النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ويحتملُ أنَّهُ حذف ما زاد على العشر اختصاراً في الكلام؛ لأن العرب كثيراً ما يحذفون الكسور في كلامهم، أو أنَّهما إنما اعتبرا قرن جبريل ظلَّ (به عليه السلام)(١). فإنه قد روى الإمام أحمدُ أنَّه قرن به فعلا ميكائيل في ابتداء الأمر يلقى إليه (الكلمة)(٢) والشيء ثم قرن به جبريل. ووجهُ مناسبة هذا الحديث بفضائل القرآن أنه ابتدئ بنزوله في مكان شريف وهو البلد الحرام، كما أنه (كان)(١) في زمن شريف، وهو شهر رمضان، فاجتمع له شرف الزمان والمكان. ولهذا يُستحبُّ إكثارُ تلاوة القرآن في شهر رمضانَ؛ لأنَّهُ ابتدئ بنزوله. ولهذا كان جبريلُ(٣) يعارضُ به رسول الله ﴾(١) في كل سنة في شهر رمضان، فلما كانت السنة التي توفي فيها عارضه (به)(١) مرتين تأكيداً وتثبيتاً. وأيضاً ففي (هذا)(١) الحديث بيانٌ أنه من القرآن مكي، ومنه مدني. فالمكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعد الهجرة سواء كان بالمدينة أو بغيرها من أي البلاد كان، حتى ولو كان بمكة أو عرفة. وقد أجمعوا على سُورٍ أنَّها من المكيِّ، وأُخَر أنَّها من المَدَنِيِّ، واختلفُوا في أُخَر. وأراد بعضهم ضَبْطَ ذلكَ بضوابطَ في تقييدِهَا عُسْرٌ ونَظَرٌ. ولكنْ قَالَ بَعضُهُم: كلُّ سورةٍ في أوَّلِها شيءٌ من الحروفِ المقَطّعة فهي مكيَّةٌ، إلَّا البقرة وآل عمران، كما أن كل سورة فيها ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فهي مدنية، وما فيه ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فيحتمل أن يكون من هذا ومن هذا، والغالب أنه مكي. وقد يكون مدنيًّا كما في البقرة ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾﴾ [البقرة]، ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَا فِ الْأَرْضِ حَلَا طَيِّبًا وَلَا تَشَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطِنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينُ (٢٨) ﴾ [البقرة]. قال أبو عبيد(٤): حدثنا أبو معاوية، حدثنا من سمع الأعمش يحدث عن إبراهيم، عن علقمة: كل شيء في القرآن ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فإنه أنزل بالمدينة، وما كان منها ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فإنه أنزل بمكة. ثم قال(٥): حدثنا علي بن معبد، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، قال: ما كان في القرآن ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ - و- ﴿يَنِّ ءَادَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] فإنه مكي. (٢) في (ج): ((الحكمة)). (١) ساقط من (أ). (٣) ورد هذا من حديث فاطمة الزهراء، وأبي هريرة، وابن عباس ﴿ه وتأتي أحاديثهم قريباً إن شاء الله تعالى. (٤) في ((الفضائل)) (ص٢٢٢). وأخرجه أيضاً ابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٢٦) قال: أنبأنا ابن نمير، قال: حدثنا أبو معاوية بسنده سواء. هكذا رواه أبو معاوية، عن رجل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قوله. ورواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثله. أخرجه البزار (ج٣/ رقم ٢١٨٦) وقال: ((لا نعلم أحداً أسنده إلا قيس، وغيره يرسله)) والبزار يشير إلى رواية أبي معاوية السابقة، لكن قيساً لم يتفرد به كما قال، فتابعه الجراح بن مليح الرؤاسي، فرواه عن الأعمش مثل رواية قيس. أخرجه الحاكم (١٨/٣) من طريق يحيى بن معين، ثنا وكيع بن الجراح، عن أبيه. وسنده صحيح. (٥) في ((الفضائل)) (ص٢٢٢). ٢٢ • كتاب فضَائِلِ القرآن وما كان ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فإنه مدني. ومنهم من يقول: إن بعض السور نزل مرتين: مرة بالمدينة ومرة بمكة، والله أعلم. ومنهم من يستثنى من المكي آيات، يدعى أنها من المدني، كما في سورة الحج وغيرها . والحق في ذلك ما دل عليه الدليل الصحيح، فالله أعلم. وقال أبو عبيد (١): حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة قال: نزلت بالمدينة سورةُ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا(٢)، والفتح، والحديد، والمجادلة، والحشر والممتحنة، والحواريون (٣)، والتغابن، و﴿يَيُّهَا النَُّّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ﴾ [الطلاق] و﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾ [التحريم] والفجر، ﴿وَأَلَّلِ إِذَا يَغْثَى﴾ [الليل] و﴿إِنَّا أَنَزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر] و﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة] (٤) و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة] و﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر]. وسائر ذلك بمكة. هذا إسناد صحيح عن ابن أبي طلحة مشهور، وهو أحد أصحاب ابن عباس الذين رووا عنه التفسير . وقد ذكر في المدني سوراً في كونها مدنية نظر. (وفاته)(٥) الحجرات والمعوذات. الحديث الثاني وقال البخاري: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا معتمرٌ، قال: سمعتُ أَبِي، عن أبي عثمان، قال: أُنبئتُ أَنَّ جبريلَ عَلَّهُ أَتَى النَّبِيَّ وَه وعنده أمُّ سلَمَةَ فجعل يتحدَّثُ، فقال النَّي وَّ: ((من هذا؟)) أو كما قال، قالت: هذا دِحْيَةُ، فلمَّا قام قالت: والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي وَل﴿ بخبر جبريل أو كما قال. قال أُبي(٦): فقلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد څته. وهكذا رواه أيضاً في ((علامات النبوة (٧)) عن عباس بن الوليد النرسي، ومسلم في ((فضائل أم سلمة)) عن عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن عبد الأعلى كلَّهم عن معتمر بن سليمان به. والغرضُ من إيراده هذا الحديثَ ههنا أنَّ السفيرَ بين الله وبين محمد نَّهِ جبريلُعَلا، وهو مَلكٌ كريمٌ، ذو وَجَاهةٍ وجلالةٍ ومكانةٍ، كما قال تعالى: ﴿نَزَّلَ بِهِ الرُُّعُ الْأَمِينُ (٣) عَلَى قَلْكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ [الشعراء] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِ ﴿٨ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَشْ مَكِينٍ (1) الآيات [التكوير]. وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ مُطَاعِ ثَمَّ أَمِينٍ (١) في ((الفضائل)) (ص٢٢١). (٣) يعني: سورة الصف. (٢) يعني: سورة محمد وَّلـ (٤) سقط من (أ) و(ط). (٦) القائل: هو معتمر بن سليمان. (٥) في (أ): ((وما به)). (٧) من ((صحيحه)) (٦٢٩/٦ - فتح). وأخرجه أيضاً في ((فضائل القرآن)) (٣/٩)؛ ومسلم (١٠٠/٢٤٥١) من طرق عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد. وعند مسلم زيادة في أوله. ٢٣ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فمدح الربُّ - تبارك وتعالى - عبديه ورسوليه جبريل ومحمداً (صلوات الله وسلامه عليهما)(١)، وسنستقصى الكلام على تفسير هذا المكان في موضعه إذا وصلنا إليه إن شاء الله تعالى وبه الثقةُ. وفي الحديث فضيلة عظيمة لأم سلمة مؤثّا، كما بينه مسلم تَخُّْ لرؤيتها هذا الملك العظيم، وفضيلة - أيضاً - لدحية بن خليفة الكلبي، وذلك أن جبريل ظلّ* (كثيراً)(٢) ما (كان يجيء)(٣) إلى رسول الله ◌َّ على (صورته)(٤)، وكان جميل الصورة ته، وكان من قبيلة أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، كلهم ينسبون إلى كلب بن وبرة، وهم قبيلة من قضاعة، وقضاعة قيل إنهم من عدنان، وقيل من قحطان، وقيل بطن مستقل بنفسه، والله أعلم. الحديث الثالث حدثنا(٥) عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثنا سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال النبي وَله: ((ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)). ورواه أيضاً في ((الاعتصام)) عن عبد العزيز بن عبد الله. ومسلمٌ والنسائيُّ، عن قتيبة جميعاً عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه واسمه كيسان المقبري به. وفي هذا الحديث فضيلةٌ عظيمةٌ للقرآنِ المجيدِ على كُلِّ معجزةٍ أُعطيها