النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
سُورَةُ الْبَوَّة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز، ويفرقون بينه وبين غيره، ولم
يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه. والله أعلم.
ثم قد ذكر أبو عبد الله الرازي أن أنواع السحر ثمانية:
الأول: سحر الكلدانيين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة، وهي
السيارة؛ وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم، وأنها تأتي بالخير والشر؛ وهم الذين بعث الله إليهم
إبراهيم الخليل (َ$)(١) مبطلاً لمقالتهم وراداً لمذهبهم؛ وقد استقصى في (كتاب السر المكتوم،
في مخاطبة الشمس والنجوم) المسنوب إليه كما ذكره القاضي ابن خلكان وغيره. ويقال: إنه تاب
منه، وقيل: (بل)(٢) صنفه على وجه إظهار الفضيلة، لا على سبيل الاعتقاد، وهذا هو المظنون
به؛ إلا أنه ذكر فيه (طرائقهم) (٣) في مخاطبة كل من هذه الكواكب السبعة، وكيفية ما يفعلون،
وما يلبسونه وما يتنسكون به.
قال: والنوع الثاني: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية؛ ثم استدل على أن الوهم له
تأثير بأن الإنسان يمكنه أن يمشي على الجسر الموضوع على وجه الأرض ولا يمكنه المشي عليه
إذا كان ممدوداً على نهر أو نحوه.
قال: وكما أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر، والمصروع إلى
الأشياء القوية اللمعان، أو الدوران؛ وما ذاك إلا لأن النفوس خلقت منطبعة للأوهام.
قال: وقد اتفق العقلاء على أن الإصابة بالعين حق (٤) [و (له)(٥) أن يستدل على ذلك](٤)
(٦) [بما ثبت في ((الصحيح))(٧): أن رسول الله وَّ ر قال: ((العين حق](٦) ولو كان شيء سابق القدر
لسبقته العين)).
قال: فإذا عرفت هذا فنقول: النفس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قويةً جداً، فتستغني في
هذه (الأفعال)(٨) عن الاستعانة (بالآلات)(٩) والأدوات، وقد تكون ضعيفةً فتحتاج إلى الاستعانة
بهذه الآلات.
وتحقيقه أن النفس إذا كانت (مشتغلةً عن) (١٠) البدن، شديدة الانجذاب إلى عالم السموات،
صارت كأنها روح من الأرواح السماوية؛ فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم، وإذا
كانت ضعيفةً شديدة التعلق بهذه الذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تأثير ألبتة إلا في هذا البدن.
ثم أرشد إلى مداواة هذا الداء بتقليل الغذاء، والانقطاع عن الناس (والرياضة)(١١).
قلت: وهذا الذي يشير إليه هو التصرف بالحال؛ وهو على قسمين: تارة تكون حالاً صحيحةً
(١) من (ز) و(ع) و(ن) و(ى)؛ وفي (ك): (عِلَّا)).
(٢) في (ز): ((إنه)).
(٣) في (ن): ((طريقتهم)).
(٤) ساقط من (ك).
(٥) من (ز) و(ض) و(ن) و(ى).
(٦) ساقط من (ك).
(٧) يعني: ((صحيح مسلم)) وقد أخرجه في ((كتاب السلام)) (٤٢/٢١٨٨) من طريق ابن طاوس، عن أبيه، عن
ابن عباس مرفوعاً. وعنده ((سبقته)) بدل ((لسبقته)) وفي آخره: ((وإذا استغسلتم فاغسلوا)).
(٨) في (ز) و(ض) و(ن): ((الأفاعيل)).
(٩) في (ك): ((بالآيات)).
(١٠) في ((تفسير الرازي)) (٢٢٦/٢): ((مستعلية على)). (١١) في (ن): ((الرياحينة)) !!

٥٤٢
سُورَةُ الْبَقَةِ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
شرعيةً يتصرف بها فيما أمر الله ورسوله (وَالي)(١) ويترك ما نهى الله تعالى عنه ورسوله ◌َّار؛ فهذه
الأحوال مواهب من الله تعالى، وكرامات للصالحين من هذه الأمة، ولا يسمى هذا سحراً في
الشرع.
وتارة تكون الحال فاسدة لا يمتثل صاحبها ما أمر الله ورسوله (وَلي)(١)، ولا يتصرف بها في
ذلك، فهذه حال الأشقياء المخالفين للشريعة، ولا يدل إعطاء الله إياهم هذه الأحوال على محبته
لهم، كما أن الدجال (لعنه الله)(٢) له من الخوارق للعادات ما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، مع
أنه مذموم شرعاً لعنه الله.
وكذلك من شابهه من مخالفي الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وبسط هذا يطول جداً، وليس هذا موضعه.
قال: والنوع الثالث من السحر: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الجن خلافاً للفلاسفة
والمعتزلة؛ وهم على قسمين: مؤمنون، وكفار وهم الشياطين.
قال: واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، لما بينهما من
المناسبة والقرب، ثم إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح
الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى (والدخن) (٣) والتجريد، وهذا النوع هو المسمى
بالعزائم وعمل (تسخير) (٤).
النوع الرابع من السحر: التخيلات، والأخذ بالعيون والشعبذة؛ ومبناه على أن البصر قد
(يخطئ)(٥) ويشتغل بالشيء المعين دون غيره، ألا ترى ذا الشعبذة الحاذق يظهر عمل شيء يذهل
أذهان الناظرين به، ويأخذ عيونهم إليه، حتى إذا استفرغهم الشغل بذلك الشيء بالتحديق نحوه
عمل شيئاً آخر عملاً بسرعة شديدة؛ وحينئذٍ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه؛ فيتعجبون منه
جداً، ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك
النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه، لفطن الناظرون لكل ما يفعله.
قال: وكلما كانت الأحوال التي تفيد حسن البصر نوعاً من أنواع الخلل أشد كان العلم
أحسن؛ مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضيء جداً، أو مظلم، فلا تقف القوة (الباصرة)(٦)
على أحوالها (بكلالها)(٧) والحالة هذه.
قلت: وقد قال بعض المفسرين: إن سحر السحرة بين يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة،
ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَأَسْتَهَبُوهُمْ وَجَآءُ و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]
وقال تعالى: ﴿يُخَيِّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنََّا تَتْعَى﴾ [طه: ٦٦] قالوا: ولم تكن تسعى في نفس الأمر. والله
أعلم.
النوع الخامس من السحر: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة من النسب
(١) من (ز) و(ن).
(٢) ساقط من (ن).
(٣) في (ز) و(ن): ((الدخل)).
(٤) في (ز): ((التسخير)).
(٥) في (ج) و(ل): ((غطى))!
(٦) في (ز) و(ن): ((الناظرة)).
(٧) ساقط من (ن)؛ وفي (ل): ((لكلالها))؛ وفي (ك): ((بكمالها)).

٥٤٣
• سُوَرَّةُ الْبَقَةِ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الهندسية؛ كفارس على فرس في يده بوق، كلما مضت ساعة من النهار ضرب (مرةً)(١) بالبوق
من غير أن يمسه أحد. ومنها الصور التي تصورها الروم والهند، حتى لا يفرق الناظر بينها وبين
الإنسان، حتى يصورونها ضاحكةً وباكيةً.
إلى أن قال: فهذه الوجوه من لطيف أمور (المخاييل)(٢) قال: وكان سحر سحرة فرعون من
هذا القبيل.
قلت: يعني ما قاله بعض المفسرين: إنهم عمدوا إلى تلك الحبال والعصي، فحشوها زئبقاً
فصارت تتلوى بسبب ما فيها من ذلك الزئبق، فيخيل إلى الرائي أنها تسعى باختيارها .
قال الرازي: ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات، ويندرج في هذا الباب علم جر
الأثقال بالآلات الخفيفة.
قال: وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر؛ لأن لها (أسباباً)(٣) معلومةً
(متيقنةً)(٤)، من اطلع عليه قدر عليها .
قلت: ومن هذا القبيل حيل النصارى على عامتهم، بما يرونهم إياه من الأنوار؛ كقضية قمامة
الكنيسة التي لهم (بالبلد)(٥) المقدس، وما يحتالون به من إدخال النار خفية إلى الكنيسة، وإشعال
ذلك القنديل بصنعة لطيفة تروج على (الطغام)(٦) (منهم)(٧)، وأما الخواص فهم يعترفون بذلك،
ولكن يتأولون أنهم يمعون شمل أصحابهم على دينهم، فيرون ذلك سائغاً لهم. (وفيهم شبه)(٨)
للجهلة الأغبياء من (متعبدي)(٩) الكرامية، الذين يرون جواز وضع الأحاديث في الترغيب
والترهيب، فيدخلون في عداد (من قال رسول الله (وَ ليل فيهم)(١٠): ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ
مقعده من النار)) (١١). وقوله: ((حدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ فإنه من يكذب عليَّ يلج النار))(١٢).
(١) من (ج) و(ل).
(٢) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى)؛ وفي ((تفسير الرازي)) (٢٢٩/٢): ((المخايل))؛ وفي (ج) و(ل) و(ن):
((التخاییل)).
(٣) في (ك): ((أنساباً)).
(٤) كذا في (ج) و(ك) و(ل)؛ وفي (ز) و(ض) و(ع) و(ى): ((يقينة))؛ وفي (ن): ((نفسية))؛ وفي ((تفسير الرازي))
(٢٢٩/٢): ((نفيسة)).
(٥) كذا في (ع) و(ن) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض) و(ك): ((ببلد المقدس))؛ وفي (ج) و(ل): ((ببيت المقدس))،
وكتب ابن المحب، ناسخ (ج)، فوق كلمة: (بيت)): ((ببلد))، وأشار إلى أنها كذلك في نسخة.
(٦) في (ز) و(ض): ((العوام)).
(٧) ساقط من (ز) و(ض).
(٨) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ن) و(ى)؛ وفي (ز) و(ل): ((وفيه شبه))؛ وفي (ض): ((وفيه شبهة)).
(٩) في (ك) و(ل): ((متعدي))؛ وفي (ض): ((متعبد)). (١٠) في (ك) و(ل): ((من قال فيهم رسول الله)).
(١١) حديث متواتر رواه أكثر من سبعين صحابياً، وللطبراني فيه جزء مفرد.
(١٢) كذا ذكر المصنف تَّثُ هذا الحديث بهذا التمام، وأرى أنه لفقه من حديثين، الأول: لأبي سعيد الخدري.
والآخر: لعلي بن أبي طالب ◌ًا أما أقرب سياق لما ذكره المصنف فأخرجه أحمد (٤٦/٣) قال: حدثنا
عبد الصمد ثنا همام، حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((حدثوا عني ولا
تكذبوا علي، ومن كذب علي متعمداً فقد تبوأ مقعده من النار، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) وأخرجه
أبو يعلى في ((مسنده)) (ج٢/ رقم ١٢٠٩) قال: حدثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الصمد بهذا الإسناد وعنده : =

