النص المفهرس

صفحات 21-40

بسْم الله الرحمن الرّحيّيم
مُقدّمَة المؤلّف
﴿ وَلَقَدْ وَصّيْنَا الّذِينَ أُوْتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِنَّكُمْ أَنْ [اتَّقُوا
اللَّه]﴾ [النساء: ١٣١](١).
أخبرنا الشيخ الصَّالح المقرىء أبو الحسن عليّ بن أبي عبد الله بن
أبي الحسن بن المقّر النجّار البغدادي - أثابه الله - قراءةً عليه ونحن نسمع
في يومِ الجمعةِ ثامن وعشرين جُمادى الأولى من سنةٍ ثلاث وثلاثينَ
وستمائة في المسجد الجامع من دمشقَ. قيلَ له: أخبركَ أبو المعالي
الفضْل بن سهْل بن بِشْر بن أحمد الإِسْفَراييني إجازةً، أنّ الفقيه أبا القاسم
عليّ بن محمد بن عليّ بن أبي العلاء السُّلمي المِصِّيصي(٢)، أخبرهم
قراءةً عليه وهو يسمع في سنة ستٍ وثمانين وأربع مائة قال: أنا (٣) أبو علي
أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصْرٍ قراءةً عليه في شعبان سنة
(١) وتتمة الآية ﴿وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض، وكان اللَّه غنياً
حميداً﴾ و((إياكم)) عطف على ((الذين)). والمعنى: ووصّيناكم أنتم يا أهل القرآن،
كما وصينا مَن كان قبلكم من أهل الكتابين: أن اتقوا اللَّه، وهذه الآية رحى القرآن،
فإن جميعه يدور عليها فهو وصية اللَّه تعالى الأولين والآخرين، بالتزام تقوى الله عزّ
وجلّ، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه والخوف منه، والوقوف عند حدوده.
(٢) نسبة إلى المِصِّيصة، مدينة على ساحل البحر ينسب إليها كثير من العلماء.
(٣) اختصار مَن أخبرنا في اصطلاح المحدثين.
٢١

ثمان وعشرين وأربع مائة، قيل له: أخبركم أبو سليمان محمّد بن
عبد الله بن أحمد بن زَبْرِ الرَّبَعَيّ قراءةٌ عليه في ذي القعدة سنة اثنتين
وسبعين وثلاث ماية، نا محمد بن الربيع بن سليمان، نايونس بن عبدْ
الأعلى، نا عبد اللَّه بن وهب، عن عبد الله بن عمر. ومالك بن أنس،
ويونس بن يزيد، وأسامة بن زيد اللَّيثيّ أن نافعاً حدَّثهم عن ابن عمر (١) أنّ
رسول اللَّهِوَ ه قال:
((مَا حَقُّ امرئٍ مُسْلمٍ لهُ شيءٌ يُوْصِيْ بِهِ (٢) يَبْتُ لِيْلتين(٣) إلّ
(١) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهما، أبو عبد الرحمن، وإذا أطلق ابن
عمر، فهو عبد الله، صحابي جليل، نشأ في الإِسلام، وهاجر مع أبيه إلى المدينة
المنورة، عرض على رسول اللَّه ◌َ﴿ يوم بدر ويوم أُحُد، فاستصغره رسول اللَّهِ وَته،
ثم عرض عليه يوم الخندق، فأجازه وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة، وهو أحد
العبادلة الأربعة من شباب الصحابة وهم: عبد الله بن عمر، عبد اللَّه بن عباس،
عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن الزبير، رضي اللَّه عنهم، أفتى في الإِسلام
ستين سنة، كفّ بصره في آخر حياته، وهو آخر مَن توفي من الصحابة بمكة سنة
(٧٣) هـ. له في كتب الحديث (٢٦٣٠) حديثاً، وهو من أشد الناس اتباعاً لسنّة رسول
اللَّهِ وَلِ.
(٢) لفظه في البخاري: ((يوصي فيه)) وعند مسلم («له شيء يريد أن يوصي فيه)).
(٣) وعند أبي عوانة، والبيهقي: ((يبيت ليلة أو ليلتين)) وعند مسلم: ((يبيت ثلاث ليال))
وهذا دليل على أنه للتقريب، لا للتحديد، والمعنى: لا يمضي عليه زمان وإن كان
قليلاً إلا ووصيته مكتوبة عنده، وكأن الثلاث غاية للتأخير، ولذلك قال ابن عمر رضي
اللَّه عنهما: لم أبتْ ليلة منذ سمعت رسول اللّه ◌َ ﴿ يقول ذلك إلا ووصيتي عندي.
وروى عبد الرزاق في مصنَّفه رقم (١٦٣١٩) في الوصايا، باب كيف تكتب
الوصية بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانوا (يعني أصحاب
النبي ێ1) یکتبون في صدور وصاياهم :
(بسم اللَّه الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان، أنه يشهد أن لا إله إلاّ اللَّه
وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله: ﴿وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن =
٢٢

