النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وزجر وترغيب وترهيب وقصص ومثل، ونحو ذلك من الأقوال فقد علمت قائل ذلك عن سلف
الأمة وخيار الأئمة؟
قيل له: إن الذين قالوا ذلك لم يدعوا أن تأويل الأخبار التي تقدم ذكرها هو ما زعمت أنهم
قالوه في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن دون غيره، فيكون ذلك لقولنا مخالفاً، وإنما أخبروا
أن القرآن نزل على سبعة أحرف يعنون بذلك أنه نزل على سبعة أوجه، والذي قالوا من ذلك كما
قالوا، وقد روينا بمثل الذي قالوا من ذلك عن رسول الله صل ﴿ وعن جماعة من الصحابة من أنه
نزل من سبعة أبواب الجنة كما تقدم)).
يعني كما تقدم في رواية (عن)(١) أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود أن القرآن نزل من سبعة
أبواب الجنة.
قال ابن جرير: والأبواب السبعة من الجنة هي المعاني التي فيها من الأمر والنهي، والترغيب
والترهيب، والقصص والمثل، التي إذا عمل بها العامل وانتهى إلى حدودها المنتهى استوجب به
الجنة .
ثم بسط (٢) القول في هذا بما حاصله أن الشارع رخص للأمة التلاوة على سبعة أحرف.
ثم لما رأى الإمام أمير المؤمنين عثمان بن عفان به اختلاف الناس في القراءة، وخاف من
تفرق كلمتهم. جمعهم على حرف واحد، وهو هذا المصحف الإمام. قال: واستوسقت له الأمة
على ذلك بالطاعة، ورأت أن فيما فعله من ذلك الرشد والهداية، وتركت القراءة بالأحرف الستة،
التي عزم عليها إمامها العادل في تركها طاعة منها له، ونظراً منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر
أهل ملتها، حتى درست من الأُمة معرفتها، (وتعفت)(٣) آثارها. فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة
بها، لدثورها وعفو آثارها - إلى أن قال:
فإن قال من ضعفت معرفته: وكيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول الله وَلهم وأمرهم بقراءتها؟
قيل: إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة؛ لأن
القراءة بها لو كانت فرضاً عليهم لوجب أن يكون العمل بكل حرف من تلك الأحرف السبعة عند
من يقوم بنقله الحجة، ويقطع خبره العذر ويزيل الشك من قراءة الأمة. وفي تركهم نقل ذلك
كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين، - إلى أن قال : - فأما ما كان من
اختلاف القراءة في رفع حرف ونصبه وجره، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر مع
اتفاق الصورة، فمن معنى قول النبي وله: ((أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف)) بمعزل؛ لأن
المراء في مثل هذا ليس بكفر في قول أحد من علماء الأمة. وقد أوجب و # بالمراء في الأحرف
السبعة الكفر كما تقدم(٤).
(١) ساقط من (أ).
(٢) (٥٧/١ - ٦٧) فأطنب وأطاب رحمه الله تعالى، ورضي عنه.
(٣) في (أ): ((وانعفت)).
(٤) هذا كله من كلام ابن جرير، لم ينقله المصنف بلفظه، بل تصرف فيه.

٦٢
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الحديث الثاني: قال البخاري(١) رَُّ: حدّثنا سعيد بن عفير، حدّثنا الليث، حدثني عقيل،
عن ابن شهاب قال: (أخبرني)(٢) عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن
عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان
في حياة (رسول الله) (٣) وَّ﴾ فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها
رسول الله ◌َ﴿ فكدت أساوره في الصلاة. فتصبرت حتى سلم فلبيته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه
السورة التي سمعتك تقرأ؟ (قال)(٤): أقرأنيها رسول الله و له، فقلت: كذبت، فإن رسول الله وَل
قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله وَله فقلت: إني سمعت هذا يقرأ
سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله وص له: (((أرسله)(٥) اقرأ يا هشام)) فقرأ عليه
القراءة التي سمعته يقرأ، فقال : ﴿ (كذلك أنزلت)) ثم قال: (اقرأ يا عمر) فقرأت القراءة التي
أقرأني، فقال رسول الله وَلجر: ((كذلك أنزلت، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر
منه».
وقد رواه الإمام أحمد(٦) والبخاري أيضاً ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي من طرق عن
الزهري.
ورواه الإمام أحمد(٧) (أيضاً)(٨)، عن ابن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن
عبد الرحمن بن عبد، عن عمر، فذكر الحديث بنحوه.
وقد قال الإمام أحمد(٩): حدثنا عبد الصمد، حدّثنا حرب بن ثابت، حدّثنا إسحاق بن
(٢) في ((الصحيح)) ((حدثني)).
(٤) في (ج) و(ط): ((فقال)).
(١) في ((فضائل القرآن)) (٢٣/٩ - فتح).
(٣) في (أ): ((النبي)).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في ((مسنده)) (٢٩٧).
أخرجه البخاري في ((الفضائل)) (٨٧/٩)، وفي ((استتابة المرتدين)) (٣٠٣/١٢) معلقاً، وفي ((التوحيد)) (١٣/
٥٢٠)، ومسلم (٢٧١/٨١٨).
(٧) في ((مسنده)) (٢٧٧).
وأخرجه البخاري في ((الخصومات)) (٧٣/٥)؛ ومسلم (٢٧٠/٨١٨).
(٨) ساقط من (ج) و(ط) و(ل).
(٩) في («مسنده)) (٣٠/٤). وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) (١٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بسنده
سواء.
ووقع عند ابن جرير: ((فوقع في صدر عمر شيء، فعرف النبي ◌َّ﴿ ذلك في وجهه)»، قال: فضرب صدره
وقال: ((ابعد شيطاناً)) - قالها ثلاثاً - ثم قال: ((يا عمر !... فذكره)).
وقد خولف عبد الصمد في إسناده.
خالفه موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حرب بن ثابت المنقري، قال: حدثني إسحاق الأنصاري، عن أبيه،
عن جده وكانت له صحبة عن النبي صل * فذكره.
أخرجه البغوي في ((معجمه)) - كما في ((الكنز)) (٦١٨/١) -، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٨٢/١/١)
وقال:
(وقال عبد الصمد: حدثنا حرب أبو ثابت، سمع إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده،
عن النبي ◌َّ﴿ مثله. وقال بعضهم: لقن عبد الصمد، فقال: ابن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يكن في كتابه =

٦٣
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده قال: قرأ رجل عند عمر فغير عليه، فقال: قرأت على
رسول الله ﴿ فلم يغير علي، قال: فاجتمعا عند النبي وَّه فقرأ الرجل على النبي ◌َّ فقال له:
((قد أحسنت)) قال: فكأن عمر وجد من ذلك، فقال رسول الله وَلهو: ((يا عمر إن القرآن كله
صواب ما لم تجعل عذاب مغفرةً، ومغفرةً عذاب)).
وهذا إسناد حسن. وحرب بن ثابت هذا يكنى بأبي ثابت، لا نعرف أحداً جرحه.
وقد اختلف العلماء في معنى هذه السبعة الأحرف وما أُريد منها على أقوال.
قال أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي المالكي في ((مقدمات تفسيره)):
وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولاً ذكرها أبو حاتم محمد بن
حبان البُستي، ونحن نذكر منها خمسة أقوال.
(قلت): ثم سردها القرطبي وحاصلها ما أنا مورده ملخصاً:
(فالأول) وهو قول أكثر أهل العلم منهم سفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب وأبو جعفر محمد بن
جرير والطحاوي أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم.
وقال الطحاوي: وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة(١) قال: جاء جبريل إلى رسول الله وَلهم
فقال: اقرأ على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده.
حتى بلغ سبعة أحرف فقال: اقرأ فكل كاف شاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية
عذاب بآية رحمةٍ، (على)(٢) نحو هلم وتعال وأقبل، واذهب وأسرع وعجل.
وروى ورقاء (عن)(٣) (ابن أبي)(٤) نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب أنه
كان يقرأ ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظُرُونَا (نَفَْيِسْ مِن نُِّكُمْ)(٣)﴾ [الحديد: ١٣] للذين آمنوا
أمهلونا، للذين آمنوا أخرونا، للذين آمنوا ارقبونا، وكان يقرأ ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٠]
مروا فيه، سعوا فيه.
((ابن عبد الله)). وقال الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، عن حرب، عن إسحاق بن جارية، قال:
=
لقيته بواسط القصب، أو كما قال)). اهـ.
قلت: فالبخاري يشير إلى الاختلاف في نسب ((إسحاق))، وكأن البخاري يرجح أنه «إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة))، فإنه نقل توهيم عبد الصمد بعبارة قلقة، فقال: ((وقال بعضهم)) وفي ترجمة ((حرب بن أبي
حرب أبي ثابت)) (٦٢/١/٢) قال: ((وقال مسلم: حدثنا حرب بن ثابت، سمع إسحاق بن عبد الله. حدثني
إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الصمد، قال: حدثنا حرب أبو ثابت، قال: حدثنا إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة. ويقال: إن هذا إسحاق ليس بـ((ابن أبي طلحة))، وهم فيه عبد الصمد من حفظه،
وأصله صحیح)). اهـ.
فقد استفدنا من ترجمة البخاري هذه أن عبد الصمد توبع على جعله ((إسحاق بن عبد الله))، تابعه مسلم بن
إبراهيم الفراهيدي، وكأن البخاري يضعف دعوى توهيم عبد الصمد، إذ إنه نقله بلفظ (يقال)) الذي يفيد
التضعيف غالباً .
(١) مرّ تخريجه آنفاً، وكلام الطحاوي هذا ذكره في ((المشكل)) (١٩١/٤ - ١٩٤).
(٢) ساقط من (أ).
(٤) في (أ): ((أبي نجيح)).
(٣) ساقط من (ج) و(ط) و(ل).

