النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ سُورَةُ الَقَة (٩٧، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال محمد بن إسحاق(١)، عن محمد (بن أبي محمد)(٢)، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس (رَُّّهُ)(٣) ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِجِهِ، مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرُّ﴾ أي: وما هو بمنجيه من العذاب؛ وذلك أن المشرك لا يرجو بعثاً بعد الموت؛ فهو يحب طول الحياة، وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي (بما ضيع) (٤) ما عنده من العلم. وقال العوفي(٥)، عن ابن عباس: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِجِهِ، مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرِّ﴾ قال: هم الذين عادوا جبريل. وقال أبو العالية (٦): (وإن عمر)(٧): (فما ذاك بمغيثه) (٨) من العذاب ولا منجيه (منه)(٩). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(١٠) (في هذه الآية)(١١): يهود أحرص على الحياة من هؤلاء؛ وقد ود هؤلاء (لو)(١٢) يعمر أحدهم ألف سنة؛ وليس ذلك بمزحزحه من العذاب لو عمر (١٣) [كما أن عمر إبليس لم ينفعه](١٣)، إذ كان كافراً. ﴿وَلَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي: (خبير بصير)(١٤) بما يعمل عباده من خير وشر، وسيجازي كل عامل بعمله(١٥) . - ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدِّى وَيُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿ مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَتْبِكَتِهِ وَرُسُلِهِ، وَجِتِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌ لِلْكَفِرِينَ قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري(١٦) تَخَّتُهُ: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعاً أن هذه الآية نزلت جواباً لليهود من بني إسرائيل؛ إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل (ولي)(١٧) لهم؛ ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك؛ فقال بعضهم: إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله يَّر في أمر نبوته. (١) أخرجه ابن أبي حاتم (٩٥٥). [وسنده حسن]. وأخرجه ابن جرير (١٦٠٠). (٣) من (ك). (٢) من (ن). (٤) كذا في (ن) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم)؛ وفي باقي ((الأصول)): ((بما صنع بما عنده من العلم)) واخترت الأولى لأنها أوضح في المعنى. (٥) أخرجه ابن جرير (١٦٠٣) وسنده ضعيف؛ مسلسل بالضعفاء. (٦) أخرجه ابن جرير (١٦٠١)؛ وابن أبي حاتم (٩٥٦). [وسنده جيد]. (٧) في (ن): ((وابن عمر)) !! (٨) كذا في سائر ((الأصول)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)). ووقع في (ل): ((ولا ذاك بمغنيه)) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم)). (٩) في (ك): ((فيه)). (١١) ساقط من (ز) و(ض) و(ك). (١٠) أخرجه ابن جرير (١٥٩٥) وسنده صحيح. (١٢) في (ز) و(ض): ((أن)). (١٣) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ك) و(ى). ووقعت العبارة في (ن): ((كما عمر إبليس)). (١٤) في (ض): ((بصير خبير). (١٥) في (ع): ((بلغ مقابلة على المصنف، فسح الله في مدته)). (١٦) في ((تفسيره)) (٢/ ٣٧٧). (١٧) في (ن): ((ولياً». ٥٠٢ • سُورَةُ الْبَقَة (٩٧، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب(١)، حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس - أنه قال: حضرت عصابة من اليهود رسول الله وَ له، فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن خلالٍ نسألك عنهن لا (يعلمهن)(٢) إلا نبي. فقال رسول الله وَلين: (((سلوا)(٣) عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه، لئن أنا حدثتكم عن شيء فعرفتموه (لتتابعُني) (٤) على الإسلام)). فقالوا: ذلك لك. فقال رسول الله وَليقول: ((سلوني(٥) عما شئتم)). قالوا: أخبرنا عن أربع خلالٍ نسألك عنهن: أخبرنا: أي: الطعام (حرم)(٦) إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا: كيف ماء المرأة وماء الرجل؛ وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في (النوم)(٧) (ووليه) (٨) من الملائكة؟ (فقال رسول الله)(٩) مَّ: ((عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم (التتابعُني؟) (١٠)) فأعطوه (ما شاء) (١١) من عهد وميثاق؛ فقال: نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى؛ هل تعلمون أن إسرائيل - يعقوب - (١) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٦٠٥). وأخرجه أحمد (٢٥١٤ - شاكر)؛ وابن سعد في ((الطبقات)) (١٧٤/١، ١٧٥) قالا: حدثنا هاشم بن القاسم؛ وأخرجه عبد بن حميد في ((تفسيره)) قال: حدثنا أحمد بن يونس؛ وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٩٥١ - آل عمران)؛ والبيهقي في ((الدلائل)) (٢٦٦/٦، ٢٦٧) من طريق الطيالسي وهذا في ((مسنده)) (٢٧٣١)؛ وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٢٥١٥) من طريق محمد بن بكار بن الريان؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢ / رقم ١٣٠١٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي خمستهم عن عبد الحميد بن بهرام بسنده سواء؛ وأخرجه أحمد (٢٤٧١) من طريق الحسين بن محمد المروزي ثنا عبد الحميد ببعضه. (*) قلت: وعبد الحميد بن بهرام وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وأثنى عليه شعبة وقال: ((نعم الشيخ)). وقال ابن معين في رواية والنسائية والعجلي وابن عدي: ((لا بأس به)). وقال أبو حاتم: ((أحاديثه عن شهر صحاح، لا أعلم روى عن شهر بن حوشب أحاديث أحسن منها ولا أكثر منها)). وقال ابن عدي: ((هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة رواياته عن شهر، وشهر ضعيف)). وقال الخطيب: ((الحمل في الصحيفة التي ذكر أنها منكرة على شهر لا على عبد الحميد)). وقد خولف عبد الحميد بن بهرام. خالفه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين فرواه عن شهر بن حوشب مرسلاً. أخرجه محمد بن إسحاق، كما في ((سيرة ابن هشام)) (١٩١/٢، ١٩٢) ومن طريقه الطبري في ((تفسيره)) قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين به. وعبد الله هذا ثقة، وثقه أحمد وأبو زرعة والنسائي والعجلي وابن حبان وابن سعد وقال: ((قليل الحديث)) وقال ابن عبد البر: ((ثقة عند الجميع فقيه عالم بالمناسك)) وصرح ابن إسحاق بالتحديث كما رأيت. وهذا الوجه المرسل أرجح، نظرياً، من رواية عبد الحميد الموصولة. وهذا الاختلاف في سنده من شهر بن حوشب، فكان سيء الحفظ وللحديث طريق آخر عن ابن عباس، يأتي قريباً إن شاء الله تعالى. (٢) في (ج): ((يعلمن)). (٣) في (ل): ((اسألوا)). (٥) في (ن): ((سلوا)). (٤) في (ن): ((لتتابعنني)). (٦) كذا في ((ز)) و(ض) و(ع) و(ك) و(ن) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) (٣٧٧/٢) ووقع في (ج) و(ل): ((الذي حرم)). (٧) كذا في ((تفسير الطبري)) وسائر روايات الحديث عند المخرجين له. ووقع في سائر ((الأصول)): ((التوراة))، وما أثبته أولى وأليق بلفظ الحديث، وجواب النبي وَّ و يدل عليه، والله أعلم. (٨) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ن): ((ومن وليه)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)). (٩) في (ن): ((وقال النبي)). (١١) في (ن): ((ما شاء الله)). (١٠) في (ن): ((لتتابعنني)). ٥٠٣ • سُورَةُ الَقَة (٩٧، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مرض مرضاً شديداً، فطال سقمه منه، فنذر الله نذراً، لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه؛ وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها»؟ فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله وَّل: ((اللهم اشهد عليهم)) وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن ماء الرجل (أبيض غليظ)(١) وأن ماء المرأة (أصفر رقيق)(٢) فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله (رَق)(٣)، وإذا علا ماءُ الرجل ماء المرأة كان الولد ذكراً بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله (رَق) (٤)))؟ قالوا: اللهم نعم. ((قال: اللهم اشهد (٥)(وأنشدكم (بالذي)(٦) أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه))؟ قالوا: اللهم نعم. قال: ((اللهم اشهد))](٥). قالوا: أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك، أو نفارقك. قال: ((فإن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه)). قالوا: فعندها نفارقك، ولو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك. قال: ((فما منعكم أن تصدقوه))؟ قالوا: إنه عدونا؛ فأنزل الله عَت: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَمُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢] فعندها باءوا بغضب على غضب. وقد رواه الإمام أحمد في ((مسنده))، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، وعبد بن حميد في ((تفسيره))، عن أحمد بن يونس؛ كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، به. ورواه (الإمام أحمد) (٧) أيضاً عن الحسين بن محمد المروزي عن عبد الحميد (به)(٨) بنحوه. وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار، (حدثني)(٩) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب؛ فذكره مرسلاً. وزاد فيه: قالوا: فأخبرنا عن الروح. قال: ((فأنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل؛ هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني))؟ قالوا: اللهم نعم. ولكنه (لنا عدو) (١٠)، وهو ملك؛ إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء؛ فلولا ذلك اتبعناك؛ فأنزل الله (تعالى)(١١) فيهم: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللَّهِ ... ) إلى قوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١]. وقال الإمام أحمد(١٢): حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن (٢) في (ن): ((رقيق أصفر)). (٤) من (ن). (١) في (ن): ((غليظ أبيض)). (٣) من (ن). (٥) ساقط من (ك). (٦) كذا في (ج) و(ع) و(ل) و(ى): ((بالذي)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) (٣٧٨/٢). ووقع في (ز) و(ض) و(ن): ((بالله الذي)) . (٧) ساقط من (ى). وسقطت لفظة: ((الإمام)) من (ن). (٩) في (ن): ((حدثنا)). (٨) ساقط من (ز) و(ن). (١٠) في (ن): ((عدو لنا)). (١١) من (ن). (١٢) في ((مسنده» (٢٤٨٣) ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) (٦٩/١٠، ٧٠). = ٥٠٤ • سُورَةُ الََّقَةُ (٩٧، ٩٨) (بكير)(١) بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: أقبلت يهود (إلى)(٢) رسول الله وَ﴿، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك؛ فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه؛ إذ قال: (والله على ما نقول وكيل). قال: ((هاتوا)): قالوا: فأخبرنا عن علامة النبي؟ قال: ((تنام عيناه ولا ينام قلبه)). قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة، وكيف تذكر؟ قال: ((يلتقى الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة (ماء الرجل))(٣) آنثت)). قالوا: أخبرنا (ما)(٤) حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: ((كان يشتكى عرق النسا، فلم يجد شيئاً يلائمه إلا ألبان كذا وكذا)) قال أحمد: قال بعضهم: يعني: الإبل، فحرم لحومها. قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: ملك من ملائكة الله رَك، موكل بالسحاب بيديه أو في يديه مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله (رَك)(٥). قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: ((صوته)). قالوا: صدقت. قالوا: إنما بقيت واحدة؛ وهي التي نتابعك إن أخبرتنا (بها)(٦): إنه ليس من نبي إلا وله ملك يأتيه بالخبر؛ فأخبرنا من صاحبك؟ قال: جبريل علـّ *. قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا؛ لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والقطر والنبات (لكان)(٧)؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ ... ) إلى آخر الآية. ورواه الترمذي، والنسائي، من حديث عبد الله بن الوليد، به. وقال الترمذي: ((حسن غريب)). وقال سنيد في ((تفسيره))(٨)، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج: أخبرني القاسم بن أبي بزة - أن يهود سألوا النبي وَلير (من)(٩) صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي. قال: جبريل. قالوا: فإنه لنا وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) (٩٥٢)؛ وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٧٦٥)؛ وابن منده في ((التوحيد)) = (٤٨) من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله مثله. وتابعه أبو نعيم الفضل بن دكين قال: نا عبد الله بن الوليد وكان يجالس الحسن بن حي بسنده سواء. أخرجه النسائي في ((العشرة)) (١٨٧)؛ والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١١٤/٢/١)؛ وابن منده في ((التوحيد)) (٤٨)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج١٢ / رقم ١٢٤٢٩)؛ وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٤/٤، ٣٠٥)؛ والضياء في (المختارة)) (٦٧/١٠، ٦٨)؛ وأخرج الترمذي (٣١١٧) منه قصة الرعد. وقال: ((حسن غريب)). وقال ابن منده: ((هذا إسناد متصل، ورواته مشاهير ثقات)). (١) في (ك): ((بكر)) مكبراً، وهو تصحيف. (٢) في (ن): ((على)). (٣) ساقط من (ج) و(ض) و(ع) و(ى). وهو ثابت في ((المسند)) (٢٤٨٣). (٤) في (ج) و(ل): ((عما)). (٥) في (ن): ((تعالى)). (٦) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ك) و(ل)، وهو ثابت في ((المسند)). (٧) في (ل): ((لكنا تابعناك)) وهو مخالف لسائر ((الأصول)) ولـ((المسند)). (٨) ومن طريقه ابن جرير (١٦٠٧) قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، حدثني حجاج. والحسين هو ابن داود، ولقبه: ((سنيد))، وهو لقب غلب عليه. [وسنده مرسل ويشهد له سابقه]. (٩) في (ز) و(ل) و(ن): ((عن)). ٥٠٥ • سُورَةُ الَقَةَ (٩٧، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عدو، ولا يأتي إلا بالحرب والشدة، والقتال؛ فنزلت: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ ... ) الآية. قال ابن جريج(١): قال مجاهد: قالت يهود: يا محمد؛ ما نزل جبريل إلا بشدة وحرب وقتال، فإنه لنا عدو؛ فنزل: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ ... ) الآية. وقال البخاري(٢): قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ قال عكرمة: جبر، وميك وإسراف: عبد، وإيل: الله. حدثنا عبد الله بن (منير)(٣)، سمع عبد الله بن (بكر)(٤)، حدثنا حميد؛ عن أنس بن مالك؛ قال: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله ﴿ وهو في أرض يخترف، فأتى النبي وَّ؛ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه، أو إلى أمه؟ قال: أخبرني (بهن جبريل آنفاً)(٥). قال: جبريل؟ قال: ((نعم)). قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ . أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت. وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت)). قال: أشهد أن لا إله إلا الله (وأشهد أنك رسول الله)(٦). يا رسول الله؛ إن اليهود قوم بهت(٧)، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم (يبهتوني) (٨)؛ فجاءت اليهود، فقال (لهم رسول الله وَل*)(٩): أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: أرأيتم إن أسلم؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، (وأن)(١٠) محمداً رسول الله. فقالوا: هو شرنا وابن شرنا، وانتقصوه؛ فقال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله - انفرد به البخاري من هذا الوجه. (١) وسنده مرسل أو معضل، وابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفاً واحداً . (٢) في ((كتاب التفسير)) (١٦٥/٨ - فتح). (٣) كذا في (ج) و(ز). ووقع في (ع) و(ك) و(ل) و(ن) و(ى): ((نمير)) وهو خطأ واضح، فالبخاري لم يلحق ابن نمير، فإن البخاري ولد سنة (١٩٤) بينما توفي ابن نمير سنة (١٩٩)، ويظهر لي أن قلم المصنف سبقه في الكتابة، ويدل على ذلك أن ابن المحب ناسخ (ج) قال في الحاشية: ((كانت في الأصل: ابن نمير)). (٤) في (ك) و(ن): ((بكير)) وهو خطأ . (٥) كذا في (ز) و(ض) و(ك) و(ل) و(ن) وهو الموافق لما في ((صحيح البخاري)) (١٦٥/٨)، وفي (ج) و(ع) و(ى): ((أخبرني جبريل بهن آنفاً)). (٦) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى) وهو الموافق لما في ((البخاري)) (١٦٥/٨)، وفي (ن): ((وأنك رسول الله))؛ وفي (ج) و(ل): ((وأن محمداً رسول الله)). (٧) بهت؛ جمع بهوت، من بناء المبالغة، والبهت: الكذب والافتراء. (٨) في (ل): ((بهتوني)). (٩) كذا في (ن) وهو الموافق لما في ((البخاري)). وسقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). (١٠) في (ن): ((وأشهد أن)). ٥٠٦ • سُوْرَةُ الْبََّوَّة (٩٧، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد أخرجاه(١) من وجه آخر، عن أنس، بنحوه. وفي ((صحيح مسلم)) (٢)، عن ثوبان مولى رسول الله وَل﴿ قريب من هذا السياق، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. وحكاية البخاري كما تقدم عن عكرمة هو المشهور - أن ((إيل)) هو الله. وقد رواه سفيان (الثوري)(٣)، عن خصيف، عن عكرمة(٤). (٥)[ورواه عبد بن حميد، عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة](٥). ورواه ابن جرير(٦)، عن الحسين بن يزيد (الطحان)(٧)، عن إسحاق بن منصور، عن قيس (عن) (٨) عاصم، عن عكرمة أنه قال: إن جبريل اسمه: ((عبد الله))، وميكائيل اسمه: (عبيد الله)(٩). إيل: الله. ورواه(١٠) يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله سواء. وكذا قال غير واحد من السلف، كما سيأتي قريباً. (١١))وقال الإمام أحمد(١٢) في أثناء حديث: ((سمرة بن جندب)): حدّثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال لي علي بن الحسين: اسم جبريل: ((عبد الله))؛ واسم ميكائيل: ((عبيد الله))](١١). ومن الناس من يقول: ((إِيل)) عبارة عن ((عبد))، والكلمة الأخرى هي اسم الله؛ لأن كلمة ((إيل)) لا تتغير في الجميع فوزانه: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الملك، عبد القدوس، عبد السلام، عبد الكافي، عبد الجليل؛ ((فعبد)) موجودة في هذا كله؛ واختلفت الأسماء (المضاف)(١٣) إليها، وكذلك جبرائيل، وميكائيل، وعزرائيل، وإسرافيل، ونحو ذلك. وفي كلام غير العرب يقدمون المضاف إليه على المضاف. والله أعلم. (١) كذا! فليحرر، فإني لم أظفر به في ((صحيح مسلم)) والله أعلم. (٢) أخرجه مسلم في ((كتاب الحيض)) (٣٤/٣١٥). وقد مر تخريجه قريباً. (٣) ساقط من (ل). (٤) أخرجه ابن جرير (١٦٢٨) وسنده لا بأس به. (٥) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ك) و(ل)، وهو ثابت في (ع) و(ن) و(ى). (٦) في ((تفسيره)) (١٦٢٤) وسنده ضعيف. وقيس هو ابن الربيع في حفظه مقال مشهور. وشيخ ابن جرير لينه أبو حاتم الرازي كما في ((الجرح والتعديل)) (٦٧/٢/١) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٨٨/٨). (٧) كذا ورد في كل ((الأصول)) وهو الصواب كما في ((الجرح والتعديل))، و((ثقات ابن حبان))، و(تهذيب الكمال)» (٥٠١/٦) وفروعه. ووقع في ((تفسير الطبري)) (٣٩٠/٢): ((الضحاك)) وهو تصحيف. (٩) في (ن): ((عبد الله)) مكبراً. (٨) في (ن): ((بن)) وهو خطأ. [وسنده حسن]. (١٠) أخرجه ابن جرير (١٦٢١) ورجاله ثقات إلا شيخ الطبري محمد بن حميد. (١١) من (ج) و(ل). (١٢) في («مسنده» (١٥/٥، ١٦) وعلقه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٩٧٢) وقد رواه أيضاً (٩٧١) من طريق ابن إسحاق عن الزهري، عن علي بن الحسين. وسنده حسن. (١٣) في (ض) و(ل): ((المضافة)). ٥٠٧ سُورَةُ الَفَرة (٩٧، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000000 ثم قال ابن جرير(١): وقال آخرون: بل كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت (٢) [بين عمر بن الخطاب (﴿ه)(٣) وبينهم](٢) في أمر النبي ◌َّر. ذكرُ من قال ذلك (٤): حدثني محمد بن المثنى، حدثني ربعي بن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: نزل عمر الروحاء، فرأى رجالاً يبتدرون أحجاراً يصلون إليها؛ فقال: (ما هؤلاء)(٥)؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله ورسوله صلى ها هنا، قال: فكره ذلك، وقال: (إنما)(٦) رسول الله صل أدركته الصلاة بواد (فصلاها)(٧)، ثم ارتحل فتركه. ثم أنشأ يحدثهم؛ فقال: كنت أشهد اليهود يوم (مدراسهم)(٨)، فأعجب من التوراة كيف تصدق (الفرقان)(٩)، ومن (الفرقان)(٩) كيف يصدق التوراة، (فبينا)(١٠) أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: (إنك)(١١) تغشانا وتأتينا. فقلت: إني آتيكم فأعجب من (الفرقان)(٩) كيف يصدق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق (الفرقان)(٩). قالوا: ومر رسول الله وَله؛ فقالوا: يا ابن الخطاب؛ ذاك صاحبكم فالحق به. قال: فقلت لهم عند ذلك: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو، وما استرعاكم من حقه، وما استودعكم من كتابه؛ هل تعلمون أنه رسول الله؟ قال: فسكتوا. فقال لهم عالمهم وكبيرهم: إنه قد غلظ عليكم فأجيبوه. فقالوا: فأنت عالمنا وكبيرنا، فأجبه أنت. قال: أما إذ نشدتنا بما نشدتنا (به)(١٢) (١) في ((تفسيره)) (٢/ ٣٨٠، ٣٨١ شاكر). (٢) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ك) و(ل) وهو الموافق لما في ((ابن جرير)). ووقع في (ع) و(ن) و(ى): ((بينهم وبين عمر بن الخطاب)). (٣) من (ل) وهو الموافق لما في (ابن جرير)). (٤) أخرجه ابن جرير (١٦٠٨) وسنده ضعيف لانقطاعه، فإن الشعبي واسمه عامر بن شراحيل لم يدرك عمر بن الخطاب به وقد صرح المصنف بذلك بعد. وأخرجه ابن جرير أيضاً (١٦٠٩) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: قال عمر: نحو الحديث الماضي. وابن علية هذا هو إسماعيل، وهو أشهر من أخيه ربعي بن علية. قال السيوطي في ((الدر المنثور)) (٩٠/١): ((صحيح الإسناد ولكن الشعبي لم يدرك عمر)). (٥) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي ((ابن جرير)). ووقع في (ن): ((ما بال هؤلاء))؛ وفي (ل): ((ما هو)). (٦) كذا في سائر ((الأصول)) واضحة؛ وفي (ن): ((أيما)) بالياء التحتانية، وكذلك ضبطها الشيخ محمود شاكر نَخْذَثُ في ((تفسير الطبري))، وما ورد في ((الأصول)) صحيح، على اعتبار أن قوله: ((رسول الله)) جملة توضيحية. والله أعلم. (٧) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ن): ((صلاها))؛ وفي ((ابن جرير)): ((فصلى)). (٨) في (ل): ((مدراستهم)) . (٩) كذا في سائر ((الأصول))، وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)). ووقع في (ن): ((القرآن)). (١٠) في (ك) و(ن): ((فبينما)). (١٢) ساقط من (ع) و(ى). (١١) في (ن): ((لأنك)). ٥٠٨ سُورَةُ الْبَرَّة (٩٨،٩٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فإنا نعلم أنه رسول الله. قلت: ويحكم، (فأنى)(١) هلكتم؟! قالوا: (إنا لم نهلك)(٢). قلت: كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله (ثم لا تتبعونه)(٣) ولا تصدقونه؟ قالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلماً من الملائكة؛ وإنه قرن بنبوته عدونا من الملائكة. قلت: ومن عدوكم؛ ومن سلمكم؛ قالوا: عدونا جبريل، وسلمنا ميكائيل(٤) قالوا: إن جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا. وإن ميكائيل ملك الرحمة والرأفة التخفيف ونحو هذا . قال: قلت: وما منزلتهما من ربهما رَك؟ قالوا: أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره. قال: فقلت: فوالذي لا إله إلا هو إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما. وما ينبغي لجبريل أن يسالم عدو ميكائيل، وما ينبغي لميكائيل أن يسالم عدو جبريل. قال: ثم قمت. فاتبعت النبي ◌َّير، فلحقته وهو خارج من خوخة لبني فلان، فقال: يا ابن الخطاب؛ ألا أقرئك آيات نزلن قبل. فقرأ عليّ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ... ) حتى قرأ (هذه)(٥) الآيات. قال: قلت: (بأبي وأمي) (٦) يا رسول الله! والذي بعثك بالحق، لقد جئت وأنا (أريد أن)(٧) أخبرك، وأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر. وقال ابن أبي حاتم(٨): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد؛ أنبأنا عامر؛ قال: انطلق عمر بن الخطاب إلى اليهود، فقال: أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدون محمداً في كتبكم؟ قالوا: نعم. قال: فما يمنعكم أن تتبوه؟ قالوا: إن الله لم يبعث رسولاً إلا جعل له من الملائكة كفلاً، وإن جبريل كفل محمداً، وهو الذي يأتيه، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا؛ لو كان ميكائيل الذي يأتيه أسلمنا. قال: فإني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما منزلتهما عند الله تعالى؟ قالوا: جبريل عن يمينه، ومیکائيل عن شماله. قال عمر: وإني أشهد: ما ينزلان إلا بإذن الله، وما كان ميكائيل ليسالم عدو جبرائيل، وما كان جبرائيل ليسالم عدو ميكائيل. (١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ن): ((إذن)) ولم يستطع تصويبها الشيخ محمود شاكر، فقرأها في ((المطبوعة)): ((أي: هلكتم))، ثم أثبتها: ((إذن)) عن ((تفسير ابن كثير)). (٢) كذا في (ز) و(ع) و(ك) و(ن) و(ى) وهو الموافق لما في ((الطبري))، وسقط لفظ ((إنا)) من (ض). ووقع في (ج) و(ل): «إیاکم یهلك)). (٣) كذا في (ج) و(ض) و(ك) وهو الموافق لما في ((الطبري)). وسقطت لفظة ((ثم)) من (ز) و(ع) و(ل) و(ى). ووقع في (ن): «ولا تتبعونه)). (٤) وقع في ((تفسير الطبري)) (١٦٠٨) بعد هذه الجملة: ((قال: قلت: وفيم عاديتم جبريل وفيم سالمتم ميكائيل)). (٥) ساقط من (ن). (٦) كذا في ((الأصول))، وعند ابن جرير، بأبي وأمي أنت. (٧) من (ن) وهو عند ابن جرير. (٨) في ((تفسيره)) (٩٦٦) وهو مع انقطاع سنده، فإن مجالد بن سعيد تغير حفظه في آخر عمره كما قال أحمد وغيره. • سُورَةُ البَقَة (٩٧، ٩٨) ٥٠٩ 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فبينا هو عندهم إذ مر النبي ◌َير؛ فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب. فقام إليه عمر، فأتاه، وقد أنزل الله وَت: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ ٩٨ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدث به عن عمر؛ ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر؛ فإنه لم يدرك (زمانه)(١). والله أعلم. وقال ابن جرير(٢): حدثنا (بشر)(٣)، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما (أبصروه) (٤) رحبوا به، فقال لهم عمر: أما والله (ما جئت)(٥) (٦) [لحبكم، ولا لرغبة فيكم، ولكن جئت] (٦) لأسمع منك. فسألهم وسألوه، فقالوا: من صاحب صاحبكم؟ فقال لهم: جبريل. فقالوا: ذاك عدونا من أهل السماء، يطلع محمداً على سرنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسَّنَةِ، ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء بالخصب والسلم. فقال لهم عمر: (تعرفون)(٧) جبريل وتنكرون محمداً ل﴾؟! ففارقهم عمر عند ذلك، وتوجه نحو النبي ◌َّله ليحدثه حديثهم، فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللَّهِ ... ﴾ (الآيات)(٨). ثم (قال)(٩): حدثني المثنى، حدثنا آمد، حدثنا أبو جعفر، حدثنا قتادة؛ قال: بلغنا أن عمر أقبل إلى اليهود يوماً ... فذكر نحوه. وهذا (١٠) [في تفسير آدم، وهو](١٠) أيضاً منقطع، وكذلك رواه أسباط(١١) عن السدي، عن عمر مثل هذا، أو نحوه، وهو منقطع أيضاً. وقال ابن أبي حاتم (١٢): حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن يعني: (الدشتكي) (١٣)، حدثنا أبو جعفر، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - أن يهودياً (لقي)(١٤) عمر بن الخطاب، فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا. فقال عمر: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَيْهِ وَرُسُلِهِ، وَجِبِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ (٣)﴾ قال: فنزلت على إنّه لسان عمر نصـ (١) في (ز) و(ض): ((وفاته)) وهو تصحيف. (٢) في ((تفسيره)) (١٦١٠) وهو ضعيف لانقطاعه. (٣) في (ن): ((بشير)) وهو خطأ، وهو بشر بن معاذ العقدي أحد شيوخ النسائي والترمذي وابن ماجه. (٤) كذا في ((تفسير الطبري)). ووقع في جميع ((الأصول)): ((انصرف)) ولا معنى لها إلا بتقدير محذوف. (٥) في (ل) و(ن): ((ما جئتكم)). (٦) ساقط من (ك). (٧) كذا في (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ى). ووقع في (ز) و(ن): ((هل تعرفون)) وفي ((تفسير الطبري)): ((أتعرفون)). (٩) يعني: ابن جرير، وهو فيه (١٦١١). (٨) من (ن). (١٠) من (ع) و(ن) و(ى). (١١) أخرجه ابن جرير (١٦١٣). (١٢) في ((تفسيره)) (٩٦٧) وسنده ضعيف، وأبو جعفر هو الرازي، تكلم العلماء في حفظه ولكن تابعه هشيم بن بشير عند ابن جرير وتأتي روايته بعد هذه. وعبد الرحمن بن أبي ليلى مختلف في سماعه من عمر. (١٣) في (ن): ((الدستی))! (١٤) في (ز) و(ض): ((أتى)). ٥١٠ • سُوَرَّةُ الْبَقَة (٩٧، ٩٨) 00000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 (١) [ورواه عبد بن حميد، عن (أبي النضر) (٢) هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر - هو الرازي] (١). وقال ابن جرير(٣): حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبِيلَ﴾ قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان هو الذي ينزل عليكم (لتبعناكم) (٤)؛ فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة. فإنه عدو لنا، قال: فنزلت هذه الآية. حدثنا(٥) يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، بنحوه. (٦)وقال عبد الرزاق(٧): أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ قال: قالت اليهود: إن جبريل (عدونا)(٨)؛ لأنه ينزل بالشدة والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب، فجبريل (عدونا)(٨)؛ فقال الله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ... ) الآية](٦). وأما تفسير الآية فقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِيجِبْرِيِلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَمُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللَّهِ﴾ أي: من عادى جبريل فليعلم أنه الروح الأمين الذي نزل بالذكر الحكيم على قلبك من الله، بإذنه له في ذلك؛ فهو رسول من رسل الله مَلَكيٍّ -، (٩) (عليه وعلى سائر إخوانه من الملائكة السلام) (٩) ومن عادى رسولاً فقد عادى جميع الرسل، (١٠(كما أن من آمن برسول فإنه يلزمه الإيمان بجميع الرسل](١٠)، وكما أن من كفر برسول فإنه يلزمه الكفر بجميع الرسل؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّأْ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِينَ ١٥٠ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا عَذَابًا مُهِينًا (٤)﴾ [النساء] فحكم عليهم بالكفر المحقق إذ آمنوا ببعض الرسل، وكفروا ببعضهم؛ وكذلك من عادى جبريل فإنه عدو الله؛ لأن جبريل لا ينزل بالأمر من تلقاء نفسه، وإنما ينزل بأمر ربه؛ كما قال: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَيْكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيَدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ [مريم] وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَغْزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ (٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٣) عَلَى قَلِكَ رَبِّكَ نَسِيًّا (وَ) (9)﴾ [الشعراء]. لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ وقد روى البخاري في (صحيحه)) (١١)، عن أبي هريرة (﴿به)(١٢)؛ قال: قال رسول الله وَّه: ((من عادى لي ولياً فقد بارزني بالحرب)). (١) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ك) و(ل) وثابتة في (ع) و(ن) وكتبها ناسخ (ى) في الحاشية. (٢) في (ن): ((أبي النظر))! (٣) في ((تفسيره)) (١٦١٥). [وسنده مرسل يتقوى بالمراسيل التالية]. (٤) في (ن): ((اتبعناكم)). (٥) أخرجه ابن جرير (١٦١٦) وسنده جيد عن عطاء. (٦) هذه الفقرة مقدمة في (ك) على التي قبلها. (٧) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (٥٢/١، ٥٣) ومن طريقه ابن جرير (١٦١٢) وسنده صحيح. [لكنه مرسل ويتقوى بالمراسيل السابقة]. (٨) في (ن): ((عدو لنا)). (٩) من (ل). (١٠) ساقط من (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). (١١) في ((كتاب الرقاق)) (٣٤٠/١١، ٣٤١). (١٢) من (ل). ٥١١ • سُورَةُ الََّة (٩٧، ٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ولهذا غضب الله لجبريل على من عاداه، فقال (تعالى)(١): ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: من الكتب المتقدمة ﴿وَهُدِّى وَيُشْرَىْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: هدّى لقلوبهم، وبشرى لهم بالجنة؛ وليس ذلك إلا للمؤمنين. كما قال تعالى: ﴿قُلّ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدَّى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِيَّ مَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّ أُوْلَكَ يُنَادَوْنَ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤]. وقال تعالى: ﴿وَنُقَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنُّ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء]. ثم قال تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِتِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌ لِلْكَفِرِينَ (4) يقول تعالى: من عاداني وملائكتي ورسلي. ورسله تشمل رسله من الملائكة والبشر، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَبِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥]. (وجبريل وميكال): وهذا من باب عطف الخاص على العام، فإنهما دخلا في الملائكة ثم في عموم الرسل، ثم خصصنا بالذكر؛ لأن السياق في الانتصار لجبريل، وهو السفير بين الله وأنبيائه، وقرن معه ميكائيل في اللفظ؛ لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم، وميكائيل وليهم، فأعلمهم (الله تعالى)(٢) أن من عادى واحداً منهما فقد عادى الآخر، وعادى الله أيضاً؛ لأنه أيضاً ينزل على (الأنبياء)(٣) بعض الأحيان كما قرن برسول الله وَليل في ابتداء الأمر، ولكن جبريل أكثر وهي وظيفته، وميكائيل موكل بالقطر والنبات وهذاك بالهدى وهذا بالرزق، كما أن إسرافيل (موكل بالصور للنفخ)(٤) للبعث (يوم)(٥) القيامة. ولهذا جاء في ((الصحيح)) (٦) أن رسول الله و بر كان إذا قام من الليل يقول: ((اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقیم)). وقد تقدم ما حكاه البخاري، ورواه ابن جرير، عن عكرمة (وغيره)(٧) أنه قال: ((جبر))، و((ميك))، و((إسراف)): عبد، و((إيل)): الله. وقال ابن أبي حاتم(٨): حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ قال: إنما (١) من (ن). (٢) من (ن) و(ل)؛ وفي (ج) و(ى): ((فأعلمهم تعالى))؛ وفي (ز) و(ض) و(ك): ((فأعلمهم)). (٤) في (ن): ((موكل للنفخ في الصور)). (٣) في (ن): ((أنبياء الله)). (٥) كذا في (ز) و(ك) و(ل) و(ن)؛ وفي (ج) و(ض) و(ى): ((ليوم)). (٦) يعني: ((صحيح مسلم))، وقد أخرجه هو (٧٧٠/ ٢٠٠). (٧) من (ن). (٨) في ((تفسيره)) (٩٧٠)؛ وأخرجه أيضاً (٩٦٩) قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش بإسناده مثله. وسنده قوي. ٥١٢ • سُورَةُ الْبَفَرَةَ (٩٧، ٩٨) كان قوله جبرائيل كقوله عبد الله، وعبد الرحمن. وقيل: جبر: عبد، وإيل: الله. وقال محمد بن إسحاق(١)، عن الزهري، عن علي بن الحسين؛ قال: (تدرون)(٢) ما اسم جبريل من أسمائكم؟ قلنا: لا؛ قال: اسمه عبد الله. قال: فتدرون ما اسم ميكائيل من أسمائكم؟ قلنا: لا؛ قال: اسمه (عبيد الله)(٣)؛ وكل اسم مرجعه إلى إيل فهو إلى الله (رَق)(٤). قال ابن أبي حاتم: وروى عن عكرمة، ومجاهد، والضحاك، ويحيى بن يعمر نحو ذلك. ثم قال(٥): (حدثنا)(٦) أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني عبد العزيز بن عمير؛ قال: اسم جبريل في الملائكة خادم الله، قال: فحدثت به أبا سليمان الداراني فانتفض؛ وقال: لهذا الحديث أحب إلي من كل شيء في دفتر کان بین یدیه. وفي جبريل وميكائيل لغات وقراءات تذكر في كتب اللغة والقراآت، (٧) (ولم نطول كتابنا هذا بسرد ذلك)(٧) إلا أن يدور فهم المعنى عليه، أو يرجع الحكم في ذلك إليه، وبالله الثقة وهو المستعان. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ﴾ فيه إيقاع المظهر مكان المضمر، حيث لم يقل: فإنه عدو؛ بل قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ﴾ كما قال الشاعر(٨): لا أرى الموت يسبق الموت شيء سبق الموت ذا الغنى والفقيرا وقال الآخر(٩): ليت الغراب غداة ينعب (دائباً)(١٠) كان الغراب (مقطع)(١١) الأوداج وإنما أظهر الله هذا الاسم ها هنا لتقرير هذا المعنى وإظهاره، وإعلامهم أن من عادى (أولياء الله) (١٢) فقد عادى الله، ومن عادى الله فإن الله عدو له، ومن كان الله عدوه فقد خسر الدنيا والآخرة، كما تقدم في الحديث: ((من عادى لي ولياً فقد آذنته بالمحاربة)). وفي الحديث الآخر (١٣): ((إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب))، وفي الحديث الصحيح(١٤): ((من كنت (١) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٩٧١). (٢) في (ز) و(ن): ((أتدرون)). (٣) في (ل): ((عبد الله)) وهو خطأ . (٤) من (ن). (٥) في ((تفسيره)) (٩٧٤) وعبد العزيز بن عمير هو الخراساني الزاهد. له ترجمة في ((تاريخ دمشق)) (٣٣٢/٣٦ - ٣٣٦) لابن عساكر. (٦) في (ن): ((حدثني)). (٧) كذا في سائر ((الأصول)). ووقع في (ج): ((يطول كتابنا هذا بسرده)) . (٨) هو أمية بن أبي الصلت، وينسب إلى سوادة بن عدي. (٩) هو جرير. والبيت في ((ديوانه)) (٨٩) ولكن وقع في ((الديوان)): ((ينعب بالنوى)). (١٠) في (ن): «دائماً». (١٢) في (ن): ((ولياً لله)). (١١) في (ن): ((منقطع))! (١٣) أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم من حديث أنس كما ذكره الزبيدي في ((الإتحاف)) (٩/ ٤٤٠) ولم أقف عليه عندهما، بهذا اللفظ، والحديث لا يثبت بهذا السياق أما حديث أنس فلا يثبت من جميع وجوهه، وقد خرجته في ((تسلية الكظيم)) . (١٤) وهذا جزء من حديث يرويه أبو هريرة به مرفوعاً: ((قال ربكم: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة؛ ومن كنت = ٥١٣ • سُورَةُ الْبَرَةَ (٩٩، ١٠٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 خصمه خصمته))(١). أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ عَهْدًا ٩٩ ﴿وَلَقَّدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيِّنَتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَسِقُونَ نََّذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣) وَلَمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ ﴿ وَأَتَّبَعُواْ مَا تَخْلُواْ فَرِيقٌ مِّنَ اُلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ كِتَبَ اَللَّهِ وَرَآءَ ◌ُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُوتَّ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرٌّ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَمَا هُم بِضَآرِينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِّ وَيَنَعَلَُّونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمَّ وَلَقَدْ عَلِّمُواْ لَمَنِ أَشْتَرَهُ مَا لَهُ فِ الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍّ وَلَبِْسَ مَا شَرَوْا بِهِةِ وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ الَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ◌ََ قال الإمام أبو جعفر ابن جرير في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنَزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَاتٍ بَيِّنَتٍ﴾ (الآية)(٢): أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات دالات على نبوتك؛ وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله من خفايا علوم اليهود ومكنونات سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأُ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم، وما حرفه أوائلهم وأواخرهم، وبدلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة؛ فأطلع الله في كتابه الذي أنزله (إلى)(٣) نبيه محمد وَالخير؛ فكان في ذلك من أمره الآيات البينات لمن أنصف (نفسه)(٤)، ولم يدعه إلى هلاكها الحسد والبغي؛ إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق من أتى بمثل ما جاء به محمد ﴿ من الآيات البينات التي وصف من غير تعلم تعلمه من بشر، (ولا أخذ شيء)(٥) منه عن آدمي. كما قال الضحاك (٦)، عن ابن عباس: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَتٍ بَيِنَتٍ﴾ يقول: فأنت تتلوه عليهم، وتخبرهم به غدوةً وعشيةً، وبين ذلك؛ وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتاباً؛ وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه؛ يقول الله (تعالى)(٧): (في ذلك لهم عبرة)(٨) وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعلمون. وقال محمد بن إسحاق(٩): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير؛ عن خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه = ولم يوفه أجره))؛ أخرجه البخاري (٤١٧/٤، ٤٤٧). (١) في (ع): ((بلغ بقراءة الشيخ عماد الدين نفع الله به، وفسح في مدته)). (٢) من (ن). (٣) في (ض) و(ن): ((على)). (٤) في (ن): ((من نفسه)). (٥) في (ز) و(ض) و(ن): ((ولا أخذ شيئاً)) وما أثبته موافق لما عند ((الطبري)) (٢/ ٣٩٧ - شاكر). (٦) أخرجه ابن جرير (١٦٣٦) وسنده ضعيف. (٨) في (ن): ((لهم في ذلك عبرة)). (٩) أخرجه ابن جرير (١٦٣٧) قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق فذكره ولكن إسناده ضعيف جداً. وابن حميد واه، وسلمة فيه مقال. لكن أخرجه ابن جرير (١٦٣٨) قال: حدثنا = (٧) من (ن). ٥١٤ • سُوَرَّةُ الْبَقَة (١٠٣،٩٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ابن عباس؛ قال: قال ابن صوريا (الفطيوني)(١) لرسول الله وَلي: يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك؛ فأنزل الله في ذلك من قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٩٩ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّ الْفَسِقُونَ وقال مالك بن الضيف(٢): حيث بعث رسول الله وَ ﴿ وذكرهم ما أخذ عليهم من الميثاق، وما عهد إليهم في محمد ◌ّله: والله ما عهد إلينا في محمد، وما أخذ علينا ميثاقاً؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾. وقال الحسن البصري(٣) في قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: نعم، ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه؛ يعاهدون اليوم وينقضون غداً. وقال السدي(٤): لا يؤمنون بما جاء به محمد ێ﴾. وقال قتادة(٥): ﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ أي: نقضه فريق منهم. وقال ابن جرير(٦): أصل النبذ الطرح والإلقاء؛ ومنه سمى اللقيط منبوذاً، ومنه سمي النبيذ، وهو التمر والزبيب إذا طرحا في الماء؛ قال أبو الأسود الدؤلي: نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلاً أخلقت من نعالكا قلت: فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم الله إليهم في التمسك بها والقيام بحقها؛ ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، الذي في كتبهم نعته وصفته وأخباره؛ وقد أمروا فيها باتباعه ومؤازرته ونصرته؛ كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُمِىَ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْنُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ ... ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧] وقال ها هنا: ﴿وَلَمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيِقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ كِتَبَ اللَّهِ وَرَآءَ تُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾﴾ أي: طرح طائفة منهم كتاب الله الذي بأيديهم مما فيه البشارة بمحمد وير وراء ظهورهم؛ أي: تركوها، كأنهم لا يعلمون ما فيها، وأقبلوا على تعلم السحر واتباعه؛ ولهذا أرادوا (كيد الرسول)(٧) وَ ل ﴿، وسحروه في مشط (ومشاقة)(٨) وجف طلعة أبو كريب. وابن أبي حاتم (٩٧٦) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير قالا: ثنا يونس بن بكير، ثنا = محمد بن إسحاق به. [وسنده حسن]. (١) كذا في (ج) و(ز) و(ع) و(ل) و(ى) وهو الموافق لما في (ابن جرير))، وقد ضبطها ناسخ (ى)؛ وفي (ض): ((النطيوني))؛ وفي (ك): ((القطيوني)) بالقاف؛ وفي (ن): ((القطويني)). (٢) أخرجه ابن جرير (١٦٣٩)؛ وابن أبي حاتم (٩٧٩) من طريق يونس بن بكير ثنا ابن إسحاق بسنده المذكور آنفاً . (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٩٨٠) وسنده ضعيف. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٩٨٢) بسند ضعيف. (٥) أخرجه ابن جرير (١٦٤١) قال: حدثنا بشر بن معاذ. وابن أبي حاتم (٩٨١) من طريق العباس بن الوليد قالا: ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة. وسنده صحيح. (٦) في ((تفسيره)) (٤٠١/٢). (٧) كذا في (ج) و(ض) و(ع) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ن): ((كيداً برسول الله))؛ وفي (ك): (كيد رسول الله)). (٨) أشار ناسخ (ع) أنه وقع في نسخة: ((ومشاطة)) وهو الأشهر. والمشاقة: هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط. ٥١٥ • سُورَةُ الجَََةَ (٩٩، ١٠٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ذكر، تحت راعوفة ببئر (ذي أروان)(١)؛ وكان الذي تولى ذلك منهم رجل يقال له: لبيد بن الأعصم، لعنه الله، (وقبحه)(٢)؛ فأطلع الله على ذلك رسول الله وض له، وشفاه منه، وأنقذه، كما ثبت ذلك مبسوطاً في ((الصحيحين)) (٣)، عن عائشة أم المؤمنين ﴿ثا كما سيأتي بيانه. قال السدي (٤): ﴿وَلَغَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ قال: لما جاءهم محمد ﴿ عارضوه بالتوراة، فخاصموه بها، فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت؛ فلم يوافق القرآن؛ فذلك قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . وقال قتادة(٥) في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قال: إن القوم كانوا يعلمون؛ ولكنهم نبذوا علمهم، و کتموه، وجحدوا به. وقال العوفي في ((تفسيره)) (٦)، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُوا﴾ وكان حين ذهب ملك سليمان، ارتد فئام من الجن والإنس واتبعوا الشهوات؛ فلما (رَجَعَ)(٧) الله إلى سليمان ملكه، وقام الناس على الدين كما كان، (وأن)(٨) سليمان ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه، وتوفي سليمان علّلا حدثان ذلك؛ فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان؛ وقالوا: هذا كتاب من الله نزل على سليمان؛ (أخفاه منا)(٩)؛ فأخذوا به، فجعلوه ديناً؛ فأنزل الله (تعالى)(١٠) ﴿وَلَغَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ ◌ِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ كِتَبَ اللَّهِ وَرَآءَ تُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾﴾ واتبعوا الشهوات التي كانت (تتلوا الشياطين)(١١) وهي المعازف واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله. وقال ابن أبي حاتم(١٢): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: كان آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرواً وكفراً؛ وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها . (٢) من (ن). (١) في (ن): ((ذروان)). (٣) أخرجه البخاري (٢٧٦/٦، ٣٣٤؛ و٢٢١/١٠، ٢٣٢، ٢٣٥، ٢٣٦، ٤٧٩؛ و١٩٢/١١، ١٩٣)؛ ومسلم (٢١٨٩/ ٤٣، ٤٤). (٤) أخرجه ابن جرير (١٦٤٤)؛ وابن أبي حاتم (٩٨٢، ٩٨٥) من طريق عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدي. وليس عند الطبري: ((فلم يوافق القرآن)». وسنده حسن. (٥) أخرجه ابن جرير (١٦٤٥) وسنده صحيح. (٦) ومن طريقه ابن أبي حاتم (٩٩٠) وهو سند مسلسل بالضعفاء. (٧) في (ل) و(ن): ((أرجع)). (٩) في (ز) و(ن): ((أخفاه عنا)). (١١) ساقط من (ز) و(ض). (١٢) في ((تفسيره)) (٩٨٨). (٨) كذا سائر ((الأصول))؛ وفي (ز): ((أو أن)). (١٠) من (ن). وأخرجه النسائي في «تفسيره)) (١٤) قال: أخبرنا محمد بن العلاء، عن أبي أسامة مثله. وسنده جيد. [والخبر من الإسرائيليات]. ٥١٦ • سُورَةُ الْبَقَةِ (٩٩، ١٠٣) 00000000000000000000000000000000000000000000 000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00 قال: فأكفره جهال