النص المفهرس

صفحات 61-80

وزاد ابن منيع (١): فأخافُ أن يُدخِلُوها عليكم في الإِسلام فَيَعيثوا(٢)
عليكم دينكم.
وَصِيَّةٌ أَهُو ◌َ عَبْدِاله بْقَيْ الأَشِعَرِي رَضَالّهُعَنْهُ (٣)
أخبرنا أبي (٤) قال: نا الحسن بن عليّ بن عفّان (٥): نا أبو أسامة(٦)
عن عيسى بن سِنَان(٧) عن الضحاك بن عبد الرحمن (٨) قال: لما حضرت
أبا موسى الوفاةُ دعا فِتيانَه فقال: اذهبوا فاحفِروا لي وأَعْمِقوا فإنّه كان
يستحب العُمقَ، قال: فجاء الحَفَرة فقالوا: قد حفرنا. فقال: اجلسوا بي
(١) هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد، ثقة حافظ.
(٢) أي يفسدوا عليكم دينكم. من عاثَ يعيثُ، أو من العثعثة: الفساد.
(٣) هو عبد الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَّار بن حرب بن الأشعر (وهو نبت بن أدد) لقب
بالأشعر لأنه ولد وعلى بدنه شعر، فالأشعريون منسوبون إليه.
وهو إمام كبير، صاحب رسول اللَّه ◌َطاهر، التميمي الفقيه المقرىء، قرأ على
النبي ◌َّل، وأقرأ أهل البصرة وفقههم في دينهم، استعمله النبي تمّ على اليمن،
وولي إمرة الكوفة لعمر رضي اللّه عنه، وغزا وجاهد مع النبي ◌َّ وحمل عنه علماً
كثيراً، وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، توفي رضي الله عنه بالكوفة، وقيل بمكة
سنة (٥٠) هـ. وقيل غير ذلك.
(٤) والد المصنّف هو عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زَبْر القاضي، وقد تكلمنا عليه غير
مزة .
(٥) هو الحسن بن علي بن عفان العامري محدّث الكوفة.
,(٦) هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم أبو أسامة الكوفي مشهور بكنيته .
(٧) هو أبو سنان عيسى بن سنان الحنفي القسملي الفلسطيني نزيل البصرة، ليِّن
الحدیث.
(٨) هو الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب، ويقال: عرزم بالميم، أبو عبد الرحمن أو أبو
زرعة الطبراني، ثقة .
٦١

فوالذي نفسي بيده إنها لإِحدى المَنْزلتين، إمّا لَيُوسعنّ قبري حتى تكونَ
كلُّ زاويةٍ أربعين ذراعاً، وَلَيُفتحنّ لي باب من أبواب الجنّة فلأنظرنّ إلى
منزلي فيها وإلى أزواجي، وما أعدَّ اللَّه عزّ وجلّ لي فيها من النعيم، ثم
لأنا أَهدى إلى منزلي في الجنة مني اليومَ إلى أهلي، وَلَيُصيبنْي من رَوْحها
وريحانِها حتى أُبعثَ. وإن كانتِ الأخرى فَلْيُضَيقنّ عليّ قبري حتى
تختلفَ فيه أضلاعي حتى يكون أضيقَ من كذا وكذا، وَلَيفتحنّ لي بابٌ من
أبواب جهنم، فلأنظرنّ إلى مقعدي وإلى ما أعدّ اللَّه عزّ وجلّ لي فيها من
السلاسل والأغلال والقُرناء، ثم لأنا إلى مقعدي [من جهنم] لأهدى مني
اليوم إلى منزلي، ثم لَيُصيبنِّي من سمومها وحَمِيمِها حتى أُبعث.
وَصَيَّةٌ دَاوُدَ بْن أَبِهِنْد - واسم أبي هند دينار - رَحْمَةُ اللّهُ (١)
حدّثنا أبي، نا محمّد بن العبّاس أبو عبد اللَّه الكَابُلي، نا خالد بن
خِدَاش (٢)، نا حمّاد(٣) قال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: هذا ما أُوْصى به
داودُ بن أبي هند ((أوصى بتقوى الله عزّ وجلّ ولزوم طاعته، وطاعةٍ
رسوله، والرضى بقضائه، والتّسليم لأمره، وأوصاهم بما أوصى به يعقوبُ
بَنِيه ﴿ يا بنيّ إن الله اصطفى لكُم الدِّين فلا تَمُوتُنَّ إلا وأنتم مسلمون﴾
[البقرة: ١٣٢] وداوُد يشهد بما شهد اللَّه عزّ وجلّ عليه وملائكته: أن
لا إله إلّ اللّه وأنّ محمداً عبدُه ورسوله ،َ له وبالجنّة والنار وبالقدَر كلّه، على
ذلك يحيا، وعلى ذلك يموت، إنْ شاء اللّه تعالى.
(١) هو داود بن أبي هند (دينار) بن عُذَافر، ويقال: طهمان، القشيري مولاهم أبو بكر،
ويقال: أبو محمد البصري. ثقة متقن، كان يهم بآخره.
(٢) هو خالد بن خداش أبو الهيثم المهلبي مولاهم البصري، صدوق يخطىء.
(٣) هو حماد بن يزيد بن دِرهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثَبْت فقيه.
۔
٦٢