٦٤
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال الطحاوي وغيره: وإنما كان ذلك رخصةً أن يقرأ الناس القرآن على سبع لغات، وذلك لما
كان يتعسر على كثير من الناس التلاوة على لغة قريش وقراءة رسول الله وهو لعدم علمهم بالكتابة
والضبط وإتقان الحفظ، وقد ادعى الطحاوي والقاضي الباقلاني والشيخ أبو عمر بن عبد البر أن
ذلك كان رخصةً في أول الأمر، ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الحفظ وكثرة الضبط وتعلم الكتابة.
(قلت): وقال بعضهم: إنما كان الذي جمعهم على قراءة واحدة أمير المؤمنين عثمان بن عفان
أحد الخلفاء الراشدين المهديين المأمور باتباعهم. وإنما جمعهم عليها لما رأى من اختلافهم في
القراءة المفضية إلى تفرق الأمة وتكفير بعضهم بعضاً. فرتب لهم المصاحف الأئمة على العرضة
الأخيرة التي عارض بها جبريل رسول الله وص له في آخر رمضان كان من عمره لعلّه وعزم عليهم أن
لا يقرؤوا بغيرها. وأن لا يتعاطوا الرخصة التي كانت لهم (فيها) (١) سعة. ولكنها أدت إلى الفرقة
والاختلاف، كما ألزم عمر بن الخطاب الناس (٢)[بالطلاق الثلاث المجموعة حتى تتابعوا فيها
وأكثروا منها قال: فلو أنا أمضيناه عليهم، وأمضاه عليهم. وكذلك كان ينهى](٢) عن المتعة في
أشهر الحج؛ لئلا تقطع زيارة البيت في غير أشهر الحج. وقد كان أبو موسى (يفتي)(٣) بالتمتع،
فترك فتياه اتباعاً لأمير المؤمنين وسمعاً وطاعةً للأئمة المهديين.
(القول الثاني): أن القرآن نزل على سبعة أحرف، وليس المراد أن جميعه يقرأ على سبعة
أحرف، ولكن بعضه على حرف وبعضه على حرف آخر.
قال الخطابي: وقد يقرأ بعضه بالسبع لغات كما في قوله: ﴿وَعَبَدَ اُلَّغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠]
و﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢].
قال (٤) القرطبي: ذهب إلى هذا القول أبو عبيد واختاره ابن عطية.
قال أبو عبيد(٥): وبعض اللغات أسعد به من بعض.
وقال القاضي الباقلاني: ومعنى قول عثمان إنه نزل بلسان قريش؛ أي: معظمه ولم يقم دليل
على أن جميعه بلغة قريش كله، قال الله تعالى: ﴿قَُّانًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] ولم يقل: قرشياً،
قال: واسم العرب يتناول جميع القبائل تناولاً واحداً؛ يعني: حجازها ويمنها.
وكذا قال الشيخ(٦) أبو عمر ابن عبد البر، قال: لأن لغة غير قريش موجودة في صحيح
القراءات كتحقيق الهمزات فإن قريشاً لا تهمز.
وقال ابن عطية: قال ابن عباس: ما كنت أدري معنى: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] حتى
سمعت أعرابياً يقول لبئر ابتدأ حفرها: أنا فطرتها .
(القول الثالث): أن لغات القرآن السبع منحصرة في مضر على اختلاف قبائلها خاصةً، لقول
عثمان: إن القرآن نزل بلغة قريش، وقريش هم بنو النضر بن الحارث على الصحيح من أقوال
أهل النسب، كما ينطق به الحديث في ((سنن ابن ماجه)) وغيره.
(١) ساقط من (ج).
(٣) في (أ) و(ط): ((يبيح)).
(٢) سقط من سياق (ط) وقيد بالحاشية.
(٤) في ((تفسيره)) (٤٣/١، ٤٤).
(٥) في ((فضائل القرآن)) (ص٢٠٣) وعبارته هناك: ((وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظاً فيها من بعض)).
(٦) في ((التمهيد)) (٢٨٠/٨).

٦٥
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(القول الرابع): وحكاه الباقلاني عن بعض العلماء أن وجوه القراءات ترجع إلى سبعة أشياء
منها ما (تتغير) (١) حركته ولا تتغير صورته ولا معناه، مثل ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِى﴾ [الشعراء: ١٣]
ويضيق. ومنها ما لا تتغير صورته ويختلف معناه. مثل ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ - (وباعد(٢)) - بَيْنَ
أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩] وقد يكون الاختلاف في الصورة والمعنى بالحرف، مثل ﴿نُشِرُهَا﴾ [البقرة:
٢٥٩] و(ننشزها) أو بالكلمة مع بقاء المعنى مثل ﴿كَأَلْبِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] - أو -
(كالصوف المنفوش) أو باختلاف الكلمة واختلاف (المعنى) (٣)، مثلٍ ﴿وَطَلْحِ مَّنْضُودٍ
(٢٩) ﴾ [الواقعة]
(وطلع منضود) أو بالتقدم والتأخر: مثل ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ يِلْحَقِّ﴾ [ق: ١٩] أو (سكرة الحق
بالموت) أو بالزيادة، مثل ﴿تِسْعٌ وَتَسْعُونَ نَجْمَةً - أنثى﴾ [ص: ٢٣] ﴿وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ - كافراً وكان - أَبَوَاهُ
مُؤْمِنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٠] ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ - لهن - غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].
(القول الخامس): أن المراد بالأحرف السبعة معاني القرآن، وهي أمر، ونهي، ووعد ووعيد،
وقصص، ومجادلة، وأمثال.
قال ابن عطية: وهذا ضعيف؛ لأن هذه لا تسمى حروفاً، وأيضاً فالإجماع أن التوسعة لم تقع
في تحليل (حرام)(٤)، ولا في تغيير شيء من المعاني، وقد أورد القاضي الباقلاني في هذا
حديثاً، ثم قال: وليست هذه هي التي أجاز لهم القراءة بها .
فَصلٌ
قال القرطبي: قال كثير من علمائنا (الداودي)(٥) وابن أبي صفرة وغيرهما: هذه القراءات
السبع ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها، وإنما هي راجعة إلى
حرف من السبعة، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف، ذكره ابن النحاس وغيره.
قال القرطبي: وقد سوغ كل واحد من القراء السبعة قراءة الآخر وأجازها وإنما اختار القراءة
المنسوبة إليه؛ لأنه رآها أحسن (والأولى) (٦) عنده، قال: وقد أجمع المسلمون في هذه الأمصار
على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة فيما رووه ورأوه من القراءات، وكتبوا في ذلك
مصنفات، واستمر الإجماع على الصواب، وحصل ما وعد الله من حفظه الكتاب(٧).
قال البخاري(٨) رَّتُ :
تأليف القرآن
حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال:
(١) في (أ): ((لا تتغير)) وهو خطأ .
(٣) في (أ): ((المعاني)).
(٢) ساقط من (ج).
(٤) في (أ) و(ط): ((حلال))؛ ولا معنى لها، ثم وقفت على عبارة ابن عطية في ((تفسيره)) (٣٥/١) فقال:
((وأيضاً فالإجماع أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال، ولا تحليل حرام)).
(٥) في (ط): ((المداوردي))!
(٦) في (أ): ((وأولى)). وفي ((تفسير القرطبي)) (٤٦/١)، ((ما هو الأحسن عنده والأولى)).
(٧) كتب على حاشية (ج): ((آخر الجزء الأول من أجزاء المؤلف)).
(٨) في ((فضائل القرآن)) (٣٨/٩، ٣٩ فتح) وحذف المصنف، كعادته، من كلام البخاري كلمة (باب)). وأخرجه
النسائي في ((فضائل القرآن)) (١٢) من طريق حجاج، عن الأعور، عن ابن جريج بسنده سواء.

