النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ • سُوَّةُ الْبَقَةِ (٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال ابن عباس: وكان معهم في التيه. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾ اختلفت عبارات المفسرين في المن ما هو؟ فقال علي بن أبي(١) طلحة، عن ابن عباس: كان المن ينزل عليهم على الأشجار، فيغدون إليه، فيأكلون منه ما شاءوا . وقال مجاهد(٢): المن: صمغة. وقال عكرمة(٣): المن: شيء أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرُّبِّ الغليظ. وقال السدي(٤): قالوا: يا موسى! كيف لنا بما ها هنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على (الشجرة الزنجبيل)(٥). وقال قتادة(٦): كان المن ينزل عليهم في محلتهم سقوط الثلج، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يأخذ الرجل منهم قدر ما يكفيه يومه ذلك؛ فإذا (تعدى)(٧) ذلك فسد، (و)(٨) لم يبق، حتى إذا كان يوم سادسه (٩)[ليوم جمعته] (٩) أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عيد، لا يشخص فيه لأمر معيشته، ولا يطلبه لشيء؛ وهذا كله في البرية. وقال الربيع(١٠) بن أنس: المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه . وقال وهب بن(١١) منبه - وسئل عن المن - فقال: (خبز الرقاق)(١٢) مثل الذرة، أو مثل النقي. وقال أبو جعفر (١٣) بن جرير: حدثني (أحمد)(١٤) بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا (١) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٥٦). [وسنده ثابت]. (٢) أخرجه ابن جرير (٩٦٦)؛ وابن أبي حاتم (٥٥٧) وهو صحيح، وعزاه الحافظ في (الفتح)) (١٦٤/٨) للفريابي، وعزاه السيوطي في (الدر المنثور)) (١/ ٧٠) لوكيع وعبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٥٨) وفي سنده حفص بن عمر العدني وهو متروك. وعزاه السيوطي في (الدر)) (١/ ٧٠) لعبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير (٩٧٣)؛ وابن أبي حاتم (٥٥٩). [وسنده حسن]. (٥) كذا في (ج) و(ض) و(ع) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن أبي حاتم)). ووقع في ((تفسير الطبري)): (شجر الزنجبيل)) وهو الموافق لما في (ز)؛ وفي (ن): ((شجرة الزنجبيل)). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٦٠) وفي إسناده سعيد بن بشير، وهو ضعيف لا سيما في قتادة. وأخرجه ابن جرير (٩٦٨) من وجه آخر جيد مختصراً. (٨) في (ل): (أو)). (٧) في (ل): ((بعد)! (٩) ساقط من (هـ). (١٠) أخرجه ابن جرير (٩٦٩)؛ وابن أبي حاتم (٥٦٢). [وسنده جيد]. (١١) أخرجه ابن جرير (٩٧٢)؛ وابن أبي حاتم (٥٦١) من طريقين عن إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد بن معقل، سمعت وهباً فذكره وسنده جيد. (١٢) في (ن): ((خبز رقاق)). (١٣) في (تفسيره)) (٩٧١) وفي سنده جابر الجعفي، وهو واه. (١٤) في (ن): (محمد)) وهو خطأ . ٤٠٢ سُورَةُ البََّقَرّة (٥٧) إسرائيل، عن جابر، عن عامر - وهو الشعبي - قال: عسلكم هذا جزء من سبعين جزءاً من المن. وكذا قال عبد الرحمن(١) بن زيد بن أسلم إنه العسل. ووقع في شعر أمية بن أبي الصلت حيث قال(٢). لا بذي مزرع ولا مثموراً فرأى الله أنهم بمضيع ومرى مزنهم خلايا وخوراً فسناها(٣) عليهم غاديات وحليباً ذا بهجة (مرموراً) (٤) عسلاً ناطفاً وماءً فراتاً فالناطف هو السائل. والحليب المرمور: الصافي منه. والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن؛ فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب والظاهر - والله أعلم - أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب، وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد؛ فالمن المشهور إن أُكل وحده كان طعاماً وحلاوةً، وإن مزج مع الماء صار شراباً طيباً، وإن ركب مع غيره صار نوعاً آخر؛ ولكن ليس هو المراد من الآية وحده. والدليل على ذلك قول البخاري(٥): حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيدله؛ قال: قال النبي ◌َلهم: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)). وهذا الحديث رواه الإمام(٦) أحمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك؛ وهو ابن عمير، به. وأخرجه الجماعة في كتبهم إلا أبا داود من طرق: عن عبد الملك، وهو ابن عمير، به. (١) أخرجه ابن جرير (٩٧٠) وسنده صحيح. (٢) هو في ((ديوانه)) (ص٣٤، ٣٥). (٣) في ((الديوان)): ((فعفا لها)) ووقعت الأبيات في ((تفسير الطبري)) مخالفة لبعض ما نقله المصنف هاهنا. ونصها عنده هكذا : لا بذي مزرع ولا مـعـمــورا فرأى الله أنهم بمضيع فنساها عليهم غاديات ومرى مزنهم خلايا وخوراً وحليباً ذا بهجة مثموراً عسلاً ناطفاً، وماءً فراتاً وقد تكلم الأستاذ الألمعي محمود شاكر حفظه الله تعالى في شأن هذا الاختلاف، وزيف بعض الكلمات فيه، وذلك في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٩٤/٢، ٩٥) فراجعه. (٤) كذا في (ز) و(ض) و(ك) و(ل) و(هـ) و(ى)، برائين؛ وفي (ج) و(ن): ((مزموراً)) بزاي ثم راء مهملة. وقال الشيخ محمود شاكر حفظه الله (٩٥/٢) بعد أن نقل عن ناسخ مخطوطة ((الطبري)) أنه قال في طرف الصفحة: ((المزمور: الصافي من اللبن. قال: وذلك شيء لا وجود له في كتب اللغة)). ثم جعل مكان هذه اللفظة: ((مثموراً)) ثم قال: ((ولم أجد ((مثموراً)) في كتب اللغة، ولكن يقال: الثمر والثميرة: اللبن الذي ظهر زبده وتحبب. قال ابن شميل: إذا مخض رؤي عليه أمثال الحصف في الجلد، ثم يجتمع فيصير زبداً، وما دامت صغاراً فهو ثمير. ويقولون: إن لبنك لحسن الثمر، وقد أثمر مخاضك. فكأنه قال: (مثموراً)) ويعني: (ثميراً)) لأن ((فعيلاً)) بمعنى ((مفعول)) هنا)). اهـ. (٥) في ((كتاب التفسير)) من ((صحيحه)) (١٦٣/٨) وسفيان هنا: هو الثوري. ثم رواه في ((تفسير سورة الأعراف)) (٣٠٣/٨) قال: حدثنا مسلم، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير بسنده سواء. وأخرجه في ((الطب)) (١٠/ ١٦٣) عن غندر عن شعبة به. (٦) في («مسنده)) (١٨٧/١) وعنه القطيعي في ((جزء الألف دينار)) (٤٧) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك به وأخرجه مسلم (٢٠٤٩). ٤٠٣ • سُورَةُ الْبَقَةُ (٥٧) (١)]وقال الترمذي: ((حسن صحيح)). ورواه البخاري(٢) ومسلم (والنسائي)(٣) من رواية الحكم عن الحسن العرني، عن عمرو بن حريث، به](١). وقال الترمذي (٤): حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ومحمود بن غيلان؛ قالا: حدثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَليقول: ((العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)). تفرد بإخراجه الترمذي؛ ثم قال: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عمرو، وإلا من حديث (سعيد)(٥) بن عامر عنه. وفي الباب عن سعيد بن زيد، وأبي سعيد، وجابر ـ كذا قال! وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في «تفسيره))(٦) من طريق آخر، عن (٧)[أبي هريرة، فقال: حدثنا أحمد بن (الحسين)(٨) بن أحمد البصري، حدثنا أسلم بن سهل، حدثنا القاسم بن عيسى، حدثنا](٧) طلحة بن عبد الرحمن، (هذا سلمي واسطي يكنى بأبي محمد)(٩)، (١٠) [عن (قتادة)(١١)، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَليقول: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين))](١٠). (١) ساقط من (هـ). (٢) أخرجه البخاري في ((الطب)) من ((صحيحه)) (١٦٣/١٠)، ومسلم (٢٠٤٩). (٣) ساقط من (ن). (٤) في ((سننه)) (٢٠٦٦). وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٥٦٧٥)؛ وأبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن الصلت في ((جزء من حديث ابن عبد العزيز الهاشمي وابن المطيري)) (ق١/٧٦) من طريق سعيد بن عامر بسنده سواء. وقال البغوي في ((شرح السنة)) (٣٢٦/١١): ((إسناده غريب)). (*) قلت: وهو إسناد حسن. (٥) في (ل): ((محمد)) وهو خطأ. (٦) وإسناده ضعيف جداً. وطلحة بن عبد الرحمن هذا، ذكره بحشل في ((تاريخ واسط)) (ص١٦٣) وترجمه ابن عدي في ((الكامل)) (١٤٣٢/٤، ١٤٣٣) وقال: ((روى عن قتادة شيئاً لا يتابعونه عليه)) ثم روى له بعض المناكير