النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
سُورَةُ الْبَقَة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُوَتَّ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ
فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرّ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهَِ﴾ اختلف الناس في هذا المقام؛
فذهب بعضهم إلى أن ((ما)) نافية، أعني التي في قوله: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ .
(١) [قال القرطبي(٢): ((ما)) نافية، (ومعطوفة)(٣) على قوله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ﴾](١).
(٤) [ثم قال: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَغَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ اَلسّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ (أي:
السحر)(٥) وذلك أن اليهود كانوا يزعمون أنه نزل به جبريل وميكائيل، فأكذبهم الله. وجعل قوله:
﴿هَرُوتَ وَمَزُونَ﴾ بدلاً من ((الشياطين))؛ قال: وصح ذلك إما لأن الجمع يطلق على الاثنين، كما
في قوله (تعالى)(٦): ﴿فَإِن كَانَ لَهُوَ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] أو لكونهما لهما أتباع، أو ذكرا من بينهم
لتمردهما؛ فتقدير الكلام عنده: يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت.
ثم قال: وهذا أولى ما حملت عليه الآية، وأصح. ولا يلتفت إلى ما سواه](٤).
وروى ابن جرير (٧) بإسناده، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى
الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ ... ﴾ الآية؛ يقول: لم ينزل الله السحر.
وبإسناده(٨) عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ قال: ما أنزل الله عليهما
السحر.
قال ابن جرير(٩): فتأويل الآية على هذا: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ من
السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا، يعلمون
الناس السحر ببابل هاروت وماروت؛ فيكون قوله ببابل هاروت وماروت من المؤخر الذي معناه
(المقدم) (١٠).
قال: فإن قال لنا قائل: كيف وجه تقديم ذلك؟ قيل: وجه تقديمه أن يقال: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ
الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ من السحر، ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ﴾ وما أنزل (الله السحر)(١١) على
الملكين، ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ﴾ ببابل هاروت وماروت؛ فيكون معنياً
بالملكين جبريل وميكائيل ثانتلاه؛ لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم أن الله أنزل السحر على
لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبهم الله بذلك، وأخبر نبيه محمداً وَ لّ أن جبريل
وميكائيل لم ينزلا بسحر، وبرأ سليمان علّله مما نحلوه من السحر، وأخبرهم أن السحر من عمل
الشياطين، وأنها تعلم الناس ذلك ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان: اسم أحدهما
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى).
(٣) في (ن): ((معطوف)).
(٢) في ((تفسيره)) (٢/ ٥٠).
(٤) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى).
(٦) من (ن).
(٥) من (ج) و(ل). وسقطت من (ن).
(٧) رقم (١٦٧٠)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (١٠٠٤) وسنده ضعيف.
(٨) رقم (١٦٧١)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (١٠٠٥). [وسنده جيد].
(٩) في ((تفسيره)) (٤١٩/٢، ٤٢٠).
(١٠) في ((تفسير الطبري)): ((التقديم).
(١١) في (ن) وهو في ((تفسير الطبري))، ولكن المحقق وضعها بين معكوفين، فكأنها ليس في ((الأصل)) وزادها
من ((تفسير ابن كثير)) والله أعلم.

٥٢٢
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
هاروت، واسم الآخر ماروت؛ فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمةً عن الناس،
ورداً عليهم.
هذا لفظه بحروفه.
وقد قال ابن أبي حاتم(١): (حدثت)(٢) عن عبيد الله بن موسى، أخبرنا فضيل بن مرزوق، عن
عطية: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَ الْمَلَكَيْنِ﴾ قال: ما أنزل (الله)(٣) على جبريل وميكائيل السحر.
(قال ابن أبي حاتم)(٤): وحدثنا الفضل بن شاذان، أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا يعلى
- يعني: ابن أسد، أخبرنا (بكر)(6) -؛ يعني: ابن مصعب، أخبرنا الحسن بن أبي جعفر: أن
عبد الرحمن بن أبزى كان يقرؤها: ((وما أنزل على الملكين داود وسليمان)).
وقال أبو العالية: لم ينزل عليهما السحر؛ يقول علما الإيمان والكفر؛ فالسحر من الكفر؛
فهما ینهيان عنه أشد النهي.
رواه ابن أبي حاتم (٦).
ثم شرع ابن جرير(٧) في رد هذا القول، وأن ((ما)) بمعنى الذي، وأطال القول في ذلك،
وادعى أن هاروت وماروت ملكان أنزلهما الله إلى الأرض، وأذن لهما في تعليم السحر، اختباراً
لعباده وامتحاناً، بعد (أن)(٨) بيَّن لعباده أن ذلك مما ينهى عنه على ألسنة الرسل. وادعى أن
هاروت وماروت مطيعان في تعليم ذلك؛ لأنهما امتثلا ما أُمرا به.
وهذا الذي سلكه غريب(٩) جداً، وأغرب منه قول من زعم أن هاروت وماروت قبيلان من
الجن، (كما زعمه ابن حزم)(١٠).
وروى ابن أبي حاتم (١١) بإسناده عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرؤها: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَ
الْمَلَكَيْنِ﴾ ويقول: هما علجان من أهل بابل. ووجه أصحاب هذا القول الإنزال بمعنى الخلق،
لا بمعنى الإيحاء في قوله (تعالى)(١٢): ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُم مِّنَ
(١) في ((تفسيره)) (١٠٠٦) وسنده ضعيف كما هو ظاهر.
(٢) في (ض): ((حديث))!
(٣) لفظ الجلالة من ((ز)).
(٤) من (ن) و(ع) و(ى) وهو في ((تفسيره)) (١٠٠٧) وسنده ضعيف جداً. وبكر بن مصعب لم أقف له على
ترجمة. والحسن بن أبي جعفر رديء الحفظ. تركه النسائي. وقال البخاري: ((منكر الحديث)) وهو جرح
شدید عنده.
(٥) في ((ج)) و(ك) و(ل): ((بكير)).
(٦) في ((تفسيره)) (١٠٠٥). [وسنده جيد].
(٧) في ((تفسيره)) (٤٢١/٢، ٤٢٢)
(٨) في (ج) و(ض) و(ع) و(ل): ((أنه)).
(٩) وهذا الذي استغربه ابن كثير تَخْثُ تعقبه فيه الشيخ محمود شاكر ◌َّثُ في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٢/
٤٢٢) فقال: ((ولست أستنكر ما قاله أبو جعفر كما استنكره ابن كثير، ولو أنت أنصفت وتتبعت كلام أبي
جعفر لرأيت فيه حجةً ساطعةً على صواب مذهبه الذي ذهب إليه، ولرأيت دقةً ولطفاً في تناول المعاني
وتدبير الألفاظ، لا تكاد تجدها في غير هذا التفسير الجليل القدر)). اهـ.
(١٠) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى)، وكلام ابن حزم في ((الفصل)) (٣٠٥/٣).
(١١) في ((تفسيره)) (١٠٠٩) وسنده ضعيف.
(١٢) من (ن).

٥٢٣
• سُوَرَّةُ الْبَقَةَ (٩٩، ١٠٣)
000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
الْأَنْعَمِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَجِ﴾ [الزمر: ٦]. ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥]. ﴿وَيُنَزِّكُ لَكُمْ مِّنَ
السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ [غافر: ١٣].
وفي الحديث(١): ((ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواءً))؛ وكما يقال: ((أنزل الله الخير والشر).
(٢) [وحكى القرطبي(٣) عن ابن عباس، وابن أبزى (والضحاك)(٤)، والحسن البصري أنهم
قرءوا: ﴿وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ بكسر اللام؛ قال ابن أبزى: وهما داود، وسليمان. قال
القرطبي: فعلى هذا تكون ما نافية أيضاً](٢). وذهب آخرون إلى الوقف على قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ
النَّاسَ السّحْرَ﴾ (و ((ما)) نافية)(٥).
(٦) [قال ابن جرير (٧): حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد،
عن القاسم بن محمد، وسأله رجل عن قول الله: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُونَ﴾] (٦) فقال (الرجل) (٨): يعلمان الناس ما أنزل عليهما أو يعلمان الناس ما لم
ينزل عليهما؛ فقال القاسم: ما أبالي أيتهما كانت.
ثم روى(٩) عن يونس، عن أنس بن عياض، عن بعض أصحابه: أن القاسم قال في هذه
القصة: لا أبالي أي ذلك كان. إني آمنت به.
وذهب (كثيرون)(١٠) من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء، وأنهما أنزلا إلى الأرض،
فكان من أمرهما ما كان.
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) تَّتُهُ، كما سنورده إن شاء الله
تعالی.
(١١) [وحكاه القرطبي(١٢) عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر وكعب الأحبار،
والسدي، والكلبي] (١١).
(١٣) [وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين
سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصاً لهما، فلا تعارض حينئذٍ كما سبق في علمه من أمر
إبليس ما سبق، وفي قول: إنه كان من الملائكة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْبَلَئِكَةِ أَسْجُدُواْ لَِدَمَ
فَسَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِيسَ أَبَ﴾ [البقرة: ٣٤] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك، مع أن شأن هاروت
وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله (تعالى)(١٤)](١٣).
(١) وهو حديث صحيح. أخرجه البخاري (١٠/ ١٣٤). (٢) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ى).
(٤) ساقط من (ن).
(٣) في ((تفسيره)) (٥٢/٢).
(٥) ساقط من (ز) و(ض).
(٦) ساقط من (ك).
(٧) في ((تفسيره)) (١٦٧٨) وسنده صحيح.
(٨) في (ن): ((الرجلان))!
(٩) رقم (١٦٧٩) وسنده ضعيف لجهالة من حدث أنس بن عياض.
(١٠) في (ن): (كثير)).
(١١) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى)، وتأخرت هذه الفقرة في (ن) عن الفقرة التي تليها.
(١٢) في ((تفسيره)) (٥١/٢).
(١٤) من (ن).
(١٣) ساقط من (ج) و(ل).

