النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
سُورَةُ الَقَة (٤٥، ٤٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال أبو العالية(١)، في قوله (تعالى)(٢): ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةَ﴾ قال: على مرضاة الله،
وعلموا أنها من طاعة الله.
وأما قوله: ﴿وَالضَّلَوَةِ﴾ فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر؛ كما قال تعالى:
﴿أَتْلُ مَّ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَّلَوَةٌ إِنَ الضَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَّرُ وَلَذِكْرُ
اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٥].
وقال الإمام أحمد(٣): حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن
عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي؛ قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة؛ قال حذيفة
- يعني: ابن اليمان (رُ)(٤) -: كان رسول الله وَّل إذا حزبه أمر صلَّى.
ورواه أبو داود، (٥)[عن محمد بن عيسى، عن يحيى بن زكريا، عن عكرمة بن عمار، كما
سيأتي](٥).
وقد رواه ابن جرير(٦) من حديث ابن جريج، عن عكرمة بن عمار، عن محمد (بن عبيد)(٧) بن
أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة؛ قال: كان رسول الله وَّو إذا حزبه أمر فزع
إلى الصلاة.
(٨) [ورواه بعضهم عن عبد العزيز بن أخي حذيفة، ويقال: أخي حذيفة، مرسلاً، عن
النبي وَلا.
وقال محمد بن نصر (٩) المروزي في ((كتاب الصلاة)): حدثنا سهل بن عثمان (أبو مسعود) (١٠)
العسكري، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة؛ قال: قال عكرمة بن عمار: قال محمد بن
عبد الله الدؤلي. قال عبد العزيز: قال حذيفة: رجعت إلى النبي ◌َّ ليلة الأحزاب، وهو مشتمل
في شملة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلى.
حدثنا (١١)](٨)
(١) أخرجه ابن جرير (٨٥٣)؛ وابن أبي حاتم (٤٨٥). [وسنده جيد].
(٢) من (ن).
(٣) في ((مسنده)) (٣٨٨/٥).
وأخرجه ابن جرير (٨٥٠) قال: حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا خلف بن الوليد بسنده سواء.
ووقع في إسناد الحديث اضطراب يترشح منه ضعف الحديث. والله أعلم.
(٤) من (ن).
(٥) ساقط من (ز) و(ض).
(٦) في ((تفسيره)) (٨٤٩) قال: حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: حدثنا الحسين بن رتاق الهمداني، عن
ابن جريج بسنده سواء. [وصححه أحمد شاكر وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢١٥/٤].
هكذا وقع في ((مطبوعة الطبري)): ((الحسين بن رتاق)). وهو تصحيف صوابه: ((الحسن بن زياد الهمداني))
كما في ((ثقات ابن حبان)) (١٦٨/٨)؛ و((تحفة الأشراف)) (٥٠/٣) للمزي.
(٧) في (ن): ((ابن أبي عبيد)).
(٨) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٩) في (كتاب تعظيم قدر الصلاة)) (٢١٢).
(١٠) ساقط من (ن)، ووقع في (ج) و(ك) و(ل) و(هـ): ((ابن مسعود)) وهو خطأ.
(١١) أخرجه ابن نصر (٢١٣) أيضاً.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى))، كما في ((أطراف المزي)) (٣٥٨/٧)؛ وأحمد (١٠٢٣، ١١٦١)؛ والطيالسي =

٣٨٢
سُورَةُ الْبَدَّة (٤٥، ٤٦)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001
(١) [(عبيد الله) (٢) بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع حارثة بن مضرب،
سمع عليًّا ظُه يقول: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إلا نائم، غير رسول الله وَّر يصلي ويدعو
حتى أصبح](١).
قال ابن جرير(٣): وروي عنه عليه (الصلاة و)(٤) السلام أنه مر بأبي هريرة وهو منبطح على
بطنه، فقال له: [((اشكنب(٥) درد))]، ومعناه: أيوجعك بطنك؟ قال: نعم. قال: ((قم فصل، فإن
الصلاة شفاء)».
= (١١٦)؛ وأبو يعلى (٢٨٠، ٣٠٥)؛ وابن خزيمة (ج ٢ / رقم ٨٩٩) وعنه ابن حبان (٢٢٥٧)؛ والبيهقي في
((الدلائل)) (٤٩/٣) من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق، سمع حارثة بن مضرب، سمع علياً فذكره. ولفظ
النسائي: ((لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله وَ﴿، فإنه كان يصلى إلى سحره،
ویدعو حتى أصبح). وهذا سند صحيح.
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٢) في (ك) و(ن): ((عبد الله)) وهو خطأ.
(٣) في ((تفسيره)) (٨٥١) وتصديره الحديث بصيغة التمريض مشعر بضعفه عنده، وهو حديث منكر؛ أخرجه ابن
ماجه (٣٤٥٨)؛ وابن القطان في ((زوائده عليه))؛ وأحمد (٣٩٠/٢، ٤٠٣)؛ والبزار في ((مسنده)) (ج٢/
ق١/٢٢٩)؛ وابن حبان في ((المجروحين)) (١٩٦/١)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٩٨٥/٣)؛ وتمام الرازي
في ((الفوائد)» (١١٤٣)؛ والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤٨/٢)؛ وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) (ص٢٥٥)؛ وأبو
نعيم في «الطب)) (ق٢/٦٤)؛ وابن شاهين في ((الأفراد)) (ج٥/ ق١/١١٥)؛ وابن الجوزي في ((الواهيات))
(١/ ١٧٠، ١٧١) من طريق ذواد بن علبة، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة فذكره.
ومعنى ((إشكنب درد)): أتشتكي بطنك؟ ووقع عند البزار ((دردش كم)) وعند ابن ماجه: ((اشكمت درد)) قال ابن
شاهين: هذا حديث غريب الإسناد، حسن المتن، وهذا الحديث منكر غير صحيح، وذواد، بالذال ثم واو مشددة
وآخره دال مهملة، هو ابن علبة، بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها باء موحدة قال ابن حبان: ((منكر الحديث
جداً، يروى عن الثقات ما لا أصل له، وعن الضعفاء ما لا يعرف)). وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح،
وحديث أبي هريرة يرويه ذواد بن علبة أبو المنذر الحارثي. قال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال مرة: ليس شيء)).
قال ابن عدي: ((هذا معروف بـ((ذواد بن علبة)) عن ليث، أسنده. وغيره أوقفه على أبي هريرة)) فقال ابن
الجوزي: ((ولعله أخذه من ذوائد)). والصلت بن الحجاج قال فيه ابن عدي: ((في حديثه بعض النكرة .. ثم
قال: وللصلت غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وفي بعض أحاديثه ما ينكر عليه، بل عامته
كذلك، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره)). اهـ . .
ثم قال ابن الجوزي: ((وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفاً وهو أصح)).
(*) قلت: وهذا الموقوف: أخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٢٥٨/٢) ومن طريقه العقيلي (٤٨/٢)؛
وابن عدي (٩٨٥/٣)؛ وابن الجوزي (١/ ١٧٠) قال: ثنا ابن الأصبهاني، ثنا المحاربي - هو عبد الرحمن بن
محمد - عن ليث، عن مجاهد قال: قال لي أبو هريرة: يا فارسي! اشكنب درد؟ قال ابن الأصبهاني:
((رفعه ذواد بن علبة، وليس له أصل، أبو هريرة لم يكن فارسياً، إنما مجاهد فارسي)).
وقال العقيلي: ((الموقوف أولى)). وقال ابن عدي: ((وأظن أن بعض الضعفاء أيضاً قد رواه عن ليث فرفعه وأظنه
معلى بن هلال)). وقال ابن الجوزي: ((فقد بان بهذا أن المتكلم بالفارسية أبو هريرة لا رسول الله وَليقر، وإنما الذي
رفعه وهم)). وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣٣/٢): ((والأصح ما رواه المحاربي عن ليث عن مجاهد مرسلاً)). اهـ.
وقد رجح وقفه أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الاقتضاء)» (ص٢٠٦) وتلميذه المحقق ابن القيم في ((زاد
المعاد» (٢١٠/٤).
(٤) من (ز) و(ض) و(ن).
(٥) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري))؛ وفي (ز) و(ض) و(هـ):
(اشکیت درد»؛ وفي (ن): (اشکم درد)).