٥٤٤
• سُوَرَّةُ الََّةَ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ثم ذكر ههنا حكايةً عن بعض الرهبان، وهو أنه سمع صوت طائر (حزين)(١) الصوت ضعيف
الحركة، فإذا سمعته الطيور ترق له فتذهب فتلقى في وكره من ثمر الزيتون، (ليتبلغ)(٢) به، فعمد
هذا الراهب إلى (صنعة)(٣) طائر على شكله، وتوصل إلى أن جعله أجوف، فإذا دخلته الريح
يسمع (منه)(٤) صوت كصوت ذلك الطائر، وانقطع في صومعة ابتناها، وزعم أنها على قبر بعض
صالحيهم، وعلق ذلك الطائر في مكان منها، فإذا كان زمان الزيتون فتح باباً من ناحية، فتدخل
(الريح)(٥) إلى داخل هذه الصورة، فيسمع صوتها كذلك الطائر في شكله أيضاً، فتأتي الطيور
فتحمل من الزيتون شيئاً كثيراً فلا ترى النصارى إلا ذلك الزيتون في هذه الصومعة، ولا يدرون ما
سببه؟ ففتنهم بذلك، (وأوهم)(٦) أن هذه من كرامات صاحب هذا القبر، عليهم لعائن الله
(المتتابعة)(٧) إلى يوم القيامة.
قال الرازي: النوع السادس من السحر: الاستعانة بخواص الأدوية يعني في الأطعمة
(والدهانات)(٨). قال: واعلم أنه لا سبيل إلى إنكار الحواص، فإن أثر المغناطيس مشاهد.
قلت: يدخل في هذا القبيل كثير ممن يدعى الفقر، ويتحيل على جهلة الناس بهذه الخواص
مدعياً أنها أحوال له من مخالطة النيران ومسك الحيات إلى غير ذلك من المحالات.
قال :
النوع السابع من السحر: (تعليق القلب) (٩)؛ وهو أن يدعى الساحر أنه عرف الاسم
الأعظم، وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور؛ فإذا اتفق أن يكون السامع لذلك
ضعيف العقل، قليل التمييز، اعتقد أنه حق، وتعلق قلبه بذلك، وحصل في نفسه نوع من
الرهب والمخافة؛ فإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة؛ فحينئذٍ يتمكن الساحر أن يفعل
ما يشاء.
قلت: هذا النمط (يقال له: ((التنبلة)))(١٠)؛ وإنما يروج على الضعفاء العقول من بني آدم.
((حدثوا عني ولا حرج ... )) والباقي مثله. وسنده صحيح.
=
وأخرجه مسلم (١٢٩/١٨ نووي)؛ والطبراني في ((جزئه)) (٨٤) من طريق هدبة بن خالد، وأحمد (٥٦/٣)؛
وابن الجوزي في ((مقدمة الموضوعات)) (٨٠/١) عن أبي عبيدة؛ وابن أبي شيبة (٦٢/٩)؛ والطبراني (٨٤)
عن أبي الوليد، كلهم عن همام بن يحيى بهذا الإسناد نحوه مع زيادة فيه.
أما حديث علي بن أبي طالب مرفوعاً: ((لا تكذبوا علي، فإنه من يكذب علي يلج النار))؛ أخرجه البخاري
(١٩٩/١)؛ ومسلم في ((المقدمة)) (٩/١).
(١) كذا في (ز) وفي بقية ((الأصول)): ((حنين))؛ وما في (ز) أوضح، وهو أقرب لسياق الكلام في ((تفسير
الرازي))؛ فإنه قال فيه (٢٢٩/٢): ((هو طائر عطوف وكان يصفر صفيراً حزيناً)).
(٢) في (ل): ((ليبتلع)).
(٣) في (ل): ((صفة))!
(٥) من (ل) و(ن). وأشار إليها ناسخ (ى).
(٤) في (ز) و(ض): ((له)).
(٦) في (ل): ((أوهمهم)).
(٧) كذا في (ز) و(ض) و(ن)؛ وفي (ج) و(ع) و(ل) و(ى): ((التابعة))؛ وفي (ك): ((البالغة)).
(٨) في (ل): ((الدهان)).
(٩) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى)؛ وفي (ج) و(ل): ((تعلق القلب))؛ وفي (ن): ((التعليق للقلب)).
(١٠) في (ن): ((أيقال له: السبلة))!

٥٤٥
• سُورَةُ الْبََّةُ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وفي علم الفراسة ما يرشد إلى معرفة كامل العقل من ناقصه؛ فإذا كان (المتنبل)(١) حاذقاً في
علم الفراسة عرف من ينقاد له من الناس من غيره.
قال: النوع الثامن من السحر: السعي بالنميمة (والتضريب)(٢) من وجوه (خفية)(٣) لطيفة؛
وذلك شائع في الناس.
قلت: النميمة على قسمين: تارة تكون على وجه التحريش (بين الناس)(٤)، وتفريق قلوب
المؤمنين؛ فهذا حرام متفق عليه، فأما (إن)(٥) كانت على وجه الإصلاح (بين الناس)(٤) وائتلاف
كلمة المسلمين كما جاء في الحديث(٦): ((ليس بالكذاب من ينم خيراً)). أو يكون على وجه
التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة؛ فهذا أمر مطلوب، كما جاء في الحديث(٧): ((الحرب
خدعة))، وكما فعل نعيم(٨) بن مسعود في تفريقه بين كلمة الأحزاب وبين قريظة: جاء إلى هؤلاء
فنمى إليهم عن هؤلاء كلاماً، ونقل من هؤلاء إلى أولئك شيئاً آخر، ثم لأم بين ذلك؛ فتناكرت
النفوس وافترقت، وإنما يحذو على مثل هذا: الذكاء والبصيرة النافذة. والله المستعان.
ثم قال الرازي: فهذه جملة الكلام في أقسام السحر، وشرح أنواعه وأصنافه.
قلت: وإنما أدخل كثيراً من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها؛ لأن السحر
في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه؛ ولهذا جاء في الحديث(٩):
((إن من البيان (سحراً))(١٠). وسمى السحور، لكونه يقع خفياً آخر الليل.
والسحر: الرئة وهي محل الغذاء، وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن
وغضونه؛ كما قال أبو جهل يوم بدر لعتبة: انتفخ سحره؛ أي: انتفخت رئته من الخوف. وقالت
عائشة (١١) ﴿ثًا: ((توفي رسول الله (وَّل بين سحري ونحري))، وقال تعالى: ﴿سَحَرُواْ أَعْيُنَ
النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦] أي: أخفوا عنهم عملهم. والله (تبارك وتعالى)(١٢) أعلم.
(١) في (ن): (النبيل)).
(٢) في (ز) و(ن): ((التقريب)) والتضريب هو: الإغراء والإفساد.
(٣) كذا في (ج) و(ض) و(ع) و(ل) و(ن) و(ى)؛ وفي (ز) و(ك): ((خفيفة)) وأشار إليها ناسخ (ن) في الحاشية.
(٥) في (ز) و(ض): ((إذا)).
(٤) ساقط من (ز) و(ض).
(٦) هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري (٢٩٩/٥)، ومسلم (١٠١/٢٦٠٥).
(٧) وهو حديث صحيح.
أخرجه البخاري (١٥٨/٦)؛ ومسلم (٤٤/١٢، ٤٥).
(٨) أخرجه ابن جرير في ((التهذيب)) (٢٢٥ - مسند علي) قال:
حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب. وهذا سند رجاله
ثقات، لكنه معضل.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٤٤٥/٣ - ٤٤٧) من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس وهو ابن
بكير، عن ابن إسحاق، فساقه معضلاً أيضاً.
(٩) أخرجه البخاري (٢٣٧/١٠).
(١٠) في (ز) و(ن): ((لسحرا)).
(١١) أخرجه البخاري (٢٥٥/٣)؛ ومسلم (٨٤/٢٤٤٣).
(١٢) من (ل).