وَوصيّتُهُ عندَهُ مَكْتُوبٌ))(١).
حدّثنا عبد الملك بن بَحْر، نا عبد الله بن أحمد بن أبي مَيْسَرة،
نا خلاد بن يحيى (٢)، نا أبو عَقيل (٣) عن عمر بن عبد الله (٤) عن سالم بن
عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن النبيّ ◌ََّ قال: ((مَا حَقُّ امرىءٍ مُسْلِم
يبيتُ ليلةً مِنَ الدَّهر أَبَداً إلّ وَعَهْدُه عِنْدَهُ مكتوبٌ، إذَا كانَ لهُ منَ المالِ
ما يَعْهِدُ فِيهِ))(٥).
الله يبعث من في القبور﴾ [الحج: ٧].
=
وأوصى مَنْ ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا اللَّه
ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيمُ بنيه ويعقوب: ﴿إِنَّ اللَّه
اصطفى لكم الدِّين فلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون ﴾ [البقرة: ١٣٢].
أقول: ثم يكتب الإِنسان ما له وما عليه، ويُشهد على ذلك، كي لا تضيع
الحقوق.
(١) رواه البخاري ٢٦٤/٥ في الوصايا، الباب الأول، ومسلم رقم (١٦٢٧) في الوصايا،
الباب الأول، وأحمد في المسند ٤/٢ و١٠ و٣٤، ومالك في الموطأ ٧٦١/٢ في
الوصية، باب الأمر بالوصية، والدارمي في سننه ٤٠٢/٢ في الوصايا، باب من
استحب الوصية، وأبو داود في ((سننه)) رقم (٢٨٦٢) في الوصايا، الباب الأول،
والترمذي رقم (٢١١٩) في الوصايا، باب الحثّ على الوصية، والنسائي ٢٣٩/٦ في
الوصايا، باب الكراهية في تأخير الوصية، وابن ماجه رقم (٢٦٩٩) في الوصايا، باب
الحثّ على الوصية، كلهم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهما.
(٢) هو خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي أبو محمد الكوفي.
(٣) أبو عقيل هو يحيى بن المتوكل المدني، صاحب بهية مولاة عائشة رضي اللَّه عنها،
وقد روى عنها فأضيف إليها وهو ضعيف، كما في ((التقريب)) للحافظ ابن حجر
العسقلاني .
(٤) هو عمر بن عبد اللَّه المدني مولى غُفْرة، ضعف، وكان كثير الإِرسال، كما في
(التقريب)).
(٥) لم يرد هذا الحديث في النسخة (ب).
٠
أقول: وإسناده ضعيف.
٠
٢٣