٣٨٣
• سُوَرَّةُ الشَرَّة (٤٥، ٤٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال ابن جرير(١): وقد حدثنا محمد بن (العلاء)(٢)، ويعقوب بن إبراهيم؛ قالا: حدثنا ابن
علية، حدثنا (عيينة)(٣) بن عبد الرحمن، عن أبيه - أن ابن عباس (نُعي) (٤) إليه أخوه قُثم، وهو
في سفر؛ فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام
يمشي إلى راحلته؛ وهو يقول: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِينَ
٤٥
وقال سُنيد(٥)، عن حجاج، عن ابن جريج: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةِ﴾ قال: إنهما معونتان
على رحمة الله.
والضمير في قوله: (٦) [(و ﴿وَإِنَّهَا﴾))](٦) عائد إلى الصلاة؛ نص عليه مجاهد(٧). واختاره ابن
جرير (٨). ويحتمل أن يكون عائداً على ما (دل)(٩) عليه الكلام، وهو الوصية بذلك؛ كقوله تعالى
في قصة قارون: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحَّأْ وَلَا
· [القصص] وقال تعالى: ﴿وَلَا ◌َسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَّيِّئَّةُ أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ
يُكَفَّنَهَا إِلَّا الضَبِرُونَ
أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَّةٌ كَأَنَُّ وَلِىُّ حَمِيمٌ ﴿ وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَُّهَا إِلَّا ذُو
[فصلت] أي: وما يلقى هذه الوصية إلا الذين صبروا، وما يلقاها؛ أي: يؤتاها
حظٍ عَظِيمٍ
ويلهمها إلا ذو حظّ عظيم.
وعلى كل تقدير فقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ﴾ أي: مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين.
قال ابن أبي(١٠) طلحة، عن ابن عباس؛ يعني: المصدقين بما أنزل الله.
وقال مجاهد (١١): المؤمنين حقاً. وقال أبو العالية(١٢): ﴿إِلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ﴾ الخائفين.
وقال مقاتل(١٣) بن حيان: إلا على الخاشعين؛ يعني به: المتواضعين.
وقال الضحاك (١٤): ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةً﴾ قال: إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين
(١) في ((تفسيره)) (٨٥٢) وإسناده صحيح.
(٣) وقع في (ض): ((ابن عيينة)) !!
(٥) أخرجه ابن جرير (٨٥٤) وسنده صحيح.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم رقم (٤٩٠) وسنده قوي.
(٨) في ((تفسيره)) (١٥/٢) وقال: ((إنها، وإن الصلاة، فالهاء والألف في ((وإنها)) عائدتان إلى الصلاة. وقد قال
بعضهم: إن قوله: ((وإنها)) بمعنى: إن إجابة محمد وسلّ! ولم يجر لذلك بلفظ الإجابة ذكر، فتجعل («الهاء
والألف)) كناية عنه، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته)). اهـ.
(٩) في (ز) و(ن): ((يدل)).
(١٠) أخرجه ابن جرير (٨٥٦)؛ وابن أبي حاتم (٤٩٣) [وسنده ثابت].
(١١) أخرجه ابن جرير (٨٥٩)؛ وابن أبي حاتم (٤٩٤) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد. [وسنده صحيح].
وأخرجه ابن جرير (٨٥٨) من طريق الثوري، عن جابر، عن مجاهد مثله. وجابر هو ابن يزيد الجعفي وهو
متروك.
(١٢) أخرجه ابن جرير (٨٥٧)؛ وابن أبي حاتم (٤٩٥) بسند حسن.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٩٦)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (٩٦٨٥) من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن
حيان. ولفظ البيهقي مطول. وسنده حسن، وبكير بن معروف مختلف فيه، ولكنه مشهور برواية التفسير عن
مقاتل، فهذا يقوى أمره أن يروى نسخةً يتعاهدها. والله أعلم.
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٩١) معلقاً ووصله ابن جرير (٨٥٦) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا جويبر، عن =
(٢) وقع في (ن): ((الفضل))! وهو خطأ ظاهر.
(٤) في (ك): ((نقى))، بقاف !!
(٦) في (ن) و(هـ): ((وإنها لكبيرة)).

٣٨٤
• سُوَرَّةُ الَقَرَةِ (٤٥، ٤٦)
00000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00
(سطواته) (١)، المصدقين بوعده ووعيده.
وهذا يشبه ما جاء في الحديث(٢): ((لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله
علیه)) .
وقال ابن جرير (٣): معنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على
طاعة الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من (رضا)(٤) الله (تعالى)(٥)،
(العظيمة)(٦) إقامتها إلا على (المتواضعين)(٧) (المستكينين)(٨) لطاعته المتذللين من مخافته.
هكذا قال! والظاهر أن الآية وإن كانت خطاباً في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا
بها على سبيل التخصيص؛ وإنما هي عامة لهم ولغيرهم. والله أعلم.
﴾ هذا من تمام الكلام الذي
(٤٦)
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَجِعُونَ
قبله؛ أي: إن الصلاة أو الوصاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم؛ أي:
(يعلمون أنهم) (٩) (محشورون)(١٠) إليه يوم القيامة، معروضون عليه.
﴿وَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله؛ فلهذا لما
أيقنوا بالمعاد والجزاء سهل عليهم فعل الطاعات، وترك المنكرات.
فأما قوله: ﴿يَظُنُّونَ أَنَهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ﴾ قال ابن جرير(١١) تَقُ: العرب قد تسمى اليقين ظنًّا،
والشك ظنًّا، نظير تسميتهم الظلمة سُدفةً، (والضياء سدفةً)(١٢)، والمغيث صارخاً، والمستغيث
الضحاك. وسنده ضعيف جداً، وجويبر تالف. ووقع في ((تفسير ابن جرير)): ((ابن يزيد)) والصواب ((يزيد)).
=
هذا، وقد خلط ابن كثير بين عبارة الضحاك وكلام ابن جرير فوصل القولين، والصواب أن العبارة التي
نسبت إلى الضحاك: ((إنها الثقيلة)) ثم قال ابن جرير: ((ويعني بقوله: ((إلا على الخاشعين، إلا على
الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده)) .
(١) في (ن): ((سطوته). وفي (ض): ((لسطواته)).
(٢) وهو قطعة من حديث: أخرجه النسائي في ((التفسير)) (٤١٤)؛ والترمذي (٢٦١٦)؛ وابن ماجه (٣٩٧٣)؛
وأحمد (٢٣١/٥)؛ وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١١/(١٩٤)؛ وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١١٢)؛ وابن
نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٩٦) وغيرهم من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن معاذ بن جبل قال:
كنت مع النبي ◌َّ في سفر، فأصبحت يوماً قريباً منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل
يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: ((لقد سألتني عن عظيم ... )) الحديث. قال الترمذي: ((حديث حسن
صحيح)) كذا قال! وقد نفى المنذري في ((الترغيب)) (٥٢٩/٣)؛ وابن رجب في ((جامع العلوم)) (١٢٧/٢،
١٢٨) سماع أبي وائل من معاذ. ولكن للحديث طرق أخرى يرتقى بها الحديث إلى درجة الحسن.
والحمد لله على توفيقه.
(٣) في («تفسيره)) (٢/ ١٧).
(٥) من (ع) و(هـ) و(ى).
(٧) في (ن): ((الخاشعين؛ أي: المتواضعين)).
(٨) في (ل): ((المسلك))! وكتب فوقها بخط دقيق جداً كلمة ذهبت في التصوير، لعلها كانت تصحيحاً لهذه
الكلمة .
(٩) ساقط من (ز) و(ض).
(١١) في «تفسيره)) (٢/ ١٧ - شاكر).
(٤) في ((ابن جرير)): ((مراضى)).
(٦) وقع في (ج) و(ك): ((العظيم)) .
(١٠) في (ض): ((يحشرون))
(١٢) ساقط من (ج).

٣٨٥
• سُورَةُ الََّقَة (٤٥، ٤٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
صارخاً، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضده؛ كما قال (دريد) (١) بن الصمة:
سراتهم في الفارسي (المسرد)(٢)
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج
يعني بذلك: تيقنوا بألفي مدجج يأتيكم.
وقال (عميرة)(٣) بن طارق:
وأجعل مني الظن غيباً مرجماً
فإن (تغتزوا) (٤) قومي وأقعد فيكم
يعني: وأجعل مني اليقين غيباً مرجماً.
قال(٥): والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن
تحصر، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية. ومنه قول الله (تعالى)(٦): ﴿وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ
أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣].
ثم قال ابن جرير (٧): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن جابر، عن
مجاهد (قال): ((كل ظن في القرآن يقين؛ أي: ظننت، وظنوا)).
وحدثني(٨) المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا أبو داود (الحفري)، عن سفيان، عن (ابن)(٩) أبي
نجيح، عن مجاهد؛ قال: ((كل ظن في القرآن فهو علم)) وهذا سند صحيح.
وقال أبو جعفر (١٠) الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ
يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَقُواْ رَبِّهِمْ﴾ قال: الظن ها هنا يقين.
قال ابن أبي حاتم (١١): وروي عن مجاهد، والسدي، والربيع بن أنس، وقتادة نحو قول أبي العالية.
وقال سنيد(١٢)، عن حجاج، عن ابن جريج: ﴿الَّذِينَ يَكُونَ أَنَّهُم مُّلَقُواْ رَيِهِمْ﴾ (علموا أنهم ملاقو
ربهم)(١٣)؛ كقوله: ﴿إِّ ◌َنْتُ أَنِّى مُلَقٍ حِسَابِيَّة (®)﴾ [الحاقة] يقول: ((علمت)). وكذا قال
عبد الرحمن بن زيد (١٤) بن أسلم.
(١) في (ج) و(ل): ((زيد)) !!
(٢) في (ج) و(ع) و(ك) و(هـ) و(ى): ((المسود))!
(٣) في (ك): ((عمرة))! وفي (ض)) و(ع) و(ن) و(ى): ((عمير))!
(٤) كذا في (ج) و(ز) وهو الموافق لما في ((ابن جرير)) وقد وقع اضطراب عجيب في هذه الكلمة ففي (ل):
(نصروا)) وفي (ع): ((تعيروا))؛ وفي (ض) و(ن): ((يعبروا))؛ وفي (هـ): ((تفروا)) وفي (ك): ((يغتروا))!
(٦) من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(هـ) و(ى).
(٥) يعني: ابن جرير.
(٧) في ((تفسيره)) (٨٦٢) وفي سنده جابر الجعفي وهو متروك.
(٨) القائل هو ابن جرير (٨٦٣) وشيحه المثنى هو ابن إبراهيم الآملي يروى عنه ابن جرير كثيراً في ((التفسير))
و ((التاريخ)) لكني لم أجد له ترجمة، [وصحح سنده الحافظ ابن كثير].
(٩) ساقط من (ز) و(ض).
(١٠) أخرجه ابن جرير (٨٦١)؛ وابن أبي حاتم (٤٩٧). [وسنده جيد].
(١١) في ((تفسيره)) (٤٩٨) وهذه الآثار التي أشار إليها أخرج منها ابن جرير أثر مجاهدٍ (٨٦٢، ٨٦٣)؛ والسدي
(٨٦٤) وسند هذا الأخير حسن.
(١٢) أخرجه ابن جرير (٨٦٥) وسنده صحيح. [لكن في سُنيد مقال].
(١٣) من (ن) وهو الموافق لما في ((تفسير ابن جرير))، وسقط من سائر ((الأصول)).
(١٤) أخرجه ابن جرير (٨٦٦) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ((لأنهم لم يعاينوا فكان ظنُّهم يقيناً)).

