارقتهم. ومحاجته (نمروذ)(٥) - في الله - حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافه. وصبره على قذفه إياه في النار ليحرقوه - في الله - على هول ذلك من أمرهم. والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده - في الله - حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها (وماله)، وما ابتلي به من ذبح ابنه حين أمره بذبحه، (٦)[فلما مضى على ذلك من الله كله وأخلصه للبلاء] (٦)، قال الله له: ﴿أَسْلِمّ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] على ما كان من خلاف الناس وفراقهم. (١) في (ل): ((خيش))! وفي (ك): ((حسين))! (٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٧٣) من طريق محمد بن حرب، ثنا الزبيدي، عن عدي، عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد سواء. والزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي كما نص عليه أبو حاتم الرازي، كما في ترجمة ((عدي بن عبد الرحمن)) من ((الجرح والتعديل)) (٣/٢/٣)؛ والزبيدي هذا منكر الحديث، ضعفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: ((عامة حديثه مما لا يتابع عليه)). وكان جرير بن عبد الحميد يكذبه. وقال النسائي: ((ليس بشيء)). وعدي بن عبد الرحمن لم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحاً ولا تعديلاً وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧) ٢٩٢) وقال: ((روى الزبيدي عنه عن داود بن أبي هند نسخة مستقيمة)). (٣) في (ج) و(ل): ((آية)). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٧٤) من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق. [وسنده حسن]. (٥) في (ل): ((بنمروذ)). (٦) في (ل): «فلما مضى على ذلك من البلاء كله وأخلصه لله)). ٥٩٨ • سُوَرَّةُ الْبَقَة (١٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن أبي حاتم(١): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن - يعني: البصري -: ﴿وَإِذْ أَبْتَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ (فَأَتَمَّهُنَّ) (٢)﴾ قال: ابتلاه بالكوكب فرضي عنه، وابتلاه بالقمر فرضي عنه، وابتلاه بالشمس فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة فرضي عنه، وابتلاه بالختان فرضي عنه، وابتلاه بابنه فرضي عنه. وقال ابن جرير(٣): حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: إي والله، ابتلاه بأمر فصبر عليه: ابتلاه بالكوكب والشمس والقمر، فأحسن في ذلك، وعرف أن (ربه) (٤) دائم لا يزول، فوجه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما كان من المشركين. ثم ابتلاه بالهجرة فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجراً إلى الله، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصبر على ذلك. وابتلاه الله بذبح (ابنه)(٥) والختان فصبر على ذلك. وقال عبد الرزاق(٦): أخبرنا معمر، عمن سمع الحسن يقول في قوله: ﴿وَإِذْ أَبْتَلَّ إِرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ (فَتَفَّهُنٌّ) (٧)﴾ قال: ابتلاه الله بذبح ولده، وبالنار، (والكوكب)(٨)، والشمس والقمر. وقال أبو جعفر بن جرير(٩): حدثنا ابن بشار، حدثنا سلم بن قتيبة، حدثنا أبو هلال، عن الحسن ﴿وَإِذِ أَبْتَّ إِرَهِعَمَ رَبُّهُ بِكَلِيَةٍ﴾ قال: ابتلاه بالكوكب، وبالشمس، والقمر، فوجده صابراً. وقال العوفي في ((تفسيره))(١٠)، عن ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَبْتَلَّ إِرَهِعَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتََّّهُنِّ﴾ فمنهن: (قال)(١١) ﴿إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ ومنهن: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِنْرَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] ومنهن: الآيات في شأن المنسك والمقام الذي جعل لإبراهيم، والرزق الذي رزق ساكنو البیت، ومحمد بعث في دینهما . وقال ابن أبي حاتم(١٢): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا شبابة، عن ورقاء، عن (١) في ((تفسيره)) (١١٧٨) وسنده صحيح. وأخرجه ابن جرير (١٩٣٣)؛ وابن عساكر (١٩٣/٦) من طريق المحاملي قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية بهذا الإسناد وأبو رجاء