٥٢٤
• سُوََّّةُ الْبَقَّةِ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ذكر الحديث الوارد في ذلك إن صح سنده ورفعه وبيان الكلام عليه :
قال الإمام أحمد بن حنبل(١) - رحمه الله (تعالى)(٢) - في ((مسنده)): حدثنا (يحيى بن أبي
بكير)(٣) حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، عن عبد الله بن عمر (ر﴿ته) (٤).
أنه سمع نبي الله ﴿ يقول: ((إن آدم غلّل لما أهطبه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب؛
﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الذِمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِسُ لَكُّ قَالَ إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾
[البقرة: ٣٠] قالوا: ربنا؛ نحن أطوع لك من بني آدم. قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من
الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملان. قالوا: ربنا هاروت وماروت؛ فأهبطا
إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأةً من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت: لا
والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك. فقالا: والله لا نشرك بالله شيئاً أبداً، فذهبت عنهما،
ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها؛ فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي. فقالا: لا
والله، لا نقتله أبداً، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها؛ فقالت: لا والله حتى
تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا فوقعا عليها، وقتلا الصبي. فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما
تركتما شيئاً أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة،
فاختارا عذاب الدنيا».
وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه))، عن الحسن (بن)(٥) سفيان عن أبي بكر بن
أبي شيبة، عن يحيى بن أبي بکیر - به.
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن
جبير هذا، وهو الأنصاري السلمي مولاهم المديني الحذاء. وروى عن ابن عباس، وأبي أمامة بن
(١) في («مسنده» (١٣٤/٢).
وأخرجه ابن حبان (٦١٨٦)؛ وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٧٨٧)؛ والبزار في ((مسنده))
(٢٩٣٨ - كشف الأستار)؛ وابن السني في ((اليوم والليلة)) (٦٥٧)؛ وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (٢٢٢)؛
والبيهقي في ((السنن الكبير)) (٤/١٠، ٥)؛ وفي ((الشعب)) (ج١/ رقم ١٦٠) من طريق يحيى بن أبي بكير
بسنده سواء. وتابعه معاذ بن خالد العسقلاني، عن زهير بن محمد به.
ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٦٩٩) ومعاذ ضعيف، لكنه متابع كما رأيت. والحديث منكر وله علة
أخرى. ونقل شيخنا الألباني حفظه الله في ((الضعيفة)) (١٧٠) أن الإمام أحمد أنكره. وقال البزار: ((رواه
بعضهم عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً، وإنما أتى رفع هذا عندي من زهير لأنه لم يكن بالحافظ، على أنه
قد روى عنه ابن مهدي وابن وهب، وأبو عامر وغيرهم)) . اهـ.
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٨٦/١٣)؛ وعبد الرزاق (٥٣/١)؛ وابن جرير (١٦٨٤، ١٦٨٥)؛
وابن أبي حاتم (١٠١٣) ثلاثتهم في ((التفسير))؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج١ / رقم ١٦٢)؛ وابن أبي الدنيا في
((العقوبات)) (٢٢٤) من طرق عن الثوري به. وقد رواه عن الثوري: ((وكيع، وعبد الرزاق، ومؤمل بن
إسماعيل ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد العزيز بن المختار)). وسنده جيد قوي كما قال ابن كثير. فهذا
هو الصواب في هذا الحديث، أعني: الوقف. والله أعلم.
(٢) من (ن).
(٣) من (ج)؛ وفي (ض) و(ك): ((يحيى بن أبي كثير))؛ وفي بقية ((الأصول)): ((يحيى بن بكير)) وكلاهما خطأ.
(٥) في (ن): ((عن)) !!
(٤) من (ن).

٥٢٥
• سُورَةُ الْبَرَةَ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
سهل بن حنيف، ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك. وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر بن
مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن
أيوب، وروى له أبو داود وابن ماجه. وذكره ابن أبي حاتم في كتاب ((الجرح والتعديل))، ولم
يحك فيه شيئاً من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال. وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عن
ابن عمر ◌ًا، عن النبي لتر .
وروی له متابع من وجه آخر، عن نافع؛ کما قال ابن مردویه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا
هشام (بن علي بن هشام)(١)، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن
سرجس، عن نافع، عن ابن عمر، سمع النبي وَل يقول ... فذكره بطوله.
وقال أبو جعفر(٢) ابن جرير (كَذَتُهُ)(٣): حدثنا القاسم، أخبرنا الحسين - وهو سنيد بن داود
((صاحب التفسير))، أخبرنا الفرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع؛ قال: سافرت مع
ابن عمر، فلما كان من آخر الليل قال: يا نافع، انظر: طلعت الحمراء؟ قلت: لا، مرتين أو
ثلاثاً. ثم قلت: قد طلعت. قال: لا مرحباً بها ولا أهلاً. قلت: سبحان الله! نجم مسخر سامع
مطيع! قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله وَله. أو قال: قال لي رسول الله اَثار: إن
الملائكة قالت: يا رب!، كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم
وعافيتكم. قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك. قال: فاختاروا ملكين منكم. قال: فلم يألوا جهداً
أن يختاروا، فاختاروا هاروت وماروت.
وهذان أيضاً غريبان جداً. وأقرب (ما في)(٤) هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر، عن كعب
الأحبار، لا عن النبي ( *، كما قال عبد الرزاق في ((تفسيره))(٥)، عن الثوري، عن موسى بن
عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار؛ قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم، وما
يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت؛ فقال لهما: إني
أرسل إلى بني آدم رسلاً، وليس بيني وبينكم رسول، انزلا لا تشركا بي شيئاً، ولا تزنيا، ولا
تشرب الخمر، قال كعب: فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا
عنه .
رواه ابن جرير من طريقين؛ عن عبد الرزاق، به.
ورواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن عصام، عن مؤمل، عن سفيان الثوري، به.
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٢) في ((تفسيره)) رقم (١٦٨٨)؛ وأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٤٢/٨، ٤٣) ومن طريقه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (١٨٦/١، ١٨٧) من طريق عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا سنيد بن داود، قال: حدثنا
فرج بن فضالة بسنده سواء. قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح)). وقال شيخنا الألباني في ((الضعيفة))
(٩١٢): ((باطل مرفوعاً ... ثم قال: وآفته الفرج بن فضالة أو الراوي عنه: سنيد، فإنهما ضعيفان)).
(*) قلت: سنيد أحسن حالاً، وهو صدوق متماسك.
(٣) من (ن).
(٥) (٥٣/١) وقد مضى تخريجه منذ قليل.
(٤) في (ن): ((ما يكون في)).