٣٨٦
• سُورَّةُ الْبَقَة (٤٧)
00000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
قلت: وفي ((الصحيح)) (١): ((أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أُزوجك؟ ألم أكرمك؟
ألم أُسخّر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس (وتربع)(٢)؟ فيقول: بلى؛ (أي رب)(٣)؛ فيقول (الله) (٤)
(تعالى)(٥): (أفظننت)(٦) إنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول الله: اليوم أنساك كما نسيتني.
وسيأتي مبسوطاً عند قوله (تعالى)(٣): ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] (إن شاء الله تعالى)(٧)
(والله تعالى أعلم) (٨) .
﴿يَبَنِىّ إِسْرَِّيَ أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَِّىّ أَنْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ
يذكرهم تعالى (بسالف)(٩) نعمه على آبائهم وأسلافهم، وما كان فضلهم به من إرسال الرسل
منهم، وإنزال الكتب عليهم وعلى سائر الأمم من أهل زمانهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدٍ أُخْتَرَنَهُمْ عَلَى
◌ِيَ﴾ [الدخان]. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ
عِلْمٍ عَلَى الْعَلَمِينَ
إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوَكًا وَءَاتَنَكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَلَمِينَ (٣)﴾ [المائدة].
قال أبو جعفر (١٠) الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ﴿وَأَنِ فَضَّلْتُّكُمْ
عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ قال: بما أُعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان؛ فإن
لكل زمان عالماً.
وروي (١١) عن مجاهد، والربيع بن أنس، وقتادة، وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك.
ويجب الحمل على هذا؛ لأن هذه الأمة أفضل منهم؛ لقوله تعالى - خطاباً لهذه الأمة -:
﴿كُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ
الْكِتَبِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران : .
(١) يعني: ((صحيح مسلم))، وهو فيه (١٦/٢٩٦٨) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأخرجه
الترمذي (٢٤٢٨)؛ وابن أبي داود في ((البعث)) (٣٤) من طريق مالك بن سعير، عن الأعمش عن أبي
صالح، عن أبي هريرة وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه.
(٢) في (ك): ((ترتع)) بتاء قبل العين المهملة، وهو تصحيف. ومعنى قوله: ((تربع)) قال ابن أبي داود في ((البعث))
(ص٧٤ بتحقيقي): ((وأما قوله: ((تربع))؛ تأخذ المرباع. والمرباع: كان أهل الجاهلية إذا أغاروا فغنموا
غنيمة، أعطوا سيدهم ربع ما غنموا؛ يضيف به الضيف، ويقوم به عن نوائب الحي، فهذا المرباع)). اهـ.
ومعنى قوله: ((ترأس)) أي: تكون رئيساً.
(٣) من (ك).
(٤) من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(ل) و(ن) و(هـ) و(ى).
(٥) من (ز) و(ن).
(٧) من (ك) و(ن).
(٦) في (ن): ((أظننت)).
(٨) كذا في (ل). وفي (ج) و(ع) و(ك) و(هـ) و(ى): ((الله أعلم)).
ووقع في (ع): ((يلغ مقابلة بقراءة المصنف مما رضا بأصله، فسح الله في مدته)).
(٩) في (ز) و(ض) و(ل): ((سالف))؛ وفي (هـ): ((سوالف)).
(١٠) أخرجه ابن جرير (٨٦٩)؛ وابن أبي حاتم (٥٠١) من طريقين عن آدم بن أبي إياس ثنا أبو جعفر الرازي
[وسنده جيد] وأثر قتادة عند عبد الرزاق في ((تفسيره)) (٤٤/١، ٤٥) وعنه ابن جرير (٨٦٨). [وسند
صحیح].
(١١) هذا قول ابن أبي حاتم (ص١٥٨ - البقرة). وأثر مجاهد عند ابن جرير (٨٧٠، ٨٧١). [وسنده صحيح].

٣٨٧
• سُورَةُ الْبََّقَرّة (٤٨)
وفي ((المساند))(١) و((السنن)) عن معاوية بن(٢) حيدة القشيري؛ قال: قال رسول الله وَير: ((أنتم
توفون سبعين أمةً أنتم خيرها وأكرمها على الله)).
والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله (تعالى)(٣): ﴿كُتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل
عمران: ١١٠].
(٤)[وقيل: المراد (تفضيل)(٥) بنوع ما من الفضل على سائر الناس، ولا يلزم تفضيلهم مطلقاً؛
حكاه (فخر الدين)(٦) الرازي(٧)، وفيه نظر.
وقيل: إنهم فضلوا على سائر الأمم لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم، حكاه القرطبي في
(تفسيره)) (٨). وفيه نظر؛ لأن العالمين عام يشمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء؛ فإبراهيم
الخليل قبلهم، وهو أفضل من سائر أنبيائهم. ومحمد بعدهم، وهو أفضل من جميع الخلق وسيد
ولد آدم في الدنيا والآخرة صلوات الله وسلامه عليه] (٤).
﴿وَأَنَّقُواْ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَنْ نَفْسِ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ
يُنصَرُونَ
(٩) [بحث فخر الدين الرازي(١٠) ها هنا مع المعتزلة في إثبات](٩) (١١)[الشفاعة، فأورد لهم
شبهاً وأجاب عنها .
قلت: وقد بسطت الكلام على الأحاديث المتواترة في الشفاعة وأقسامها وتعدادها وأنواعها
في كتابنا ((البعث والنشور)) ولله الحمد والمنة](١١).
لما ذكرهم (تعالى)(١٢) بنعمه أولاً عطف على ذلك التحذير من (حلول)(١٣) نقمه بهم يوم
القيامة، فقال: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لَّا تَمْزِى نَفْسُّ عَن نَّفْسِ شَيْئًا﴾ أي: لا يغني أحد
عن أحد؛ كما قال: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وغيرها. وقال: ﴿لِكُلِّ أَمْرِيٍ مِنْهُمْ
يَوْمَيِذٍ شَأْنٌ يُغِهِ (٣)﴾ [عبس] وقال: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدَّ عَنْ وَدِهِ وَلَا
مَوْلُودُ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣] فهذا أبلغ المقامات أن كلاً من الوالد وولده لا يغني
أحدهما عن الآخر شيئاً.
وقوله (تعالى)(١٤): ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ﴾ يعني: (عن)(١٥) الكافرين؛ كما قال: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ
(١) في (ض) و(ك) و(ن): ((المسانيد)). ووقع في (ك): ((السنن والمسانيد)).
(٢) حديث حسن. وقد مر تخريجه (٢٥٤/١، ٢٥٥). (٣) من (ز) و(ن).
(٤) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) في (ج) و(ع) و(ل): ((تفضل)).
(٦) ساقط من (ن) و(هـ).
(٧) وهو في ((تفسير الرازي)) (٥٦/٢).
(٨) انظر: ((تفسير القرطبي)) (٣٧٦/١).
(٩) من (ل) وكتبها ناسخ (ج) و(ع) و(ى) في الحاشية.
(١٠) في ((تفسيره)) (٥٩/٢، ٧٠).
(١١) من (ل) وكتبها ناسخ (ج) و(ع) و(ى) في الحاشية.
(١٢) من (ز) و(ع) و(ن) و(هـ) و(ى).
(١٤) من (ز) و(ن).
(١٣) في (ن): ((طول)).
(١٥) في (ن): ((من)).

