النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ سُورَةُ الََّرة (٢٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ فَأَعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ [غافر: ١١] قال: هي التي في البقرة: ﴿وَكُنْتُمْ أَنْوَتًا فَأَخْيَكُمٌّ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُخْبِيكُمْ﴾. وقال (ابن جريج)(١)، عن عطاء، عن ابن عباس(٢): كنتم أمواتاً فأحياكم: أمواتاً في أصلاب آبائکم، لم تکونوا شيئاً حتی خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق، ثم یحییکم حین یبعثكم، قال: وهي مثل قوله (تعالى)(٣): ﴿أَمَّنَا أَثْنَيْنٍ وَأَحْبَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]. (٤) [وقال الضحاك، عن ابن عباس(٥)، في قوله تعالى: ﴿رَبَنَّا أَتَّنَا أَثْنَيْنٍ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾](٤) قال: كنتم تراباً قبل أن يخلقكم، فهذه ميتة؛ ثم أحياكم فخلقكم، فهذه حياة؛ ثم يميتكم فترجعون إلى القبور؛ فهذه ميتة أخرى؛ ثم يبعثكم يوم القيامة (٦) [فهذه حياة (أخرى)(٧)] (٦) فهذه ميتتان وحياتان؛ فهو كقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَخْيَكُمّْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُپیكُمْ﴾. وهكذا روي عن السدي(٨) بسنده عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، وعن أبي العالية، والحسن (البصري)(٩)، ومجاهد، وقتادة، وأبي صالح، والضحاك، وعطاء الخراساني نحو ذلك. وقال الثوري(١٠)، عن السدي، عن أبي صالح: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَتًا فَأَخِيَكُمَّ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيَكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨)﴾ قال: يحييكم في القبر ثم يميتكم. وقال ابن جرير (١١)، عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ قال: خلقهم في ظهر آدم، ثم أخذ عليهم الميثاق، ثم أماتهم، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿قَالُواْ رَبَّنَّا أَمَتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] وهذا غريب، والذي قبله. والصحيح ما تقدم عن ابن مسعود، وابن عباس، وأولئك الجماعة من التابعين؛ وهو كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحِيَكُمْ ثُمَّ يُمِيِّئُكُزْ نُمَّ يَجْمَعَكُمْ إِلَى يَوْ اَلْقِيَمَةِ لَا رَبْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ١٢٦ [الجاثية]، (١٢) [و (عبَّر)(١٣) عن الحال قبل الوجود بالموت، لجامع ما يشتركان فيه من عدم] (١٢) = وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج٩/رقم ٩٠٤٤)؛ والحاكم (٤٣٧/٢) من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق بسنده سواء. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي! وليس كما قالا، والصواب أنه على شرط مسلم وهذه الترجمة: ((أبو إسحاق عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود)) لم يخرجها البخاري في ((صحيحه)) بل في ((الأدب المفرد)) والله أعلم. (٢) أخرجه ابن جرير (٥٨١) بسند ضعيف. (١) في (ج): ((ابن جرير))! (٤) ساقط من (ج) و(ك) و(هـ). (٣) من (ن). (٥) أخرجه ابن جرير (٥٨٣)؛ وابن أبي حاتم (٣٠٢) بسند ضعيف. (٦) ساقط من (ك). (٧) ساقط من (ج) و(ل) و(ن) و(هـ) و(ي). (٨) في ((تفسيره)) ومن طريقه ابن جرير (٥٧٦). [وسنده ضعيف ويتقوى بالآثار التي تليه]. (٩) ساقط من (ن). (١١) رقم (٥٨٦) وسنده صحيح. (١٣) في (ك): (يخبر). (١٠) أخرجه ابن جرير (٥٨٤) بسند حسن. (١٢) ساقط من (ز). ٣٢٢ • سُورَّةُ الْبَقَة (٢٩) (١) [الإحساس، كما قال في الأصنام: ﴿أَمْوَتُّ غَيْرُ أَخْيَاْءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ ... ) الآية [النحل: ٢١] وقال: ﴿وَءَايَةٌ لَُّ اٌلْأَرْضُ الْمَيْنَةُ أَحْبَيْنَهَا وَأَخْرَحْنَا مِنْهَا حَّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣)﴾](١) [يس]. ﴿ ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ أُسْتَوَّ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّهُنَّ سَبْعَ سَمَوَتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ لما ذكر تعالى دلالةً من خلقهم، وما يشاهدونه من أنفسهم، ذكر دليلاً آخر مما يشاهدونه من خلق السموات والأرض؛ فقال: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ أُسْتَوٌَّ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّهُنَّ سَبْعَ سَمَوَانٍ﴾ أي: قصد إلى السماء. والاستواء ها هنا: (مضمَّنٌ)(٢) معنى القصد والإقبال؛ لأنه عدي ب((إلى)) ((فسواهن))؛ أي: فخلق السماء سبعاً. والسماء ها هنا: اسم جنس؛ فلهذا قال: (﴿فَسَوَّهُنَّ﴾)(٣)، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي: وعلمه محيط بجميع ما خلق؛ كما قال: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤]. وتفصيل هذه الآية في سورة ((حم السجدة))(٤) وهو قوله تعالى: ﴿﴿ قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِأَلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَزَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىْ أَرْبَعَةِ أَيَّامِ سَوَآءُ لِسَِّنَ ﴾ ثُمَّ أَسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَا وَلِلْأَرْضِ أَثْنِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهاً قَالَتَآَ أَنْنَا طَآئِعِينَ ﴿﴿ فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِ يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِى كُلّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَاَ السَّمَاءَ الذُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَحِفْظَا ذَلِكَ تَقْدِيُرُ اَلْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾﴾ [فصلت]. ففي هذه دلالة على أنه تعالى ابتدأ بخلق الأرض أولاً، ثم خلق السموات سبعاً؛ وهذا شأن البناء أن يبدأ بعمارة أسافله، ثم أعاليه بعد ذلك. وقد صرح المفسرون بذلك، كما سنذكره بعد هذا (إن شاء الله)(٥). ٢٩٦ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَلِهَا فأما قوله تعالى: ﴿مَنُمْ أَشَدُّ خَلَّا أَمِ التَّةِ بَنَهَا (٧َ رَفَعَ سَمَّكَهَا فَوَّلَهَا (٦) وَالْجِبَالَ أَرْسَنُهَاَ ﴿َ (مَنَعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَِكُ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَهَا (٣٢َ أَخْرَجَ مِنْهَا مَآَمَهَا وَمَرْعَلَهَا أَيّـ [النازعات] فقد قيل: إن ((ثُمَّ)) ها هنا إنما هي لعطف الخبر على الخبر، لا لعطف الفعل على الفعل؛ كما قال الشاعر: من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلـ وقيل: إن الدحي كان بعد خلق (السموات) (٧)؛ رواه علي بن أبي طلحة(٨)، عن ابن عباس. وقد قال السدي في («تفسيره))(٩)، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، (١) ساقط من (ز). (٢) في (ز): ((تضمن)). (٣) في (ن): ((فسواهن سبع سموات)) ولا يظهر قصد المصنف بإتمامها كما لا يخفى. (٤) من (ز) و(ك) و(ن). (٥) من (ز) و(ك) و(ن). (٧) في (ن): ((السموات والأرض)) !! (٦) من (ن). (٨) أخرجه ابن جرير (٥٩٤) [وسنده ثابت]. (٩) أخرجه ابن جرير (٥٩١)؛ والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (١١٨/٢، ١١٩)؛ وابن أبي حاتم (٣٠٧) واختصر هذا سنده كما نبهت عليه. [وسنده ضعيف]. ٣٢٣ سُورَةُ الجَفَقَةِ (٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ أُسْتَوَّ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ (وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ)﴾(١) قال: إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئاً غير ما خلق قبل الماء؛ فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخاناً، فارتفع فوق (الماء)(٢)، فسما عليه، فسماه سماءً، ثم أيبس الماء فجعله أرضاً واحدةً، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومينٍ، في الأحد والإثنين؛ فخلق الأرض على حوت، والحوت هو الذي ذكره الله في القرآن: ﴿تْ وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١]. والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح؛ وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، فتحرك الحوت