نبيٌّ من الأنبياءِ وعلى كلِّ كتابٍ أنزلَهُ. وذلكَ أنَّ مَعْنَى الحديثِ: ((مَا مِنْ نَبَّيِّ إلَّا أُعْطِيَ - ؛ أَيْ: مِنَ المعجزاتِ - ما آمنَ عليه البَشَرُ))؛ أي: ما كان دليلاً على تصديقِهِ فيما جاءَهُم به واتَّبِعَهُ مَنِ اتَّبَعَهُ من البَشَر، ثم لما مات الأنبياءُ لم تبقَ لهم معجزةٌ بعدهم إلا ما يحكيه أتباعُهُم عما شاهدوهُ في زمانِهِ. وأما الرسولُ الخاتَمُ للرسالةِ محمدٌ نَّ﴿ فَإِنَّما كان معظمُ ما آتاهُ الله وَحْياً منه إليهِ منقُوْلاً إلى النَّاس بالتواتُّرِ، ففي كلِّ حينٍ هو كما أُنزِلَ. فلهذا قَالَ: ((فَأَرْجُو أنْ أَكُوْنَ أَكْثَرَهُمُ تَابِعاً)) وكذلك وَقَعَ. فإنَّ أتباعَهُ أكثرُ من أتباعِ الأَنْبياء لعمومِ رسالتِهِ، ودوامِها إلى قيامِ السَّاعة واستمرارِ معجزتِهِ. ولهذا قال الله (تبارك وَ)(٦) تعالى: ﴿تَبَّارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ،َ لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا (٢﴾ [الفرقان] وقال تعالى: ﴿قُل لَّيْنِ أَجْتَمَعَتِ آلْإِسُ وَاَلْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا اُلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُنَ (٨٨)﴾ [الإسراء]. بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (١) في (أ): ((صلى الله وسلم عليهما)). (٣) في (أ): ((يأتي)). (٢) في (أ): ((كان كثيراً)). (٤) في (أ): ((على صورة دحية)). (٥) القائل هو البخاري، رحمه الله تعالى، في ((صحيحه)) (٣/٩ - فتح). وأخرجه أيضاً (كتاب الاعتصام)) (٢٤٧/١٣)؛ ومسلم (٢٣٩/١٥٢)؛ والنسائي في ((التفسير)) (١٤٩)؛ وفي ((فضائل القرآن)) (٢)، وأحمد (٣٤١/٢، ٤٥١)؛ وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٣٣/١٠)؛ والبيهقي في ((الكبرى)) (٤/٩)؛ وفي (الدلائل)) (١٢٩/٧)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (١٩٥/١٣، ١٩٦) من طرق عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. قال أبو نعيم: ((صحیح ثابت)). (٦) من (ج). ٢٤ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَقْتَرَنَّهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ، مُفْتَرَيَتٍ وَأَدْعُواْ مَنِ أَسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُتُمْ صَدِقِينَ ﴾﴾ [هود] ثم تحداهم إلى أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَةٌ قُلْ فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَأَدْعُواْ مَنِ أَسْتَطَعْتُم مِّنِ دُونِ اللَّهِ إِن كُمْ صَدِقِينَ ﴾﴾ [يونس] وقصر التحدي على هذا المقام في السور المكية. كما ذكرنا في المدينة أيضاً، كما في سورة البقرة حيث يقول تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِ رَيْبٍ مِّمَا نَزَّْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ، وَأَدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ تَفْعَلُواْ فَأَتَّقُواْ النَّارَ الَّتِ [البقرة] وأخبر أنهم عاجزون عن معارضته بمثله وأنهم لا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِجَارَةُ أُمِنَّتْ لِلْكَفِرِينَ (® يفعلون ذلك في المستقبل أيضاً. هذا وهم أفصحُ الخلقِ وأعلمهُمُ بالبلاغة والشعر (وقريظ)(١) الكلام وضُرُوبِهِ، لكن جاءهم من الله ما لا قبل لأحدٍ من البشر به من الكلام الفصيحِ البليغ الوجيزِ المحتوى على العلوم الكثيرةِ الصحيحة النَّافِعَةِ، والأخبارِ الصَّادقة، عن الغيوَبِ الماضية والآتية، والأحكامِ العادلةَ المحكمةِ، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَثُ رَيْكَ صِدْقًا وَعَدَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٥]. وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حَنْبلٍ(٢): حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدّثنا أبي، حدّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ قال: ذكر محمدُ بنُ كَعبِ القُرَظِيُّ عن الحارثِ بن عبد الله الأعور قال: قلت: لآتينَّ أميرَ المؤمنين فَلَأسألنَّه عمَّا سمعتُ العشيَّةَ، قال: فجئتُهُ بعد العشاء فدخلتُ عليه، فذكرَ الحديثَ. قال: ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِوَله يقول: ((أَتَانِي جِبريلُ فقال: يا محمدُ أُمَّتُكَ مختلفةٌ بعدكَ - قال : - فقلت له: فأينَ المخرجُ يا جبريلُ؟ - قال : - فقال: (كتاب الله)(٣)، به يقصِمُ الله كلَّ جبَّارٍ، من اعتَصَمَ به نَجَا، ومن تركَهُ هَلَكَ - مَرَّتينٍ - قولٌ فَضْلٌ، وليس بالهَزْلِ، لا تخلُقُه الألسنُ، ولا تفنى عجائبُهُ، فيه نبأُ ما كان قبلكم، وفصلُ ما بينكم، وخبرُ ما هو كائنٌ بعدكم)). هَكَذَا رواهُ الإمامُ أحمدُ. وقد قَالَ أبو عيسى التِّرمِذِيُّ(٤): حدثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، حدَّثَنا حسينُ بنُ عليٍّ الجُعِفيُّ، حدّثنا (١) في (أ): ((قريض)) وهما بمعنىّ. (٢) أخرجه أحمد في ((المسند)) (٩١/١) ومن طريقه ابن بشران في ((الأمالي)) (ج١/ق٦/ ٢) بسنده سواء. وهذا سند ضعيف جداً، وابن إسحاق مدلس، وقد استخدم ما يدل على التدليس قطعاً، لكنه متابع كما يأتي. والحارث الأعور واهي الحديث. (٣) في (أ): ((في كتاب الله))؛ وحرف الجر مقحم، ليس في ((الأصول)) ولا في ((المسند)). (٤) في ((سننه)) (٢٩٠٦). وأخرجه الدارمي (٣١٢/٢، ٣١٣)؛ وإسحاق بن راهويه في ((مسنده))، كما في ((النكت الظراف)) (٣٥٧/٧)، وعنه ابن نصر في «قيام الليل)) (ص٧٥)؛ وابن أبي شيبة (٤٨٢/١٠)؛ وأبو طاهر المخلص في ((الفوائد)) (ج٩/ ق١/٢٠٤، ٢)؛ وابن الأنباري في ((الوقف والابتداء)) (ق١/٢، ٢)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج ٤ / رقم ١٧٨٨)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٣٧/٤، ٤٣٨)؛ والشجري في ((الأمالي)) (٩١/١) من طريق حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث، عن علي فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول وفي حديث الحارث مقال)). اهـ. * قلت: وهذا سند ضعيف جداً. والحارث الأعور متروك الحديث. ٢٥ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حمزةُ الزَّيَّاتُ عن أبي المختار الطَّائي، عن ابنِ أخي الحارثِ الأعورِ، عن الحارثِ الأعورِ قال: مررتُ في المسجد فإذا النَّاسُ يخوضون في الأحاديثِ، فدخلتُ على عَليٍّ فقلتُ: يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ قال: (وقد)(١) فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إني قد سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((إنها ستكون فتنة)) فقلت: ما المخرجُ منها يا رسول الله؟ قال: ((كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبرُ ما بعدكم، وحكمُ ما بينكم، هو الفصلُ، ليس بالهزل، من تركه من جبارٍ قصمهُ الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّهُ الله. وهو حبلُ الله المتينُ، وهو الذكرُ الحكيمُ، وهو الصراط المستقيمُ، هو الذي لا تزيغُ به الأهواءُ، ولا تلتبسُ به الألسِنَةُ، ولا يشبَعُ منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبً ﴿﴿ يَهْدِىّ إِلَى الْرُّشْدِ ◌َامَنَا بٌِ﴾ [الجن: ١، ٢] من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم)) خذها إليك يا أعور. ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال. (قُلْتُ) لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات بل قد رواه محمدُ بنُ إسحَاقَ، عن محمد بن كعب القُرظي، عن الحارث الأعور فبرئ حمزةُ من عهدته. على أَنَّهُ وإن كان ضعيف الحديث (إلَّا أنه)(٢) إمام في القراءة. والحديثُ مشهورٌ من رواية الحارث الأعور، وقد تكلموا فيه بل (قد)(٣) كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه (يتعمد) (٤) الكذب في الحديث فلا، والله أعلم. وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين عليٍّ تُه، وقد وهم بعضُهم في رفعه، وهو كلام حسن(٥) صحيح على أنه قد روي له شاهد عن عبد الله بن مسعود نظر الله، عن النبي ◌َلچر. قال الإمام العلم أبو عبيد القاسم بن سلام تَخُّْهُ في كتابه «فَضَائلُ(٦) القُرْآنِ)): حدثنا أبو اليقظان، حَدَّثنا عمار بن محمد الثوري أو غيره عن إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌َّار قال: ((إن هذا القرآن مأدبةُ الله فتعلَّموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمةٌ لمن تمسك به، ونجاةٌ لمن (١) كذا في (ج) و(ل) و(الترمذي)). وفي (أ) و(ط): ((أو قد)). (٢) في (أ): ((فإنه)) . (٤) في (أ): ((تعمد)). (٦) ((الفضائل)) (ص٢١). (٣) ساقط من (ج). (٥) يقصد: معناه، لا ثبوته. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٨٢/١٠، ٤٨٣) وعند ابن شاهين في ((الترغيب)) (٢٠١)؛ وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٥٨) مختصراً، وابن حبان في ((المجروحين)) (١/ ١٠٠)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (٧٠)؛ والحاكم (٥٥٥/١)؛ وأبو بكر الكلاباذي في ((معاني الأخبار)) (ق٢/٢٠٩ - ١/٢٣٨)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٤ / رقم ١٧٨٦)؛ وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٨/٢)؛ والخطيب في ((الجامع)) (١/ ١٠٧)؛ وابن الجوزي في ((الواهيات)) (١٠١/١)؛ والشجري في ((الأمالي)) (٨٤/١) من طرقٍ عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعاً . وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٣٧/٦) لابن الأنباري في ((المصاحف)) ولا يصح كما يأتي ذكره. ٢٦ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (تبعه)(١)، لا يَعْوَجُ فيقوَّمُ، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلَقُ عن كثرة الرَّدِّ، فاتْلُوهُ، فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا (أقول)(٢): ألم (حرف)(٣)، ولكن ألف عشر ولام عشر وميم عشر)). وهذا غريب(٤) من هذا الوجه، ورواه محمد بن فضيل عن أبي إسحاق الهجري، واسمه إبراهيم بن مسلم وهو أحد التابعين، ولكن تكلموا فيه كثيراً، وقال أبو حاتم الرازي: لين ليس (بقوي)(٥). وقال أبو الفتح الأزدي: رفَّاعٌ كثيرُ الوَهَم. (قلت): فيُحتملُ - والله أعلم - أن يكون وهم في رفع هذا الحديث، وإنما هو من كلام ابن مسعود، ولكن له شاهد من وجه آخر، والله أعلم. وقال أبو عبيد(٦) أيضاً: حدثنا حجَّاجٌ، عن إسرائيلَ، عن أَبي إسحَاقَ، عن عبدِ الله بنِ يزيدَ، عن عبدِ الله بنِ مسعُودٍ قال: لا يَسْأَلُ عَبْدٌ عن نَفْسِهِ إلا القُرْآنَ، فإِنْ كَانَ يحبُّ القرآنَ فإنَّه يحبُّ اللهَ ورسولُهُ. الحديث الرَّابعُ قال البخاريُّ(٧): حدَّثنا عمرو بنُ محمدٍ، حدّثنا يعقوبُ بنُ إبرَاهِيمَ، ثنا أَبي عن صَالح بنِ كَيْسَانَ، عن ابنِ شهابٍ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكِ أنَّ الله تابَعَ الوَحْى على رسولِهِ بَّهِ قبل وَفَاتِهِ حتَّى توفَّاهُ أكْثَرَ مَا كَانَّ الوَحْيُ، ثم تُؤُنِّي رسولُ اللهِوَِّ بَعْدُ. وهكذا رواه مسلمٌ، عن عمرو بن محمدٍ هَذَا - وهو النَّاقدُ - وحسنِ الحُلْوَانِيِّ وعبدِ بن حُميدٍ . والنَّسائيُّ، عن إسحاقَ بنِ مَنْصُورٍ الكَوْسَجِ، أربعتُهُم عن يعقوبَ بنِ إبرَاهِيمَ بنِ سعدِ الزُّهْرِيّ به. ومعناهُ: أنَّ الله - تعالى - تَابَعِ نُزُولَ الَوَحْي على رسوله وَّهِ شَيْئاً بعد شيءٍ كلُّ وقتٍ بما يَحتاجُ إليهِ، ولم تقع فترةٌ بعد الفَتْرَة الأولى التي كانت بعد نُزُولِ الملَكِ أولَ مَرَّةٍ بقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] فإنه استلْبَثَ الوحيُّ بعدها حِيْناً، يقال: قَرِيْباً من سنتين وأكثرَ، ثم حَمِيَ الوحيُّ وتتابع، وكان أولُ شيءٍ نَزَلَ بعد تلك الفترة: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَُّ ﴿ قُرْ فَذِرْ ﴾﴾ [المدثر]. (١) في (ج): ((اتبعه)). (٢) في (ل): ((أقول لكم)). (٣) من هامش (أ). وليس هذا الحرف في (ج) و(ط) و(ل)؛ ولعله: ((عشر)). (٤) وقال ابن الجوزي: ((لا يصح)). أما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بصالح بن عمر)). ورده الذهبي بضعف الهجري. (٥) في (أ): ((بالقوي)). وفي ((الجرح والتعديل)) (١٣٢/١/١): ((ليس بقوي، لين الحديث)). (٦) في ((فضائل القرآن)) (ص٢١، ٢٢). وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٨٦٥٧) من طريق شعبة عن أبي إسحاق بسنده سواء بلفظ: ((من أحب أن يعلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر، فإن كان يحب القرآن، فهو يحب الله ورسوله (ێ)). قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٥/٧): ((رجاله ثقات)). * قلت: وسنده صحيح. (٧) في ((الفضائل)) (٣/٩ - فتح). وأخرجه مسلم (٢/٣٠١٦)؛ والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٨)، وأحمد (٢٣٦/٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم بسنده سواء. ٢٧ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الحديث الخامس حدثنا(١) أبو نعيم، حدَّثَنا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعت جُنْدَباً يقول: اشتكى (النبي)(٢) وَيّ فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأةٌ فقالت: يا محمَّدُ ما أرى شيطانك إلا تركك، فأنزل الله تعالى ﴿وَالضُّحَى ﴾ وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى ٣ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى). وقد رواهُ البُخَاريُّ في ((غيْرِ موضع))(٣) - أيضاً - ومسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسَائِيُّ من طرقٍ أُخَرَ عن سفيانَ وهو الثوريُّ وشعبةَ بْنِ الحِجَّاج، كلاهُمَا عن الأسودِ بنِ قَيْسِ العَبْديِّ، عن جُنْدَبِ بنِ عبدِ الله البجليِّ به. (وسيأتي) (٤) الكَلامُ على هَذَا الحديثِ في تفسير سورة الضحى (إنْ شاء اللهُ)(٥). والمناسبة في ذكر هذا الحديث والذي قبله في فضائل القرآن أن الله تعالى له برسوله عناية عظيمة ومحبة شديدة، حيث جعل الوحي متتابعاً عليه ولم يقطعه عنه، ولهذا إنما أنزل عليه القرآن مفرقاً ليكون ذلك أبلغ في العناية والإكرام. قال البخاري كَُّ(٦): نزل القرآن بلسان قريش والعرب ﴿قَُّنَا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، ﴿يِلِسَانٍ عَرَبِةٍ تُبِينٍ (٢٥)﴾ [الشعراء]. حدثنا أبو اليمان، حَدَّثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك قال: فأمر عثمانُ بْنُ عفان زَيْدَ بْنَ ثابتٍ وسعيدَ بْنَ العاص وعبدَ الله بْنَ الزُّبير وعبْدَ الله بْنَ الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم، ففعلوا. هذا الحديث قطعةٌ(٧) من حديث سيأتي قريباً الكلام عليه، ومقصودُ البُخاريِّ منه ظاهرٌ، وهو أنَّ القرآنَ نَزَلَ بلُغَةِ قريشٍ، وقريشٌ خلاصةُ العرب. ولهذا قال أبو بكر بن أبي داود(٨): حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد، ثنا يزيد، ثنا شيبان (١) قائل هذا هو البخاري تَّثُ في ((الفضائل)) (٣/٩ - فتح). (٢) في (أ): ((رسول الله)). (٣) من (صحيحه)) في ((التهجد)) (٨/٣) وفي ((التفسير)) (١٧٠/٨، ١٧١). وأخرجه مسلم (١١٤/١٧٩٧، ١١٥)، من حديث عن جندب بن عبد الله فذكره. (٤) في (أ): ((وقد تقدم)) وهذا بناءً على ما قدمناه أن ((الفضائل)) كانت في آخر التفسير ثم قدمها الحافظ المصنف رَدَثُ . (٥) من (ج) و(ط) و(ل). (٦) في ((الصحيح)) هنا كلمة ((باب))، وجرى المصنف على إغفالها. (٧) يأتي تخريجه في ((جمع القرآن)) إن شاء الله تعالى. (٨) في (المصاحف)) (ص١١) وإسناده صحيح كما قال المصنف تَّتُهُ. وأخرجه ابن أبي داود أيضاً قال: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن المغفل، عن عمر بن الخطاب مثله. وسنده صحيح أيضاً . ٢٨ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (عن)(١) عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا يملّيَّن في مصاحفنا هذه إلا غلمانُ قريش أو غلمانُ ثقيف. وَهَذا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وقال أيضاً(٢): حدثنا إسماعيل بن أسد، حدثنا هوذة، حدّثنا عوف، عن عبد الله بن فضالة قال: لما أراد عمر أن يكتب الإمام أقعد له نفراً من أصحابه وقال: إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلغة مضر، فإن القرآن نزل بلغة رجل من مضر وبَ ﴿ وقد قال الله تعالى: ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجَ (٧٨)﴾ [الزمر] وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَغْزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ (٢٧) نَزَّلَ بِهِ اُلُوعُ الْأَمِينُ (٣) عَلَى قَلِكَ لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ بِلِسَانٍ عَرَبٍّ مُبِينٍ (٤٥)﴾ [الشعراء] وقال تعالى: ﴿وَهَذَا لِسَانُ عَرَبٌّ ◌ُبِيثٌ﴾ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنَّذِرِينَ [النحل: ١٠٣] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَانَّا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَنُهُ,وَأَعْجَسِىٌّ وَعَرَبِىٌ﴾ الآية [فصلت: ٤٤] إلى غير ذلك من الآيات الدّالَّة على ذلك. ثم ذكر البخاري(٣) كَُّ حديث يعلى بن أمية أنه كان يقول: لَيْتَنِي أَرَى رسولَ الله وَ ل حين يَنْزِلُ عليه الوحيُّ، فذكر الحديث (في)(٤) الذي سَأَلَ عمَّن أحرَمَ بعُمْرةٍ وهُوَ متضمخ بطِيْبٍ وعليه جُبَّةٌ، قال: فَنَظَرَ رسولُ الله ساعةً ثم (فَجِئَهُ)(٥) الوحيُّ فأشار عمرُ إلى يَعْلَى - أي: تعال - فجاء يعلى فأدخَل رأسهُ فإذا هو مُحمَرُّ الوَجْهِ يَغُظُّ كذلك ساعةً، ثم سُرِّي عنه فقال: ((أَيْنَ الَّذِي سَأَلَني عَنِ العُمْرَةِ آَنِفاً؟)) فَذَكَرَ أَمْرَهُ بِنَزْعِ الجُبَِّ وَغَسْلِ الطَّيْبِ. وَهَذَا الحَديثُ رواهُ جماعةٌ من طرقٍ عديدةٍ، والكلامُ عَلَيْهِ في ((كِتَابِ الحَجِّ»، ولا تظهرُ مُنَاسبةٌ(٦) ما بينَهُ وبينَ هذه التَّرجَمَةِ، ولا يكادُ، ولو ذُكِرَ في التَّرجَمَةِ التي قبلَهَا لكانَ أَظْهرَ وَأَبْيَنَ، واللهُ أعلمُ. (١) في (أ): ((ابن)) وهو تصحيف. (٢) يعني: ابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص١١) وسنده صحيح. (٣) ويأتي تخريجه عند الآية (١٩٦) من سورة البقرة إن شاء الله تعالى. (٤) ساقط من (ج). (٦) وصدق يرحمه الله. (٥) في (ج): ((جاءه)) . قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠/٩). ((وقد خفى وجه دخوله في هذا الباب على كثير من الأئمة حتى قال ابن كثير في ((تفسيره)): ذكر هذا الحديث في الترجمة التي قبلها أظهر وأبين، فلعل ذلك وقع من بعض النساخ. وقيل: بل أشار المصنف بذلك إلى أن قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ فَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] لا يستلزم أن يكون النبي ﴿ أرسل بلسان قريش فقط لكونه منهم، بل أرسل بلسان جميع العرب؛ لأنه أرسل إليهم كلهم بدليل أنه خاطب الأعرابي الذي سأله بما يفهمه بعد أن نزل الوحي عليه بجواب مسألته، فدل على أن الوحي كان ينزل عليه بما يفهمه السائل من العرب قرشياً كان أو غير قرشي، والوحي أعم من أن يكون قرآناً يتلى أو لا يُتلى. قال ابن بطال: مناسبة الحديث للترجمة أن الوحي كله متلواً كان أو غير متلو إنما نزل بلسان العرب، ولا يرد على هذا كونه ◌َ* بعث إلى الناس كافة عرباً وعجماً وغيرهم؛ لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي، وهو يبلغه إلى طوائف العرب وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم، ولذا قال ابن المنير: كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق، لكن لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسنة كان على صفة واحدة ولسان واحد». اهـ. ٢٩ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 جَمْعُ القُزْآنِ (١) [قال المؤلفُ الشيخُ عماد الدين بن كثير ◌َُّ فيما وُجد على ظهر الجزء الأول من «تفسیرہ)» : ((فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ حَسَنَةٌ)) ثبت في (الصحيحين)) عن أنسٍ رَهُ قال: جمع القرآن على عهد النبيِّ وَلـ أربعةٌ كلُّهم من الأنصار: أُبَيُّ بنُ كعبٍ، ومعاذُ بن جبلٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيد. فقيل له: مَنْ أبو زيدٍ؛ قال: أحدُ عمومتي. وفي لفظ للبخاريّ، عن أنسٍ، قال: لم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبلٍ، وزيد بن ثابت، وأبو زيدٍ، ونحن ورثناهُ. قُلْتُ: أبو زيدِ هذا ليس بمشهورٍ؛ لأنَّه مات قديماً، وقد ذكروه في أهل بدرٍ، وسمَّاهُ بعضُهم: ((سعيد بن عبيد) . ومعنى قول أنس: ((لم يجمع القرآن)) - يعني: من الأنصار - سوى هؤلاء، وإلا فمن المهاجرين جماعةٌ كانوا يجمعون القرآن: كالصديق، وابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم. قال الشيخ أبو الحسن الأشعريُّ كَُّهُ: قد عُلم بالاضطرار أن](١). (٢) [رسول الله وَ﴿ قدَّم أبا بكرٍ في مرض الموت ليصلي بالنَّاس، وقد ثبت في الخبر المتواتر أنَّ رسول الله وَ ◌ّر قال: ((ليؤم الناس أقرؤهم)). فلو لم يكن الصدِّيقُ أقرأ القوم، لما قدَّمهُ عليهم. نقله أبو بكر بن زنجويه في كتاب ((فضائل الصديق)) عن الأشعريِّ. وحكى القرطبيُّ في أوائل ((تفسيره)) عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنَّهُ قال بعد ذكره حديث أنس بن مالك هذا: «فقد ثبت بالطرق المتواترة أنَّهُ جمع القرآن: عثمانُ، وعليٍّ، وتميمٌ الداريّ، وعبادةُ بنُ الصامت، وعبدُ الله بن عمرو بن العاص. فقولُ أنسٍ: لم يجمعه غير أربعة، يحتمل أنه لم يأخذه تلقياً من فيّ رسول الله غير هؤلاء الأربعة، وأنَّ بعضهم تلقى بعضه عن بعضٍ. قال: وقد تظاهرت الرواياتُ بأنَّ الأئمة الأربعة جمعوا القرآن على عهد النبيِّ ◌َّ؛ لأجل سبقهم إلى الإسلام، وإعظام الرسول لهم)). قال القرطبيُّ: ((لم يذكر القاضي ابنَ مسعودٍ، وسالماً مولى أبي حذيفة، وهما ممن جمع القرآن)). آخر الفائدة](٢). (قال البخاري)(٣): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم بن سعد، حدّثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر بن الخطاب أتاني، فقال: إن القتل قد استحرّ(٤) بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهبَ كثيرٌ من القرآن، وإني أرى أن (١) ساقط من (أ) و(ط) واستدركته من (ل) وحاشية (ج). (٢) ساقط من (أ) و(ط) واستدركته من (ل) وحاشية (ج). (٣) ساقط من (ج) و(ط) و(ل). (٤) يعني: اشتد. ٣٠ · كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله وَله؟ قال عمر: هذا والله خير؛ فلم يزل عمرُ يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله وليه فتتبع القرآن فأجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان على أثقل مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله وَه؟ قال: هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ها، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللِّخاف(١) وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره(٢) ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حتى خاتمة براءة . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر وقد روى البخاري(٣) هذا في غير موضع من ((كتابه)). ورواه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ والنسائيُّ من طرق عن الزهري به. وهذا من أحسن وأجلِّ وأعظم ما فعلَهُ الصِّدِّيقُ ◌َبه، فإنَّه أقامَهُ الله - تعالى - بعد النَّبِيِّ مَقَاماً لا يَنْبَغِي لأحَدٍ من بعدِهِ: فَّاتَلَ الأعداء من مانعي الزكاة والمرتدين والفرس والروم، ونفذ الجيوش، وبعث البعوث والسرايا، ورد الأمر إلى نصابه، بعد الخوف من تفرقه وذهابه، وجمع القرآن العظيم من أماكنه المتفرقة حتى تمكن القارئ من حفظه كله. وكان هذا من سر قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ (ج)﴾ [الحجر]. فجمع الصديق الخير وكف الشرور - رضي الله عنه وأرضاه - ولهذا روي عن غير واحد من الأئمة منهم وكيع (وابن مهدي)(٤) وقبيصة، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، عن (عبد) (٥) خير، عن علي بن أبي طالب ظن أنه قال: أعظمُ النَّاس أجْراً في المَصَاحِفِ أبو بَكٍ، إنَّ أبا بكرٍ كان أوَّلَ من جمع القرآن بين اللوحين (٦). هذا إسْنادٌ صَحِيحٌ. وقال أبو بكر بن أبي داود في ((كتاب المصاحف))(٧): حدثنا هارون بن إسحاق، حدّثنا عبدة، (١) اللخاف: بكسر اللام؛ جمع ((لخفة))، وهي صفائح الحجارة الرقاق، وتجمع على ((لخف)) بضمتين. (٢) يعني: مكتوبة، صرح به جماعة منهم الحافظ في ((الفتح)) (١٥/٩). (٣) في (صحيحه)) (١٠/٩، ١١ و١٨٣/١٣، ٤٠٤ فتح). (٤) وقع في (أ): ((ابن زيد)) وهو خطأ واضح. (٥) ساقط من (ج). (٦) أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص٥) من طريق وكيع وأبي أحمد الزبيري، وعبد بن سليمان، وقبيصة بن عقبة، وخلاد بن يحيى، كلهم من طريق الثوري، عن السدي الكبير، عن عبد خير، عن علي فذكره. وهذا سند حسن، والسدي مختلف فيه، ولا بأس به. فتصحيح المصنف تَّثُ للسند فيه نوع تسامح. والله أعلم. (٧) (ص٦) وسنده منقطع؛ لأن عروة بن الزبير لم يدرك أبا بكر ظه، فقول المصنف: ((صحيح)) فيه نظر، فكان ينبغي تقييده بأن يقول: ((صحيح إلى عروة)) والله أعلم. ٣١ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عن هشام، عن أبيه أن أبا بكر وه هو الذي جمع القرآن بعد النبي ◌َّ يقول: ختمه. صحيح أيضاً، وكان عمر بن الخطاب ظبه هو الذي تنبه لذلك لما استحر القتل بالقراء؛ أي: اشتد القتل وكثر في قرَّاء القرآن يوم اليمامة؛ يعني: يوم قتال مسيلمة الكذاب وأصحابه (من)(١) بني حنيفة، بأرض اليمامة في حديقة الموت. وذلك أن مسيلمة التف معه من المرتدين قريب من مائة ألف. فجهز الصديق لقتاله خالد بن الوليد في قريب من ثلاثة عشر ألفاً، فالتقوا معهم، فانكشف الجيش الإسلامي لكثرة من فيه من الأعراب. فنادى القراء من كبار الصحابة: يا خالدُ! أخلصنا، يقولون ميزنا من هؤلاء الأعراب. فتميزوا منهم وانفردوا، فكانوا قريباً من ثلاثة آلاف. ثم صدقوا الحملة وقاتلوا قتالاً شديداً، وجعلوا يتنادون: يا أصحاب سورة البقرة، فلم يزل ذلك دأبهم، حتى فتح الله عليهم، وولى جيش الكفر فارًّا، وأتبعتهم السيوفُ المسلمةُ في أقفيتهم قتلاً وأسراً؛ وقتل الله مسيلمة وفرق شمل أصحابه، ثم رجعوا إلى الإسلام. ولكن قتل من القراء يومئذ قريب من خمسمائة ﴿ه، فلهذا أشار عمر على الصديق، بأن يجمع القرآن لئلا يذهب منه (شيء)(٢) بسبب موت من يكون يحفظه من الصحابة بعد ذلك في مواطن القتال. فإذا كتب وحفظ صار ذلك محفوظاً، فلا فرق بين حياة من بلغه أو موته. فراجعه الصديق قليلاً ليستثبت الأمر، ثم وافقه، وكذلك راجعهما زيد بن ثابت في ذلك. ثم صار إلى ما رأياه رضي الله عنهم أجمعين وهذا المقام من أعظم فضائل زيد بن ثابت الأنصاري. ولهذا قال أبو بكر (٣) بن أبي داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد، حدّثنا يزيد، (حدَّثَنَا)(٤) مبارك (بن)(٥) فضالة، عن الحسن أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله، فقيل: كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة، فقال: إنا لله، (فأمر)(٦) بالقرآن فجمع فكان أول من جمعه في المصحف. وهذا منقطع؛ فإنَّ الحسن لم يدرك عمر. ومعناه أنه أشار بجمعه فجمع، ولهذا كان مهيمناً علی حفظه وجمعه، كما : رواه ابنُ أبي(٧) داود حيث قال: حدثنا أبو الطاهر، حدَّثَنَا ابن وهب، حَدَّثَنا عمرو بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو، عن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عمر لما جمع القرآن، كان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شاهدان، وذلك عن أمر الصديق له في ذلك كما قال أبو بكر بن أبي داود: (١) ساقط من (أ) و(ط). (٢) ساقط من (أ). (٣) في ((كتاب المصاحف)) (ص١٠) وضعفه المصنف بالانقطاع وكذا ضعفه في ((مسند عمر)) (٥٦١/٢)، ويضاف إليه أن المبارك بن فضالة مع ضعفه فهو مدلس. والله أعلم. (٤) في (أ): ((ابن)) !! (٥) في (أ): ((عن)) وكلاهما خطأ . (٦) في (أ): ((ثم أمر)). وفي ((المصاحف)): ((وأمر)). (٧) في ((المصاحف)) (ص٦) وتحسين المصنف إنما هو بسبب أن لرواية عروة أصلاً صحيحاً، قد مر ذكره، فهو يقول: ((منقطع حسن الإسناد)). ٣٢ • كتاب فضَائِلِ القرآن حدثنا أبو الطاهر، أنا ابن وهب، أخبرني ابنُ أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما استحر القتل بالقراء يومئذٍ فرق (١) أبو بكر ظلبه أن يضيع، فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت: فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. منقطع حسن. ولهذا قال زيد بن ثابت: ووجدت آخر سورة التوبة - يعني قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... ) إلى آخر الآيتين [التوبة: ١٢٨، ١٢٩] مع أبي خزيمة الأنصاري(٢). وفي روايةٍ مع خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله وَير شهادته بشهادتين لم أجدها مع غيره، فكتبوها عنه؛ لأنه جعل رسول الله واللهو شهادته بشهادتين في قصة الفرس الذي ابتاعها رسول الله اله من الأعرابي، فأنكر الأعرابي البيع، فشهد خزيمة هذا بتصديق رسول الله وَّير، فأمضى شهادته وقبض الفرس من الأعرابي. والحديث رواه ((أهل السنن))(٣) وهو مشهورٌ. (١) يعني: خاف. (٢) قال: الحافظ في ((الفتح)) (١٥/٩)، قوله: (وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري) وقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن سعد ((مع خزيمة بن ثابت)) أخرجه أحمد والترمذي. ووقع في رواية شعيب، عن الزهري كما تقدم في سورة التوبة ((مع خزيمة الأنصاري)) وقد أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) من طريق أبي اليمان، عن شعيب فقال فيه: ((خزيمة بن ثابت الأنصاري)) وكذا أخرجه ابن أبي داود من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، وقول من قال عن إبراهيم بن سعد ((مع أبي خزيمة)) أصح، وقد تقدم البحث فيه في تفسير سورة التوبة وأن الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه الآية التي في الأحزاب، فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري، فمن قائل: ((مع خزيمة)) ومن قائل: ((مع أبي خزيمة)) ومن شاك فيه يقول: ((خزيمة أو أبي خزيمة)) والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أو خزيمة بالكنية، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة. (٣) كذا! ولم يروه منهم إلا أبو داود (٣٦٠٧)؛ والنسائي (٧/ ٣٠١، ٣٠٢) من طريق الزهري، عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ◌َّر : ((أن النبي ◌َ﴿ ابتاع فرساً من أعرابي فاستتبعه النبي ◌َّ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله وَّر المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي وَّ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله وَ﴿، فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي وَّ ر حين سمع نداء الأعرابي، فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي: لا والله ما بعتكه، فقال النبي وَيقول: بلى قد ابتعته منك، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد ابتعته، فأقبل النبي (وَله على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله وَ * شهادة وزاد أحمد وغيره: خزيمة بشهادة رجلين) . ((فطفق الناس يلوذون بالنبي ومي﴿ والأعرابي، وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً يشهد أني بايعتك، فمن جاء من المسلمين قال الأعرابي: ويلك! النبي وَّر لم يكن ليقول إلا حقاً، حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي ◌َّار، ومراجعة الأعرابي، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً، يشهد أني بايعتك)) وأخرجه من هذا الوجه: أحمد (٢١٥/٥، ٢١٦)؛ وابن سعد في ((الطبقات)) (٣٧٨/٤، ٣٧٩)، ومحمد بن يحيى الذهلي في ((جزئه))، كما في ((الفتح)) (٥١٨/٨)؛ وابن أبي عمر في ((مسنده"، كما في ((المطالب العالية)» (٩٣/٤)؛ وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٠٨٥)، وعنه أبو الشيخ في ((الأخلاق)) (٤٥، ٤٦)؛ والطحاوي في ((الشرح)) (١٢٦/٤)؛ والحاكم (١٧/٢)؛ والبيهقي (٦٦/٧ و١٤٥/١٠، ١٤٦)؛ = ٣٣ · كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وروى