٥٤٦
• سُوَرَّةُ الْبَرَّةَ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فصل
وقد ذكر الوزير (أبو المظفر)(١) يحيى بن محمد بن هبيرة تَخَّتُهُ في كتابه (الإشراف على
مذاهب الأشراف) باباً في السحر؛ فقال: أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلا أبا حنيفة فإنه
قال: لا حقيقة له عنده؛ واختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله؛ فقال أبو حنيفة، ومالك،
وأحمد: يكفر بذلك. ومن أصحاب أبي حنيفة من قال: إن تعلمه (ليتقيه)(٢) أو ليجتنبه فلا يكفر.
ومن تعلمه معتقداً جوازه، أو أنه ينفعه، كفر.
وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر.
وقال الشافعي تَخْتُهُ: إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل
ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر، وإن
كان لا يوجب الكفر، فإن اعتقد إباحته فهو كافر.
قال ابن هبيرة: وهل يقتل بمجرد فعله واستعماله؟ فقال مالك، وأحمد: نعم، وقال الشافعي،
وأبو حنيفة: لا. فأما إن قتل بسحره إنساناً فإنه يقتل عند مالك والشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يقتل حتى يتكرر منه ذلك، أو يقر بذلك في حق شخص معين، وإذا قتل
فإنه يقتل حداً عندهم إلا الشافعي فإنه قال: يقتل والحالة هذه قصاصاً.
قال: وهل إذا تاب الساحر تقبل توبته؟ فقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد - في المشهور
عنهم -: لا تقبل.
وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: تقبل.
وأما ساحر أهل الكتاب؛ فعند أبي حنيفة أنه يقتل كما يقتل الساحر المسلم. وقال مالك
وأحمد والشافعي: لا يقتل؛ يعني: (لقصة)(٣) لبيد بن (أعصم) (٤).
واختلفوا في المسلمة الساحرة؛ فعند أبي حنيفة أنها لا تقتل، ولكن تحبس. وقال الثلاثة:
حكمها حكم الرجل. والله أعلم.
وقال أبو بكر(٥) الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي؛ قال: قرأ على أبي عبد الله - يعني:
أحمد بن حنبل - عمر بن هارون، حدثنا يونس، عن الزهري؛ قال: يقتل ساحر المسلمين، ولا
يقتل ساحر المشركين؛ لأن رسول الله وَ ﴿ سحرته امرأة من اليهود فلم يقتلها (٦).
(٧) [وقد نقل القرطبي (٨) عن مالك كَُّ أنه قال في الذمي يقتل إن قتل سحره. وحكى ابن
حويز منداد عن مالك روايتين في الذمي إذا سحر](٧):
(١) في (ج): ((أبا المظفر)»! وهو سبق قلم.
(٢) في (ك): ((ليتقنه)).
(٣) في (ك): ((لقضية)).
(٤) في (ز) و(ك): ((الأعصم)).
(٥) وسنده ضعيف جداً، وعمر بن هارون تالف، كذبه ابن معين وطرحه آخرون.
(٦) في هامش (ع): ((بلغ مقابلة بقراءة المصنف، معارضاً بأصله، فسح الله في مدته)).
(٧) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى).
(٨) في («تفسيره)) (٤٩/٢).

٥٤٧
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [إحداهما: أنه يستتاب، فإن أسلم وإلا قتل.
والثانية: أنه يقتل وإن أسلم.
وأما الساحر المسلم فإن تضمن سحره كفراً كفر عند الأئمة الأربعة وغيرهم؛ لقوله تعالى:
﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا غَخْنُ فِتْنَةٌ فَلَ تَكْفُرُّ ﴾ لكن قال مالك: إذا ظهر عليه لم تقبل
توبته؛ لأنه كالزنديق؛ فإن تاب قبل أن يظهر عليه، وجاءنا تائباً قبلناه (ولم نقتله)(٢)، فإن قتل
سحره قتل.
وقال الشافعي: فإن قال: لم أتعمد القتل فهو مخطئ تجب عليه الدية.
مسألة :
وهل يسأل الساحر حلاً لسحره؟ فأجازه سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري (٣).
وقال عامر الشعبي: لا بأس بالنشرة (٤). وكره(٥) ذلك الحسن البصري. وفي ((الصحيح)) (٦) عن
عائشة أنها قالت: يا رسول الله، هلا تنشرت؟ فقال: ((أما الله فقد شفاني، وخشيت أن أفتح على
الناس شراً)).
وحكى القرطبي(٧) عن وهب: أنه قال: يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين، ثم
تضرب بالماء، ويقرأ عليها آية الكرسي، ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات، ثم يغتسل
بباقيه، فإنه يذهب ما به. وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته.
قلت: أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر ما أنزل الله على رسوله في إذهاب ذلك؛ وهما
المعوذتان، وفي الحديث(٨): ((لم يتعوذ] (١).
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى).
(٢) ساقط من (ن).
(٣) في ((كتاب الطب)) (٢٢٢/١٠) وقال: ((قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب، أو يؤخذ عن
امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع، فلم ينه عنه)). قال
الحافظ في ((الفتح)): وصله أبو بكر الأثرم في ((كتاب السنن)) من طريق أبان العطار، عن قتادة، ومثله من
طريق هشام الدستوائي، عن قتادة بلفظ: ((يلتمس من يداويه)).
(٤) قال ابن الجوزي: النشرة: حل السحر عن المسحور.
(٥) ذكره قتادة عن الحسن وقال: لا يعلم ذلك إلا ساحر. ذكره الحافظ في ((الفتح)) وأخرج ابن أبي شيبة (٧)
٣٨٧) قال: حدثنا ابن عيينة وأبو أسامة عن شعبة عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن النشرة؟ فذكر لي
عن النبي ◌َّر قال: ((هي من عمل الشيطان))؛ وأخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٤٥٣) قال: حدثنا علي بن
الجعد ثنا شعبة فذكره. قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٢٣/١٠): ((وصله أحمد (٢٩٤/٣)؛ وأبو داود (٣٨٦٨)
عن جابر بسند حسن)). اهـ. وهو عند البيهقي (٣٥١/٩) وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً قال: حدثنا ابن مهدي،
عن الحكم بن عطية، قال: سمعت الحسن وسئل عن النشرة، فقال: سحر. وسنده لا بأس به.
(٦) هو في ((الصحيحين)) كما تقدم تخريجه عند الآية (١٠١).
(٧) في ((تفسيره)) (٤٩/٢).
(٨) أخرجه النسائي (٢٥١/٨، ٢٥٢، ٢٥٣)؛ وأبو داود (١٤٦٣)؛ وأحمد (١٤٩/٤)؛ والحميدي (٨٥١)؛
والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٥٣/١/٢)؛ والبزار (٨٥/٣، ٨٦)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٣٥/١)؛
والدولابي في ((الكنى)) (١٧٨/١، ١٧٩)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج ١٧ / رقم ٩٤٩، ٩٥٠، ٩٥١، ٩٥٢، =

٥٤٨
• سُوَرَّةُ الْبَقَةِ (١٠٤، ١٠٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١)[ (المتعوذون)(٢) بمثلهما)) وكذلك قراءة آية الكرسي(٣) فإنها مطردة للشيطان](١).
(٤) [وقال أبو عبد الله(٥) القرطبي: وعندنا أن السحر حق، وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء،
خلافاً للمعتزلة وأبي إسحاق الإسفرايني من الشافعية حيث قالوا: إنه تمويه وتخييل؛ قال: ومن
السحر ما يكون بخفة اليد كالشعوذة. والشعوذي: البريد لخفة سيره. قال ابن فارس: وليست
هذه الكلمة من كلام أهل البادية](٤).
(٦) [قال القرطبي: ومنه ما يكون كلاماً يحفظ، ورقى من أسماء الله تعالى، وقد يكون من
عهود الشياطين ويكون أدويةً وأدخنةً وغير ذلك.
وقال: وقوله لعلّه: ((إن من البيان لسحراً)) يحتمل أن يكون مدحاً كما تقوله طائفة، ويحتمل أن يكون
ذماً للبلاغة، قال: وهذا أصح؛ قال: لأنها تصوب الباطل حتى توهم السامع أنه حق، كما قال عليه
الصلاة(٧) والسلام: ((فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له ... )) الحديث](٦).
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا وَأَسْمَعُواْ وَلِلْكَفِينَ عَذَابٌ أَلِمٌ
مَّا يَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَلَ الْمُثْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّيِّكُمُ
وَاللَّهُ يَخْتَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (َ
نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم؛ وذلك أن اليهود
كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من (التنقص)(٨)، عليهم لعائن الله؛ فإذا
أرادوا أن يقولوا اسمع لنا يقولون راعنا، (ويورون)(٩) بالرعونة؛ كما قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ
هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن ◌َوَاضِعِهِ، وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَئِهِمْ وَطَعْنَا
فِي الدِّينَّ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَعْنَا وَأَسْمَعْ وَنُظْهَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّمَنَهُمُ اللَّهُ يَكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ
إِلَّا قَلِيلًا (@﴾ [النساء].
وكذلك جاءت الأحاديث(١٠) بالإخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون: السام عليكم؛
=
٩٥٧)؛ وابن أبي شريح في ((جزء بيبي بنت عبد الصمد)) (٤٢) من طرق عن عقبة بن عامر. وهو في
(صحيح مسلم). بسياق آخر وسيأتي تفصيل ألفاظه وطرقه عن تفسير ((المعوذتين)) إن شاء الله.
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى).
(٢) في (ن): ((المتعوذ)).
(٣) وسيأتي تخريج حديثها في موضعها من ((التفسير)) إن شاء الله تعالى.
(٤) من (ج) و(ل) و(ن). وقد وردت هذه الفقرة في (ن) قبل الفصل الماضي.
(٥) في («تفسيره)) (٤٤/٢) ونقله المصنف بتصرف.
(٦) من (ج) و(ل) و(ن). وقد وردت هذه الفقرة في (ن) قبل الفصل الماضي.
(٧) أخرجه مالك (١/٧١٩/٢)؛ والبخاري (٣٣٩/١٢؛ و١٥٧/١٣)؛ ومسلم (١٧١٣).
(٨) في (ن): ((التنقيص)).
(٩) في (ك): ((ويرون))!
(١٠) منها حديث ابن عمر مرفوعاً: ((إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم، فإنما يقول: السام عليكم، فقل:
عليك)). هكذا رواه عن مالك بلفظ ((عليك)) بالإفراد وبلا واو: يحيى بن يحيى الليثي في ((الموطأ)) (٢/
٣/٩٦٠ - عبد الباقي)؛ وأبو مصعب الزبيري في ((الموطأ)) رقم (٢٠٢١) ومن طريقه البغوي في ((شرح =