٥٢٦
• سُوَرَّةُ الََّقَةَ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ورواه ابن جرير أيضاً: حدثني المثنى، حدثنا المعلَّى - وهو ابن أسد -، حدثنا عبد العزيز بن
المختار، عن موسى بن عقبة، حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار ... فذكره.
فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت(١) في أبيه من
مولاه نافع؛ فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم.
ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين:
قال ابن جرير(٢): حدثني المثنى، حدثنا الحجاج، حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن
عمير بن سعيد؛ قال: سمعت علياً ظُه يقول: كانت الزهرة امرأةً جميلةٌ من أهل فارس، وإنها
خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت، فراوداها عن نفسها، فأبت (عليهما)(٣) إلا أن يعلماها
الكلام الذي إذا تكلم به (أحد)(٤) يعرج به إلى السماء؛ فعلماها فتكلمت به، فعرجت إلى
السماء، فمسخت كوكباً .
وهذا الإسناد (رجاله ثقات)(٥)، وهو غريب جداً.
وقال ابن أبي حاتم(٦) حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن
موسى، حدثنا أبو معاوية، عن (ابن أبي خالد)(٧)، عن عمير بن سعيد، عن علي (حَؤُه)(٨).
قال: هما ملكان من ملائكة السماء؛ يعني: ﴿وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾.
(١) وهكذا قال أهل العلم. قال ابن معين: ((يقولون: إن نافعاً لم يحدث حتى مات سالم)) وقال ابن المديني،
كما في ((التمهيد)) (٢٨٢/١٣) لابن عبد البر، عن الأحاديث التي اختلف فيها نافع وسالم: ((القول فيها قول
سالم)). وقال النسائي: ((سالم أجل من نافع)). وقال الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٧٨/١): ((وسالم
أثبت من نافع وأحفظ».
وذكر أبو داود في ((سننه)) (٣٤٣٤) أن سالماً [وقع في ((المطبوعة)): الزهري. وهو خطأ] اختلف مع نافع في
أربعة أحاديث. وذكر النسائي أنها ثلاثة، رجح النسائي فيها قول نافع. ورجح ابن المديني قول سالم.
وانظر ((فتح الباري)) (٥١/٥، ٥٢).
(٢) في ((تفسيره)) (١٦٨٣) والمثنى هو ابن إبراهيم، والحجاج هو ابن منهال، وحماد هو ابن سلمة، وخالد هو
ابن مهران الحذاء، ورجاله ثقات كما قال ابن كثير.
(٣) لم يقع في رواية الطبري.
(٤) كذا في (ع) و(ك) و(ن) و(ى). ووقع في (ج) و(ل): ((المتكلم))، وأشار ناسخ (ن) في الحاشية إلى هذه
الكلمة. ووقع في (ز) و(ض): ((تكلم به)).
(٥) في (ج): ((جيد ورجاله ثقات))، وكتب الناسخ لفظة: ((جيد)) بخط دقيق فوق السطر، وكأنها من تصرفه أو
لعل ابن كثير كان كتبها ثم ضرب عليها. والله أعلم.
(٦) في ((تفسيره)) (١٠٠٨).
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٦٥/٢، ٢٦٦)؛ وأبو الشيخ في ((كتاب العظمة)) (١٩/٦٩٨) من طريق
يعلى بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عمير بن سعيد، عن علي به؛ وأخرجه ابن أبي الدنيا في
((العقوبات)) (٢٢٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن إسماعيل به وسنده قوي.
(٧) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ى). ووقع في (ض): ((ابن أبي حاتم))؛ وفي (ز): ((عن خالد)) و(ل) و(ن):
((عن أبي خالد)) وكل هذا خطأ. والصواب: ما أثبته، وهو إسماعيل بن أبي خالد، أحد الثقات الأثبات.
(٨) من (ن).

٥٢٧
• سُورَةُ الْبَقَةِ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في «تفسيره) بسنده عن (مغيث)(١)، عن مولاه جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعاً. وهذا لا يثبت من هذا الوجه.
ثم رواه من طريقين آخرين(٢): عن جابر، عن أبي الطفيل: عن علي (﴿ثه)(٣)؛ قال: قال
رسول الله قال: ((لعن الله الزهرة؛ فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت)).
وهذا أيضاً لا يصح. وهو منكر جداً. والله أعلم.
وقال ابن جرير(٤): حدثني المثنى بن إبراهيم؛ حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن
علي بن زيد؛ عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، وابن عباس - أنهما قالا جميعاً: لما كثر
بنو آدم وعصوا دعت الملائكة عليهم (والأرض)(٥) والجبال: ربنا (لا تمهلهم)(٦)؛ فأوحى الله
إلى الملائكة: إني (أزلت)(٧) الشهوة والشيطان من قلوبكم، (٨)( وأنزلت الشهوة والشيطان في
قلوبهم](٨)، ولو نزلتم لفعلتم أيضاً.
قال: فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا؛ فأوحى الله إليهم أن اختاروا ملكين من أفضلكم؛
فاختاروا هاروت وماروت؛ فأهبطا إلى الأرض، وأنزلت الزهرة إليهما في صورة امرأة من أهل
فارس يسمونها ((بيذخت))؛ قال: فوقعا بالخطيئة، فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا ﴿رَبَّنَا
وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ زَّحْمَةٌ وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض ﴿أَلَا إِنَّ
اَللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الشورى: ٥] فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختاروا عذاب الدنيا .
وقال ابن أبي حاتم(٩): حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا
(١) كذا في جميع ((الأصول)) وهو وجه في اسمه، وذكره الذهبي في ((الميزان)) (١٥٨/٤) كذلك وقال: ((ضعفه
الساجي)) ثم قال: ((إنما هو معتب، قيده الدارقطني وعبد الغني بالمهملة ثم المثناة المثقلة، ثم الموحدة)
وذكره الذهبي قبل ذلك (١٤٢/٤) فقال: ((معتب عن مولاه جعفر الصادق. قال أبو الفتح الأزدي: كذاب.
وقيل اسمه: مغيث، وله حديث باطل)). اهـ. وأظنه يشير إلى هذا.
(٢) أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (٦٥٤) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عيسى بن يونس، عن
أخيه إسرائيل، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب قال: لعن رسول الله و38َّ الزهرة، فإنها
فتنت الملكين. وهذا سند ضعيف جداً. وجابر الجعفي أحد الهلكي، وصاحب رأي مذموم.
(٣) من (ن).
(٤) في ((تفسيره)) (١٦٨٢).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (٢٢١) من طريق أبي نصر التمار عبد الملك بن عبد العزيز قال:
حدثنا حماد بن سلمة بسنده سواء. وفي إساده ضعف. لأجل علي بن زيد بن جدعان، وأكاد أميل إلى
تحسين رواية حماد بن سلمة خاصةً عن علي بن زيد، فهي أمثل من رواية غيره عن ابن جدعان كما صرح
بذلك أبو حاتم الرازي. والله أعلم.
(٥) في ((ابن جرير)): ((الأرض والسماء)).
(٦) كذا في (ك) و(ل) و(ن) و(ى)؛ وفي (ج) و(ع): ((تهملهم) وكتب في الحاشية: ((لعله: تمهلهم)). ووقع في
(ز) و(ض) و((الطبري)): ((لا تهلكهم)) وأشار ناسخ (ى) في الحاشية أنه وقع في نسخة: ((لا تهلكهم)).
(٧) كذا في (ز) و(ن)؛ ووقع في (ج) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى): ((أنزلت)).
(٨) من (ن).
(٩) في ((تفسيره)) رقم (١٠١٤). [قال الحافظ ابن كثير: إسناد جيد. اهـ. لكنه من الإسرائيليات التي نقلها =

٥٢٨
سُورَةُ الْبَقَرة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
- يعني: ابن عمرو - عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو ويونس بن
(عبيد الله)(١)
خباب، عن مجاهد؛ قال: كنت نازلاً على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال
لغلامه: (انظر)(٢) (طلعت)(٣) الحمراء؟ لا مرحباً بها ولا أهلاً، ولا حياها الله، هي صاحبة
الملكين، قالت الملائكة: يا رب؛ كيف تدع عصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون
محارمك؛ ويفسدون في الأرض؟ قال: إني ابتليتهم؛ فلعل إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به
فعلتم كالذي يفعلون. قالوا: لا، قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت؛
فقال لهما: إني مهبطكما إلى الأرض، وعاهد إليكما أن لا تشركا ولا تزنيا ولا تخونا. فأهبطا
إلى الأرض، وألقى عليهما الشبق، وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة - امرأة - فتعرضت
لهما، فراوداها عن نفسها؛ فقالت: إني على دين لا يصح لأحد أن يأتيني إلا من كان على
مثله، قالا: وما دينك؟ قالت المجوسية. قالا: الشرك! هذا شيء لا نقربه، فمكثت عنهما ما
شاء الله (تعالى) (٤) ثم تعرضت لهما (فأراداها)(٥) عن نفسها؛ فقالت: ما شئتما غير أن لي
زوجاً، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح، فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما لي أن تصعدا
بي إلى السماء فعلت؛ فأقرا لها بدينها، وأتياها فيما يريان، ثم صعد بها إلى السماء، فلما انتهيا
بها إلى السماء اختطفت منهما، وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان؛ وفي الأرض نبي
يدعو بين الجمعتين؛ فإذا كان يوم الجمعة أجيب. فقالا: لو أتينا فلاناً فسألناه فطلب لنا التوبة.
فأتياه، فقال: (رحمكما)(٦) الله، كيف (يطلب)(٧) أهل الأرض لأهل السماء؟ قالا: إنا قد
ابتلينا. قال: ائتياني يوم الجمعة، فأتياه، فقال: ما جبت فيكما بشيء، ائتياني في الجمعة
الثانية؛ فأتياه، فقال: اختارا، فقد خيرتما - إن (أحببتما)(٨): (معاناة) (٩) الدنيا، وعذاب الآخرة،
وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله.
فقال أحدهما: إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل. وقال الآخر: ويحك! إني قد أطعتك في
الأمر الأول، فأطعني الآن، إن عذاباً يفنى ليس كعذاب يبقى (وإننا) (١٠) يوم القيامة على
حكم الله، فأخاف أن يعذبنا، قال: لا؛ إني أرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة
عذاب الآخرة ألا يجمعهما علينا، قال: فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا في بكرات من حديث في
قليب مملوءة من نار عاليهما سافلهما .
وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر - وقد تقدم في رواية ابن جرير من حديث معاوية بن
صالح، عن نافع، عنه - رفعه.
= عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، وهي من الإسرائيليات التي تخالف القرآن والسنة في عصمة الملائكة].
(٢) ساقط من (ض).
(١) في (ن): ((عبد الله)) مكبراً. وهو خطأ.
(٣) في (ن): ((هل طلعت))!
(٤) من (ن).
(٥) في (ن): ((فراوداها)).
(٧) في (ن): ((يطلب التوبة)).
(٦) في (ل): ((رحمكم)).
(٨) في (ن): ((اخترتما)).
(٩) كذا في ((الأصول))، وكتب ابن المحب ناسخ (ج) في الحاشية: ((لعلها: معاناة)) وهو الصواب كما يدل عليه
السياق. ووقع في ((تفسير ابن أبي حاتم)): ((معاقبة)) والمعنى قريب.
(١٠) في حاشية (ن): ((فقال: وإننا)).

