النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ سُورَةُ الْبَقَرّة (١٠٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 جبير، عن ابن عباس (﴿1)(١) قال: ما رأيت قوماً خيراً من أصحاب محمد وَلتر؛ ما سألوه إلا عن ثنتي عشرة مسألة كلها في القرآن. ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] و﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَلَى﴾ [البقرة: ٢٢٠] يعني: هذا وأشباهه. وقوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْعَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُيِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾ أي: بل تريدون. أو هي على بابها في الاستفهام؛ وهو إنكاري، وهو يعم المؤمنين والكافرين؛ فإنه ظلَّ* رسول الله إلى الجميع؛ كما قال تعالى: ﴿يَسْتَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِنَبًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اَللَّهَ جَهْرَةٌ فَأَخَذَتْهُمُ الضَّحِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٣]. قال محمد بن إسحاق(٢): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس؛ قال: قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد: يا محمد، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه. وفجر لنا أنهاراً نتبعك ونصدقك. فأنزل الله من قولهم ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُيِلَ ١٠٨ مُوسَى مِن قَبْلُّ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيَمَنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ الشَبِيلِ وقال أبو جعفر الرازي(٣)، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية - في قوله تعالى: ﴿أَمّ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾ قال: قال رجل: يا رسول الله، لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل؟ فقال النبي ويتر: اللهم لا نبغيها - ثلاثاً - ما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل؛ كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبةً على بابه وكفارتها؛ فإن كفر كانت له خزياً في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزياً في الآخرة، فما أعطاكم الله خير مما أعطى بني إسرائيل. قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ, ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ (D)﴾ [النساء]. يَجِدِ اَللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا وقال(٤): ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن)). وقال(٥): ((من همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت سيئة واحدة، ومن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وإن عملها كتبت له عشر أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك))؛ فأنزل الله: ﴿أَمْ تُرِدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُيِلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾ . وقال مجاهد(٦): ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُيْلَ مُوسَى مِن قَبْلٌ﴾ أن يريهم الله جهرةً. عطاء بن السائب بعد الاختلاط. والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥٨٦/١) لابن المنذر. = (١) من (ل). (٢) أخرجه ابن جرير (١٧٧٧)؛ وابن أبي حاتم (١٠٨١) من طريق سلمة بن الفضل، زاد ابن جرير: ويونس بن بکیر، قالا: ثنا ابن إسحاق بسنده سواء. [وسنده حسن]. (٣) أخرجه ابن جرير (١٧٨٣)؛ وابن أبي حاتم (١٠٨٣) من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه بهذا الإسناد. وهذا سند ضعيف لإرساله. (٤) هذا استشهاد من أبي العالية، ولكن الحديث صحيح. أخرجه مسلم (١٤/٢٣٣). (٥) أخرجه البخاري في ((كتاب الرقاق)) (٣٢٣/١١)؛ وأخرجه مسلم (٢٠٨/١٣١). (٦) أخرجه ابن جرير (١٧٨٠) من طريق عيسى؛ وابن أبي حاتم (١٠٨٢) من طريق ورقاء كلاهما عن ابن نجيح، عن مجاهد فذكره وهذا سند ضعيف لإرساله فمجاهد لم يدرك النبي ◌َّطو؛ وأخرجه ابن جرير = ٥٦٢ • سُورَةُ الْبَقَةَ (١٠٩، ١١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال: سألت قريش محمداً ويل﴿ أن يجعل لهم ((الصفا)) ذهباً، قال: ((نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل))؛ فأبوا ورجعوا . وعن السدي(١) وقتادة(٢) نحو هذا. والله أعلم. والمراد أن الله ذم من سأل الرسول وَ ل﴿ عن شيء على وجه التعنت، والاقتراح، كما سألت بنو إسرائيل موسىفِلِلا تعنتاً وتكذيباً وعناداً. قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِآلْإِيمَانِ﴾ أي: ومن (يشتر)(٣) الكفر بالإيمان ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَبِيلِ﴾ أي: فقد خرج عن الطريق المستقيم إلى الجهل والضلال. وهكذا حال الذين عدلوا عن تصديق الأنبياء واتباعهم والانقياد لهم إلى مخالفتهم وتكذيبهم والاقتراح عليهم بالأسئلة التي لا يحتاجون إليها على وجه التعنت والكفر؛ كما قال تعالى: أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ١٨ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ [إبراهيم] . وقال أبو العالية(٤): يتبدل الشدة بالرخاء. 2- ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِمِ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِّةٍ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ١٠٩ وَأَقِيمُواْ الضَلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةُ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الَّهُّ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ ٠ بَصِيرٌ يحذر (تبارك و)(٥) تعالى عباده المؤمنين عن سلوك (طرائق) (٦) الكفار من أهل الكتاب، ويعلمهم بعداوتهم لهم في الباطن والظاهر، وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين، مع علمهم بفضلهم وفضل نبيهم؛ ويأمر عباده المؤمنين بالصفح والعفو والاحتمال، حتى يأتي أمر الله من النصر والفتح؛ ويأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؛ ويحثهم على ذلك ويرغبهم فيه؛ كما قال محمد بن إسحاق(٧): حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن (١٧٨١) من طريق ابن جريج، عن مجاهد مثله. وقد قدمنا غير مرة أن ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا = حرفاً. [ويتقوى بالمراسيل التالية]. (١) أخرجه ابن جرير (١٧٧٩) قال: حدثنا موسى بن هارون؛ وابن أبي حاتم (١٠٨٤) قال: حدثنا أبو زرعة قالا: ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، عن السدي فذكر الآية ثم قال: فسألت العرب رسول الله ويسالقر أن يأتيهم بالله فيروه جهرة. [وسنده حسن لكنه مرسل ويتقوى بسابقه ولاحقه]. (٢) أخرجه ابن جرير (١٧٧٨) من طريق يزيد بن زريع ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مثل قول السدي. وأشار إليه ابن أبي حاتم (٣٣٠/١). [وسنده حسن لكنه مرسل ويتقوى بما سبق). (٣) في (ج) و(ك) و(ل) و(ن) و(ي): ((يشتري)) . (٤) أخرجه ابن جرير (١٧٨٤)؛ وابن أبي حاتم (١٠٨٥) من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه عن أبي العالية؛ وأخرجه ابن جرير (١٧٨٥) من طريق حجاج عن ابن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية. [وسنده جيد]. (٦) في (ن): ((طريق)). (٥) من (ل). (٧) أخرجه ابن إسحاق، ومن طريقه ابن جرير (١٧٨٨)؛ وابن أبي حاتم (١٠٨٨). [وسنده حسن]. ٥٦٣ سُورَةُ الْبََّقَّةَ (١٠٩، ١١٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ابن عباس؛ قال: كان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب، من أشد يهودٍ للعرب حسداً؛ إذ خصهم الله برسوله ويسر؛ وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا؛ فأنزل الله فيهما: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ لَوَ يَرُدُّونَكُمْ ... ) الآية. (١) [وقال عبد الرزاق(٢)، عن معمر، عن الزهري في قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِرٌ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبٍ﴾](١) قال: هو كعب بن الأشرف. وقال ابن أبي حاتم(٣): حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً، وكان يهجو النبي ◌َّ؛ (وفيه) (٤) أنزل الله: ﴿وَذَ كَثِرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يَرُدُونَكُمْ ... ﴾ إلى قوله: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ﴾ . وقال الضحاك(٥)، عن ابن