٥٤٩
• سُوَدَّةُ الْبَقَةُ (١٠٤، ١٠٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
و(السام)(١): هو الموت؛ (ولهذا)(٢) أمرنا أن نرد عليهم بـ((وعليكم)). (وأنه)(٣) يستجاب لنا
فيهم، ولا يستجاب لهم فينا .
والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولاً وفعلاً؛ فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
١٠٤)
ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُرْنَا وَأَسْمَعُواْ وَلِلْكَّفِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
وقال الإمام(٤) أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، حدثنا حسان بن عطية،
عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر ها؛ قال: قال رسول الله وَّ و: ((بعثت بين يدي الساعة
بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، (وجعل)(٥) الذلة
والصغار على من خالف أمري. ومن تشبه بقوم فهو منهم)) .
(٦)[وروى أبو داود(٧) عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به: ((من
تشبه بقوم فهو منهم))](٦)؛ ففيه دلالة على النهي الشديد، والتهديد، والوعيد على التشبه بالكفار
= السنة)) (٢٦٩/١٢، ٢٧٠). ويحيى بن سعيد القطان عند البخاري (١٢/ ٢٨٠)؛ وأحمد (٤٦٩٩)؛ وخالد بن
مخلد القطواني عند الدارمي (١٨٨/٢، ١٨٩)؛ وابن وهب عند البيهقي (٢٠٣/٩). ورواه آخرون عن مالك
فقالوا: ((وعليك)) بزيادة الواو وبالإفراد، منهم عبد الله بن يوسف التنيسي عند البخاري (٤٢/١١).
(١) ساقط من (ج).
(٣) في (ن): ((وإنما)).
(٢) في (ل): ((ولقد)).
(٤) في ((مسنده)) (٥١١٥، ٥٦٦٧).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٣/٥)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (١١٩٩)؛ والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٧٦٦)؛
والذهبي في ((السير)) (٥٠٩/١٥) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم بسنده سواء.
وأخرجه أبو داود (٤٠٣١) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو النضر به مقتصراً على الفقرة الأخيرة
منه. قال الذهبي: ((إسناده صالح)).
وأخرجه البخاري (٩٨/٦) معلقاً ببعضه ووصله أحمد (٥١١٤) قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطى.
وصحح إسناده الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٦٩/١)، وجوده شيخ الإسلام ابن تيمية في
((الاقتضاء)) (ص٨٢) وقال الزركشي في ((التذكرة)) (ص١٠٢)؛ والسخاوي في ((المقاصد)) (ص٤٠٧): ((في
سنده ضعف)) ولم يحكم عليه الحافظ، فقال في ((الفتح)) (٩٨/٦): ((في الإسناد: عبد الرحمن بن ثابت بن
ثوبان مختلف في توثيقه)). وسلك نفس طريقته قبله الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٧/٥) وقال المنذري في
((مختصر السنن)) (٢٥/٦)؛ والزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٤٧/٤): ((ابن ثوبان ضعيف))، ولم يتفرد به ابن
ثوبان، فتابعه الأوزاعي، فرواه عن حسان بن عطية بسنده سواء.
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٨٨/١) قال: حدثنا أبو أمية، ثنا محمد بن وهب بن عطية، ثنا الوليد بن
مسلم، ثنا الأوزاعي به والوليد بن مسلم كان يدلس التسوية، فالمتابع لابن ثوبان في الحقيقة هو الذي
أسقطه الوليد بن مسلم، فربما كان كذاباً أو متروكاً ومع وجود هذه العلة المؤثرة، فقد خولف الوليد بن
مسلم في إسناده، خالفه عبد الله بن المبارك. فرواه في ((كتاب الجهاد)) (١٠٥)، ومن طريقه القضاعي في
((الشهاب)) (٣٩٠) عن الأوزاعي قال: حدثنا سعيد بن جبلة، قال: حدثنا طاوس اليماني أن رسول الله وَليه
قال: فذكره مرسلاً. وتابعه عيسى بن يونس عن الأوزاعي بسنده سواء مرسلاً. أخرجه ابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٣٢٢/٥)؛ وعيسى وابن المبارك أثبت من الوليد بن مسلم، فالصواب في رواية الأوزاعي
الإرسال، وحسن الحافظ في ((الفتح)) (٩٨/٦) إسناد هذا المرسل.
(٥) كذا في (ج) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). ووقع في (ز) و(ن): ((جعلت)).
(٦) ساقط من (ج).
(٧) رقم (٤٠٣١).

٥٥٠
• سُورَّةُ الْبَقَة (١٠٤، ١٠٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
في أقوالهم وأفعالهم، ولباسهم وأعيادهم، وعباداتهم، وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا،
ولم نقرر عليها .
وقال ابن(١) أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا
مسعر، عن معن وعون، أو أحدهما: أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود، فقال: اعهد إلي. فقال:
إذا سمعت الله يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه.
وقال الأعمش(٢)، عن خيثمة؛ قال: ما تقرءون في القرآن ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فإنه في
التوراة: يا أيها المساكين.
وقال محمد بن إسحاق(٣): حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن
ابن عباس: ﴿رَعِنَا﴾ أي: (أرعنا)(٤) سمعك.
وقال الضحاك(٥): عن ابن عباس: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾ قال: كانوا
يقولون للنبي و له: أرعنا سمعك، وإنما: ((راعنا)) كقولك: ((عاطنا)).
وقال ابن أبي(٦) حاتم: وروى عن أبي العالية، وأبي مالك، والربيع بن أنس، وعطية العوفي،
وقتادة نحو ذلك.
وقال مجاهد(٧): ﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾ لا تقولوا خلافاً. وفي رواية: لا تقولوا اسمع منا
ونسمع منك.
وقال عطاء(٨): لا تقولوا: ﴿رَعِنَا﴾ كانت لغةً تقولها الأنصار، فنهى الله عنها .
(١) في ((تفسيره)) (١٠٤٤)؛ وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٦) بسنده سواء.
وأخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص٣١) قال: حدثنا الأشجعي، عن مسعر بن كدام مثله. وأخرجه
أحمد في ((الزهد)) (ص١٥٨) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية)) (١٣٠/١) قال: حدثنا وكيع، عن مسعر،
عن معن قال: قال عبد الله بن مسعود فذكره. والإسناد منقطع؛ لأن عون بن عبد الله بن عتبة ومعن بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ما أدركا ابن مسعود. والله أعلم.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٤٣) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج. وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٦/٤) من طريق
أبي بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش به وسنده صحيح.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٧٢٥). [وسنده حسن].
(٤) في (ك): ((راعنا)).
(٥) أخرجه ابن جرير (١٧٣١)؛ وابن أبي حاتم (١٠٤٥) من طريق منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة عن
أبي روق عن الضحاك به. وقد تقدم تضعيف هذا الإسناد.
(٦) في «تفسيره)) (٣١٧/١) وقد أسندها ابن جرير.
(٧) أخرجه ابن جرير (١٧٢١، ١٧٢٢)؛ وابن أبي حاتم (١٠٤٧). من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
وسنده صحيح. وأخرجه ابن جرير (١٧٢٣) من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان الثوري عن رجل
عن مجاهد مثله. ثم أخرجه (٧٢٤) عن أبي نعيم ثنا الثوري عن مجاهد. وهذا منقطع.
(٨) أخرجه ابن جرير (١٧٣٣، ١٧٣٤، ١٧٣٥)؛ وابن أبي حاتم (١٠٤٦)؛ وأبو جعفر النحاس فس ((الناسخ
والمنسوخ)) (٧٠) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح. ووقع عند ابن جرير
في الموضع الأول: ((هشيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن عطاء)). وقوله: ((عبد الرزاق)) مصحف عن
((عبد الملك)) فيما يظهر لي. والله أعلم، إلا أن يكون من رواية الأقران، ولكن عبد الرزاق يروى عن عطاء
بواسطة ابن جريج، فهذا مما يرجح وقوع التصحيف. والله أعلم.