٥٢٩
• سُوَرَّةُ الْبَقَرَة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وهذا أثبت وأصح إسناداً؛ ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر، عن كعب كما تقدم بيانه
من رواية سالم، عن أبيه.
وقوله: إن الزهرة نزلت في صورة امرأة حسناء - وكذا في المروي عن عليٍّ - فيه غرابة جداً.
وأقرب ما ورد في ذلك ما قال ابن أبي حاتم(١): حدثنا عصام بن رواد، حدثنا آدم، حدثنا
أبو جعفر، حدثنا الربيع بن أنس، عن قيس بن عباد، عن ابن عباس رضي الله (عنهما)(٢)؛ قال:
لما وقع الناس من بعد آدم عليّ فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في
السماء: يا رب؛ هذا العالم الذي إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك قد وقعوا فيما وقعوا فيه،
وركبوا الكفر، وقتل النفس، وأكل المال الحرام، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر؛ فجعلوا
يدعون عليهم، ولا يعذرونهم؛ فقيل: إنهم في غيب، فلم يعذروهم؛ فقيل لهم: اختاروا من
أفضلكم ملكين آمرهما وأنهاهما. فاختاروا هاروت وماروت؛ فأهبطا إلى الأرض، وجعل لهما
شهوات بني آدم، وأمرهما (الله) (٣) أن يعبداه ولا يشرك به شيئاً، ونهيا عن قتل النفس الحرام،
وأكل المال الحرام، وعن الزنا والسرقة وشرب الخمر؛ فلبثا في الأرض زماناً يحكمان بين
الناس بالحق، وذلك في (زمان)(٤) إدريس ظلَّ*، وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن
الزهرة في سائر الكواكب، وإنهما أتيا عليها؛ فخضعا لها في القول، وأراداها على نفسها؛ فأبت
إلا أن يكونا على أمرها وعلى دينها؛ فسألاها عن دينها، فأخرجت لهما صنماً فقالت: هذا
أعبده. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا، فذهبا فغبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها، فأراداها على
نفسها، ففعلت مثل ذلك؛ فذهبا ثم أتيا عليها فأراداها على نفسها؛ فلما رأت أنهما قد أبيا أن
يعبدا الصنم قالت لهما: اختارا أحد الخلال الثلاث؛ إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن تقتلا
هذه النفس، وإما أن تشربا هذا الخمر، فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون هذا شرب الخمر،
فشرب الخمر؛ فأخذت فيهما، فواقعا المرأة، فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه، فلما ذهب
عنهما السكر، وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة، أرادا أن يصعدا إلى السماء، فلم يستطيعا، وحيل
بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا
فيه، فعجبوا كل العجب، وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشيةً، فجعلوا بعد ذلك
يستغفرون لمن في الأرض؛ فنزل في ذلك: ﴿وَالْمَلَتِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِهِمْ وَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِى
الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥] فقيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقالا: أما عذاب الدنيا
فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له؛ فاختارا عذاب الدنيا؛ فجعلا ببابل، فهما
يعذبان .
وقد رواه الحاكم في ((مستدركه)) مطولاً عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن عبد السلام،
(١) في (تفسيره)) (١٠١٢)؛ والحاكم في ((المستدرك)) (٢/ ٤٤٢، ٤٤٣) وصححه وفي إسناده أبو جعفر الرازي،
تكلم العلماء في حفظه. [والخبر من الإسرائيليات كما تقدم].
(٢) في (ج) و(ل): ((عنه)).
(٣) لفظ الجلالة من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ن) و(ى).
(٤) في (ن): ((زمن)).

٥٣٠
سُورَةُ الْبَقَدَّة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عن إسحاق بن راهويه، عن حكام بن سلم الرازي، وكان ثقةً، عن أبي جعفر الرازي - به.
ثم قال: ((صحيح الإسناد. لم يخرجاه))؛ فهذا أقرب ما روي في شأن الزهرة. والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم(١): حدثنا أبي، حدثنا مسلم، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، حدثنا
يزيد - يعني: الفارسي -، عن ابن عباس قال: إن أهل السماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض
فرأوهم يعملون بالمعاصي؛ فقالوا: يا رب؛ أهل الأرض كانوا يعملون بالمعاصي، فقال الله:
أنتم معي، وهم في غيب عني. فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثةً. فاختاروا منهم ثلاثةً على أن
يهبطوا إلى الأرض على أن يحكموا بين أهل الأرض، وجعل فيهم شهوة الآدميين، فأمروا ألا
يشربوا خمراً، ولا يقتلوا نفساً، ولا يزنوا، ولا يسجدوا لوثن. فاستقال منهم واحد فأقيل؛
فأهبط اثنان إلى الأرض، فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها: مناهية؛ فهوياها جميعاً، ثم
أتيا منزلها فاجتمعا عندها، فأراداها؛ فقالت لهما: لا، حتى تشربا خمري، وتقتلا ابن جاري،
وتسجدا لوثني. فقالا: لا نسجد، ثم شربا من الخمر، ثم قتلا، ثم سجدا، فأشرف أهل السماء
عليهما. وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما، فأخبراها؛ فطارت فمسخت
جمرةً، وهي هذه الزهرة، وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا
وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا؛ فهما مناطان بين السماء والأرض.
وهذا السياق فيه (زيادات)(٢) كثيرة، وإغراب ونكارة. والله أعلم بالصواب.
وقال عبد الرزاق(٣): قال معمر: قال قتادة، والزهري، عن عبيد الله بن عبد الله: ﴿وَمَا أُنزِلَ
عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُونَ﴾ كانا ملكين من الملائكة، فأهبطا ليحكما بين الناس، وذلك أن
الملائكة سخروا من حكام بني آدم، فحاكمت إليهما امرأة، فحافا لها، ثم ذهبا يصعدان، فحيل
بينهما وبين ذلك، ثم خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا .
وقال معمر: قال قتادة: فكانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما ألا يعلما أحداً حتى يقولا:
إنما نحن فتنة فلا تكفر.
وقال أسباط(٤)، عن السدي: إنه قال: كان من أمر هاروت وماروت أنهما طعنا على أهل
الأرض في أحكامهم؛ فقيل لهما: إني أعطيت بني آدم عشراً من الشهوات فيها يعصونني، قال
هاروت وماروت: ربنا، لو أعطيتنا تلك الشهوات، ثم نزلنا، لحكمنا بالعدل، فقال لهما: انزلا ،
فقد أعطيتكما تلك الشهوات العشر، فاحكما بين الناس؛ فنزلا ببابل دنياوند، فكانا يحكمان حتى
إذا أمسيا عرجا؛ فإذا أصبحا هبطا؛ فلم يزالا كذلك حتى أتتهما امرأة تخاصم زوجها، فأعجبهما
حسنها، واسمها بالعربية ((الزهرة)) وبالنبطية ((بيذخت))، وبالفارسية ((أناهيد))؛ فقال أحدهما
لصاحبه: إنها لتعجبنى، قال الآخر: قد أردت أن أذكر لك فاستحييت منك. فقال الآخر: هل
(١) في ((تفسيره)) (١٠١٥). ومسلم هو ابن إبراهيم الفراهيدي، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا يزيد الفارسي.
[ولكنه من الإسرائيليات المخالفة للقرآن والسنة كما تقدم].
(٢) في (ن): ((زيادة)) .
(٤) أخرجه ابن جرير (١٦٨٦). [وسنده حسن].
(٣) في ((تفسيره)) (١/ ٥٣) وسنده صحيح.