هذا، اسمه: محمد بن سيف الأزدي الحداني البصري وثقه ابن معين، والنسائي وابن سعد وابن حبان. وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث)). (٢) من (ك). (٣) في ((تفسيره)) (١٩٣٤) وسنده صحيح. (٤) في (ل): ((الله ربه)). (٥) في (ج): ((ولده)) وصححها في الحاشية كما في باقي ((الأصول)). (٦) في ((تفسيره)) (٥٧/١) ومن طريقه ابن جرير (١٩٣٥)؛ وابن عساكر (١٩٣/٦). وضعفه ظاهر. (٧) من (ل). (٨) في (ز): ((والكواكب)). (٩) في ((تفسير)) (١٩٣٦)؛ وأخرجه ابن عساكر (١٩٣/٦) من طريق أحمد بن الفضل الصائغ ثنا آدم بن أبي إياس، نا أبو هلال الراسبي. وسنده صالح. وأبو هلال هو الراسبي محمد بن سليم وثقه أبو داود ومشاه أحمد وقال ابن معين: ليس به بأس ولينه أبو زرعة والنسائي وضعفه غيرهما. (١٠) ومن طريقه ابن جرير (١٩٢٣) وسنده ضعيف. (١٢) في ((تفسيره)) (١١٧٩). (١١) من (ج) و(ل). وهو في ((تفسير مجاهد)) (ص٢١٣) من طريق آدم بن أبي إياس قال: نا ورقاء بسنده سواء. وسنده صحيح. ٥٩٩ سُورَةُ البَرَةِ (١٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَبْتَّ إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَّمَّهُنَّ﴾ قال الله لإبراهيم: إني مبتليك بأمر فما هو؟ قال: تجعلني للناس إماماً. قال: نعم. قال: ومن ذريتي؟ ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ قال: تجعل البيت مثابةً للناس؟ قال: نعم. قال: وأمناً. قال: نعم. قال: وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمةً مسلمةً لك؟ قال: نعم. قال: وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله؟ قال: نعم. قال ابن أبي نجيح: سمعته عن عكرمة، فعرضته على مجاهد، فلم ينكره. وهكذا رواه ابن جرير(١) من غير وجه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وقال سفيان الثوري(٢)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَإِذِ أَبْتَّ إِرَهِعَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنِّ﴾ قال: ابتلى بالآيات التي بعدها: ﴿إِ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامَّا قَالَ وَمِن ذُرِّيٌَّّ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾. وقال أبو جعفر الرازي(٣)، عن الربيع بن أنس: ﴿وَإِذِ أَبَّْ إِبْرَهَِ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ (فَنَفَّهُنِّ) (٤)﴾ قال: الكلمات: ﴿إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ وقوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنَا﴾ [البقرة: ١٢٥] وقوله: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾ وقوله: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِنَّهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ الآية، قال: فذلك كله من الكلمات التي ابتُلي بهن إبراهيم. وقال السدي(٥): الكلمات التي ابتُلي بهن إبراهيم ربه: ﴿رَبَّنَا فَقَبَّلْ مِنَّاْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَّكَ وَمِن ذُرِّيَّقِنَآ أُنَّةُ مُسْلِمَةً لَّكَ﴾ [البقرة: ١٢٧] ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيِهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ (يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ)(٦)﴾ [البقرة: ١٢٩]. (٧) [وقال القرطبي(٨): وفي ((الموطأ))(٩) وغيره، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إبراهيم عليّلا، أول من اختتن وأول من ضاف الضيف، وأول من استحد، وأول من قلم أظفاره، وأول من قص الشارب، وأول من شاب فلما رأى الشيب، قال: ما هذا؟ قال: وقار، قال: يا رب، زدني وقاراً](٧). (١) أخرجه ابن جرير (١٩١٧) من طريق عيسى بن ميمون الحرشي و(١٩١٨، ١٩١٩) من طريق شبل بن عباد المكي [وسنده صحيح] و(١٩٢٠) من طريق ابن جريج. كلهم عن مجاهد بن جبر بسنده سواء. (٢) أخرجه ابن جرير (١٩٢١) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٢١/١١) قالا: حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. وسنده صحيح. (٣) أخرجه ابن جرير (١٩٢٢) قال: حدثت عن عمار، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه فذكره وضعفه ظاهر. [ولكن معناه صحیح، ویشهد له سابقه]. (٤) من (ك). (٥) أخرجه ابن جرير (١٩٣٧). [وسنده