٥٥١
سُورَةُ الْبَرَّة (١٠٤، ١٠٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال الحسن(١): ﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا﴾ قال: الراعن من القول: السخري منه؛ نهاهم الله أن
يسخروا من قول محمد ◌َّيّ، وما يدعوهم إليه من الإسلام.
وكذا روي عن ابن جريج أنه قال مثله.
وقال أبو صخر(٢): ﴿لَا تَقُولُواْ رَعِنَا وَقُولُواْ أَنْظُْنَا﴾ قال: كان رسول الله وَّهُ إذا أدبر ناداه
من كانت له حاجة من المؤمنين، فيقول: أرعنا سمعك، فأعظم الله رسوله وسلم أن يقال ذلك له.
وقال السدي(٣): كان رجل من اليهود من بني قينقاع يدعى رفاعة بن (زيد)(٤) يأتي النبي وَل،
فإذا لقيه فكلمه قال: أرعني سمعك، واسمع غير مسمع. وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء
كانت تفخم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسم غير مسمع غير صاغر، (وهي)(6) كالتي في
((سورة النساء)). فتقدم الله إلى المؤمنين أن لا يقولوا: راعنا.
وكذا قال عبد الرحمن(٦) بن زيد بن أسلم بنحو من هذا.
قال ابن جرير (٧): والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه وقلقه:
راعنا؛ لأنها كلمة كرهها الله تعالى أن يقولوها لنبيه * نظير الذي ذكر عن النبي وسلم أنه قال(٨).
((لا تقولوا للعنب: الكرم، ولكن قولوا: (الحبلة))(٩)، و((لا تقولوا: عبدي، ولكن قولوا:
فتاي))(١٠)؛ وما أشبه ذلك.
وقوله تعالى: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَلَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيَكُمْ مِّنْ خَيْرٍ
مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (يبين تعالى بذلك)(١١) شدة (عداوة) (١٢) الكافرين من أهل الكتاب والمشركين الذين
حذر الله تعالى من مشابهتهم للمؤمنين، ليقطع المودة بينهم وبينهم، (وينبه)(١٣) تعالى على ما
أنعم به على المؤمنين من الشرع التام الكامل الذي شرعه لنبيهم محمد وآله حيث يقول تعالى:
﴿وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٤٨) وسنده ضعيف.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٤٩، ١٠٥٢) وسنده ضعيف لإعضاله، وأبو صخر هو حميد بن زياد الخراط، ثم
هو متكلم فيه، فضعفه ابن معين في رواية والنسائي وقواه آخرون.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٧٣٨). [وسنده حسن إلى السدي لكنه مرسل].
(٤) في (ل): ((یزید)).
(٥) ساقط من (ج).
(٧) في ((تفسيره)) (٢ / ٤٦٣ - شاكر).
(٦) أخرجه ابن جرير (١٧٣٢) وسنده صحيح.
(٨) أخرجه مسلم (١١/٢٢٤٨، ١٢)؛ والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٩٥)؛ والدارمي (٤٣/٢)؛ وابن حبان
(٥٨٣١)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (١٤٨٣)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٢٢ / رقم ١٤)؛ والبيهقي في
((الشعب)) (٥٢١٦ - بيروت) من طرق عن شعبة، ثنا سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه
مرفوعاً. وفي الباب عن أبي هريرة
(٩) في (ن): ((الحلية)) !!
(١٠) أخرجه البخاري (١٧٧/٥)؛ ومسلم (١٥/٢٢٤٩).
(١١) في (ن): ((يبين بذلك تعالى)).
(١٢) في (ك): ((عداوته)).
(١٣) في (ن): ((ونبه)).

٥٥٢
• سُوَدَّةُ الْبََّمَةَ (١٠٦، ١٠٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١٠٦
42 ﴿﴿ مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا تَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَاُ أَلَمَ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُرُ
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ الَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (
قال ابن أبي(١) طلحة، عن ابن عباس رضيًّا: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾: ما نبذل من آية.
وقال ابن جريج(٢)، عن مجاهد: ((ما ننسخ من آية))؛ (٣) [أي: ما نمحو من آية. وقال ابن
أبي (٤) نجيح، عن مجاهد: ((ما ننسخ من آية))](٣)؛ قال: نثبت خطها، ونبدل حكمها. حدث به
عن أصحاب عبد الله بن مسعود پتا.
وقال ابن أبي(٥) حاتم: وروي عن أبي العالية، ومحمد بن كعب القوظي نحو ذلك.
وقال الضحاك (٦): ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾: ما ننسك.
وقال عطاء(٧): أما ﴿مَا نَنَخْ﴾ فما (نترك)(٨) من القرآن.
وقال ابن أبي حاتم(٩): يعني ترك، (لم)(١٠) ينزل على محمد وَله.
وقال السدي(١١): ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ﴾ نسخها: قبضها.
(١) أخرجه أبو عبيد في ((الناسخ والمنسوخ)) (٤)؛ وابن جرير (١٧٤٧) قال: حدثني المثنى، وهو ابن إبراهيم؛
وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٧٠٢) قال: حدثنا أبي؛ والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٣٦٢/١) من
طريق عثمان بن سعيد أربعتهم قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن
أبي طلحة به. [وسنده ثابت].
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٦٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء؛ وأبو عبيد في ((الناسخ والمنسوخ)) (٥) قال:
حدثنا حجاج الأعور كلاهما عن ابن جريج، عن مجاهد به؛ وابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفاً. وقد
أخرجه ابن جرير (١٧٤٩) من طريق شبل بن عباد المكي، وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) (١١)؛
وابن أبي حاتم (١٠٦٢) من طريق ورقاء كلاهما عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وسنده قوي.
(٣) ساقط من (ج).
(٤) أخرجه ابن جرير (١٧٥٠) من طريق بكر بن شوذب، وابن أبي حاتم (١٠٦٢) من طريق ورقاء كلاهما عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أصحاب عبد الله بن مسعود فذكره.
وعزاه السيوطي في ((الدر)) (٢٥٥/١)؛ لآدم بن أبي إياس في ((تفسيره))؛ وأبي داود في ((الناسخ والمنسوخ))؛
وأخرجه البيهقي في ((الأسماء)) (٣٦٣/١) من طريق آدم بن أبي إياس في ((تفسيره)) قال: ثنا ورقاء، عن ابن
أبي نجيح به: وسنده قوي أيضاً، وأصحاب ابن مسعود لم أقف على أعيانهم في هذا الخبر، ولكن ينجبر
الأمر باجتماعهم في مثل هذا الأثر الموقوف، والله أعلم.
(٥) في ((تفسيره)) (٣٢٢/١).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٦١) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن قرة بن
خالد، عن الضحاك. والحارثي لم أهتد إليه؛ وأخرجه أبو عبيد في ((الناسخ والمنسوخ)) (١٣) معلقاً قال:
(«يحدثون بذلك عن قرة بن خالد، عن الضحاك، عن ابن مسعود. وهذا مع تعليقه فهو منقطع وهذا الأثر
عزاه السيوطي في (الدر)) (١/ ٢٥٥) لعبد بن حميد وابن المنذر في ((تفسيرهما)) عن الضحاك بن مزاحم)).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٦٣) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن عطاء؛ وأخرجه ابن
جرير (١٧٦٣) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء قال: نؤخرها. [وسنده حسن].
(٩) في ((تفسيره)) (٣٢٢/١).
(٨) في (ك) و(ل): ((ترك)).
(١٠) في (ن): ((فلم)).
(١١) أخرجه ابن جرير (١٧٤٦) قال: حدثني موسى بن هارون؛ وابن أبي حاتم (١٠٦٤) قال: حدثنا أبو زرعة =

٥٥٣
• سُورَةُ الْبَقَةَ (١٠٦، ١٠٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن أبي حاتم(١): يعني: قبضها رفعها؛ مثل قوله: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما
البتة))(٢). وقوله: ((لو كان لابن آدم واديان من (مال)(٣) لابتغى لهما ثالثاً))(٤).
وقال ابن جرير(٥): ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾: ما ننقل من حكم آية إلى غيره، فنبدله ونغيره؛ وذلك
أن نحول الحلال حراماً والحرام حلالاً، والمباح محظوراً، والمحظور مباحاً، ولا يكون ذلك
إلا في الأمر والنهي، والحظر والإطلاق، والمنع والإباحة. فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ
ولا منسوخ.
وأصل النسخ: من ((نسخ الكتاب))، وهو: نقله (من)(٦) نسخة (إلى)(٧) أخرى غيرها فكذلك
معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله ونقل (عبادة إلى غيرها)(٨)، وسواء نسخ حكمها أو
خطها؛ إذ هي في (كلتا)(٩) حالتيها منسوخة.
وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ. والأمر في ذلك قريب؛ لأن معنى
النسخ الشرعي معلوم عند العلماء. (ولخص) (١٠) بعضهم: أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر؛
فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل، وعكسه، والنسخ لا إلى (بدل)(١١).
وأما تفاصيل أحكام النسخ، وذكر أنواعه وشروطه (فمبسوط) (١٢) في (فن)(١٣) أصول الفقه.
وقال الطبراني(١٤): حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حدثنا أبي، حدثنا
العباس بن الفضل، عن سلمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ قال: قرأ رجلان
قالا : ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي به. وسنده حسن.
=
(١) في ((تفسيره)) (٣٢٣/١).
(٢) صحيح. وأخرجه البخاري (١٣٧/١٢)، ومسلم (١٥/١٦٩١).
(٣) في (ن): ((ذهب)).
(٥) في ((تفسيره)) (٢/ ٤٧١، ٤٧٢ - شاكر).
(٧) من (ن).
(٤) صحيح. أخرجه مسلم (١١٩/١٠٥٠).
(٦) وقع في (ج): ((من)).
(٨) في (تفسير الطبري)): ((ونقل عبارته عنه إلى غيرها)) ونقل الشيخ أبو فهر محمود شاكر تَخْثُ عن ((ابن كثير)):
((ونقل عبارة إلى غيرها))، وهذا تصحيف، والصواب: ((عبادة)) بالدال المهملة، وثبت ذلك في كل
((الأصول))، والسياق يدل عليها. والله أعلم.
(٩) في (ج) و(ك) و(ل): ((كلتى)).
(١٠) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ي)؛ وفي (ج) و(ل): ((ويخص))؛ وفي (ن): ((لحظ)).
(١١) في (ن): ((بدله)).
(١٢) في (ن): ((مبسوطة)).
(١٣) ساقط من (ن) و(ي).
(١٤) في (المعجم الكبير)) (ج١٢ / رقم ١٣١٤١)؛ وفي ((الأوسط)) (٤٦٣٧) وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن
الزهري، إلا سليمان بن أرقم، تفرد به العباس)).
قلت: فأما العباس بن الفضل فهو أبو الفضل البصري نزيل الموصل، تركه العجلي والنسائي، وقال: ((ليس
بثقة)) وكذلك قال ابن معين، وقال البخاري: ((منكر الحديث)) وهذا جرح شديد عنده، وكذلك قال مسلم
وأبو حاتم وزاد: ((ضعيف الحديث)). وقال أبو زرعة: ((لا يصدق))؛ وسليمان بن أرقم متروك الحديث وبه
أعل الحديث الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣١٥/٦) فالإسناد ضعيف جداً وقد خالفه معمر بن راشد فرواه
عن الزهري أن رجلاً جاء إلى النبي و 98 ... فذكره نحوه. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (ج٩ رقم
٥٩٨٢) هكذا معضلاً فهذا يدل على بطلان ما رواه سليمان بن أرقم عن الزهري. والله أعلم.