٥٣١
سُورَةُ الْبَقَة (٩٩، ١٠٣)
لك أن أذكرها لنفسها؟ قال: نعم. ولكن كيف لنا بعذاب الله؟ قال الآخر: إنا لنرجو رحمة الله.
فلما جاءت تخاصم زوجها ذكرا إليها نفسها؛ فقالت: لا حتى تقضيا لي على زوجي. فقضيا
لها على زوجها، ثم واعدتهما خربةً من الخرب يأتيانها فيها، فأتياها لذلك. فلما أراد الذي
يواقعها قالت: ما أنا بالذي أفعل حتى تخبراني بأي كلام تصعدان إلى السماء؟ وبأي كلام تنزلان
منها؟ فأخبراها؛ فتكلمت فصعدت فأنساها الله تعالى ما تنزل به، فثبتت مكانها، وجعلها كوكباً؛
فكان عبد الله بن عمر كلما رآها لعنها؛ وقال: هذه التي فتنت هاروت وماروت.
فلما كان الليل أرادا أن يصعدا فلم يطيقا، فعرفا الهلكة، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب
الآخرة؛ فاختارا عذاب الدنيا، فعلقا ببابل وجعلا يكلمان الناس كلامهما، وهو السحر.
وقال (ابن أبي نجيح)(١)، عن مجاهد(٢): أما شأن هاروت وماروت فإن الملائكة عجبت من
ظلم بني آدم، وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات؛ فقال لهم ربهم تعالى: اختاروا منكم ملكين
أنزلهما يحكمان في الأرض؛ فاختاروا؛ فلم يألوا هاروت وماروت؛ فقال لهما حين أنزلهما:
أعجبتما من بني آدم من ظلمهم ومعصيتهم، وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء؛ وأنتما
ليس بيني وبينكما رسول، فافعلا كذا وكذا، ودعا كذا كذا؛ فأمرهما بأمور ونهاهما؛ ثم نزلا
على ذلك، ليس أحد أطوع لله منهما؛ فحكما فعدلا؛ فكانا يحكمان (النهار)(٣) بين بني آدم، فإذا
أمسيا عرجا فكانا مع الملائكة؛ وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان، حتى أنزلت عليهما
الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم، فقضيا عليها .
فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه؛ فقال أحدهما لصاحبه: وجدت مثل الذي وجدت؟
قال: نعم. فبعثا إليها أن ائتيانا نقض لك، فلما رجعت قالا وقضيا لها، فأتتهما فكشفا لها عن
عورتيهما؛ وإنما كانت (سوآتهما)(٤) في أنفسهما، ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولذاتها،
فلما بلغا ذلك واستحلا افتتنا، فطارت الزهرة، فرجعت حيث كانت.
فلما أمسيا عرجا فزجرا فلم يؤذن لهما، ولم تحملهما أجنحتهما؛ فاستغاثا برجل من بني آدم؛
فأتياه؛ فقالا: ادع لنا ربك. فقال: كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء؟ قالا: سمعنا ربك
يذكرك بخير في السماء.
فوعدهما يوماً، وغدا يدعو لهما، فدعا لهما؛ فاستجيب له؛ فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب
الآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال: ألا تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في
الخلد، وفي الدنيا تسع مرات مثلها؟
فأمرا أن ينزلا ببابل فثم عذابهما .
(١) في (ج): ((ابن جريج)) وهو خطأ .
(٢) أخرجه ابن جرير (١٦٨٩) قال: حدثني المثنى بن إبراهيم؛ وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٢١/٧٠٠) قال:
حدثنا محمد بن زكريا قالا: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وسياق ابن
جرير أطول، وسنده صحيح.
(٣) في (ن): ((في النهار)).
(٤) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ل): ((شهوتهما)) وهو الموافق لما عند ((الطبري)).

٥٣٢
• سُوَرَّةُ الَقَةِ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وزعم أنهما معلقان في الحديد مطويان يصفقان بأجنحتهما .
وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين؛ كمجاهد، والسدي، والحسن
البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم؛ وقصها
خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني
إسرائيل؛ إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي
لا ينطق عن الهوى.
وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط، ولا إطناب؛ فنحن نؤمن بما ورد في القرآن
على ما أراده الله تعالى. والله أعلم بحقيقة الحال(١).
(وقد ورد)(٢) أثر غريب، وسياق عجيب في ذلك، أحببنا أن ننبه عليه: قال الإمام أبو جعفر
ابن جرير (٣) رحمه الله (تعالى)(٤): حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي
الزناد، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ونَ ﴿ أنها قالت: قدمت على امرأة
من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله ( * بعد موته حداثة ذلك تسأله عن (شيء)(٥)
دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به؛ قالت عائشة هنا لعروة: يا ابن أختي، فرأيتها تبكي
حين لم تجد رسول الله وَي فيشفيها، (كانت)(٦) تبكي حتى إني لأرحمها، وتقول: إني أخاف أن
أكون قد هلكت؛ كان لي زوج فغاب عني، فدخلت عليَّ عجوز فشكوت ذلك إليها، فقالت: إن
فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك؛ فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبتُ أحدهما وركبتٍ
الآخرَ، فلم يكن (شيء)(٧) حتى وقفنا ببابل، فإذا برجلين معلقين بأرجلهما؛ فقالا: ما جاء بك؟
(فقلنا: نتعلم) (٨) السحر. فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري، فارجعي، فأبيتُ وقلت: لا. قالا:
فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه، فذهبت ففزعت ولم أفعل، فرجعت إليهما؛ فقالا: أفعلت؟
فقلت: نعم. فقالا: هل رأيت شيئاً؟ فقلت: لم أر شيئاً. فقالا: لم تفعلي؛ ارجعي إلى بلادك
(١) في حاشية (ع): ((بلغ العرض على المصنف، فسح الله في مدته، معارضاً بأصله)).
(٢) في (ن): ((وقد ورد في ذلك)).
(٣) في ((تفسيره)) (١٦٩٥).
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٠٢٩)؛ والثعلبي في ((تفسيره)) (ج١/ق٢/٣٩ - ١/٤٠)؛ والحاكم
(١٥٥/٤) وعنه البيهقي (١٣٦/٨، ١٣٧) من طريق الربيع بن سليمان بسنده سواء. وسنده جيد كما قال
المصنف نَذَلهُ.
(٤) من (ن).
(٥) كذا في ((تفسير الطبري)). ووقع في سائر ((الأصول)): ((أشياء))، وإنما أثبت ما عند ((الطبري)) لأن السياق
يدل عليه، فقالت: ((دخلت فيه ... ولم تعمل به)).
(٦) في (ن): ((فكانت)).
(٧) كذا في (ن). ووقع في بقية ((الأصول)): ((لشيء))؛ وفي ((تفسير الطبري)): ((كشيء)) والمقصود: لم يمض
وقت يذكر. وفي رواية البيهقي: ((فلم يكن كثير حتى وقفنا ببابل)) وفي رواية الحاكم: ((فلم يكن مكثي))
ولعله: فلم يطل مكثي.
(٨) في (ز) و((الطبري)): ((فقلت: أتعلم)).

٥٣٣
• سُوَرَّةُ الْبَدَّة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ولا تكفري (فإنك على رأس أمرك)(١) (فأربت)(٢) وأبيت. فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي
فيه؛ فذهبت (٣)[فاقشعررت وخفت، ثم رجعت إليهما؛ وقلت: قد فعلت، فقالا: فما رأيت؟](٣)
(٤) [قلت: لم أر شيئاً. فقالا: كذبت، لم تفعلي؛ ارجعي إلى بلادك ولا تكفري؛ فإنك على
رأس أمرك؛ فأربت وأبيت؛ فقالا: اذهبي إلى التنور فبولي فيه، فذهبت إليه قبلت فيه] (٤)، فرأيت
فارساً مقنعاً بحديد خرج مني فذهب في السماء وغاب حتى ما أراه؛ فجئتهما، فقلت: قد
فعلت. فقالا: فما رأيت؟ قلت: رأيت فارساً مقنعاً خرج مني فذهب في السماء وغاب حتى ما
أراه. فقالا: صدقت؛ ذلك إيمانك خرج منك، اذهبي.
فقلت للمرأة: والله ما أعلم شيئاً، وما قالا لي شيئاً، فقالت: بلى، لم تريدي شيئاً إلا كان.
خذي هذا القمح فابذري؛ فبذرت، وقلت: أطلعي فأطلعت، وقلت: (أحقلي)(٥) فأحقلت. ثم
قلت: افركي فأفركت، ثم قلت: أيبسي فأيبست، ثم قلت: اطحني فأطحنت. ثم قلت: اخبزي
فأخبزت.
فلما رأيت أني لا أريد شيئاً إلا كان (سقط)(٦) في يدي، وندمت والله يا أم المؤمنين، ما
فعلت شيئاً ولا أفعله أبداً .
ورواه ابن أبي حاتم، عن الربيع بن سليمان، به مطولاً كما تقدم؛ وزاد بعد قولها: ولا أفعله
أبداً - فسألت أصحاب رسول الله ◌َ و حداثة وفاة رسول الله وَّه، وهم يومئذ متوافرون، فما دَرَوا
ما يقولون لها، وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلمه إلا أنه قد قال لها ابن عباس، أو
بعض من كان عنده: لو كان أبواك حيين أو أحدهما .
قال هشام: فلو جاءتنا أفتيناها بالضمان.
قال ابن أبي الزناد: وكان هشام يقول: إنهم كانوا من أهل الورع (وخشية من الله)(٧).
ثم يقول هشام: لو جاءتنا مثلها اليوم لوجدت نوكى أهل حمق وتكلف بغير علم.
فهذا إسناد جيد إلى عائشة
وقد استدل بهذا الأثر من ذهب إلى أن الساحر له تمكن في قلب الأعيان؛ لأن هذه المرأة
بذرت واستغلت في الحال.
(١) من (ل) و(ى).
(٢) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ل): ((فأبت وأبيت))؛ وفي ((الطبري)) ضبطها الشيخ محمود شاكر، رحمه الله
تعالى: ((فأربيت))، بزيادة باء موحدة، وفسرها في الحاشية بقوله: ((وأرب بالمكان: لزمه ولم يبرحه)). وما
ورد في ((الأصول)) جاء أيضاً في ((تفسير ابن أبي حاتم)) و((سنن البيهقي))؛ ومعنى: ((أربت))؛ أي: احتجت
من قولهم: أرب إليه، يأرب أرباً؛ أي: احتاج، فكأنها قالت: إنني محتاجة إلى هذا الأمر، وأبت أن تبرح
مكانها قبل أن تتعلمه. والله أعلم.
(٣) ساقط من (ز) و(ض).
(٤) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) احقلي؛ يعني: ازرعي.
(٦) في (ج): ((أسقط)).
(٧) كذا في (ج) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى)؛ وفي (ز) و(ن): ((الخشية من الله))؛ وفي (ل): ((وأهل الخشية
من الله)).