٦٦
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(وأخبرني)(١) يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ◌ُها إذ جاءها عراقي فقال: أي
الكفن خير؟ قالت: ويحك ما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك، فقالت: لم؟ قال:
العلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أَيُّهُ قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما
نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال
والحرام، ولو نزل أول (شيء)(٢): لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل لا
تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبداً. لقد نزل بمكة على محمد ◌َ﴿ وإني لجارية ألعب ﴿بَلِ السَّاعَةُ
مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمُّ (٨)﴾ [القمر] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال:
فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور.
والمراد من التأليف ههنا ترتيب سوره؛ وهذا العراقي سأل أولاً عن أي الكفن خير أو أفضل،
فأخبرته عائشة ﴿ا أن هذا مما لا ينبغي أن يعتنى(٣) بالسؤال عنه ولا القصد له ولا الاستعداد
له، فإن في هذا تكلفاً لا طائل تحته، وكانوا في ذلك الزمان يصفون أهل العراق بالتعنت في
الأسئلة، كما سأل بعضهم (٤) عبد الله بن عمر عن دم البعوض (٥) [يصيب الثوب، فقال ابن عمر:
انظروا إلى أهل العراق يسألون عن دم البعوض](٥) وقد قتلوا ابن بنت رسول الله وير !! ولهذا لم
تبالغ معه عائشة ﴿يا في الكلام؛ لئلا يظن أن ذلك أمر مهم (٦)، وإلا:
فقد روى أحمد (٧) وأهل السنن من حديث سمرة وابن عباس، عن رسول الله وَلاو قال: ((البسوا
(١) كذا أداة التحمل مسبوقة بواو العطف، قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٩/٩). ((كذا عندهم، وما عرفت ماذا
عطف عليه، ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي وما وقفت عليه من طرق هذا الحديث)). اهـ فتعقبه البدر
العيني، كعادته، في («العمدة)) (٢٢/٢٠) فقال: ((وقال بعضهم، وهو يعني: الحافظ، ما عرفت ... إلخ
قلت: يجوز أن يكون معطوفاً على محذوف تقديره أن يقال: قال ابن جريج: أخبرني فلان بكذا وأخبرني
يوسف بن ماهك .. )) إلى آخره. انتهى كلام البدر، ولا يخفى ما فيه؛ لأن الحافظ قصد أنه ما وقف على
رواية تعين له من الذي عناه ابن جريج لما قال: ((وأخبرني)) وهذا التجويز الذي ذكره العيني لا يعجز عن
تقديره الطالب المبتدئ، فكيف بالحافظ ابن حجر؟ وقد ظهر لي جلياً حرص البدر العيني على تعقب
الحافظ ما أمكنه ذلك، ولو بأوهى التعقبات، وذلك أثناء تصنيفي لكتاب («صفو الكدر في المحاكمة بين
العيني وابن حجر)) وهو خاص بالمسائل الحديثية وما يلتحق بها من أصول ونحوه. فالله المسؤول أن يغفر
لنا وإياهم. إنه جواد كريم.
(٢) في (أ): ((شيء نزل))؛ وزيادة ((نزل)) مقحمة لا معنى لها.
(٣) ولهذا كانوا يصرفون السائل إلى ما ينفعه، ومثاله ما رواه الشيخان، عن أنس أن رجلاً سأل النبي ◌َله
فقال: متى الساعة؟ فقال له: ((وما أعددت لها؟)). فانظر يرحمك الله كيف صرفه عن السؤال الذي لا طائل
تحته، ووجهه إلى ما ينبغي له أن يعتني به. وهكذا فليكن الدعاة إلى الله تعالى مع الناس.
(٤) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في (ح) صحيحه (٩٥/٧، ٤٢٦/١٠)؛ وفي (الأدب المفرد)) (٨٥)؛
والنسائي في ((الخصائص)) (١٤١)؛ والترمذي (٣٧٧٠) وغيرهم من طريق محمد بن أبي يعقوب، عن
عبد الرحمن بن أبي نعيم؛ قال: كنت شاهداً لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض؟ فقال: ممن أنت؟
قال: من أهل العراق! قال: انظروا إلى هذا؛ يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي وَ لير، وسمعت
النبي ◌َ﴿ يقول: ((هما ريحانتاي من الدنيا)).
(٥) ساقط من (ج).
(٦) وهذا أصل مهم جداً من أصول الدعوة، فتأمله.
(٧) أما حديث ابن عباس، فأخرجه أحمد (٢٣١/١، ٢٤٧، ٣٢٨، ٣٥٥، ٣٦٣)؛ وأبو داود (٣٨٧٨)؛ =

٦٧
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطهر وأطيب)) وصححه الترمذي من الوجهين.
وفي ((الصحيحين)) (١) عن عائشة أنها قالت: كفن رسول الله وَله في ثلاثة أثواب بيض سحولية
ليس فيها قميص ولا عمامة، وهذا محرر في ((باب الكفن)) من ((كتاب الجنائز)).
ثم سألها عن ترتيب القرآن، فانتقل إلى سؤال كبير، وأخبرها أنه يقرأ غير مؤلف؛ أي: مرتب
السور، وكان هذا قبل أن يبعث أمير المؤمنين عثمان به إلى الآفاق بالمصاحف الأئمة المؤلفة
على هذا الترتيب المشهور اليوم وقبل الإلزام(٢) به، والله أعلم، ولهذا أخبرته إنه لا يضرك بأي
سوره بدأت، وإن أول سورة نزلت فيها ذكر الجنة والنار، وهذه إن لم تكن ﴿اقْرأ﴾ [العلق: ١]
فقد يحتمل أنها أرادت اسم جنس لسور المفصل التي فيها الوعد والوعيد ثم لما انقاد الناس إلى
التصديق أمروا ونهوا بالتدريج أولاً فأولاً، وهذا من حكمة الله ورحمته.
ومعنى هذا الكلام أن هذه السورة أو السور التي فيها ذكر الجنة والنار ليست البداءة بها في
أوائل المصاحف مع أنها من أول ما نزل، ((وهذه البقرة والنساء من أوائل ما في المصحف وقد
نزلت عليه في المدينة وأنا عنده)).
فأما ترتيب الآيات في السور، فليس في ذلك رخصة بل هو أمر توقيفي عن رسول الله والقوى
كما تقدم تقرير ذلك، ولهذا لم ترخص له في ذلك، بل أخرجت له مصحفها فأملت عليه آي
السور، والله أعلم.
وقول عائشة: لا يضرك بأي سورة بدأت يدل على أنه لو قدم بعض السور أو أخر كما
والنسائي (١٤٩/٨، ١٥٠)؛ والترمذي (٩٩٤)؛ وفي ((الشمائل)) (٥١)؛ وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٤٩٧)؛ وابن
=
حبان (١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١)؛ والحاكم (٣٤٥/١ و١٨٥/٤) وآخرون من طرق عن عبد الله بن عثمان بن
خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً فذكره.
وصححه الترمذي، والحاكم: على شرط مسلم، وابن القطان كما في ((التلخيص)) (٦٩/٢) وجود المصنف
إسناده عند الآية رقم (٣١) من سورة الأعراف.
وأما حديث سمرة بن جندب؛ فأخرجه النسائي (٣٤/٤، ٢٠٥/٨)، وأحمد (٢٠/٥، ٢١)؛ وعبد الرزاق
(٦١٩٨)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٧/ رقم ٦٩٧٥، ٦٩٧٦)؛ والحاكم (١٨٥/٤)؛ والبيهقي (٤٠٣/٣) من
طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن سمرة مرفوعاً.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وقد اختلف في إسناده وقد فصلت ذلك في ((التسلية)).
(١) أخرجه البخاري (١٣٥/٣، ٤٠)، ومسلم (٤٥/٩٤١)؛ وأبو نعيم في ((المستخرج)) (ج١٦/ق١/٢٤)؛ وأبو
داود (٣١٥١، ٣١٥٢)؛ والنسائي (٣٥/٤، ٣٦)؛ والترمذي (٩٩٦)؛ وابن ماجه (١٤٦٩)؛ وأحمد (٦/
١١٨، ٢١٤) وآخرون من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
(٢) كذا قال المصنف، وتعقبه الحافظ في ((الفتح)) (٣٩/٩، ٤٠) قائلاً: ((كذا قال! وفيه نظر فإِن يوسف بن
ماهك لم يدرك زمان إرسال عثمان المصاحف إلى الآفاق، فقد ذكر المزي أن روايته عن أبي بن كعب
مرسلة، وأبي عاش بعد إرسال المصاحف على الصحيح، وقد صرح يوسف في هذا الحديث أنه كان عند
عائشة حين سألها هذا العراقي، والذي يظهر لي أن هذا العراقي كان يأخذ بقراءة ابن مسعود لما حضر
مصحف عثمان إلى الكوفة، لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه فكان تأليف مصحفه
مغايراً لتأليف مصحف عثمان، ولا شك أن تأليف المصحف العثماني أكثر مناسبة من غيره، فلهذا أطلق
العراقي أنه غير مؤلف)). اهـ. ونقله العيني في ((العمدة)) (٢٢/٢٠) ملخصاً، ولم يعزه لقائله!