٥٥٤
• سُورَةُ الْبَقَةِ (١٠٦، ١٠٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
سورةً أقرأهما رسول الله و ل3، فكانا يقرآن بها، (فقاما)(١) ذات ليلة يصليان، فلم يقدرا منها على
حرف، فأصبحا (غاديين)(٢) على رسول الله وَ له، فذكر ذلك له؛ فقال رسول الله وَله: ((إنها مما
نُسخ وأُنسى، فالهوا عنها)) فكان الزهري يقرؤها: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا﴾ بضم النون
(خفيفة)(٣). سليمان بن أرقم ضعيف (٤).
(٥)[وقد روى (أبو بكر)(٦) بن الأنباري(٧)، عن أبيه، عن نصر بن داود](6)، (٨) [عن (أبي
عبيد)(٩)، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن (يونس)(١٠)، وعقيل، عن ابن شهاب، عن
أبي أمامة بن سهل بن حنيف مثله مرفوعاً: ذكره القرطبي(١١)](٨).
وقوله تعالى: ﴿أَوْ نُنِهَا﴾ فقرئ على وجهين: ((ننساها) و((ننسها)) فأما من قرأها بفتح النون
والهمزة بعد السين فمعناه: نؤخِّرها. قال علي بن أبي طلحة(١٢)، عن ابن عباس: ((ما ننسخ من
آية أو ننسأها)»: يقول: ما نبدّل من آية أو نتركها لا نبدلها. وقال مجاهد عن أصحاب ابن
مسعود: أو ننسأها نثبت خطها ونبدل حكمها. (وقال)(١٣) عبيد بن عمير (١٤)، ومجاهد(١٥)،
(٢) في (ج): ((غادين)).
(١) في (ج): ((فباتا)).
(٣) في (ن): ((الخفيفة)).
(٤) بل هو متروك، ومثل هذا التسامح له مضاره، لا سيما عند من يكثرون من الاحتجاج أو الاستشهاد
بالأحاديث الضعيفة. والله الموفق.
(٥) من (ج) و(ل) و(ن).
(٦) ساقط من (ل).
(٧) في كتاب ((المصاحف)) كما في ((الدر المنثور)) (٢٥٦/١) ورواه من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، وهذا
في ((كتاب الناسخ والمنسوخ)) (١٧)؛ وعبد الله بن صالح في حفظه مقال معروف ولكن أخرجه البيهقي في
(دلائل النبوة)) (١٥٧/٧) من طريق محمد بن علي بن عيسى؛ وابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) (ص١٣٦)
من طريق الإمام أحمد قالا: ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال:
أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أن رهطاً من أصحاب النبي وَلو أخبروه أنه قام رجل منهم من جوف
الليل، يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا: ﴿يَسْمِ الََّ الرََّرِ الرّحمَةِ
(٤﴾ [الفاتحة] فأتى باب رسول الله صل حين أصبح، ليسأل رسول الله يقول عن ذلك، ثم جاء آخر وآخر،
حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضاً: ما جمعهم؟! فأخبر بعضهم بعضاً بشأن تلك السورة، ثم أذن لهم
رسول الله﴿ فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة، فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئاً، ثم قال: ((نسخت
البارحة))، فنسخت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه.
وهذا إسناد صحيح.
(٨) من (ج) و(ل) و(ن).
(٩) في (ن): ((أبي عبيد الله))!
(١٠) في (ل): ((يونس وعبيد وعقيل))! وقوله: ((عبيد)) مقحم لا معنى له.
(١٢) مر تخريجه هو وأثر مجاهد الذي بعده آنفاً.
(١١) في «تفسيره)) (٦٨/٢).
(١٣) في (ج): ((وكما قال)).
(١٤) أخرجه ابن جرير (١٧٦٨) من طريق القاسم بن سلام، وهذا في ((الناسخ والمنسوخ)) (١٠) قال: حدثنا
حجاج، وهو ابن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن علي الأزدي، عن عبيد بن
عمير. وهذا سند جيد وصرح ابن جريج بالتحديث عند ابن جرير (١٧٦٧). ووقع في الإسناد خطأ نبه عليه
· ابن جرير.
(١٥) أخرجه أبو عبيد في ((الناسخ)) (٨) قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم عن حميد الأعرج، عن مجاهد.
وسنده جيد. ويزيد هو ابن هارون وذكر محقق (كتاب الناسخ)) أن يزيد هو ابن أبي حبيب !! وهو غلط ظاهر.

٥٥٥
• سُورَةُ الْبَقَرَّة (١٠٦، ١٠٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وعطاء(١)، أو ننسأها: نؤخرها ونرجئها .
وقال عطية العوفي(٢): أو ننسأها: نؤخرها فلا ننسخها.
وقال السدي(٣) مثله أيضاً، وكذا (قال)(٤) الربيع بن أنس(٥). وقال الضحاك(٦): ((ما ننسخ من
آية أو ننسأها))؛ يعني: الناسخ من المنسوخ.
وقال أبو العالية(٧): ((ما ننسخ من آية أو ننسأها)): نؤخرها عندنا.
وقال ابن أبي حاتم(٨): حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، حدثنا خلف، حدثنا الخفاف،
عن إسماعيل - يعني: (ابن مسلم)(٩) -، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس؛ قال: خطبنا عمر ظُله، فقال: يقول الله ربك: ((ما ننسخ من آية أو ننسأها))؛ أي:
نؤخرها .
وأما على قراءة (أو ننسها): فقال عبد الرزاق(١٠)، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿مَا نَنسَخْ
مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُسِهَا﴾ قال: كان الله ◌َ ينسي نبيه وَّو ما يشاء، وينسخ ما يشاء.
وقال ابن جرير (١١): حدثنا سوار بن عبد الله، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عوف، عن
الحسن أنه قال - في قوله: ﴿أَوْ نُنِهَا﴾ -؛ قال: إن نبيكم وَّ أقرأ قرآناً ثم نسيه.
وقال ابن أبي حاتم(١٢): حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا محمد بن الزبير الحراني، عن
(١) أخرجه ابن جرير (١٧٦٣) قال: حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، عن عبد الملك بن
أبي سليمان، عن عطاء؛ وأخرجه سعيد بن منصور في (تفسيره)) (٢٠٩) قال: نا مروان بن معاوية الفزاري
عن عبد الملك؛ وأخرجه أبو عبيد في ((الناسخ)) (٧) قال: حدثنا هشيم ومعاوية الفزاري كلاهما عن
عبد الملك. وسنده قوي.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٧٦٦) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا فضيل بن
مرزوق عن عطية العوفي. وسنده جيد. والأهوازي قال النسائي فيه: ((صالح)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٧٣) وسنده حسن.
(٤) من (ك).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٧٥). [وسنده جيد].
(٦) أخرجه ابن جرير (١٧٦١) قال: حدثنا أبو كريب؛ وابن أبي حاتم (١٠٦٨) من طريق ابن نفيل قالا: ثنا
هشيم قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك. وسنده ساقط. وجويير تالف.
(٧) أشار إليه ابن أبي حاتم.
(٨) في («تفسيره)) (١٠٧٠).
وأخرجه أبو طاهر المخلص في ((الفوائد)) (ج ٤/ق١/١٧٠) من طريق عمر بن شبة، ثنا بشر بن عمر
الزهراني، ثنا هارون المعلم، ثنا إسماعيل المكي بسنده سواء.
وسنده ضعيف جداً، وإسماعيل بن مسلم المكي تركه النسائي وغيره مثل يحيى القطان وابن مهدي وقال ابن
معين: ((ليس بشيء)) وقال أحمد وغيره: (منكر الحديث)) وضعفه الجوزجاني جداً.
(٩) في (ن): ((بن أسلم)).
(١٠) في ((تفسيره)) (٥٥/١) ومن طريقه ابن جرير (١٧٥٢).
وأخرجه ابن جرير (١٧٥١) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وكلاهما صحيح.
(١١) في ((تفسيره)) (١٧٥٤) وسنده صحيح.
(١٢) في ((تفسيره)) (١٠٦٥).