حدّثنا الحسن بن أحمد بن غَطَفان، نا أبو عُتبة أحمد بن الفرج
[الحمصي]، نا بقيّة [بن الوليد]، نا عبد الله بن سالم، عن العلاء بن عُتبة
الْيَحْصِبيّ قال: سمعت عُمير بن هانىء العَنْسي يقول: سمعت ابن عمر
يقول: (يُوشِكُ المنايا أَنْ تَسبق الوَصَايا)).
L
حدّثنا محمد بن إبراهيم الديبُلي (١) ، نا عبد الحميد بن صبيح سنة
أربعين ومائتين، نادُرُسْت بن زياد (٢) عن يزيد الرقاشيّ (٣) عن أنس بن
مالك (٤) قال: كُنَّا عِندَ النبيّ وَ إِذْ جاءَهُ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه! مات
فلان، قال ◌َّهِ: ((أَلَيْسَ كان مَعَنَا آنِفَأَ؟)) قالُوا: بَلَى. قالَ: ((يا سبحانَ الله،
كَأَنَهَا أَخْذَةٌ على غضبٍ، المحروم مَنْ حُرم الوصيّة)) (٥).
(١) نسبة إلى الدَّيْبُل، مدينة على ساحل البحر الهندي، قريبة من السند، ينسب إليها
كثير من العلماء، منهم محمد بن إبراهيم المذكور أبو جعفر الديبلي .
(٢) دُرُسْت بن زياد العنبري البصري، ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في
((التقريب)).
(٣) يزيد بن أبان الرقاشي، ضعيف أيضاً.
(٤) هو أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري، أبو حمزة، صاحب رسول اللَّه وَه
وخادمه، خدم رسول اللَّه ◌َّ عشر سنين، وكان عمره عشر سنين، توفي رسول
اللّهِوَّ وعمره عشرون سنة، دعا له رسول اللَّه وَّل أن يبارك اللّه له بماله وولده، شهد
الفتوح ثم سكن البصرة، وتوفي بها سنة (٩٣ هـ) وقيل (٩٠) وقيل (٩١) وهو آخر
صحابي توفي بالبصرة، عاش أكثر من مائة سنة، له في كتب الحديث (٢٢٨٦)
حديثاً .
(٥) روى ابن ماجه في ((سننه)) الشطر الأخير منه ((المحروم من حرم الوصية)) رقم (٢٧٠٠)
في الوصايا، وفي سنده درست بن زياد العنبري. ويزيد بن أبان الرقاشي، وهما
ضعيفان، وذكر الحديث بتمامه الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٠٩/٤ وقال:
رواه أبو يعلى، وإسناده حسن، ولعله حسن عند أبي يعلى، والله أعلم.
وللفقرة الأولى منه ((كأنها أخذة غضب)) شاهد عند أحمد ٤٢٤/٣ و٢١٩/٤،
وعند أبي داود رقم (٣١١٠)، وعند البيهقي ٣٧٨/٣ من حديث عبيد بن خالد =
٢٤

٠
حدّثنا الحسين بن محمد بن سعيد، ناجَحْدر بن الحارث (١)،
نا بَقيّة بن الوليد (٢) عن خُليد بن أبي خليد عن أبي حَلْبَس عن معاوية بن
قُرّة عن أبيه [قُرَّة بن إياس المزني] رضي اللَّه عنه (٣) قال:
قال رسولُ اللَّه ◌َِّ: (مَنْ حَضَرَتْهُ الوفاةُ فَأَوْصى، فكانتْ وَصِيَّتُه على
كتاب اللَّه عَزّ وجلّ، كانتْ كفّارةً لما تَرِكَ مِنْ زَكاتِه [في حياته])» (٤).
حدّثنا أبي عبد الله بن أحمد، نا موسى بن عيسى بن المنذر، عن
أبيه(٥)، نا بقيّة قال: حدّثني خُليد بن أبي خُليد عن أبي حَلْبَس عن
معاوية بن قُرَّة المُزَني عن أبيه قال:
قال رسولُ اللَّهِ بِّهِ: ((مَنْ حَضرتْهُ الوفاةُ فَأَوْصى فكانتْ وَصيَّتُه على
كتاب الله عزّ وجلّ، كانتْ كفارة لما تَرَكَ مِنْ زَكاتِهِ [في حياته](٦).
= السلمي بلفظ ((موت الفجأة أخذة أسف)) وهو حديث صحيح.
والأسف: الغضبان.
(١) جَحْدر بن الحارث، واسمه أحمد بن عبد الرحمن الكفرتوثي، نسبة إلى كفرتوثا قرية
من أعمال الجزيرة، وينسب إليها قوم من أهل العلم، وكفرتوثا أيضاً من قرى
فلسطين، وجَحْدر، لقب له، وهو ضعيف، كان يسرق الحديث.
(٢) بقية بن الوليد مدلس، وقد عنعن الحديث، ولذلك قالوا عنه ((احذر أحاديث بقية،
وكن منها على تقية، فإنها غير نقية)).
وخليد بن أبي خليد، مجهول، وأبو حَلْبَس، مجهول أيضاً.
(٣) هو قرة بن إياس المزني، له صحبة، وهو جد إياس بن معاوية بن قرّة قاضي البصرة
الموصوف بالذكاء، وكان قرّة يسكن البصرة، روى عن النبى وَّ أحاديث، روى عنه
ابنه معاویه، وبه كان يكنى.
(٤) رواه ابن ماجه في ((سننه)) رقم (٢٧٠٥) في الوصايا، باب الحيف في الوصية،
وإسناده ضعيف.
(٥) في الأصل: ((عن أبي)) وهو خطأ لأنه يروي عن أبيه عيسى.
(٦) هو الحديث الذي قبله، ولكن رواه من طريق والده (عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن
زبر القاضي) وهو ضعيف، وسنده کالذي قبله ضعيف.
٠
٢٥