٦٨
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(دل)(١) عليه حديث حذيفة (وابن مسعود)(٢) وهو في ((الصحيح)) (٣) أنه ظيَلا قرأ في قيام الليل
البقرة ثم النساء ثم آل عمران.
وقد حكى(٤) القرطبي، عن أبي بكر بن الأنباري في ((كتاب الرد)) أنه قال: فمن أخر سورةً
مقدمةً أو قدم أخرى مؤخرةً كمن أفسد نظم الآيات، وغيّر الحروف والآيات، وكان مستنده اتباع
مصحف عثمان رُّه، فإنه مرتب على هذا النحو المشهور.
والظاهر أن ترتيب السور (فيه)(٥) منه ما هو راجع إلى رأي عثمان رُه، وذلك ظاهر في
سؤال ابن عباس له عن ترك البسملة في أول براءة وذكره الأنفال من الطول، والحديث في
الترمذي وغيره بإسناد جيد(٦) قوي.
وقد ذكرنا عن علي أنه كان قد عزم على ترتيب القرآن بحسب نزوله ولهذا حكى القاضي
الباقلاني أن أول مصحفه كان ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ﴾﴾ [العلق] وأول مصحف ابن مسعود
﴿ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾﴾ [الفاتحة] ثم البقرة ثم النساء (٧)[على ترتيب مختلف، وأول مصحف
أُبي (الحمد لله) ثم النساء](٧) ثم آل عمران ثم الأنعام ثم المائدة ثم كذا على اختلاف شدید.
ثم قال(٨) القاضي: ويحتمل أن ترتيب السور في المصحف على ما هو عليه اليوم من اجتهاد
الصحابة ﴿. وكذا ذكر مكي في تفسير سورة براءة، قال: فأما ترتيب الآيات والبسملة في
الأوائل فهو من النبي وَلد.
وقال ابن(٨) وهب في (جامعه)(٩): سمعت سليمان بن بلال يقول: سئل ربيعة لم قدمت البقرة
وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورةً؟ فقال: قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه،
وقد أجمعوا على العلم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه ولا يسئل عنه.
قال ابن وهب: وسمعت مالكاً يقول: إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي وَل.
قال أبو الحسن بن بطال(١٠): (إنما يجب) (١١) تأليف سوره في الرسم والخط خاصةً، ولا
نعلم أن أحداً قال: إن ترتيب ذلك واجب في الصلاة وفي القرآن ودرسه، وإنه لا يحل لأحد أن
يتلقن الكهف قبل البقرة، ولا الحج بعد الكهف، ألا ترى إلى قول عائشة: لا يضرك أيه قرأت
قبل، وقد كان النبي ◌َّير يقرأ في الصلاة السورة في ركعة، ثم يقرأ في الركعة الأخرى بغير
السورة التي تليها .
(١) في (أ): ((يدل)).
(٢) ساقط من (أ).
(٣) يعني: ((صحيح مسلم)) وهو يقصد حديث حذيفة الذي مضى تخريجه. والحمد لله.
(٤) انظر هذا النقول في ((تفسير القرطبي)) (١/ ٦٠، ٦١) ولم ينقلها المصنف بنصها، إنما تصرف فيها.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) كذا قال! وقد ذكرنا قبل ذلك أنه حديث منكر، فراجعه.
(٧) ساقط من (ج).
(٨) انظر هذه النقول في ((تفسير القرطبي)) (١/ ٦٠، ٦١) ولم ينقلها المصنف بنصها، إنما تصرف فيها.
(٩) في (أ): ((طائفة)) !!
(١٠) انظر هذه النقول في ((تفسير القرطبي)) (٦٠/١، ٦١) ولم ينقلها المصنف بنصها، إنما تصرف فيها.
(١١) في (أ): ((إنا نجد))!

٦٩
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: وأما ما روي عن ابن مسعود (١) وابن عمر أنهما كرهاً أن يقرأ القرآن (منكوساً)(٢)،
وقالا: إنما ذلك منكوس القلب، فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة فيبتدئ بآخرها إلى
أولها، فإن ذلك حرام محظور))(٣).
(ثم قال البخاري): حدثنا آدم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن
يزيد قال: سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: ((إنهن من
العتاق الأول وهن من تلادي)).
انفرد بإخراجه البخاري(٤).
والمراد منه ذكر ترتيب هذه السور في مصحف ابن مسعود كالمصاحف العثمانية.
وقوله: ((من العتاق الأول))؛ أي: من قدیم ما نزل.
وقوله: ((وهن من تلادي))؛ أي: من قديم ما قنيت وحفظت، والتالد في لغتهم: قديم المال
والمتاع، والطارف: حديثه وجديده، والله أعلم.
حدثنا أبو(٥) الوليد، حدّثنا شعبة، أنا أبو إسحاق سمع البراء بن عازب الله ظُه يقول:
تعلمت ﴿سَيِحٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾ قبل أن يقدم النبي وَّر.
وهذا متفق عليه وهو قطعة من حديث الهجرة. والمراد منه أن ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَيِّكَ اُلْأَعْلَى
[الأعلى] سورة مكية نزلت قبل الهجرة، والله أعلم.
(١) أخرجه عبد الرزاق (ج٤/ رقم ٧٩٤٧)؛ وابن أبي شيبة (٥٦٤/١٠)؛ وأبو عبيد (ص ٦٥) من طريق الثوري
وأبي معاوية معاً عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: يا أيها الناس تعلموا
القرآن، فإن أحدكم لا يدري متى يخيل إليه. قال: وجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أرأيت إلى رجل
يقرأ القرآن منكوساً؟ قال: ذلك منكوس القلب. وأتى بمصحف قد ذهب وزين فقال عبد الله: ((إن أحسن
ما زين به المصحف تلاوته بالحق)). هذا لفظ عبد الرزاق. ولفظ ابن أبي شيبة مختصر. وسنده صحيح.
(٢) في (ج) و(ل): ((مقلوباً)).
(٣) إلى هنا انتهى كلام ابن بطال.
(٤) في ((فضائل القرآن)) (٣٩/٩ - فتح)، وأخرجه أيضاً في (٣٨٨/٨، ٤٣٥)، وأخرجه ابن الضريس في
((فضائل القرآن)) (٢١٠) قال: أخبرنا عمرو بن مرزوق، أنبأ شعبة به وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤/
١٣٦) لابن مردويه، وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٤٣٥/٨) للإسماعيلي وقد خولف شعبة فيه. خالفه
المسعودي، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود فذكره. أخرجه أبو عبيدة
في ((الفضائل)) (ص١٣٣) وقال: ((كان شعبة يخالفه في الإسناد)) ولا شك أن رواية شعبة أقوى، وهي
المحفوظة. والمسعودي كان اختلط.
وقال أبو عبيد: ((قوله: ((من تلادي))؛ يعني: من قديم ما أخذت من القرآن، وذلك أن هذه السور نزلت
بمكة» . اهـ.
(٥) أخرجه البخاري في ((الفضائل)) (٣٩/٩) ..
وأخرجه البخاري أيضاً (٩٣/٥ و٦٢٢/٦ و٢٤٠/٧، ٢٥٥ و٧٠/١٠ - فتح)؛ ومسلم في ((الأشربة)» (٩ -
٩٠/٢٠، ٩١)؛ وفي ((الزهد)) (٩ - ٧٥/٢٠).
وقول المصنف تَخْثُ: ((متفق عليه))؛ يعني: على أصل الحديث، وإلا فلم يرو مسلم قول البراء الذي أخرجه
البخاري. والله أعلم.