الناس، وسبوه، ووقف (علماؤهم)(١)، فلم يزل (جهالهم)(٢) يسبونه حتى أنزل الله على محمد وَله: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُوا﴾. وقال ابن جرير(٣): حدثني أبو السائب سلم بن جنادة السوائي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان سليمانلعلّه إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو يأتي شيئاً من نسائه، أعطى الجرادة - وهي امرأة - خاتمه، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان ظل بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال: هاتي خاتمي، فأخذه ولبسه؛ فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس. قال: فجاءها سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي؛ فقالت: كذبت، لست سليمان؛ قال: فعرف سليمان أنه بلاء ابتلي به. قال: فانطلقت الشياطين، فكتبت في تلك الأيام كتباً فيها سحر وكفر، (ثم دفنوها)(٤) تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها (فقرءوها)(٥) على الناس، وقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب، قال: فبرئ الناس من سليمان (عليهلا)(٦) (وأكفروه)(٧) حتى بعث الله محمداً وَله؛ فأنزل عليه: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَغَرُواْ﴾. ثم قال ابن جرير(٨): حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمران - وهو ابن الحارث - قال: بينما نحن عند ابن عباس رضي الله (عنهما) إذ جاء رجل، فقال له: من أين جئت؟ قال: من العراق. قال: من أيه؟ قال: من الكوفة. قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم يتحدثون أن علياً خارج إليهم، ففزع؛ ثم قال: ما تقول؟ لا أبا لك! لو شعرنا ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه، أما إني (سأحدثكم)(٩) عن ذلك، إنه كانت الشياطين يسترقون السمع من السماء، فيجئ أحدهم بكلمة حق قد سمعها، فإذا (جرب منه صدق)(١٠) كذب معها سبعين كذبةً؛ قال: فتشربها قلوب الناس، قال: فأطلع الله عليها سليمان لعلّ*، فدفنها تحت کرسیه . فلما توفي سليمان ظلّلا قام شيطان الطريق؛ فقال: (ألا)(١١) أدلكم على كنزه الممنع الذي لا كنز له مثله؟ تحت الكرسي. (١) في (ن): ((علماء الناس)). (٢) في (ن): ((جهال الناس)). (٣) في ((تفسيره)) (١٦٥٤، ١٦٦٠)؛ وابن أبي حاتم (١٠٠٢) مختصراً وسنده جيد. [والخبر من الإسرائيليات]. (٥) في (ن): ((وقرؤها)). (٤) في (ن): ((فدفنوها)). (٦) ساقط من (ن). (٧) في (ن): (كفروه)). (٨) في ((تفسيره)) (١٦٦٢) وقد توبع محمد بن حميد شيخ الطبري. فتابعه إسحاق بن راهويه فقال: أنبأنا جرير بسنده سواء؛ أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٦٥/٢) وسنده صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم (٩٩٦) قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا القاسم بن يزيد، عن سفيان عن حصين بسنده سواء ببعضه. (٩) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ن) و(ى) وكذلك هو في ((الطبري))؛ وفي (ج) و(ل): ((سأحدثك)). (١٠) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ل) و(ى)، وضبطها ناسخ (ع). ووقع في (ك) و(ن): ((فإذا جرت منه وصدق))؛ وفي ((تفسير الطبري)): ((فإذا حدث منه صدق)) ولعل كليهما تصحيف، ولهما في التأويل وجه. (١١) في (ز) و(ض): ((أفلا))؛ وفي (ن): ((هل)). ٥١٧ سُؤَدَّةُ الْبَدَّةِ (٩٩، ١٠٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فأخرجوه، فقال: هذا سحر، فتناسخها الأمم حتى (بقاياها)(١) ما يتحدث به أهل العراق؛ فأنزل الله وَّ: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ... ﴾. (ورواه)(٢) الحاكم في ((مستدركه))، عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جریر، به. وقال السدي(٣): في قوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ أي: على عهد سليمان؛ قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع، فيستمعون من كلام الملائكة ما يكون في الأرض؛ من موت، أو غيب، أو أمر؛ فيأتون الكهنة فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا؛ فلما أمنتهم الكهنة كذبوا لهم، وأدخلوا فيه غيره؛ فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمةً، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا ذلك في بني إسرائيل - أن الجن تعلم الغيب، فبعث سليمان في الناس، فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه؛ ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق، وقال: لا أسمع أحداً يذكر أن الشياطين يعلمون الغيب إلا ضربت عنقه. فلما مات سليمان، وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان، وخلف من بعد ذلك خلف تمثل (شيطان)(٤) في صورة إنسان، ثم أتى نفراً من بني إسرائيل؛ فقال لهم: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبداً؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي، وذهب معهم (فأراهم)(٥) المكان، وقام ناحيته؛ فقالوا له: فادن؛ فقال: لا، ولكني ها هنا في أيديكم، فإن لم تجدوا فاقتلوني. فحفروا، فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر، ثم طار وذهب، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحراً، واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب. فلما جاء محمد ﴿ خاصموه بها، فذلك حين يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُوا﴾ . وقال الربيع بن أنس(٦): إن اليهود سألوا محمداً وليه زماناً عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله ◌ُ ما سألوه عنه، فيخصمهم، فلما رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل الله إلينا منا، وإنهم سألوه عن السحر، وخاصموه به؛ فأنزل الله وَت: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَغَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ اَلْسِّخْرَ﴾ وإن الشياطين عمدوا إلى كتاب؛ فكتبوا فيه السحر والكهانة، وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت (مجلس)(٧) سليمان، وكان ظلّ لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك (١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ابن جرير)): ((بقاياهم)). (٢) في (ن): ((وروی)). (٣) أخرجه ابن جرير (١٦٤٦) بطوله؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (٩٩٣) إلى قوله: ((إلا احترق)). [وسنده حسن]. (٥) في (ز) و(ض) و(ن): ((وأراهم)). (٤) في (ن): ((الشيطان)). (٦) أخرجه ابن جرير (١٦٤٧)؛ وابن أبي حاتم (٩٩١). [وسنده جيد لكنه مرسل]. (٧) في (ن): ((كرسي)). ٥١٨ • سُورَّةُ الْبَقَة (١٠٣،٩٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 السحر، وخدعوا الناس؛ وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه، (ويحسد)(١) الناس عليه؛ فأخبرهم النبي ◌َّ بهذا الحديث؛ فرجعوا من عنده، وقد (خزيوا)(٢) (وأدحض)(٣) الله حجتهم. وقال مجاهد(٤) في قوله تعالى: ﴿وَأَتَبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ قال: كانت الشياطين تستمع الوحي، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمانعليّلها إلى ما كتبوا من ذلك، فلما توفي سليمان وجدته الشياطين، وعلمته الناس وهو السحر. وقال سعيد بن جبير(٥): كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه منهم فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، (فَدَنَتْ)(٦) إلى الإنس؛ فقالوا لهم: (أتدرون العلم)(٧) الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزانته، وتحت كرسيه؛ (فاستثارته)(٨) الإنس، (واستخرجوه)(٩) (وعملوا) (١٠) بها، فقال أهل (الحجا)(١١): كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر؛ فأنزل الله تعالى على (لسان)(١٢) نبيه محمد رَ ﴿ه براءة سليمان علَّ*، فقال تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾. وقال محمد بن(١٣) إسحاق بن (يسار)(١٤): عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود (عليه)(١٥) السلام، فكتبوا أصناف السحر: من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، حتى إذا صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب، ثم ختموه بخاتم على نقش (خاتم)(١٦) سليمان، وكتبوا في عنوانه: هذا ما كتب آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود (بَلَّا)(١٧) من ذخائر كنوز العلم. ثم دفنوه تحت كرسيه، واستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل (حتى) (١٨) (١) كذا في (ز) و(ض) و(ع) و(ن) و(ى). ووقع في (ج): ((يفسد))؛ وفي (ل): ((يحشر)). (٢) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ى). ووقع في (ل): ((حزنوا)) بزاي ونون؛ وفي (ن): ((وقد خرجوا)) . (٣) في (ج): ((فأدحض))؛ وفي (ن): ((وقد أدحض)). (٤) أخرجه ابن جرير (١٦٦٥) وسنده ضعيف. (٥) أخرجه ابن جرير (١٦٥٩) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير به. وسنده ضعيف جداً. ومحمد بن حميد تقدم ذكرنا له بالوهاء غير مرة. ويعقوب بن عبد الله القمي مختلف فيه وهو متماسك. وجعفر بن أبي المغيرة وثقه ابن حبان وابن شاهين وقال الذهبي: ((كان صدوقاً) ولكن قال ابن منده: ((ليس بالقوي في سعيد بن جبير)). وروايته هنا عنه. (٦) في (ز) و(ض): ((فدبت)) بالباء الموحدة والتاء المثناة من فوق. (٨) في (ز) و(ض): ((فاستثار به)). (٧) في (ل): ((أتدرون أن العلم)). (١٠) في (ل): ((فعلموا)). (٩) في (ض) و(ن): «وأخرجوه)). (١١) في (ك) و(ن): ((الحجاز)) وكذلك هي في ((تفسير الطبري)) ولا معنى لها عندي، وكتب ناسخ (ى) تحتها: ((العقل))، فهو يفسرها. (١٢) ساقط من (ز) و(ن). (١٣) أخرجه ابن جرير (١٦٥٠، ١٦٦٧). (١٤) في (ك): ((بشار))، وهو غلط يده. (١٥) في (ك): ((عليهما)). (١٦) ساقط من (ل). (١٧) من (ز) و(ض) و(ع) و(ى)؛ وفي (ج): (عَلَ)) وسقط من (ك) و(ل). (١٨) في (ج): ((حين)) . ٥١٩ • سُوَّةُ الْبَقَةَ (٩٩، ١٠٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أحدثوا ما أحدثوا، فما عثروا عليه قالوا: والله ما كان (سليمان)(١) إلا بهذا، فأفشوا السحر في الناس، (فتعلموه وعلموه)(٢)، فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود لعنهم الله، فلما ذكر رسول الله ◌َ﴿ - فيما نزل عليه من الله - سليمان بن داود، وعده فيمن عد من المرسلين، قال من كان بالمدينة من (يهود) (٣): ألا تعجبون من محمد؟! يزعم أن ابن داود كان نبياً، والله ما كان إلا ساحراً؛ وأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية. وقال ابن جرير(٤): حدثنا القاسم، حدثنا حسين، حدثنا حجاج، عن أبي بكر، عن شهر بن حوشب؛ قال: لما سلب سليمان ملكه كانت الشياطين تكتب السحر فى غيبة سليمان؛ فكتبت: من أراد أن يأتي كذا وكذا فليستقبل الشمس، وليقل كذا وكذا. ومن أراد أن يفعل كذا وكذا فليستدبر الشمس، وليقل كذا وكذا. فكتبته وجعلت عنوانه: هذا ما كتب آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود عَلَّه من ذخائر كنوز العلم؛ ثم دفنته تحت كرسيه. فلما مات سليمان عليّ* قام إبليس - لعنه الله - خطيباً، فقال: يا أيها الناس؛ إن سليمان لم يكن نبياً، إنما كان ساحراً، فالتمسوا سحره في متاعه وبيوته؛ ثم دلهم على المكان الذي دفن فيه؛ فقالوا: والله لقد كان سليمان ساحراً، هذا سحره، بهذا تعبدنا، وبهذا قهرنا. فقال المؤمنون: بل كان نبياً مؤمناً. فلما بعث الله النبي (محمداً)(٥) وَ ﴾ (جعل يذكر الأنبياء)(٦) (حتى)(٧) ذكر داود وسليمان؛ فقالت اليهود: انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل، يذكر سليمان مع الأنبياء؛ إنما كان ساحراً يركب الريح؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ ... ) الآية. وقال ابن جرير(٨): حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر بن سليمان؛ قال: سمعت عمران بن (حدير) (٩)، عن أبي مجلز؛ قال: أخذ سليمان عليّله من كل دابة عهداً، فإذا (أصيب رجل)(١٠) فسأل بذلك العهد خلي عنه، (فزاد) (١١) الناس السجع والسحر؛ فقالوا: هذا يعمل به سليمان (بن داود بَلَّا)(١٢)؛ فقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّخْرَ﴾. (١) في حاشية (ن): ((ملك سليمان)). (٢) ساقط من (ز). (٣) في (ن): ((اليهود)). (٤) أخرجه ابن جرير (١٦٦٦) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن أبي بكر، عن شهر بن حوشب به. وسنده ضعيف جداً. وأبو بكر هو الهذلي كذبه ابن معين في رواية، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) وتركه الدارقطني وغيره. وقال ابن حبان: ((يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات)). (٥) من (ن) و((تفسير الطبري)). (٦) من (ك) و((تفسير الطبري)). (٨) في ((تفسيره)) (١٦٦١) وسنده صحيح. (٧) وقع في (ج) و(ل) و(ن) و(ى): ((حین)). (٩) في (ن) و(ك): ((جرير)) وهو تصحيف. (١٠) في (ج) و(ض) و(ع) و(ل) و(ى): ((تصيب رجلاً)). (١١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي ((تفسير الطبري)): ((فرأى)) وصوبها الشيخ محمود شاكر. (١٢) من (ن). ٥٢٠ • سُورَةُ الْبَّفَقَةُ (٩٩، ١٠٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن أبي حاتم(١): حدثنا عصام بن رواد، حدثنا آدم، حدثنا المسعودي، عن زياد مولى (مصعب)(٢)، عن الحسن: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ قال: ثلث الشعر، وثلث السحر، وثلث الكهانة. وقال(٣): حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي، حدثني سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ (وأتبعته) (٤) اليهود على ملكه؛ وكان السحر قبل ذلك في الأرض لم يزل بها، ولكنه إنما اتبع على ملك سليمان. فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام. ولا يخفى ملخص القصة والجمع بين أطرافها، وأنه لا تعارض بين السياقات على اللبيب (الفهم)(٥). والله الهادي. وقوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُوَأْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَّ﴾ أي: واتبعت اليهود الذين أوتوا الكتاب من بعد إعراضهم عن كتاب الله الذي بأيديهم، ومخالفتهم (الرسول محمداً وَلا)(٦) ما تتلوه الشياطين؛ أي: ما ترويه وتخبر به، وتحدثه الشياطين، على ملك سليمان. وعداه بـ((على))؛ لأنه ضمن ((تتلو)) تكذب. وقال ابن جرير(٧): ((على)) ها هنا بمعنى ((في))؛ أي: تتلو في ملك سليمان. ونقله عن ابن جریج وابن إسحاق. قلت: والتضمين أحسن وأولى. والله أعلم. وقول الحسن البصري تَخُّْ: وقد كان السحر قبل (زمن)(٨) سليمان بن داود - صحيح لا شك فيه؛ لأنه السحرة كانوا في زمان موسى عليّا وسليمان بن داود بعده؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاِ مِنْ بَنِّ إِسْرَّوِيلَ مِنْ بَعْدٍ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَِّ لَهُمُ أَبْعَثْ لَنَا مَلِكًا تُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ... ﴾ [البقرة: ٢٤٦] ثم (ذكر)(٩) القصة بعدها؛ وفيها ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُونَ وَءَاتَلُهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وقال قوم صالح، وهم قبل إبراهيم الخليل علّا لنبيهم صالح: ﴿إِنَّا أَنْتَ مِنَ الْمُسَخَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أي: المسحورين على المشهور (١٠). (١) في ((تفسيره)) (٩٨٩) ورجاله ثقات، والمسعودي كان اختلط. (٢) كذا في (ج) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم)). ووقع في سائر ((الأصول)): ((ابن مصعب))، والصواب ما أثبت وهو زياد المصفر أبو عثمان مولى مصعب بن الزبير يروى عن الحسن البصري وثابت البناني. ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٦٩/١/٢)؛ وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢/١/ ٥٥٣) ونقل عن أبيه قال: ((كوفي لا بأس بحديثه)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٢٨/٦). (٣) يعني: ابن أبي حاتم. وهو في ((تفسيره)) (٩٩٢) وسنده ضعيف. (٤) في (ن): ((تبعته)). (٥) في (ك): ((الفهيم)). (٦) في (ع) و(ى): ((الرسول ◌َّ﴾))؛ وفي (ن): ((لرسول الله محمد)). (٧) في ((تفسيره)) (٤١١/٢ - شاكر). (٩) من (ز) و(ن). (٨) في (ز) و(ن): ((زمان)). (١٠) في هامش (ع): ((بلغ مقابلة على المصنف، فسح الله في مدته، معارضاً بأصله، ولله الحمد)).