٣٨٨
• سُورَةُ الْبَقَةُ (٤٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
وَلَا صَدِيقٍ حِيم
(٨)﴾ [المدثر] وكما قال عن أهل النار: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَفِعِينَ
شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ
[الشعراء].
وقوله (تعالى)(١): ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي: لا يقبل منها فداء، كما قال (تعالى)(١): ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ آَفْتَدَى بِيُّهِ﴾ [آل عمران: ٩١]
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِ اَلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَدُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ، مِنْ عَذَابٍ يَوْمِ
اٌلْقِيَّمَةِ مَا نُقُئِلَ مِنْهُمِّ وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (*)﴾ [المائدة] وقال تعالى: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ
مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠] وقال: ﴿ قَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَنَكُمُ النَّارِّ هِىَ مَوْلَئِكُمْ ... ﴾
الآية [الحديد: ١٥].
فأخبر تعالى أنهم إن لم يؤمنوا برسوله، ويتابعوه على ما بعثه به، ووافوا الله يوم القيامة على
ما هم عليه فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاهٍ، ولا يقبل منهم فداء ولو بملء الأرض
ذهباً؛ كما قال تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] وقال:
﴿لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَلُ﴾ [إبراهيم: ٣١].
(٢) [قال سنيد(٣): حدثني حجاج، حدثني ابن جريج؛ قال: قال مجاهد: قال ابن عباس:
﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ قال: بدل، والبدل: الفدية.
وقال السدي(٤): أما ((عدل)) فيعدلها من ((العدل))(٥))؛ يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهباً
تفتدي به ما تقبل منها .
وكذا قال عبد الرحمن(٦) بن زيد بن أسلم)](٢).
وقال أبو جعفر(٧): الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا
عَدْلٌ﴾ [البقرة: ١٢٣] يعني فداء.
قال ابن(٨) أبي حاتم: وروي عن أبي مالك، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع بن
أنس، نحو ذلك.
وقال عبد(٩) الرزاق: أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي
منه
في حديث طويل؛ قال: والصرف والعدل: التطوع والفريضة.
وكذا قال الوليد(١٠) بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن عمير بن هانئ. وهذا
(١) من (ز) و(ن).
(٣) أخرجه ابن جرير (٨٨٤). [وسنده ضعيف].
(٥) في (ج) و(ل): ((العذاب)) !!
(٧) أخرجه ابن جرير (٨٨١)؛ وابن أبي حاتم (٥٠٥) وسنده حسن.
(٨) في (تفسيره) (ص١٦٠ - البقرة). وأثر قتادة عند ابن جرير (٨٨٣) من طريق عبد الرزاق، وهذا في ((تفسيره))
(٤٥/١). [وسنده صحيح].
(٢) ساقط من (ز) و(ض).
(٤) أخرجه ابن جرير (٨٨٢) وسنده حسن.
(٦)أخرجه ابن جرير (٨٨٥) وسنده صحيح.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٠٦) وهذه سند قوي، وعنعنة الأعمش عن شيوخه الذين أكثر عنهم مثل إبراهيم
التيمي يمشيها الذهبي وغيره. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٨٦/٤): ((وعند الجمهور الصرف: الفريضة،
والعدل: النافلة. ورواه ابن خزيمة بإسناد صحيح عن الثوري)). اهـ.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٠٧) وسنده ضعيف لضعف عثمان بن أبي العاتكة.

٣٨٩
سُورَةُ الْبََّقَرّة (٤٩، ٥٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
القول غريب ها هنا، والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية.
وقد ورد حديث يقويه (١)، وهو ما قاله ابن جرير: حدثني نجيح بن إبراهيم، حدثنا علي بن
حكيم، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، (٢)[عن أبيه، عن عمرو بن قيس الملائي، عن رجل من
بني أمية من أهل الشام أحسن عليه الثناء] (٢)؛ قال قيل: يا رسول الله؛ ما العدل؟ قال: ((العدل:
الفدية)).
وقوله تعالى: ﴿وَلَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من
عذاب الله، كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه، ولا يقبل منهم فداء؛
هذا كله من جانب التلطف، ولا لهم ناصر من أنفسهم، ولا من غيرهم، كما قال: ﴿فَا لَهُ
مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ﴾﴾ [الطارق] أي: إنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فديةً ولا شفاعةً، ولا
ينقط أحداً من عذابه منقذ، (ولا يخلص(٣) منه أحد)، (ولا يجيره)(٤) منه أحد؛ كما قال
(تعالى)(٥): ﴿وَهُوَ يُجِيْرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨]. وقال: ﴿فَوَمَِّذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابُ، أَحَدٌ
٢٥
بَلْ هُمُ الْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
٢٥
(يَا﴾ [الفجر] وقال: ﴿مَا لَكُمْ لَ نَنَاصَرُونَ
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ
(٨)﴾ [الصافات] وقال: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا ءَاِهَةٌ بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ
إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ﴿جَ ... ﴾ [الأحقاف].
وقال الضحاك(٦)، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا نَنَاصَرُونَ (٥)﴾ ما لكم اليوم لا
تمانعون منا، هيهات! ليس ذلك لكم اليوم.
قال ابن جرير (٧): وتأويل قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ يعني: أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر كما لا
يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية؛ بطلت هنالك المحاباة، واضمحلت الرشا
والشفاعات، وارتفع من القوم (التعاون والتناصر)(٨)، وصار الحكم إلى (العدل الجبار)(٩) الذي
لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء؛ فيجزى بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها. وذلك نظير قوله تعالى:
* [الصافات].
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم ◌َسْتُولُونَ ﴿ مَا لَكُمْ لَا نَنَاصَرُونَ ﴿ بَلْ هُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
2] ﴿وَإِذْ نَّنَكُمْ مِّنْ ءَالٍ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَادِ يُذَبِحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِ ذَلِكُمْ
بَلَّهُ مِّنِ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنَّنَكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ
(١٠) [آل الرجل من ينتسب إليه بنسب أو سبب؛ وقيل: هم أتباعه وأشياعه؛ وقيل: من هو على](١٠)
(١) كذا قال المصنف تَخْلَثُ! والحديث الذي أشار إليه أخرجه ابن جرير (٨٨٦) وسنده ضعيف جداً لجهالة شيخ
عمرو بن قيس، ثم لإعضاله فإن بين عمرو بن قيس والنبي وصل# اثنان على الأقل.
(٢) ساقط من (ج).
(٤) في (ن): ((ولا يجير)).
(٦) أخرجه ابن جرير (٨٨٧) بسند ضعيف.
(٨) في (ن): ((التناصر والتعاون)).
(٩) في (ن): ((الجبار العدل)) وفي (ض): ((عدل الجبار)).
(١٠) ساقط من (ل)، وهو في حاشية (ج) و(ع).
(٥) من (ز) و(ن).
٠٠
(٣) من (ن).
(٧) في ((تفسيره)) (٣٥/٢، ٣٦).

٣٩٠
• سُوَدَّةُ الْبَقَةَ (٤٩، ٥٠)
(١) [دينه وملته، وقد يطلق على الرجل نفسه، ويضاف إلى المعظم، فيقال: آل فلان، ولا يضاف
إلى البلدان على المشهور، وجوز بعضهم: ((آل المدينة))، كما يقال: أهل المدينة، وحكى أبو
عبيدة: ((آل مكة آل الله))، وهكذا يضاف إلى المضمر على الأشهر.
قال عبد المطلب:
وانصر على آل الصليـ
ـب وعابديه اليوم الك
وقال غيره:
وآلي كما تحمي حقيقة (آلكا)(٢)(١)
أنا الفارس الحامي حقيقة والدي
يقول (الله تبارك(٣) و)تعالى: اذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم إذ نجيناكم من آل
فرعون؛ أي: خلصتكم منهم، وأنقذتكم من أيديهم صحبة موسى لعلّا؛ وقد كانوا
يسومونكم؛ أي: يوردونكم ويذيقونكم ويولونكم سوء العذاب؛ وذلك أن فرعون - لعنه الله -
كان قد رأى رؤيا هالته: رأى ناراً خرجت من بيت المقدس، فدخلت بيوت القبط ببلاد مصر
إلا بيوت بني إسرائيل مضمونها أن زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل.
ويقال: بل تحدث سُمَّاره عنده بأن بني إسرائيل يتوقعون خروج رجل منهم تكون لهم به دولة
ورفعة.
وهكذا جاء في [((حديث (٤) الفتون))] كما سيأتي في موضعه (في ((سورة(٥) طه))) إن شاء الله
(تعالى)(٦)؛ فعند ذلك أمر فرعون - لعنه الله - بقتل كل ذكر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل، وأن
تترك البنات، وأمر باستعمال بني إسرائيل في مشاق الأعمال (وأراذلها)(٧).
وها هنا فسر العذاب بذبح الأبناء. وفي سورة إبراهيم عطف عليه؛ كما قال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوّءَ
الْعَذَابِ وَيُدَنِعُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٦] وسيأتي تفسير ذلك في أول ((سورة
القصص)) إن شاء الله تعالى. وبه الثقة والمعونة والتأييد.
(٨)[ومعنى يسومونكم: يولونكم؛ قاله أبو عبيدة، كما يقال: سامه خطة خسف؛ إذ أولاه
إياها؛ قال عمرو بن كلثوم:
أبينا أن نقر الخسف فينا
إذا ما الملك سام الناس خسفاً
وقيل: معناه يديمون عذابكم، كما يقال: سائمة الغنم؛ من إدامتها الرعى؛ نقله
القرطبي(٩)](٨).
(١) ساقط من (ل)، وهو في حاشية (ج) و(ع).
(٣) من (ل).
(٢) ساقط من (ل).
(٤) في (ض): ((الحديث المصون))! وسقطت لفظة ((الفتون)) من (ك)، ويأتي تخريج هذا الحديث إن شاء الله
تعالى في موضعه من سورة ((طه)).
(٥) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ك) و(هـ) و(ى).
(٦) من (ن).
(٧) في (ن): ((أرذلها)).
(٩) في ((تفسيره)) (٣٨٤/١).
(٨) ساقط من (ز) و(ض) و(ع) و(ى).