٧٠
• كتاب فضَائِلِ القرآن
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001
(ثم قال)(١): حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: لقد
(علمت)(٢) النظائر التي كان النبي و ﴿ يقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه
علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورةً من أول المفصل على تأليف ابن مسعود،
آخرهن من الحواميم (حم الدخان وعم يتساءلون).
هذا التأليف الذي عن ابن مسعود غريب مخالف لتأليف عثمان ، فإن المفصل في مصحف
عثمان رُه من سورة الحجرات إلى آخره، وسورة الدخان لا تدخل فيه بوجه، والدليل على ذلك ما :
رواه الإمام أحمد(٣) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي،
عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة قال: كنت في الوفد الذين أتوا
(النبي)(٤) ◌َّ فذكر حديثاً فيه أن النبي و ﴿ كان يسمر معهم بعد العشاء، فمكث عنا ليلةً لم يأتنا
حتى طال ذلك علينا بعد العشاء، قال: قلنا: ما أمكثك عنا يا رسول الله؟ قال: ((طرأ عليَّ حزب
من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه)).
قال: فسألنا أصحاب رسول الله وَالل حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا:
نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورةً، وثلاث عشرة
سورةً، وحزب المفصل من (ق) حتى يختم.
ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي به.
وهذا إسناد حسن.
فضلٌ
فأما نقط المصحف وشكله، فيقال: إن أول من أمر به عبد الملك بن مروان، فتصدى لذلك
الحجاج وهو بواسط، فأمر الحسن البصري ويحيى بن يعمر ففعلا ذلك، ويقال إن أول من نقط
المصحف أبو الأسود الدؤلي، وذكروا أنه كان لمحمد بن سيرين مصحف قد نقطه له يحيى بن
يعمر، والله أعلم.
(١) يعني: البخاري في ((الفضائل)) (٣٩/٩ - فتح).
وأخرجه مسلم (٢٧٥/٧٢٢ - ٢٧٨)؛ وأبو داود (١٣٩٦)؛ والنسائي (١٧٤/٢ - ١٧٦)؛ والترمذي (٦٠٢)؛
وأحمد (٣٨٠/١، ٤١٧، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٥٥) وغيرهم، وقد سقت طرقه وألفاظه في ((التسلية)).
(٢) كذا في ((الأصول)) كلها، والذي في ((البخاري)): ((تعلمت)) ولم يشر الحافظ إلى وقوع هذا اللفظ في إحدى
روايات ((الصحيح)) فالله أعلم.
(٣) في («مسنده)) (٩/٤، ٣٤٣) ومن طريقه المزي في ((التهذيب)) (٤١١/١٩).
وأخرجه أبو داود (١٣٩٣)؛ وابن ماجه (١٣٤٥)؛ والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٦/٢/١)؛ وابن أبي
شيبة (٥٠١/٢، ٥٠٢)؛ والطيالسي (١١٠٨)؛ وابن سعد في ((الطبقات)) (٥١٠/٥)؛ وأبو عبيد في
(الفضائل)) (ص٩٢، ٩٣) في آخرين من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن
عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة فذكره.
وإسناده محتمل للتحسين، لولا الاختلاف الذي وقع في إسناده والذي يترجح لدي ضعف إسناده. والله
أعلم.
(٤) في (ج): ((رسول الله))؛ وكتب فوقها بخط دقيق: ((النبي)).

٧١
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وأما كتابة الأعشار على الحواشي، فينسب إلى الحجاج أيضا.
وقيل: بل أول من فعله المأمون.
وحكى أبو عمرو الداني، عن ابن مسعود أنه كره التعشير في المصحف وكان يحكه، وکره
مجاهد ذلك أيضاً .
وقال مالك: لا بأس به بالحبر. فأما بالألوان المصبغة فلا. وكره تعداد آي السور في أولها
في المصاحف الأمهات، فأما ما يتعلم فيه الغلمان فلا أرى به بأساً.
وقال قتادة: بدأوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا.
وقال يحيى بن (أبي)(١) كثير: أول ما أحدثوا النقط، وقال: هو نور له، ثم أحدثوا النقط عند
آخر الآي، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم.
ورأى إبراهيم النخعي: فاتحة سورة كذا، فأمر بمحوها، وقال: قال ابن مسعود: لا تخلطوا
بكتاب الله ما ليس فيه.
قال أبو عمرو الداني: ثم قد أطبق المسلمون في ذلك في سائر الآفاق على جواز ذلك في
الأمهات وغيرها .
ثم قال البخاري تَّتُهُ: (٢) كان جبريل يعرض القرآن على النبي ◌َّر.
قال مسروق عن فاطمة، عن عائشة: أسر إلي رسول الله وَلاير: ((إن جبريل كان يعارضني
بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي)).
هكذا ذكره(٣) معلقاً، وقد أسنده(٤) في (موضع)(٥) آخر.
ثم قال(٦): حدثنا يحيى بن قزعة، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن
عبد الله، عن ابن عباس قال: كان النبي ◌َلخير أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في (شهر)(٧)
رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله وَلـ
القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
وهذا الحديث متفق (٨) عليه.
وقد تقدم الكلام عليه في أول الصحيح وما فيه من الحكم والفوائد، والله أعلم.
ثم قال(٩): حدثنا خالد بن يزيد، حدّثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي
(١) ساقط من (أ).
(٢) أسقط المصنف من كلام البخاري كلمة: ((باب))، وقد نبهنا عليه قبل ذلك.
(٣) في ((فضائل القرآن)) (٤٣/٩ - فتح).
(٤) في ((كتاب الاستئذان)) (٧٩/١١، ٨٠). وأخرجه مسلم (٥/١٦ - نووي).
(٥) في (أ): ((مواضع)).
(٦) يعني: البخاري في ((الفضائل)) (٤٣/٩).
(٧) ساقط من (أ).
(٨) أخرجه البخاري (٣٠/١ و١١٦/٤ و٣٠٥/٦، ٥٦٥)؛ وفي ((الأدب المفرد)) (٢٩٢)؛ ومسلم (٥٠/٢٣٠٨)؛
والنسائي (١٢٥/٤)؛ والترمذي في ((الشمائل)) (٣٤٦)؛ وأحمد (٢٨٨/١، ٣٢٦، ٣٦٣، ٣٦٦، ٣٦٧،
٣٧٣) وآخرون من طرق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس فذكره.
(٩) يعني: البخاري في ((الفضائل)) (٤٣/٩).

٧٢
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
هريرة قال: كان يعرض على النبي ◌َ﴿ القرآن كل عام مرةً، فعرض عليه مرتين في العام الذي
قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشراً؛ فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.
ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من غير وجه عن أبي بكر - وهو ابن عياش - عن أبي
حصين واسمه عثمان بن عاصم به.
والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنة مقابلته على ما أوحاه إليه عن الله تعالى ليبقى ما بقي،
ويذهب ما نسخ توكيداً واستثباتاً وحفظاً .
ولهذا عرضه في السنة الأخيرة من عمره عليها (اقتراب أجله)(١) على جبريل مرتين وعارضه به
جبريل كذلك، ولهذا فهم عليه السلام اقتراب أجله.
وعثمان ◌ُّه جمع المصحف الإمام على العرضة الأخيرة رضي الله عنه وأرضاه، وخص
بذلك رمضان من بين الشهور؛ لأن ابتداء الإيحاء كان فيه. ولهذا يستحب دراسة القرآن وتكراره
فيه، ومن ثم كثر اجتهاد الأئمة في تلاوة القرآن، كما تقدم ذكرنا لذلك.
القراء من أصحاب النبي
حدثنا(٢) حفص بن عمر، حدّثنا شعبة، عن عمرو، عن إبراهيم، عن مسروق ذكر عبد الله بن
عمرو عبد الله بن مسعود فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبي وَلهو يقول: ((خذوا القرآن من أربعة:
عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب ﴿)).
وقد أخرجه(٣) البخاري في ((المناقب)) في غير موضع، ومسلم والنسائي من حديث الأعمش،
عن أبي وائل، عن مسروق به.
فهؤلاء أربعة: اثنان من المهاجرين الأولين: عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة، وقد
كان سالم هذا من سادات المسلمين، وكان يؤم الناس قبل مقدم النبي وَلير (في)(٤) المدينة،
واثنان من الأنصار: معاذ بن جبل وأبي بن كعب، وهما سيدان كبيران رضي الله عنهم أجمعين.
ثم قال(٥): حدثنا عمر بن حفص، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا شقيق بن سلمة قال:
خطبنا عبد الله فقال: والله لقد أخذت من فِي رسول الله وَ ر بضعاً وسبعين سورة، والله لقد علم
أصحاب النبي ﴿ أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم. قال شقيق: فجلست في الحلق
أسمع ما يقولون فما سمعت راداً يقول غير ذلك.
(١) ساقط من (أ) و(ط) و(ل) وهي زيادة قلقة، وإن كان لها وجه في الكلام.
(٢) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٦٤/٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٠٢/٧)؛ ومسلم (١١٦/٢٤٦٤، ١١٧).
(٤) ساقط من (أ).
(٥) البخاري في ((الفضائل)) (٤٦/٩، ٤٧).
وأخرجه مسلم (١١٤/٢٤٦٢)؛ والنسائي (١٣٤/٨) وفي ((الفضائل)) (٢٢)، وأحمد (٤١١/١)؛ وابن أبي
داود في ((المصاحف)) (ص١٥) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود وتقدم طرق أخرى
لهذا الحدیث.