حسن]. (٧) ساقط من (ز) و(ض) و(ى). (٦) في (ك). (٨) في ((تفسيره)) (٩٨/٢). (٩) في ((كتاب صفة النبي ◌َّر)) (٤/٩٢٢/٢) ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٩٩/٦)؛ وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٢٢/١١) قال: حدثنا ابن نمير وابن عساكر (١٩٩/٦) من طريق جعفر بن عون كلاهما، عن یحیی بن سعید به. وأخرجه ابن عساكر (٦/ ٢٠٠) من طريق عكرمة بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد وسنده صحيح عن سعيد بن المسیب. ٦٠٠ • سُوَرَّةُ الْبَقَةُ (١٢٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [وذكر ابن أبي شيبة(٢)، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: أول من خطب على المنابر إبراهيم ظلَّلا. قال غيره: وأول من ثرد الثريد، وأول من ضرب بالسيف، وأول من استاك، وأول من استنجى بالماء، وأول من لبس السراويل. وروى معاذ بن جبل(٣) قال: قال رسول الله وَله: ((إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم، وإن اتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم))](١). (٤) [قلت: هذا حديث لا يثبت. والله أعلم. ثم شرع القرطبي يتكلم على ما يتعلق بهذه الأشياء من الأحكام الشرعية] (٤). قال أبو جعفر بن جرير(٥) ما حاصله: أنه يجوز أن يكون المراد بالكلمات جميع ما ذكر، وجائز أن يكون بعض ذلك، ولا يجوز الجزم بشيء منها أنه المراد على التعيين إلا بحديث أو إجماع. قال: ولم يصح في ذلك خبر بنقل الواحد ولا بنقل الجماعة الذي يجب التسليم له. قال: غير أنه قد روي عن النبي ◌َ ﴿ في نظير معنى ذلك خبران، أحدهما (٦): ما حدثنا به أبو كريب، حدثنا رشدين بن سعد، حدثني زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه قال: كان النبي ◌َّيه يقول: ((ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ لأنه كان (١) ساقط من (ز) و(ض) و(ى). (٢) في ((المصنف)) (٥٢٣/١١)؛ والبزار (٦٣٤) قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف الكوفي قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن ربيعة بن عثمان التيمي، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه فذكره. وسنده حسن. وربيعة بن عثمان وثقه ابن معين وابن سعد وابن حبان. وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ولينه أبو زرعة وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث، يكتب حديثه)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨١/٢): ((منقطع الإسناد)). (٣) هذا حديث منكر باطل. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج٢٠/ رقم ٣٥٤) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز. وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢/ ١٧٥) من طريق إسماعيل بن عبد الله قالا: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، ثنا عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، ثنا أبي، عن السلولي، عن معاذ بن جبل مرفوعاً. وتابعه عبد الله بن سعيد الكندي، ثنا عقبة بن خالد بهذا الإسناد؛ أخرجه البزار في ((مسنده)) (٦٣٣) عن الكندي وقال: ((لا نعلمه عن النبي ﴿ إلا بهذا الإسناد))؛ وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٢٢٦/٦) من طريق آخر عن عبد الله بن سعيد الكندي به. (*) قلت: وسنده ضعيف جداً، وموسى بن محمد بن إبراهيم وهاه أبو زرعة الرازي جداً، وتركه الدارقطني. وقال ابن معين في رواية: ((ليس بشيء)) وقال النسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم: ((منكر الحديث)) زاد أبو حاتم: ((ضعيف الحديث وأحاديث عقبة بن خالد التي رواها عنه من جناية موسى، ليس لعقبة فيها جرم)). وضعفه أحمد وابن سعد وغيرهما . (٤) ساقط من (ز) و(ض) و(ى). (٥) في ((تفسيره)) (١٥/٣) واختصره المصنف. (٦) أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (١٩٣٨) و(٧٣/٢٧)؛ وفي ((التاريخ)) (٢٨٦/١) قال: حدثنا أبو كريب؛ وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» (ج٢٠ /رقم ٤٢٨) من طريق محمد بن أبي السري؛ وابن عدي في ((الكامل)) (١٠١١/٣) من طريق زهير بن عباد وابن عساكر (٢١٢/٦، ٢١٣) من طريق محمد بن يوسف قالوا: ثنا رشدين بن سعد بهذا الإسناد سواء. ورشدين بن سعد ضعيف جداً.