٣٩١
سُورَةُ الْبَرَّةِ (٤٩، ٥٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [وإنما قال ها هنا: ﴿يُّدَتِجُونَ أَبْنَآءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ ليكون ذلك تفسيراً للنعمة عليهم في
قوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ اٌلْعَذَّارِ﴾ ثم فسره بهذا لقوله ها هنا: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتِىَ الَّتِىّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:
٤٠] وأما في سورة إبراهيم فلما قال: ﴿وَذَكِّرُهُمْ بِأَيَّنِمِ اٌللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥] أي: بأياديه ونعمه
عليهم؛ فناسب أن يقول هناك: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوَّهَ اٌلْعَذَّارِ يُذَبِحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ فعطف عليه
الذبح، ليدل على تعدد النعم والأيادي على بني إسرائيل](١) .
وفرعون: علم على كل من ملك مصر كافراً من العماليق وغيرهم، كما أن ((قيصر)) علم على
كل من ملك الروم مع الشام كافراً (وكذلك)(٢)، ((وكسرى)) لمن ملك الفرس، ((وتُبَّع)) لمن ملك
اليمن كافراً، ((والنجاشي)) لمن ملك الحبشة، ((وبطليموس)) لمن ملك الهند) (٣).
ويقال: كان اسم فرعون الذي كان في (زمان)(٤) موسىظلَّ الوليد بن مصعب بن الريان،
وقيل: مصعب بن الريان، وأياً ما كان، فعليه لعنة الله (٥) [وكان من سلالة عمليق بن لاوذ بن
أرم بن سام بن نوح، وكنيته: أبو مرة وأصله فارسي من ((اصطخر))](٥).
وقوله تعالى: ﴿وَفِ ذَلِكُمْ بَلَّءُ مِنْ زَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ قال ابن جرير(٦): وفي الذي فعلنا بكم من
إنجائنا إياكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون، بلاء لكم من ربكم عظيم؛ أي: نعمة عظيمة
علیکم في ذلك.
وقال علي بن أبي طلحة (٧)، عن ابن عباس: قوله تعالى: ﴿بَلَّءُ مِّنِ زَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ قال: نعمة.
وقال مجاهد (٨): ﴿بَلَّهُ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ قال: نعمة من ربكم عظيمة. وكذا قال أبو العالية،
وأبو مالك، والسدي(٩)، وغيرهم.
وأصل البلاء: الاختبار. وقد يكون بالخير والشر، كما قال تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِلِشَرِّ وَالْخَيَرِ فِتْنَةٌ﴾
[الأنبياء: ٣٥] وقال: ﴿وَبَلَوْنَهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] قال ابن جرير(١٠):
وأكثر ما يقال في الشر بلوته أبلوه بلاء، وفي الخير أبليه إبلاءً وبلاءً؛ قال زهير بن أبي سُلمی:
وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم
قال: فجمع بين اللغتين؛ (لأنه) (١١) أراد: فأنعم الله عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده.
(١٢) [وقيل: المراد بقوله: ﴿وَفِ ذَلِكُمْ﴾ (أنه) (١٣) إشارة إلى ما كانوا فيه من العذاب المهين، من
ذبح الأبناء، واستحياء النساء. قال القرطبي(١٤): وهذا قول الجمهور، ولفظه - بعد ما حكى](١٢)
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٣) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) ساقط من (ز) و(ض)، ووقع تقديم وتأخير في هذه الفقرة في (ن).
(٦) في ((تفسيره)) (٤٨/٢).
(٧) أخرجه ابن جرير (٨٩٩)؛ وابن أبي حاتم (٥١١). [وسنده ثابت].
(٨) أخرجه ابن جرير (٩٠١، ٩٠٢). [وسنده صحيح]. (٩) أخرجه ابن جرير (٩٠٠). [وسنده حسن].
(١٠) في ((تفسيره)) (٤٩/٢). والبيت في ديوان زهير (١٠٩).
(١٢) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ).
(١٣) ساقط من (ى).
(٢) ساقط من (ن).
(٤) في (ز) و(ن): ((زمن)).
(١١) في (ج): ((لا أراد))!
(١٤) في ((تفسيره)) (٣٧٨/١).

٣٩٢
• سُورَةُ الْبَقَرة (٤٩، ٥٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [القول الأول، ثم قال: وقال الجمهور: الإشارة إلى الذبح ونحوه، والبلاء (ها هنا)(٢) في
الشر. والمعنى: وفي الذبح مكروه وامتحان](١).
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنَّنَكُمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ (®﴾ معناه: وبعد أن
أنقذناكم من آل فرعون، وخرجتم مع موسى ◌ِلَّلا، خرج فرعون في طلبكم، ففرقنا بكم البحر؛ كما
أخبر تعالى عن ذلك مفصلاً، كما سيأتي في مواضعه. ومن أبسطها ما في ((سورة الشعراء)) إن شاء الله.
﴿فَأَنَّنَكُمْ﴾ أي: خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون
ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم.
قال عبد الرزاق(٣): أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون الأودي، في
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَزَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قال: لما خرج موسى ببني إسرائيل
بلغ ذلك فرعون؛ فقال: لا تتبعوهم حتى تصيح الديكة. قال: فوالله ما صاح ليلتئذ ديك، حتى
أصبحوا؛ فدعا بشاة، فذبحت؛ ثم قال: لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إلي ستمائة ألف من
القبط؛ فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القبط. فلما أتى موسى البحر قال له
رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون: أين (أمرك)(٤) ربك؟ قال: أمامك، يشير إلى البحر،
فأقحم يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغمر؛ فذهب به الغمر؛ ثم رجع فقال: أين (أمرك)(٢)
ربك يا موسى؟ فوالله ما كذبت (ولا)(٥) كُذبت - فعل ذلك ثلاث مرات.
ثم أوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضربه، فانفلق، فكان كل فرق كالطود
العظيم - يقول: مثل الجبل، ثم سار موسى ومن معه، واتبعهم فرعون في طريقهم حتى إذا تتاموا
فيه أطبقه الله عليهم؛ فلذلك قال: ﴿وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾ .
وكذلك قال غير واحد من السلف كما سيأتي بيانه في موضعه.
وقد ورد أن هذا اليوم كان يوم عاشوراء، كما قال الإمام أحمد(٦): حدثنا عفان، حدثنا
عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس؛ قال: قدم
رسول الله* المدينة، فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء؛ فقال: ((ما هذا اليوم الذي تصومون؟))
قالوا: هذا یوم صالح، هذا يوم نجّى الله څ فیه بني إسرائيل (من عدوهم)(٧)، فصامه موسى
فقال رسول الله وبشير: ((إنا أحق بموسى منكم)). فصامه رسول الله وَل وأمر بصومه.
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ).
(٢) في (ك): ((هنا)) وهو الموافق لما في ((تفسير القرطبي))؛ وفي (ج) و(ل): ((هناك)).
(٣) في «تفسيره)) (٤٥/١، ٤٦) ومن طريقه ابن جرير (٩٠٨)؛ وابن أبي حاتم (٥١٢)؛ وأبو إسحاق السبيعي
مدلس. [سنده صحيح لكنه من الإسرائيليات].
(٤) في (ز) و(ن): ((أمر)).
(٥) كذا في (ل) و(ن) و(هـ) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض): ((وما))، وسقط هذا الحرف من (ج).
(٦) وأخرجه هو أيضاً (٣١٠/١، ٣٣٦)؛ والبخاري (٢٤٤/٤؛ و٤٢٩/٦)، ومسلم (١٢٨/١١٣٠).
(٧) كذا في (ز) و(ن) و(هـ)؛ وفي (ج) و(ض) و(ى): ((من غرقهم)). وقال في حاشية (ج): (لعله: عدوهم))؛
وفي (ك): ((من الغرق)).