٥٣٤
• سُوَرَّةُ الْبَقَةُ (٩٩، ١٠٣)
وقال آخرون: بل ليس له قدرة إلا على التخييل؛ كما قال تعالى: ﴿سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ
وَسَتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُ و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦] وقال تعالى: ﴿يُخَيِّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَّا تَتْعَى﴾ [طه:
٦٦] واستدل به على أن بابل المذكورة في القرآن هي بابل العراق لا بابل ديناوند؛ كما قاله
السدي(١) وغيره.
ثم الدليل على أنها بابل العراق ما قاله ابن أبي حاتم(٢): حدثنا علي بن الحسين، حدثنا
أحمد بن صالح، حدثني ابن وهب، حدثني ابن لهيعة، ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد
المرادي، عن أبي صالح الغفاري - أن علي بن أبي طالب - رَظُهُ قال: إن حبيبي رَّ نهاني أن
أصلي ببابل، فإنها ملعونة (٣).
وقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، (حدثني ابن لهيعة) (٤) ويحيى بن
أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري: أن علياً مر ببابل وهو يسير، فجاءه
المؤذن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة؛ فلما فرغ قال: إن حبيب وَل
نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي بأرض بابل؛ فإنها ملعونة.
حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن حجاج بن
شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي بمعنى حديث سليمان بن داود؛ قال: فلما خرج
(مكان)(٥): ((برز)).
وهذا الحديث حسن عند الإمام أبي داود؛ لأنه رواه وسكت(٦) عليه، ففيه من الفقه كراهية
(١) أخرجه ابن جرير (١٦٩٠).
(٢) في ((تفسيره)) (١٠١٠).
وأخرجه أبو داود (٤٩٠)؛ ومن طريقه البيهقي (٤٥١/٢) قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب
بسنده سواء بأطول مما ذكره ابن أبي حاتم. وقد ذكر المصنف لفظ أبي داود. وهذا سند ضعيف.
(٣) هكذا وقع الحديث مختصراً في سائر ((الأصول)) وعند ابن أبي حاتم، أما ناسخ (ن) فنقل سياق أبي داود
الآتي كله ونسبه إلى ابن أبي حاتم وأخطأ في ذلك وانتقل بصره، والله أعلم.
(٤) ساقط من (ن) فصار الإسناد عنده: ((أخبرنا ابن وهب ويحيى بن أزهر)) وهو خطأ فاحش.
(٥) في (ن): ((منها)).
(٦) يشير المصنف تَّثُ إلى ما ذكره أبو داود في ((رسالته إلى أهل مكة)) يشرح لهم فيها طريقته في تصنيف
(سننه)) فقال (ص٢٧، ٢٨): ((وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد، فقد بينته، ومنه ما لا يصح
سنده، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضها أصح من بعض)). اهـ. ففهم جماعة من العلماء أن قول
أبي داود: ((وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح)) معناه: أن ما سكت عنه فهو من قبيل الحسن. منهم
المنذري، فقال في ((الترغيب)) (٨/١): ((وكل حديث عزوته إلى أبي داود وسكت عنه فهو كما ذكر أبو
داود، ولا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما)). ومنهم النووي فقد ذكر
حديثاً في ((المجموع)) (٢٤١/٤) ثم قال: ((رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه، ومذهبه أن ما لم يضعفه
فهو عنده حسن)). وصرح آخرون بمثل ذلك منهم ابن تيمية والعلائي والزركشي والعراقي، وقد علمنا يقيناً
أن أبا داود سكت عن أحاديث منكرة وضعيفة جداً وضعيفة ساقطة عن حد الاعتبار بها، فلا يقال: هي
صالحة يعني حسنة. وللنووي تفصيل في هذا الأمر فقال: ((في ((سنن أبي داود)) أحاديث ظاهرة الضعف لم
يبينها مع أنه متفق على ضعفها. والحق أن ما وجدناه في ((سننه)) مما لم يبينه، ولم ينص على صحته أو
حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يعتمد عليه، أو رأى العارف في سنده ما يقتضي =

٥٣٥
• سُوَرَّةُ الْبَدَّة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الصلاة بأرض بابل، كما تكره بديار ثمود الذي نهى (١) رسول الله وَ لا ير عن الدخول إلى منازلهم
إلا أن يكونوا باكين.
قال أصحاب الهيئة: وبُعد ما بين بابل وهي من إقليم العراق عن البحر المحيط الغربي، ويقال
له أوقيانوس، سبعون درجةً، ويسمون هذا طولاً، وأما عرضها وهو بُعد ما بينهما وبين وسط
الأرض من ناحية الجنوب، وهو المسامت لخط الاستواء، اثنتان وثلاثون درجة. والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرّ﴾ قال أبو جعفر (٢)
الرازي، عن الربيع بن أنس، عن قيس بن عباد، عن ابن عباس؛ قال: فإذا أتاهما الآتي يريد
السحر نهياه أشد النهي، وقالا له: إنما نحن فتنة فلا تكفر؛ وذلك أنهما علما الخير والشر،
والكفر والإيمان؛ فعرفا أن السحر من الكفر؛ قال: فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا
وكذا، فإذا أتاه عاين الشيطان فعلمه، فإذا تعلمه خرج منه النور، فنظر إليه ساطعاً في السماء؛
فيقول: يا حسرتاه! يا ويله! ماذا أصنع؟
وعن الحسن(٣) البصري أنه قال في تفسير هذه الآية: نعم، أنزل الملكان بالسحر، ليعلما
الناس البلاء الذي أراد الله أن يبتلى به الناس؛ فأخذ عليهما الميثاق ألا يعلما أحداً حتى يقولا:
إنما نحن فتنة فلا تكفر. رواه ابن أبي حاتم.
وقال قتادة(٤): كان أخذ عليهما ألا يعلما أحداً حتى يقولا إنما نحن فتنة؛ أي: بلاء ابتلينا
به؛ فلا تكفر.
وقال السدي(٥): إذا أتاهما إنسان يريد السحر وعظاه، وقالا له: لا تكفر؛ إنما نحن فتنة؛
فإذا أبى قالا له: ائت هذا الرماد فبل عليه؛ فإذا بال عليه خرج منه نور فسطع حتى يدخل
السماء؛ وذلك الإيمان، وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكل شيء؛
وذلك غضب الله؛ فإذا أخبرهما بذلك علماه السحر؛ فذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ
حَقَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ... ) الآية.
وقال سنيد (٦)، عن حجاج، عن ابن جريج ـ في هذه الآية -: لا يجترئ على السحر إلا
كافر، وأما الفتنة فهي المحنة والاختبار؛ ومنه قول الشاعر:
الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود)». انتهى، وهو تفصيل حسن وإن خالفه
=
النووي في کتبه.
(١) فأخرج البخاري (٥٣٠/١؛ و١٢٥/٨، ٣٨١).
وأخرجه مسلم (٣٨/٢٩٨٠).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠١٧، ١٠٢٨) وقد فرق ابن أبي حاتم هذا المتن في موضعين، وجمعه المصنف
في موضع واحد. [وسنده جيد].
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠١٨) وسنده ضعيف.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (١/ ٥٣) ومن طريقه ابن جرير (١٦٩٨) قال: أخبرنا معمر قال: قال قتادة؛
وأخرجه ابن جرير (١٦٩٧) من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة وكلاهما صحيح؛
وأخرجه ابن أبي حاتم (١٠١٩) من طريق أبي جعفر الرازي، عن قتادة.
(٥) أخرجه ابن جرير (١٦٩٦). [وسنده حسن].
(٦) أخرجه ابن جرير (١٧٠١).