٧٣
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
حدثنا(١) محمد بن كثير، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنا
بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل: ما هكذا أنزلت، فقال: قرأت على
رسول الله ﴿﴿ فقال: ((أحسن)) ووجد منه ريح الخمر، فقال: أتجترئ أن تكذب بكتاب الله
وتشرب الخمر؟ (فجلده)(٢) الحد.
حدثنا(٣) عمر بن حفص، حدّثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدّثنا مسلم عن مسروق قال: قال
عبد الله: والذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية
من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه.
وهذا كله حق وصدق، وهو من إخبار الرجل (بما)(٤) يعلم من نفسه مما قد يجهله غيره،
فيجوز ذلك للحاجة كما قال تعالى إخباراً عن يوسف لما قال لصاحب مصر: ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآبِنِ
اُلْأَرْضِّ إِ حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥].
ويكفيه مدحاً وثناءً قول رسول الله وَّه: ((استقرئوا القرآن من أربعة)) فبدأ به.
وقال أبو (٥) عبيد: حدثنا مصعب بن المقدام، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عمر، عن النبي ◌َّلفي: ((من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل، فليقرأه على قراءة
ابن أم عبد».
وهكذا رواه الإمام(٦) أحمد، عن أبي معاوية، عن الأعمش به مطولاً وفيه قصة.
(١) البخاري في ((الفضائل)) (٩/ ٤٧).
وأخرجه مسلم، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (١٠٥)، وأحمد (٣٥٩١، ٤٠٣٣)؛ والإسماعيلي وأبو عوانة،
وأبو نعيم جميعاً في (المستخرج))، كما في ((الفتح)) (٤٩/٩) من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن ابن مسعود به.
(٢) كذا في ((الأصول)) كلها، وفي ((الصحيح)): ((فضربه)).
(٣) البخاري في ((الفضائل)) (٤٧/٩). وقد تقدم تخريجه.
(٤) في (أ): ((مما)).
(٥) في ((فضائل القرآن)) (ص٢٥٥) ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٨٤٢١). وأخرجه النسائي في
(الكبرى)) (٨٢٥٦)؛ والبرجلاني في ((الكرم والجود)) (٧٨)؛ والحاكم في ((المستدرك)) (٢٢٧/٢ و٣١٨/٣)؛
والخطيب في ((تاريخه)) (٣٢٦/٤) وفي ((التلخيص)) (١/٣٨٨) من طرق عن مصعب بن المقدام بسنده سواء.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٦) في ((مسنده)) (٢٥، ٢٦) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: جاء رجل
إلى عمر وهو بعرفة. قال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان أنه أتى عمر
فقال ... وساق حديثاً طويلاً ذكرته في ((التسلية)) وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٢٥٧)؛ وأبو يعلى
(١٩٤)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٥٥٩٤)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٩ / رقم ٨٤٢٢)؛ والضياء في
((المختارة)) (٢٦٥، ٢٦٦، ٦٢٨) من طرق عن الأعمش بالوجهين معاً. وإسنادهما صحيح.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٢٥٦)؛ والترمذي (١٦٩)؛ وابن أبي شيبة (٢٨٠/٢ و٥٢٠/١٠)؛ وأبو
عبيد في ((الفضائل)) (ص٢٢٤، ٢٢٥)؛ وابن خزيمة (١١٥٦، ١٣٤١)؛ وابن حبان (٢٠٣٤)؛ وأبو يعلى
(١٩٥)؛ والبرجلاني في ((الكرم والجود)) (٧٨) في آخرين من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن
عمر ... فذكره.
ووهم ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (٤٥٢/١) إذ ظن أن علقمة الذي روى هذا الحديث عن عمر هو : =

٧٤
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي معاوية به.
وصححه الدارقطني وقد ذكرته في ((مسند عمر))(١).
وفي ((مسند الإمام أحمد))(٢) أيضاً عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ير قال: ((من أحب أن يقرأ
القرآن غضاً كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)).
وابن أم عبد؛ هو عبدُ الله بن مسعود كان يعرف بذلك.
ثم قال البخاري(٣): حدثنا حفص بن عمر، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة قال: سألت أنس بن
مالك: من جمع القرآن على عهد النبي ◌َّي؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبي بن كعب،
ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
ورواه مسلم من حديث (همام)(٤)، (حدّثنا قتادة، قال: سألت ... )(٥).
ثم قال البخاري: تابعه الفضل(٦)، عن حسين بن واقد، عن ثمامة، عن أنس بن مالك.
حدثنا معلى بن أسد، حدّثنا عبد الله بن المثنى، حدّثنا ثابت وثمامة، عن أنس بن مالك(٧)
قال: مات النبي وَّه ولم يجمع القرآن غير أربعةٍ: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت،
وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه.
فهذا الحديث ظاهره أنه لم يجمع القرآن من الصحابة سوى هؤلاء الأربعة فقط، وليس هذا
هكذا بل الذي لا يشك فيه أنه جمعه غير واحد من المهاجرين أيضاً، ولعل مراده لم يجمع
((علقمة بن وقاص الليثي)) راوي حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) والصحيح أنه ((علقمة بن قيس)). والله
=
أعلم.
(١) (١٧١/١ - ١٧٣) وقال بعد ذكر بعض طرقه: ((وهذا الحديث لا يشك أنه محفوظ، وهذا الاضطراب لا
يضر صحته، والله أعلم)) . اهـ.
(٢) ((المسند)) (٤٤٦/٢) قال: حدثنا وكيع، عن جرير بن أيوب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره.
ووقعٍ في ((المطبوع)): ((غريضاً)) ثم أعقبه المحقق بقوله: ((كذا قال)) وصواب اللفظ: ((غضاً)) وأخرجه أحمد
أيضاً في ((فضائل الصحابة)) (١٥٣٧)؛ وأبو يعلى (ج ١٠ / رقم ٦١٠٦)؛ والعقيلي في ((الضعفاء)) (١/ ١٩٧،
١٩٨)؛ والبزار (ج٣/ رقم ٢٦٨٢) من طرق عن جرير بن أيوب بسنده سواء.
وقال البزار: ((جرير ليس بالحافظ)). اهـ. وتركه النسائي وضعفه ابن السكن والساجي وقال: ((جداً)) وقال أبو
حاتم والبخاري وغيرهما: ((منكر الحديث)) بل اتهمه الفضل بن دكين بوضع الحديث فالسند ضعيف جداً.
والله أعلم.
(٣) في ((فضائل القرآن)) (٤٧/٩ - فتح).
وأخرجه مسلم (١٢٠/٢٤٦٥)؛ وأبو يعلى (ج٥/ رقم ٢٨٧٨) من طريقين آخرين عن همام بن يحيى بسنده
سواء.
وأخرجه البخاري (١٢٧/٧)؛ ومسلم (١١٩/٢٤٦٥) من طرق عن شعبة، عن قتادة بسنده سواء.
(٤) في (ج): ((هشام)) وهو تصحيف.
(٥) ساقط من (أ) و(ط).
(٦) وهذه المتابعة أخرجها إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن الفضل وهو ابن موسى السيناني أفاده الحافظ في
((الفتح)) (٩/ ٥٢) ثم رواه موصولاً في ((التغليق)) (٣٨٣/٤) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، ثنا
الحسين بن واقد فذكره.
(٧) أخرجه البخاري في ((فضائل القرآن)) (٩/ ٤٧) وانفرد به.

٧٥
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
القرآن من الأنصار، ولهذا ذكر الأربعة من الأنصار وهم أبي بن كعب في الرواية الأولى المتفق
عليها، وفي الثانية من أفراد البخاري أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، وكلهم
مشهورون، إلا أبا زيد هذا فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، وقد اختلف في اسمه.
فقال الواقدي: واسمه قيس بن السكن ابن قيس بن زعورا بن حرام بن جندب بن عامر بن
غنم بن عدي بن النجار.
وقال ابن نمير: اسمه سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية من الأوس.
وقيل: هما اثنان جمعا القرآن، حكاه أبو عمر ابن عبد البر.
وهذا بعيد، وقول الواقدي أصح؛ لأنه خزرجي لأن أنساً قال: نحن ورثناه وهم من الخزرج.
وفي بعض الألفاظ: وكان أحد عمومتي.
وقال قتادة(١): عن أنس قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل
الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومنا الذي حمته الدبر عاصم بن ثابت، ومنا الذي اهتز لموته
العرش سعد بن معاذ، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت.
فقالت الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله وَّلجر: أبي بن كعب، ومعاذ بن
جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، فهذا كله يدل على صحة قول الواقدي.
وقد شهد أبو زيد هذا بدراً فيما ذكره غير واحد.
وقال موسى بن عقبة الزهري: قتل أبو زيد قيس بن السكن يوم جسر أبي عبيد على رأس
خمس عشرة سنة من الهجرة.
والدليل على أن من المهاجرين من جمع القرآن أن الصديق عليه قدمه رسول الله و القر في
مرضه إماماً على المهاجرين والأنصار مع أنه قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))(٢) فلولا أنه
كان أقرأهم لكتاب الله لما قدمه عليهم.
هذا مضمون ما قرره الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وهذا التقرير لا يدفع ولا
يشك فيه وقد جمع الحافظ ابن السمعاني في ذلك جزءاً.
وقد بسطت تقرير ذلك في (كتاب)(٣) ((مسند الشیخین))
(١) أخرجه أبو يعلى (ج٥/ رقم ٢٩٥٣)؛ والبزار (ج٣/ رقم ٢٨٠٢)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج ٤/ رقم ٣٤٨٨)؛
وأبو نعيم في ((المعرفة)) (ج١/ ق١/١٨٦) من طريق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.
قال الهيثمي (٤١/١٠): ((رجاله رجال الصحيح)). وحسن إسناده البوصيري في ((الإتحاف)) وهو كما قال.
والله أعلم.
(٢) أخرجه مسلم (١٧٢/٥، ١٧٣ نووي)؛ وأبو عوانة (٣٥/٢، ٣٦)؛ وأبو داود (٥٨٢)؛ والنسائي (٧٦/٢)؛
والترمذي (٤٥٩/١ - ٥٤٨)؛ وابن ماجه (٩٨٠)، وأحمد (١١٨/٤، ١٢١، ٢٧٢)؛ وابن خزيمة (١٠/٣)؛
وابن حبان (٤٤٦/٣، ٤٤٧)؛ وابن الجارود (٣٠٨) وآخرون من طرق عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن
ضمعج، عن أبي مسعود البدري فذكره بتمامه.
(٣) ساقط من (أ).

