النص المفهرس
صفحات 81-100
يحملني إلى ربّي عزّ وجلّ ولو أُرْبَعة، ولا تخلينّ بيني وبينَ باكيةٍ تبكي عليّ، لا حاجة لي فيها، تكذب عليّ وتقول كانَ وكان. وَصَيَّةٌ عَاِيز عَبْدِ قَيْسِ رَحِمَهُ اللّهُ (١) حدّثنا محمد بن جعفر السَامريّ (٢) قال: نا الحسنُ بن عَرَفَةِ (٣) قال: نا رَوْحِ بن عُبَادة(٤) قال: نا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة (٥) أن عامر بن عبد قيس لما احتُضِر قال: ما آسى على شيء إلّ على قيامٍ في الشتاء، وظمأ الهواجر. (١) عامر هذا، قال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٧٧/٥) يحتمل أن يكون عامر بن عبد اللَّه العنبري الزاهد المعروف بـ (عامر بن قيس) البصري، وكان من سادات التابعين، روى عن سلمان الفارسي، وعمر، وعنه الحسن البصري، وابن سيرين، مات بالشام أيام معاوية فيما قاله خليفة وغيره، وله مناقب مشهورة. وقال الحافظ المزّي في ((تهذيب الكمال)): ولا أعرف عامر بن عبد اللَّه هذا مَن هو، إلا أن يكون عامر بن عبد اللَّه العنبري الزاهد المعروف بـ (عامر بن قيس) البصري، كنيته أبو عبد اللَّه، وكان من سادات التابعين، وذكره الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) رقم (٦٢٨٤) القسم الثالث من حرف العين، فقال: عامر بن قيس العنبري أبو عبد الله الزاهد المشهور، قال العجلي: تابعي ثقة من كبار التابعين وعُبَّادهم. (٢) هو محمد بن جعفر السامري الخرائطي صاحب كتاب ((مكارم الأخلاق)). (٣) هو الحسن بن عَرَفة بن يزيد العبدي، أبو علي البغدادي، صدوق. (٤) في الأصل: نارَوْح نا ابن عبادة، وهو خطأ. وهو رَوْح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف، وهو الذي يروي عن سعيد بن أبي عروبة، وعنه الحسن بن عَرَفة. (٥) هو سعيد بن أبي عَرُوبة (مهران) اليشكري، أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة. ٠ ٨١ وَصَيَّةٌ مُتَانَ بنْ أَبَالِعَاصِ رَّ اللّهُعَنّهُ (١) أخبرنا أبي (٢)، نا العبّاس بن محمد بن حاتِم الدُّوري(٣)، نا سُليمان بن حَرْب(٤)، نا أبو هلال(٥) عن قَتَادة(٦) أن عثمانَ بن أبي العاص أوصى أن يُشقّ كفنُه حتى يُفضَى به إلى الأرض، قال قتادة: ولا نعلم أن أحداً فَعَل هذا. ۔ (١) هو عثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي أبو عبد الله نزيل البصرة، أسلم في وفد ثقيف، فاستعمله النبي ◌َّر على الطائف، وأقرّه أبو بكر ثم عمر، ثم استعمله عمر على عُمان والبحرين سنة خمس عشرة، ثم سكن البصرة حتى مات بها في خلافة معاوية، وكان هو الذي منع ثقيفاً عن الرّدة، خطبهم فقال: كنتم آخر الناس إسلاماً، فلا تكونوا أولهم ارتداداً. (٢) والد المصنف تقدمت ترجمته عدّة مرات. (٣) هو العباس بن محمد بن حاتم الدُّوري أبو الفضل البغدادي، خوارزمي الأصل، ثقة حافظ . (٤) هو سليمان بن حرب الأزدي الواشحي البصري، تولى القضاء بمكة، ثقة إمام حافظ. (٥) أبو هلال، هو محمد بن سليم الراسبي البصري، قيل: كان مكفوفاً، وهو صدوق فيه لین. (٦) هو قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطّاب البصري، ثقة ثّبْت، يُقال: ولد أكمه. ٨٢ وَصِيَّةُ عَبْدِ المَلِكِ بِن مَرَانَ ◌َحِمَةُ اللّهُ(١) حدّثنا أبو بكر محمد بن جعفر الخَرَائِطيّ (٢)، نا أبو موسى عمران بن مُوسى المؤدِّب قال: يُروى أنّ عبد الملك بن مروان لما أحسّ بالموت قال: ارفعوني على شَرَفٍ، فَفُعل ذلك، فَتنسَّم الرَّوْحِ ثم قال: يا دُنيا ما أطيبكِ! إن طويلَكِ لقصير، وإنّ كثيركِ لحقير، وإنْ كُنّا منكِ لفي غرور، وتمثل بهذين البيتين : إن تُناقِشْ يكن نقاشُكَ ياربّ عَذَاباً لا طوق لي بالعذاب أَوْ تجاوزْ فأنت ربُّ صَفوحٌ عن مسيءٍ ذُنُوبُه كالتّراب (١) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو الوليد المدني ثم الدمشقي، كان عابداً ناسكاً قبل الخلافة، وكان قد جالس الفقهاء وحفظ عنهم، استعمله معاوية على المدينة، قال جرير بن حازم: سمعت نافعاً يقول: لقد رأيت المدينة وما بها أشد تشميراً ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب اللَّه من عبد الملك بن مروان، خطب خطبة بليغة ثم قطعها وبكى ثم قال: يا رب إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، فامحٍ بقليل عفوك عظيم ذنوبي، فبلغ ذلك الحسن البصري فبكى، وقال: لو كان كلام يُكتب بالذهب لكُتِبَ هذا. انتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة (٦٥) هـ فضبط أمورها وظهر بمظهر القوة، فكان جباراً على معانديه، قوي الهيبة، وكان له إقدام على سفك الدماء، وكان حازماً فهماً فطناً