٥٣٦
• سُوَّةُ الْبَرَةِ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وخلى ابن عفان شراً طويلاً
وقد فتن الناس في دينهم
وكذلك قوله تعالى، إخباراً عن موسى ظلَّه حيث قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]
أي: ابتلاؤك واختبارك وامتحانك، ﴿تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَنْ تَشَاءٌ﴾ .
وقد استدل بعضهم بهذه الآية على تكفير من تعلم السحر، واستشهد له بالحديث الذي رواه
الحافظ أبو بكر (١) البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن همام، عن عبد الله؛ قال: ((من أتى كاهناً أو ساحراً فصدقه بما يقول فقد كفر بما
أنزل على محمد ◌َێ﴾)).
وهذا إسناد (صحيح)(٢). وله شواهد أخر.
وقوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَزَوْجِه٤ِ﴾ أي: فيتعلم الناس من
هاروت وماروت من علم السحر ما يتصرفون فيما يتصرفون من الأفاعيل المذمومة، ما إنهم
ليفرقون به بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف.
وهذا من صنيع الشياطين، كما رواه مسلم في (صحيحه))(٣)، من حديث الأعمش، عن (أبي
سفيان)(٤) طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله ظُه، عن النبي وَل؛ قال: ((إن الشيطان
(يضع)(٥) عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلةً أعظمهم عنده فتنةً،
يجئُ أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا؛ فيقول إبليس: لا، والله ما
صنعت شيئاً! ويجئُّ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله؛ قال: فيقربه ويدنيه
ويلتزمه، ويقول: نعم (أنت))(٦).
(٧) [ورجح شيخنا أبو الحجاج المزي فتح النون، وراجعته فثبت على ذلك، والمشهور عند
النحاة الكسر، واحتج به بعضهم على جواز كون فاعل ((نعم)) مضمراً؛ وهو قليل](٧).
وسبب التفريق بين الزوجين بالسحر ما يخيل إلى الرجل أو المرأة من الآخر من سوء منظر،
أو خلق أو نحو ذلك، أو عقد أو بغضة أو نحو ذلك من الأسباب المقتضية للفرقة.
والمرء: عبارة عن الرجل وتأنيثه امرأة، ويثنى كل منهما ولا يجمعان. والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال سفيان(٨) الثوري: إلا
بقضاء الله.
(١) أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٩٣١ - البحر) عن أبي معاوية؛ وأبو القاسم البغوي في ((مسند ابن الجعد))
(٢٠٣٤) عن عبيدة بن حميد كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود
موقوفاً عليه. وسنده صحيح كما قال المصنف.
(٢) في (ز) و(ض): ((جيد)).
(٣) في كتاب ((صفات المنافقين)) (٦٧/٢٨١٣) من طريق أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش به وفي آخره: ((قال
الأعمش)): ((أراه قال: فیلتزمه)).
(٤) في (ن): ((عن أبي سفيان عن طلحة بن نافع))؛ وقوله: ((عن)) زيادة مقحمة؛ لأن أبا سفيان هو طلحة بن نافع.
(٦) ساقط من (ج).
(٥) في (ن): ((ليضع)).
(٧) ساقط من (ج) و(ع) و(ل).
(٨) أخرجه ابن جرير (١٧٠٤). [وسنده صحيح].

٥٣٧
• سُورَةُ الْبََّقَة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال محمد (١) بن إسحاق: إلا بتخلية الله بينه وبين ما أراد.
وقال الحسن البصري(٢): ﴿وَمَا هُم بِضَآرِينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال: نعم؛ من شاء الله
سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم يسلط؛ ولا يستطيعون ضر أحد إلا بإذن الله؛ كما قال الله
تعالی.
وفي رواية(٣) عن الحسن أنه قال: لا يضر هذا السحر إلا من دخل فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَيَنَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمَّ﴾ أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع
يوازي ضرره.
﴿وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ أَشْتَرَكَهُ مَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَنٍ﴾ أي: ولقد علم اليهود الذين استبدلوا
بالسحر عن متابعة (الرسول) (٤) وَ * لمن فعل فعلهم ذلك - أنه ما له في الآخرة من خلاق، قال
ابن(٥) عباس، ومجاهد(٦)، والسدي(٧): من نصيب.
وقال عبد الرزاق(٨)، عن معمر، عن قتادة: ما له في الآخرة من (حجة) (٩) عند الله،
(وقال)(١٠): قال الحسن: ليس له دين وقال (سعيد)(١١)، عن قتادة ﴿مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ
خَلَقٍ﴾ قال: ولقد علم أهل الكتاب فيما عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة(١٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِيةَ أَنْفُسَهُمَّ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴿﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْا
لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (٣)﴾ يقول تعالى: ﴿وَلَيْسَ﴾ البديل ما استبدلوا به
من السحر عوضاً عن الإيمان ومتابعة (الرسل)(١٣) لو كان لهم علم بما وعظوا به ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ
وَأَثَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اَللَّهِ خَيْرٌ﴾ أي: ولو أنهم آمنوا بالله ورسله واتقوا المحارم لكان مثوبة الله
على ذلك خيراً لهم مما استخاروا لأنفسهم ورضوا به، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ
وَيْلَكُمْ ثَوَبُ اَللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحَاً وَلَا يُلَفَّنِهَا إِلَّ الضَّبِرُونَ ﴾
٨٠)﴾ [القصص].
وقد (يستدل)(١٤) بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ﴾ من ذهب إلى تكفير الساحر، كما هو رواية
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٢٦).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٢٥) بسند ضعيف.
(٣) وهي عند ابن أبي حاتم أيضاً (١٠٢٤) وسنده صحيح.
(٤) كذا في (ز) و(ع) و(ن) و(ى)؛ ووقع في (ج) و(ض) و(ك) و(ل): ((الرسل)).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٣).
(٦) أخرجه ابن جرير (١٧٠٧، ١٧٠٩) وسنده قوي لولا أن شيخ الطبري لم أجد له ترجمة.
(٧) أخرجه ابن جرير (١٧٠٦، ١٧١٠) وسنده حسن.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (٥٤/١)، ومن طريقه ابن جرير (١٧١٢)؛ وابن أبي حاتم (١٠٣٤).
[وسنده صحيح].
(٩) وقع في سائر ((الأصول)): ((جهة)) وما أثبته من ((تفسير الطبري))، ووقع في ((تفسير عبد الرزاق)): ((جنة)).
(١٠) في (ن): ((وقال عبد الرزاق))، وإنما الذي قال: قال الحسن؛ هو معمر بن راشد كما في ((تفسير عبد الرزاق))
و ((ابن أبي حاتم)).
(١١) في (ن): ((سعد)) وهو خطأ. وسعيد هو ابن أبي عروبة.
(١٢) أخرجه ابن جرير (١٧٠٥) وسنده صحيح.
(١٤) في (ن): ((استدل)).
(١٣) في (ن): ((الرسول)).

٥٣٨
سُورَةُ الْبَقَةِ (١٠٣،٩٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف. وقيل: بل لا يكفر، ولكن حده ضرب عنقه؛ لما
رواه الشافعي(١)، وأحمد بن حنبل (رحمهم الله) (٢)؛ قالا: أخبرنا سفيان - (هو ابن عيينة)(٣) -،
عن عمرو بن دينار، أنه سمع بجالة بن عبدة يقول: كتب عمر بن الخطاب ◌ُه أن اقتلوا كل
ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر.
وقد أخرجه البخاري(٤) في ((صحيحه)) أيضاً.
وهكذا صح(٥) أن حفصة أم المؤمنين سحرتها جارية لها، فأمرت بها فقتلت.
قال الإمام أحمد بن حنبل: (صح عن) (٦) ثلاثة من أصحاب النبي ◌َّ في قتل الساحر.
وروى الترمذي(٧) من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب الأزدي أنه قال:
(١) أخرجه البخاري (٦/ ٢٥٧).
(٢) من (ز) و(ض) و(ك) و(ل)؛ وفي (ج): ((رحمهم الله)).
(٣) من (ن).
(٤) لم يخرج البخاري منه محل الشاهد كما مر بك، فعزو الحديث إلى البخاري فيه تساهل، لكن ابن كثير
قصد أن البخاري خرج أصل الحديث كما صرح بذلك الحافظ في ((الفتح)) (٢٣٦/١٠) ويفعله البيهقي
كثيراً. وقد ذكر الحميدي الحديث في مفاريد البخاري في كتابه ((الجمع بين الصحيحين)) (١٧٨/١) وقال
بعد ذكر الحديث كاملاً: ((اختصره البخاري فأخرج المسند منه: والتفريق بين كل ذي محرم من المجوس
فقط، وأخرجه أبو بكر البرقاني بطوله وهو مشهور من حديث ابن عيينة)). انتهى.
(٥) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٤/٨٧١/٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة
زوج النبي وهو قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت. ووصله البيهقي (١٣٦/٨)
من طريق سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن حفصة بنت
عمر ينا سحرتها جارية لها، فأقرت بالسحر وأخرجته، فقتلتها، فبلغ ذلك عثمان ضربه، فغضب، فأتاه ابن
عمر ثها، فقال: جاريتها سحرتها، وأقرت بالسحر وأخرجته قال: فكف عثمان ظُبه، قال: وكأنه إنما
كان غضبه لقتلها إياها بغير أمره. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤١٦/٩؛ و١٣٥/١٠، ١٣٦)
قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر بسنده سواء. وسنده صحيح.
(٦) من (ز) و(ن). ووقع في بقية ((الأصول)): ((فثلاثة من أصحاب النبي (وَ ي)) وكأن في العبارة سقطاً،
واستشكلها ناسخ (ى)، فقال: ((كذا)) وكتب بخط دقيق بعد قوله: ((أصحاب النبي (وَّر)) كلمة ((شرعوا)) حتى
يستقيم له المعنى.
(٧) في ((سننه)) (١٤٦٠).
وأخرجه الحاكم (٣٦٠/٤)؛ وابن عدي في (الكامل) (٢٨٢/١)؛ والدارقطني (١١٤/٣)؛ وابن قانع في
((معجم الصحابة)) (ق١/٢٥)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٢ / رقم ١٦٦٥)؛ والبيهقي (١٣٦/٨)؛ والرامهرمزي
في ((المحدث الفاصل)) (٥٩٠)؛ وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٠٩/١١، ٣١٠) من طريق إسماعيل بن
مسلم المكي، عن الحسن البصري عن جندب بن عبد الله مرفوعاً .
(*) قلت: وإسماعيل بن مسلم واه، فلذلك لم يصب الحاكم حين قال: ((صحيح الإسناد، وإن كان
الشيخان تركا إسماعيل بن مسلم، فإنه غريب صحيح)) ولم يتفرد به المكي كما يشعر كلام الترمذي فتابعه
خالد العبد عن الحسن، عن جندب مرفوعاً مثله؛ أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج٢ / رقم ١٦٦٦)؛ وأبو
سهل بن القطان في ((حديثه)) (ق١/٣٠) من طريق محمد بن الحسن بن سيار، عن خالد العبد. قال شيخنا
الألباني في ((الضعيفة)) (١٤٤٦): ((ولكنها متابعة واهية، فإن خالداً هذا لم أجد له ترجمةً، وكذلك الراوي
عنه، فلا يعتضد بها، على أن مدار الطريقين على الحسن، وهو مدلس وقد عنعن، ولذلك فمن رام تحسين
الحدیث فما أحسن». اهـ.
=