٥٥٦
• سُوَرَّةُ الْبَرَةَ (١٠٦، ١٠٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الحجاج - يعني: الجزري -، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: كان مما ينزل على النبي وَالعقل
الوحي بالليل، وينساه بالنهار؛ فأنزل الله رَ: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ
مِثْلِھا﴾.
قال ابن أبي حاتم: قال (لي)(١) أبو جعفر بن نفيل: ليس هو الحجاج بن أرطاة، هو شيخ لنا
جَزَري.
وقال عبيد بن عمير (٢): (أو ننسها): نرفعها من عندكم.
وقال ابن جرير(٣): حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن
القاسم بن ربيعة؛ قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقرأ: ((ما ننسخ من آية أو ننسها))؛ قال:
قلت له فإن سعيد بن المسيب يقرأ ((أو تنساها))؛ قال: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على
المسيب، ولا على آل المسيب؛ قال: قال الله جل ثناؤه: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَا تَسَ ﴾﴾ [الأعلى]،
﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾ [الكهف: ٢٤].
وكذا رواه عبد الرزاق، عن هشيم.
وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٤) من حديث أبي حاتم الرازي، عن آدم، عن شعبة، عن
يعلى بن عطاء، به، وقال: ((على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
قال ابن أبي حاتم: وروى عن محمد بن كعب، وقتادة، وعكرمة نحو قول سعيد.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (٢٢٤٣/٦) من طريق محمد بن يحيى، وأبو علي الحراني في ((تاريخ الرقة))
=
(ص١٢٨)؛ وأبو أحمد الحاكم في ((كتاب الكنى)) (ق١/٣٦) من طريق هلال بن العلاء قالا: ثنا ابن نفيل
بسنده سواء.
قال أبو أحمد الحاكم: ((لا أعلم لمحمد بن الزبير الرهاوي متابعاً في هذا الحديث عن حجاج، وهو
حدیث شاذ بهذا الإسناد».
قلت: وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد، ومحمد بن الزبير منكر الحديث كما قال ابن عدي وقال أبو حاتم
وأبو أحمد الحاكم: ((ليس بالمتين)) وقال أبو زرعة: ((في حديثه شيء)) وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(١) ساقط من (ج).
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس في ((تفسيره). كما في ((تفسير مجاهد)) (ص٨٥)، ومن طريقه ابن أبي حاتم
(١٠٧١). [وسنده صحيح].
(٣) في ((تفسيره)) (١٧٥٥). ووقع عنده: ((هشيم أخبرنا يعلى)).
وأخرجه أبو عبيد في ((الناسخ)) (١٥)؛ وعبد الرزاق في ((تفسيره)) (١/ ٥٥) ومن طريقه ابن جرير (١٧٥٦)؛
وسعيد بن منصور في ((تفسيره)» (٢٠٨)؛ وابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص١٠٧)؛ والحاكم (٥٢١/٢) من
طريق هشيم بن بشير بهذا الإسناد، وقد وقع اختلاف في هذا الحرف بين هذه الروايات.
وتوبع هشيم، تابعه شعبة، عن يعلى بن عطاء بسنده سواء.
أخرجه أبو داود في ((الناسخ والمنسوخ))، كما في ((أطراف المزي)) (٣٠٩/٣)؛ والنسائي في ((التفسير))
(١٦)؛ وابن جرير (١٧٥٧)؛ وابن أبي حاتم (١٠٦٦)؛ وابن أبي داود (ص١٠٧، ١٠٨)؛ والحاكم (٢/
٢٤٢) من طرق عن شعبة به. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) كذا قال! والقاسم بن ربيعة بن
قانف مجهول ما روى عنه سوى يعلى بن عطاء كما قال الذهبي.
(٤) (٢/ ٢٤٢) وقد سقط ذكر ((آدم بن أبي إياس)) من إسناد ((المستدرك)) فليستدرك.

٥٥٧
سُورَةُ النََّوَّة (١٠٦، ١٠٧)
1000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00
وقال الإمام(١) أحمد: (حدثنا يحيى)(٢)، حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال عمر: عليٍّ أقضانا، وأُبي أقرؤنا، وإنا لندع (٣)[بعض
ما يقول (٤) [أُبي، وأبي يقول: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول، فلن أدعه لشيء، والله يقول] (٤) ﴿مَا
نَنْسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا تَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾](٣) قال البخاري(٥): (حدثنا عمرو بن علي) (٦)،
حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال عمر:
اقرؤنا أَبيَّ، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أُبي؛ (وذلك أن)(٧) أُبيا يقول: لا أدع شيئاً سمعته
من رسول الله وَله، وقد قال الله: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا﴾.
وقوله: ﴿فَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَاً﴾ أي: في الحكم بالنسبة إلى مصلحة المكلفين، كما قال
علي بن أبي طلحة(٨)، عن ابن عباس: ﴿يَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ يقول: خير لكم في المنفعة وأرفق
بکم.
وقال أبو العالية (٩): ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾ فلا نعمل بها، ((أو ننسأها))؛ أي: نرجئها عندنا. نأت
بها، أو نظيرها .
وقال السدي(١٠): ﴿فَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَأُ﴾ يقول: نأت بخير من الذي نسخناه، أو مثل
الذي ترکناه.
وقال قتادة (١١): ﴿فَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾ يقول: آية فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر،
فيها نھي.
وقوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ ﴿ أَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضُِّ وَمَا
١٠٧)
لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
:
(١) في ((مسنده)) (١١٣/٥) وقد مر تخريجه (٢٤٤/١، ٢٤٥).
(٢) ساقط من (ض) و(ل).
(٣) وقعت هذه الفقرة في (ن) هكذا: ((وإنا لندع من بعض قول أني ما يقول أبي وذاك أن أبيا يقول: ما أدع
شيئاً سمعته من رسول الله وَّثه، والله يقول: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ ... ﴾ [البقرة: ١٠٦] وكأن الناسخ دخلت
له رواية أحمد في رواية البخاري التي بعدها، ولفظ رواية أحمد يختلف قليلاً عما ذكره ابن كثير هنا.
(٤) ساقط من (ج).
(٥) في ((التفسير)) (١٦٧/٨).
(٦) سقط من كل ((الأصول)) ولا بد منه، لأن البخاري لم يرو شيئاً عن يحيى القطان، وهو من شيوخ شيوخه،
وقد روى البخاري هذا الحديث في ((فضائل القرآن)) (٩/ ٤٧) عن شيخه صدقة بن الفضل، عن يحيى
القطان، ثم رواه في ((التفسير)) (٨/ ١٦٧) عن شيخه عمرو بن علي عن يحيى القطان، واللفظ الذي أورده
المصنف هنا هو لفظ عمرو، لذلك أثبته. والله أعلم.
(٧) ساقط من (ل)؛ وفي (ج): ((ذاك)).
(٨) أخرجه ابن جرير (١٧٧١) قال: حدثني المثنى؛ وابن أبي حاتم (١٠٧٢) قال: حدثنا أبي قالا: ثنا أبو
صالح عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة. [وسنده ثابت].
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٧٥). [وسنده جيد].
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٧٧٣)؛ وابن أبي حاتم (١٠٧٦). [وسنده حسن].
(١١) أخرجه ابن جرير (١٧٧٢) قال: حدثني الحسن بن يحيى؛ وابن أبي حاتم (١٠٧٧) قال: حدثنا الحسن بن
أبي الربيع قالا: ثنا عبد الرزاق وهذا في ((تفسيره)) (٥٥/١)، أنبأنا معمر، عن قتادة. وسنده صحيح.

٥٥٨
سُورَةُ الْبََّنَّةِ (١٠٦، ١٠٧)
·
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(يرشد تعالى) (١) بهذا إلى أنه المتصرف في خلقه بما يشاء، فله الخلق والأمر، وهو
المصرف؛ فكما (يخلقهم)(٢) كما يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقى من يشاء، ويصح من يشاء،
ويمرض من يشاء، ويوفق من يشاء، ويخذل من يشاء - كذلك يحكم في عباده بما يشاء؛ فيحل
ما يشاء، ويحرم ما يشاء، ويبيح ما يشاء، ويحظر ما يشاء؛ وهو الذي يحكم ما يريد؛ لا معقب
لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون؛ ويختبر عباده وطاعتهم لرسله بالنسخ؛ فيأمر بالشيء
لما فيه من المصلحة التي يعلمها تعالى، ثم ينهى عنه لما يعلمه تعالى؛ فالطاعة كل الطاعة في
امتثال أمره، واتباع رسله في تصديق ما أخبروا، وامتثال ما أمروا، وترك ما عنه زجروا.
وفي هذا المقام رد عظيم، وبيان بليغ لكفر اليهود، وتزييف شبهتهم، لعنهم الله، في دعوى
استحالة النسخ؛ إما عقلاً كما زعمه بعضهم جهلاً وكفراً؛ وإما نقلاً كما تخرصه آخرون منهم
افتراءً وإفكاً .
قال الإمام أبو جعفر(٣) بن جرير رَّتُ: فتأويل الآية: ألم تعلم يا محمد أن لي ملك السموات
والأرض وسلطانهما دون غيري، أحكم فيهما وفيما فيهما بما أشاء، (وآمر فيهما وفيما فيهما بما
أشاء)(٤)، وأنهى عما أشاء، وأنسخ وأبدل وأغير من أحكامي التي أحكم بها في عبادي بما
أشاء، وأقر فيهما ما أشاء.
ثم قال(٥): وهذا الخبر وإن كان خطاباً من الله تعالى لنبيه وسلم على وجه الخبر عن عظمته فإنه
منه جل ثناؤه تكذيب اليهود الذين أنكروا نسخ أحكام التوراة، وجحدوا نبوة عيسى ومحمد
عليهما الصلاة والسلام (لمجيئهما)(٦) بما جاء به من عند الله بتغيير ما غيَّر الله من حكم التوراة؛
فأخبرهم الله أن له ملك السموات والأرض وسلطانهما، وأن الخلق أهل مملكته وطاعته، وعليهم
السمع والطاعة لأمره ونهيه، وأن له أمرهم بما يشاء، ونهيهم عما يشاء، ونسخ ما يشاء، وإقرار
ما يشاء، وإنشاء ما يشاء من إقراره وأمره ونهيه.
قلت: الذي يحمل اليهود على البحث في مسألة النسخ إنما هو الكفر والعناد؛ فإنه ليس في
العقل ما يدل على امتناع النسخ في أحكام الله تعالى؛ لأنه يحكم ما يشاء؛ كما أنه يفعل ما
يريد، مع أنه قد وقع ذلك في كتبه المتقدمة وشرائعه الماضية، كما أحل لآدم تزويج بناته من
بنيه، ثم حرم ذلك، وكما أباح لنوح بعد خروجه من السفينة أكل جميع الحيوانات، ثم نسخ حل
بعضها، وكان نكاح الأختين مباحاً لإسرائيل وبنيه، وقد حرم ذلك في شريعة التوراة وما بعدها.
(٧) [وأمر إبراهيم علا بذبح ولده، ثم نسخه قبل الفعل، وأمر جمهور بني إسرائيل بقتل](٧) (٨)[من
عبد العجل منهم، ثم رفع عنهم القتل كيلا يستأصلهم القتل](٨)، وأشياء كثيرة يطول ذكرها، وهم
يعترفون بذلك ويصدفون عنه.
وما يجاب به عن هذه الأدلة بأجوبة لفظية فلا تصرف الدلالة في المعنى؛ إذ هو المقصود،
(١) في (ن): ((يرشد عباده تعالى)).
(٣) في ((تفسيره)) (٤٨٨/٢).
(٥) يعني: ابن جرير.
(٧) من (ج) و(ل).
(٢) في (ن): ((خلقهم)).
(٤) ساقط من (ج).
(٦) في (ج) و(ل): ((بمجيئهما)).
(٨) من (ج) و(ل).