فاضطرب، فتزلزت الأرض، فأرسى عليها الجبال، فقرت؛ فالجبال تفخر على الأرض؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِ اُلْأَرْضِ رَوَسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٣١]، وخلق الجبال فيها، وأقوات أهلها، وشجرها، وما ينبغي لها في يومين، في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: : قُلْ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَجَعَلَ فِهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَرَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: ٩، ١٠] يقول: أنبت شجرها، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا﴾ [فصلت: ١٠] (٣)[يقول: أقواتها لأهلها](٣) ﴿فِيِّ أَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ سَوَآءُ لِلِسَّآيِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] يقول: من سأل فهكذا الأمر؛ ﴿ثُمَّ أُسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة؛ وإنما سمي يوم الجمعة؛ لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض؛ ﴿وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَآٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢] قال: خلق (الله)(٤) في كل سماء خلقها من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ومما لا يعلم؛ ثم زين السماء الدنيا بالكواكب، فجعلها زينةً وحفظاً تحفظ من الشياطين. فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حين يقول: ﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِ سِنَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِنْ﴾ [الحديد: ٤] ويقول: ﴿كَانَا رَتْقَا فَفَتَقْنَهُمَّ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ [الأنبياء: ٣٠]. خَيٍ وقال ابن جرير (٥): حدثني المثنى، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن (١) من (ل) و(ن). (٢) في (ج): ((السماء))! (٣) كذا في (ك) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) (٥٩١) ووقع في (ز) و(ع) و(ل) و(ن) و(هـ) و(ي): ((لأهلها» وسقط من (ج). (٤) من (ز) و(ن). (٥) في ((تفسيره)) (٥٩٥)؛ وفي ((تاريخ) (٤٧/١، ٥٥). وأخرجه أبو الشيخ في ((كتاب العظمة)) (٨٨٢) من طريق محمد بن بكير الحضرمي، ثنا أبو معشر به. وهذا سند ضعيف، لضعف أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن، ولكن تابعه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن سلام فذكره. أخرجه ابن منده في ((كتاب التوحيد)) (٦١)؛ والبيهقي في ((الأسماء)» (١٢٣/٢، ١٢٤)؛ وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤٨/٢٣)؛ والفريابي في ((القدر)) (٢ - بتحقيقي) وسنده صحيح. ولكن رواه حماد بن خالد الخياط، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام فذكره فزاد في الإسناد ((والد سعيد المقبري)). أخرجه عباس الدوري في ((تاريخ ابن معين)) (٤٩/٣). ٣٢٤ • سُوَرَّةُ الْبَقَةِ (٢٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أبي سعيد، عن عبد الله بن سلام - أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين في الأحد والاثنين؛ وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عجل؛ فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة. وقال مجاهد(١) في قوله (تعالى)(٢): ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ قال: خلق الله الأرض قبل السماء، فلما خلق الأرض (ثار)(٣) منها دخان؛ فذلك حين يقول: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّهُنَّ سَبْعَ سَمَوَتٍ﴾ قال: بعضهن فوق بعض؛ وسبع أرضين - يعني (بعضهن) (٤) تحت بعض. (٥)[وهذه الآية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء، كما قال في آية السجدة: ﴿قُلّ أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ](٥) (٦) [ وَتَجْعَلُونَ لَهُ: أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَلَمِينَ ﴿ وَحَعَلَ فِهَا رَوَسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِيَّ أَزْبَعَةٍ أَيَّامِ سَوَاءٌ لِلِسَّيِينَ * ثُمَّ أَسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَّا وَلِلْأَرْضِ أَثْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرَّهَا قَالَتَآً أَنَيْنَا طَآئِعِينَ ﴿﴿ فَقَضَنَّهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِ يَوْمَيْنٍ وَأَوْحَى فِ كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَّنَا السَّمَآءَ الذُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَحِفْظَأْ ذَلِكَ تَقْدِيُرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾﴾ [فصلت] فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء، وهذا ما لا أعلم فيه نزاعاً بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير (٧) عن قتادة - أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض، وقد توقف في ذلك القرطبي(٨) في ((تفسيره)) لقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ أَشَدُّ غَلْقًّا أَمِ اْلَّمَاءُ بَنَهَا ﴿َ رَفَعَ سَمَكَهَا فَوَّنَهَاَ ﴿١٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ◌ُحَهَا (٨َ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَخَنْهَا ﴿ أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَهَا (٣)﴾(٩) [النازعات] قالوا: فذكر خلق السماء قبل الأرض. وفي ((صحيح البخاري)) (١٠) أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه، فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء، وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء. وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديماً وحديثاً. وقد حررنا ذلك في سورة النازعات](٦). (١١) [وحاصل ذلك أن الدحي مفسر بقوله (تعالى)(١٢): ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنَّهَا (٣٥) أَخْرَجَ مِنْهَ](١١) (١) أخرجه ابن جرير (٥٩٢)؛ وابن أبي حاتم (٣١٢)؛ وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٨٨٣) من طريق عبد الرزاق وهو في ((تفسيره)) (٤١/١، ٤٢) قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره وسنده صحيح. (٣) في (ز): ((بان)). (٢) من (ن). (٤) كذا في (ز) و(ك)؛ وفي (ن) و(هـ): ((بعضها)) وسقطت الكلمة من (ج) و(ع) و(ل) و(ي). (٦) ساقط من (ز) و(هـ). (٥) ساقط من (ز) و(هـ). (٧) في ((تفسيره)) (١٥٣/١). (٨) في ((تفسيره)) (٢٠٤/١٩). (٩) في (ن) بعدها: ((والجبال أرساها)). (١٠) في ((كتاب التفسير)) (٥٥٥/٨، ٥٥٦) قال: حدثنيه يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد قال: قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي وساق حديثاً طويلاً. قال الحافظ في (الفتح)) (٥٥٩/٨): ((وأخرجه الطبري من رواية مطرف من طريق المنهال بن عمرو بتمامه)). (١٢) من (ن). (١١) ساقط من (ز) و(هـ). ٣٢٥ • سُورَةُ الْبَقَة (٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [مَءَهَا وَمَرْعَنْهَا [النازعات] ففسر الدحي بإخراج ما كان مودعاً فيها (وَاَلْجِبَالَ أَرْسَنِهَا لَهَا) بالقوة إلى الفعل، لما (اكتملت)(٣) صورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية دحى بعد ذلك الأرض، فأخرجت ما كان مودعاً فيها من المياه، فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها، وألوانها وأشكالها، وكذلك جرت (هذه)(٣) الأفلاك، فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة، والله سبحانه وتعالى أعلم](١). وقد ذكر ابن أبي (٤) حاتم، وابن مردويه في تفسير هذه الآية الحديث الذي رواه مسلم، والنسائي، في (التفسير)) أيضاً، من رواية ابن جريج؛ قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله وَله بيدي، فقال: ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل)». وهذا الحديث من غرائب ((صحيح مسلم))؛ وقد تكلم عليه علي ابن المديني، والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار؛ وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعاً؛ وقد حرر ذلك البيهقي. ◌َ﴾ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ إِنِّ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُواْ أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا لـ وَيَسْفِكُ الذِمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكُّ قَالَ إِنِّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم؛ فقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ﴾ أي: واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة، واقصص على قومك ذلك. وحكى ابن جرير(٥) عن بعض أهل العربية (وهو أبو عبيدة)(٦) أنه زعم أن ((إذ)) ها هنا زائدة، وأن تقدير الكلام: وقال ربك. ورده ابن جرير (٢). (٧) [قال القرطبي(٨): وكذا رده جميع المفسرين، حتى قال الزجاج: هذا اجتراء من أبي عبيدة](٧). ﴿إِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ أي: قوماً يخلف بعضهم بعضاً، قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد (٢) في (ك) و(ن): ((أكملت)). (١) من (ك) و(ل) و(ن). (٣) ساقط من (ز) و(هـ). (٤) في «تفسيره)) (٣٠٥). وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤١٣/١/١) معلقاً ووصله مسلم (٢٧/٢٧٨٩). (٥) في ((تفسيره)) (٤٣٩/١) وعبارته: ((زعم بعض المنسوبين إلى العلم بلغات العرب من أهل البصرة)) ولم يسمه. (٧) ساقط من (ز). (٦) ساقط من (ز) و(هـ). (٨) في ((تفسيره)) (٢٦٢/١). ٣٢٦ • سُورَةُ الْبَقَة (٣٠) جيل؛ كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَيْفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] وقال: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢] وقال: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَعَلْنَا مِنْكُمْ مَّلَئِكَّةً فِ الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٣)﴾ [الزخرف] وقال: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [الأعراف: ١٦٩، ومريم: ٥٩]. (١) [وقرئ في الشاذ: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيقَةَ﴾ - حكاها الزمخشري(٢) وغيره. ونقله القرطبي (٣) عن زيد بن علي](١). وليس المراد ها هنا بالخليفة آدم ظلَّلها فقط، (١) [ كما يقوله طائفة من المفسرين] (١). (٤)[وعزاه القرطبي إلى ابن عباس، وابن مسعود، وجميع أهل التأويل. وفي ذلك نظر؛ بل الخلاف في ذلك كثير؛ حكاه (فخر الدين)(٥) الرازي في «تفسيره)(٦) وغيره. والظاهر أنه لم يرد آدم عيناً](٤)؛ إذ لو كان ذلك لما حسُنَ قول الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِلُ اُلْدِمَآَمَ﴾؛ فإنهم إنما أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص، أو فهموه من الطبيعة البشرية؛ فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حما مسنون؛ (٤)[أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم، ويردعهم عن المحارم والمآثم؛ قاله القرطبي](٤). أو أنهم قاسوهم على من سبق، كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك. وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين؛ (١)[وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول؛ أي: لا يسألونه شيئاً لم يأذن لهم فيه؛ وها هنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقاً؛ قال قتادة: وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها، فقالوا: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ الذِّمَآءَ﴾ الآية](١). وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك، يقولون: يا ربنا؛ ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض، ويسفك الدماء؟ فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؛ أي: نصلي لك كما سيأتي؛ أي: ولا يصدر منا شيء من ذلك، وهلَّا وقع الاقتصار علينا؟ قال الله تعالى - مجيباً لهم عن هذا السؤال -: ﴿إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ أي: إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم؛ فإني سأجعل فيهم الأنبياء، وأرسل فيهم الرسل، ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون، والعباد والزهاد، والأولياء والأبرار والمقربون، والعلماء العاملون، والخاشعون، والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم. (٧) [وقد ثبت في ((الصحيح) (٨) أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم -](٧) (١) ساقط من (ز). (٣) في «تفسيره)) (٢٦٣/١). (٥) ساقط من (ن). (٧) ساقط من (ز) و(هـ). (٢) في ((الكشاف)) (٥٠/١). (٤) ساقط من (ز) و(هـ). (٦) في ((تفسيره)) (١/ ١٨٠، ١٨١). (٨) مرَّ تخريجه في ((كتاب فضائل القرآن)) (٢٥١/١). ٣٢٧ • سُورَةُ البََّقَة (٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [وهو أعلم: ((كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون)). وذلك لأنهم يتعاقبون فينا، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فيمكث هؤلاء ويصعد أولئك بالأعمال، كما قال عليه (الصلاة و)(٢) السلام: ((يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل)) (٣)](١). (٢) [فقولهم: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله (لهم) (٤): ﴿إِّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ . وقيل: معنى قوله (تعالى)(٥) - جواباً لهم : ﴿إِنّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ إني لي حكمة (مفصلة)(٦) في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها . وقيل: إنه جواب (لقولهم)(٧) ﴿وَغَحْنُ نُسَبِحُ بِحَمْدَِ وَنُقَدِّسُ لَكُ﴾ فقال: ﴿إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ أي: من وجود إبليس بينكم، وليس هو كما وصفتم أنفسكم به. وقيل: بل تضمَّن قولهم: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَحْنُ نُسَبْحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ طلباً منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم؛ فقال الله تعالى لهم: ﴿إِنّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم ذكره (فخر الدين) (٨) (الرازي)(٥) مع غيرها من الأجوبة والله (سبحانه)(٩) (وتعالى) (١٠) أعلم](٢). ذكر أقوال المفسرين (ببسط)(١١) ما ذكرناه: قال ابن جرير(١٢): حدثني القاسم بن الحسن، (قال: حدثنا الحسين قال)(١٣): حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم؛ ومبارك عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن وقتادة؛ قالوا: قال الله للملائكة: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. قال لهم: إني فاعل، (وهذا)(١٤) معناه أنه أخبرهم بذلك. وقال السدي: استشار الملائكة في خلق آدم، رواه ابن أبي (١٥) حاتم؛ وقال: وروي عن قتادة نحوه (١٦)؛ وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل (١٧) [وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن. والله أعلم] (١٧). (١) ساقط من (ز) و(هـ). (٢) من (ن). وفي (ك):(لَّه)). (٣) أخرجه مسلم (١٧٩/ ٢٩٣، ٢٩٤). (٤) ساقط من (ج) و(ل). (٥) من (ن). (٦) في (ك): (منفصلة)»! (٧) ساقط من (ن). (٩) من (ى). (١٠) من (ل). (١١) في (ل): ((وبسط)). (١٢) في ((تفسيره)) (٥٩٧)؛ وفي ((تاريخه)) (١٠١/١) وطريق حجاج، عن جرير، عن الحسن جيد، وأخرجه ابن أبي حاتم (٣١٦) من طريق سعيد بن سليمان، ثنا مبارك بن فضالة، ثنا الحسن. فذكره. (١٣) ساقط من جميع (الأصول)) وهو ثابت في ((تفسير الطبري)). (١٤) في (ن): ((هذا ومعناه)). (١٥) في ((تفسيره)) (٣١٥) وهو خبر غريب. (١٦) [أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة]. (١٧) ساقط من (ز) و(هـ). (٨) من (ج) و(ك) و(ل) و(ى). ٣٢٨ • سُورَةُ الْبَقَةِ (٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن أبي حاتم(١): حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد، (حدّثنا)(٢) عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط - أن رسول الله و 8ه قال: ((دحيت الأرض من مكة، وأول من طاف بالبيت الملائكة؛ فقال الله: ﴿إِنِ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِفَةً﴾ - يعني: مكة)). وهذا مرسل، وفي سنده ضعف، وفيه مدرج؛ وهو أن المراد بالأرض مكة. والله أعلم؛ فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك. ﴿خَلِيفَةٌ﴾ قال السدي في ((تفسيره)(٣)، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة -: إن الله (تعالى)(٤) قال للملائكة: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. قالوا: ربنا، وما يكون ذاك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضاً . قال ابن جرير(٥): فكأن تأويل الآية على هذا: إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم(٦) بين خلقي، وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه. وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه. قال ابن جرير: وإنما معنى الخلافة التي ذكرها الله (تعالى)(٧) إنما هي خلافة (قرن)(٨) منهم قرناً . قال(٩): والخليفة: الفعيلة، من قولك: خلف فلان فلاناً في هذا الأمر، إذا قام مقامه فيه بعده؛ كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكُمْ خَلَيْفَ فِىِ الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (®)﴾ [يونس] ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم: خليفة؛ لأنه خلف الذي كان قبله، فقام (بالأمر)(١٠)، فكان منه خلفاً . قال(٩): وكان محمد بن إسحاق يقول في قوله تعالى: ﴿إِنّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِفَةٌ﴾ يقول: ساكناً وعامراً يعمرها ويسكنها خلقاً ليس منكم. (قال ابن جرير)(١١): وحدثنا أبو كريب، حدثنا (عثمان)(١٢) بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس؛ قال: إن أول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضاً؛ قال: فبعث الله إليهم إبليس، فقتلهم إبليس ومن (١) في ((تفسيره)) (٣١٨). وأخرجه ابن جرير (٥٩٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط. وعزاه السيوطي في ((الدر)) (٤٦/١) لابن عساكر. (٢) في (ن): ((ابن)). (٣) ومن طريقه ابن جرير (٦٠٥). [وسنده ضعيف]. (٥) في ((تفسيره)) (٤٥٢/١). (٤) من (ن). (٦) في (ن): ((في الحكم بالعدل))، وليس في ((الأصول)) ولا في ((الطبري)). (٧) من (ل). (٨) ساقط من (ل). (٩) يعني ابن جرير (٤٤٩/١). (١٠) في ((الطبري)) (٤٤٩/١): ((فقام بالأمر مقامه)). (١١) ساقط من (ج) و(ك) و(ل) وهو في ((تفسير ابن جرير)) (٦٠١) وسنده ضعيف. (١٢) في (ز): ((عمر)) كذا نبه محققو طبعة ((الشعب)) ورسمها قريب جداً من عثمان، فإنهم يكتبونها هكذا ((عثمن)) فلعلها اشتبهت عليهم. والله أعلم. ٣٢٩ • سُوَرَّةُ البَدَّة (٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، ثم خلق آدم فأسكنه إياها؛ فلذلك قال: ﴿إِنّ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ . وقال سفيان(١) الثوري، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ اُلْذِمَآءَ﴾ قال: يعنون به بني آدم. وقال(٢) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال الله للملائكة: إني أريد أن أخلق في الأرض خلقاً، وأجعل فيها خليفة، وليس لله رب خلق إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خلق. قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾؟. وقد تقدم ما رواه السدي، عن ابن عباس، وابن مسعود وغيرهما من الصحابة: أن الله أعلم الملائكة بما (يفعل)(٣) ذرية آدم؛ فقالت الملائكة ذلك. وتقدم (آنفاً)(٤) ما رواه الضحاك، عن ابن عباس: أن الجن أفسدوا في الأرض قبل بني آدم؛ فقالت الملائكة ذلك، فقاسوا هؤلاء بأولئك. وقال ابن أبي(٥) حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن (بكير) (٦) بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو؛ قال: كان الجن بنو الجان في الأرض قبل أن يخلق آدم بألفي سنة، فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء، فبعث الله جنداً من الملائكة، فضربوهم حتى (ألحقوهم)(٧) بجزائر البحور؛ فقال الله للملائكة: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعُلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الْدِمَآءَ قَالَ إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ . وقال أبو جعفر (٨) الرازي، عن الربيع (بن أنس)(٩)، عن أبي العالية - في قوله (تعالى)(١٠): ﴿إِنّ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... ) إلى قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُّبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُونَ﴾ [البقرة: ٣٣] -، قال: خلق الله الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم (فكانت الدماء بينهم) (١١) وكان الفساد في الأرض؛ فمن ثم قالوا: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ كما أفسدت الجن ويسفك الدماء كما سفكوا؟ (١) أخرجه ابن جرير (٦٠٣ - ٦٠٨)؛ وابن أبي حاتم (٣٢٧)، وسنده جيد. (٣) في (ن) و(ل) و(هـ): ((تفعل)). (٢) أخرجه ابن جرير (٦٠٤) وسنده صحيح. (٤) في (ج) و(ل): ((أيضاً)). (٥) في ((تفسيره)) (٣٢٢) ولكن أخرجه الحاكم (٢٦١/٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية بسنده سواء لكنه جعل الصحابي ((ابن عباس)) بدل ((ابن عمرو)) فلا أدري هل تصحف في ((المستدرك)) والتصحيف فيه كثير أم هو اختلاف بين ابن أبي شيبة والطنافسي؟! وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي وهو كما قالا وقد أخرجه ابن منده في ((التوحيد)) (٥٧٢) من طريق سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية بسنده سواء عن عبد الله بن عمرو. (٦) في (ك): (بكر)) وهو خطأ . (٧) في (ن): (لحقوا)) وهو مخالف لما في ((تفسير ابن أبي حاتم)). (٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٢٣)؛ وأخرجه ابن جرير (٦٠٢)؛ وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٨٨٠) من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله. [وسنده جيد]. (٩) من (ع) و(ن) و(هـ) و(ي). (١٠) من (ن). (١١) كذا في ((جميع الأصول)) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) (٦١٢). ووقع في (ن): ((تقاتلهم ببغيهم)). ٣٣٠ • سُوَّةُ الْبَقَة (٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال ابن(١) أبي حاتم: وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن سلیمان، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا الحسن؛ قال: قال الله للملائكة: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِفَةٌ﴾ قال لهم: إني فاعل، فآمنوا بربهم، فعلَّمهم علماً، وطوى عنهم عِلماً عَلِمه ولم يعلموه، فقالوا بالعلم الذي علمهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِلُ الدِّمَآءَ﴾ قال: ﴿إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾. قال الحسن: إن الجن كانوا في الأرض يفسدون، ويسفكون الدماء، ولكن جعل الله في قلوبهم أن ذلك سيكون؛ فقالوا بالقول الذي علَّمهم. وقال عبد الرزاق(٢)، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك حين قالوا: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾؟ وقال ابن أبي(٣) حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام الرازي، حدثنا ابن المبارك، عن معروف - يعني: ابن خرَّبوذ المكي -، عمن سمع أبا جعفر محمد بن علي يقول: السجل ملك، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له في كل يوم ثلاث لمحات (ينظرهن)(٤) في أم الكتاب؛ فنظر نظرةً لم تكن له، فأبصر فيها خلق آدم وما (كان)(٥) فيه من الأمور، فأسر ذلك إلى هاروت وماروت، وكانا من أعوانه؛ فلما قال تعالى: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ - قالا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ الدِمَآءَ﴾ قالا: ذلك استطالةً على الملائكة. وهذا أثر غريب. وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر فهو نقله عن أهل الكتاب، وفيه نكارة توجب رده. والله أعلم. ومقتضاه أن الذين قالوا ذلك إنما كانوا اثنين فقط، وهو خلاف السياق. وأغرب منه ما رواه ابن أبي حاتم(٦) أيضاً حيث قال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن (عبيد الله)(٧)، حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير؛ قال: سمعت أبي يقول: إن الملائكة الذين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الذِّمَآءَ وَحْنُ نُسَبْحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكْ﴾ كانوا عشرة آلاف، فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم. وهذا أيضاً إسرائيلي منكر كالذي قبله. والله أعلم. قال ابن جريج(٨): إنما تكلموا بما أعلمهم الله أنه كائن من خلق آدم، فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾؟ (١) في (تفسيره)) (٣٢٤)؛ وأخرجه ابن جرير (٦١١) من طريق حجاج بن منهال، عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة، عن الحسن، وعن أبي بكر، عن الحسن وقتادة فذكره بأطول من سياق ابن أبي حاتم. [وسنده حسن]. (٢) في (تفسيره)) (٤٢/١) ومن طريقه ابن جرير (٦١٠)؛ وابن أبي حاتم (٣٢٦). [وسنده صحيح]. (٣) في ((تفسيره)) (٣٢٨) وسنده ضعيف ومتنه منكر كما أشار إليه المصنف والله أعلم. (٤) ساقط من (ن). (٥) من (ن). (٦) في ((تفسيره)) (٣٢٩). (٧) في (ز) و(ك) و(ل) و(هـ): (ابن أبي عبد الله))؛ وفي (ج) و(ع) و(ن) و(ي): ((ابن أبي عبيد الله)) وصوابه: (ابن عبيد الله)) وهو مترجم في ((الجرح والتعديل)) (٢/٤/ ٦٧). (٨) أخرجه ابن جرير (٦١٦) وسنده صحيح. ٣٣١ سُورَةُ الْبَقَرة (٣٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال ابن جرير(١): وقال بعضهم: إنما قالت الملائكة ما قالت: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ اُلْدِمَآءَ﴾ لأن الله أذن (لها)(٢) في السؤال عن ذلك بعد ما أخبرهم أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة، فقالت على التعجب منها: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم؟ فأجابهم ربهم: ﴿إِنِىّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ يعني: أن ذلك كائن منهم، وإن لم تعلموه أنتم ومن بعض (من)(٣) ترونه لي طائعاً . قال (٤): وقال بعضهم: ذلك من الملائكة على وجه (٥) [الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: (يا رب) (٦)، خبرنا - (مسألة)(٧) استخبار منهم، لا على وجه](٥) الإنكار. واختاره ابن جرير. (٨) [وقال سعيد(٩)، عن قتادة؛ قوله (تعالى) (١٠): ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِ جَاعِلٌ فِىِ الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾ - قال: استشار الملائكة في خلق آدم، فقالوا: ﴿أَّجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ اُلْدِمَآءَ﴾ وقد علمت الملائكة (من علم الله) (١١) أنه لا شيء أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الأرض - ونحن نسبح بحمدك، ونقدس لك. قال: ﴿إِنَّّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ فكان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنوا الجنة؛ قال: وذكر لنا عن ابن عباس أنه كان يقول: إن الله لما أخذ في خلق آدم (عِلَّ*)(١٢) قالت الملائكة: ما الله خالق خلقاً أكرم عليه منا، ولا أعلم منا؛ فابتلوا بخلق آدم، وكل خلق مبتلى، كما ابتليت السموات والأرض بالطاعة، فقال (الله تعالى)(١٠): ﴿أَثْنِيَا طَوَعًا أَوْ كَرْهًاً قَالَتَآَ أَنَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]](٨). (١٣) [(وقوله تعالى) (١٠): ﴿وَفَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَّ﴾ قال عبد الرزاق(١٤)، عن معمر، عن قتادة، قال: التسبيح: التسبيح. والتقديس: الصلاة. وقال السدي(١٥)، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة](١٣)، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة ﴿وَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَيْدَِ وَنُقَدِّسُ لَكُ﴾ قال: يقولون: نصلي لك. (١) في (تفسيره)) (٤٦٩/١، ٤٧٠). (٢) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(هـ) و(ي) وهو الموافق لما في (الطبري)) (٦١٦). ووقع في (ز) و(ن): الهم». (٣) في (ن): ((ما)) وفي (ز): ((ومن يعصيني ممن ترونه)). (٥) ساقط من (ك). (٤) يعني: ابن جرير (١ /٤٧٠). (٧) في (ل): ((مسألة الملائكة)). (٦) ساقط من (ج). (٨) ساقط من (ز) و(ض) و (ي). (٩) أخرجه ابن جرير في (تفسيره)) (٦٠٩)؛ وفي (التاريخ)) (١٠٠/١) وسنده صحيح. (١١) ساقط من (ن). (١٠) من (ن). (١٢) ساقط من (چ) و(ع) و(ل). (١٣) هذه الفقرة وما بعدها إلى قوله: ((أهل الكفر بك)) مقدمة في (ك) و(هـ) على قوله في الفقرة السابقة، قال: سعید ... إلخ)). (١٤) في (تفسيره)) (٤٢/١) ومن طريقه ابن جرير (٦٢٠، ٦٢١)؛ وابن أبي حاتم (٣٣٠) (٢٣٦) [وسنده صحيح] وعزاه السيوطي في (الدر)) (٤٦/١) لعبد بن حميد. (١٥) أخرجه ابن جرير (٦١٩). [وسنده ضعيف]. ٣٣٢ سُورَةُ الََّوَّة (٣٠) وقال مجاهد(١): ﴿وَغَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكُّ﴾ قال: نعظمك ونكبرك. وقال الضحاك (٢): التقديس: التطهير. وقال محمد بن إسحاق(٣): ﴿وَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكُّ﴾ قال: لا نعصي، ولا نأتي شيئاً تکرهه. وقال ابن جرير(٤): التقديس: هو التعظيم والتطهير. ومنه قولهم: سبوح قدوس: يعني بقولهم: سبوح: تنزيه (الله) (٥)، وبقولهم قدوس: طهارة وتعظيم له (ولذلك) (٦) قيل للأرض: أرض مقدسة؛ يعني بذلك: المطهرة؛ فمعنى قول الملائكة إذاً: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَيْدِكَ﴾ ننزهك ﴿ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ ننسبك إلى ما هو من صفاتك من ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك. الطهارة من الأدناس، وما أضاف إليك أهل الكفر بك. (٧) [وفي ((صحيح مسلم)(٨)، عن أبي ذر رظُبه -: أن رسول الله وَّ سُئل أي الكلام أفضل؟ قال: ((ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده)). وروى البيهقي(٩) عن عبد الرحمن بن قرط: أن رسول الله وَ ﴿ ليلة أسرى به سمع تسبيحاً في السموات العلى ((سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى))](٧). (١) أخرجه ابن جرير (٦٢٣)؛ وابن أبي حاتم (٣٣٣) من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وسنده قوي وقد قدمت الدليل على ذلك في أول هذه السورة. (٢) أخرجه ابن جرير (٦٢٥)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (٣٣٢) لكنه جعله عن الضحاك، عن ابن عباس وسنده ضعيف. (٣) أخرجه ابن جرير (٦٢٤) بسند ضعيف جداً. (٤) في ((تفسيره)) (٤٧٥/١). (٥) في (ز) و(ن): ((له)). (٧) ساقط من (ز) و(ض) و(هـ). (٦) في (ن): ((كذلك)). (٨) أخرجه مسلم (٢٧٣١/ ٨٥). (٩) في ((الأسماء والصفات))، كما في ((الدر المنثور)) (١٨٣/٤). وأخرجه الطبراني في ((الكبير))، كما في ((ابن كثير)) (٧٦/٥ - الشعب)؛ وفي ((الأوسط)) (٣٧٤٢)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧/٢، ٨)؛ وفي ((عوالي سعيد بن منصور)) (٤)؛ وابن عساكر في ((تاريخه)) (ج١٠/ق١٥٦) كلهم عن سعيد بن منصور، وهذا في ((سننه))، كما في ((الدر المنثور)) قال: حدثنا ميمون بن مسكين، حدثني عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله ◌َ و ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فلما رجع فكان بين زمزم والمقام وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغا السموات العلى، فلما رجع قال: ((سمعت تسبيحاً في السموات العلى، مع تسبيح كثير: سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا، سبحان العلي الأعلى، ◌َلاَّ)). وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) (٣٥٤/٤) للبخاري، يعني في ((تاريخه))؛ وابن السكن. وعزاه السيوطي في ((الدر)) (١٨٣/٤)؛ لابن أبي حاتم، قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن رسول الله ولقد إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن منصور)). وقال الذهبي في ((الميزان)) (١٠١/٤): ((مسكين بن ميمون لا أعرفه وخبره منكر) وذكر له هذا الحديث. وتبعه في هذا الحكم الحافظ في ((اللسان)) (٢٨/٦)؛ والهيثمي في ((المجمع)) (٧٨/١). وخالفهم أبو نعيم الأصبهاني فقد نقل عنه الذهبي أنه صححه. وعبارة أبي نعيم في (عوالي سعيد بن منصور)) هي: ((هذا حديث صحيح غريب لم يروه عن عروة بن رويم غير مسكين بن ميمون فيما قالوا، وعبد الرحمن بن قرط يعد في الصحابة وتفرد بهذا الحديث عن النبي ◌َّ هر في ذكر التسبيح، ومسكين بن ميمون هو الرملي وروى عنه هشام بن عمار وغيره هذا الحديث)). اهـ ولكن وضع محقق ((عوالي سعيد بن منصور)) كلمة ((صحيح)) بين قوسين، فكأنه سقط من الأصل ولكنه استدركه بدلالة قول الذهبي = سُورَةُ الْبَقَة (٣٠) ٣٣٣ ﴿قَالَ إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ قال قتادة (١): فكان في علم الله أنه سيكون في تلك الخليقة أنبياء ورسل، وقوم صالحون وساكنو الجنة. وسيأتي عن ابن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من الصحابة والتابعين أقوال في حكمة قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ أَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُونَ﴾ . (٢)[وقد استدل القرطبي(٣) وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة، ليفصل بين الناس فيما (يختلفون)(٤) فيه، ويقطع تنازعهم، وينتصر لمظلومهم من ظالمهم، ويقيم الحدود، ويزجر عن تعاطي الفاحش، إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا يمكن إقامتها إلا بالإمام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والإمامة تنال بالنص، كما يقوله طائفة من أهل السنة في أبي بكر، أو بالإيماء إليه، كما يقول آخرون منهم، أو باستخلاف الخليفة آخر بعده، كما فعل الصديق (في)(٥) عمر بن الخطاب، أو بتركه شورى في جماعة صالحين كذلك كما فعله عمر، أو باجتماع أهل الحل والعقد على مبايعته، أو بمبايعة واحد منهم له؛ فيجب التزامها عند الجمهور؛ وحكى على (ذلك)(٦) إمام الحرمين الإجماع والله أعلم. أو بقهر واحد (من)(٧) الناس على طاعته، فتجب، لئلا يؤدي ذلك إلى الشقاق والاختلاف. وقد نص عليه الشافعي؛ وهل يجب الإشهاد على عقد الإمامة؟ فيه خلاف؛ فمنهم من قال: لا يشترط. وقيل: بلى؛ ويكفي شاهدان. وقال الجبائى: يجب أربعة، وعاقد](٢) (٨) [ومعقود له، كما ترك عمر (رهـ ٩) الأمر شورى بين ستة؛ فوقع الأمر على عاقد، وهو عبد الرحمن بن عوف، ومعقود له وهو عثمان (﴿به)(١٠)، واستنبط وجوب الأربعة الشهود من الأربعة الباقين، وفي هذا نظر. والله أعلم. ويجب أن يكون ذكراً حراً بالغاً، عاقلاً مسلماً، عدلاً مجتهداً، بصيراً سليم الأعضاء، خبيراً بالحروب والآراء، قرشياً على الصحيح؛ ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافاً (لغلاة)(١١) الروافض. ولو فسق الإمام هل ينعزل أم لا؟ فيه خلاف. والصحيح أنه لا ينعزل، لقوله عليه (الصلاة و) (١٢) السلام: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان))(١٣)] (٨). فالله أعلم لكن الإسناد قوي، وقول الذهبي في مسكين بن ميمون لا أعرفه عجيب فقد وثقه ابن معين كما = في ((تاريخ الدوري)) (٤٧١/٤) وذكره ابن شاهين في ((الثقات)) وكذلك ابن حبان (٧/ ٥٠٥) وسمى أباه ((صالحاً)) وسبقه البخاري (٣/٢/٤) لكن ذكر الحافظ في ((الإصابة)) (٣٥٥/٤) أن سعيد بن منصور أخرجه عن مسكين فأرسله فلو صحَّ هذا النقل لكان قد اختلف على سعيد في وصله وإرساله فالله أعلم. (١) أخرجه ابن جرير (٦٣٩)؛ وابن أبي حاتم (٣٣٩) من طريقين عن قتادة. [وسنده صحيح]. (٣) في ((تفسيره)) (٢٦٤/١). (٢) ساقط من (ز) و(هـ). (٤) في (ن): ((اختلفوا)). (٥) في (ن): (بعمر)). (٧) ساقط من (ج). (٦) في (ك): ((تلك)). (٨) ساقط من (ز) و(هـ). (٩) من (ن). (١١) في (ن): ((للغلاة)). (١٠) من (ك). (١٢) من (ن): وفي (ك): (أَلْ)). (١٣) أخرجه البخاري (٥/١٣)؛ ومسلم (٤٢/١٧٠٩) والسياق له. ٣٣٤ • سُورَةُ الْبََّرَةِ (٣٣،٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١)[وهل له أن يعزل نفسه؛ فيه خلاف، وقد عزل الحسن بن علي (ظُه)(٢) نفسه، وسلم الأمر إلى معاوية؛ لكن هذا لعذر؛ وقد مدح على ذلك. فأما نصب إمامين في الأرض أو أكثر فلا يجوز، لقوله عليه (الصلاة و)(٢) السلام: ((من جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاقتلوه كائناً من كان))(٣). وهذا قول الجمهور، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، منهم إمام الحرمين. وقالت الكرامية: يجوز (اثنان)(٤) فأكثر، كما كان علي ومعاوية إمامين واجبي الطاعة؛ قالوا: وإذا جاز بعث نبيين في وقت واحد وأكثر جاز ذلك في الإمامة؛ لأن النبوة أعلى رتبةً بلا خلاف](١). (٥)[وحكى إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق أنه جوز نصب إمامين فأكثر إذا تباعدت الأقطار، واتسعت الأقاليم بينهما. وتردد إمام الحرمين في ذلك. قلت: وهذا يشبه حال (خلفاء) (٦) بني العباس بالعراق والفاطميين بمصر، والأمويين بالمغرب، (٧) [ولنقرر هذا كله في موضع آخر من ((كتاب الأحكام)) إن شاء الله تعالى] (٧)(٥). ﴿وَعَلَّمَ ءَدَمَ اٌلْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَبِكَةِ فَقَالَ أَنَِّئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ قَالَ يَدَمُ أَنْبِشْهُم صَدِقِينَ ﴿ قَالُواْ سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَّا إِلَّ مَا عَلَمْتَنََّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ بِأَسْمَاءِهِمْ فَلَمَّ أَنْبَهُمْ بِأَسْمَآِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنَّ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا نُّبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم. وهذا كان بعد سجودهم له؛ وإنما قدم هذا الفصل على ذاك لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليقة حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر الله هذا المقام عقيب هذا، ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَءَ كُلَّهَا﴾ . قال السدي(٨)، عمن حدثه، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَءَ كُلَّهَا﴾، قال: (عرض عليه)(٩) أسماء ولده إنساناً إنساناً، والدواب؛ فقيل: هذا الحمار، هذا الجمل، هذا الفرس. وقال الضحاك (١٠)، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس؛ إنسان، (ودابة)(١١)، وسماء، وأرض، وسهل، وبحر، (وجبل)(١٢)، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها . (١) ساقط من (ز) و(هـ). (٢) من (ن). (٣) أخرجه مسلم (٦٠/١٨٥٢). واللفظ له. (٤) في (ن): ((اثنين)). (٥) ساقط من (ز) و(هـ). (٦) في (ن): ((الخلفاء)). (٧) ساقط من (ج) و(ك) و(ل). (٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٤٠) وسنده ضعيف. (٩) في (ن) و(هـ): ((علمه)) وهو مخالف لما في ((تفسير ابن أبي حاتم)). (١٠) وأخرجه ابن جرير (٦٤٦) وسنده ضعيف. (١١) في (ن): ((دواب)). (١٢) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(هـ)؛ وفي (ز) و(ى): ((جمل))؛ وفي (ن): ((خيل))! ٣٣٥ • سُوَرَّةُ الْبَقَّةِ (٣٣،٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وروى(١) ابن أبي حاتم، وابن جرير، من حديث عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: علمه اسم الصحفة والقدر؟ قال: نعم حتى الفسوة والفسية . وقال مجاهد(٢): ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ - قال: علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء. (٣)[وكذلك روي(٤) عن سعيد بن جبير، وقتادة وغيرهم من السلف، أنه علمه أسماء كل (٣) شيء](٣). وقال الربيع(٥) - في رواية عنه -: أسماء الملائكة. وقال حميد(٦) الشامي: أسماء النجوم. وقال عبد الرحمن(٧) بن زيد: علمه أسماء ذريته كلهم. واختار ابن(٨) جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية؛ لأنه قال: ﴿ثُمَّ عَضَهُمْ﴾ وهذا عبارة عما يعقل. وهذا الذي رجح به ليس بلازم؛ فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم، ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب، كما قال (تعالى)(٩): ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّنِ مَّاءٍ فَمِنْهُم مَن يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُم ◌َنْ يَمْشِ عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَن يَمْشِى عَلَى أَرْبَعَّ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾﴾ [النور]. (١٠) [وقد قرأ عبد الله بن مسعود: ((ثم عرضهن)). وقرأ أبي بن كعب: ((ثم عرضها))؛ أي: المسميات](١٠). والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها؛ وذواتها (وصفاتها)(١١) وأفعالها، كما قال ابن عباس: حتى الفسوة والفسية؛ يعني: أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر؛ ولهذا قال البخاري(١٢) في تفسير هذه الآية في ((كتاب التفسير)) من ((صحيحه)): حدثنا مسلم بن إبراهيم، (١) وأخرجه ابن جرير (٦٥١)؛ وابن أبي حاتم (٣٤١)؛ وسعيد بن معبد ترجمه البخاري في ((الكبير)) (١/٢/ ٤٦٨)؛ وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦٣/١/٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. (٢) أخرجه ابن جرير (٦٤٧)؛ وابن أبي حاتم (٣٤٢) من طريقين، عن مجاهد. وهو صحيح. (٣) ساقط من (ج). [أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة]. (٤) أخرج هذه الآثار ابن جرير (٦٥٠، ٦٥٥، ٦٥٦، ٦٥٧). (٥) أخرجه ابن جرير (٦٥٩) وسنده ضعيف. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٤٣)؛ وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٠٤٣) وسنده جيد. (٧) أخرجه ابن جرير (٦٦٠) وسنده صحيح. (٨) في ((تفسيره)) (٤٨٥/١). (٩) من (ن). (١٠) ساقط من (ز) و(هـ). [وهاتان القراءتان شاذتان تفسيريتان]. (١١) من (ن). (١٢) في ((صحيحه)) (١٦٠/٨ - فتح) وقد رواه البخاري بإسنادين عن قتادة. أحدهما: هشام الدستوائي، عن قتادة. وقد رواه أيضاً في ((كتاب التوحيد)) من ((صحيحه)) (٣٩٢/١٣، ٣٩٣، ٤٧٧، ٤٧٨)؛ ومسلم (٣٢٤/١٩٣، ٣٢٥) . ٣٣٦ ، سُورَةُ الْبَقَة (٣٣،٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حدثنا هشام، (حدثنا)(١) قتادة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله وسلم قال: (٢)[وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي (وَلّ، قال](٢): ((يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا؟ فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا (عند)(٣) ربِّك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم، ويذكر ذنبه فيستحيي؛ (فيقول) ائتوا نوحاً، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض؛ فيأتونه فيقول: لست هُنَاكم، ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي؛ فيقول: ائتوا خليل الرحمن فيأتونه فيقول: لست هناكم، فيقول: ائتوا موسى عبداً كلَّمه الله، وأعطاه التوراة؛ فيأتونه، فيقول: لست هناكم. ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحيي من ربه؛ (فيقول)(٤): ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا محمداً عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي (فيؤذن)(٥) لي، فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل تسمع، واشفع تشفع؛ فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدّاً، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه؛ فإذا رأيت ربي مثله؛ ثم أشفع فيحد لي حدّاً فأدخلهم الجنة (٦)[ثم أعود الثالثة] (٦) ثم أعود الرابعة، فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، ووجب عليه الخلود. هكذا ساق البخاري هذا الحديث ها هنا، وقد رواه مسلم، والنسائي من حديث هشام، وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي، عن قتادة، به. وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه من حديث سعيد، وهو ابن أبي عروبة، عن قتادة. ووجه إيراده ها هنا، والمقصود منه قوله عليه (الصلاة و)(٧) السلام: فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس؛ خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء. فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات؛ ولهذا قال: ﴿ثُمَّ عَضَهُمْ عَلَى الْمَلَئِكَةِ﴾ يعني: المسميات، كما قال عبد الرزاق(٨)، عن معمر، عن قتادة؛ قال: ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة، ﴿فَقَالَ أَنِْئُونِ بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ . وقال السدي في «تفسيره)) (٩)، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ثم عرض الخلق على الملائكة. (١) في (ن): ((عن)). (٣) في (ن): ((إلى)). (٥) في (ن): ((فيأذن)). (٢) ساقط من (ج). (٤) ساقط من (ج). (٦) ساقط من (ن). (٧) من (ز) و(ن)؛ وفي (ك): (وَاغْ). (٨) في «تفسيره)) (٤٢/١، ٤٣)، ومن طريقه ابن جرير (٦٦٤)؛ وابن أبي حاتم (٣٤٤) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: علمه اسم كل شيء؛ هذا بحر، وهذا جبل، وهذا كذا، وهذا كذا؛ لكل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة. هذا لفظ عبد الرزاق، واختصره ابن جرير، وابن أبي حاتم. وسنده صحيح. (٩) ومن طريقه ابن جرير (٦٦٢)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (٣٤٥)؛ عن السدي قوله. [وسنده ضعيف]. ٣٣٧ سُورَةُ الْبَدَّة (٣٣،٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن جريج(١)، عن مجاهد: (ثم عرضهم)(٢): عرض أصحاب الأسماء على الملائكة. وقال ابن جرير(٣): حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك بن فضالة، عن الحسن وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة؛ قالا: علمه اسم كل شيء، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أُمّة أُمة. وبهذا الإسناد(٤) عن الحسن وقتادة - في قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ - إني لم أخلق خلقاً إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. وقال الضحاك(٥)، عن ابن عباس: ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة. وقال السدي(٦)، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وقال ابن جرير (٧): وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك: فقال أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ﴾ [البقرة: ٣٠] أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ من غيرنا أم منا؟ فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ في قيلكم: (إني)(٨) إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني (ذريته)(٩)، وأفسدوا، وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس؛ فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين. ﴿قَالُواْ سُبْحَنَكَ لَا عِلَّمَ لَنَّا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (®﴾ هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى (١٠)[أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء (أو)(١١) أن يعلموا شيئاً إلا ما علمهم الله تعالى](١٠)؛ ولهذا قالوا: ﴿سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَّأَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ (١) أخرجه ابن جرير (٦٦٥)؛ وابن جريج مدلس، ولم يسمع من مجاهد إلا حرفاً. (٢) ساقط من (ن). (٣) في ((تفسيره)) (٦٦٧)؛ والحجاج هو ابن محمد الأعور فيرويه مرة عن جرير بن حازم، ومبارك بن فضالة عن الحسن، ويرويه مرة عن أبي بكر الهذلي عن الحسن، وقتادة. والوجه الأول أجود، وأبو بكر الهذلي متروك. (٤) أخرجه ابن جرير (٦٧٣). [وسنده ضعيف]. (٥) أخرجه ابن جرير (٦٧١)، وسنده ضعيف. (٦) أخرجه ابن جرير (٦٧٢) [وسنده ضعيف]. (٧) في ((تفسيره)) (٤٩٠/١، ٤٩١). (٨) كذا في (ز) و(ض) و(ن) و(هـ) و(ى) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)) ووقع في: (ج) و(ك) و(ل): ((أي)). (٩) في (ن): ((وذریته)). (١٠) ساقط من (ك). (١١) كذا في (ج) و(هـ) و(ى) ووقع في: (ز) و(ض) و(ل) و(ن): ((و)). ٣٣٨ سُورَةُ الْبَقَةِ (٣٣،٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الْحَكِيمُ﴾ (١) [أي: العليم بكل شيء، الحكيم) (١) في خلقك وأمرك، وفي تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء، لك الحكمة في ذلك؛ والعدل التام. قال ابن أبي حاتم(٢): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: سبحان الله، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء (قال)(٣)؛ ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: ((لا إله إلا الله)) قد عرفناها، فما سبحان الله؟ فقال له علي: كلمة أحبها الله لنفسه، ورضيها، وأحب أن تقال. قال(٤): وحدثنا أبي، حدثنا (ابن نفيل)(٥)، (حدثنا)(٦) النضر بن (عربي)(٧)؛ قال: سأل رجل ميمون بن مهران عن: ((سبحان الله)) قال: اسم يعظم الله به، ويحاشي به من السوء. وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَادَمُ أَنْبِهُم بِأَسْمَيِّ فَلَمَّا أَنْبَهُم بِأَنْمِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنَّ أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا نُّبْدُونَ وَمَا كُتُّمْ تَكْتُونَ قال زيد بن أسلم(٨): قال: أنت جبرائيل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عدد الأسماء كلها حتى بلغ الغُراب. وقال مجاهد(٩) - في (قول الله)(١٠): ﴿قَالَ يَدَمُ أَنِْشْهُم بِأَسْمَئِمٌ﴾ - قال: اسم الحمامة والغراب، واسم كل شيء. وروي عن سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة نحو ذلك(١١). (١) ساقط من (ج). (٢) في ((تفسيره) (٣٤٧)؛ وأخرجه المحاملي في ((الأمالي)) (٤٣٩) قال: حدثنا يوسف ابن موسى القطان، ثنا حفص بن غياث بسنده سواء. وقد سبق الكلام على هذا الأثر (٤٥٦/١). وأخرجه ابن جرير (٦٤/١١)، قال: حدثنا أبو كريب وأبو السائب، وخلاد بن أسلم قالوا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا قابوس، عن أبيه أن ابن الكوا سأل عليًّا ر ◌ُبه عن: ((سبحان الله)) قال: كلمة رضيها الله لنفسه. وأخرجه علي بن محمد الحميري في ((جزئه)) رقم (٥) قال: حدثنا أبو كريب، ثنا عبد الله بن إدريس بسنده سواء. وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١/ ١١٠)؛ لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وسنده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان، وهو يمشي في المتابعات ولعل الأثر يتقوى بمجموع الطريقين. والله أعلم. (٣) ساقط من (ز) و(ض). (٤) يعني: ابن أبي حاتم؛ وهو في ((تفسيره)) (٣٤٨) وسنده جيد. (٥) في (ن): ((ابن فضيل)) !! وهو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، أبو جعفر النفيلي وهو ثقة حافظ. (٧) في (ن): ((عدي)). [وسنده حسن]. (٦) في (ن): ((ابن)). (٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٥٤)، وسنده ضعيف، لضعف محمد بن أبان راويه عن زيد بن أسلم. فقد ضعفه ابن معین وأبو داود. وقال البخاري: ((ليس بالقوي)) . (٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٥٥)، وفي إسناده قيس بن الربيع، وهو سيئ الحفظ. [ويشهد له ما سبق]. (١٠) في (ج): ((قوله)). (١١) [ذكره ابن أبي حاتم ونسبه إلى ثلاثتهم بحذف السند]. ٣٣٩ سُورَةُ الْبَقَة (٣٣،٣١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فلما ظهر فضل آدم عليّله على الملائكة لّها في سرده ما علَّمه الله تعالى من أسماء الأشياء قال الله تعالى للملائكة: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنَّ أَغْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُمْ تَكْتُونَ﴾ أي: ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفي؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِلْقَوَلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾﴾ [طه] وكما قال تعالى إخباراً عن الهدهد أنه قال لسليمان: ﴿أَلََّ يَسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبْبَ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٥ اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ِ ﴿٣)﴾ [النمل]. وقيل في قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُونَ﴾ غير ما ذكرناه؛ فروى الضحاك(١) عن ابن عباس: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُمْ تَكْتُونَ﴾ - قال: أعلم السر كما أعلم العلانية؛ يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار. وقال السدي(٢)، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من الصحابة؛ قال: قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ الدِّمَآءَ ... ﴾ [البقرة: ٣٠] (الآية) (٣) فهذا الذي أبدوا؛ ﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُونَ﴾ يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر والاغترار. وكذلك قال سعيد بن(٤) جبير، ومجاهد، والسدي، والضحاك، والثوري(٥). واختار ذلك ابن جرير(٦). وقال أبو العالية(٧)، والربيع (٨) بن أنس، والحسن(٩)، وقتادة (١٠): هو قولهم: (لن) (١١) يخلق ربنا خلقاً إلا كنا (نحن)(١٢) أعلم منه، وأكرم (عليه منه)(١٣). (١) أخرجه ابن جرير (٦٧٨) من طريق بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، وسنده ضعيف؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (٣٥٨) من طريق الفضل بن خالد النحوي، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وسنده ضعيف أيضاً، والضحاك لم يسمع من ابن عباس. (٢) أخرجه ابن جرير (٦٧٩). و[سنده ضعيف]. (٣) من (ن). (٤) أخرجه ابن جرير (٦٨٠)، وفي إسناده عمرو بن ثابت بن هرمز، وهو متروك؛ رافضي خبيث كما قال أبو داود. (٦) في (١/ ٥٠٠، ٥٠١). (٥) أخرجه ابن جرير (٦٨١)، وسنده جيد. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٦٠) وسنده حسن. (٨) أخرجه ابن جرير (٦٨٤)؛ وابن أبي حاتم (٣٦١). (٩) أخرجه ابن جرير (٦٨٢) قال: وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحجاج الأنماطي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: سمعت الحسن بن دينار قال للحسن، ونحن جلوس عنده في منزله، يا أبا سعيد! أرأيت قول الله للملائكة: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُونَ﴾ [البقرة: ٣٣] ما الذي كتمت الملائكة؟ فقال الحسن: إن الله لما خلق آدم رأت الملائكة خلقاً عجيباً، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء، فأقبل بعضهم إلى بعض، وأسروا ذلك بينهم، فقالوا: ((وما يهمكم من هذا المخلوق، إن الله لن يخلق خلقاً إلا كنا أكرم عليه منه)). ورجال السند ثقات معروفون إلا شيخ ابن جرير فلم أعرفه ولم أجد له ترجمة، والحسن بن دينار لا مدخل له في الرواية إنما هو سائل، وإنما يرويه مهدي بن ميمون عن الحسن البصري، وابن دينار تالف البتة. وقد نبه على ذلك الشيخ أحمد شاكر نَظُّ في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (٤٩٩/١). (١١) في (ز)، (ل)، (ن): (لم)). (١٠) أخرجه ابن جرير (٦٨٣) وسنده صحيح. (١٢) من (ج) و(ى). (١٣) ساقط من (ج). ٣٤٠ • سُورَةُ النََّقَةُ (٣٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١) [وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُّبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُهُونَ﴾ فكان الذي أبدو هو قولهم: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفُِ الدِّمَآءَ﴾ [البقرة: ٣٠] وكان الذي كتموا بينهم هو قولهم: لن يخلق ربنا خلقاً إلا كنا أعلم منه وأكرم](١)؛ فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم. وقال ابن جرير (٢)، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قصة الملاكئة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها، هذا عندي قد علمته، (فلذلك)(٣) أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني. قال: وقد سبق من الله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] قال: ولم تعلم الملائكة ذلك، ولم يدروه. قال: فلما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا له بالفضل. وقال ابن جرير(٤): وأولى الأقوال في ذلك قول ابن عباس؛ وهو أن معنى قوله (تعالى)(٥): ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ وأعلم - مع علمي غيب السموات والأرض - ما تظهرونه بألسنتكم، وما كنتم (تخفونه)(٦) في أنفسكم، فلا يخفى علي شيء، سواء عندي سرائركم وعلانيتكم. والذي أظهروه بألسنتهم قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ والذي كانوا يكتمون ما كان (منطوياً)(٧) (عليه)(٨) إبليس من الخلاف على الله في (أمره) (٩) والتكبر عن طاعته. قال(١): وصح ذلك كما تقول العرب: قُتل الجيش وهُزموا، وإنما قتل الواحد أو البعض، وهزم الواحد أو البعض؛ فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْمُجُرَّتِ﴾ [الحجرات: ٤] ذكر أن الذي نادى إنما كان واحداً من بني تميم، قال: وكذلك قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مَا نُبْدُونَ وَمَا كُتُمْ تَكْتُونَ﴾ . ] ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِ أُسْجُدُواْ لِلَدَمَ فَسَجَدُوْ إِلَّ إِبْلِيسَ أَبَ وَأَسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم، وقد دل على ذلك (أحاديث أيضاً كثيرة) (١٠)؛ منها حديث الشفاعة المتقدم، وحديث موسى (١١) عليّل: ((رب أرني آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة؛ فلما اجتمع به قال: أنت آدم الذي خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته)»؟ قال: وذكر الحديث كما سيأتي إن شاء الله. (١) ساقط من (ج). [أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي جعفر به]. (٣) في (ن): ((فكذلك)). (٢) في ((تفسيره)) (٦٧٧) وسنده صحيح. (٤) في تفسيره)) (١/ ٥٠٠، ٥٠١). (٥) من (ز) و(ن). (٦) في (ز) و(هـ): ((تخفون)). (٧) في (ج): ((مبطوناً». (٨) ساقط من (ج). (١٠) في (ن): أيضاً أحاديث كثيرة. (١١) أخرجه الشيخان ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. (٩) في (ز) و(ن): «أوامره)).