سائساً لأمور الدنيا، لا يكل أمر دنياه إلى غيره، وكانت دولته إحدى وعشرين سنة، منها ثمان سنين مزاحماً لابن الزبير، ثم انفرد بمملكة الدنيا إلى أن مات وله ستون سنة، وخلف سبعة عشر ولداً، توفي بدمشق سنة (٨٦) هـ ودفن بباب الجابية الصغير. ولما حضره الموت جعل يندم ويندب ويقول: وددت أني اكتسبت قوتي يوماً بيوم واشتغلت بعبادة ربي عزّ وجلّ وطاعته . (٢) هو صاحب (مكارم الأخلاق)) السامري أبو بكر، وله ((فضيلة الشكر)) وغيرهما. ٠ ٨٣ وَصِيَةُ مُعَاوِيَةَ بْن أَرْسُفْيَانَ رَضِيَالله عَنْهُمَا (١) حدّثنا عبد الله بن جعفر بن خُشَيش(٢)، نا أبو بِشْر القاسم بن سعيد بن المُسيّب سنة اثنتين وخمسين ومائتين، نا إسحاقُ بن بِشْر الكَاهِلِيّ(٣)، ناعُيَيد بن سعيد القُرَشيّ (٤) عن محمد بن عمرو عن مَكْحولٍ(٥) قال: لما حضرت معاوية الوفاةُ جمع بنيه وولده ثم قال لأمّ ولده: أرِني الوديعةَ التي استوْدَعتُكِ إيّاها، فجاءت بسفَط (٦) مختوم مُقْفَلاً (٧) عليه، قال: فظنّنا أنّ فيه جوهراً. قال: فقال: إنّما كنتُ أدّخر هذا لمثل اليوم. قال: ثمّ قال لها: افتحيه، ففتحتّهُ فإذا منديلٌ عليه ثلاثة أثواب، قال: فقال: هذا قميصُ رسولِ اللهِ وَلَ كَسَاني، وهذا رداء رسول اللَّه ◌َ ﴿ كساني لمّا قَدِم من حجّة ١ (١) هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ القرشي الأموي، أسلم عام الفتح، وكان إسلامه قبل أبيه، وكتب للنبي بشّار، وروى أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرها، وكان حليماً كريماً، وأحد دهاة العرب، ولّه عمر بن الخطاب على الشام، وكذلك ولّه عثمان بن عفان على الديار الشامية، وكانت في أيامه فتوحات، فلما تولى الخلافة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عزله عن الإمارة، فنشبت بينهما حروب طاحنة، ثم كان من أمر التحكيم ما كان، وكذلك ما بعده إلى أن تنازل الحسن بن علي له عن الخلافة، فكانت بعد ذلك فتوحات، ثم عهد إلى ابنه يزيد من بعده، ولم يقره على ذلك كبار الصحابة، وتوفي سنة (٦٠) هـ ودفن بدمشق واختلف في مكان دفنه. (٢) هو عبد الله بن جعفر بن أحمد بن خُشيش. (٣) هو إسحاق بن بشربن مقاتل أبو يعقوب الكاهلي الكوفي، قال الحافظ الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) عنه قال الفلاس وغيره: متروك، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث، وكذبه موسی بن هارون وأبو زرعة. (٤) هو عُبَيد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أبو محمد الكوفي، ثقة. (٥) هو مكحول الشامي أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإِرسال، مشهور. (٦) السفط: ما يُخبأ فيه الطيب ونحوه، والجمع أسفاط، مثل سبب وأسباب. (٧) كذا الأصل: مقفلاً عليه، والأصوب أن يقال: مقفل عليه. . ٨٤ ٠ الوداع. قال: ثمّ مكثتُ بعد ذلك مَليّاً ثم قلت: يا رسول اللَّه اكسني هذا الإِزار الذي عليك، قال: إذا ذهبتُ إلى البيت أرسلتُ به إليك يا معاوية، قال: ثم إنّ رسول اللّهُ بََّ أرسل به إليّ، ثم إن رسول اللَّهُ وَّر، دعا بالحجّام، فأخذ من شعره ولحيتهِ، قال: فقلت: يا رسول اللَّه هَبْ لي هذا الشَّعر، قال: خذه يا معاوية: فهو مَصْرُور في طرف الرداء. فإذا أنا مِتُّ فكفَّنوني في قميص رسول اللَّه ◌َّرَ، وأَدْرِجوني في ردائه، وأَزّروني بإزاره، وخُذوا من شعر رسول اللَّه ◌َّ فاحشُوا به شدقيْ ومِنخريّ، وذُرّوا سائره على صدري، وخلّوا بيني وبين رحمة ربي أَرْحمِ الراحمين. وَصِيَةُ أَرْعَطِنَّةرَحِمَهُالله(١) حدّثنا محمد بن يونس الكُديمي(*)، نا عبد الله بن سِنَان( ** )، نا ابن المبارك(٢)، نا أبو بكر بن أبي مرْيَم(٣)، نا حمّاد بن سعيد بن أبي عطيّة المَذْبوح(٤) قال: لما حضر [أبا] عطيّةَ الموتُ بكى وجَزِع منه فقالوا: * (١) هو أبو عطية المذبوح، ولا يعرف اسمه. وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ((الإِصابة)) في ترجمة (أبو عطية) غير منسوب، فقال: وقد أخرج أبو أحمد الحاكم (المذبوح) ترجمته فيمن لا يعرف اسمه فقال: روى أبو بكر بن أبي مريم عن حماد بن سعيد عنه . (*) في الأصل: محمد بن يوسف الكريمي، وهو خطأ، والتصحيح من كتب الرجال، وهو ضعيف . ( ** ) هو عبد اللَّه بن سنان الهروي. (٢) ابن المبارك إذا أطلق، فهو عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثّبْت فقيه، عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير. (٣) هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسَّاني الشامي، وهو ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط . (٤) ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٤٠/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال: روى عن أبيه، وفي تاريخ البخاري وثقات ابن حبّان أن حماداً هذا روى عن = ٨٥ أتجزع؟ فقال: وما لي لا أجزع، وإنما هي ساعة ثم لا أدري أين يُسلَك بي . وَصَيَةُ أَ سَهْل ◌ِكَشِبْزِيَادِالبَصْرِيّ رَحْمَهُاللهُ (١) أخبرنا أبي، نا أبو علي أُيُوب بن سليمان الصُّغدي(٢)، نا عبد الوهاب بن نَجْدَة(٣)، نا ضَمْرة بن ربيعة(٤) عن عبد الله بن شَوْذَب(٥) قال: قيل لأبي سهل كثيّر البصري - حين حضره الموتُ - أوصِنا، قال: تبيعون دنياكم بآخرتكم تَربحونهما - واللَّهِ - جميعاً، ولا تبيعون آخرتكم بدنياكم فتخسرونَهُما - والله - جميعاً. = أبي عطية، وهكذا في ترجمة أبي عطية من الكنى للبخاري رقم (٥٢٦) وهكذا في ترجمة (أبو عطية) غير منسوب من ((الإِصابة)). (١) هو أبو سهل كثير بن زياد البُرْساني، نسبة إلى بُرسان قبيلة من الأزد، الأزدي العتكي البصري، سكن بلخ، يروي عن الحسن البصري، وعنه حمّاد بن زيد، ثقة، قال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٤١٣/٨) وله وصايا نافعة، كقوله: بيعوا دنياكم بآخرتكم تربحوهما جميعاً، ولا تبيعوا آخرتكم بدنياكم تخسروهما جميعاً. (٢) هو أيوب بن سليمان الصُّغدي، نسبة إلى صغد سمرقند، ويقال بالسين عوضاً عن الصاد. (٣) هو عبد الوهّاب بن نَجْدة الحَوْطي أبو محمد، ثقة. (٤) هو ضَمرة بن ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق بهم قليلاً. (٥) هو عبد اللَّه بن شَوْذَب الخراساني أبو عبد الرحمن، سكن البصرة، ثم الشام، صدوق عابد . ٨٦ . وَصِيَةُ أَنْ صَيْسَرَةَ [الهَمْدَاني] رَحِمَهُ اللّهُ (١) أخبرنا أبي، نَا أبو بكر أحمد بن الوليد الفحّام(٢)، نا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزُّبير(٣)، ثنا إِسْرائيل (٤) عن أبي إسحاق(٥) قال: أوصى أبو مَيْسرة أَرْقَمَ بن شُرَحْبيل(٦) أن يلقّنه لا إله إلّ اللَّه، وأن يُسرع به، وأن يُصلّي عليه شُرَيح قاضي المسلمين. (١) أبو ميسرة هو عمرو بن شُرَحْبيل الهَمْداني الكوفي، روى عن ابن مسعود، وعنه أبو إسحاق السُّبيعي، وكان من أفاضل أصحاب عبد الله بن مسعود، قال عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميسرة، قيل له: ولا مسروق؟ فقال: ولا مسروق، وكان من العُبَّد والزهاد، وكانت ركبته كركبة البعير من كثرة الصلاة، مات في الطاعون سنة (٦٣) هـ رحمه اللّه. (٢) في الأصل: أبو بكر بن أحمد بن الوليد الفخَّام، وهو خطأ، والتصحيح من كتب الرجال. (٣) هو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبيربن عمروبن درهم الأسدي، ثقة ثّبت إلا أنه يخطىء في حديث سفيان الثوري. (٤) هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي الهَمْداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، تُكلم فيه بلا حجة. (٥) هو عمروبن عبد اللَّه الهَمْداني أبو إسحاق السَّبيعي، مكثر، ثقة، عابد، اختلط بآخره، وهو جد إسرائيل بن يونس الذي قبله. (٦) هو أرقم بن شُرَحبيل الأودي الكوفي، ثقة، يروي عن ابن عباس وابن مسعود، وعنه أبو إسحاق السَّبيعي، وهو غير أرقم بن أبي الأرقم. ٨٧ وَصَيَّة سُمْرَة بنجْدُبٍ رَضِ اللّهُ عَنْهُ (١) حدّثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابيّ(٢)، نا عبد الله بن أيوب المخرمي(٣) إملاءً سنة ستين ومائتين، نا مروان بن جعفر(٤) عن محمد بن إبراهيم بن خُبَيب، عن جعفر بن سعد(٥) عن خُبيب بن سليمان(٦) عن أبيه سليمان بن سَمُرة(٧) عن سمرة بن جُنْدُب قال: هذه وصيّة سَمُرة إلى بنيه: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليكم، فإني أَحْمَد الله إليكم، الذي لا إلَه إلّ هو، أما بعد ذُلكم: فإني أُوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ، و[أن] تُقيموا الصلاة، وتُؤْتُوا الزكاة، وَتَجْتِنِبوا التي حرّم الله عزّ وجلّ، وتسمعوا (١) هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، قدمت به أمه بعد موت أبيه فتزوجها رجل من الأنصار، وكان رسول اللَّه ﴿ ﴿ يعرض غلمان الأنصار، فمرّ به غلام فأجازه في البعث، وعرض عليه سَمُرة بن جندب فردّه، فقال له سَمُرة: لقد أجزتَ هذا ورددتني، ولو صارعته لصرعته، قال: فدونكه، فصارعه فصرعه سَمُرة، فأجازه رسول اللّهُ وَّ. وقال سَمُرة: كنت غلاماً على عهد رسول اللَّه وَه، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالاً هم أسنّ منّي، وكان الحسن البصري ومحمد بن سيرين وفُضلاء البصرة يثنون عليه، قال ابن