وَصِيَّةُ عَبْدِ الله بن عُمَرَرَضِىَ الله عَنْهُمَا (١)
أخبرنا أبي، نا محمّد بن عُبيد الله بن المُنادي (٢)، نَارَوْح ابنُ
عُبادة(٣)، نا العُوَّام بن حَوْشَب(٤) عن عيّاش العَامريّ عن سعيد بن جُبَير(٥)
قالَ: لما حضر ابن عمر الموتُ قال: ما آسَى على شيءٍ من الدنيا إلّ على
ثلاثٍ: ظَهَإِ الهواجِرِ، ومكابَدةِ الليلِ ، وأنّي لم أُقاتِل هذهِ الفِئَةَ الباغيةَ التي
نزلتْ بنا، يعني الحجَّاجَ.
وَصَيَّةُ الحَسَنِ بْنِ عَلِ بْنِ أَبِ طَالِبٍ رَضِىَاللهُ عَنْهُمَا (٦)
أخبرنا أبي [عن] الحسن بن عُلَّيْلِ العَنزي(٧)، نا أبو
(١) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي رضي الله عنهما، الصحابي الزاهد
العالم هاجر مع أبيه، شهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه وَ﴿، وكان
شديد الاتّباع لآثار رسول اللَّهُ وَ ، له (١٦٣٠) حديثاً عن النبي ◌َّر، شهد فتح مكة،
أفتى في الإِسلام ستين سنة، كفّ بصره في آخر عمره، وهو آخر صحابي توفي بمكة
المكرمة سنة (٧٣) هـ رضي الله عنه.
٠
(٢) هو محمد بن عبيد الله بن يزيد البغدادي أبو جعفر بن أبي داود بن المُنادي، صدوق.
(٣) هو رَوْح بن عُبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل.
(٤) هو العَوَّام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثّبْت فاضل.
(٥) هو سعيد بن جُبير الأسدي مولاهم الكوفي التابعي، ثقة ثّبْت فقيه.
(٦) هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد، سبط رسول اللَّه وَّ وريحانته
أمير المؤمنين، ولد سنة ثلاث من الهجرة. روى عن النبي ◌ّ# أحاديث حفظها عنه،
منها حديث القنوت في الوتر، وكان يشبه رسول اللَّه وَله، بويع بالخلافة بعد مقتل أبيه
علي رضي اللَّه عنه، ثم تنازل عنها لمعاوية بن أبي سفيان لما رأى أن جيشه وجيش
معاوية سيقتتلان، فحقن بذلك دماء المسلمين، وسمي ذلك العام عام الجماعة وقد
قال فيه رسول اللَّه ﴿: ((إن ابني هذا سيد، ولعلّ اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين
من المسلمين)) وقد كان كذلك، مات رضي الله عنه بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع،
واخْتُلِفَ في سنة وفاته، فقيل سنة تسع وأربعين، وقيل خمسين، وقيل غير ذلك.
(٧) في الأصل: أخبرنا أبي الحسن بن عليل العتري، وهو خطأ، فإن أبا المصنف اسمه
عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر القاضي، يروي عن عباس بن محمد الدُّوري =
٠
٦٣

كريب(١)، نا أبو أسامة (٢) عن سفيان بن عيينة عن رَقَبَة بن مَسْقَلة(٣) قال:
لما حُضِرَ الحسن بن علي قال: أخرجوني إلى الصحنِ(٤) لعلّي أنظر في
ملكوتِ السمواتِ - يعني - الآيات. فلمّا أخرج به قال: اللَّهمّ أَحْتَسِب نفسي عندَك
فإنَّها أعزُّ الأنفس عليَّ. قال: فكانَ مما صنعَ اللَّه عزّ وجلّ له أن أحتسب نَفْسَه.
وَصِيَّةُ أَبِ هَاشِ بْعُتْبَةٍ رَضِيَاللهُعَنْهُ (٥)
حدّثنا أحمد بن محمد بن سلامة الطحاويّ (٦)، نا أبو أميّة محمد بن
= وطبقته. وعباس بن محمد الدُّوري، توفي سنة (٢٧٠) هـ. والحسن بن عُلَيل
العنزي، توفي سنة (٢٩٠) هـ فهو من طبقته، وكنيته أبو علي.
(١) أبو كُرَيب، بالتصغير، هو محمد بن العلاء بن كُرَيب الهَمْداني أبو كريب الكوفي
مشهور بكنيته، ثقة حافظ توفي رحمه اللّه سنة (٢٤٧) هـ أو (٢٤٨).
(٢) أبو أسامة هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي أبو أسامة الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة
ثَبْت ربما دلس، وكان بآخره يحدّث من كتب غيره، توفي رحمه اللَّه سنة (٢٠١) هـ.
(٣) هو رقبة بن مسقلة، ويقال: مصقلة، بالسين والصاد، العبدي الكوفي أبو عبد اللَّه ثقة
مأمون، وكان يمزح، وكانت فيه دعابة، توفي رحمه الله سنة (١٢٩) هـ.
ولم يروِ عن الحسن بن علي رضي الله عنه، وبين وفاة الحسن ووفاة رقبة (٧٩)
تسعة وسبعون عاماً.
(٤) الذي في (تهذيب الكمال)) المخطوط، مصورة دار المأمون للتراث (٢٧٢/١):
أخرجوا فراشي إلى صحن الدار.
(٥) هو أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي يكنى أبا
سفيان. صحابي من مسلمة الفتح قيل: اسمه خالد، وقيل: هشيم، وقيل: هشام،
وقيل: مهشم. أسلم يوم الفتح وسكن الشام. وكان خال معاوية بن أبي سفيان. روى
عنه أبو هريرة رضي الله عنه، وكان إذا ذكره قال: ذلك الرجل الصالح، وهو أخو
أبي حذيفة بن عتبة لأبيه، وأخو مصعب بن عمير لأمه. جاء معاوية بن أبي سفيان إلى
أبي هاشم بن عتبة وهو مريض يعوده، فقال: يا خال ما يُبكيك؟ أَوَجعِ يسوؤك، أو
حرص على الدنيا، قال: كلا، ولكن رسول اللَّه ◌َ، عَهدَ إليَّ عهداً لم آخذ به،
قال: أما يكفيك من الدنيا خادم ومركب في سبيل اللَّه، فأجدني قد جمعت، توفي
رضي اللَّه عنه في حلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(٦) هو الإِمام الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي المصري =
٦٤