أبو جعفر الرازي(١)، عن الربيع، عن أبي العالية أن أُبي بن كعب أملاها عليهم مع خزيمة بن ثابت. وقد روى ابن وهب عن عمرو بن طلحة الليثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عثمان شهد بذلك أيضاً . وأما قول زيد بن ثابت: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال. وفي رواية: من العُسب والرقاع والأضلاع. وفي رواية: من الأكتاف والأقتاب وصدور الرجال. أما العسب فجمع ((عسيب))، قال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري: وهو من السعف فويق الكرب، لم ينبت عليه الخوص، وما نبت عليه الخوص فهو السعف. واللِّخاف: جمع لخفة، وهي: القطعة من الحجارة مستدقة، كانوا يكتبون عليها وعلى العسب وغير ذلك مما يمكنهم الكتابة عليه بما يناسب ما يسمعونه من القرآن من رسول الله وَله . ومنهم من لم يكن يحسن الكتابة أو يثق بحفظه، فكان يحفظه، فتلقاه زيد هذا من عسبه، وهذا من لخافه، ومن صدر هذا؛ أي: من حفظه وكانوا أحرص شيء على أداء الأمانات. وهذا من أعظم الأمانة؛ لأن الرسول وَ* أودعهم ذلك ليبلغوه إلى من بعده، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّكٌ﴾ [المائدة: ٦٧] ففعل صلوات الله وسلامه عليه. ولهذا سألهم في حجة الوداع يوم عرفة على رؤوس الأشهاد، والصحابة أوفر ما كانوا مجتمعين، فقال: ((إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت. فجعل يشير بإصبعه إلى السماء وينكتها عليهم ويقول: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد)). رواه مسلم(٢)، عن جابر. وقد أمر أمته أن يبلغ الشاهد الغائب وقال: ((بلغوا عني ولو آية))(٣)؛ يعني: ولو لم يكن مع أحدكم سوى آية واحدة، فليؤدها إلى من وراءه، فبلغوا عنه ما أمرهم به. فأدوا القرآن قرآناً، والسنة سنةً، لم يلبسوا هذا بهذا. والخطيب في ((المبهمات)) (ص١٢٠)؛ وابن بشكوال في ((الغوامض)) رقم (١٠٩)؛ وابن عساكر في ((تاريخ = دمشق)) (ج٥/ق٦١٢). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا: وله طرق أخرى وشواهد. ذكرتها في ((التسلية)). (١) أخرجه ابن الضريس في ((الفضائل)) (٢٧)؛ وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (١٣٤/٥)؛ وابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص٩)؛ والبيهقي في ((الدلائل)) (١٣٨/٧، ١٣٩)؛ والخطيب في ((التلخيص)) (١/ ٤٠٣)؛ والضياء في ((المختارة)) (ج٢/ رقم ١١٥٥)، وابن مردويه في ((تفسيره)) كما في ((الدر المنثور)) (٤/ ٣٣١)؛ وعنه الضياء في ((المختارة)) (١١٥٦) من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب. ويأتي سياقه في آخر سورة التوبة إن شاء الله. وقال المصنف في ((سورة التوبة)) (١٨٠/٤): ((غريب)). اهـ. ويشير بذلك إلى ضعف سنده وأبو جعفر الرازي سيئ الحفظ . (٢) في («صحيحه (١٢١٨/ ١٤٧)). وهو جزء من حديث جابر بن عبد الله الطويل في حجة الوداع. (٣) أخرجه البخاري (٤٩٦/٦ - فتح). قد مر تخريجه. ٣٤ • كتاب فضَائِلِ القرآن ولهذا قال ظلَّلا: ((من كتب عني سوى القرآن فليمحه))(١)؛ أي: لئلا يختلط بالقرآن، وليس معناه أن لا يحفظوا السنة ويرووها، والله أعلم. فلهذا نعلم بالضرورة أنه لم يبق من القرآن مما أداه الرسول و ﴿ إليهم إلا وقد بلغوه إلينا، ولله الحمد والمنة. فكان الذي فعله الشيخان أبو بكر وعمر ◌ًّا من أكبر المصالح الدينية وأعظمها من حفظهما كتاب الله في الصحف؛ لئلا يذهب منه شيء بموت من تلقاه عن رسول الله وَّ ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أيام حياته، ثم أخذها عمر بعده، فكانت عنده محروسة معظمة مكرمة، فلما مات كانت عند حفصة أم المؤمنين؛ لأنها كانت وصيته من أولاده على أوقافه وتركته، وكانت (عند)(٢) أم المؤمنين حتى أخذها أمير المؤمنين عثمان بن عفان ته كما سنذكره إن شاء الله. قال البخاري(٣) رَّتُهُ: حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا إبراهيم، (حدّثنا)(٤) ابن شهاب، أن أنس بن مالك حدثه، أنَّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان رضي الله (عنهما)(٥)، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق؛ فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنَّصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف (ننسخها)(٦) ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما أنزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرَقَ. قال ابن شهاب الزهري: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، سمع زيد بن ثابت، (قال)(٧): فقدت آيةً من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله صل* يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها ((في المصحف)»(٨). وهذا أيضاً من أكبر مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان (١) أخرجه مسلم (٧٢/٣٠٠٤). (٢) ساقط من (ج). (٣) في ((الفضائل)) (١١/٩ - فتح)؛ وأخرجه الترمذي (٣١٠٤)، والنسائي (١٣)؛ وأبو عبيد (ص١٥٣) كلاهما في ((الفضائل)) وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) (٩٩١/٣)؛ وأبو يعلى (٨٧)؛ وابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص١٩)؛ والبيهقي (٣٨٥/٢)؛ والطبراني في ((مسند الشاميين))؛ والخطيب في ((المدرج))، كما في ((الفتح)) (١٦/٩). (٤) ساقط من (ج). (٦) في (أ): ((فننسخها)). (٨) في (أ): ((بالمصحف)). (٥) في (ج): ((عنه)). (٧) في (ط): ((يقول)). ٣٥ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فإن الشيخين سبقاه إلى حفظ القرآن؛ أن يذهب منه شيء. وهو جمع الناس على قراءة واحدة؛ لئلا يختلفوا في القرآن، ووافقه على ذلك جميع الصحابة. وإنما روى عن عبد الله بن مسعود(١) شيء من التغضب بسبب أنه لم يكن ممن كتب المصاحف، وأمر أصحابه بغل مصاحفهم لما أمر عثمان بحرق ما عدا المصحف الإمام. ثم رجع ابن مسعود إلى الوفاق(٢)، حتى قال علي (٣) بن أبي طالب: ((لو لم يفعل ذلك عثمان لفعلته أنا)). فاتفق الأئمة الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على أن ذلك من مصالح الدين. وهم الخلفاء الذين قال رسول الله وَ طي: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي))(٤) وكان (١) يشير المصنف رحمه الله تعالى إلى ما أخرجه مسلم (١١٤/٢٤٦٢) والسياق له، والنسائي في ((الفضائل)) (٢٢) قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبدة بن سليمان، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]. ثم قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت على رسول الله وَله بضعاً وسبعين سورة. ولقد علم أصحاب رسول الله وسل﴿ أني أعلمهم بكتاب الله. ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه. قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد ◌َ﴾. فما سمعت أحداً يرد ذلك عليه، ولا يعيبه وتابعه هارون بن إسحاق، ثنا عبدة بن سليمان بسنده سواء. (٢) ويأتي تخريجه قريباً. (٣) أخرجه أبو عبيد في ((الفضائل)) (ص١٥٧)؛ وابن أبي داود في ((المصاحف)) (١٢، ٢٣) من طرق عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن رجل، عن سويد بن غفلة، عن علي أنه قال حين أحرق عثمان المصاحف: ((لو لم يصنعه هو لصنعته)). وهكذا رواه عن شعبة ثقات أصحاب منهم: ((محمد بن جعفر غندر، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي)). وخالفهم يعقوب بن إسحاق الحضرمي وهو صدوق، فرواه عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سويد بن غفلة، عن علي. فأسقط الواسطة بين علقمة وسويد. أخرجه ابن أبي داود (ص١٢) ورواية الجماعة أرجح من غير شك. ولكن أخرج عمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) (٩٩٤/٣، ٩٩٥، ٩٩٦)؛ وابن أبي داود (ص٢٣)؛ والبيهقي (٢/ ٤٢) من طريق محمد بن أبان، قال: أخبرني علقمة بن مرثد، قال: سمعت العيزار بن حريث، يقول: لما خرج المختار ... فذكره مطولاً . وفيه: ((قال علي: أيها الناس! إياكم والغلو في عثمان؛ تقولون: أحرق المصاحف؟! والله ما حرقها إلا عن ملأ من أصحاب محمد وَّر، ولو وليت مثل ما