حدّثنا إبراهيم بن مرزوق [أبو] الحسن علي بن مَعْبد، نا شجاع بن
الوليد، نا سليمان التميميّ عن قتادة عن أنس قال:
كانتْ عامّة وصيّة رسول اللَّهُ مََّ إذْ حضره الموتُ ((الصلاةَ، وما
ملكتْ أَيْمانُكم)) قال: حتى جعل يُغَرْغِرُها في صدرهِ، ومَا كادَ يَفيضُ بِها
لسانُه(١).
K
حدّثنا أحمد بن عبد الوارث قال: نا عيسى بن حمّاد(٢) نا الليث بن
سعد، عن هشام بن عروة، عن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة،
أنها أخبرته أنّها سمعت رسول اللَّه ◌َِّ، وأصغت إليه قبل أن يموت وهو
مُسْتِنِد إلى صدرها يقول:
((اللَّهِمَ اغفِرْ لِي وَارحَمْنِي وَأَلْحِقْني بالرّفِيقِ الأَعْلِى))(٣).
(١) ورواه أيضاً أحمد في المسند ١١٧/٣ وابن ماجه في ((سننه)) رقم (٢٦٩٧) في
الوصايا، باب هل أوصى رسول اللَّه ◌َ ﴾، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه،
ورواه أيضاً أحمد في المسند ٢٩٠/٦ و٣١١ وابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٦٢٥) في
الجنائز، باب ما جاء في ذكر مرض رسول اللَّه ◌َ﴿، من حديث أم سلمة رضي الله
عنها، ورواه أيضاً أبو داود رقم (٥١٥٦) وابن ماجه رقم (٢٦٩٨) مختصراً من حديث
علي رضي الله عنه قال: كان آخر كلام النبي ◌َّ ((الصلاة، الصلاة، وما ملكت
أيمانهم)) .
ومعناه: الزموا الصلاة، وأقيموها، واحفظوها بالمواظبة عليها والمداومة على
حقوقها .
(٢) عيسى بن حماد بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري، لقبه (زُغْبَة) وهو لقب أبيه
أيضاً.
(٣) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٤٤٤) في فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة رضي
الله عنها، وأحمد في المسند ٢٣١/٦ ورواه مسلم أيضاً بنحوه رقم (٢١٩١) في
السلام، باب استحباب رقية المريض، وابن ماجه رقم (١٦١٩) في الجنائز، باب
ما جاء في ذكر مرض رسول اللَّه {ه، ورواه البخاري مختصراً ١١٠/٨ و١١٤ باب
مرض النبي 18َّ ووفاته من حديث عائشة رضي الله عنها.
٢٦
=
۔

حدّثنا أبو بكر محمد بن جعفر السامريّ قال: نا عبد الله بن صالح
قال: نا الليث بن سعد قال: حدّثني ابن الهادِ (١) عن موسى بن سَرْجِس
عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيتُ رسولَ
اللَّهِ وَِّ وهو يموت، وعنده قَدَحْ فيه ماء يُدخِل يدَهُ في القدح ثم يُمْسَح
وَجْههُ بالماء ثم يقول: ((اللَّهَمّ أعِنّي على سَكْراتِ الموتِ))(٢).
حدّثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد قال: نا إبراهيم بن مرزوق قال:
نا حَبَّان(٣) عن مبارك (٤).
قال: سمعت الحسن(٥) يقول: لما وَجَد رسولُ اللَّهُ وَّهِ مِن كَرْب
الموت، قالت فاطمة(٦) - رضي اللَّه عنها - وَاكَرْباه: قال النبي ◌َّ: إنّه
وعائشة رضي الله عنها، هي أم المؤمنين زوج النبي ◌َّ، وابنة أبي بكر
=
الصديق رضي اللَّه عنها، أفقه نساء المسلمين وأعلمهنّ بالدين والأدب، روَت
(٢٢١٠) حديثاً عن رسول اللّه ◌َّة، وهي الصديقة بنت الصديق، لم يتزوج رسول
اللَّهِ وَّه بكراً سواها، دخل بها وهي ابنة تسع سنين في شوال في السنة الأولى من
الهجرة، وتوفيت بالمدينة سنة (٥٨) هـ رضي الله عنها.
(١) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد اللَّه المدني.
(٢) رواه أحمد في ((المسند) ٦٤/٦ و٧٠ و٧٧ و١٥١، والترمذي رقم (٩٧٨) في
الجنائز: باب ما جاء في التشديد عند الموت، وابن ماجة رقم (١٦٢٣) في الجنائز،
باب ما جاء في مرض رسول اللّه ◌َ﴿ من حديث عائشة رضي الله عنها، وهو حديث
حسن ورواه البخاري في ((صحيحه)) ٣١٢/١١ في الرقاق: باب سكرات الموت
بلفظ: ((لا إله إلّ اللَّه، إن للموت سكرات)).
(٣) هو حَبَّن بن هلال الباهلي، بفتح الحاء من (حَبَّن).
(٤) هو مبارك بن فضالة البصري .
(٥) الحسن إذا أطلق فهو الحسن البصري، كما هنا، واسمه (الحسن بن أبي الحسن)
واسم أبيه يسار.
(٦) هي فاطمة الزهراء والزهراء: (البيضاء المستنيرة المشربة بحمرة) بنت إمام المتقين
ورسول رب العالمين محمد ، من زوجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، =
٢٧