إبراهيم الطَّرَسُوسيّ (١)، نا معاوية بن عمرو بن المهلّب(٢)، نا زائدة(٣) عن
منصور(٤) عن شَقِيق بن سَلمة(٥) عن سمُرَة بن سَهْم (٦) قال: نزلتُ على
أبي هاشم بن عُتْبة وهو طَعِينٌ، فبكى، فقيل له: ما يُبكيك؟ أَوَجَع
يُشِْزُك(٧)؟ أم حرْص على الدنيا، فقد ذهب صَفْوها، فقال على كُلِّ: لا،
ولكنّ رسول اللَّهُ بَّهَ عهد إليّ عهداً، فودِدْتُ أَنّي اتّعته، إنّ رسول
اللَّهِوَ له قال: لعلّك أنْ تُدرك أموالاً تُقتسم بين أقوامٍ، فإنّما يكفيك من
الطحاوي نسبة إلى (طحا) قرية من قرى مصر، درس الفقه على أصحاب الإِمام
الشافعي، ثم تحول إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، ولكنه لم يكن مقلَّداً لأبي حنيفة،
ولا لغيره، وهو يرجّح ما لم يقل به أبو حنيفة وكان ثقة ثّبْتاً فقيهاً عاقلاً، وتصانيفه كثيرة
ومفيدة، منها (العقيدة الطحاوية) وقد شرحها العلماء، وهي مرجع كبير في معرفة
عقائد السلف الصالح السليمة. توفي رحمه الله سنة (٣٢١) هـ ودفن بالقرافة.
قال المؤلف (أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي
محدّث دمشق، وصاحب هذه الوصايا) كان أبو جعفر الطحاوي قد نظر في أشياء من
تصانيفي وباتت عنده وتصفحها فأعجبته، وقال لي: يا أبا سليمان أنتم الصيادلة ونحن
الأطباء، وإن الإِمام الطحاوي رحمه اللَّه كان محدّثً وفقيهاً.
(١) هو الحافظ الكبير محمد بن مسلم الخزاعي البغدادي ثم الطرسوسي صاحب المسند
أبو أميّة، مشهور بکنیته صدوق، صاحب حدیث، یهم.
(٢) هو معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو الأزدي المَعْنِي (بفتح الميم وسكون العين
وكسر النون) أبو عمرو البغدادي ويعرف بابن الكرماني، يروي عن زائدة بن قدامة،
ثقة .
(٣) هو زائدة بن قدامة الثقفي بو الصلت الكوفي، ثقة ثّبْت، صاحب سنّة.
(٤) هو منصور بن المعتمر بن عبد اللَّه السلمي أبو عتَّاب الكوفي ثقة ثّبْت.
(٥) هو شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد
العزيز.
(٦) هو سَمُرة بن سهم القرشي الأسدي، مجهول، قال ابن المديني: مجهول لا أعلم
روى عنه غير أبي وائل شقيق بن سلمة، وذكره ابن حبّان في الثقات.
(٧) أي يقلقك، يقال: شئز وشُئِز فهو مشؤوز، وأشأزه غيره، وهو الموضع الغليظ الكثير
الحجارة .
٦٥

جميع المال خادمٌ في سبيل الله عزّ وجلّ، فَوَدِدْتُ أَنّي اتَّبعتُه(١).
حدّثنا محمد بن جعفر السَّامريّ (٢)، نا الحسنُ بن عَرفة (٣)،
نارَوْح بن عُبادةَ، نا هشام (٤) عن الحسن (٥) أنّ رجلاً من الصدر الأول
حضرَه الموتُ فجعل يبكي، فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: أما والله ما أَبكي
على شيء تركْتَه بعدي إلا ثلاث خصال: ظمإٍ الهاجرة في يوم بعيد ما بين
الطرفين، أو ليلةٍ أبيتُ فيها أُراوح بين جَبْهتي وقدمي، أو غدوةٍ وروحةٍ في
سبيل الله عزّ وجلّ.
(١) وروى هذا الحديث أحمد في المسند ٢٩٠/٥ والترمذي في ((سننه)) رقم (٢٣٢٨) في
الزهد، باب رقم (١٩) وابن ماجه رقم (٤١٠٣) في الزهد، باب الزهد في الدنيا،
ورواه ابن حبّان في «صحيحه)) رقم (٢٤٧٨) موارد الظمآن، وهو حديث صحيح، قال
الترمذي: وفي الباب عن بريدة الأسلمي عن النبي ◌َّها. وقد أخرجه أحمد في المسند
٣٦٠/٥ مختصراً عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه أن رسول اللّه وَ ه قال:
((ليكف أحدكم من الدنيا خادم ومركب)). وانظر الترغيب والترهيب في الزهد
١٢٣/٤ - ١٢٤.
(٢) هو محمد بن جعفر السامري الخرائطي مصنّف ((مكارم الأخلاق)). أبو بكر، من
حفّاظ الحديث، من أهل السامرة بفلسطين، توفي رحمه اللَّه في يافا سنة
(٣٢٧) هـ.
(٣) هو الحسن بن عَرَفة، أبو علي العبدي، من رجال الحديث، كان مسند زمانه، توفي
رحمه اللَّه بسامراء سنة (٢٥٧) هـ.
(٤) هو هشام بن حسَّان الأزدي القُرْدُوسي أبو عبد الله البصري ثقة، من أثبت الناس في
ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح مقال، لأنه قيل:
کان یرسل عنهما.
(٥) هو الحسن البصري التابعي رحمه اللَّه.
٦٦
t
۔

وَصَيَّة ◌ِعِمْرَان بنمُصَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (١)
٠
حدّثنا محمد بن علي بن زيد الصَّايغ(٢)، نا سعيد بن منصور(٣)،
ناحَفْصُ بن النَّضر السُلمي (٤) قال: حدّثتني أُم رَمْلة بنت محمد بن
عمران بن حُصين عن أمّها مريم ابنة صَيْفي بن فَرْوة أن عمران بن حصين
لما احتُضر قال: إذا أنا مِتُّ فشدّوني على سريري بعمامةٍ فإذا رجعتم،
فانحروا وأُطْعِموا(٥).
(١) هو أبو نُجَيد عمران بن حُصَين بن عبيد بن خلف الخزاعي، أسلم عام خيبر، وكان
صاحب راية خزاعة يوم الفتح، أسلم هو وأبوه وأخته وأبو هريرة في وقت واحد أرسله
عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى البصرة ليفقه أهلها، وكان من فضلاء الصحابة
وفقهائهم، وكان الحسن البصري يحلف أنه ما قدِمَ البصرة خير لهم من عمران، وكان
مُجاب الدعوة، توفي رضي الله عنه بالبصرة سنة (٥٢) هـ قيل: (٥٣)
والله أعلم.
(٢) هو محمد بن علي الصائغ محدّث مكة في عصره رحمه الله.
(٣) هو سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنّف،
وكان لا يرجع عمّا في كتابه لشدة وثوقه به .
(٤) قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٥٦٩/١) هو حفص بن النضر شيخ لقتيبة بن
سعيد بن جميل: صدوق، قال أبو حاتم، روى حديثاً منكراً.
(٥) ثبت في سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن جعفر بن أبي
طالب، قال: لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي وثر: ((اصنعوا
لآل جعفرٍ طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم)).
٦٧