عباس: إن رسولاً أميّاً يخبرهم بما في أيديهم من (الرسل والكتب)(٦) والآيات، ثم يصدق بذلك كله مثل تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفراً وحسداً وبغياً. وكذلك قال الله تعالى: ﴿كُفَّارًا حَسَدًّاً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدٍ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ يقول(٧) : من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئاً، ولكن الحسد حملهم على الجحود؛ فعيرهم ووبخهم ولامهم أشد الملامة؛ وشرع لنبيه وَّر وللمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار (بما أنزل الله(٨) عليهم)، وما أنزل من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم. وقال الربيع(٩) بن أنس: ﴿مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِم﴾ من قبل أنفسهم. وقال أبو العالية(١٠): (١١) [﴿مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾] (١١) من بعد ما تبين (لهم)(١٢) أن محمداً رسول الله، يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حسداً وبغياً؛ إذ كان من غيرهم. وكذا قال قتادة(١٣)، والربيع بن أنس (١٤) والسدي. (١) ساقط من (ج). (٢) في ((تفسيره)) (٥٥/١) ومن طريقه ابن جرير (١٧٨٦)؛ وابن أبي حاتم (١٠٨٩). [وسنده صحيح]. (٣) في ((تفسيره)) (١٩٠٠). [وسنده صحيح]. وقد روى جابر بن عبد الله ضًا قصة مقتل كعب بن الأشرف. أخرجه البخاري في ((كتاب الرهن)) (١٤٢/٥)؛ وفي ((كتاب المغازي)) (٣٣٦/٧، ٣٣٧). (٤) في (ج) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى): ((فيهم)). (٦) في (ز) و(ن): ((الكتب والرسل)). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٩١) وسنده ضعيف. (٧) يعني: ابن عباس بالإسناد المتقدم آنفاً. وقد أخرج هذه الرواية ابن أبي حاتم أيضاً (١٠٩٣)؛ وابن جرير (١٧٩٥). (٨) في (ز) و(ض): ((بما أنزل عليهم)). (٩) أخرجه ابن جرير (١٧٨٩)؛ وابن أبي حاتم (١٠٩٢). [وسنده جيد]. (١٠) أخرجه ابن جرير (١٧٩١)؛ وابن أبي حاتم (١٠٩٤). [وسند جيد]. (١١) ساقط من (ج). (١٢) من (ج) و(ع) و(ل). (١٣) أخرجه ابن جرير (١٧٩٠) بسند صحيح. (١٤) أخرجه ابن جرير (١٧٩٢) [وسنده جيد]. ٥٦٤ • سُورَةُ الََّقَةَ (١١٠،١٠٩) وقوله: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِ﴾ مثل قوله تعالى: ﴿وَلَتَتْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اَلْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرًاً ... ) الآية [آل عمران: ١٨٦]. قال علي بن أبي طلحة(١)، عن ابن عباس- في قوله: ﴿فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَّ يَأْنِىَ اَللَّهُ بِأَنِ﴾ نسخ ذلك قوله: ﴿فَقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وقوله: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ ... ) إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فنسخ هذا عفوه عن المشركين. وكذا قال أبو العالية(٢)، والربيع بن أنس(٣)، وقتادة(٤)، والسدي(٥): إنها منسوخة بآية السيف؛ ويرشد إلى ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿حَّ يَأْتِىَ اَللَّهُ بِأَنِ﴾. وقال ابن أبي حاتم(٦): حدثنا أبي، حدثنا (أبو اليمان)(٧)، حدثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره؛ قال: كان رسول الله صلّ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى؛ قال الله: ﴿فَأَعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ الَّهُ بِأَمْرِةٍ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ . وكان رسول الله ﴿ يتأول من العفو ما أمره الله به حتى أذن الله ( فيهم بقتل) (٨) فقتل الله به من قتل من صناديد قريش. وهذا ( إسناد) (٩) صحيح ولم أره في شيء من الكتب الستة؛ (١٠) ولكن له أصل في ((الصحيحين))(١١)، عن أسامة بن زيد](١٠) (ط﴾)(١٢). وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الضَلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةُ وَمَا نُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّه﴾ ( يحثهم) (١٣) تعالى على الاشتغال بما ينفعهم وتعود عليهم عاقبته يوم القيامة؛ من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، حتى يمكن لهم الله النصر في الحياة الدنيا، ويو يقوم الأشهاد؛ ﴿ يَوْمَ لَا يَنَفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمِّ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾﴾ [غافر] ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يعني: أنه تعالى لا يغفل عن عمل عامل، ولا يضيع لديه، سواء كان خيراً أو سراً؛ فإنه سيجازي كل عامل بعمله. (١) أخرجه ابن جرير (١٧٩٦) قال: حدثني المثنى؛ وابن أبي حاتم (١٠٩٦) قال: حدثنا أبي قالا: حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة. [ وسنده ثابت] . (٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٩٧). [ وسنده جيداً . (٣) أخرجه ابن جرير (١٧٩٨). [ وسنده جيداً . (٤) أخرجه ابن جرير (١٧٩٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة. وأيضاً (١٧٩٩) من طريق عبد الرزاق وهذا في ((تفسيره (٥٥/١) قال: نا معمر بن راشد كلاهما عن قتادة. [ وسنده صحيح]ً. (٥) أخرجه ابن جرير (١٨٠٠)؛ وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ (٥١٤/١). [ وسنده حسن] . (٦) في ((تفسيره (١٠٩٥). [ وصحح سنده الحافظ ابن كثير]. (٧) في (ك): ((أبو الوليد) وهو خطأ؛ وفي (ن): ((أبو اليماني)! (٨) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى)؛ وفي (١): ((فيهم بالقتال)؛ وفي (ن): ((فيهم بالقتل)). (٩) في (ز) و(ن): ((إسناده. (١٠) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى). (١١) يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري في ((كتاب التفسير» (٢٣٠/٨، ٢٣١)؛ وفي ((كتاب الأدب)) (١٠/ ٥٩١، ٥٩٢) . (١٢) من (ج) و(ل) .. (١٣) في (ز) و(ض): ((يحث). ٥٦٥ • سُوَرَّةُ الْبَقَةِ (١١٣،١١١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو جعفر بن جرير (١) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ هذا الخبر من الله للذين خاطبهم بهذه الآيات من المؤمنين أنهم مهما فعلوا من خير أو شر، سراً وعلانيةً، فهو به بصير لا يخفى عليه منه شيء، فيجزيهم بالإحسان خيراً وبالإساءة مثلها . وهذا الكلام وإن كان (خرج) (٢) مخرج الخبر فإن فيه وعداً ووعيداً، وأمراً وزجراً؛ وذلك أنه أعلم القوم أنه بصير بجميع أعمالهم ليجدِّوا في طاعته؛ (إذا) (٣) كان ذلك (مذخوراً (٤) لهم عنده حتى يثيبهم عليه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا نُقَدِّعُواْ لِأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهُ﴾ وليحذروا معصيته . قال: وأما قوله: ﴿بَصِيرٌ﴾ فإنه مبصر، صرف إلى: ((بصير))، كما صرف مبدع إلى: ((بديع)) ، ومؤلم إلى: ((أليم) . والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم (٥): حدثنا أبو زرعة، حدثنا ابن بكير، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر؛ قال: سمعت رسول الله وح له وهو (يقترئ)(٦) هذه الآية: سميع بصير - يقول: ((بكل شيء بصير)) . ] ﴿وَقَالُواْ لَنْ يَدْخُلَ اُلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودَّا أَوْ نَصَرَىَّ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُهَنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ هَ بَلَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ: أَجْرُؤُ عِندَ رَبِّهِ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ وَهُمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَتْلُونَ الْكِتَبَّ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١)﴾. يبين تعالى اغترار اليهود والنصارى بما هم فيه، حيث ادعت كل طائفة من اليهود والنصارى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ( ملته) (٧)، كما أخبر (الله) (٨) عنهم في سورة المائدة أنهم قالوا: ﴿ فَحْنُ أَبَْوُاْ اللَّهِ وَأَحِبَُّهُ﴾ [المائدة: ١٨] فأكذبهم الله تعالى بما أخبرهم أنه (يعذبهم) (٩) بذنوبهم، ولو كانوا كما ادعوا لما كان الأمر كذلك، وكما تقدم (من) (١٠) دعواهم أنه لن تمسهم النار إلا أياماً معدودةً، ثم ينتقلون إلى الجنة، ورد عليهم تعالى في ذلك. وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة ولا بينة؛ فقال: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُهُمْ﴾ وقال أبو العالية (١١): أماني تمنوها على الله بغير حق. (١) في (( تفسيره (٢ / ٥٠٦ - شاكر). (٢) كذا في ((الأصول)؛ وفي ((تفسير الطبري)؛ وفي (ن): ((قد خرج. (٣) في (ج) و( ل): ((إذ). (٤) كذا في (ج) . (٥) في (( تفسيره (١١٠٠) وسنده ضعيف. (٦) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض): ((يفسر))؛ وفي (ن): ((يقرأ). (٨) لفظ الجلالة من (ز) و(ن). (٧) في (ل): ((مثله). (٩) كذا في (ج) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (ن): ((معذبه) وأشار إليها ناسخ (ى). (١١) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٠٢). [ وسنده جيداً . (١٠) في (ج) و(ل): ((في). ٥٦٦ • سُورَةُ البَرَّةَ (١١٣،١١١) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001 وكذا قال قتادة(١)، والربيع بن أنس(٢). ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد: ﴿هَاتُواْ بُهَنَكُمْ﴾ قال أبو العالية(٣)، ومجاهد(٤)، والسدي، والربيع بن أنس: حجتكم. وقال قتادة(٥): بينتكم على ذلك. ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ (أي: فيما تدعونه)(٦). ثم قال تعالى: ﴿بَلَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَجُوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ أَتَّبَعَنُّ ... ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠]. وقال أبو العالية(٧)، والربيع(٨): ﴿بَلَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يقول: من أخلص لله. وقال سعيد بن جبير(٩): ﴿بَلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ أخلص. ﴿وَجْهَهُ﴾ قال: دينه ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: (متبع) (١٠) فيه الرسول وَّر؛ فإن (للعمل) (١١) المتقبل شرطين: أحدهما: أن يكون خالصاً لله وحده. والآخر: أن يكون صواباً موافقاً للشريعة، فمتى كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يتقبل؛ ولهذا قال (رسول الله)(١٢) ◌َّر: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) رواه مسلم(١٣) من حديث عائشة عنه عليه (الصلاة و)(١٤) السلام، فعمل الرهبان ومن شابههم وإن فرض أنهم مخلصون فيه لله فإنه لا يتقبل منهم حتى يكون ذلك متابعاً للرسول (محمد) (١٥) وَلّ المبعوث إليهم وإلى الناس كافةً. وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَةٍ فَنُورًا (٣)﴾ [الفرقان] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوْ أَعْمَلُهُمْ كَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اُلَّمْشَانُ مَآءَ حَقََّ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]. (١) أخرجه ابن جرير (١٨٠٢). [وسنده صحيح]. (٢) أخرجه ابن جرير (١٨٠٣). [وسنده جيد]. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٠٣). [وسنده جيد]. (٤) أثر مجاهد وما بعده، عند ابن جرير (١٨٠٥، ١٨٠٦، ١٨٠٧). [وسنده صحيح]. (٥) أخرجه ابن جرير (١٨٠٤) من طريق يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة. [وسنده صحيح]. وأخرجه ابن أبي حاتم (١١٠٤) من طريق يونس بن محمد المؤدب، ثنا شيبان النحوي، عن قتادة. وكلاهما صحيح. (٦) في (ز) و(ض): ((كما تدعونه)). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٠٦). [وسنده جيد]. (٨) أخرجه ابن جرير (١٨١٠). [وسنده جيد]. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٠٧) قال: ذكر عن يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير. وسنده ضعيف. (١٠) في (ن): ((اتبع)). (١٢) من (ن). (١١) في (ك): ((في العمل)). (١٣) يرويه عبد الله بن جعفر المخرمي، قال: حدثني سعد بن إبراهيم قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله # قال: ((من عمل عملاً ... الحديث)) أخرجه البخاري (٣٠١/٥) معلقاً ووصله في ((خلق الأفعال)) (٢١٤)؛ وكذلك مسلم (١٨/١٧١٨) والسياق له. (١٤) من (ن). (١٥) من (ج) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). ٥٦٧ • سُورَةُ الْبَقَةِ (١١١، ١١٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ ﴿٣َ تَعْلَى نَارًا حَامِيَةٌ ج تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ (١)[وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِدٍ خَشِعَهُ ﴾) ءَنِيَةِ (@)](١) [الغاشية]. وروي عن أمير المؤمنين عمر (ره)(٢) أنه تأولها في الرهبان كما سيأتي. وأما إن كان العمل موافقاً للشريعة في الصورة الظاهرة، ولكن لم يخلص عامله القصد الله (تعالى)(٣) فهو أيضاً مردود على فاعله. وهذا حال (المنافقين والمرائين) (٤)؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوْ إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ﴾ [النساء] وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ اَللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا وَيَمْنَعُونَ اُلْمَاعُونَ ﴾﴾ [الماعون] ولهذا قال تعالى: ﴿فَ كَانَ يَرْحُواْ لِقَّءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ هُمْ يُرَآءُونَ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُثْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿بَلَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ . وقوله: ﴿فَلَهُ: أَجْرُؤُ عِنْدَ رَبِّهِ، وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَيُنَ﴾ ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور، وأمنهم مما يخافونه من المحذور، ف﴿لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾ فيما يستقبلونه، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَُّونَ﴾ على ما مضى مما يتركونه؛ كما قال سعيد بن جبير: ف﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: في الآخرة؛ ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (يعني: لا يحزنون)(٥) للموت. وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَّهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ اٌلْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَبَّ﴾ (يبين)(٦) به تعالى تناقضهم وتباغضهم، وتعاديهم وتعاندهم؛ كما قال محمد بن إسحاق(٧): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله وثير، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول الله ويقول: فقال رافع بن حُريملة: ما أنتم على شيء، وكفر بعيسى والإنجيل، وقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود: ما أنتم على شيء، وجحد نبوة موسى، وكفر بالتوراة؛ فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِنَبَّ﴾ قال: إن كلاً يتلو في كتابه تصديق من كفر به؛ (أن)(٨) يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم على لسان موسى بالتصديق بعيسى، وفي الإنجيل ما جاء به عيسى بتصديق موسى، وما جاء من التوراة من عند الله؛ وكل يكفر بما في (يدي)(٩) صاحبه . وقال مجاهد(١٠) في تفسير هذه الآية: قد كانت أوائل اليهود والنصارى على شيء. (١) ساقط من (ز) و(ض). (٢) من (ك) و(ن) و(ى). (٣) من (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ى). (٤) في (ن): ((المرائين والمنافقين)). (٥) ساقط من (ز) و(ض). (٦) في (ن): ((بین)). (٧) أخرجه ابن جرير (١٨١١)؛ وابن أبي حاتم (١١١٠) من طريق محمد بن إسحاق به. [وسنده حسن]. (٨) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل). ووقع في (ز) و(ض) و(ن) و(ى): ((أي)). (٩) في (ز) و(ن): ((ید)). (١٠) أخرجه ابن جرير (١٨١٤) من طريق ابن جريج عن مجاهد. وابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفاً. ٥٦٨ سُورَةُ الْبَدَّةَ (١١٣،١١١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال قتادة (١): ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ﴾ قال: (بلى(٢). قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا. ﴿وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ﴾ قال: بلى؛ قد كانت أوائل اليهود على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا. وعنه رواية أخرى؛ كقول أبي العالية(٣)، والربيع بن أنس (٤)، في تفسير هذه الآية: ﴿وَقَالَتِ اَلْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى عَلَى شَىْءٍ وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْءٍ ﴾ هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله وَالچو . وهذا القول يقتضي أن كلاً من الطائفتين صدقت فيما رمت به الطائفة الأخرى؛ ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ذمهم فيما قالوه مع علمهم بخلاف ذلك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَبُّ ﴾ أي: وهم يعلمون أن شريعة التوراة والإنجيل كل منهما قد كانت مشروعةً في وقت، (ولكن(٥) تجاحدوا فيما بينهم (عناداً وكفراً(٦)، ومقابلةً للفاسد بالفاسد؛ كما تقدم عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة في الرواية الأولى عنه في تفسيرها. والله أعلم. وقوله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ بين بهذا جهل اليهود والنصارى فيما تقابلوا به من القول؛ وهذا من باب الإيماء والإشارة. وقد اختلف فيمن عني بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ فقال الربيع بن أنس (٧)، وقتادة(١): ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قالا: وقالت النصارى مثل قول اليهود وقيلهم. وقال ابن جريج(٨): قلت لعطاء: من هؤلاء الذين لا يعلمون؟ قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى، وقبل التوراة والإنجيل. وقال السدي(٩): ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ فهم العرب؛ قالوا: ليس محمد على شيء. واختار أبو جعفر بن جرير(١٠) أنها عامة تصلح للجميع، وليس ثم دليل قاطع يعين واحداً من هذه الأقوال، فالحمل ( ١١) على الجميع أولى. والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: إنه تعالى ليجمع(١٢) بينهم يوم المعاد، ويفصل بينهم بقضائه العدل الذي لا يجور في، ولا يظلم مثقال الذرة. (١) أخرجه ابن أبي حاتم (١١١١) من طريق يونس بن محمد، ثنا شيبان النحوي عن قتادة، وأخرجه ابن جرير (١٨١٣) من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وكلاهما صحيح. (٢) في (ج ) و ( ×. بل )". (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١١١٢). [وسنده جيد ] (٤) أخرجه ابن جرير (١٨١٢). [وأخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد ] (٥) في (ن). ولكنهم )). (٦) في (). (كفراً وعناداً)). (٧) أخرج الأثرين معاً: ابن جرير (١٨١٦، ١٨١٧). [وسنده صحيح} وأخرج ابن أبي حاتم (١١١٦) أثر أبي العالية. [وسنده جيد ] (٨) أخرجه ابن جرير (١٨١٨). [وأخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن ] (٩) أخرجه ابن جرير (١٨١٩) قال: حدثني موسى بن هارون؛ وابن أبي حاتم ١١١٤). قال: حدثنا أبو زرعة قالا: ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي. [وسنده حسن ] (١٠) في الفسيره)) (٥١٧/٢، ٥١٨). (١٢) في ( ). يحكم )». (١١) في (ن). (الحمل)). ٥٦٩ سُورَةُ الْبََّوَّةِ (١١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّبِينَ وَالنَّصَرَىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحج: وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ ١٧ [الحج] وكما قال تعالى: ﴿قُلِّ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِلْحَقِّ وَهُوَ الْفَنَاحُ الْعَلِيمُ [سبأ]. - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن مَّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيَهَا أَسْمُهُ وَسَعَى فِىِ خَرَابِهَاْ أُوْلَبِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَيِفِينَّ لَهُمْ فِ الذُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِ اَلْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ اختلف المفسرون في المراد من الذين منعوا (﴿مَسَجِدَ اللَّهِ﴾(١)، وسعوا في خرابها على قولين : أحدهما: ما رواه العوفي في تفسيره (٢) عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن قَنَعَ مَسَجِدَ اللهِ آَن يُذْگرَ فِيهَا اسْمُ ﴾ قال: هم النصارى. وقال مجاهد(٣) : هم النصارى، كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه . وقال عبد الرزاق (٤): أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وَسَعَى فِى خَرَابِهَا﴾ قال: هو بختنصر وأصحابه، خرب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى. وقال سعيد(٥)، عن قتادة؛ قال: أولئك أعداء الله النصارى، حملهم بُغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس. وقال السدي(٦): كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس، حتى خربه، وأمر به(٧) أن تطرح فيه الجيف؛ وإنما أعانه الروم على خرابه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن ز کریا . وروى نحوه عن الحسن البصري(٨). القول الثاني: ما رواه ابن جرير(٩) : حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب؛ قال: (١) في (). (مساجد الله أن يذكر فيها اسمه)). (٢) ومن طريقه ابن جرير (١٨٢٠) وابن أبي حاتم (١١١٨) وسنده ضعيف. أخرجه ابن جرير (١٨٢١) من طريق عيسى بن ميمون وأيضاً (١٨٢٢) من طريق شبل بن عباد؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (١١١٩) من طريق ورقاء بن عمر اليشكري ثلاثتهم عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد. وسنده صحیح. (٣) أخرجه ابن جرير (١٨٢١، ١٨٢٢؛ وابن أبي حاتم (١١١٢) من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. [وسنده صحيح ] (٤) في تفسيره)) (٥٦/١) ومن طريقه ابن جرير ١٨٢٤) وابن أبي حاتم (١١٢٠). [وسنده صحيح ] (٥) أخرجه ابن جرير (١٨٢٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة .. (٦) أخرجه ابن جرير (١٨٢٥ ). [وسنده حسن ] (٧) ساقط من (ن ). (٨) نَّه عليه ابن أبي حاتم (٣٤٢/١). (٩) في تفسيره)) (١٨٢٦) وسنده صحيح إلى ابن زيد، ولا يصح مرفوعاً من هذا الوجه. ٥٧٠ • سُوَرَّةُ الَّقَةِ (١١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ابن زيد - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن مَّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِ خَرَبِهَا﴾ قال: هؤلاء المشركون حين حالوا بين رسول الله وسلم يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نحر هديه بذي طوى، وهادنهم، (وقال)(١) لهم: ما كان أحد يصد عن هذا البيت، وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يصده. فقالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق. وفي قوله: ﴿وَسَعَى فِى خَابِهَاً﴾ قال: إذ قطعوا من يعمرها بذكره، ويأتيها للحج والعمرة. وقال ابن أبي حاتم(٢)، ذكر عن سلمة؛ قال: محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس - أن قريشاً منعوا النبي ◌َّر الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِعَن ◌َّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا أَسْمُهُ﴾ ثم اختار ابن جرير(٣) القول الأول. واحتج بأن قريشاً لم تسع في خراب الكعبة، وأما الروم فسعوا في تخريب بيت المقدس. قلت: والذي يظهر - والله أعلم - القول الثاني، كما قاله ابن زيد، و(روي عن)(٤) ابن عباس؛ لأن النصارى إذا منعت اليهود الصلاة في البيت المقدس كان دينهم أقوم من دين اليهود، وكانوا أقرب منهم، ولم يكن ذكر الله من اليهود مقبولاً إذ ذاك؛ لأنهم لعنوا من قبل على لسان داود وعيسى بن مريم؛ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. وأيضا فإنه تعالى لما وجه الذم في حق اليهود والنصارى شرع في ذم المشركين الذين أخرجوا الرسول ( وأصحابه من مكة، ومنعوهم من الصلاة في المسجد الحرام. وأما اعتماده على أن قريشاً لم تسع في خراب الكعبة، فأي خراب أعظم مما فعلوا؟ أخرجوا عنها رسول الله وَله وأصحابه، واستحوذوا عليهم بأصنامهم وأندادهم وشركهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءُ: إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣)﴾ [الأنفال]. وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِم بِالْكُفْرِّ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ وَفِ النَّارِ هُمْ خَلِدُونَ ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَى الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهُ فَمَسَى أُوْلَكَ (4)﴾ [التوبة]. وقال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَالْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مِلَّهْ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسٌَ مُؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَُّوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَّعَزَّةٌ بِغَيّرِ عِلْمٍ لَيُدْخِلَ اَللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءٍ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الفتح]؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَ الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة: ١٨] فإذا كان من هو كذلك مطروداً منها مصدوداً عنها؛ فأي خراب لها أعظم من ذلك؟ وليس المراد من عمارتها زخرفتها، وإقامة صورتها فقط؛ إنما عمارتها بذكر الله فيها، وإقامة شرعه فيها، ورفعها من الدنس والشرك. وقوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَيِفِينَ﴾ هذا خبر معناه الطلب؛ أي: لا (١) في (ج): ((وكان))! (٣) (٥٢٢/١ - ٥٢٤) في كلام طويل. (٢) في ((تفسيره)) (١١١٧). (٤) ساقط من (ج) و(ل). ٥٧١ • سُوَرَّةُ الْبَقَةَ (١١٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تمكّنوا هؤلاء، إذا قدرتم عليهم، من دخولها إلا تحت الهدنة والجزية؛ ولهذا لما فتح رسول الله * مكة أمر من العام القابل في سنة تسع أن ينادى برحاب مني: ((ألا لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له أجل فأجله إلى مدته))(١). وهذا كان تصديقاً وعملاً بقوله (تعالى)(٢): ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]. وقال بعضهم: ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا مساجد الله إلا خائفين على حال التهيب وارتعاد الفرائص من المؤمنين أن يبطشوا بهم، فضلاً عن أن يستولوا عليها، (و)(٣) يمنعوا المؤمنين منها . والمعنى: ما كان الحق والواجب إلا ذلك لولا ظلم الكفرة وغيرهم. وقيل: إن هذا بشارة من الله للمسلمين أنه سيظهرهم على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد، وأنه يذل المشركين لهم حتى لا يدخل المسجد الحرام أحد منهم إلا خائفاً، يخاف أن يؤخذ فيعاقب أو يقتل إن لم يسلم. وقد أنجز الله هذا الوعد كما تقدم من منع المشركين من دخول (الحرم) (٤) وأوصى رسول الله ﴾(٥) أن لا يبقى بجزيرة العرب دينان، وأن يجلى اليهود والنصارى منها. ولله الحمد والمنة. وما ذاك إلا (التشريف)(٦) أكناف المسجد الحرام، وتطهير البقعة التي بعث الله فيها رسوله إلى الناس كافةً بشيراً ونذيراً، صلوات الله (وسلامه)(٧) عليه. وهذا هو الخزي لهم في الدنيا؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فكما صدوا المؤمنين عن المسجد الحرام صدوا عنه، وكما أجلوهم من مكة أُجْلُوا عنها . ﴿وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ على ما انتهكوا من حرمة البيت وامتهنوه من نصب الأصنام حوله، (والدعاء إلى)(٨) غير الله عنده، والطواف به عرباً، وغير ذلك من أفاعيلهم التي يكرهها الله ورسوله. وأما من فسره (ببيت)(٩) المقدس؛ فقال كعب الأحبار (١٠): إن النصارى لما ظهروا على بيت (١) أخرجه الترمذي (٨٧١، ٨٧٢، ٣٠٩٢). قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح))؛ وقال الدارقطني في ((العلل)) (١٦٤/٣): ((وهو المحفوظ)) وقد رواه عن أبي إسحاق السبيعي: ((سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وزهير بن معاوية، وزكريا بن أبي زائدة، ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم)). ورواه من الصحابة: أبو هريرة وابن عباس ظه، وحديث أبي هريرة في ((الصحيحين)) مختصر عما أورده المصنف. (٢) ساقط من (ج) و(ل). (٣) في (ز) و(ض): ((أو)). (٤) في (ز) و(ن): ((المسجد الحرام)). (٥) أخرجه مسلم (١٧٦٧/ ١٦٣). (٦) في (ز) و(ك): ((تشريف)). (٧) ساقط من (ج) و(ز) و(ض). (٨) في (ن): ((ودعاء)). (٩) في (ز): ((بيت)). (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٢٢) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا موسى بن إبراهيم المعلم أبو علي = ٥٧٢ • سُوَرَّةُ البََّقَة (١١٤) المقدس (خربوه)(١)، فلما بعث الله محمداً وَ له أنزل عليه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن ◌َّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِى خَبِهَاَ أُوْلَكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَاً إِلَّا خَيِفِين" ... ) الآية؛ فليس في الأرض نصراني يدخل بيت المقدس إلا خائفاً . وقال السدي(٢): فليس في الأرض رومي يدخله اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أُخيف بأداء الجزية فهو يؤديها . وقال قتادة (٣) : لا يدخلون المساجد إلا مسارقةً. قلت: وهذا لا ينفى أن يكون داخلاً في معنى عموم الآية؛ فإن النصارى لما ظلموا بيت المقدس بامتهان الصخرة التي كانت تصلي إليها اليهود عوقبوا شرعاً وقدراً بالذلة فيه، إلا في أحيان من الدهر (متحن(٤) بهم بيت المقدس. وكذلك اليهود لما عصوا الله فيه أيضاً أعظم من عصيان النصارى كانت عقوبتهم أعظم. والله أعلم. وفسر هؤلاء الخزي في الدنيا بخروج المهدي عند السدي(٥)، وعكرمة، ووائل بن داود. وفسره قتادة بأداء الجزية عن يد وهم صاغرون. والصحيح أن الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله. وقد ورد الحديث بالاستعاذة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة؛ كما قال الإمام أحمد(٦): حدثنا الجذامي، حدثني خازن بيت المقدس، عن ذي الكلاع، عن كعب الأحبار فذكره. وسنده ضعيف. وخازن = بیت المقدس مجهول. (١) في (٥): ((حرقوه)). (٢) أخرجه ابن جرير (١٨٢٩) قال: حدثنا موسى، وابن أبي حاتم (١١٢٣) قال: حدثنا أبو زرعة قالا: ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي فذكره وعند ابن أبي حاتم: فإن الروم ظاهروا بختنصر )) على خراب بيت المقدس، فليس في الأرض رومي ... إلخ وسنده حسن. (٣) أخرجه ابن جرير (١٨٢٨) قال: حدثنا الحسن بن يحيى؛ وابن أبي حاتم ١١٢٤) قال حدثنا الحسن بن أبي الربيع قالا: ثنا عبد الرزاق وهذا في الفسيره)) (٥٦/١) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة. أوسنده صحیح ] (٤) كذا في (ج) و(ع) ول) و (ن) و (ى ) وفي (ز) و(ض). أسخن)، وفي (ك). (سخر !! (٥) أخرجه ابن جرير (١٨٣٢) وابن أبي حاتم (١١٢٥). [وسنده حسن ] (٦) في مسنده)) (١٨١/٤). وأخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائد المسند)) (١٨١/٤) وعنه الطبراني في ((الدعاء)) (١٤٣٦) قال: حدثني الهيثم بن خارجة بسنده سواء؛ وأخرجه ابن حبان (٩٤٩) وابن عدي في الكامل) (٤٣٨/٢) قالا: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، والطبراني في الكبير)) (ج٢/ رقم ١١٩٦) قال: حدثنا موسى بن هارون؛ وأبو نعيم في معرفة الصحابة)) (٤١٤/١) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق)) (٣٤٥/١٣) من طريق أحمد بن يحيى الحلواني؛ والخطيب في تاريخه)) ٢٣٧/١٤) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار - هو الصوفي -قالوا جميعاً: ثنا الهيثم بن خارجة بسنده سواء. وتوبع الهيثم. تابعه عبد الأعلى بن مسهر، ثنا محمد بن أيوب بسنده سواء. أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه)) (٣٧٥/١، ٣٧٦) وابن عدي (٤٣٨/٢) وأبو نعيم في المعرفة)) ٤١٤/١) وابن عساكر (١٣٣/١٠؛ و٣٤٥/١٣). وتابعه أيضاً هشام بن عمار، ثنا محمد بن أيوب بن ميسرة بهذا الإسناد. = ٥٧٣ • سُوَرَّةُ الْبَقَةِ (١١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الهيثم بن خارجة، حدثنا محمد بن أيوب بن ميسرة بن (حلبس﴾(١)، سمعت أبي يحدث عن (بسر(٢) بن أرطاة؛ قال: كان رسول الله صل* يدعو: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة)). وهذا حديث حسن؛ وليس لهو (٣) في شيء من الكتب الستة، وليس لصحابيه وهو بسر بن أرطاة -ويقال: ابن أبي أرطاة - حديث سواه، وسوى حديث(٤): (لا تقطع الأيدي في الغزو)(٥). ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعُ عَلِيمٌ وهذا - والله أعلم - فيه تسلية للرسول ◌َله وأصحابه الذين أخرجوا من مكة، وفارقوا مسجدهم ومصلاهم؛ وقد كان رسول(٦) الله ◌َ * يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة (٧) [بين يديه؛ فلما قدم المدينة وجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، ثم صرفه الله إلى الكعبة (٧) بعد؛ ولهذا يقول تعالى: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب (الناسخ والمنسوخ)(٨): حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن = أخرجه البخاري في التاريخ الكبير)) (٣٠/١/١ و١٢٣/٢/١) وفي التاريخ الصغير)) (٢٨١/١) وابن حبان (٩٤٩) وابن أبي عاصم في ((لآحاد والمثاني)) (٨٥٩؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق)) (١٠/ ١٣٢). ووقع عند ابن حبان: (حسن عافيتنا)) بالفاء لا بالقاف وقد حسن المصنف الحديث، ونقل الزبيدي في الشرح الإحياء)» (١٨٧/٦؛ و١٤٧/٩) عن الحافظ العراقي أنه قال: إسناده جيد)". (١) في ()). (حابس )). (٣) ساقط من (ن). (٢) في (ن): بشر)) بالشين المعجمة وهو خطأ. (٤) وهو حديث حسن. أخرجه الترمذي في سننه)) (١٤٥٠)، وفي (العلل الكبير)) (ص٦١٢، ٦١٣) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد والدارمي (١٥٠/١) قال: حدثنا بشر بن عمر الزهراني؛ وأحمد ١٨١/٤) قال: حدثنا حسن بن موسى؛ وابن عدي في الكامل)) (٤٣٩/٢) وأبو نعيم في معرفة الصحابة)) (٤١٣/١) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن قانع في معجم الصحابة)) (٨٤/١) من طريق الوليد بن مسلم؛ والطبراني في الكبير)) (ج٢/ رقم ١١٩٥) من طريق أسد بن موسى قالوا جميعاً: ثنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، عن جنادة بن أبي أمية، عن بُسر بن أرطاة مرفوعاً ... فذكره. قال الترمذي: (هذا حديث غريب)). وقال ابن عدي في (الكامل)) (٤٣٩/٢) لا أرى بالإسناد بأساً)) ونقله عنه ابن عساكر في تاريخه)) (١٠٪ ١٤٨ ). (*) قلت: وهذا سند جيد، ولم يتفرد به ابن لهيعة. (٥) في هامش (ع). بلغ مقابلة بقراءة المصنف معارضاً بأصله، فسح الله في مدته )). (٦) سيأتي تخريجه إن شاء الله عند تفسير الآية (١٤٢) من سورة البقرة. (٧) ساقط من (ج). (٨) رقم (٢١) وأخرجه ابن أبي حاتم (١١٣٠) قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد بسنده سواء. وأخرجه الحاكم (٢٦٧/٢) وعنه البيهقي (١٢/٢) من طريق محمد بن الفرج الأزرق، ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي ووافقهما الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر كظُّ في تعليقه على الفسير الطبري)) (٥٢٨/٢). ٥٧٤ • سُورَةُ الْبَقَةُ (١١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 جريج، وعثمان بن عطاء؛ عن عطاء؛ عن ابن عباس؛ قال: أوَّل ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر لنا، والله أعلم، شأن القبلة؛ قال (الله) (١) تعالى: ﴿وَلَِّ المَشْرِقُ وَالَغْرِبُّ فَأَتْنَمَا تُوَلُّواْ فَمَّ وَجْهُ الَّهُ﴾ فاستقبل رسول الله وير فصلى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى (البيت)(٢) العتيق ونسخها، (٣)[وصرفه إلى البيت العتيق](٣) فقال: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠]. وقال علي بن أبي طلحة (٤): عن ابن عباس؛ قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة؛ وذلك أن رسول الله ◌َّ * لما هاجر إلى المدينة، وكان أهلها اليهود، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله وَ له بضعة عشر شهراً، وكان رسول الله وَل يحب قبلة إبراهيم، وكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿قُل ◌َِِّّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ (٥) [يَهْدِى مَن يَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ](٥)﴾ [البقرة: ١٤٢] وقال: ﴿فَأَتْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾. وقال عكرمة (٦)، عن ابن عباس: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾ قال: قبلة الله أينما توجهت شرقاً أو غرباً. وقال مجاهد(٧): ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَّ وَجْهُ اَللَّهُ﴾ (حيثما) (٨) كنتم فلكم قبلة تستقبلونها (للكعبة)(٩). وقال ابن أبي حاتم(١٠) . (١) لفظ الجلالة من (ن) و(ل) و(ع). (٢) في (ز) و(ن): ((بيته))؛ وفي (ج) و(ل): ((بيت)). (٣) من (ج) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). (٤) وأخرجه ابن جرير (١٨٣٣) قال: حدثني المثنى، هو ابن إبراهيم؛ وأخرجه البيهقي (١٢/٢) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) (٢٢) قال: حدثنا بكر بن سهل قالوا: ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وقال أبو جعفر النحاس في ((الناسخ)) (١/ ٤٦١): ((وهو صحيح عن ابن عباس، والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعناً؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين، وهو في نفسه ثقة صدوق)). انتهى. (٥) من (ج) و(ل). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣١١) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة بن سليمان الكلابي، عن نضر بن العربي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا سند جيد، والنضر بن عربي حسن الحديث. (٧) أخرجه ابن جرير (١٨٤٦)؛ وابن أبي حاتم (١١٢٩) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن بكر، عن مجاهد فذكره. وإبراهيم بن أبي بكر الأخنسي ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩٠/١/١) ولم يحك فيه شيئاً. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٤/٦) وقال الذهبي: ((محله الصدق)) ولم يتفرد به فتابعه النضر بن عربي، فرواه عن مجاهد نحوه. [وسنده حسن]. (٨) في (ل): ((قبلة الله حيثما))، وليست في سائر ((الأصول)) ولا في ((الطبري)) (٥٣٤/٢). (٩) في (ز) و(ل) و(ن): ((الكعبة)). (١٠) في ((تفسيره)) (٣٤٦/١). وقد أخرج أكثر هذه الآثار. = ٥٧٥ • سُورَةُ الْبَقَةُ (١١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 - بعد رواية الأثر المتقدم -، عن ابن عباس (في)(١) نسخ القبلة، عن عطاء، عنه: وروي عن أبي العالية، والحسن، وعطاء الخراساني، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وزيد بن أسلم نحو ذلك. وقال ابن جرير (٢): وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة؛ وإنما (أنزلها تعالى) (٣) ليعلم نبيه وي ليه وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب؛ لأنهم لا يوجهون وجوههم وجهاً من ذلك وناحيةً إلا كان جل ثناؤه في ذلك (الوجه) (٤) وتلك الناحية؛ لأن له تعالى المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان؛ كما قال تعالى: ﴿(٥) [وَلَا أَدْفَ مِن ذَلِكَ] (٥) وَلَّ أَكْثَرَ إِلَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ [المجادلة: ٧] قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم التوجه إلى المسجد الحرام؛ هكذا قال. وفي قوله(٦): وإنه تعالى لا يخلو منه مكان إن أراد علمه تعالى فصحيح؛ فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورةً في شيء من خلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. قال ابن جرير (٧): وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على رسول الله وَ ل* إذناً من الله أن يصلي التطوع حيث توجه من شرق أو غرب في مسيره في سفره، وفي حال المسايفة (٨)، وشدة الخوف، حدثنا أبو كريب(٩)، حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك - هو ابن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر - أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته؛ ويذكر أن رسول الله وَله كان يفعل ذلك. ويتأول هذه الآية: ﴿فَأَتْنَمَا تُوَلُواْ فَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من طرق عن عبد الملك بن فأما أثر قتادة فأخرجه الترمذي (٢٠٦/٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب؛ وابن جرير = (١٨٣٥) قال: حدثنا بشر بن معاذ قالا: ثن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ وأخرجه ابن جرير (١٨٣٦، ١٨٣٧) من وجهين آخرين عن قتادة. [وسنده صحيح]. وأما أثر السدي فهو عند ابن جرير (١٨٣٤). [بسند حسن]. وكذلك أثر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١٨٣٨). [وسنده صحيح]. ووقع في مطبوعة ((ابن جرير)): (( ... ابن وهب قال سمعته، يعني زيد، وصوابه: ((ابن زيد)) وهو عبد الرحمن)). (١) في (ج): ((ثم))! (٢) في ((تفسيره)) (٥٢٨/٢) وتصرف المصنف في لفظ الطبري قليلاً. (٣) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك)؛ وفي (ن): ((أنزلها))؛ وفي (ل): ((أنزلها الله تعالى)). (٤) في (ك): ((التوجيه))! (٥) من (ن) وهو في ((تفسير الطبري)). (٦) تعقب الشيخ شاكر كَثُ ابن كثير في هذا التنبيه فقال في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٥٢٨/٢): ((الذي قاله ابن كثير هو عقيدة أبي جعفر تَُّ وقد بين ذلك في تفسير سورة المجادلة من ((تفسيره)) (١٠/٢٨)، فلا معنى لتشكك ابن كثير في كلام إمام ضابط من أئمة أهل الحق، وعبارته صحيحة اللفظ، ولكن أهل الأهواء جعلوا الناس يفهمون من عربية الفصحاء معنًى غير المعنى الذي تدل عليه)). انتهى. (٧) في ((تفسيره)) (٢/ ٥٣٠). (٨) المسايفة: يعني: المجالدة بالسيف في حال