- واللَّه - ما على أبيك كربٌ آخر، ما عليه.
قال حَبَّن: فحدَّثنا مُبارك قال: نا ثابت عن أنس بمثله، قال: قال
رسُول اللَّه ◌َ: ((يا بنيّة إنّه - والله - قد حَضَرَ من أبيك، ما اللَّهُ عزّ وجلّ
بِتَارِكٍ أحداً(١)، المُوافَاةُ(٢) يومَ القيامة))(٣).
حدّثنا محمد بن يوسف بن بِشْر الهروي، وأبو الحارث أحمد بن
سعيد [الدمشقي] - له اللفظ - قالا: ثنا أبو الحسين محمد بن خالد بن خلّي (٤)،
= تزوجها ابن عمها علي رضي الله عنه فولدت له الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما،
توفيت بعد وفاة أبيها رسول اللَّه وَ ل بستة أشهر سنة (١١) هـ.
(١) في مسند أحمد، وسنن ابن ماجه: ((يا بنية إنه قد حضر بأبيك ما ليس اللّه بتارك منه
أحداً)).
(٢) في مسند أحمد: لموافاة يوم القيامة، وفي سنن ابن ماجه: الموافاة يوم القيامة .
(٣) رواه أحمد في مسنده ١٤١/٣ وابن ماجه رقم (١٦٢٩) في الجنائز، باب ذكر وفاته
ودفنه ◌َّ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو حديث حسن.
وروى البخاري في صحيحه ١١٣/٨ في مرض النبي ◌َّ ووفاته عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال:
لما ثَقُل النبيُّ ◌َّه جعل يتغشاه (يعني الكرب) فقالت فاطمة عليها السلام:
واكرب أباه، فقال لها بَير: ((ليس على أبيك كرب بعد اليوم)) فلما مات رَّ قالت
فاطمة : يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه، يا أبتاه مَنْ جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل
ننعاه، فلما دفن *، قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا
على رسول اللَّه وَ ﴿ل التراب؟! وهذا من رواية أنس عن فاطمة رضي الله عنها،
وأشارت بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك، لأنه يدل على خلاف ما عرفته
منهم من رقة قلوبهم عليه لشدة محبتهم له ◌َ﴾، وسكت أنس رضي الله عنه عن
جوابها رعاية لها، ولسان حاله يقول: لم تطب أنفسنا بذلك، إلا أنّا قهرناها على فعله
امتثالاً لأمره وَله، وقد قال أبو سعيد فيما أخرجه البزار بسند جيد: وما نفضنا أيدينا من
دفنه # حتى أنكرنا قلوبنا، ومثله في حديث أنس رضي الله عنه عند الترمذي وغيره.
يريد أنهم وجدوها تغيرت عمّا عهدوه في حياته ◌َّار من الألفة والصفاء والرقة لفقدان
ما كان يمدّهم به من التعليم والتأديب.
(٤) هو محمد بن خالد بن خَلِيّ (على وزن جَلِيّ) الكلاعي أبو الحسن الحمصي.
٢٨