وَصَيَّة أبِ عَبْدُ اللّهِعَمْرِ وبْالعَاصِ رَضَى اللهُعَنْهُ (١)
حدّثنا أبو بكر محمد بن جعفر السامريّ (٢)، نا عليّ بن داود(٣)،
نا عبد الله بن صالح (٤) قال: حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن (٥) عن أبيه:
أن عمرو بن العاصِ حين حضرتْه الوفاةُ ذَرَفَتْ عيناه فبكى. فقال له ابنه
عبد الله: يا أبتِ، ما كُنْت أخشى أن ينزِل بك أمر من أمر الله عزّ وجلّ إلا
صبرتَ عليه فقال: يا بُنِيَّ: إنّه نزلَ بأبيك خِصالٌ ثلاث: أمّا أولهُن:
فانقطاع عمله، وأما الثانيةُ: فهوْلُ المَطْلعِ ، وأما الثالثة: فَفِراق الأُحِبّة،
وهي أيسرُهنّ. ثم قال: اللهمّ إنك أمرتَ فَتَوانيتُ، ونهيتَ فعصيتُ، اللّهمّ
ومن شيمتك العفو والتجاوز.
حدّثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد، نا سليمان بن سَيْف(٦)، نا أبو
(١) هو أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل السهمي، داهية قريش، ومن يضرب به
المثل في الفطنة والدهاء، هاجر إلى رسول اللّه وهر مسلماً في أوائل سنة ثمان مرافقاً
لخالد بن الوليد، ولّه رسول اللَّه وَ ◌ّر على جيش ذات السلاسل، ولِيَ إمرَة مصر في
زمن عمربن الخطاب وهو الذي افتتحها، وأبقاه عثمان قليلاً ثم عزله، ثم ولِيَ مصر
لمعاوية سنة (٣٨) إلى أن مات سنة (٤٣) هـ وقد عاش نحو (٩٠) سنة وقال
العجلي: عاش (٩٩) سنة، لأنه عاش بعد عمر بن الخطاب عشرين سنة، وكان عُمُر
عمر بن الخطاب عند وفاته (٦٣) وانظر ((شذرات الذهب)) ٢٣٢/١ - ٢٣٣، طبع
دار ابن كثير.
(٢) هو الخرائطي صاحب ((مكارم الأخلاق)).
(٣) هو علي بن داود بن يزيد التميمي القَنْطري أبو الحسن بن أبي سليمان البغدادي
الآدمي، صدوق.
(٤) هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث،
صدوق كثير الغلط، ثَبْت في كتابته، وكانت فيه غفلة.
(٥) هو يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريُّ المدني، حليف
بني زهرة سكن الإِسكندرية، يروي عن أبيه عبد الرحمن بن محمد، وعنه عبد
الله بن صالح كاتب الليث، وهو ثقة.
(٦) هو سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم أبو داود الحرّاني، حافظ ثقة.
٦٨

عاصم(١)، ناحَيْوَة بن شُريح(٢) عن يزيد بن أبي حبيب(٣) عن ابن
شماسةً(٤) قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت(٥) فحوّل
وجهه إلى الحائط وجعل يبكي طويلًا فقال له ابنه: يا أَبَه (٦)، أَمَا بشّرك
رسولُ اللَّه ◌ِّهِ بِكَذَا؟! فأقبلَ بوجههِ علينا فقال: إنّ أفضلَ ما نُعِدُّ شهادةُ أن
لا إله إلّ اللّه وأنّ محمداً رسول اللَّه. وقد كنت على أَطْباقٍ ثلاث(٧)، قد
كنت وما أحدٌ أبغضَ إليّ من رسول اللّهُ وَّهَ، ولا أحبَّ إليّ من أن
أستمكنَ منهُ فأقتله، فلو مُتُّ على تلك الحال كنتُ من أهل النّار. فلما
جعل اللَّه عزّ وجلّ الإِسلامَ في قلبي أتيتُ النبيّ وَّر فقلت: يا محمد ابسطْ
يمينك أبايعْك قال: فبسط يده فقبضتُ يدي، فقال: ما لكَ يا عمرو؟
فقلتُ: أُريد أن أشترطَ، فقال: ((اشترطْ ماذا؟)) قلتَ: يُغفرُ لي ما كان(٨).
قال: أما علمت أنّ الإِسلام يمحو(٩) ما كان قبلَه، وأنّ الهجرة تمحو (٩)
ما كان قبلها، وأن الحجّ يهدِم ما كان قبلَه، قال: فبايعت رسولَ اللَّه ◌ِهِ،
فما كان أحدٌ أحبّ إليّ من رسول اللَّه وَله، ولا أجلّ في عيني منه، [وما
(١) هو الضحّاك بن مخلد بن الضحّاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، ثقة
ثَبْت.
(٢) هو حَيْوة بن شريح بن يزيد الحضرمي أبو العباس الحمصي، ثقة.
(٣) هو يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء، ثقة فقيه وكان يرسل.
(٤) هو عبد الرحمن بن شماسة المَهْري المصري، ثقة. واختلف في ضبط ((شماسة)) ففي
((القاموس)) ((شُماسة كثُمامة، ويفتح، وفي ((التقريب)) لابن حجر، بكسر الشين.
(٥) أي حال حضور الموت.
(٦) في ((صحيح مسلم)): يا أبتاه، وفيه تكرار جملة ((أما بشرك رسول الله (صل﴾ بكذا))
مرتین .
(٧) أي على أحوال ثلاث. قال اللَّه تعالى: ﴿لتركبُنَّ طبقاً عن طَبَقِ﴾ [الانشقاق: ١٩].
(٨) في ((صحيح مسلم)) ((تشترط بماذا))؟ قلت: أن يُغْفَر لي.
(٩) في ((صحيح مسلم)): يَهْدم.
٦٩

كنتُ أُطيق أن أملأ عينيَّ إجلالاً له](١) ولو شئتُ أن أصفه ما أطقتُ لأني
لم أكن أنظر إليه إجلالاً له(٢)، فلو متُّ على ذلك لرجوتُ أن أكونَ من
أهل الجنة، ثم وَلِينَا بعدُ أشياءَ لا أدري ما حالي فيها، فإذا أنا متُّ فلا
تُتْبعوني نائحةً(٣) ولا ناراً، فإذا دفنتموني فَشُنّوا عليّ التراب شنّاً(٤) ثم أقيموا
عند قبري قَدْر ما تُنحر جَزُور(٥) ويُقَسَمُ لحمُها كي أستأنسَ بكم، حتى
أنظر ما أراجع به رُسلَ ربّي(٦).
وَصَيَّة الرَّيْع ◌ْ خُشَيْ أَبِيَدْ رَحِمَهُ اللّهُ (٧)
حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا قَطَن بن
إبراهيم النيسابوري(٨) قال: حدّثني الجارُود بن يزيد(٩)، نا سفيان
(١) زيادة من ((صحيح مسلم)).
(٢) في ((صحيح مسلم))، لأني لم أكن أملًا عينيَّ منه.
(٣) في ((صحيح مسلم)): فلا تصحبني نائحة.
(٤) بالسين والشين، أي صُبُّوا، وقيل بالسين المهملة: الصَبُّ في سهولة، وبالشين
المعجمة : التفريق.
(٥) الجزور: هي الناقة التي تنحر.
(٦) والحديث رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (١٢١) في الإِيمان، باب كون الإِسلام يهدم
ما قبله، وكذا الهجرة والحج.
(٧) هو الإِمام القدوة أبو يزيد الثوري الكوفي الربيع بن خُثَيمْ، يروي عن عبد الله بن
مسعود وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما، وعنه الشعبي وغيره، قال ابن معين: لا يُسأل
عن مثله، وقال الشعبي: كان من معادن الصدق، وقال له عبد الله بن مسعود: يا أبا
يزيد لو رآك رسول اللَّه وَّيه لأحبّك وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين، قال الحافظ ابن
حجر عنه في ((التقريب)): ثقة عابد مخضرم، توفي رحمه الله سنة (٦١) هـ وقيل
(٦٣) والله أعلم.
(٨) هو قَطَن بن إبراهيم بن عيسى بن مسلم القشيري أبو سعيد النيسابوري، صدوق
يخطىء.
(٩) هو الجارود بن يزيد، أبو علي العامري النيسابوري، قال الحافظ الذهبي في ((ميزان =
٧٠