٣٩٣
• سُورَةُ الْبَقَةُ (٥٣،٥١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وروى هذا الحديث البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، من طرق عن أيوب
السختياني، به، نحو ما تقدم.
وقال أبو يعلى(١) الموصلي: حدثنا أبو الربيع، حدثنا سلَّام - يعني: ابن سليم، عن زيد العمي،
عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي وَّ؛ قال: ((فلق الله البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء)).
وهذا ضعيف من هذا الوجه؛ فإن زيداً العمي فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه.
ـ) ثُمَّ عَقَّوْنَا عَنْكُمْ
] ﴿وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَىّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اٌلَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنْتُمْ ظَلِمُونَ
مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿ وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ نَهْتَدُونَ
.
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى
لميقات ربه عند انقضاء أمد المواعدة، وكانت أربعين يوماً، وهي المذكورة في ((الأعراف)) في
قوله تعالى: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] قيل إنها ذو القعدة بكماله
وعشر من ذي الحجة؛ وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون، وإنجائهم من البحر.
وقوله (تعالى)(٢): ﴿وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾ يعني التوراة؛ ﴿ وَلْقُرْقَانَ﴾ وهو ما يفرق بين الحق
والباطل، والهدى (والضلال)(٣) ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ وكان ذلك أيضاً بعد خروجهم من البحر، كما
دل عليه سياق الكلام في ((سورة الأعراف))؛ ولقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ مِنْ بَعْدِ مَا
أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُوْلَى بَصَابِرَ لِلنَّاسِ وَهُدَّى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾﴾ [القصص].
(٤) [وقيل: الواو زائدة، والمعنى: وإذ آتينا موسى الكتاب الفرقان. وهذا غريب.
وقيل: عطفه عليه، وإن كان المعنى واحداً؛ كما في قول الشاعر(٥):
فألفى قولها كذباً وميناً](٤)
وقدمت الأديم (لراهشيه) (٦)
(٧)[وقال الآخر(٨):
ألا حبذا هند وأرض بها هند
وهند أتى من دونها النأي والبعد
فالكذب هو المين. والنأي هو البعد.
وقال عنترة(٩):
حييت من طلل تقادم عهده
أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
فعطف الإقفار على الإقواء، وهو هو](٧).
(١) في ((مسنده)) (ج٧/ رقم ٤٠٩٤) وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦٩/١) لابن مردويه.
وسنده ضعيف جداً. ويزيد الرقاشي متروك، وزيد العمي ضعيف.
(٢) من (ن) و(ی).
(٣) في (ض) و(ن): ((الضلالة)).
(٤) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) نسبه في ((لسان العرب)) مادة: ((مين)) إلى عدي بن زيد.
(٦) في (ن): (الراقشيه))! والراهشان: عرقان في باطن الذراعين، أو ((الرواهش)) عروق ظاهر الكف كما في
(٧) ساقط من (ز) و(ض).
((القاموس))، والأديم: الجلد.
(٨) هو الحطيئة. والبيت في ((ديوانه)) (٣٩).
(٩) هو في ((ديوانه)) (١٢٢).

٣٩٤
• سُورَةُ الْبََّقَةُ (٥٤)
000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0
2- ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِتَخَذِكُمُ الْعِعْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ فَاقْتُلُواْ
(٥٤ )
أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِيَكُمْ فَنَابَ عَلَيْكُمَّ إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ
هذه صفة توبته تعالى على بني إسرائيل من عبادة العجل؛ قال الحسن البصري تَّهُ - في
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِتَخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ فقال ذلك
حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع، (حين) (١) قال الله تعالى: ﴿وَلَّا
سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَكِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا الَنَكُونَنَ مِنَ
الْخَسِرِينَ)﴾(٢) [الأعراف: ١٤٩] قال: فذلك حين يقول موسى: ﴿يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم
بِخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ .
وقال أبو العالية(٣)، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ﴾ أي: إلى
خالقکم.
قلت: وفي قوله ها هنا: ﴿إِلَى بَارِيَّكُمْ﴾ - تنبيه على عظم جرمهم؛ أي: فتوبوا إلى الذي
خلقكم وقد عبدتم معه غيره.
وقد روى النسائي(٤)، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث يزيد بن هارون، عن
الأصبغ بن زيد الوراق، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال:
فقال الله تعالى: إن توبتهم أن يقتل كل (رجل)(٥) منهم (كل) (٦) من لقي من ولد (أو)(٧)
والد فيقتله بالسيف، ولا يبالي من قتل في ذلك الموطن؛ فتاب أولئك الذين كانوا خفي على
موسى وهارون ما اطلع الله من ذنوبهم، فاعترفوا بها، وفعلوا ما أمروا به، فغفر الله للقاتل
والمقتول.
وهذا قطعة من حديث الفتون. وسيأتي في سورة طه بكماله إن شاء الله.
وقال ابن جرير(٨): حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان بن
عيينة؛ قال: قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: قال موسى لقومه: ﴿فَتُوبُوا إِلَى
بَارِيكُمْ فَقُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِيَكُمْ فَنَابَ عَلَيْكُمَّ إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾؛ قال: أمر موسى
(١) في (ن): ((حتى)).
(٢) من (هـ)، وسقط من (ج)؛ و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (ز) و(ض): ((الآية)) إشارة إلى تتمتها.
(٣) أخرجه ابن جرير (٩٤٦)؛ وابن أبي حاتم (٥٣٠). [وسنده جيداً.
(٤) في تفسيره)) (٣٤٦).
وأخرجه أبو يعلى (ج٥/ رقم ٢٦١٨)؛ وابن جرير (١٢٥/١٦)؛ وابن أبي حاتم (٥٣١)، وبحشل في ((تاريخ
واسط)) (ص٨٦)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٦٦). وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة (طه) إن شاء الله
تعالی.
(٥) في (ن): ((واحد)).
(٦) كذا في (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ى)؛ وفي (هـ): (ما) وسقطت هذه اللفظة من ((ن)).
(٧) كذا في (ج) و(ك) و(ى). ووقع في (ز) و(ض) و(ن) و(هـ): ((و))؛ وفي (ن): ((والد وولد)).
(٨) في ((تفسيره)) (٩٣٦) وسنده صحيح. [والخبر من الإسرائيليات].

٣٩٥
سُورَةُ الشََّفَرَّة (٥٤)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
قومه عن أمر ربه مك أن يقتلوا أنفسهم. قال: (واحتبى) (١) الذين عبدوا العجل فجلسوا، وقام
الذين لم يعكفوا على العجل، فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم (ظلمة) (٢) شديدة، فجعل يقتل
بعضهم بعضاً، فانجلت (الظلمة)(٣) عنهم، وقد (أجلوا)(٣) عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل
منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة.
وقال (ابن(٤) جريج): أخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سمع سعيد بن(٥) جبير ومجاهداً يقولان
في قوله تعالى: ﴿فَقُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قالا: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر، يقتل بعضهم بعضاً؛ لا
يحنو رجل على قريب ولا بعيد، حتى (ألوى) (٦) موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم، فكشف عن
سبعين ألف قتيل، وإن الله أوحى إلى موسى أن حسبي؛ فقد اكتفيت؛ فذلك حين ألوى موسى
بثوبه (٧) [وروي عن علي(٨) ر﴿به نحو ذلك](٧).
وقال قتادة (٩): أُمر القوم بشديد من الأمر، فقاموا (يتناجزون)(١٠) بالشفار يقتل بعضهم بعضاً
حتى بلغ الله فيهم نقمته، فسقطت الشفار من أيديهم، فأمسك عنهم القتل، فجعل لحيهم توبةً،
وللمقتول شهادة.
وقال الحسن(١١) البصري: أصابتهم ظلمة (حنْدسٌ)(١٢)، فقتل بعضهم بعضاً، ثم انكشف
عنهم، فجعل توبتهم في ذلك.
وقال السدي(١٣): في قوله: ﴿فَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه
بالسيوف، فكان من قتل من الفريقين شهيداً، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قتل
(١) كذا في (ج) و(ز) و(ك) و(ل) و(ى) من: الاحتباء؛ وهو أن يضم الرجل رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به
مع ظهره، وقد يكون الاحتباء باليدين عوضاً عن الثوب. ووقع في (ض) و(هـ): ((اختبى)) بالخاء المعجمة
من الاختباء وهو الاختفاء. وفي (ن): ((أخبر)) وكلاهما تصحيف.
(٢) في (ز): ((ظلة)).
(٣) في (ن): ((جلوا)).
(٤) في (ن): ((ابن جرير)).
(٥) أخرجه ابن جرير (٩٣٥) قال: حدثني عباس بن محمد؛ وابن أبي حاتم (٥٣٢) قال: حدثنا الحسن بن
الصباح قالا : ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج بسنده سواء. وسنده صحيح.
(٦) ألوى يعني: أشار.
(٧) ساقط من (ز) و(ض).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٣٦) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبد وأبي
عبد الرحمن، عن علي بن أبي طالب قال: قالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضاً. فأخذوا
السكاكين، فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وأمه، ولا يبالي من قتل، حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله
إلى موسى: مرهم فليرفعوا أيديهم، وقد غفر لمن قتل، وتيب على من بقي. وسنده صحيح لولا تدليس أبي
إسحاق، وعمارة بن عبد الكوفي وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم: ((شيخ مجهول لا يحتج بحديثه)) ولكنه
متابع كما رأيت. [والخبر من الإسرائيليات].
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٣٣) وفي إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف خصوصاً في قتادة.
(١٠) كذا في (ج) و(ع) و(هـ) و(ى). ووقع في (ز) و(ض) و(ك) و(ل) و(ن): ((يتناحرون)) بالحاء والراء
المهملتين.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٣٤) وسنده جيد.
(١٢) حندس، بالكسر: الليل المظلم، والمراد: ظلمة شديدة.
(١٣) أخرجه ابن جرير (٩٣٧) مطولاً وابن أبي حاتم (٥٣٧) وسنده حسن.