٧٦
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومنهم(١) عثمان بن عفان قد قرأه في ركعة كما سنذكره، وعلي بن أبي طالب(٢)، يقال: إنه
جمعه على ترتيب ما أنزل، وقد قدمنا هذا.
ومنهم(٣) عبد الله بن مسعود وقد تقدم عنه أنه قال: ما من آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين
نزلت وفيم أنزلت، ولو علمت أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه المطي لذهبت إليه.
ومنهم سالم مولى(٤) أبي حذيفة، كان من السادات النجباء، والأئمة الأتقياء وقد قتل يوم
اليمامة شهيداً .
ومنه الحبر البحر (٤) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم الرسول وترجمان القرآن، قد
تقدم عن مجاهد أنه قال: عرضت القرآن على ابن عباس مرتين أقفه عند كل آية وأسأله عنها .
ومنهم عبد الله بن عمرو(٥)، كما رواه النسائي وابن ماجه من حديث ابن جريج، عن عبد الله بن
أبي مليكة، عن يحيى بن حكيم بن صفوان، عن عبد الله بن عمرو قال: جمعت القرآن فقرأت به
كل ليلة فبلغ ذلك رسول الله (صّل﴿ فقال: ((أقرأه في شهر)) وذكر تمام الحديث.
ثم قال البخاري(٦): حدثنا صدقة بن الفضل، أنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر: علي أقضانا، وأُبي أقرؤنا، وإنا لندع
من لحن أُبي. وأُبي يقول: أخذته من فِي رسول الله وَّ ر فلا أتركه لشيء؛ قال الله تعالى: ﴿مَا
نَفْسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا تَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾ [البقرة: ١٠٦].
وهذا يدل على أن الرجل الكبير قد يقول الشيء يظنه صواباً وهو خطأ في نفس الأمر، ولهذا
قال الإمام مالك: ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد إلا قول صاحب هذا القبر؛ أي: فكله
مقبول صلوات الله وسلامه عليه.
ثم ذكر البخاري فضل فاتحة الكتاب وغيرها، وذكرنا في تفسيرها فضل كل سورة عندها ليكون
ذلك أنسب.
ثم قال:
نزول السكينة والملائكة عند القراءة
وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن الحضير قال: بينا هو
يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت
الفرس، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريباً منها فأشفق أن
(١) ويأتي تخريجه.
(٣) وهو صحيح عنهم كما تقدم.
(٢) ولم يصح عنه كما تقدم ذكره.
(٤) وهو صحيح كما تقدم.
(٥) أخرجه النسائي في ((فضائل القرآن)) (٨٩)؛ وابن ماجه (١٣٤٦)، وأحمد (٦ /٦٥)؛ وعبد الرزاق (٥٩٥٦)؛
وابن حبان (٧٥٦، ٧٥٧)؛ والفريابي في ((فضائل القرآن)) (١٢٧)؛ وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٨٥/١) من
طريق ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة، عن يحيى بن حكيم بن صفوان، عن ابن عمرو فذكره.
وهذا سند متصل رجاله ثقات إلا يحيى بن حكيم بن صفوان فلم يوثقه إلا ابن حبان ولم يرو عنه إلا ابن
أبي مليكة. ولكنه متابع.
(٦) في ((فضائل القرآن)) (٤٧/٩). وأخرجه البخاري في ((التفسير)) (١٦٧/٨).

٧٧
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
تصيبه، فلما (أخره)(١) رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث النبي وّ فقال:
((اقرأ يا بن حضير، اقرأ يا بن حضير)) قال: فأشفقت أن تطأ يحيى وكان منها قريباً، فرفعت
رأسي وانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى
لا أراها، قال: ((أو تدري ما ذاك؟)) قال: لا، قال: ((تلك الملائكة دنت لصوتك، لو قرأت
لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم)).
قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن
الحضير .
هكذا أورد البخاري(٢) هذا الحديث معلقاً وفيه انقطاع في الرواية الأولى، فإن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي المدني تابعي صغير لم يدرك أسيداً؛ لأنه مات سنة عشرين، وصلى
عليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب «پا.
ثم فيه غرابة من حيث إنه قال: وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، ولم أره بسند متصل عن
الليث (كذلك)(٣) إلا ما ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ((الأطراف)» أن يحيى بن عبد الله بن
بکیر رواه عن اللیث کذلك.
وقد رواه الإمام(٤) أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) فقال: وحدثنا عبد الله بن صالح ويحيى بن
بكير، عن الليث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيمي، عن أسيد بن حضير، فذكر الحديث إلى آخره.
ثم قال: قال ابن الهاد: وحدثني عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد عن أسيد بن حضير بهذا.
وقد رواه النسائي(٥) في ((فضائل القرآن)) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن
الليث، وعن علي بن محمد بن علي، عن داود بن منصور، كلاهما عن الليث، عن خالد بن
(١) كذا وقع في (أ)، وكتب بخط دقيق جداً في (ج). ونص الحافظ في ((الفتح)) (٦٤/٩) على أن هذا اللفظ
وقع في رواية القابسي. ووقع في ((الصحيح)): ((اجتره))؛ يعني: جره عن المكان الذي هو فيه، خشية أن
تطأه الفرس. ووقع في (ج) و(ط): ((أخذه)) ولم ينبه عليها الحافظ في الفتح. فالله أعلم.
(٢) في ((فضائل القرآن)) (٦٣/٩) وقد صرح الإسماعيلي في ((المستخرج))؛ والضياء في ((المختارة))؛ والحافظ في
(الفتح)) أن الإسناد منقطع بين محمد بن إبراهيم التيمي وأسيد بن حضير، وعندي أن البخاري خرج هذا
الإسناد عرضاً لأجل الإسناد الموصول الذي ذكره في آخر الحديث، لذا فالتعويل على الإسناد الموصول
كما قال الحافظ وغيره. وقد أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٦٢) من طريق محمد بن عمرو، عن محمد بن
إبراهيم، عن محمود بن لبيد أن أسيد بن حضير فساقه فهذا يؤيد الانقطاع.
(٣) في (أ): ((بذلك)).
(٤) (ص٢٦) وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٨٤/٧)؛ وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٨٧٦)، وفي ((الدلائل)) (٥٠٢)،
والحافظ في ((التغليق)) (٣٨٧/٤) من طريق يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد بسنده سواء.
(٥) في ((فضائل القرآن)) (٤١، ٩٩) وعنه الضياء في ((المختارة)) (١٤٦٤) من طريق سعيد بن أبي هلال عن
يزيد بن الهاد بسنده سواء.
وتابعه الدراوردي ويحيى بن أيوب كلاهما عن يزيد بن الهاد مثله.
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩٢٨، ١٩٢٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٦١).