٠
الثّوري(١) عن إسماعيل بن أبي خالد(٢) عن أبي ربيعة السّعديّ(٣) قال:
قيل للربيع بن خُثْم، ألا تُوصي؟ قال: بِمَ أوصي؟ فقد عَرَفتم أنّه ليس لي
درهم ولا دينار، وليس لي على أحد درهم ولا دينار، وليس أحدٌ
يخاضمني عند ربّي عزّ وجلّ ولا أخاصم أحداً، قيل له: بل أَوْصِ . قال:
إنّ لي امرأةً شابَّة، فإذا أنا مِتُّ فَحُّوها على التزويج، واطلبوا لها رجلاً
صالحاً، وَبُنيَّ هذا إذا رأيتموه فامْسحوا رأسَه، فإني سمعتُ ابنَ مسعود
يقول: قال رسول اللَّه ◌ِ له: ((من مَسَح على رأس يتيم كان له بكلّ شعرة
تمرّ عليها يدُه نورٌ يومَ القيامة)) (٤) قيلَ له: بل أوصٍ ، قال:
هذا ما أَوْصى به الربيع بن خُثيم وأوغَل(٥) على نفسه، وأشهد الله
عزّ وجلّ عليه، وكفى باللّه حسيباً وجازياً لعباده الصالحين ومُثيباً لهم، إني
رضيت بالله ربّاً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمّد نبيّاً وَّةِ، وبالقرآن إماماً.
حدّثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد(٦)، نا الفضل بن موسى (٧)،
الاعتدال)) (٣٨٤/١): كذبه أبو أسامة، وضعّفه علي، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال
أبو داود: غير ثقة. وقال النسائي والدارقطني: متروك وقال أبو حاتم: كذاب.
(١) هو سفيان بن سعيد الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه، عابد إمام حجة .
(٢) هو إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثّبْت.
(٣) لم أجد له ترجمته.
(٤) الحديث إسناده ضعيف، كما تقدم في الكلام على رجاله.
وهو عند أحمد في المسند ٢٥٠/٥ و٢٦٥ من طريق يحيى بن أيوب الغافقي
عن عبيد الله بن زحر الضمري عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن
صاحب أبي أمامة عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه بلفظ ((مَن مسح رأس يتيم لم
يمسحه إلّ لله، كان له بكل شعرة مرّت عليها يده حسنات)) وإسناده ضعيف أيضاً.
(٥) أي بالغ على نفسه.
(٦) لعله أحمد بن سعيد بن محمد بن الفرج أبو الحارث المعروف بابن أم سعيد، وقد
مات سنة (٣٢٠) هـ كما في ((مختصر تاريخ دمشق)) (٨٧/٣ (٨٨) ولكنه لم يدرك
الفضل بن موسى .
(٧) هو الفضل بن موسى السِّيناني، نسبة إلى سِينان إحدى قرى مرو، أبو عبد الله =
٠
٧١

نا عبد الرحمن بن مهديّ (١)، نا عبد الله بن المُبارك (٢) قال: بلغني أن
الرَّبِيع بن خُثَيم أوصى أخاً له فقال له: رُمَّ جَهَازك، وأفرغ من زادك، وكن
وصيّ نفسك ولا تجعل أوصياءَك الرِّجال(٣).
وَصَيَةٌ شَدَّادِ بْن أَوْسِ رَضِيَاللّهُ عَنْهُ (٤)
حدّثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابيّ(٥) قال: نا الحسن بن محمد
الزعفراني (٦) قال: ناسُفيان بن عيينة (٧) عن الزهري (٨) عن محمود بن
= المروزي، ثقة ثّبْت ربما أغرب.
(١) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري ثقة ثّبْت،
حافظ، عارف بالرجال والحديث. قال ابن المديني: ما رأيت أعظم منه.
(٢) هو عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثّبْت فقيه، عالم جَوَاد،
مجاهد جمعت به خصال الخير، توفي رحمه اللَّه سنة (١٨١) هـ.
(٣) أي أن تترك ذلك للرجال بعدك، بل كن وصي نفسك بنفسك، وإسناده منقطع.
(٤) هو شداد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري ابن أخي حسان بن ثابت الأنصاري،
لا ابن عمه كما توهم بعضهم، شهد أبوه بدراً، واستشهد بأحد، وشدّاد بن أوس من
الذين أوتوا العلم والحلم، فضل الناس بخصلتين، ببيان إذا نطق، وبكظم إذا
غضب، وكانت له عبادة واجتهاد في العمل، سكن حمص، توفي رضي اللَّه عنه سنة
(٥٨) هـ بفلسطين، ودفن ببيت المقدس.
(٥) هو الإِمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن
درهم البصري، صاحب التصانيف المعروف بابن الأعرابي .
(٦) هو الحافظ الفقيه الكبير أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح البغدادي الزعفراني،
من درب الزعفران.
(٧) هو الحافظ شيخ الإِسلام أبو محمد الهلالي الكوفي سفيان بن عيينة بن ميمون،
محدّث الحرم المكّ، كان إماماً حجة حافظاً واسع العلم كبير القدر، قال الإِمام
الشافعي : لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز، إلا أنه تغير حفظه بآخره، وكان
ربما دلس عن الثقات، وكان أثبت الناس في عمروبن دينار، توفي رحمه الله سنة (١٩٨) هـ.
(٨) هو الحافظ الفقيه أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب
الزهري، المعروف بابن شهاب الزهري، متفق على جلالته وإمامته .
٧٢