ولى، لفعلت مثل الذي فعل)). قلت: وهذا سند رجاله ثقات، إلا محمد بن أبان وهو ابن صالح الكوفي، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٩٩/٢/٣) ونقل عن أبيه قال: ((ليس هو بقوي في الحديث، يكتب حديثه على سبيل المجاز)) !. وقال أحمد: ((لم یکن یکذب)). فالحديث محتمل للتحسين بالطريقين معاً، والله أعلم. (٤) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٤٦٠٧)؛ والترمذي (٢٦٧٦)؛ وابن ماجه (٤٢، ٤٣، ٤٤)؛ والدارمي (٤٣/١، ٤٤)؛ وأحمد (١٢٦/٤، ١٢٧)؛ وأبو عبيد في ((الخطب والمواعظ)) (٢)؛ وابن حبان في (صحيحه)) (١٠٢) وفي ((الثقات)) (٤/١)؛ والطبري في ((تفسيره)) (٢١٢/١٠)؛ وابن نصر في ((السنة)) (٢١، ٢٢)؛ وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٩/١، ٢٦، ٢٧، ٢٩، ٣٠) وآخرون عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله القر = ٣٦ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 السبب في هذا حذيفة بن اليمان به فإنه لما كان غازياً في فتح أرمينية وأذربيجان وكان قد اجتمع هناك أهل الشام والعراق، وجعل حذيفة يسمع منهم قراءات على حروف شتى، ورأى منهم اختلافاً (كثيراً)(١) وافتراقاً، فلما رجع إلى عثمان أعلمه، وقال لعثمان: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. وذلك أن اليهود والنصارى مختلفون فيما بأيديهم من الكتب، فاليهود بأيديهم نسخة من التوراة والسامرة يخالفونهم في ألفاظ كثيرة ومعاني أيضاً، وليس في توراة السامرة حروف الهمزة، ولا حرف الهاء ولا الياء، والنصارى أيضاً بأيديهم توراة يسمونها العتيقة وهي مخالفة لنسختي اليهود والسامرة. وأما الأناجيل التي بأيدي النصارى فأربعة: إنجيل مرقس، وإنجيل لوقا، وإنجيل متى، وإنجيل يوحنا، وهي مختلفة أيضاً اختلافاً كثيراً. وهذه الأناجيل الأربعة كل منها لطيف الحجم. منها ما هو قريب من أربع عشرة ورقة بخط متوسط، ومنها ما هو (أكبر)(٢) من ذلك، إما بالنصف أو الضعف. ومضمونها سيرة عيسىلعلّها، وأيامه، وأحكامه، وكلامه، ومعه شيء قليل مما يدعون أنه كلام الله، وهي مع هذا مختلفة كما قلنا. وكذلك التوراة مع ما فيها من التحريف والتبديل، ثم هما منسوختان بعد ذلك بهذه الشريعة المحمدية المطهرة. فلما قال حذيفة لعثمان ذلك أفزعه، وأرسل إلى حفصة أم المؤمنين أن ترسل إليه بالصحف التي عندها مما جمعه الشيخان؛ ليكتب ذلك في مصحف واحد، وينفذه إلى الآفاق ويجمع الناس على القراءة به وترك ما سواه، ففعلت حفصة. وأمر عثمان هؤلاء الأربعة، وهم زيد بن ثابت الأنصاري، أحد كتاب الوحي لرسول الله وَله، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أحد فقهاء الصحابة ونجبائهم علماً وعملاً، وأصلاً وفضلاً. وسعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي وكان كريماً جواداً ممدحاً، وكان أشبه الناس لهجة برسول الله مَلآ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي. فجلس هؤلاء النفر الأربعة يكتبون بالقرآن نسخاً، وإذا اختلفوا في (وضع)(٣) الكتابة على أي لغة رجعوا إلى عثمان، كما اختلفوا في التابوت (٤)، أيكتبونه بالتاء أو الهاء؟ فقال زيد بن ثابت: يوماً بعد صلاة الغداة موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة = مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيراً. وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ)). قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وقال أبو نعيم: ((هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين)) نقله ابن رجب في ((جامع العلوم)) (ص٢٢٦). (٢) في (أ) و(ل): ((أكثر)). (١) ساقط من (أ) و(ط) و(ل). (٣) في (أ): ((موضع)). (٤) أخرجه الترمذي (٣١٠٤)؛ وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١٠٠٠/٣ - ١٠٠١)؛ وابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص١٩)؛ والبيهقي (٣٨٥/٢) من قول الزهري. = ٣٧ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 إنما هو التابوه، وقال الثلاثة القرشيون: إنما هو التابوت، (فترافعوا)(١) إلى عثمان فقال: اكتبوه بلغة قريش، فإن القرآن نزل بلغتهم. وكأن عثمان (ب) (٢) - والله أعلم - رتب السور في المصحف، وقدم السبع الطوال، وثنى بالمئين. ولهذا روى ابنُ جرير وأبو داود والترمذي والنسائي، من حديث غير واحد من الأئمة الكبار، عن عوف الأعرابي، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس(٣) قال: قلت لعثمان بن عفان: ((ما حملكم)) (٤) (على)(٥) أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله ◌َ و مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ((ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا)). وكانت الأنفال من أول ما (نزل)(٦) بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهةً بقصتها، وحسبت أنها منها، (فقبض)(٧) رسول الله وَّر ولم (يبين)(٨) لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، فوضعتها في السبع الطوال. = قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٠/٩): ((قال الخطيب: إنما رواها ابن شهاب مرسلة)). اهـ. وأخرجه البيهقي من طريق أبي الوليد، عن إبراهيم بن سعده عن الزهري قوله، وصنيعه يرجح الإرسال. والله أعلم. (١) في (أ) و(ط): ((فتراجعوا)). (٢) من (أ). (٣) حديث منكر. أخرجه أبو داود (٧٨٦، ٧٨٧)؛ والنسائي في ((الفضائل)) (٣٢)؛ والترمذي (٣٠٨٦)؛ وأحمد (١/ ٥٧، ٦٩)؛ وأبو عبيد في ((الفضائل)) (٢/٤٧)؛ وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١٠١٥/٣، ١٠١٦)؛ وابن حبان (٤٣)؛ وابن أبي داود في (المصاحف)) (ص٣١، ٣٢)؛ والحاكم (٢٢١/٢، ٢٣٠)؛ والبيهقي (٢/ ٤٢)؛ والخطيب في ((الموضح)) (٣٣٨/١) من طريق عوف الأعرابي، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، ويزيد الفارسي هو من التابعين من أهل البصرة، ويزيد بن أبان الرقاشي، هو من التابعين من أهل البصرة، وهو أصغر من يزيد الفارسي، ويزيد الرقاشي إنما يروى عن أنس بن مالك)). اهـ. قلت: فاختلف العلماء هل يزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز، أم هما رجلان؟! فذهب ابن مهدي، وأحمد، وابن المديني، ومحمد بن المثنى، وابن سعد إلى أنهما واحد، وأنكر ذلك يحيى القطان، وابن معين، وأبو حاتم، والترمذي، وعمرو بن علي الفلاس، ومال إليه البخاري والخطيب، وإقامة البرهان على ذلك فيه طول ذكرته في ((التسلية)) والخلاصة أن يزيد الفارسي شبه المجهول، فتفرده بهذا الحديث الخطير لا يقبل منه، وتصحيح الحاكم ومن قبله ابن حبان مردود، وكذلك تجويد ابن كثير له فيما يأتي، ولعل مستندهم هو عدم التفريق بين الفارسي وابن هرمز، والله أعلم. (٤) ساقط من (ط). (٦) في (أ): ((نزلت)). (٨) في (أ) و(ط): (تبين)). (٥) ساقط من (ج). (٧) في (ج): ((وقبض)). ٣٨ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ففهم من هذا الحديث أن ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي متلقّى عن النبي ◌َّر. وأما ترتيب السور، فمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله (١) عنه - ولهذا ليس لأحد أن يقرأ القرآن إلا مرتباً آياته فإن نكسه أخطأ خطأً كبيراً. وأما ترتيب السور فمستحب؛ اقتداءً بعثمان رُه. والأولى إذا قرأ: أن يقرأ متوالياً، كما قرألعلّها في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين(٢)، وتارة(٣) بـ ﴿سَيِّج﴾ [الأعلى: ١] و﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ ﴾﴾ [الغاشية] فإن فرق جاز، كما صح (٤) أن رسول الله وَل﴿ قرأ في العيد ب﴿قَ﴾ [ق: ١] و﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] رواه مسلم، عن أبي (واقد)(٥). وفي (الصحيحين)) (٦) عن أبي هريرة أن رسول الله هير كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الَّ ﴾﴾ السجدة و﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِسَنِ﴾ [الإنسان: ١] وإن قدم بعض السور على بعض جاز أيضاً، فقد روى حذيفة أن رسول الله وَلي قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران، أخرجه(٧) مسلم. وقرأ عمر (٨) في الفجر بسورة النحل ثم بيوسف. ثم إن عثمان رظه ردَّ الصحف إلى حفصة ضّا فلم تزل عندها حتى أرسل إليها مروان بن الحكم يطلبها فلم تعطه حتى ماتت، فأخذها من عبد الله بن عمر فحرقها؛ لئلا يكون فيها شيء يخالف المصاحف الأئمة التي نفذها عثمان إلى الآفاق، مصحفاً إلى مكة، ومصحفاً إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين؛ وترك عند أهل المدينة مصحفاً . (١) بل الصواب أن ترتيب السور توقيفي أيضاً، وللشيخ أبي الأشبال أحمد بن محمد شاكر بحث مانع قوي حول هذا الموضوع. (٢) صحيح. أخرجه مسلم (٦٤/٨٧٩) والسياق له. (٣) صحيح. أخرجه مسلم (٦٢/٨٧٨) واللفظ له. (٤) صحيح. أخرجه مسلم (١٤/٨٩١). (٥) وقع في ((الأصول)) كلها: ((عن أبي قتادة)) وهو سبق قلم، صوابه: ((أبو واقد)). (٦) صحيح. أخرجه البخاري (٣٧٧/٢، ٥٥٢)؛ ومسلم (٨٨٠/ ٦٥، ٦٦) من حديث أبي هريرة. (٧) صحيح. أخرجه مسلم (٧٧٢/ ٢٠٣). وعزاه المصنف تخلُّ في مطلع تفسير سورة البقرة لـ((الصحيحين)) فوهم. (٨) أخرجه البخاري (٥٩/٧ - ٦١)؛ وابن حبان (٦٩١٧) في قصة مقتل عمر رظلاله، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب به قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ... وساق الحديث وفيه: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين، قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهم خللاً تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ... الحديث)). ولم أقف على ما ذكره المصنف تخّثُ أنه قرأ بالسورتين في ركعة وأنه قدم النحل على يوسف. فالله أعلم. وأخرجه مسلم (١٩٦/٤٧٣)، وأحمد (٢٤٧/٣) من طريق حماد بن سلمة نا ثابت البناني عن أنس بسياق أطول. ٣٥ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رواه أبو بكر بن أبي داود(١)، عن أبي حاتم السجستاني؛ سمعه يقوله. وصحح (٢) القرطبي أنه إنما نفذ إلى الآفاق أربعة مصاحف - وهذا غريب - وأمر بما عدا ذلك من مصاحف الناس أن تحرق لئلا تختلف قراءاتُ الناس في الآفاق. وقد وافقه الصحابة في عصره على ذلك ولم ينكره أحد منهم. وإنما نقم عليه ذلك (أولئك)(٣) الرهط الذين تمالؤوا عليه وقتلوه - قاتلهم الله - وذلك في جملة ما أنكروا مما لا أصل له. وأما ساداتُ المسلمين من الصحابة ومن نشأ في عصرهم ذلك من التابعين، فكلهم وافقوه. قال أبو داود(٤) الطيالسي وابن مهدي وغندر، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن رجل، عن سويد بن غفلة قال علي حين حرق عثمان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته. وقال أبو بكر بن أبي داود(٥): حدثنا أحمد بن سنان، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد. وهذا إسناد صحيح. وقال أيضاً(٦): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدّثنا يحيى بن كثير، حدّثنا ثابت بن عمارة الحنفي قال: سمعت غنيم بن قيس المازني قال: قرأت القرآن على الحرفين جميعاً، والله ما يسرني أن عثمان لم يكتب المصحف وأنه ولد لكل مسلم كلما أصبح غلام فأصبح له مثل ماله. قال: قلنا له: يا أبا العنبر لم؟ قال: لو لم يكتب عثمان المصحف لطفق الناس يقرؤون الشعر. وحدثنا يعقوب بن(٧) سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثني عمران بن حدير، عن أبي (١) في ((المصاحف)) (ص٣٤). (٢) في ((تفسيره)) (٥٤/١) وعبارته: ((ونسخ منها عثمان نسخاً، قال غيره: قيل: سبعة، وقيل: أربعة، وهو الأكثر)). (٣) سقط من (أ). (٤) مر تخريجه آنفاً. (٥) في ((المصاحف)) (ص١٢). وأخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص١٥٦، ١٥٧)؛ وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١٠٠٤/٣) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد فذكره وإسناده صحيح. (٦) أخرجه ابن أبي داود (ص١٣) ومن طريقه المزي في ((التهذيب)) (١٢٣/٢٣) وسنده جيد. ويحيى بن كثير هو ابن درهم العنبري؛ وثقه عباس العنبري، وابن حبان. وقال النسائي: ((ليس به بأس)) وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث)). وثابت بن عمارة وثقه ابن معين والدارقطني وابن حبان. وقال أحمد والنسائي: ((لا بأس به)) وقال أبو حاتم: (ليس عندي بالمتين)) وأبو حاتم جراح! ورفع شأنه شعبة بن الحجاج، فقال: ((تأتوني وتدعون ثابت بن عمارة)). وغنيم بن قيس أدرك النبي ◌َّير ولم يره، ووفد على عمر بن الخطاب، وغزا مع عتبة بن غزوان؛ ووثقه النسائي. (٧) أخرجه ابن أبي داود (ص١٣) وسنده صحيح. ومحمد بن عبد الله هو الأنصاري، وعمران بن جرير وثقه الجمع. قال يزيد بن هارون: ((كان عمران أصدق الناس)). وأبو مجلز، هو: لاحق بن حميد، ثقة معروف. ٤٠ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 مجلز قال: لولا أن عثمان كتب القرآن لألفيت الناس يقرؤون الشعر. وحدثنا(١) أحمد بن سنان، سمعت ابن مهدي يقول: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبي بكر ولا لعمر: صبره نفسه حتى قتل مظلوماً. وجمعه الناس على المصحف. وأما عبد الله بن مسعود به فقد قال إسرائيل، عن أبي إسحاق عن حميد بن مالك قال: لما أمر عثمان بالمصاحف - يعني: بتحريقها - ساء ذلك عبد الله بن مسعود وقال: من استطاع منكم أن يغل مصحفاً فليغلل، فإنه من غل شيئاً جاء بما غل يوم القيامة، ثم قال عبد الله: لقد قرأت القرآن من في رسول الله وَ* سبعين سورة وزيد صبي، أفأترك ما أخذت من في رسول الله (وَل﴾(٢)؟ وقال أبو بكر (٣): حدثنا (عبد الله بن محمد)(٤) بن النعمان، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا (أبو) (٥) شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: خطبنا ابن مسعود على المنبر فقال: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] غلوا مصاحفكم، وكيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد قرأت القرآن من فِي رسول الله وَلقر بضعاً وسبعين سورة وإن زيد بن ثابت ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان، والله ما نزل من القرآن شيء إلا وأنا أعلم في أي شيء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله مني، وما أنا بخيركم، ولو أعلم مكاناً تبلغه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته. قال أبو وائل: فلما نزل عن المنبر جلست في الحلق، فما أحد ينكر ما قال. أصل هذا مخرج في ((الصحيحين)) (٦)، وعندهما: ((ولقد علم أصحاب محمد وّير أني من أعلمهم بكتاب الله)). وقول أبي وائل: فما أحد ينكر ما قال؛ يعني: من فضله وحفظه وعلمه، والله أعلم، وأما أمره بغل المصاحف وكتمانها فقد أنكره عليه غير واحد. قال الأعمش (٧)، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قدمت الشام فلقيت أبا الدرداء فقال: كنا نعد (١) ابن أبي داود (ص١٣) وسنده صحيح. (٢) أخرجه أحمد (٣٨٩/١، ٤٠٥، ٤١٤)؛ والطيالسي (٤٠٥) ومن طريقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/٢/ ٢٤٧)؛ وابن أبي داود (ص١٥)؛ والدارقطني في ((المؤتلف)) (ص٦٧٢)؛ وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٥/١)؛ والحاكم (٢٢٨/٢) وصححه؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٨٤٣٤، ٨٤٣٥)؛ والهيثم بن كليب في ((المسند)) (ق٢،١/٩٩) من طرق عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك، عن ابن مسعود فذكره، وهذا سند رجاله ثقات، إلا خمير بن مالك فترجمه ابن أبي حاتم (٣٩١/٢/١) ولم يحك فيه شيئاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢١٤/٤) وقال ابن سعد: ((له حدیثان)). (٣) ابن أبي داود (ص١٥، ١٦). (٤) وقع في (أ): ((محمد بن عبد بن محمد))! و((محمد)) الأولى مقحمة. (٥) في (أ) و(ط): ((ابن)) وهو خطأ . (٦) أخرجه البخاري (٤٦/٩ - فتح)؛ ومسلم (١١٤/٢٤٦٢) من حديث عن ابن مسعود. (٧) أخرجه ابن أبي داود (ص١٨) قال: حدثنا عمي وحمدان بن علي قالا: حدثنا ابن الأصبهاني عن عبد السلام بن حرب، عن الأعمش بسنده سواء. وهذا سند صحيح، وعم ابن أبي داود هو: ((محمد بن الأشعث))، وابن الأصبهاني هو محمد بن سعيد بن سلیمان.