٣٩٦
• سُؤَدَّةُ البَقَرَّة (٥٤)
منهم سبعون ألفاً، وحتى دعا موسى وهارون: ربنا أهلكت بني إسرائيل، ربنا، البقية، البقية.
فأمرهم أن (يضعوا)(١) السلاح، وتاب عليهم؛ فكان من قُتل منهم من الفريقين شهيداً، ومن
بقي مكفراً عنه؛ فذلك قوله: ﴿فَنَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ الثََّّابُ الرَّحِيمُ﴾ .
وقال الزهري(٢): لما أُمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا
بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه حتى إذا (أفنوا)(٣) بعضهم قالوا: يا نبي الله،
ادع الله لنا؛ وأخذوا بعضديه يسندون يديه؛ فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل الله توبتهم
قبض أيديهم بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح.
وحزن موسى (وبنو) (٤) إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى ما
يحزنك؟ أما من قتل منهم فحي عندي يرزقون. وأما من بقي فقد قبلت توبته؛ فسر بذلك موسى
وبنو إسرائيل. رواه ابن جرير بإسناد جيد عنه.
وقال ابن إسحاق(٥): لما رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذراه في اليم، خرج إلى ربه
(بمن)(٦) اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثم بعثوا فسأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من
عبادة العجل؛ فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم؛ قال: فبلغني أنهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله؛
فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يقتل من عبده؛ فجلسوا بالأفنية، وأصلت عليهم القوم
السيوف، فجعلوا يقتلونهم (وبكى)(٧) موسى، (وبهش) (٨) إليه النساء والصبيان، يطلبون العفو
عنهم، (٩) [فتاب (الله)(١٠) عليهم، وعفا عنهم] (٩)؛ وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف.
وقال عبد الرحمن(١١) بن زيد بن أسلم: لما رجع موسى إلى قومه (وكان)(١٢) سبعين رجلاً قد
اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى (موعد(١٣) ربكم)؛ فقالوا: يا
موسى! ما من توبة؟ قال: بلى؛ ﴿فَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِيَكُمْ فَابَ عَلَيْكُمَّ ... ) الآية.
فاخترطوا السيوف (والجِرزة)(١٤) والخناجر والسكاكين.
قال: وبعث عليهم ضبابةً. قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضاً.
(١) في (ن): ((يلقوا)).
(٣) في (ن): ((فتر)).
(٥) أخرجه ابن جرير (٩٤٤) بسند ضعيف جداً.
(٧) في (ن): ((فهش)).
(٢) أخرجه ابن جرير (٩٤١) وجوَّد المصنف سنده.
(٤) في (ج) و(ع): ((وبنى))! وهو تصحيف.
(٦) في (ج) و(ل): ((ثم)).
(٨) كذا في (ج) و(ض) و(ع) و(ى) ومعناه: تهيأ للبكاء. وفي (ل): ((أهش)) وفي (هـ): ((جهش)).
(١٠) من (ز) و(ن).
(٩) ساقط من (هـ).
(١١) أخرجه ابن جرير (٩٤٥) بسند صحيح.
(١٢) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) وتقديره: وكان القوم. ووقع في (ز)
و(ض) و(ل) و(ن) و(هـ): ((وكانوا)).
(١٣) في (ج) و(ل): ((موعدكم)).
(١٤) الجرزة: في (ك): ((الجرد))، ووقع في (هـ) بياض موضع هذه الكلمة. والجرزة: عمود من حديدٍ، جمع
(جرز)، بضم الجيم.

٣٩٧
• سُورَةُ الْبَقَة (٥٦،٥٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: (و)(١) يلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله وهو لا يدري. قال: (ويتنادون)(٢) (فيها)(٣) رحم الله
عبداً (صبر) (٤) حتى يبلغ الله رضاه. قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم؛ ثم قرأ: ﴿فَنَابَ
عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ .
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةٌ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّحِقَةُ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ
.
بَعَثْنَكُمْ مِنْ بَعْدٍ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٥٥
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق؛ إذ سألتم رؤيتي جهرةً عياناً مما
لا يستطاع لكم، ولا لأمثالكم. كما قال ابن جريج(6): قال ابن عباس في هذه الآية: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ
يَمُوسَى لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَّ نَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قال: علانيةً.
وكذا قال إبراهيم(٦) بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس - أنه
قال في قول الله تعالى: ﴿لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حََّ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي: علانيةً؛ أي: حتى نرى الله.
وقال قتادة(٧)، والربيع بن أنس: ﴿حََّ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي: عياناً .
وقال أبو جعفر(٨): عن الربيع بن أنس: هم السبعون الذين اختارهم موسى، فساروا معه؛
قال: فسمعوا كلاماً، فقالوا: ﴿لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حََّ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ قال: فسمعوا صوتاً فصعقوا،
يقول: ماتوا .
وقال مروان(٩) بن الحكم فيما خطب به على منبر مكة: الصاعقة صيحة من السماء.
وقال السدي(١٠) في قوله: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّحِقَةُ﴾ الصاعقة: نار.
وقال عروة (١١) بن رويم في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قال: صعق بعضهم، وبعض ينظرون؛ ثم
بُعث هؤلاء، وصُعق هؤلاء.
وقال السدي(١٢): ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الضَّعِقَةُ﴾ فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول: رب، ماذا
أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم، وقد أهلكت خيارهم؟ ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِقَنِىِّ أَتْلِكُنَا بِمَا
(١) ساقط من (ج).
(٢) في (ل): ((وينادون)).
(٣) ساقط من (ز) و(ض).
(٤) في (ن): ((وصبر نفسه)).
(٥) أخرجه ابن جرير (٩٤٧) وسنده ضعيف لإعضاله. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٣٨) وفي سنده ضعف.
(٧) أخرجه ابن جرير (٩٥٠) بسند صحيح، وهو عند ابن أبي حاتم (٥٣٩) بسند فيه سعيد بن بشير. وهو
ضعيف في قتادة، ولکنه متابع.
(٨) أخرجه ابن جرير (٤٥٢)؛ وابن أبي حاتم (٥٤٣). [وسنده جيد].
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٤٥) من طريق ابن محيصن، عن أبيه قال: رأيت مروان بن الحكم على منبر
مكة ... فذكره. وابن محيصن هو عمر بن عبد الرحمن، كذا سماه في ((تهذيب الكمال)) (٤٢٩/٢١) وقال
البخاري: ومنهم من قال: محمد بن عبد الرحمن. وبه ترجمه الذهبي في ((معرفة القراء الكبار)) (٩٨/١)
وهو ثقة احتج به مسلم ولكني لم أجد لأبيه ترجمة. فالله أعلم.
(١٠) أخرجه ابن جرير (٩٥٣)؛ وابن أبي حاتم (٥٤٤). [وسنده حسن].
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٤٠، ٥٤٦) بسند جيد.
(١٢) أخرجه ابن جرير (٩٥٨)؛ وابن أبي حاتم (٥٤٩) وسياق الطبري أطول. [وسنده حسن].

٣٩٨
• سُوَّةُ الْبََة (٥٦،٥٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فَعَلَ الشُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين ممن (اتخذ)(١)
العجل؛ ثم إن الله أحياهم، فقاموا (وعاش)(٢) رجل رجل، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون؟
قال: فذلك قوله (تعالى)(٣): ﴿ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٥٦)
وقال الربيع(٤) بن أنس: كان موتهم عقوبةً لهم، فبعثوا من بعد الموت، ليستوفوا آجالهم.
وكذا قال قتادة(٥).
وقال ابن(٦) جرير: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق؛
قال: لما رجع موسى إلى قومه، فرأى ما هم عليه من عبادة العجل، وقال لأخيه وللسامري ما
قال، وحرق العجل وذراه في اليم، اختار موسى منهم سبعين رجلاً الخير فالخير، وقال: انطلقوا
إلى الله، وتوبوا إلى الله مما صنعتم، (وسلوه)(٧) التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم،
صوموا وتطهروا، وطهروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقتَّه له ربه، وكان لا يأتيه
إلا بإذن منه وعلم؛ فقال له السبعون - فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمروا به، وخرجوا للقاء الله -
قالوا: يا موسى، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا. فقال: أفعل.
فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشی الجبل - کله، ودنا موسی فدخل فيه،
وقال للقوم: ادنوا، وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني
آدم أن ينظر إليه؛ فضرب دونه بالحجاب، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجوداً،
فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل، فلما فرغ إليه من أمره انكشف عن
موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ﴿لَن تُؤْمِنَ لَكَ حَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ فأخذتهم الرجفة،
وهي: الصاعقة، فماتوا جميعاً.
وقام موسى يناشد ربه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: ﴿رَبٍ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّىَّ﴾
[الأعراف: ١٥٥] قد سفهوا؛ أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما يفعل السفهاء منا؟ أي: إن
هذا لهم هلاك، واخترت منهم سبعين رجلاً الخير فالخير، أرجع إليهم؛ وليس معي منهم رجل
واحد؛ فما الذي يصدقوني به، ويأمنوني عليه بعد هذا؟ ﴿إِنَّا هُدْنَآَ إلَيْكٌ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فلم
يزل موسى يناشد ربه وي، ويطلب إليه حتى رد إليهم أرواحهم، (٨)[(فطلب) (٩) إليه التوبة لبني
إسرائيل من عبادة العجل؛ فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم](٨).
(هذا سياق محمد بن إسحاق)(١٠).
(١) في (ز) و(ن): ((اتخذوا)؛ وفي (ك): ((اتخذتهم)!
(٣) من (ز) و(ن).
(٢) في (ز) و(ض) و(ن) و(هـ): ((عاشوا)).
(٤) أخرجه ابن جرير (٩٦١) بسياق أطول؛ وابن أبي حاتم (٥٤٨). [وسنده جيد].
(٥) أخرجه ابن جرير (٩٦٠)؛ وابن أبي حاتم (٥٤٧). [وسنده صحيح].
(٦) في ((تفسيره)) (٩٥٧) وسنده ضعيف.
(٧) في (ن): ((واسألوه)).
(٨) ساقط من (ج).
(٩) كذا في (ك) و(ل) و(هـ) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري))؛ وفي (ز) و(ن): ((وطلب)).
(١٠) ساقط من (ك).

٣٩٩
• سُورَةُ البَتَرَة (٥٦،٥٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(وقال)(١) (إسماعيل بن عبد الرحمن)(٢) السدي (الكبير)(٢): لما تابت بنو إسرائيل من عبادة
العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم لبعض، كما أمرهم الله به، أمر الله موسى أن يأتيه في كل
أُناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل؛ (ووعدهم)(٣) موسى؛ فاختار موسى
(قومه)(٤) سبعين رجلاً على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا .. وساق البقية.
(٥) [وهذا السياق يقتضي أن الخطاب توجه إلى بني إسرائيل في قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن تُؤْمِنَ لَكَ
حَقَّ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةُ﴾ والمراد: السبعون المختارون منهم، ولم يحك كثير من المفسرين سواه](٥).
(٦)[وقد أغرب (فخر الدين)(٧) الرازي في ((تفسيره)) حين حكى في قصة هؤلاء السبعين أنهم
بعد إحيائهم قالوا: يا موسى؛ إنك لا تطلب من الله شيئاً إلا أعطاك، فادعه أن يجعلنا أنبياء،
فدعا بذلك، فأجاب الله (رغبت)(٨) دعوته.
وهذا غريب جداً؛ إذ لا يعرف في زمان موسى نبي سوى هارون، ثم يوشع بن نون.
وقد غلط أهل الكتاب أيضاً في دعواهم أن هؤلاء رأوا الله رَت؛ فإن موسى الكليم (النّا)(٩)
قد سأل ذلك، فمنع منه، فكيف يناله هؤلاء السبعون؟
القول الثاني في الآية] (٦): قال عبد الرحمن(١٠) بن زيد بن أسلم في تفسير هذه الآية: قال
لهم موسى لما رجع من عند ربه بالألواح قد كُتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم
بقتل أنفسهم، ففعلوا؛ فتاب الله عليهم؛ فقال: إن هذه الألواح فيها كتاب الله فيه أمركم الذي
أمركم به، ونهيكم الذي نهاكم عنه؛ فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا، والله حتى نرى الله
جهرةً حتى يطلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه؛ فما له لا يكلمنا كما يكلمك أنت يا
موسى؟ وقرأ قول الله: ﴿لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَقَّ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةُ﴾ قال: فجاءت غضبة من الله؛ فجاءتهم
صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم فماتوا أجمعون.
قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّرْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
(@) فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله؛ فقالوا: لا. فقال: أي شيء أصابكم؟ فقالوا: أصابنا أنا
متنا ثم أحيينا، قال: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث الله ملائكةً فنتقت الجبل فوقهم.
(١١) [وهذا السياق يدل على أنهم كلفوا بعد ما أحيوا.
وقد حكى الماوردي(١٢) في ذلك قولين:
أحدهما: أنه سقط التكليف عنهم لمعاينتهم الأمر جهرةً حتى صاروا مضطرين إلى التصديق](١١).
(١) بياض في ((ض)).
(٢) ساقط من (ك).
(٣) كذا في (ج) و(ض) و(هـ) و(ى). وفي (ن): ((وواعدهم))؛ وفي (ل): ((وعدهم)).
(٤) ساقط من (ن).
(٥) ساقط من (ز) و(ض).
(٦) ساقط من (ز) و(ض).
(٧) ساقط من (ن) و(هـ).
(٩) من (ن).
(٨) من (ج).
(١٠) أخرجه ابن جرير (٩٥٩).
(١١) ساقط من (ز) و(ض).
(١٢) لم أجد قوله هذا في «تفسيره)) (١٢٣/١) عند تفسير هذه الآية، فلعله ذكره في موضع آخر أو في كتاب
آخر. وقوله هذا نقله القرطبي في ((تفسيره)) عنه.

٤٠٠
• سُورَةُ الْبَقَةُ (٥٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [والثاني: أنهم مكلفون لئلا يخلو عاقل من تكليف. قال القرطبي (٢): وهذا هو الصحيح؛
لأن معاينتهم للأمور (القطعية)(٣) لا تمنع تكليفهم؛ لأن بني إسرائيل قد شاهدوا أموراً عظاماً من
خوارق العادات، وهم في ذلك مكلفون. وهذا واضح (٤). والله أعلم](١).
] ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىُّ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا
وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم شرع يذكرهم أيضاً بما أسبغ عليهم من النعم فقال:
﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ وهو جمع غمامة، سمي بذلك لأنه يغم السماء؛ أي: يواريها ويسترها،
وهو السحاب الأبيض، ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس، كما رواه النسائي وغيره، عن ابن
عباس في ((حديث (الفتون)(٥))؛ قال: ثم ظلل عليهم في التيه بالغمام.
قال ابن أبي(٦) حاتم: وروي عن ابن عمر، والربيع بن أنس، وأبي مجلز، والضحاك،
والسدي نحو قول ابن عباس.
وقال الحسن، وقتادة(٧): ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ كان هذا في البرية، ظلل عليهم الغمام من
الشمس.
وقال (ابن جريج)(٨): (وقال آخرون): وهو غمام أبرد من هذا وأطيب.
وقال ابن أبي(٩) حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ قال: ليس بالسحاب؛ هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة،
ولم یکن إلا لهم.
وهكذا رواه ابن جرير عن المثنى بن إبراهيم، عن أبي حذيفة؛ وكذا رواه الثوري(١٠) وغيره،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ وكأنه يريد - والله أعلم - أنه ليس من زي هذا السحاب؛ بل
أحسن منه، وأطيب وأبهى منظراً؛ كما قال سنيد في ((تفسيره)) (١١) عن حجاج بن محمد، عن ابن
جريج؛ قال: قال ابن عباس: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو
الذي يأتي الله فيه في قوله: ﴿هَلْ يَظُرُونَ إِلََّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَاءِ (وَالْمَلَّبِكَةُ)(١٢) ﴾
[البقرة: ٢١٠] وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر.
(١) ساقط من (ز) و(ض).
(٢) في «تفسيره)) (٤٠٥/١).
(٣) في (ل) و(هـ) و(ن): ((الفظيعة)).
(٤) في حاشية (ج): ((أخر الجزء الخامس من أجزاء المؤلف)).
(٥) في (ك): ((المفتون)).
(٦) في ((تفسيره)) (ص١٧٤ - البقرة).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٥٢) بسند جيد. وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١/ ٧٠) لعبد بن حميد وسياقه أطول.
(٨) وقع في (ز) و(ن) و(هـ): ((ابن جرير)) وهو خطأ. وقول ابن جريج هذا قاله ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (ص١٧٥).
(٩) في ((تفسيره)) (٥٥٣) وهو عند ابن جرير (٩٦٣). [وسنده صحيح].
(١٠) أخرجه ابن جرير (٩٦٢) من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا سفيان الثوري. [وسنده صحيح].
(١١) ومن طريقه ابن جرير (٩٦٥) وسنده ضعيف لإعضاله.
(١٢) من (ز) و(ن).