الربيع (١) أنَّ شدّاد بن أوس حين حَضَرَتْهُ الوفاةُ قال: يا نَعَايا العرب،
يا نَعَايا العرب (٢) أُخْوَف ما أخاف على هذه الأمة الرياء والشَّهوةُ الخَفِيَّة.
وَصَيَّةُ أَالكِ الأَشْعَرِيْ رَ اللّهُعَنْهُ (٣)
حدّثنا أبي (٤) قال: ناعمران بن بَكّار(٥)، نا أبو المغيرة(٦)،
نا صَفْوان بن عمرو(٧) قال: حدَّثني.
(١) هو محمود بن الربيع بن سُراقة بن عمرو الأنصاري الخزرجي، صحابي صغير، أكثر
روايته عن الصحابة، مات رضي اللّه عنه سنة (٩٩) هـ وهو ابن (٩٣) سنة، توفي
رسول اللَّهُ وَ الخر وعمره خمس أو ست سنوات، وأخرج البغوي من طريق الأوزاعي عن
الزهري عن محمود بن الربيع قال: ((ما أنسى مَجَّة مَجَّها رسول اللَّه وَلّ من بئر في
دارنا في وجهي)).
(٢) قال الزمخشري: في نعايا العرب ثلاثة أوجه. أحدها: أنه جمع نَعِيّ وهو المصدر،
كصفيّ وصفايا، والثاني: أن يكون اسم جمع، كما جاء في أُخيَّة أخايا، والثالث: أن
يكون جمع نِعاء التي هي اسم الفعل، والمعنى: يا نعايا العرب جئن فهذا وقتكنّ
وزمانكنّ، يريد أن العرب قد هلكت. وروي عن الأصمعي وغيره: إنما هو في
الإِعراب: يا نعاء العرب، تأويله: يا هذا انعَ العرب، يأمر بنعيهم، كأنه يقول: قد
ذهبت العرب، لسان العرب (نعى).
(٣) الأشعري، نسبة إلى الأشعر قبيلة مشهورة من اليمن، والأشعر لقب نَبت بن أُدد، قيل
له: الأشعر، لأنه ولد وعليه شعر، وإليه نسبة الأشعريين، منهم أبو مالك الأشعري
هذا، وقد اختلف في اسمه، فقيل: الحارث بن عاصم، وقيل: كعب بن عاصم،
وقيل: كعب بن كعب، وغير ذلك، وأكثر ما يرد في الروايات بكنيته، قال الحافظ ابن
حجر في ((أمالي الأذكار)): والتحقيق أن أبا مالك الأشعري ثلاثة: الحارث بن
الحارث، وكعب بن عاصم، وهما مشهوران باسميهما، والثالث مختلف باسمه، وأكثر
ما يرد بكنيته. أقول: وهو صاحب الوصية هنا.
(٤) هو أبو المصنف عبد الله بن أحمد ربيعة بن زبر القاضي.
(٥) هو عمران بن بَكَّار بن راشد الكَلاعي البرَّاد الحمصي المؤذِّن، ثقة .
(٦) أبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أو المغيرة الحمصي، ثقة.
(٧) هو صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي، ثقة.
٧٣

قال: وأنا أبي (١) أيضاً، نا إبراهيم بن الهيثم البلدي (٢)، نا عُتْبة بن
السَّكَن (٣) الفَزَاري، نا صفوان بن عمرو (٤) قال: حدّثني شُريح بن عُبيد
الحَضْرميّ (٥) أن أبا مالك الأشعريّ لما حضرته الوفاةُ قال لأناسٍ من
الأَشْعريين: لِيُبلِّغْ شاهدُكُم غائِبَكم، إني سمعت رسول اللّه وَّ يقول:
((حلاوةُ الدّنيا مرارةُ الآخرة، ومرارةُ الدّنيا حلاوةُ الآخرة)) (٦).
(١) هو أبو المصنف، لكن حول السند.
(٢) ذكره الحافظ الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٧٣/١) وقال: وثّقه الدارقطني
والخطيب وهو إبراهيم بن الهيثم بن المهلب أبو إسحاق البلدي، كما في ((الكامل))
لابن عديّ (٢٧٢/١).
(٣) ذكره الحافظ الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٢٨/٣) فقال: عتبة بن السكن، عن
الأوزاعي، ولم يذكر عنه أنه الفزاري، وقال: قال الدارقطني: متروك الحديث،
وذكره أيضاً الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (٤٢٢/٢) وزاد على ذلك، قال:
وقال البيهقي: منسوب إلى الوضع.
(٤) هو صفوان بن عمرو بن هَرِم السكسكي أبو عمرو الحمصي، ثقة.
(٥) هو شُريح بن عُبيد الحضرمي الحمصي، ثقة، وكان يرسل كثيراً.
(٦) والحديث رواه أيضاً أحمد في المسند ٣٤٢/٥ والحاكم في مستدركه ٣١٠/٤ من
حديث أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي عن صفوان بن
عمرو السكسكي الحمصي، عن شُريح بن ◌ُبيد الحضرمي عن أبي مالك
الأشعري، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وذكر الحديث أيضاً الحافظ السيوطي
في ((الجامع الكبير)) وزاد نسبته للطبراني والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) والبغوي وابن
عساكر، ولفظ الحديث عند أحمد والحاكم (حُلْوة الدنيا مُرَّة الآخرة، ومُرَّة الدنيا
حلوة الآخرة).
٧٤