عبد البرّ: سقط في قدْر مملوء ماءً حاراً فمات رضي اللَّه عنه سنة (٥٨) هـ قيل بالكوفة، وقيل بالبصرة. (٢) هو الحافظ الزاهد شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشربن درهم البصري المشهور بابن الأعرابي . (٣) هو عبد الله بن أيوب المخرمي، يروي عن سفيان بن عيينة، وهو صدوق. (٤) هو مروان بن جعفر السَّمُري، قال ابن أبي حاتم: صدوق، قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)»: له نسخة عن قراءة محمد بن إبراهيم، فيها ما ينكر، رواها الطبراني. (٥) جعفر بن سعد، مجهول. كما قال الحافظ الذهبي في ((ميزان الاعتدال)). (٦) خبيب بن سليمان، يجهل حاله، كما قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) وقال عبد الحق الأزدي: خبيب ضعيف، وليس جعفر بن سعد ممّن يُعتمد عليه. (٧) لم يوثقه غير ابن حبّان، وقال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة. وانظر ((ميزان الاعتدال)) (٤٠٧/١) في ترجمة جعفر بن سعد، فقد أورد هؤلاء الضعفاء والمجهولین. ٠ ٨٨ * ٠ وتُطيعوا للَّه عزّ وجلّ ورسولِهِ وَّرَ، وكتبه، والخليفة الذي يقوم على أمر اللَّه عزّ وجلّ، وجميعَ المسلمين، أما بعد: فإنّ رسول اللّه مَالِے کان یأمُرنا أن يصليَ أحدُنا كل ليلة بعد الصلاة المكتوبة ما قلّ أو كَثُر من الصلاة، ونجعلها وِتْراً، وكان يأمر أن نُصليَ أيَّ ساعة شِئْنا من الليل والنهارِ، غيرَ أنّه أمرَنا أن نجتنب طلوع الشمس وغروبها، وقال: إنّ الشيطان يَغيب معها حين تغيب، ويَطْلُع معها حين تطلع، وأمرنا أنا نحافظ على الصلوات كُلِّهنّ، وأوصانا بالصّلاة الوسطى، ونبّأنا أنها صلاة العصر. وَصِيَةٌ حُمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِالحِمْبَيّ رَحِمَهُ اللّهُ (١) حدّثنا مُصعب بن إسماعيل، نا علي بن عبد العزيز(٢)، نا الحجاج بن المِنهال(٣)، نا حمّاد بن سَلَمة(٤) قال: قرأت في وصيّة حميد بن عبد الرحمن الحميري: أوصى أنه يشهد أن لا إله إلّ اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها، وأن اللَّه يَبْعَث مَن في القبور، وأوصى أهله من بعده أن يَتّقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، وأن لا يموتوا إلّ وهم مسلمون. (١) هو حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري البصري، ثقة فقيه، وكان محمد بن سيرين يقول: هو أفقه أهل البصرة. وهو تابعي، يروي عن أبي بكرة، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وعنه ابنه عبيد اللَّه، وعبد الله بن بريدة ومحمد بن سيرين وغيرهم. (٢) هو علي بن عبد العزيز البغوي الحافظ المجاور بمكة، ثقة، لكنه يطلب على التحديث، ويعتذر بأنه محتاج. قال الدارقطني: ثقة مأمون. (٣) هو الحجاج بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقة فاضل. (٤) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أكتب الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره. ٨٩ وَصِيئَةُ أَبَةِ كْر ◌َُّبِرْسِيِن رَحْمَةُ اللّهُ (١) أخبرنا أبي، نا أبو أسامة عبد الله بن محمد الحلبي، نا أبي، نا ضَمْرةٍ(٢)، نا العلاء بن هارون(٣) عن ابن عَوْن(٤) قال: أوصى ابن سیرین عند موته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بَنِيه وأهله، أَنِ اتقوا الله، وأصلِحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين، وأوصى كما أوصى يعقوب بَنِيه ﴿ يا بَنِيَّ إنّ الله اصطفَى لكم الدِّينَ فلا تَمُوتُنَّ إلّ وأنتم مُسلمونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] وأوصى أنْ لا يَرغَبُوا أن يكونوا مواليَ الأنْصار وإخوانهم في الدين، وأن العِفّة والصدق خيرٌ وأبقى وأكرم من الرِّياءِ والكذب، وإن حدثَ لي حَدَث في مرضي هذا فلي(٥) أن أغيّر وصيّتي هذه، ثم ذكر حاجته. (١) هو محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، إمام وقته، تابعي ثقة، يروي عن مولاه أنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وحذيفة بن اليمان وغيرهم، روى عنه الشعبي وقتادة والأوزاعي وغيرهم، وكان ثقة مأمونً عالياً رفيعاً فقيهاً، إماماً، كثير العلم ورعاً، من أصحاب أبي هريرة، لم يكن بالبصرة أعلم بالقضاء منه، وكان يعبر الرؤيا، توفي رحمه الله سنة (١١٠) هـ بالبصرة. (٢) هو ضمرة بن ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله أصله دمشقي، صدوق يهم قليلاً. (٣) هو العلاء بن هارون الواسطي، أخو يزيد بن هارون، سكن الرملة، روى عن ابن عون وعنه ضمرة بن ربيعة . (٤) هو عبد الله بن عَوْن بن أرطبان أبو عَوْن البصري، ثقة