الحرب. (٩) أخرجه ابن جرير (١٨٣٩) قال: حدثنا أبو كريب، هو محمد بن العلاء؛ وأخرجه أحمد (٥٠٠١) قالا: ثنا عبد الله بن إدريس بهذا الإسناد سواء؛ وأخرجه مسلم (٣٣/٧٠٠). ٥٧٦ سُورَةُ الْبَقَةُ (١١٥) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 00000 أبي سليمان، به. وأصله في (( الصحيحين)) من حديث(١) ابن عمر، وعامر بن ربيعة من غير ذكر الآية. وفي ((صحيح(٢) البخاري) من حديث نافع، عن ابن عمر - أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها؛ ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم، وركباناً مستقبلي القبلة وغير مستقبليها . قال نافع: ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي رَله. (٣) مسألة: ولم يفرق الشافعي(٤) في المشهور عنه بين سفر المسافة وسفر العدوى(6)؛ فالجميع ( عنده) (٦) يجوز التطوع فيه على الراحلة، وهو قول أبي حنيفة، خلافاً لمالك وجماعته. واختار أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري التطوع على الدابة في المصر. وحكاه أبو يوسف، عن أنس بن مالك ◌َُّبه، واختاره أبو جعفر الطبري حتى للماشي أيضاً] (٣). قال ابن جرير (٧): وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في قوم عميت عليهم القبلة فلم يعرفوا شطرها، فصلوا على أنحاء مختلفة، فقال الله (تعالى) (٨): لي المشارق والمغارب فأين وليتم وجوهكم (فهنالك) (٩) وجهي، وهو قبلتكم ( فيعلمكم) (١٠) بذلك أن صلاتكم ماضية. حدثنا (أحمد) (١١) بن إسحاق الأهوازي، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، أخبرنا أبو الربيع السمان، (١) أما حديث ابن عمر فيرويه سالم قال: كان عبد الله، يعني: ابن عمر، يصلي على دابته من الليل وهو مسافر، ما يبالي حيث ما كان وجهه. قال ابن عمر: وكان رسول الله وَ القول يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلى المكتوبة؛ أخرجه البخاري (٥٧٥/٢، ٥٧٨) والسیاق له؛ ومسلم(٥٪ ٢١٠ نووي) . (٢) في ((كتاب التفسير)) (١٩٩/٨). (٣) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و( ك) و(ى). (٤) ونقل القرطبي في ((تفسيره (٨١/٢) عن الشافعي قال: (( يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر، وسواء كان مما تقصر فيه الصلاة أو لا؛ لأن الآثار ليس فيها تخصيص سفر من سفر) . (٥) العدوة: هو المكان البعيد. يعني: أنه لا يفرق بين السفر القريب والبعيد. (٦) في (ن): ((عنها . (٨) من (ن)؛ وفي (ك): ((فقال الله تعالى له). (١٠) في (ج) و(ل): ((يعلمكم). (٧) في (( تفسيره (٥٣١/٢ - شاكر) . (٩) في (ك): ((فهناك . (١١) في (ن): ((محمد) وهو خطأ. وشيخ الطبري هو أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي وهو من شيوخ أبي داود ومترجم في ((التهذيب. قال النسائي: ((صالح. وأخرجه ابن جرير (١٨٤١)؛ وأبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد الله بن الزبير؛ وأخرجه الترمذي (٣٤٥)؛ وأبو علي الطوسي في ((المستخرج على الترمذي) (١٩٠)؛ وابن ماجه (١٠٢٠)؛ وعبد بن حميد في (( المنتخب (٣١٦)؛ وابن جرير (١٨٤٣)؛ وابن أبي حاتم (١١٢٧) كلاهما في ((التفسير))؛ والطبراني في ((الأوسط) (٤٦٠)؛ والعقيلي في ((الضعفاء) (٣١/١)؛ والدارقطني (٢٧٢/١)؛ وأبو نعيم في ((الحلية (١/ ١٧٩)؛ والواحدي في ((أسباب النزول) (ص ٣٥) من طرق عن أبي الربيع السمان: أشعث بن سعيد، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه. قال الترمذي: (( هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث . وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله، إلا أبو الربيع السمان) . وقال العقيلي في ترجمة أبي الربيع: (( لا يتابع عليه، وليس يروى من وجه يثبت متنا . ٥٧٧ • سُؤَدَّةُ الََّّةِ (١١٥) عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه؛ قال: كنا مع رسول الله وَّر في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلاً، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجداً يصلي فيه، فلما (أن)(١) أصبحنا إذا نحن قد صلينا (على) (٢) غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة!؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَِّ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ ... ) الآية. ثم رواه (٣) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن أبي الربيع السمان، بنحوه. ورواه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن وكيع؛ وابن ماجه، عن يحيى بن حكيم، عن أبي داود، عن أبي الربيع السمان. ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن سعيد بن سليمان، عن أبي الربيع السمان - واسمه أشعث بن سعيد البصري. وهو ضعيف الحديث. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن، وليس إسناده بذاك، ولا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث يضعف(٤) في الحديث) . قلت: وشيخه (عاصم) (٥) أيضاً ضعيف (الحديث) (٦). قال البخاري: ((منكر الحديث). وقال ابن معين: ((ضعيف لا يحتج به) وقال ابن حبان: ((متروك). والله أعلم. وقد روى من طريق آخر عن جابر (٧)؛ فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذا الآية: حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثني أحمد بن عبيد الله بن الحسن؛ قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا عبد الملك العرزمي، عن عطاء، عن جابر؛ قال: بعث رسول الله وَ﴾ سريةً كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة هي ها هنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطوطاً، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صل#، فسكت؛ وأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغَرِبُّ فَأَتْنَمَا تُوَلُواْ فَمَّ وَجْهُ اَللَّهُ﴾. ثم رواه من حديث محمد بن(٨) عبيد الله العرزمي، عن عطاء، عن جابر، به. (١) ساقط من (ز) و(ض) و(ك). (٢) في (ن): ((إلى)). (٣) يعني: ابن جرير (١٨٤٣). (٤) وقد تابعه عمرو بن قيس كما مر ذكره آنفاً. والله أعلم. (٥) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ك) و(ل). (٦) من (ك). (٧) أخرجه الدارقطني (٢٧١/١) ومن طريقه الواحدي في ((أسباب النزول) (ص٣٤) قال: حدثنا إسماعيل بن علي أبو محمد، ثنا الحسن بن علي بن شبيب بسنده سواء؛ وأخرجه البيهقي (١١/٢) من طريق محمد بن الحارث العسكري، ثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي وساق الحديث. قال البيهقي: ((لم نعلم لهذا الحديث إسناداً صحيحاً قوياً، وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح لما فيه من الوجادة وغيرها) . (٨) أخرجه البيهقي (٢/ ١١) من طريق ابن وهب، أخبرنا الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر فذكره. = ٥٧٨ • سُوَرَّةُ الْبَقَةِ (١١٥) وقال الدارقطني(١): قرئ على عبد الله بن عبد العزيز وأنا أسمع: حدثكم داود بن عمرو: حدثنا محمد بن (يزيد)(٢) الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر؛ قال: كنا مع رسول الله وَ﴾ في مسير، فأصابنا غيم فتحيرنا؛ فاختلفنا في القبلة، فصلى كل (رجل)(٣) منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه؛ لنعلم أمكنتنا؛ فذكرنا ذلك للنبي وَّر، فلم يأمرنا بالإعادة؛ وقال: ((قد (أُجزأت)(٤) صلاتكم)). ثم قال الدارقطني: كذا قال: ((عن محمد بن سالم، وقال غيره، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء - وهما ضعيفان -)). ورواه ابن مردويه(٥) أيضاً من حديث الكلبي، عن أبي صالح؛ عن ابن عباس: أن رسول الله وَ* بعث سريةً؛ فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا لغير القبلة؛ ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة؛ فلما جاءوا إلى رسول الله وَ ل * حدثوه؛ فأنزل الله (رَق)(٦) هذه الآية: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُّ ◌َأَتْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾. وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله(٧) يشد بعضها بعضاً؛ وأما إعادة الصلاة لمن تبين (له)(٨) خطؤه ففيها قولان للعلماء، وهذه (دلائل)(٩) على عدم القضاء. والله أعلم. قال ابن جرير(١٠): وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي، كما حدثنا(١١) محمد بن بشار، حدثنا (معاذ بن هشام)(١٢)، حدثني أبي، عن قتادة - أن النبي ◌َّ* قال: إن أخاً لكم قد مات، فصلوا عليه. قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟ قال: فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ وسنده ضعيف جداً. والحارث بن نبهان منكر الحديث كما قال أحمد والبخاري والفسوي وغيرهم وتركه = أبو حاتم والنسائي. وقال ابن معين: ((لا یکتب حديثه)). والعرزمي مثله أو أضعف منه فقد تركه ابن المبارك ويحيى القطان والفلاس وعلي بن الجنيد والأزدي. وكذلك تركه ابن مهدي وابن معين وضعفه أبو حاتم الرازي جداً وقال النسائي: ((لا يكتب حديثه ليس بثقة)). (١) في ((سننه)) (١/ ٢٧١) ومن طريقه البيهقي (١٠/٢). وأخرجه الحاكم (٢٠٦/١) من طريق أحمد بن علي الخراز؛ والبيهقي (١٠/٢) من طريق أحمد بن بشر والحارث بن أبي أسامة في («مسنده)) (ق٢/١٦ - زوائده) قالوا: ثنا داود بن عمرو بسنده سواء. قال الحاكم: ((هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح)). فتعقبه الذهبي قائلاً: ((هو أبو سهل، واه)). (٢) في (ل): ((زيد))! (٤) في (ن): ((أجازت)). (٦) في (ن): ((تعالى)). (٧) هذا بعيد، وإنما تتقوى الأسانيد الضعيفة إذا كان الضعف يسيراً، أما هذه الأسانيد فهي ساقطة عن حد الاحتجاج بها والله أعلم. (٨) من (ن). (١٠) في ((تفسيره)) (٥٣٢/٢). (١١) أخرجه ابن جرير (١٨٤٤) وسنده ضعيف لإرساله أو لإعضاله. وعزاه السيوطي في (الدر المنثور)) (١/ ١٠٩) لابن المنذر. (١٢) في (ز): ((هشام بن معاذ)) !! وهو خطأ محقق. وهو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي أحد الثقات، وجل روايته عن أبيه. (٣) ساقط من (ز). (٥) وسنده ساقط. والكلبي تالف البته. (٩) في (ج) و(ل): ((الدلائل)). ٥٧٩ سُورَةُ الْبَدَّةِ (١١٥) • 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 اَلْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَشِعِينَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] قال قتادة: فقالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة، فأنزل الله: ﴿وَلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْغْرِبُّ فَأَتْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَّ وَجْهُ اَللَّهَّ﴾ . وهذا غريب. والله أعلم. (فائدة)(١). (٢)[وقد قيل: إنه كان يصلي إلى بيت المقدس قبل أن يبلغه الناسخ إلى الكعبة، كما حكاه القرطبي(٣) عن قتادة. وذكر القرطبي (٣) (٤) [أنه ظلَّ لما مات صلى عليه](٤)، فأخذ بذلك من ذهب إلى الصلاة على الغائب؛ قال: وهذا خاص عند أصحابنا من ثلاثة أوجه(٥): أحدها: أنه ظلَّ شاهده حين سوى عليه؛ طويت له الأرض. الثاني: أنه لما لم يكن عنده من يصلي عليه صلى عليه. واختاره ابن العربي. قال القرطبي: ويبعد أن يكون ملك مسلم ليس عنده أحد من قومه على دينه. وقد أجاب ابن العربي عن هذا: لعلهم لم يكن عندهم](٢) (٦) [شرعية الصلاة على الميت. وهذا جواب جيد. الثالث: أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى عليه ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك. (والله أعلم)(٧)](٦). وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث أبي معشر، (٨)[ عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَلّى: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل العراق)) وله مناسبة ها هنا. وقد أخرجه الترمذي(٩)، وابن ماجه، من حديث أبي معشر](٨)، واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، به: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)). وقال الترمذي: ((وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه؛ ثم قال الترمذي(١٠): حدثني الحسن بن (بكر)(١١) المروزي، حدثنا المعلى بن (٢) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى). (١) من (ن). (٣) في ((تفسيره)) (٨٢/٢). (٤) كذا في (ج) و(ل)، وفي (ن): ((إنه لما مات صلى عليه رسول الله وَل﴿)). وهو أوضح في المعنى. (٦) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى). (٥) وأقوى هذه الوجوه ما اختاره ابن العربي تكذّثُهُ. (٧) من (ن). (٨) ساقط من (ج). (٩) أخرجه الترمذي (٣٤٢، ٣٤٣)؛ وابن ماجه (١٠١١)؛ والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٠٩/٤)؛ والطبراني في (الأوسط)) (٢٩٢٤) من طريق أبي معشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا أبو معشر)). (*) قلت: وهو ضعيف كما قال الترمذي. (١٠) في ((سننه)) (٣٤٤) ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٧/٢) والحسن بن بكر شيخ الترمذي قال مسلمة بن قاسم: ((مجهول)) أما الحافظ فقال في ((التقريب)): ((صدوق)). (١١) في (ل): ((أبي بكر)) وكذلك وقع في ((سنن الترمذي)) وما ذكرته هو الصواب كما يعلم من ((التهذيب)). ٥٨٠ • سُورَةُ الْبَرَةِ (١١٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 منصور، حدثنا عبد الله بن جعفر (المخرمي)(١)، عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي، عن (سعيد)(٢) المقبري، عن أبي هريرة (ُ))(٣)، عن النبي ◌َّ؛ قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة))؛ ثم قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح)). وحكى عن البخاري أنه قال: ((هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح)). قال الترمذي: ((وقد روى عن غير واحد من الصحابة: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة))؛ منهم: عمر بن الخطاب(٤)، وعلي(٥)، وابن عباس(٦) (رضي الله عنهم أجمعين)(٧)). وقال ابن عمر(٨): ((إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة)) . ثم قال ابن مردويه: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا يعقوب بن يوسف مولى بني (١) في (ن): ((المخزومي)) وهو خطأ. قال الترمذي: ((وإنما قيل: عبد الله بن جعفر ((المخرمي))؛ لأنه من ولد ((المسور بن مخرمة)). (٢) في (ن): ((أبي سعيد))؛ وفي (ك): ((شعبة))! وكلاهما خطأ، وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري. (٣) من (ن). (٤) أما أثر عمر بن الخطاب څه فصحیح. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦١/٢، ٣٦٢) قال: حدثنا أبو أسامة وعبد الرزاق (ج٢/ رقم ٣٦٣٣) عن الثوري؛ والبيهقي (٩/٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان قالوا: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وهذا سند صحيح وعبيد الله بن عمر من نجوم أصحاب نافع. وتابعه نافع بن أبي نعيم فرواه عن نافع بسنده سواء وزاد: ((إذا توجهت قبل البيت))؛ أخرجه البيهقي (٩/٢) من طريق خالد بن مخلد، ثنا نافع بن أبي نعيم. وهذا متابعة جيدة. وتابعه أيضاً عبد الله العمري، عن نافع بسنده سواء، أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٢/٢) قال: حدثنا وكيع نا العمري. والعمري ضعيف لكنه متابع. وقد أشار البيهقي إلى أن آخرين رووہ عن نافع هكذا. ولكن خالفهم مالك فرواه في ((الموطأ)) (٨/١٩٦/١) عن نافع أن عمر بن الخطاب وذكره مثل لفظ نافع بن أبي نعيم. وتابعه أيوب السختياني فرواه عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ... أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٢) قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب. وهذا منقطع بين نافع وعمر بن الخطاب والرواية الموصولة صحيحة. والله أعلم. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٢/٢) قال: حدثنا وكيع قال: نا إسرائيل، عن عبد الأعلى عن عامر الشعبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة. (*) قلت: وكذا وقع في ((المصنف)): ((عبد الأعلى عن عامر الشعبي)) وهو عندي خطأ محض، وصوابه: ((عبد الأعلى بن عامر الثعلبي) وهو يروى عن أبي عبد الرحمن السلمي واسمه: عبد الله بن حبيب. وسند هذا الأثر ضعيف لضعف عبد الأعلى. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً وفي سنده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي. (٧) من (ن). (٨) أخرجه الترمذي (١٧٤/٢) معلقاً ووصله ابن أبي شيبة (٣٦٢/٢) قال: حدثنا وكيع، نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن عمر وهذا سند جيد والمسعودي اسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة كان اختلط. ولكن سماع وكيع منه قديم فإنه سمع منه بالكوفة كما قال أحمد وغيره. وقد خالفه حجاج بن أرطاة فرواه عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو. ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٣٣٢) من طريق حماد بن سلمة عن حجاج. وسأل أباه عنه فرجح رواية المسعودي وأن الأثر عن ((ابن عمر)) لا عن ((ابن عمرو)).