وَصَيَّةُ أَبْ حَقْصِ عُمَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَةُ اللّهُ (١)
٠
حدّثنا محمد بن إبراهيم الديْيُلي(٢) قال: نا سعيد بن عبد الرحمن
المَخْزُومي (٣) قال: نا سُفيان بن عيينة (٤) قال: سألت عبد العزيز بن عمر بن
عبد العزيز(٥): ما آخرُ شيء تكلّم به أبوك عند موتِه؟ قال: كان لهُ من
الولد: عبد العزيز، وعبد اللَّه، وعاصم، وإبراهيم، قال: فكنّا أُغيْلمةً. قال:
فحَّيناه كالمسلِّمين عليه والمودِّعين له، وكان الذي وَلِيَ ذلك منه مولیّ له،
(١) هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد
شمس القرشي الأموي التابعي بإحسان، أمير المؤمنين، الخليفة العادل، روى عن
الصحابة، وروى عنه خلق من التابعين، وأجمعوا على جلالته وفضله ووفور علمه
وصلاحه وزهده، وورعه وعدله وشفقته على المسلمين وحسن سيرته فيهم وبذل وسعه
في الاجتهاد في طاعة الله تعالى وحرصه على اتّباع آثار رسول اللَّه وَ﴿ والاقتداء بسنّته
وسنة الخلفاء الراشدين ومناقبه أكثر من أن تُحصر. وكانت خلافته سنتين وخمسة
أشهر، ملأ بها الأرض عدلاً وقسطاً، وسنّ السنن الحسنة، وأمات الطرائق السيئة .
وقال سفيان الثوري: الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن
عبد العزيز، توفي رحمه اللَّه بدير سمعان قرية قريبة من المعرّة سنة (١٠١) هـ يوم
الجمعة وعمره تسع وثلاثون سنة وستة أشهر. رحمه الله.
٠
(٢) نسبة إلى دَيْبُل، مدينة على ساحل البحر الهندي قريبة من السند، ينسب إليها جماعة
من العلماء، منهم أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه الدَّيْبُلي هذا، جاور
بمكة، ولذلك يُقال له: الديبُلي المكّي، توفي رحمه اللّه سنة (٣٢٢) هـ.
(٣) هو سعيد بن عبد الرحمن بن حسَّان - ويقال لجده: أبو سعيد أبو عبيد الله
المخزومي، وفي الأصل: المجرومي، وهو خطأ، ثقة.
(٤) تقدمت ترجمة صفحة (٧٢).
(٥) هو عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيزبن مروان الأموي أبو محمد المدني، نزيل
الكوفة، صدوق يخطىء.
بـ
٧٥

فقيل له: تركتَ ولدَك هؤلاء ليس لهم مال، ولم تو[ص] بهم(١) إلى
أحد، فقال : - رحمه الله - ما كنتُ لُأعطيهم شيئاً ليس لهم، وما كنتُ
لآخذ منهم حقاً ظهر لهم، وإنّ ولبي فيهم اللَّه عزّ وجلّ الذي يتولّى
الصالحين، وإنما هم أحد رجلين: رجل صالح، أو رجل ترك أمر الله عزّ
وجلّ وضيعه.
حدّثنا عبد الله بن خُشَيْش(٢)، نا محمّد بن إسحاق الصَّاغَاني(٣)،
نا أبو صالح(٤)، نا معاوية بن صالح(٥) عن مُهَاجر(٦) قال: لما حَضَر
عمرَ بنَ عبد العزيز - رحمه الله - الموتُ أوصاهم بما أراد ثم قال: احفروا
لي ولا تُعمِّقوا، فإن خيرَ الأرض أعلاها، وشرَّها أسفلُها.
(١) العبارة في الأصل: ولم توبهم، ولم يتبين لي وجه الصواب فيها، ولعلّ العبارة ناقصة
حرف (ص) فتكون: ولم تُوصِ بهم، كما صُحِّحت، والله أعلم.
(٢) لعله: عبد الله بن جعفر بن أحمد بن خُشيش. فهو يروي عن ابن الأشعث، وعنه
الدارقطني؛ كما في ((تاج العروس)) ١٩١/١٧.
(٣) هو محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني، أبو بكر، خراساني الأصل، نزيل بغداد،
وكان أحد الحفّاظ الرحَّالين، ثقة ثّبْت.
(٤) أبو صالح، هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح كاتب
الليث بن سعد، صدوق، كثير الحفظ، ثَبْت في كتابته، وكانت فيه غفلة.
(٥) هو معاوية بن صالح بن حُدَير الحضرمي، الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له
أوهام .
(٦) هو مهاجر بن أبي مسلم الأنصاري مولى أسماء بنت يزيد، ذكره ابن حبّان في
الثقات .
٧٦

٠
[وَصِيَةُ أَ سَعِيدٍ الخِدْرِيّ رَضَاللّهُعَنْهُ] (*)
أخبرني أبي(١)، نا يوسف بن سعيد بن مُسْلم(٢)، نا حجّاج(٣) عن
ابن جريج(٤) قال: حُدِّثتُ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن(٥) أنه حَضَر أبا
سعيد(٦) وهو يموتُ، وعليه كَفَنُه، فقال أبو سعيد: سمعت رسولَ اللَّه ◌ِلَه
يقول: ((إن الميت يُبعث في ثيابه التي قُبض فيها))(٧) ثم قال أبو سعيد:
(*) زيادة لم تكن في الأصل، ولكن يقتضيها السياق، لأنه أتى بوصية أبي سعيد الخدري
في آخر هذا السند. وأبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري،
مشهور بكنيته، استصغر يوم أحد، واستشهد أبوه بها، وغزا هو ما بعدها، وكان من
أفقه أحداث الصحابة، توفي رضي الله عنه سنة (٧٤) هـ بالمدينة المنورة.
(١) هو والد المصنف، عبد اللّه بن أحمد بن ربيعة بن زَبْر القاضي.
(٢) هو يوسف بن سعيد بن مُسْلم المصِّيصي، أبو يعقوب الأنطاكي الحافظ، ثقة،
وفي الخلاصة: يوسف بن سعيد بن مسلّم، بفتح اللام والتشديد.
(٣) هو حجّاج بن محمد المصيصي الأعور أبو محمد الترمذي الأصل، نزل بغداد، ثم
المصِّيصة، ثقة ثّبْت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قَدِم بغداد قبل موته. وعلى
هامش الأصل: نسخة (حماد) وهو خطأ.
(٤) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج الأموي مولاهم المكّي، ثقة فقيه فاضل،
وكان يدلس ويرسل.
(٥) في الأصل: عن أبي سلمة عن عبد الرحمن، وهو خطأ، صوابه: عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة مُكثِرٍ،
وهو يروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(٦) يعني صاحب الوصية .
(٧) رواه بهذا اللفظ ابن حبَّان في ((صحيحه)) رقم (٢٥٧٥) موارد الظمآن، ورواه أبو داود
في ((سننه)) رقم (٣١١٤) في الجنائز، والحاكم في المستدرك ٣٤٠/١ بلفظ ((إن
الميت يُبعث في ثيابه التي يموت فيها)) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما
قالا، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري رضي
اللَّه عنه أنه لما حضره الموت دعا بثياب جُدُد فلبسها، ثم قال: سس رسول
اللَّهِ وَليه يقول ... الحديث.
٧٧