وقال: ((ولطلحة غير ما ذكرت من الحديث مما يرويه عن قتادة، منه ما يتابعونه عليه، ومنه ما لا يتابع عليه)). ثم رواية قتادة عن سعيد بن المسيب، كان ابن المديني يضعفها . قال إسماعيل القاضي في ((أحكام القرآن)): سمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفاً شديداً وقال: ((أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال)). وهو يشير إلى تدليس قتادة. ولم أقف على من خرّج هذا الوجه عن أبي هريرة به إلا ما ذكره ابن أبي حاتم الرازي في ((العلل)) (١٦٩٨) وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله قريباً. (٧) ساقط من (هـ). (٨) كذا في (ج) و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض) و(ن): ((الحسن)) وهو خطأ. وانظر: ((ثلاثة مجالس لابن مردويه)) رقم (٤٧) وقال المحقق: ((لم أعرفه)). (٩) من (ج). (١١) في (ج) و(ل): ((عبادة)) !! وهو خطأ ظاهر. (١٠) ساقط من (ك). ٤٠٤ • سُورَةُ الْبَقَةُ (٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وطلحة بن عبد الرحمن](١) هذا (سلمي واسطي)(٢) يكنى بأبي محمد، وقيل: أبو سليمان المأدب، قال فيه الحافظ أبو أحمد بن عدي: (روى عن قتادة أشياء لا يتابع عليها)). ثم قال الترمذي(٣): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة - أن ناساً من أصحاب النبي ◌َليم قالوا: الكمأة جدري الأرض. فقال نبي الله وَ ى: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم)). (٤) [وهذا الحديث قد رواه النسائي(٥)، عن محمد بن بشار، به؛ وعنه(٦)، عن غندر، عن](٤) (٢) في (ن): (السلمى الواسطي)). (١) ساقط من (ك). (٣) في ((سننه)) (٢٠٦٨). وأخرجه أبو نعيم في (الطب)) (ق١/٩٦) من هذا الوجه بذكر العجوة حسب. وأخرجه أحمد (٥١١/٢) قال: حدثنا أبو داود، يعني: الطيالسي، ثنا هشام الدستوائي بسنده سواء بتمامه وتوبع هشام الدستوائي. تابعه أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن شهر، عن أبي هريرة فذكره أخرجه أحمد (٣٥٧/٢) قال: حدثنا أسود بن عامر، ثنا أبان به. وتابعه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بسنده سواء. أخرجه أحمد (٣٥٦/٢، ٤٩٠) قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا ابن أبي عروبة. وخولف السهمي؛ خالفه روح بن عبادة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى فروياه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي هريرة فذكره. فزاد في الإسناد: (عبد الرحمن بن غنم)" بين (شهر)) و(أبي هريرة)). أخرجه النسائي في (الكبرى)) (٦٦٧٠)، وأحمد (٣٢٥/٢)؛ وأخرجه النسائي أيضاً (٦٧٢١) مختصراً بذكر العجوة فقط. وهذا الوجه أقوى، وعبد الأعلى من قدماء أصحاب سعيد بن أبي عروبة غير أن قتادة توبع على الوجه الأول، وهو أن شهر بن حوشب يرويه عن أبي هريرة بلا واسطة كما يأتي تحقيقه إن شاء الله. (٤) ساقط من (هـ). (٥) في ((السنن الكبرى)) كما في (أطراف المزي)) (١١٢/١٠) ولم أجد رواية محمد بن بشار عن معاذ بن هشام في ((المطبوعة"، فلعله سقط منها؛ وأخرجه النسائي أيضاً (٦٦٧١، ٦٧٢٠) قال: أخبرنا نصير بن الفرج، ثنا معاذ بن هشام بسنده سواء. واختصره في الموضع الثاني فذكر العجوة وحدها . (٦) يعني: أن النسائي رواه عن محمد بن بشار أيضاً، لكن عن غندر، وهو محمد بن جعفر، عن شعبة ... إلخ. وهو عنده في (السنن الكبرى)) (٦٦٧٣) ورواه أيضاً من هذا الوجه (٦٧١٩) بشطره الثاني وهو ذكر العجوة . وأخرجه أحمد (٣٠١/٢، ٣٠٥، ٤٨٨)؛ والطيالسي (٢٣٩٧)؛ وإسحاق بن راهويه في المسنده)) (٥٠٧)؛ وأبو يعلى (ج١١ / رقم ٦٣٩٨)؛ والطبراني في الأوسط)) (٣٣٨٨) من طرق عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وعند أحمد بتمامه. ورواه عن أبي بشر هكذا: لشعبة، وحماد بن سلمة، وهشيم بن بشير، وأبان بن تغلب)) وخالفهم الأعمش فرواه عن أبي بشر، عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله مرفوعاً فذكره. أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٦٧٤) وخالف كل من تقدم: سعَّاد، بتشديد العين المهملة، الكوفي فرواه عن أبي بشر، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكره مرفوعاً. ذكره ابن أبي حاتم في (العلل)) (١٦٩٨) وسأل عنه أباه فقال: (إنما هو جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة عن النبي (وَ )). اهـ فحكم أبو حاتم على رواية سعاد بالغلط، ولا جرم، فقد قال أبو حاتم فيه: (ليس بقوي في الحديث)) كما نقله عنه ابنه في (الجرح والتعديل)) أما حديث أبي سعيد وجابر فسيأتي الكلام عليه قريباً إن شاء الله. ٤٠٥ • سُؤَدَّةُ البَقَةِ (٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن](١) (١) [شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، به، وعن(٢) محمد بن بشار، عن عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن شهر بن حوشب بقصة الكمأة فقط. (ورواه)(٣) النسائي (٤) أيضاً، وابن ماجه، من حديث محمد بن بشار، عن أبي عبد الصمد (عبد العزيز)(٥) بن عبد الصمد، عن مطر الوراق، عن شهر بقصة العجوة عند النسائي، وبالقصتين عند ابن ماجه](١). وهذه الطريق منقطعة بين شهر بن حوشب وأبي هريرة؛ فإنه لم يسمع (٦) منه، بدليل ما رواه النسائي (٧) في ((الوليمة)) من (سننه)) عن علي بن الحسين الدرهمي، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي هريرة؛ قال: خرج رسول الله وَليقول وهم يذكرون الكمأة، وبعضهم يقول: جدري الأرض. فقال: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)). وروى عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، وجابر؛ كما قال الإمام أحمد (٨): حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري؛ قالا: قال رسول الله وَله: ((الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين. والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم)). (١) ساقط من (هـ). (٢) يعني: ورواه النسائي أيضاً عن محمد بن بشار، عن عبد الأعلى ... إلخ. وهو عنده في ((السنن الكبرى)) (٤/ ١٥٧) ولم يذكر العجوة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في (المسند)) (١٤٨) عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء به. (٣) في (ز) و(ن): ((وروی)). (٤) في ((سننه الكبرى))، كما في ((أطراف المزي) (١١٢/١٠)؛ وابن ماجه (٣٤٥٥)؛ والطبراني في المسند الشاميين)) (١٢٩٥)؛ والجرجاني في ((الأمالي)) (ق٢/٢٧ - ١/٢٨)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٣٣/١١) من طرق عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره وهو عند النسائي مختصر كما قال المصنف كذلهُ. [وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٢٧٨٣)]. (٥) في (ن): ((ابن عبد العزيز)). (٦) يعني: لم يسمع منه هذا الحديث بخصوصه، لا أنه لم يسمع منه مطلقاً، ولم أر من نفي سماعه من أبي هريرة وقال عبد الحميد بن بهرام، وهو من العالمين بشهر: ((أتى على شهر بن حوشب ثمانون عاماً)) وقال أيضاً: (مات شهر سنة ثمان وتسعين)) وأقصى ما قيل في تاريخ وفاته، أنه مات سنة (١١٢). ومات أبو هريرة به سنة (٥٨) وقيل قبلها بسنة أو بعدها بسنة فقد أدركه طويلاً. والله أعلم. (٧) في ((سننه الكبرى)) (٦٦٧٠). وأخرجه أحمد (٣٢٥/٢) قال: حدثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة. بسنده سواء. هكذا رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى وروح بن عبادة. وخالفهما عبد الله بن بكر السهمي، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة به فسقط ذكر ((عبد الرحمن بن غنم))؛ أخرجه أحمد (٣٥٦/٢، ٤٩٠). ورواية عبد الأعلى وروح أقوى، لا سيما وعبد الأعلى من قدماء أصحاب سعيد بن أبي عروبة، لكن الشأن في شهر بن حوشب كما يأتي إن شاء الله. (٨) في (مسنده)) (٤٨/٣). وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٦٧٤، ٦٦٧٦)؛ وابن ماجه (٣٤٥٣)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٥٦٧٤)؛ والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٢٠/١) من طرق عن الأعمش