٥٣٩
• سُورَةُ الْبَقَة (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال رسول الله وَله: ((حد الساحر ضربة بالسيف))، ثم قال: ((لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه،
وإسماعيل بن مسلم يضعف في الحديث. والصحيح عن الحسن، عن جندب (موقوف))(١).
قلت: قد رواه الطبراني من وجه آخر عن الحسن، عن جندب مرفوعاً. والله أعلم.
وقد روي(٢) من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يلعب بين يديه فكان يضرب
رأس الرجل ثم يصيح به فيرد إليه رأسه؛ فقال الناس: سبحان الله! يحيي الموتى! ورآه رجل من
صالحي المهاجرين، فلما كان من الغد جاء مشتملاً على سيفه؛ وذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط
الرجل سيفه، فضرب عنق الساحر؛ وقال: إن كان (ساحراً)(٣) فليحي نفسه؛ وتلا قوله تعالى:
﴿أَفَتَأْتُونَ السّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣] فغضب الوليد إذا لم يستأذنه في ذلك، فسجنه ثم
أطلقه. والله أعلم.
وقال (الإمام) (٤) أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا
يحيى بن سعيد، حدثني أبو إسحاق، عن حارثة؛ قال: كان عند بعض الأمراء رجل يلعب، فجاء
جندب (مشتملاً)(٥) على سيفه فقتله. قال: أُراه كان ساحراً(٦).
وحمل الشافعي تَّتُهُ قصة عمر وحفصة على سحر يكون شركاً. والله أعلم.
فصل
حكى أبو عبد الله الرازي في ((تفسيره))، عن المعتزلة، أنهم أنكروا وجود السحر، قال: وربما
كفروا من اعتقد وجوده.
(*) قلت: وخالد العبد ترجمه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٨٠/١، ٢٨١) وقال: ((شيخ كان بالبصرة
يروى عن ابن المنكدر والحسن، روى عنه إسرائيل، كان يسرق الحديث ويحدث من كتب الناس من غير
سماع، قال سلم بن قتيبة: أتيت خالد العبد فإذا معه درج فيه: حدثنا الحسن، فأقلبت الدرج من يده، فإذا
في أوله: حدثنا هشام بن حسان قد محاه، فقلت له: ما هذا؟ قال: كتبت أنا وهشام عن الحسن. قلت:
تكون مع هشام وتكتب فيه: حدثنا هشام؟ قال: ما أعرفني بك، أليس خرجت مع إبراهيم؟!)) والحديث لا
يصح مرفوعاً، وضعفه ابن المنذر كما في ((المغني)) (٣٠٢/١٢) لابن قدامة، والحافظ في ((الفتح)) (١٠/
٢٣٦)، وقد صحح الترمذي وقفه كما مر بك.
(١) في (ز) و(ك) و(ن): ((موقوفاً)).
(٢) منها ما أخرجه البيهقي (١٣٦/٨) من طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود أن الوليد بن
عقبة كان بالعراق، يلعب بين يديه ساحر وساق نحوه وفي آخره: وأمر به الوليد ديناراً صاحب السجن،
وكان رجلاً صالحاً، فسجنه فأعجبه نحو الرجل، فقال: أتستطيع أن تهرب؟ قال: نعم، قال: فاخرج، لا
يسألني الله عنك أبداً. وسنده جيد، وابن وهب كان ممن سمع من ابن لهيعة قبل اختلاطه. وانظر المصنف
عبد الرزاق)) (١٨١/١٠، ١٨٢).
(٣) كذا في ((الأصول))؛ وفي (ن): ((صادقاً)). وهي أوضح.
(٤) من (ع) و(ن) و(ى).
(٥) في (ج): ((مشتمل)).
(٦) رجاله ثقات. ولكن في قوله: ((يحيى بن سعيد حدثني أبو إسحاق)) نظر عندي، ويحيى بن سعيد سواء كان
القطان أو الأموي فلم يرويا شيئاً عن أبي إسحاق، ولا لقياه فيما أعلم، فلعل سقطاً وقع في الإسناد. والله
أعلم. وحارثة هو ابن وهب الخزاعي. والله أعلم.

٥٤٠
• سُورَّةُ الْبََّقَرَةِ (٩٩، ١٠٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر أن يطير في الهواء، ويقلب الإنسان حماراً،
والحمار إنساناً، إلا أنهم قالوا: إن الله يخلق الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى والكلمات
المعينة؛ فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم فلا؛ خلافاً للفلاسفة والمنجمين
والصابئة، ثم استدل على وقوع السحر، وأنه بخلق الله تعالى بقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِينَ بِهِ.
مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ومن الأخبار أن رسول اللهِ وَّرَ سُحِرَ، وأن السحر عمل فيه، وبقصة تلك
المرأة مع عائشة ينا، وما ذكرت تلك المرأة من إتيانها بابل وتعلمها السحر؛ قال: وبما يذكر
في هذا الباب من الحكايات الكثيرة، ثم قال بعد هذا:
المسألة الخامسة: في أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور: اتفق المحققون على ذلك؛
لأن العلم لذاته شريف؛ وأيضاً لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَنُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
[الزمر: ٩] ولأن السحر لو لم يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم بكون المعجز
معجزاً واجب، وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب؛ فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم
بالسحر واجباً، وما يكون واجباً فكيف يكون حراماً وقبيحاً؟
هذا لفظه بحروفه في هذه المسألة؛ وهذا الكلام فيه نظر من وجوه:
أحدها: قوله العلم بالسحر ليس بقبيح إن عنى به ليس بقبيح عقلاً فمخالفوه من المعتزلة
يمنعون هذا، وإن عنى أنه ليس بقبيح شرعاً ففي هذه الآية الكريمة تبشيع لتعلم السحر.
وفي ((الصحيح)(١): ((من أتى عرافاً أو كاهناً فقد كفر بما أُنزل على محمد)). وفي ((السنن))(٢):
((من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر)).
وقوله: ولا محظور - اتفق المحققون عى ذلك. كيف لا يكون محظوراً مع ما ذكرناه من الآية
والحديث. واتفاق المحققين يقتضى أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء أو أكثرهم
وأين نصوصهم على ذلك؟ ثم إدخاله علم السحر في عموم قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِىِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
وَالَِّينَ لَا يَعْلَمُونٌ﴾ فيه نظر؛ لأن هذه الآية إنما دلت على مدح العالمين العلم الشرعي؛ ولم قلت
إن هذا منه؟ ثم ترقيه إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به - ضعيف؛ بل فاسد؛
لأن (أعظم)(٣) معجزات رسولنا عليه الصلاة والسلام هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من
بین یدیه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
ثم إن العلم بأنه معجز لا يتوقف على علم السحر أصلاً، ثم من المعلوم بالضرورة أن
(١) في ((صحيح البخاري))، فأخرج في ((صحيحه)) (٤٣٦/٦؛ و٥٣٤/٨).
(٢) كذا! ولم يخرجه منهم إلا النسائي في (كتاب تحريم الدم)) (١١٢/٧) قال أخبرنا عمرو بن علي؛ وابن عدي
في (الكامل)) (١٦٤٨/٤) من طريق عبد الله بن الهيثم قالا: ثنا أبو داود، هو الطيالسي، ثنا عباد بن ميسرة
المنقري، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد
أشرك، ومن تعلق شيئاً، وكل إليه)). وقد رأيت المصنف نظّفُ عزاه إلى النسائي وحده في ((تفسير سورة
يوسف)) (٤/ ٣٤٣ - طبع الشعب)؛ وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤١٩/٦) لابن مردويه فقصر! وسنده
ضعيف .
(٣) في (ز): ((معظم)).