ثّبْت فاضل. (٥) في الأصل: فيل، ولعلّ الصواب ما أثبتنا. ٩٠ ب ء وَصَيَّةُ أَرْسُفْيَانِ بِ الحَطَرِثِ عَبْدِ الطَّلِبِ رَضِىَالله عَنْهُ(١) أخبرنا أبي قال: نا العبّاس بن محمد بن حاتم الدّوريّ(٣) قال: نا أبو نُعيم (٤) قال: نا سفيان(٥) عن أبي إسحاق(٦) قال: لما حضر أبا سفيانَ بن الحارث بن عبد المطّلب الموتُ قال: لا تبكوا عليّ فإني لم أَتَنظّف بخطيئةٍ(٧) منذ أسلمت. (١) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول اللَّه ◌َ﴾، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية، وكان ممّن يشبه رسول اللَّه و﴿، أسلم يوم الفتح، لقي النبي ◌َّه وهو متوجه إلى مكة فأسلم، شهد حنيناً، وكان ممّن ثبت مع النبي ◌َّ، توفي في خلافة عمر رضي اللَّه عنه، فصلى عليه قبل سنة (١٥) وقيل (٢٠) هـ. (٣) هو العباس بن محمد بن حاتم الدُّوري أبو الفضل البغدادي، خوارزمي الأصل، ثقة حافظ . (٤) هو الفضل بن دُكين الكوفي، واسم دُكين، عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحول أبو نُعَيم المُلَائي مشهور بكنيته، ثقة ثَبْت. (٥) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد اللَّه الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجّة وكان ربما دلَّس. (٦) هو عمرو بن عبد اللَّه أبو إسحاق السَّبيعي الكوفي الهَمْداني، وهو ثقة عابد، اختلط بآخره، ولكنه لم يدرك أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. (٧) أي: لم أتلطخ بخطيئة منذ أسلمت. ٩١ وَصَيَّةُ أُهْبَان رَضِوَالشُّعَنَّهُ (١) أخبرنا أبي، نا أبو الأُخْوص محمّد بن الهَيْثم(٢)، نا عُثمان بن الهيثم (٣)، حدّثني عبد الله بن عبيد(٤) عن عُديسة بنتِ أُهْبان (٥) قالت: لما حضر أبي الوفاة قال: لا تكفّنوني في قميص مَخِيْط، فحيثُ قُبض وغُسِّل، أرسلوا إليّ، أرسلي الكفن، فأرسلت إليهم الكفنَ، قالوا: قميص؟ فقلت: أبي قد نهاني أن نكفّنه في قميص مَخِيط، قال: لا بدّ منه، فأرسلتُ إلى القصَّار - ولأمّي قميص عند القصّار. فَأَتي به فألبس، وذُهب به وأغلقتُ بابي فتبعتُه ورجعتُ إلى منزلي والقميص في البيت، فأرسلتُ إلى الذين غسلوا أبي فقلتُ: كفَّتتموه في قميصه؟ قالوا: نعم! قلت: هذا؟ قالوا: نعم(٦). (١) هو أهبان بن صيفيّ الغفاري أبو مسلم، ويقال: وهبان. روى عن النبي ◌َّ في ترك القتال في الفتنة. قال الطبراني: مات بالبصرة. وقال الحافظ ابن حجر في ((الإِصابة»: وروى المعلى بن جابر بن مسلم عن أبيه عن عُدَيْسَة بنت وهبان بن صيفي أن أباها لما حضرته الوفاة أوصى أن يكفّن في ثوبين، فكفّنوه في ثلاثة، فأصبحوا فوجدوا الثوب الثالث على السرير، والله أعلم. (٢) هو أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد بن واقد الثقفي، البغدادي، ثم العُكْبَري وهو قاضي عكبرا، ثقة حافظ. (٣) هو عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى العبدي أبو عمرو البصري المؤذِّن، ثقة، تغيّر فصار يتلقّن. (٤) هو عبد الله بن عُبيد الحميري البصري المؤذِّن، ثقة. (٥) هي عُدَيْسة بنت أهبان بن صيفي مجهولة. (٦) القصة ضعيفة. ٩٢ ۔ وَصِيَّةٌ مُحَبْنِ وَاسِعِ رَحِمَهُ اللهُ (١) حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبة(٢)، نا زياد بن أيوب(٣)، نا سعيد بن عامر(٤)، نا صالح بن رُسْتُم(٥) قال: أخبرني صاحب لنا قال: فلما ثَقُل ابن واسع كَثُر الناس عليه في العيادة، فدخلت عليه فإذا قومٌ قُعُود، وآخرون قيام، فقال: أرِني ما يُغْنِي هؤلاء عنّي إذا أُخِذ غداً بِنَاصيتي وقدمي وأُلقِيتُ في النّار، ثم تلا هذه الآية: ﴿ يُعرَفُ المُجْرِمونَ بِسِيْمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِيْ وَالأَقْدَامِ ﴾ [الرحمن: ٤١]. وَصِيَةُ أَبْعَيَْرَةَ [الهَمْدَاني] رَحِمَةُ اللَّهُ (٦) أخبَرنا أبي، نا محمّد بن علي بن زيد الصَائِغ (٧)، نا سعيد بن (١) هو محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس بن عائذ بن خارجة الأزدي أبو بكر، تابعي روى عن أنس بن مالك وسالم بن عبد الله بن عمر، وغيرهما، وروى عنه حمّاد بن زيد وحمّاد بن سلمة وغيرهما. قال ابن المديني: ما أعلم سمع من أحد من الصحابة، طلب للقضاء فأبى، وكان عابداً ورعاً رفيعاً جليلاً ثقة عالماً جمع الخير، وكان قد خرج إلى خراسان، ومناقبه كثيرة جداً رحمه الله. (٢) في الأصل: أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي شيبة، ولعله عبد الله بن محمد بن أبي شيبة . (٣) هو زياد بن أيوب بن زياد البغدادي أبو هاشم الطوسي يلقّب دلّويه، وكان يغضب منها، ولقّبه أحمد: شعبة الصغير، ثقة حافظ. (٤) هو سعيد بن عامر الضَّبَعي أبو محمد البصري، ثقة صالح. وقال أبو حاتم: ربما وهم. (٥) هو صالح بن رستم المزني أبو عامر الخزاز البصري، كثير الخطأ . (٦) أبو ميسرة، هو عمرو بن شُرَحبيل الهَمْداني أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم، وقد تقدمت ترجمته في وصية أخرى تقدمت قبل هذه ص ٨٧ فراجعها . (٧) هو محدّث مكة محمد بن علي بن زيد الصائغ. ٩٣ مَنْصور(١)، نا أبو الأحوص (٢) عن أبي إسحاق(٣) قال: أوصى أبو ميسرة عند الموت أن يجعلوا على لَحْدِه قَصَباً، قال: فجعلوا أَرْبع أجراذ(٤) فضمّوا بعضها إلى بعض فجعلوها على لحده. ءِ وَصَيَّةُ غُضَيْفْ بن الحَارِثِ رَحِمَةُ اللّهُ (٥) حدّثنا أبي، نا محمد بن عليّ بن زيد (٦)، نا سعيد بن منصور (٧)، نا فَرَجُ بن فَضَالة(٨) عن أسد بن وَدَاعة(٩) قال: لما حَضَر غُضَيفَ بن الحارث الموتُ حَضَره إخوتُه فقال: هل فيكم مَن يَقْر أسورةَ (يسن؟) قال رجل من القوم: نعم! فقال: اقرأْ ورتِّلْ، وأنصِتوا، فقرأ ورتّل، واستمع القوم، فلما بلغ ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتْ كُلّ شيءٍ وإِلَيْهِ تُرجَعُون﴾ [يسن: ٨٣] خرجت نفسه. قال أبو أسد (١٠): (١) هو سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنّف. (٢) هو سلام بن سليم الحنفي، أبو الأحوص الكوفي الحافظ، ثقة متقن. (٣) هو عمرو بن عبد اللَّه الهمذاني أبو إسحاق السَّبيعي، مُكثر، ثقة عابد، اختلط بآخره. (٤) لم يتبين لي معناها هنا ولعله يريد بها حزماً من القصب. (٥) هو غضيف بن الحارث - ويقال: غطيف - بن زنيم السكوني الشمالي، أبو أسماء الحمصي، مختلف في صحبته، روى عن بلال وعمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وعائشة، وروى عنه ابنه عياض، ومكحول، وشرحبيل بن مسلم وغيرهم، وقد ذكره الحافظ في ((الإصابة)) في القسم الأول من حرف الغين. سكن الشام وحديثه عند أهلها، توفي في زمن مروان بن الحكم. (٦) هو محمد بن علي بن زيد الصائغ محدّث مكة. (٧) هو سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، وقد تقدم قبل قليل. (٨) هو فرج بن فَضَالة بن النعمان التنوخي الشامي، ضعيف. (٩) أسد بن وَدَاعة، شامي، من صغار التابعين، ناصبي يسبّ، وقال النسائي: ثقة. (١٠) لعله أسد، وهو أسد بن وداعة الذي حضر غضيف بن الحارث عند موته. ۔ ٩٤ فمن حَضَره منكم الموتُ، فشُدّد عليه الموتُ، فليُقرأ عليه ((يَسن)) فإنه يُخفّف عليه الموتَ(١). ء ٠ وَصِيَّةُ الْجَاجِبِمُوسُفِ [الثََّفِيَّ رَحْمَةُ اللّهُ (٢) حدّثنا محمد بن جعفر بن فَلَّس (٣)، نا ربيعة بن الحارث الحِمْصيّ، (١) وإسناده ضعيف كما مرّ. ورواه أحمد في مسنده (٤ /١٠٥) قال: ثنا أبو المغيرة (يعني عبد القدوس بن الحجاج الخولاني) ثنا صفوان (يعني ابن عمرو السكسكي) حدّثني المشيخة أنهم حضروا غضيف بن الحارث الشمالي حين اشتد سَوْقه، فقال: هل منكم أحد يقرأ (يس)؟ قال: فقرأها صالح بن شريح السكوني، فلما بلغ أربعين منها قُبض، قال: فكان المشيخة يقولون: إذا قُرِئت عند الميت خُفُّف عنه بها. وفيه جهالة المشيخة، وصالح بن شریح، مجهول. (٢) هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، الأمير المشهور، الظالم المبير، وقع ذكره في الصحيحين وغيرهما، قال المحدّثون: وليس بأهل أن يروى عنه، نشأ بالطائف، وكان أبوه من شيعة بني أمية، وحضر مع مروان بن الحكم حروبه، ونشأ الحجاج مؤدّب كُتَّاب، ثمٍ لحق بعبد الملك بن مروان وحضر معه قتل مصعب بن الزبير، ثم انتدب لقتال عبد الله بن الزبير بمكة، فجهز أميراً على الجيش، فحضر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق إلى أن قتل عبد الله بن الزبير، وولّه عبد الملك الحرمين مدة، ثم استقدمه فولاه الكوفة وجمع له العراقين، فسار بالناس سيرة جائرة واستمر في الولاية نحواً من عشرين سنة، وكان فصيحاً بليغاً فقيهاً، وكان يزعم أن طاعة الخليفة فرض على الناس في كل ما يرومه، ويجادل على ذلك، وخرج عليه ابن الأشعث ومعه أكثر الفقهاء والقرّاء من أهل البصرة وغيرها، فحاربه حتى قتله، وتتبّع مَن كان معه فعرضهم على السيف، فمن أقرَّ أنه كفر بخروجه عليه، أطلقه، ومن امتنع قتله صبراً، حتى قال عمر بن عبد العيز: لو جاءت كل أُمة بخبيثها، وجئنا بالحجاج لغلبناهم، وأخرج الترمذي من طريق هشام بن حسان: أحصينا من قتلة الحجاج صبراً، فبلغ مائة ألف وعشرين ألفاً. مات بواسط سنة (٩٥) هـ وأجري على قبره الماء فاندرس، له حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله تعالى. (٣) هو محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن فلاس (بالفاء) وكانت في الأصل: (ملَّأَّس) بالمیم، وهو خطأ . ٩٥ مر نا سليمان بن سلمة(١)، نا محمد بن حِمْيَر (٢)، نا عبد الملك بن الأخوص عن حكيم العَنْسيّ (٣) عن أبيه عن جده قال: حَضَرْتُ نَزْعَ الحجاج ابن يوسف، فلما حَضَرَهُ الموتُ جعل يقول: ما لِي وَلَك يا سعيد بن جُبَيْر؟ !. وَصَيَّةُ وَكِيع رحمهُ الله (٤) حدّثنا بذر بن الهيثم القاضي، نا أبو ذَرِيح(٥) - من أصحاب الحديث قال: سمعت مَلِيْح بن وكيع يقول: لما اعتلّ أبي رحمه الله بطريق مَكَّة، فَقُل وَغَشِيَهَ كَرْبٌ، فكشفَ الإِزار عن بطنِهِ، وكان لا يكاد يَتكشّف، فَأَخذتُ الإِزار فَرَددتُه عليه، ثم كَشَفه أيضاً، فجئت لأِرُدَّه عليه فقال: يا بُنيّ! دعْه، فإني سمعتُ سُفيان(٦) يقول: إذا نزل البَلاء ذهب الحياء . (١) هو سليمان بن سلمة الجنائري أبو أيوب الحمصي، متروك لا يشتغل به. (٢) هو محمد بن حِمْيَر بن أنيس الحمصي. (٣) في الأصل: العبسي، وهو خطأ، والعنسي هو حكيم بن عُمَير بن الأحوص العنسي، ويقال: الهمذاني أبو الأحوص الحمصي. (٤) هو وكيع بن الجراح بن مليح الرُّؤَاسي أبو سفيان الكوفي الحافظ، محدّث العراق، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع ولا أحفظ منه، وكان ذا خشوع وورع، وكان إمام المسلمين في زمانه، كالأوزاعي في زمانه. وقال علي بن خشرم: رأيت وكيعاً وما رأيت بيده كتاباً قطّ، إنما هو يحفظ، فسألته عن دواء الحفظ، فقال: ترك المعاصي، ما جرّبت مثله للحفظ، وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً عالياً رفيع القدر، كثير الحديث، حجة، أراد الرشيد أن يولّيه قضاء الكوفة، فامتنع ورعاً. توفي رحمه الله سنة (١٩٧) هـ. روى عنه أبناؤه: سفيان، ومَلِيح، وعُبيد. (٥) أبو ذريح لم أجد له ترجمة، ولعلّه عباس بن ذَرِيح الكوفي، وهو يروي عن الشعبي وأمثاله، وهو ثقة . (٦) هو سفيان الثوري شيخ وكيع. ٩٦ وَصِيَةُ أَحْمَ بن أَبِ الحَوَارِي رَحِمَهُ اللهُ (١) حدّثنا الحسن بن حبيب(٢) قال: قال أبي: دخلْت على أحمدَ بن أبي الحواريّ، - وما رأيتُ بعينيّ مثل أحمد بن أبي الحواريّ وهو في الموت وقد صار مثل الخيط، وقد أُخْرَج يدَه من تحتِ الإِزَار وهو يبكي وقد شَالَها إلى السّماء وهو يقول: وَاخَطَرَاهِ، وَامُخَاطَرَتَاه. وَصَيْنَّةُ زَكَيَّابن عديّ رَحِمَهُ الله (٣) حدّثنا أبي، نا أبو عَوْف عبد الرحمن بن مَرْزوق(٤)، نا زكريّا بن عديّ - وما كتبت عن أحد أفضلَ منه ــ فلما حضرته الوفاة رفع يديْه وقال: اللَّهمّ إِنِّي إليكَ لَمُشتاق. (١) هو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي أبو الحسن بن أبي الحواري الدمشقي الغطفاني الزاهد، كوفي الأصل، قال ابن معين: أظن أهل الشام يسقيهم الله به الغيث، قال أبو داود: ما رأيتُ أحداً أعلم بأخبار النُّسَّاك منه. ثقة زاهد، توفي رحمه اللَّه سنة (٢٤٦) هـ. (٢) هو الحسن بن حبيب بن نَدَبَة، وقيل: ابن حميد بن نَدَبة التميمي، وقيل: العبدي، وقيل: النكري. أبو سعيد البصري الكَوْسج. (٣) لعله زكريا بن عدي بن زريق بن إسماعيل - ويقال: ابن عدي بن الصلت بن بسطام التميمي أبو يحيى الكوفي، نزيل بغداد، وكان أبوه يهودياً فأسلم، وكان زكريا بن عدي من خيّار خلق اللَّه، وكان رجلاً صالحاً صدوقاً كثير الحديث، توفي رحمه الله ببغداد سنة (٢١٢) هـ. (٤) هو عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية، أبو عوف البغدادي، قال الدارقطني: لا بأس به . ٩٧ وَصَيَّةُ عَلْقَمَة رَحِمَهُ اللهُ(١) حدّثنا أبي، نا العبّاس بن محمد الدُّوريّ (٢)، نا عبد الحميد الحِمّانيّ (٣)، نا الأعمش (٤) عن المسيّب بن رافع (٥) قال: قال علقمة عند موتِه لأصحابه: لَقِّنوني لا إلَه إِلّ اللَّه. (١) هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي أبو شبل، ولد في حياة رسول اللَّه ◌َله، وهو من كبار التابعين، روى عن الصحابة، وكان عقيماً، وهو ثقة من أهل الخير، وكان من أصحاب عبد الله بن مسعود الذين يقرئون الناس القرآن ـيعلمونهم السنّة ويصدر الناس عن رأيهم، ويشبه عبد الله بن مسعود، توفي رحمه اللَّه بالكوفة سنة (٦٢) هـ. (٢) هو عباس بن محمد بن حاتم الدُّوري أبو الفضل البغدادي، خوارزمي الأصل، ثقة حافظ . (٣) هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّاني أبو ايحبى الكوفي، لقبه (بَشْمِين) صدوق يخطىء ورمي بالإِرجاء. (٤) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ، لكنه يدلّس. (٥) في الأصل: المسيب بن نافع، وهو خطأ، صوابه: المسيب بن