بسنده سواء. [وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه دون العجوة في الجنة (ح ٢٧٨١)]. ٤٠٦ • سُؤَدَّةُ الْبَقَة (٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال النسائي(١) في ((الوليمة)) أيضاً: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وجابر طًا: أن رسول الله * قال: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)). ثم رواه أيضاً وابن ماجه من طرق عن الأعمش، عن أبي بشر، عن شَهْرٍ عنهما، به. (٢) [وقد روياه - أعني النسائي(٣)](٢) - (من حديث جرير) (٤)، وابن ماجه (من حديث)(٥) سعيد (بن مسلمة)(٦)، كلاهما عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. (زاد)(٧) النسائي (حديث) (٨) جابر، عن النبي ◌َّ قال: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)). ورواه ابن مردويه، عن أحمد بن عثمان، عن عباس الدوري، عن لاحق ابن صواب، عن عمار بن رزيق، عن الأعمش؛ کابن ماجه. وقال ابن مردويه أيضاً: حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا عباس الدوري، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: خرج علينا رسول الله وَّه وفي يده كمآت، فقال: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)). وأخرجه النسائي(٩) عن عمرو بن منصور، عن الحسن بن الربيع، به. ثم ابن مردويه رواه أيضاً عن عبد الله بن إسحاق، عن الحسن بن سلام، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، به. وكذا رواه النسائي (١٠)، عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن عبيد الله بن موسى. وقد روي من حديث أنس (١١) بن مالك ظه، كما قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن (١) في ((سنته الكبرى))، كما في ((أطراف المزي)) (١٨٩/٢). (٢) كذا في (ج) و(ز) و(ض) و(ل) و(ى)؛ وفي (ك) و(ن) و(هـ): ((ثم رواه)). (٣) في ((السنن الكبرى)) (٦٦٧٦)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٥٦٧٤) من حديث جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وجابر به. وأخرجه ابن ماجه (٢/٣٤٥٣) من حديث سعيد بن مسلمة بن هشام عن الأعمش مثله ولم يذكر ((جابراً)). [وصححه الألباني كما سبق دون ذكر العجوة]. (٤) من (ل) و(ن) و(ى). (٦) في (ن): ((ابن أبي سلمة)) وهو خطأ . (٨) ساقط من (ز) و(ض). (٩) في ((سننه الكبرى))، كما في ((أطراف المزي)) (٣٨٨/٣، ٣٨٩). وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١/ ١٢٠) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا الحسن بن الربيع مثله. (١٠) في ((سننه الكبرى)) رقم (٦٦٧٨). (٥) في (ك) و(هـ): ((من طرق)). (٧) في (ن): ((ورواه)). وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٤٦/٧)؛ وأبو يعلى (١٣٤٨)؛ والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٢٠/١) من طريق عبيد الله بن موسی، ثنا شیبان به. (١١) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧٧٩/٢) من طريق محمد بن موسى الجرشي، ثنا حسان بن سياه، ثنا ثابت، عن أنس مرفوعاً ... فذكره بتمامه. = ٤٠٧ سُورَةِ الْبَقَة (٥٧) إبراهيم، حدثنا حمدون بن أحمد، حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا حماد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أن أصحاب رسول الله وَير تدارءوا في الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار؛ فقال بعضهم: نحسبه الكمأة، فقال رسول الله وَله: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين. والعجوة من الجنة وفيها شفاء من السم)). وهذا الحديث محفوظ أصله(١) من رواية حماد بن سلمة. وقد روى الترمذي، والنسائي، من طريقه شيئاً من هذا. والله (تبارك وتعالى)(٢) أعلم. (وقد)(٣) روي عن شهر، عن ابن عباس؛ كما رواه النسائي(٤) أيضاً في ((الوليمة)) عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد، عن عبد الله بن عون الخراز، عن أبي عبيدة الحداد، عن عبد الجليل بن عطية، عن (شهر)(٥)، عن عبد الله بن عباس، عن النبي ◌ٍَّ؛ قال: ((الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)) . فقد اختلف کما تری فیه علی شهر بن حوشب. ويحتمل عندي أنه حفظه ورواه من هذه الطرق كلها، وقد سمعه من بعض الصحابة، وبلغه عن بعضهم؛ فإن الأسانيد إليه جيدة؛ وهو لا يتعمد الكذب. وأصل الحديث محفوظ عن رسول الله * كما تقدم من رواية سعيد بن زيد (﴿ه)(٦). = قال ابن عدي: ((وحسان بن سياه له أحاديث غير ما ذكرت، وعامتها لا يتابعه غيره عليها، والضعف يتبين علی روایاته وحدیثه» . اهـ. (*) قلت: وهو متروك. والله أعلم. (١) يقصد المصنف تَخْلُ بـ((أصل الحديث)) ما أخرجه النسائي في ((التفسير)) (٢٨٢)؛ والترمذي (٣١١٩)؛ وأبو يعلى (٤١٦٥)؛ وابن حبان (٤٧٥)؛ والطبري في «تفسيره)) (١٣٦/١٣)؛ والحاكم (٣٥٢/٢)؛ والضياء في ((المختارة)) (١٩٢/٦، ١٩٣) من طرق عن حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس أن رسول الله ◌َي﴿ أتى بقناع جزء فقال: ﴿مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَقِ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرَعُهَا فِ السَّمَآِ تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلّ ◌ِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٤] فقال: ((هي النخلة)) ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَتَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارِ ﴾﴾ [إبراهيم] قال: ((هي الحنظلة)). وأعله الترمذي بالوقف ويأتي الكلام عليه في تفسير ((سورة إبراهيم)) إن شاء الله تعالى. فظاهر من هذا الحديث أنه لا يشترك مع حديث ((الكمأة) في شيء من معانيه، اللهم إلا قوله: ((الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض)) وهذا القدر لا يكفي أن يقال فيه: ((أصل الحديث)) إلا إذا كان فيه شيء من صلب معناه والله أعلم. (٢) من (ل). (٣) من (ج). (٤) في ((سننه الكبرى)) (٦٦٦٩). وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج١٢ / رقم ١٣٠١٠) ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) (٢١٥/١٠) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن عون بسنده سواء. وسنده ضعيف. وعبد الجليل بن عطية مختلف فيه فوثقه ابن معين، ولينه البخاري. وقال أبو أحمد الحاكم: ((حديثه ليس بالقائم)). وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٤٢١/٨): ((يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات، وكان من دونه ثقة)) وهذا الشرط مفقود هنا في شيخه. وله طريق آخر عن ابن عباس أخرجه الطبراني في ((معاجمه الثلاثة)) بسند ضعيف. (٥) ساقط من (ن). (٦) من (ل) و(ن). ٤٠٨ • سُوَدَّةُ البَقَةَ (٥٧) وأما السلوى فقال علي بن(١) أبي طلحة، عن ابن عباس: السلوى: طائر (شبيهة)(٢) بالسماني؛ کانوا یأکلون منه. وقال السدي(٣) في خبر ذكره عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة: السلوى: طائر يشبه (٤) السماني. وقال ابن أبي(٥) حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا قرة بن خالد، عن جهضم، عن ابن عباس؛ قال: السلوى هو السماني. وكذا(٢) قال مجاهد، والشعبي، والضحاك، والحسن، وعكرمة، والربيع بن أنس رحمهم الله تعالى؛ وعن عكرمة (٧): أما السلوى فطير كطير يكون بالجنة أكبر من العصفور. أو نحو ذلك. وقال قتادة(٨): السلوى كان من طير إلى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب، وكان الرجل يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تعدى فسد، ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه (٩) اليوم (جمعته)(١٠) أخذ ما يكفيه ليوم سادسه](٩) ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عبادة لا يشخص فيه لشيء ولا یطلبه. وقال وهب (١١) بن منبه: السلوى: طير سمين مثل (الحمام)(١٢)، كان يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت. وفي رواية - عن وهب(١٣)؛ قال: سألت بنو إسرائيل موسىلعلّها لحماً، (٢) في (ن): ((يشبه)) . (١) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٦٤) وسنده منقطع. (٣) أخرجه ابن جرير (٩٧٩) بسند حسن. (٤) السماني: بتشديد السين المهملة بعدها ميم مخففة. قال الجوهري في ((الصحاح)) (٢١٣٨/٥): ((طائر، ولا يقال: سماني بالتشديد)) يعني: بتشديد الميم. (٥) في ((تفسيره)) (٥٦٣) ورجاله مشهورون بالثقة إلا جهضماً هذا، فلم أستطع تعيينه، وأظنه جهضم أبا رؤية الباهلي ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٤٧/٢/١)؛ وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١/١/ ٥٣٤، ٥٣٥)؛ وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١١٣/٤، ١١٨) روى عنه محرر بن قعنب وهو من شيوخ عبد الصمد بن عبد الوارث كما عند البخاري، وذكر ابن حبان أن عبد الصمد بن عبد الوارث يروى عنه، وهو مجهول الحال. (٦) وهذا قول ابن أبي حاتم في ((تفسيره). وأثر مجاهد عند ابن جرير (٩٨٢، ٩٨٣) وكذلك الشعبي (٩٨٧) وسنده ضعيف. وكذلك أثر الضحاك (٩٩٠) وسنده صحيح وعزاه السيوطي في ((الدر)) (٧١/١)؛ لأبي الشيخ وعبد بن حميد. وأثر الربيع بن أنس عنده برقم (٩٨٦). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٦٨) وسنده واه فيه حفص بن عمر العوني وهو متروك. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٦٦) بطوله وفي سنده سعيد بن بشير وهو ضعيف في قتادة. وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره)) (٤٦/١) ومن طريقه ابن جرير (٩٨١) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة بلفظ: ((والسلوى كانت تحشرها عليهم الريح الجنوب)) وفي رواية عبد الرزاق كلام عن ((المن)) تقدم ذكره. وعزاه السيوطي (١/ ٧٠) لعبد بن حميد. (٩) ساقط من (ج). (١٠) في (ل): ((جمعه)) . (١١) أخرجه ابن جرير (٩٨٤) مختصراً وأيضاً (٩٩٥) مطولاً وابن أبي حاتم (٥٦٧) وسنده جيد. وعزاه السيوطي (٧١/١) لعبد بن حميد. (١٢) في (ن): ((الحمامة)). (١٣) أخرجه سفيان بن عيينة، كما في ((الدر المنثور) (١/ ٧١) ومن طريقه ابن أبي حاتم (٥٦٥) بسند صحيح. ٤٠٩ • سُورَةُ الْبَقَةِ (٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فقال الله: لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض، فأرسل عليهم ريحاً، فأذرت عند مساكنهم السلوى، وهو السماني، مثل ميل في ميل قيد رمح في السماء، فخبأوا للغد، فنتن اللحم، وخنز الخبز. وقال السدي(١): لما دخل بنو إسرائيل التيه قالوا لموسىلعلّل: كيف لنا بما ها هنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان (يسقط)(٢) على (الشجر)(٣) (الزنجبيل) (٤) والسلوى، وهو طائر يشبه السماني أكبر منه؛ فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير، فإن كما سميناً ذبحه وإلا أرسله؛ فإذا سمن أتاه فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، فشرب كل سبط من عين، فقالوا: هذا الشراب، فأين الظل؟ فظلل عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل، فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما يطول الصبيان، ولا (يتخرق)(٥) لهم ثوب؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىُ﴾ وقوله: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْحَجِّ فَنْفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةَ عَيِّنَّا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَشْرَبَهُمْ﴾ (الآية)(٦) [البقرة: ٦٠]. وروي عن وهب (٧) بن منبه، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ما قاله السدي. وقال سنيد(٨)، عن حجاج، عن ابن جريج؛ قال: قال ابن عباس: خلق لهم في التيه ثياب لا (تخرق)(٩) ولا تدرن. قال ابن جريج: (وكان)(١٠) الرجل إذا أخذ من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد إلا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسداً. (١١) [قال ابن(١٢) عطية: السلوى طير بإجماع المفسرين؛ وقد غلط الهذلي في قوله: إنه العسل، وأنشد في ذلك مستشهداً : وقاسمها بالله جهداً لأنتم ألذ من السلوى إذا ما (أشورها(١٣)) قال: فظن أن السلوى عسلاً](١١) (١) أخرجه ابن جرير (٩٩١) بسند حسن. واختصره المصنف. (٢) في (ن): ((ينزل)). (٣) في (ل) و(ن): ((شجر)). (٤) في ((تفسير ابن جرير)): ((الترنجيبين)) وأشار المحقق إلى أنه وقع في ((مخطوطة ابن جرير)) أن الكلمة ((الزنجبيل)) وكذلك وقعت الكلمة هكذا في كل أصول ((تفسير ابن كثير)) نقلاً عن ((ابن جرير)) مما يدل على صحتها، وأن ما اختاره المحقق حفظه الله ضعيف والله أعلم. (٥) كذا في (ج) و(ل) و(ن) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض) و(ك) و(هـ): ((ينخرق)). (٧) أخرجه ابن جرير (٩٩٥) مطولاً. (٦) من (ن). (٨) أخرجه ابن جرير (٩٩٧) وسنده ضعيف لإعضاله. (٩) في (ل): ((تخلق)) . (١٠) في (ز) و(ن): ((فكان)) . (١١) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ). (١٢) في «تفسيره)) (٣٠٥/١) وقد اختصر المصنف عبارته. (١٣) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي ((تفسير ابن عطية)) و((القرطبي)): ((نشورها)) بنون في أوله. وفي ((لسان العرب)) (٢٣٥٦/٣): ((شار العسل يشوره شوراً وشياراً وشيارةً ومشاراً ومشارةً: استخرجه من الوقبة واجتناه)). ٤١٠ • سُوَرَّةُ البَقَة (٥٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [قال القرطبي (٢): دعوى الإجماع لا تصح؛ لأن (المؤرج)(٣) أحد علماء اللغة والتفسير قال: إنه العسل؛ واستدل ببيت الهذلي هذا، وذكر أنه كذلك في لغة كنانة لأنه (يسلى)(٤) به، ومنه: عین سلوان. وقال الجوهري: السلوى: العسل. واستشهد ببيت الهذلي أيضاً. والسلوانة - بالضم: خرزة كانوا يقولون إذا صب عليها ماء المطر](١) (١) [فشربها العاشق سلا؛ قال الشاعر: شربت على سلوانة ماء مزنة فلا وجديد العيش يا ميُّ ما أسلو واسم ذلك الماء: السلوان. وقال بعضهم: السلوان دواء (يشفي) (٥) الحزين فيسلو، والأطباء يسمونه ((المفرج)))(٦). قالوا: والسلوى جمع بلفظ الواحد أيضاً، كما يقال: ((سمانا)) للمفرد والجمع (٧)[(ودفلى) (٨) كذلك](٧). وقال الخليل: واحده سلواة، وأنشد: كما انتفض السلواة من بلل القطر وإني لتعروني لذكراك هزة وقال الكسائي: السلوى واحدة، وجمعه سلاوى: نقله كله القرطبي](١) . وقوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِبَتِ مَا رَزَقْتَكُمْ﴾ أمر إباحة وإرشاد وامتنان. وقوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا، كما قال: ﴿كُوْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَأَشْكُرُواْ لَمْ﴾ [سبأ: ١٥] فخالفوا وكفروا، فظلموا أنفسهم؛ هذا مع ما شاهدوه من الآيات البينات، والمعجزات القاطعات، وخوارق العادات. ومن ها هنا (تتبين)(٩) فضيلة أصحاب محمد ( 8)(١٠) وَّه، على سائر أصحاب الأنبياء في صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم، (كما كانوا)(١١) معه في أسفاره وغزواته، منها عام تبوك، في ذلك القيظ والحر الشديد والجهد، لم يسألوا خرق عادة، ولا إيجاد أمر، مع أن ذلك كان سهلاً على (الرسول)(١٢) ﴾، ولكن لما أجهدهم الجوع سألوه في تكثير طعامهم، فجمعوا ما معهم، فجاء قدر مبرك الشاة، فدعا الله فيه، وأمرهم فملئوا كل وعاء معهم. وكذا لما احتاجوا إلى الماء سأل الله تعالى، (فجاءت)(١٣) سحابة فأمطرتهم فشربوا وسقوا الإبل، وملئوا أسقيتهم، ثم نظروا فإذا هي لم تجاوز العسكر. فهذا هو الأكمل في الاتباع: المشي مع قدر الله، مع متابعة الرسول وَله. (١) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ). (٢) في ((تفسيره)) (١/ ٤٠٧). (٣) بكسر الراء المشددة، ابن عمرو، أبو فيد السدوسي أحد أصحاب الخليل بن أحمد الفراهيدي، من طبقة سيبويه والنضر بن شميل. توفي سنة (١٩٥) يوم موت أبي نواس الشاعر المعروف. (٤) في (ل): ((سبلی))! (٥) في (ك): ((يسقى))؛ وفي (ل): ((شفى)). (٦) في (ن): ((مفرج)). (٧) بياض في (ع) و(ى). (٩) في (ج): ((یتبین)). (١٠) في (ج) و(ض) و(ك): ((صلوات الله وسلامه عليه)). (١١) في (ن): ((مع ما كانوا)). (١٣) في (ن): ((فجاءتهم)) . (١٢) في (ن): ((النبي)). (٨) في (ن): ((وويلى))! ٤١١ • سُورَةُ النََّقَّة (٥٨، ٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿وَإِذْ قُلْنَا أَدْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرِيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَآَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا وَقُولُواْ حِظَةٌ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنَزَلْنَا عَلَىَ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ٥٩ يقول تعالى، لائماً لهم على نكولهم عن الجهاد، ودخولهم الأرض المقدسة لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى علّا؛ فأمروا بدخول الأرض المقدسة التي هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم، وضعفوا، واستحسروا؛ فرماهم الله (تعالى) (١) في التيه عقوبةً لهم، كما ذكره تعالى في ((سورة المائدة)). ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس، كما نص على ذلك السدى (٢)، والربيع(٣) بن أنس، وقتادة(٤)، (٥)[أبو مسلم الأصفهاني، وغير واحد. (٦) [وقد قال (الله) (٧) تعالى](٦)، حاكياً عن موسى: ﴿يَقَوْمِ أَدْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ أَلَتِ كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ (وَلَا نَدُواْ) ... ﴾ الآيات [المائدة: ٢١] (٨)](٥). وقال آخرون: هي أريحا، (٩) [ويحكى عن ابن عباس، وعبد الرحمن(١٠) بن زيد](٩)، وهذا بعيد؛ لأنها ليست على طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس لا أريحا، (٩) [وأبعد من ذلك قول من ذهب إلى أنها مصر، حكاه (فخر الدين)(١١) (الرازي)(١٢) في ((تفسيره)) (١٣) والصحيح الأول: أنها بيت المقدس] (٩). (وكان(١٤) هذا) لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنةً مع يوشع بن نون لعلَّلها، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلاً حتى أمكن الفتح(١٥). (١٦) [وأما ((أريحا))، فقرية ليست مقصودةً لبني إسرائيل)(١٦). ولما فتحوها أُمروا أن يدخلوا الباب، باب البلد، ﴿سُجَدًا﴾ أي: شكراً لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، ورد بلدهم عليهم، وإنقاذهم من التيه والضلال. قال العوفي(١٧) في ((تفسيره))، عن ابن عباس إنه كان يقول في قوله (تعالى)(١٨): ﴿وَادْخُلُواْ اٌلْبَابَ سُجَدًا﴾ أي: ركعاً. (١) من (ج) و(ض) و(ع) و(ل) و(ى). (٢) أخرجه ابن جرير (١٠٠٠) وسنده حسن. (٣) أخرجه ابن جرير (١٠٠١) وسنده ضعيف لجهالة شيخ الطبري. (٤) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (٤٦/١) ومن طريقه ابن جرير (٩٩٩)؛ وابن أبي حاتم (٥٧٣). [وسنده صحيح]. (٦) ساقط من (هـ). (٥) ساقط من (ز) و(ض). (٧) لفظ الجلالة من (ن). (٩) ساقط من (ز) و(ض). (١١) ساقط من (ن) و(هـ). (٨) من (ن). (١٠) أخرجه ابن جرير (١٠٠٢) وسنده صحيح. (١٢) ساقط من (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). (١٣) انظر: ((تفسير الرازي)) (٩٤/٢). (١٤) في (ز) و(ك) و(ن): ((وهذا كان)). وفي (هـ): ((وهذا)). (١٥) وسيأتي الكلام عن هذا مفصلاً في سورة ((المائدة)) إن شاء الله تعالى. (١٦) ساقط من (ز) و(ض). (١٨) من (ن). (١٧) ومن طريقه ابن جرير (١٠٠٦) وسنده ضعيف. . ٤١٢ • سُورَةُ الََّة (٥٨، ٥٩) 00000000000000000000000000000000 000000000 000 00 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 000000 وقال ابن جرير(١): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - (٢)[في قوله (تعالى)(٣)] (٢) ﴿وَآَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا﴾ قال: رُكعاً من باب صغير. ورواه الحاكم من حديث سفيان به. ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان - وهو الثوري - به؛ وزاد: فدخلوا من قبل أستاههم. (٤)[وقال الحسن البصري: أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم. واستبعده الرازي(٥). وحكى عن بعضهم أن المراد بالسجود (ها هنا) (٦) الخضوع لتعذر حمله على حقيقته] (٤) . وقال خصيف (٧): قال عكرمة: قال ابن عباس: كان الباب قبل القبلة، وقال (٨) (ابن عباس، و) (٨) مجاهد(٩)، والسدي، وقتادة(١٠)، والضحاك: هو باب الحطة من باب إيلياء بيت المقدس، (٨)[وحكى الرازي عن بعضهم أنه عنى بالباب جهةً من جهات القبلة](٨) . وقال خصيف(١١): قال عكرمة: قال ابن عباس: فدخلوا على شق. وقال السدي (١٢)، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، عن عبد الله بن مسعود؛ قيل لهم: ادخلوا الباب سجداً، فدخلوا مقنعي رؤوسهم؛ أي: رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا. (١٣) [وقوله (تعالى)(١٤):](١٣) ﴿﴿وَقُولُواْ)(١٥) حِظَّةٌ﴾ قال الثوري(١٦)، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَقُولُواْ حِقَةٌ﴾ قال: مغفرة استغفروا. وروي عن عطاء(١٧)، والحسن(١٨)، وقتادة، والربيع(١٩) بن أنس نحوه. وقال الضحاك (٢٠)، عن ابن عباس: ﴿وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾ قال: قولوا هذا الأمر حق، كما قيل لكم. (١) في («تفسيره) (١٠٠٧) وأخرج نحوه (١٠٠٨) من طريق أبي أسامة عن الثوري بسنده سواء وأخرجه ابن أبي حاتم (٥٧٧، ٥٨٠، ٥٩٤)؛ والحاكم (٢/ ٢٦٢) من طريق سفيان الثوري به. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي. (٢) ساقط من (هـ) . (٣) من (ج) و(ز) و(ض) و(ع) و(ل) و(ى). (٥) في ((تفسيره)) (٩٤/٢). (٤) ساقط من (ز) و(ض). (٦) ساقط من (ع) و(هـ) و(ى). ووقع في (ن): ((هاهنا بالسجود)) . (٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٧٧) وسنده صالح. (٨) ساقط من (ز) و(ض). (٩) [أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد]. (١٠) [ذكرهم ثلاثتهم ابن أبي حاتم بحذف السند]. (١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٨١). [وفي سنده خصيف: سيء الحفظ]. (١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٨٣) بسند ضعيف. (١٤) من (ن). (١٦) أخرجه ابن جرير (١٠١٢، ١٠١٦)؛ وابن أبي حاتم (٥٨٤). [وسنده حسن]. (١٧) أخرجه ابن جرير (١٠١٤) بسند جيد. (١٨) أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (٤٧/١) عن الحسن وقتادة معاً ومن طريقه ابن جرير (١٠٠٩). [وسنده صحيح]. (١٩) أخرجه ابن جرير (١٠١٣) بسند ضعيف. (٢٠) أخرجه ابن جرير (١٠١٧)؛ وابن أبي حاتم (٥٨٥) بسند ضعيف. (١٣) ساقط من (ج) و(ع) و(ل) و(ى). (١٥) ساقط من (ك). ٤١٣ سُورَةُ الْبََّفَرَّة (٥٨، ٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عكرمة(١): قولوا: ((لا إله إلا الله)). (٢) [وقال الحسن، وقتادة: أي: احطط عنا خطا يانا](٢). وقال الأوزاعي(٣): كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه، يسأله عن قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾ فكتب إليه أن أقروا بالذنب. ﴿لَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمَّ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ هذا جواب الأمر؛ أي: إذا فعلتم ما أمرناكم غفرنا لكم الخطيئات، وضاعفنا لكم الحسنات(٤). وحاصل الأمر أنهم أُمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم، ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها، والمبادرة إلى ذلك من المحبوب لله تعالى، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِيْنِ اللَّهِ أَفْوَجًا ﴿﴿ فَسَبِحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا (٣)﴾ [النصر] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر. وفسره ابن عباس(٥) بأنه نعى إلى رسول الله وسلم أجله فيها، وأقره على ذلك عمر . ولا منافاة بين أن يكون قد أُمر بذلك عند ذلك، ونُعى إليه روحه الكريمة أيضاً؛ ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يظهر عليه الخضوع جداً عند النصر؛ كما رُوي (٦) أنه كان يوم الفتح - فتح المكة ــ داخلاً إليها من الثنية العليا، وإنه لخاضع لربه حتى إن (عثنونه)(٧) ليمس مورك رحله (يشكر) (٨) الله على ذلك. ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات؛ وذلك ضحّى؛ فقال بعضهم: هذه صلاة الضحى. وقال آخرون: بل هي صلاة الفتح(٩). فاستحبوا للإمام وللأمير إذا (١) أخرجه ابن جرير (١٠١٥)؛ وابن أبي حاتم (٥٨٦) من طريق حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة. وحفص بن عمر متروك ولكنه لم يتفرد به فتابعه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مثله. أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٥٦٤)؛ وإبراهيم شبه المتروك. وعزاه السيوطي (٧١/١) لعبد بن حميد. (٢) قول الحسن وقتادة متأخر بعد قول الأوزاعي في (ز) و(ض) و(ن). وأخرج قولهما هذا عبد الرزاق (١/ ٤٧) ومن طريقه ابن جرير (١٠٠٩) وتقدم الإشارة إليه. [وسنده صحيح]. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٨٧) وسنده ضعيف لإعضاله. (٤) جاء بعد هذه الجملة في (ع) و(هـ): ((وحكى الرازي أنه عني بالباب جهة من جهات القرية)) وقد تقدم هذا الكلام في موضعه عند قوله تعالى: ﴿أَدْخُلُواْ أَلْبَابَ﴾ [النساء: ١٥٤] ولا معنى لذكره هنا. والله أعلم. (٥) كما أخرجه البخاري (٦٢٨/٦؛ و٢٠/٨، ١٢٠، ٧٣٥)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه مختصراً. (٦) أخرجه ابن هشام في «السيرة)) (١٩/٤)؛ والبيهقي في ((الدلائل)) (٦٨/٥) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: ((لما نزل رسول الله وسط # بذى طوى، ورأى ما أكرمه الله به من الفتح، جعل رسول الله وَ﴿ يتواضع لله، حتى إنه ليقول: قد كاد عثنونه أن يصيب واسطة الرحل)). وهذا مرسل حسن الإسناد، وله شاهد موصول أخرجه البيهقي (٦٨/٥، ٦٩) من طرق عبد الله بن أبي بكر المقدمي، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: دخل رسول الله وَليل مكة يوم الفتح، وذقنه على رحله متخشعاً، وسنده صحيح. (٧) في (ل): ((عيونه))! ووقع في (ك) و(هـ): ((عسنونه) بالسين وكلاهما تصحيف والعثنون: اللحية، أو ما فضل منها بعد العارضين. (٨) في (ن) و(هـ): ((شكراً لله)). (٩) وهكذا رجح ابن القيم كثّلهُ. وانظر: ((زاد المعاد)) (٤١٠/٣). ٤١٤ • سُورَةُ الْبَقَرَة (٥٨، ٥٩) فتح بلداً أن يصلّي فيه ثماني ركعات عند أول دخوله، كما فعل سعد بن أبي وقاص(١) تَ﴿ته لما دخل إيوان كسرى؛ صلى فيه ثماني ركعات. والصحيح أنه يفصل بين كل ركعتين بتسليم؛ وقيل: يصليها كلها بتسليم واحد. والله أعلم. (٢) [وقد تكلم القرطبي(٣) ها هنا على مسألة رواية الحديث بالمعنى، وأطال الكلام فيها، وحكى عن الجمهور وعن محمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، ورجاء بن حيوة المنع، واختار ابن العربي (٤) المالكي أن ذلك يجوز (في زمن)(٥) الصحابة والتابعين لعلمهم باللغة، وقدرتهم على المطابقة، وأما من بعدهم فلا يجوز وقد أنكر بعض العلماء(٦) على ابن العربي التفرقة والله أعلم. قال وكيع: إن لم تكن الرواية بالمعنى فقد هلك الناس. وصدق وكيع. وقال الحسن البصري: إذا أصبت المعنى أجزأك. وقال قتادة عن زرارة: لقيت عدةً من الصحابة، فاختلفوا علي في اللفظ، واجتمعوا في المعنى] (٢). وقوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِلَ لَهُمْ﴾: قال البخاري(٧): (حدثني)(٨) محمد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة عن النبي وَّ، قال: ((قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة، فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا وقالوا حبة في شعرة» . ورواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن (بن مهدي)(٩) به - موقوفاً؛ وعن محمد بن عبيد بن محمد، عن ابن المبارك ببعضه مسنداً في قوله تعالى: ﴿حِقَةٌ﴾ قال: (١٠) [فبدلوا (فقالوا)(١١)] (١٠) حبة. (١) ذكر المصنف تَظُّ خبر سعد ظُه في ((البداية والنهاية)) (٧٤/٧) في أحداث سنة ((ست عشرة)). (٣) في ((تفسيره)) (٤١١/١ - ٤١٤). (٢) من (ل)، وكتب في (ج) و(ى) في الحاشية. (٤) في ((أحكام القرآن)) (٢٢/١). (٥) كذا في (ج) و(ى)؛ وفي (ل): ((في المطابقة ومن)) !! (٦) قال القرطبي (٤١٤/١) بعد تلخيص كلام ابن العربي: ((قال بعض علمائنا: لقد تعاجم ابن العربي تَظْلَثُ، فإن الجواز إذا كان مشروطاً بالمطابقة فلا فرق بين زمن الصحابة والتابعين وزمن غيرهم، ولهذا لم يفصل أحد من الأصوليين ولا أهل الحديث هذا التفصيل. نعم؟ لو قال: المطابقة في زمنه أبعد كان أقرب. والله أعلم» . اهـ. وانظر بحث الرواية بالمعنى وجوازه من عدمه في ((الكفاية)) (ص١٧١ - ٢٠٣) للخطيب البغدادي. (٧) في ((تفسير سورة البقرة)) من ((صحيحه)) (١٦٤/٨). (٨) من (ز) وهو الموافق لما في ((الصحيح))، وفي بقية الأصول: ((حدثنا)). ومحمد، شيخ البخاري قال الحافظ في ((الفتح)) (١٦٤/٨): ((لم يقع منسوباً إلا في رواية أبي علي بن السكن، عن الفربري فقال: محمد بن سلام، ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه يروى عن عبد الرحمن بن مهدي أيضاً، أما أبو علي الجياني فقال: الأشبه أنه محمد بن بشار)). (٩) ساقط من (ن). (١٠) ساقط من (ج) و(ل). (١١) في (ن): ((وقالوا)). ٤١٥ • سُورَةُ الْبَقَة (٥٨، ٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عبد (١) الرزاق: أنبأنا معمر، عن همام بن منبه - أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((قال الله لبني إسرائيل: ﴿وَآَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا وَقُولُواْ حِظَةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ﴾ فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم: فقالوا: حبة في شعرة. وهذا حديث صحيح رواه البخاري، عن إسحاق بن نصر، ومسلم، عن محمد بن رافع، والترمذي عن (عبد)(٢) بن حميد، كلهم عن عبد الرزاق، به. وقال الترمذي: ((حسن صحیح»(٣). وقال محمد بن (٤) إسحاق: كان تبديلهم كما حدثني صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وعمن لا أتهم، عن ابن عباس - أن رسول الله وَّر قال: ((دخلوا الباب - الذي أُمروا أن يدخلوا فيه سجداً - يزحفون: على أستاههم، وهم يقولون: حنطة في شعيرة)). وقال أبو(٥) داود: حدثنا أحمد بن صالح، وحدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري (﴿به)(٦) عن النبي ◌َّه: ((قال الله لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجداً وقولها حطة نغفر لكم خطاياكم))؛ ثم قال(٧) أبو داود: حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن هشام (بمثله)(٨). هكذا رواه منفرداً به في ((كتاب الحروف)) مختصراً. وقال ابن مردويه(٩): حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن (فهد)(١٠)، حدثنا أحمد بن محمد بن المنذر القزاز، حدثنا محمد بن إسماعيل بن (أبي)(١١) فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: سرنا مع رسول الله وَّ حتى (١) أخرجه البخاريُّ (٤٣٦/٦). (٢) في (ن): ((عبد الرحمن)) !! (٣) [السنن (٢٩٥٦)]. (٤) أخرجه ابن جرير (١٠٢٠) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة وعلي بن مجاهد، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعاً وسنده ضعيف جداً، ومحمد بن حميد الرازي شيخ الطبري واه، وصالح مولى التوأمة ضعيف لاختلاطه لأنه طعن في الكبر، حتى قال ابن عيينة: ((سمعت منه ولعابه يسيل من الكبر)) وطعن فيه مالك لأنه أدركه بعد ما تغير واختلط كما قال أحمد وابن معين، فمن سمع منه قبل الاختلاط مثل ابن أبي ذئب فسماعه جيد. والراوي عنه هنا هو صالح بن كيسان، ولم ينصوا أنه سمع منه قبل الاختلاط. والله أعلم. (٥) في ((سننه)) (٤٠٠٦) وسنده جيد، وهشام بن سعد وإن تكلم فيه بعض أهل العلم، فهو من أثبت الناس في زيد بن أسلم وعزاه السيوطي في ((الدر)) (٧١/١) للضياء في ((المختارة)). [وقال الألباني: حسن صحيح وصحيح سنن أبي داود ح]. (٧) رقم (٤٠٠٧). (٦) من (ز) و(ن). (٨) في (ز) و(ض) و(ك) و(هـ): ((مثله)). (٩) وأخرجه البزار (١٨١٢ - كشف الأستار) قال: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك بسنده سواء وفيه قصة. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) مثله، قال البزار: ((لا نعلم أحداً رواه هكذا إلا محمد بن إسماعيل)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٤/٦): ((رجاله ثقات)). (١٠) في (ز) و(ن): «مهدي)). (١١) ساقط من (ك) و(ض). ٤١٦ • سُوَرَّةُ الْبَقَرَّة (٥٨، ٥٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 إذا كان من آخر الليل (أجزنا)(١) في (ثنية)(٢) يقال لها: (ذات الحنظل))؛ فقال رسول الله وَله: ((ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم)). وقال سفيان(٣) الثوري: عن أبي إسحاق، عن البراء: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢] قال اليهود: قيل لهم: ادخلوا الباب سجداً - قال: رُكعاً، وقولوا حطة؛ أي: مغفرة؛ فدخلوا على أستاههم، وجعلوا يقولون: حنطة حمراء فيها شعيرة؛ فذلك قول الله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ اٌلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ﴾ . وقال الثوري(٤)، عن السدي، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، عن ابن مسعود: ﴿وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾ (فقالوا(٥): حنطة) حبة حمراء فيها شعيرة؛ فأنزل الله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِلَ لَهُمْ﴾ . وقال أسباط(٦)، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود: أنه قال: إنهم قالوا: ((هطا سمعاثا أزبة مزبا))؛ فهي بالعربية حبة حنطة حمراء (مثقوبة)(٧) فيها شعرة سوداء؛ فذلك قوله (تعالى)(٨): ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ أَلَّذِى قِلَ لَهُمْ﴾ . وقال الثوري(٩)، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله (تعالى)(٣): ﴿ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا﴾ قال: رُكعاً من باب صغير، (يدخلون)(١٠) (فيه)(١١) من قبل أستاههم، (١) في (هـ): ((اجتزنا)). (٢) في (ج) و(ض) و(ى): ((سرية))، وأشار في (ى) إلى أنه وقع في نسخة: (ثنية)). (٣) أخرجه أبو الشيخ في ((الطبقات)) (٧٨٣) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا وكيع، عن سفيان الثوري به. وشيخ أبي الشيخ صدوق، وبقية السند ثقات معروفون، وهو سند صحيح لولا تدليس أبي إسحاق. واستغرب أبو الشيخ هذا الحديث. وأما قوله في الحديث أن السفهاء هم اليهود فقد أخرجه النسائي والترمذي وغيرهما ويأتي تخريجه عند الآية (١٤١) إن شاء الله. (٤) أخرجه ابن جرير (١٠٢٣)؛ وابن أبي حاتم (٥٩٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٩ / رقم ٩٠٢٧) عن محمد بن يوسف الفريابي كلاهما عن سفيان الثوري بسنده سواء. ووقع عند ابن جرير وابن أبي حاتم: ((عن أبي سعيد الأزدي)) وصوابه: ((أبو سعد)) وقد ترجمه البخاري في (الكنى)) رقم (٣١٣) وقال: ((سمع زيد بن أرقم، روى عنه السدي ويزيد بن أبي زياد وعن أبي الكنود)). اهـ فقوله: وعن أبي الكنود؛ يعني: أنه روى عن أبي الكنود ولم يذكر فيه شيئاً وترجمه ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٣٧٨) ولم يحك فيه شيئاً وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥٦٨/٥)؛ وأبو الكنود وثقه ابن حبان (٤٤/٥)؛ وابن سعد في ((الطبقات)) (١٧٧/٦) وقال: ((له أحاديث يسيرة)) وقد روى ابن ماجه (٤١٢٧) حديثاً من طريق السدي، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب ظله، فقال البوصيري في ((الزوائد)) (٣/٢٧٧): ((هذا إسناد صحيح)). [وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٣٢٩)]. (٥) ساقط من (ج). (٦) أخرجه ابن جرير (١٠٢٩)؛ وابن أبي حاتم (٥٩٣) بسند حسن. (٨) من (ن). (٧) في (ض): ((مستوية))؛ وفي (ل): ((منقوشة)). (٩) أخرجه ابن جرير (١٠٢٤) عن أبي أحمد الزبيري، وابن أبي حاتم (٥٩٤) عن يحيى بن آدم كلاهما عن سفيان الثوري بسنده سواء. وهذا سياق ابن أبي حاتم وسنده جيد. (١٠) في (ز) و(ن): ((فدخلوا)). (١١) من (هـ). ٤١٧ • سُوَّةُ الْبَقَة (٥٨، ٥٩) 000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وقالوا: حنطة؛ (فهو) (١) قوله (تعالى)(٢): ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ أَلَّذِى قِيلَ لَهُمْ﴾. وهكذا روى عن عطاء، ومجاهد(٣)، وعكرمة(٤)، والضحاك، والحسن(٥)، وقتادة (٥)، والربيع(٦) بن أنس، ويحيى بن رافع. وحاصل ما ذكره المفسرون، وما دل عليه السياق (من الحديث)(٧) أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سجداً، فدخلوا يزحفون على أستاههم (من قبل أستاههم)(٨)، رافعي رؤوسهم. وأمروا أن يقولوا حطة؛ أي: احطط عنا ذنوبنا (وخطايانا) (٩) فاستهزوا فقالوا: حنطة في (شعرة)(١٠). وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم؛ وهو خروجهم عن طاعته. ولهذا قال: ﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ . وقال الضحاك (١١)، عن ابن عباس: كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب. وهكذا روى عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، والحسن، وقتادة (١٢) - أنه العذاب. وقال أبو العالية (١٣): الرجز: الغضب. وقال الشعبي(١٤): الرجز: إما الطاعون، وإما البرد. وقال سعيد بن جبير: هو الطاعون. وقال ابن أبي(١٥) حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد - يعني: ابن أبي وقاص -، عن سعد بن مالك، وأُسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت ه؛ قالوا: قال رسول الله وَتليفون: (الطاعون رجز عذاب عُذب به من كان قبلكم)). وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري، به. (١) في (ن): (الفذلك)). (٢) من (ن). (٣) أخرجه ابن جرير (١٠/٧، ١٠٢٨). [وسنده صحيح]. (٤) أخرجه ابن جرير (١٠٣١) من طريق النضر بن عربي، عن عكرمة. وفي إسناده سفيان بن وكيع شيخ ابن جرير وفيه مقال. ووقع عند ابن جرير: ((النضر بن عدي))! وهو تصحيف. (٥) أخرجه عبد الرزاق في (تفسيره)) (١/ ٤٧) ومن طريقه ابن جرير (١٠٢٦) أنبأنا معمر، عن قتادة والحسن فذكره. [وسنده صحيح ]. (٦) أخرجه ابن جرير (١٠٣٢) قال: حدثت عن عمار بن الحسن، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس. وهذا إسناد منقطع. (٧) ساقط من (ن). (٩) من (ن). (٨) ساقط من (ج). (١٠) في (ك) و(ل) و(ن): (الشعيرة)). (١١) أخرجه ابن جرير (١٠٤٢)؛ وابن أبي حاتم (٥٩٦) بسند ضعيف. (١٢) أخرجه ابن جرير (١٠٣٨). [وسنده صحيح]. (١٣) أخرجه ابن جرير (١٠٣٩)؛ وابن أبي حاتم (٥٩٧). [وسنده جيد]. (١٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٩٨) وسنده ضعيف جداً. (١٥) في (تفسيره)) (٥٩٥). وأخرجه مسلم (٩٧/٢٢١٨). ٤١٨ • سُوَرَّةُ الْبََّفَة (٦٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وأصل الحديث في ((الصحيحين)) (١) من حديث حبيب بن أبي ثابت: ((إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ... )) الحديث. قال ابن جرير(٢): أخبرني يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري؛ قال: (أخبرني)(٣) عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ عن أسامة بن زيد، عن رسول الله وَّةٍ؛ قال: ((إن هذا الوجع (أو) (٤) السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم)). وهذا الحديث أصله مخرج في ((الصحيحين)) من حديث الزهري؛ ومن حديث مالك(٥)، عن محمد بن المنكدر، وسالم بن أبي النضر، عن عامر بن سعد بنحوه. وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا أَضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرِّ فَأَنْفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَا عَشْرَةً عَيْنَّا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَثْرَبَهُّ كُلُواْ وَأَشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ الّهِ وَلَا تَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . ٦٠ يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى عليّلا حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء، وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم، (وتفجير) (٦) الماء لكم منه من ثنتي عشرة عيناً، لكل سبط من أسباطكم عين قد (عرفوها)(٧) فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعى منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك؛ ﴿وَلَا تَعْثَوْأْ فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها . وقد بسطه المفسرون في كلامهم، كما قال ابن عباس (ره)(٨) وجعل بين ظهرانيهم حجر مربع، وأمر موسى ظلّل، فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، في كل ناحية منه ثلاث عيون، وأعلم كل سبط عينهم يشربون منها، لا يرتحلون من (مَنْقَلَة)(٩) إلا وجدوا ذلك معهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول. وهذا قطعةٌ من الحديث الذي رواه النسائي(١٠)، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وهو حديث الفتون الطويل. وقال عطية(١١) العوفي: وجعل لهم (حجر)(١٢) مثل رأس الثور، يحمل على ثور؛ فإذا نزلوا (١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٧٨/١٠، ١٧٩)؛ ومسلم (٢٢١٨ / ٩٧). (٢) في («تفسيره)) (١٠٣٦)؛ وأخرجه أيضاً في ((تهذيب الآثار)) (٨٩ - القسم المتمم). وأخرجه البخاري (٣٤٤/١٢)، ومسلم (٩٦/٢٢١٨). (٣) في (خـ): (أخبرنيه). (٦) في (ز): ((تفجيرى)). (٨) من (ن). (٥) أخرجه البخاري (٥١٣/٦)؛ ومسلم (٩٨/٢٢١٨). (٧) في (ج): ((عرفوا)). (٩) في (ك): ((مقلة))! (٤) في (ن): (و). (١٠) ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في ((سورة طه)). (١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٠٣) وإسناده حسن. أما المعلق على تفسير ابن أبي حاتم فقال: ((حديث منكر والمتهم به عطية)) فنقول: أين هذا الحديث الذي اتهم به عطية؟ إنما هو قوله، وإنما ينظر في السند إليه، فلو أن كذاباً قال قولاً وصح السند إليه، فهل نقول: لم يقله لأنه كذاب؟! (١٢) في (هـ): ((حجراً)) على اعتبار أن الفعل ((جعل)) مبني للمعلوم. ٤١٩ سُورَةُ الْبَقَة (٦٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 منزلاً وضعوه، فضربه موسى (عليه(١) السلام) بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، فإذا ساروا حملوه على ثور، فاستمسك الماء. وقال عثمان(٢) بن عطاء الخراساني، عن أبيه: كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون، ويضربه موسى بالعصا . وقال قتادة(٣): كان حجراً طورياً من الطور، يحملونه معهم، حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه. (٤)[وقال الزمخشري(٥): وقيل كان من رخام، وكان ذراعاً في ذراع. وقيل: مثل رأس الإنسان. وقيل: كان من (آس)(٦) الجنة طوله عشرة أذرع على طول موسى، وله شعبتان تتقدان في الظلمة، وكان يحمل على حمار. قال(٧): وقيل: أهبطه آدم من الجنة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب، فدفعه إليه مع العصا. وقيل: هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل، فقال له جبريل: ارفع هذا الحجر، فإن فيه قدرةً، ولك فيه معجزة؛ فحمله في مخلاته. قال الزمخشري(6): ويحتمل أن تكون اللام للجنس لا للعهد؛ أي: اضرب الشيء الذي يقال له: الحجر] (٤). (٨) [وعن الحسن: لم يأمره أن يضرب حجراً بعينه. قال(٩): وهذا أظهر في المعجزة، وأبين في القدرة؛ فكان يضرب الحجر بعصاه فينفجر، ثم يضربه فييبس؛ فقالوا: إن فقد موسى (عصاه)(١٠) عطشنا؛ فأوحى الله إليه أن يكلم الحجارة فتنفجر، ولا يمسها بالعصا لعلهم يقرون. والله أعلم](٨). وقال يحيى(١١) بن النضر: قلت لجويبر: كيف علم كل أناس مشربهم؟ قال: كان موسى يضع الحجر، ويقوم من كل سبط رجل، ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عيناً، فينضح من كل عين على رجل فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين. (١٢)[وقال الضحاك(١٣): قال ابن عباس: لما كان بنو إسرائيل في التيه شق لهم من الحجر أنهاراً](١٢)، وقال (سفيان)(١٤) الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس(١٥)؛ قال: (١) من (ن). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٠٤) وعثمان بن عطاء متروك. (٣) أخرجه ابن جرير (١٠٤٣) وسنده صحيح. (٦) ساقط من (ن). (٥) في ((الكشاف)) (١/ ٧١). (٨) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ). (٧) يعني: الزمخشري. (١٠) في (ن): ((هذا الحجر)). (١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٠٩) وسنده ضعيف جداً. ويحيى بن النضر، هكذا وقع في ((أصول)) التفسير، وصوابه: ((يحيى أبو النضر)) وهو يحيى بن كثير، وهو واه. (٩) يعني: الزمخشري. (٤) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ). (١٢) هذه الفقرة مؤخرة عن التي تليها في (ج). (١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٠٧) وسنده ضعيف لانقطاعه بين الضحاك وابن عباس. (١٤) ساقط من (ن). (١٥) أخرجه ابن جرير (١٠٤٥) قال: حدثني عبد الكريم، قال: أخبرنا إبراهيم بن بشار، قال: حدثنا سفيان، = ٤٢٠ سُورَةُ الَقَةُ (٦١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ذلك في التيه ضرب لهم موسى الحجر، فصار منه اثنتا عشرة عيناً من ماءٍ، لكل سبط منهم عين یشربون منها . وقال مجاهد(١) نحو قول ابن عباس. وهذه القصة شبيهة بالقصة التي في ((سورة الأعراف))، ولكن تلك مكية، فلذلك كان الإخبار عنهم بضمير الغائب؛ لأن الله تعالى يقص على رسوله وَلا ما فعل بهم. (وأما)(٢) في هذه السورة وهي ((البقرة)) فهي مدنية؛ فلهذا كان الخطاب (فيها)(٣) متوجهاً إليهم، وأخبر هناك بقوله: ﴿فَنْبَجَسَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةً عَيْئًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] وهو أول الانفجار. وأخبر ها هنا بما آل إليه الحال آخراً، وهو الانفجار؛ فناسب ذكر (هذا)(٤) ها هنا وذاك هناك. والله أعلم. (٥) [وبين السياقين تباين من عشرة أوجه لفظية ومعنوية، قد سأل عنها (الرازي)(٦) في (تفسيره(٧)، وأجاب عنها بما عنده، والأمر في ذلك قريب. والله أعلم))](٥). - ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِئَّآَبِهَا وَقُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَشْتَبْدِلُنَ الَّذِى هُوَ أَدْفَى بِلَّذِى هُوَ خَّرْ أَهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾. يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إنزالي عليكم المن والسلوى طعاماً طيباً نافعاً، هنيئاً سهلاً؛ واذكروا دَبَركم(٨) وضجركم مما (رزقناكم)(٩)، وسؤالكم موسى استبدال ذلك بالأطعمة الدنيئة(١٠) من البقول ونحوها مما سألتم. وقال الحسن البصري: فبطروا ذلك (ولم)(١١) يصبروا عليه، وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه، = عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسفيان الواقع في السند هو ابن عيينة وإبراهيم بن بشار الرمادي من قدماء أصحابه، فقول المصنف تَُّ أن سفيان هو الثوري فيه نظر، فإن الرمادي لم يدرك الثوري وبين وفاتيهما سبع وستون عاماً أو أقل قليلاً. وقد صرح ابن جرير أن سفيان هو ابن عيينة في موضع آخر من «تفسيره)) (٨٩٢) بذات السند هنا وأبو سعيد هو عبد الكريم بن مالك الجزري. وهذا سند جید . (١) أخرجه ابن جرير (١٠٤٦). [بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد]. (٣) من (ز) و(ن). (٢) في (ج): ((وما)). (٤) في (ن): ((الانفجار))! (٥) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ). (٦) في (ن): «الزمخشري)). (٧) انظر: (تفسير الرازي)) (١٠٢/٢ - ١٠٤). (٨) يعني: تألمكم ونفوركم؛ من ((دبر البعير وحفي)). (٩) كذا في (ك) و(ل) و(ن) و(هـ)؛ وفي (ز) و(ض) و(ى): ((رزقتكم))؛ وفي (ج): (رزقكم)). (١٠) كذا قال المصنف تَخُّْ: والمعروف أن باء الاستبدال إنما تلتحق بالمتروك، فلا يقال: استبدلت الثوب القديم بثوب جديد، وإنما يقال: استبدلت الثوب الجديد بثوب قديم، فـ((الباء)) إنما تلتحق بما تركته، وأنت تركت القديم لا الجديد وفي هذه الآية ما يدل على ذلك فقال تعالى: ((أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير)) فهم تركوا الذي هو خير، فالتحقت الباء بما تركوه. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّدَّلُواْ الْخَيْثَ بِالَّيِّبِّ﴾ [النساء: ٢] فقد نهوا أن يتركوا الطيب، فالتحقت الباء به. والله أعلم. (١١) في (ن): ((فلم)).