٧٨
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله - وهو ابن الهاد - عن عبد الله بن خباب عن
أبي سعيد، عن أسيد به.
ورواه يحيى بن بكير، عن الليث كذلك أيضاً فجمع بين الإسنادین.
ورواه في ((المناقب)»(١) عن أحمد بن سعيد الرباطي، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن
يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد أن أسيد بن حضير بينما هو ليلةً يقرأ في
مربده ... الحديث.
ولم يقل: ((عن أسيد))، ولكن ظاهره أنه عنه، والله أعلم.
وقال أبو(٢) عبيد: حدثني عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن
مالك، عن أسيد بن حضير أنه كان يقرأ على ظهر بيته، يقرأ القرآن وهو حسن الصوت. ثم ذكر
مثل هذا الحديث أو نحوه.
وحدثنا (٣) قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
أسيد بن حضير قال: قلت: يا رسول الله بينا أنا أقرأ البارحة بسورة، فلما انتهيت إلى آخرها
سمعت وجبةً من خلفي حتى ظننت أن فرسي تطلق، فقال رسول الله: ((اقرأ أبا عتيك مرتين))،
قال: فالتفت فرأيت إلى أمثال المصابيح ما بين السماء والأرض، فقال رسول الله: ((اقرأ أبا
عتيك)) فقال: والله ما استطعت أن أمضي، فقال: ((تلك الملائكة تنزلت لقراءة القرآن، أما إنك
لو مضيت لرأيت الأعاجيب)).
وقال أبو داود(٤) الطيالسي: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق سمع البراء يقول: بينما رجل يقرأ
(١) في ((فضائل الصحابة)) رقم (١٤٠).
وأخرجه مسلم (٢٤٢/٧٩٦)؛ وأحمد (٨١/٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد،
عن عبد الله بن الخباب، عن أبي سعيد أن أسيداً ... وساق الحديث.
* قلت: هكذا رواه إبراهيم بن سعد، عن يزيد بن الهاد فجعله من مسند ((أبي سعيد)) وكأن الوجهين
محفوظان، قال الضياء في ((المختارة)) (٢٦٨/٤): ((إنه بمسند أسيد أشبه وذلك أن في الحديث قال:
فغدوت على رسول الله ◌َّله فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة ... وساق الحديث)).
(٢) في ((فضائل القرآن)) (ص٢٧).
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣١٣/١/٣) قال: وقال ابن يوسف: ثنا الليث، حدثني ابن شهاب،
عن ابن كعب، هو ابن مالك، أن أسيداً ... فذكره.
وابن يوسف هو عبد الله بن يوسف التنيسي.
(٣) أخرجه أبو عبيد في ((الفضائل)) (ص٢٧).
وأخرجه ابن حبان (١٧١٦)؛ وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩٣٠)؛ والدولابي في ((الكنى)) (١/
٨٣)؛ والطبراني في ((الكبير)) (٥٦٦)؛ والحاكم (٥٥٤/١)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٤/ رقم ١٨٢٤) من
طرق عن حماد بن سلمة بسنده سواء.
ورواه عن حمادٍ: ((عفان بن مسلم، والتبوذكي، وهدبة بن خالد)).
(٤) في ((مسنده)) (٧١٤).
وأخرجه مسلم (٢٤١/٧٩٥)؛ والترمذي (٢٨٨٥)؛ والبيهقي في ((الدلائل)) (٨٣/٧)؛ وأبو نعيم في «الحلية))
(٤/ ٣٤٢) من طريق الطيالسيّ بسنده سواء.
وأخرجه البخاري (٦٢٢/٦)؛ ومسلم (٢٤١/٧٩٥).

٧٩
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
سورة الكهف ليلة إذ رأى دابته تركض - أو قال: فرسه يركض - فنظر فإذا مثل الضبابة أو مثل
الغمامة، فذكر ذلك لرسول الله، فقال: ((تلك السكينة تنزلت للقرآن - أو تنزلت على القرآن -)).
وقد أخرجه صاحبا ((الصحيح)) من حديث شعبة.
والظاهر أن هذا هو أسيد بن الحضير
فهذا مما يتعلق بصناعة الإسناد، وهذا من أغرب تعليقات البخاري كَثّثُهُ، ثم سياقه ظاهر فيما
ترجم عليه من نزول السكينة والملائكة عند القراءة.
وقد اتفق نحو هذا الذي وقع لأسید بن الحضیر لثابت بن قيس بن شماس، كما :
قال أبو عبيد (١): حدثنا عباد بن عباد، عن جرير بن حازم، عن عمه جرير بن يزيد أن
أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس؟ لم تزل داره
البارحة تزهر مصابيح قال: ((فلعله قرأ سورة البقرة))، قال: فسئل ثابت فقال: قرأت سورة
البقرة.
وفي الحديث المشهور الصحيح ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله
ويتدارسونه بينهم إلا تنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن
عنده)) .
رواه مسلم (٢) عن أبي هريرة.
ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ اُلْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] جاء في
بعض التفاسير أن الملائكة تشهده.
وقد جاء في ((الصحيحين)) (٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَعليه: ((يتعاقبون فيكم ملائكة
بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيعرج إليه الذين نزلوا فيكم،
فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم
يصلون» .
(١) في ((فضائل القرآن)) (ص٢٧).
وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٧٥/٩) لأبي داود، وقال: ((من طريق مرسلة)).
وقال الحافظ ابن كثير في أول سورة البقرة: «هذا إسناد جيد، إلا أن فيه إبهاماً، ثم هو مرسل)». اهـ.
(٢) في ((صحيحه)) (٣٨/٢٦٩٩) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً مطولاً. وأخرجه
الترمذي (٢٩٤٥)؛ وابن ماجه (٢٢٥)، وأحمد (٢٥٢/٢، ٤٠٧) وغيرهم من طريق الأعمش. وهو عند أبي
داود (١٤٥٥، ٤٩٤٦)؛ والنسائي، كما في ((الأطراف)) (٣٧٥/٩)، مختصراً.
وعزاه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٠٧/٣) للبخاري فوهم، وقد قال الحافظ في ((الفتح)) (١٧٤/١): ((لم
يخرجه المصنف، يعني: البخاري، لاختلاف فيه)). اهـ.
(٣) أخرجه البخاري (٣٣/٢، ٤١٥/١٣، ٤٦١)، ومسلم (٢١٠/٦٣٢) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة مرفوعاً ... فذكره.
وأخرجه النسائي (٢٤٠/١، ٢٤١)؛ وأحمد (٤٨٦/٢)؛ وأبو عوانة (٣٧٨/١)؛ وابن حبان (١٧٣٧)
وغيرهم عن أبي الزناد. وللحديث طرق عن أبي هريرة.

٨٠
• كتاب فضَائِلِ القرآن
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
من قال: لم يترك النبي ◌َ﴾ إلا ما بين الدفتين
حدثنا قتيبة(١)، حدّثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على
ابن عباس، فقال له شداد بن معقل: أترك النبي ◌َ ◌ّر من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.
قال: ودخلنا على محمد ابن الحنفية فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.
تفرد به البخاري(٢)، ومعناه أنه ظل ما ترك مالاً ولا شيئاً يورث عنه، كما قال عمرو (٣) بن
الحارث أخو جويرية: ما ترك رسول الله وَ ل ﴿ ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمةً ولا شيئاً.
وفي حديث (٤) أبي الدرداء ((إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن
أخذه أخذه بحظ وافر)).
ولهذا قال ابن عباس: وإنما ترك ما بين الدفتين يعني القرآن، والسنة مفسرة له ومبينة
وموضحة؛ أي: تابعة له، والمقصود الأعظم كتاب الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ
الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنً﴾ الآية [فاطر: ٣٢].
فالأنبياء للق لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، وإنما خلقوا للآخرة يدعون إليها ويرغبون
فيها، ولهذا قال(٥) رسول الله وَليل: (((لا نورث)(٦) ما تركنا فهو صدقة)).
وكان أول من أظهر هذه المحاسن من هذا الوجه أبو بكر الصديق ظبه لما سئل ميراث
رسول الله* فأخبر عنه بذلك، ووافقه على نقله عنه عظلا غير واحد من الصحابة منهم عمر
وعثمان وعلي والعباس وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبو هريرة وعائشة وغيرهم، وهذا
ابن عباس يقوله أيضاً عنه معظل*، رضي الله عنهم أجمعين.
فضل القرآن على سائر الكلام
حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد، حدّثنا همام، (حدّثنا قتادة)(٧)، حدّثنا أنس بن مالك، عن أبي
موسى فيها، عن النبي ◌َّيقول: ((مثل الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب،
والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل
(١) في ((البخاري)): ((قتيبة بن سعيد)).
(٢) في ((فضائل القرآن)) (٦٤/٩).
وأخرجه الإسماعيلي في ((مستخرجه))، كما في ((الفتح))، و((عمدة القاري)) (٢٠/ ٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٦/٥ و٧٥/٦، ٩٧، ٢٠٩ و١٤٨/٨)؛ والنسائي (٢٢٩/٦)؛ والترمذي في ((الشمائل))
(٣٨١)؛ وأحمد (٢٧٩/٤) وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٤١)؛ وابن ماجه (٢٢٣)؛ والدارمي (٨٣/١)؛ والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/٤/
٣٣٧)؛ وابن حبان (٨٠) وهو حديث حسن، ووقع في إسناده اختلاف ذكرته في ((التسلية)) فاطلبه هناك.
والله الموفق.
(٥) أخرجه مالك (٢٧/٩٩٣/٢)؛ والبخاري (١٩٦/٦، ١٩٧، ٧٧/٧، ٧٨، ٣٣٦، ٤٩٣ و٥/١٢)؛ ومسلم
(٥١/١٧٨٥ - ٥٤).
(٦) ساقط من (أ).
(٧) ساقط من (أ).