٥٥٩
• سُورَةُ النََّقَةَ (١٠٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وكما في كتبهم مشهوراً من البشارة بمحمد (8 8$)(١) والأمر باتباعه، فإنه يفيد وجوب متابعته عليه
(الصلاة و)(٢) السلام، وأنه لا يقبل عمل إلا على شريعته، وسواء قيل إن الشرائع المتقدمة مغياة
إلى بعثته عليَّ*، فلا يسمى ذلك نسخاً؛ كقوله: ﴿ثُمَّ أَيِقُواْ الْصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
وقيل: إنها مطلقة، وإن شريعة محمد سل* نسختها، فعلى كل تقدير فوجوب (اتباعه)(٣)
(متعين)(٤)؛ لأنه جاء بكتاب هو آخر الكتب عهداً بالله تبارك وتعالى(٥).
(٦) [ففي هذا المقام (بيَّن)(٧) تعالى جواز النسخ رداً على اليهود عليهم لعائن الله، حيث قال
تعالى: ﴿(٨) [﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ﴾](٨)﴾] (٦). (٩) [﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ
... ﴾ الآية، فكما أن له الملك بلا منازع
وَاَلْأَرْضِّ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
فكذلك له الحكم بما يشاء: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَآَلَمْ﴾ [الأعراف: ٥٤]. وقرئ في ((سورة آل عمران))
التي نزل صدرها خطاباً مع أهل الكتاب وقوع النسخ (عند اليهود)(١٠) في قوله تعالى: ﴿كُلُّ
الطَّعَامِ كَانَ حِلَّ لِبَنِىَّ إِسْرَّهِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَوِيلُ عَلَى نَفْسِهِ .... ﴾ [آل عمران: ٩٣] الآية كما
سيأتي تفسيره.
والمسلمون كلهم متفقون على جواز النسخ في أحكام الله تعالى، لما له في ذلك من الحكمة
البالغة؛ وكلهم قال بوقوعه.
وقال أبو مسلم الأصبهاني المفسر: لم يقع شيء من ذلك في القرآن. وقوله (هذا)(١١) ضعيف
مردود مرذول. وقد تعسف في الأجوبة عما وقع من النسخ، فمن ذلك قضية العدة بأربعة أشهر
وعشر بعد الحول لم يجب عن ذلك بكلام مقبول، وقضية تحويل القبلة إلى الكعبة عن بيت
المقدس لم يجب بشيء، ومن ذلك نسخ مصابرة المسلم لعشرة من الكفرة إلى مصابرة الاثنين،
ومن ذلك نسخ وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول وَ ﴿ وغير ذلك. والله أعمل](٩).
﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ
(١٠٨)
ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ
نهى الله (تبارك)(١٢) وتعالى (المؤمنين)(١٣) في هذه الآية الكريمة عن كثرة سؤال النبي وَ ل عن
الأشياء قبل كونها؛ كما قال تعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْتَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُّبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن
تَسْشَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] أي: وإن تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها تبين
(٢) من (ض).
(١) ساقط من (ج) و(ل).
(٣) في (ن): ((متابعته) .
(٤) كذا في (ج) و(ع) و(ل) و(ن) و(ي). ووقع في (ز) و(ض) و(ك): ((معين)) .
(٥) في هامش (ع): ((بلغ مقابلة بقراءة المصنف معارضاً بأصله، فسح الله في مدته وحرسه)).
(٧) في (ن): ((يبين)) .
(٦) من (ج) و(ل) و(ن).
(٨) من (ن).
(١٠) ساقط من (ن).
(١٢) من (ي).
(٩) من (ج) و(ل) و(ن).
(١١) ساقط من (ن).
(١٣) من (ن).

٥٦٠
• سُوَرَّةُ البَََّّة (١٠٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
لكم؛ ولا تسألوا عن الشيء قبل كونه فلعله أن يحرم من أجل تلك المسألة؛ ولهذا جاء في
((الصحيح))(١): (((إن)(٢) أعظم المسلمين (في المسلمين)(٣) جرماً من سأل عن شيء لم يحرم
فحرم (من أجل)(٤) مسألته)). ولهذا جاء في الصحيحين ((إن أعظم المسلمين حِرماً من سأل عن
شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته)).
ولما سئل(٥) رسول الله وَ ليل عن الرجل يجد مع امرأته رجلاً فإن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن
سكت سكت على مثل ذلك؛ فكرة رسول الله وَلقر المسائل وعابها، ثم أنزل الله حكم الملاعنة.
ولهذا ثبت في «الصحيحين)) (٦) من حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله وَّر كان ينهى عن
قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.
وفي ((صحيح مسلم))(٧): ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم
واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإن نهيتكم عن شيء
فاجتنبوه)). وهذا إنما قاله بعد ما أخبرهم أن الله كتب عليهم الحج؛ فقال رجل: أكل عام يا
رسول الله؟ فسكت عنه رسول الله ◌َلل ثلاثاً. ثم قال عليَّه: ((لا، ولو قلت نعم لوجبت، ولو
وجبت لما استطعتم))؛ ثم قال: ((ذروني ما تركتكم ... )) الحديث.
(ولهذا)(٨) قال أنس بن مالك(٩) (ص ◌ُ﴾)(١٠): نهينا أن نسأل رسول الله وَلقول عن شيء، فكان
يعجبنا أن يأتي الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))(١١): أخبرنا أبو كريب، أخبرنا إسحاق بن
سليمان، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب؛ قال: إن كان ليأتي علي السنة
أريد أن أسأل رسول الله وَّر عن الشيء فأتهيب منه، وإن كنا لنتمنى الأعراب.
وقال البزار (١٢): حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن
(٣) من (ج) و(ع).
(١) أخرجه البخاري (٢٦٤/١٣)، ومسلم (١٣٢/٢٣٥٨ - ١٣٣).
(٢) من (ن).
(٤) في (ج): ((لأجل)).
(٥) هذا جزء من حديث يرويه الزهري: (صحيح البخاري ٤٤٦/٩).
(٦) أخرجه البخاري (٣٤١/٣؛ و٦٨/٥؛ و٤٠٥/١٠)؛ ومسلم (١٣١٤/٣).
(٧) بل هو في ((صحيح البخاري)) (٢٥١/١٣) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة دون سبب الورود وقد أخرجه
مسلم (١٣٣٧/ ١٣١).
(٨) كذا في (ن). وفي باقي ((الأصول)): ((وهكذا)).
(٩) أخرجه البخاري (١٤٩/١) معلقاً، ووصله مسلم (١٠/١٢، ١١).
(١٠) من (ع).
(١١) يعني: في ((المسند الكبير)) ولم أجده في ((المطبوع)). وسنده جيد.
(١٢) أخرجه الدارمي (٤٨/١) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وهو أبو بكر، والطبراني في ((الكبير))
(ج ١١ / رقم ١٢٢٨٨)؛ والوزير ابن الجراح في ((الثاني من الأمالي)) (١١٩ - بتحقيقي) من طريق أبي جعفر
أحمد بن بديل؛ وأبو يعلى في ((مسنده))، كما في ((إتحاف الخيرة)) (ق٢/٢٠) للبوصيري، قال: حدثنا
زهير بن حرب. وابن بطة في ((الإبانة)) (٣٩٨/١) من طريق علي بن حرب قالوا: ثنا ابن فضيل بسنده
سواء. وتابع جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب بسنده سواء.
ذكره ابن عبد البر في ((جامع العلم)) (٢/ ١٧٣) وهذا سند ضعيف ومحمد بن فضيل وجرير سمعا من =