أوصيتُ أهلي ألّ يُتْبِعوني بنار، ولا يَضْربوا على قبري فُسطاطاً، ولا
يحملوني على قَطِيْفَةِ أُرْجُوانٍ .
[وَصِيَّةُ عَبْدِ الهِ مُفَقَلٍ رَضِالُّصَنَّهُ] (*)
حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي الورّاق(١)، نا مسلم بن إبراهيم(٢)،
نا صَدَقَة بن موسى - وكان صدوقاً(٣) -، نا سعيد الجُرَيري (٤) عن
عبد الله بن بُرَيْدة(٥) عن عبد الله بن مُغَفَّل قال: إذا أنا متُّ فاجعلوا في
آخرِ غَسْلي كافوراً، وكفّنوني في بُردين وقميص، فإن النبيّ ◌َّ قد فُعِل ذلك به(٦).
[وَصِيَّةُ الْجَسَنُ البَصْرِيّ رَحِمَةُ اللَّهُ] ( ** )
أخبرنا أبي قال: نا أبو الأحوص محمد بن الهَيْثم (٧) قال:
(*) زيادة ليست في الأصل، وهو عبد اللّه بن مغفَّل المزني الصحابي، بايع تحت
الشجرة، وهو أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى البصرة
ليفقه أهلها، ومات بها سنة (٥٩) هـ رضي اللَّه عنه.
(١) لم أجد لهذا الورَّاق ترجمة.
(٢) هو مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري الحافظ، ثقة مأمون مُكثِر،
عمي بآخره.
(٣) هو صدقة بن موسى الدقيقي، أبو المغيرة صدوق له أوهام.
(٤) هو سعيد بن إياس الجُرَيري أبو مسعود البصري، ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين.
(٥) هو عبد الله بن بُرَيدة بن الحُصَيْب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة.
(٦) لقد ثبت أن رسول اللّه ◌َ ﴿ كُفِّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة، أُدرِجَ
فيها إدراجاً .
( ** ) زيادة لم تكن في الأصل، والحسن البصري، هو أبو سعيد الحسن بن أبي
الحسن البصري، واسم أبي الحسن: يسار، وهو تابعي ثقة فقيه فاضل
مشهور، وكان يرسل كثيراً ويدلس. توفي سنة (١١٠) هـ رحمه الله.
(٧) هو أبو الأحوص العُكْبَري، محمد بن الهيثم بن حمّاد بن واقد الثقفي، أبو الأحوص =
٧٨

نا خالد بن خداش(١)، نا حماد بن زيد(٢) عن ابن عَوْن(٣) عن الحسن (٤)
قال: لما حضرتُهُ الوفاةُ استرْجَع، ثم أخرج يده فحرَّكها ثم قال: هذا
- واللَّه - مَنْزِلةُ صبر واستسلام.
٠
[وَصَيَّةُ سَيَدِبِالمُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللهُ] (*)
حدّثنا أبي، نا محمد بن علي بن زيد(٥)، نا سعيد بن منصور(٦)،
نا يعقوب بن عبد الرحمن الزُهريّ (٧) قال: حدثني أبي(٨) عن سعيد بن
المُسيّب أنه قال في مرضه ((إيّايّ وحادِيْهم هذا الذي حَدَوا لهم هذا الذي
يقول: استغفروا له غفر الله لكم، فأرادوا أن يحوِّلوه إلى القبلة، فقال:
٠
= البغدادي ثم العكبري، نسبة إلى بلد ◌ُكْبَرا، بلدة على دجلة فوق بغداد بعشرة
فراسخ، وهو ثقة حافظ.
(١) هو خالد بن خِذَاش أبو الهيثم المهلبي البصري، صدوق يخطىء.
(٢) هو حماد بن زيد بن دِرْهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة فقِه ثَبْتْ.
(٣) هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري، ثقة ثّبْت فاضل.
(٤) الحسن، هو الحسن البصري التابعي المشهور.
(*) زيادة ليست هنا في الأصل، وإنما جاءت في آخر هذه الوصية. وسعيد بن المسيب،
هو أبو محمد، سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، سيد التابعين،
وأحد الفقهاء السبعة في المدينة المنورة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع،
كان يعيش من التجارة، توفي بالمدينة المنورة رحمه اللَّه سنة (٩٤) هـ.
(٥) هو محمد بن علي بن زيد الصائغ مُحدّث مكة.
(٦) هو سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنّف.
(٧) هو يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ، المدني حليف بني
زهرة، نزيل الإسكندرية، ثقة.
ء
(٨) هو عبد الرحمن بن محمد القاريّ.
٠
٧٩

ما لكم؟ قالوا: نُحوِّلك إلى القِبْلة، قال: ألم أكن على القبلة إلى يومي هذا؟!
ما أرى هذا إلا عمل فلان(١).
حدّثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد، نا أحمد بن منصور
الرَّمَاديّ(٢)، نا عثمان بن عمر(٣) قال: نا محمد بن قيس(٤)، نا زُرْعَة بن
عبد الرحمن(٥) قال: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يَجُود بنفسه، فدعا
ابنه محمداً فقال يا محمد إني أوصيك بثلاث: لا تَعْمِلنّ بعد موتي شيئاً
منها، اشهد عليه يا زُرعة، لا تُتْبِعوني بنار، فبئس المُشِّع للجنازة، ولا
يؤذنّن بالمسجد(٦)؛، رحم الله مَن شهد سعيد بن المسيب، حسبي مَن
(١) يريد بفلان هنا؛ أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، لأنه شهد سعيد بن
المسيب في مرضه، فغشي عليه فأمر أبو سلمة أن يحوّل فراش سعيد بن المسيب إلى
الكعبة، فأفاق سعيد بن المسيب، فقال: حوّلتم فراشي؟ فقالوا: نعم، فنظر إلى أبي
سلمة فقال: أراه بعلمك! فقال: أنا أمرتهم، فأمر سعيد أن يُعاد فراشه. رواه ابن أبي
شيبة في المصنف. فكره سعيد بن المسيب تحويله إلى القبلة، وقال: أليس الميت
امرءاً مسلماً، فلا داعي لتحويله.
(٢) هو أحمد بن منصور بن سيّار البغدادي الرمادي، أبو بكر، ثقة حافظ، طعن فيه أبو
داود لمذهبه في الوقف في القرآن.
(٣) هو عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان
یحیی بن سعید لا يرضاه.
(٤) هو محمد بن قيس الزيّات المدني، والد أبي زُكَير، فيه لين، ووهم من خلطه
بالقاصّ.
(٥) هو زُرعة بن عبد الرحمن الزَّبيدي، شيخ لبقية، متروك، كما قال الحافظ الذهبي في
((ميزان الاعتدال)) (٧٠/٢).
(٦) هذه عبارة نسخة (ب) وهي في نسخة (أ) ولا تؤذنن بي المساجد.
٨٠