رافع، وهو المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي أبو العلاء الكوفي الأعمى، ثقة . ٩٨ وَصَِّيَّةُ أَبْ حَنْفَةِ الِتُّعْمَانِ ◌ِقَابِتٍ رَحِمَهُ اللهُ (١) ٠ حدّثنا أبو بكر محمد بن جعفر السامريّ(٢)، نا إبراهيم بن الجُنَيد(٣)، نا سعيد بن جمّاز قال: حدّثني بَكْر العابد (٤) قال: قال أبو حنيفة عند موته: ((ارحمْنِي وأنا صريعٌ بين أهل الدنيا، أُعالِجُ نفسي يا أرحم الراحمين)). وَصِيَةُ أَبِعِدِ اللّهِالْصُّنَامِي عَبْدِ الرّحمن بنْعُسَيَّة رَحِمَهُ اللَّهُ(٥) حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عُمير(٦)، نا سعيد بن عمرو (٧)، (١) هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، رأى أنس بن مالك، وروى عن عطاء بن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود، وحماد بن أبي سليمان وغيرهم، وعنه ابنه حماد، وزفر بن الهذيل، وأبو يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وغيرهم. وكان إماماً ورِعاً عالماً عاملاً متعبدأ كبير الشأن، لا يقبل جوائز السلطان، بل يتجر ويتكسب. وقال الإِمام الشافعي رحمه الله: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة، ولقد ضربه يزيد بن عمر بن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضياً، توفي رحمه الله سنة (١٥٠) هـ ببغداد، وهو أحد الأئمة الأربعة المشهورين. (٢) في الأصل: أبو بكر بن محمد بن جعفر، وهو خطأ، صوابه: أبو بكر محمد بن جعفر من أهل السامرة بفلسطين، توفي رحمه اللَّه في مدينة يافا سنة (٣٢٧) هـ. (٣) هو إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيد، نزيل سامرا، الختلي. (٤) لعلّه بكر بن خنيس الكوفي العابد، نزيل بغداد. (٥) هو عبد الرحمن بن عُسَيْلة المرادي أبو عبد اللَّه الصُّنابحي، من كبار التابعين، قَدِم المدينة المنورة بعد موت النبي 18 بخمسة أيام، ثم نزل الشام، كان ثقة قليل الحديث، شهد فتح مصر، توفي رحمه اللَّه في خلافة عبد الملك بن مروان. (٦) هو أحمد بن عُمَير بن جَوْصاء الحافظ أبو الحسن، صدوق له غرائب، توفي رحمه الله بدمشق سنة (٣٢٠) هـ. (٧) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن أبي صفوان السَّكوني أبو عثمان الحمصي، صدوق. ٩٩ نا بَقِيَّةِ(١)، نا سعيد بن عبد العزيز(٢) عن أبي عبْدِ رَبّ (٣) قال: أتى أبو عبد اللَّه الصنابحيّ دمشقَ فحضره الموت، فقال ليزيد بنَ نمْرانَ الذِّماري(٤) يا يزيد بن نمران إن أنا مكثت في هذا البيت ثلاثة أيامٍ فالتمس لي قبراً سليماً، يعني أنه لم يحفر فيه، كأنه يريد الأرض العذراء التي لم يقبر فيها. حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عمير قال: نا يحيى بن عثمان(٥) قال: نا محمد بن حِمْيَر قال: حدّثني سعيد بن عبد العزيز عن أبي عبد ربّ قال: قال لنا الصُّنابحيّ بدمشق وقد حضره الموت، فقال ليزيد بن نمران الذِّماري: يا يزيد إن متّ في هذا البيت فانظروا لي قبراً سليماً، ولو مكثت في هذا البيت ثلاثة أيام. حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عُمَير قال: نا محمد بن وَزِيْر(٦) وموسى بن عَامِر (٧) قالا: ثنا الوليد بن مسلم (٨) قال: وأخبرني سعيد بن (١) هو بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو مُحْمِد، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، ولذلك قالوا فيه ((احذر أحاديث بقية، وكن منها على تقية، فإنها غير نقية)). (٢) هو سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي أبو محمد، ويقال: أبو عبد العزيز الدمشقي، فقيه أهل الشام ومُفتيهم بعد الأوزاعي. (٣) هو أبو عبد رب، الدمشقي الزاهد، ويقال: أبو عبد ربه، أو عبد رب العِزَّة، قيل: اسمه عبد الجبار، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: قسطنطين. قال أبو زرعة الدمشقي عن أبي مسهر: كان رومياً اسمه قسطنطين، فلما أسلم سمي عبد الرحمن، توفي رحمه اللَّه سنة (١١٢) هـ وذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان من أيسر أهل دمشق، فخرج من ماله كله. (٤) هو يزيد بن نمران بن يزيد بن عبد اللَّه المذحجي الذُّماري، ويقال: يزيد بن غزوان العابد وهو ثقة. (٥) هو يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي الحمصي، صدوق عابد. (٦) هو محمد بن الوزير بن الحكم السلمي الدمشقي، ثقة. (٧) هو موسى بن عامر بن عمارة بن خُرَيم الناعم أبو عامر بن أبي الهيذام الدمشقي، صدوق له أوهام. (٨) هو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، لكنه كثير التدليس والتسوية. ١٠٠ 1 ٠