*
نا بشر بن شُعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزّهري قال: حدّثني عُروة بن
الزُّبير أن عائشة - زوجَ النبيّ - وَّ قالت:
كان رسول اللَّهُ وَّهِ يقول وهو صحيح: ((إنّه لم يُقْبَضْ نَبِيِّ قَطُّ حتّى
يَرِى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثم يُخَّ)) قالتْ: فلمّا اشتكى رسولُ اللّه وَه،
وحضرَهُ الموتُ - ورأسه على فخذِ عائشة رضي اللَّه عنها - غُشِيَ عليه،
قالت: فلما أفاق شَخَص ببصرهِ نحو سَقْفِ البيت ثم قال: ((اللَّهمّ الرفيق
الأعلى)) قالت عائشة: فقلت: إذاً لا يَخْتارُنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان
يحدِّثنا وهو صحيح(١).
وَصَيَّةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامِ
أخبرنا أبي عبد الله بن أحمد (٢) نا الحسن بن السَّكَن الحمصيّ(٣)
نا الربيع بن رَوْح (٤) نا إسماعيل بن عيّاش(٥) عن محمد بن إسحاق قال:
٠
(١) ورواه أيضاً البخاري في (صحيحه)) ١٠٥/٨ في المغازي: باب مرض النبي وَيّ
ووفاته، و١١٤/٨ في المغازي، باب آخر ما تكلم به النبي ◌َّر من حديث عائشة
رضي الله عنها.
والرفيق الأعلى: الجنة، أو المراد جماعة الأنبياء الذين ذكروا في قوله تعالى:
﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً ﴾ [النساء: ٦٩].
ومعنى كونهم رفيقاً: تعاونهم على طاعة اللَّه وارتفاق بعضهم ببعض.
(٢) هو أبو المصنف عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبْر القاضي، كان من الفقهاء
والمحدّثين، ينفرد بأشياء، ضعف، وقال الخطيب البغدادي: كان غير ثقة.
(٣) الحسن بن السكن الحمصي، ضعّفه أحمد بن حنبل، ووهم من قال: الحسن بن
السكري .
(٤) هو الربيع بن روح اللاحوني الحمصي، وهو ثقة.
(٥) إسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم،
وهنا يروي عن محمد بن إسحاق المدني .
٢٩

حدّثني محمد بن ذَكوان البصريّ الأزدي(١) عن الحسن بن أبي الحَسَنِ،
عن عُتَيِّ السّعدي(٢) عن أبيّ بن كعب (٣) أنّ رسول اللَّهُ وَّ قال: إنّ أَدم
- صلى اللَّه عليه - لمّا حضَرته الوفاةُ، أرسل الله عزّ وجلّ إليه بكفن
وَحَنُوط من الجنّة، فلمّا رأتْ حواء الملائكة جزِعَت، فقال : - صلّى اللَّه
عليه - خلّي بيني وبين رُسل ربّي - عزّ وجلّ - فما لَقِيْت الذي لقيت إلا
فيكِ، وما أصابَني الذي أصابني إلا فيكِ (٤).
وَصِيَّةٌ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَام
حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن جُوْصا، نا إبراهيم بن سعيد (٥)
الجوهري، ثنا أبو معاوية الضرير (٦) نا محمد بن إسحاق (٧) عن عمرو بن
(١) محمد بن ذكوان البصري الأزدي الجهضمي، ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في
((التقریب)).
(٢) هو عُتَيُّ بن ضمرة التيمي السعدي البصري، ثقة.
(٣) هو أبيّ بن كعب الأنصاري النجاري أبو المنذر، سيد القرّاء، كان من أصحاب العقبة
الثانية، شهد بدراً والمشاهد كلها، وهو الذي قال له النبي ◌ّله: ليهنك العلم يا أبا
المنذر، وقال له: إن اللَّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن، وكان عمر بن الخطاب رضي
اللَّه عنه يسمّيه: سيد المسلمين، وهو من كتّاب الوحي لرسول اللَّهِ وَ لّ، ومن الذين
جمعوا القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه على مصحف واحد، توفي
بالمدينة المنورة، قيل: سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين، وقيل: ثلاثين.
(٤) إسناد هذه القصة ضعيف كما رأيت، فيها والد المؤلف عبد الله بن أحمد بن زبر
القاضي، ضُعَّف، والحسن بن السكن، ضعّفه أحمد بن حنبل، ومحمد بن ذكوان
البصري الأزدي، وهو ضعيف.
(٥) في الأصل: ((سعد)) وهو خطأ، والتصحيح من كتب الرجال.
(٦) هو محمد خازم أبو معاوية الضرير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في
حديث غيره.
(٧) هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي أبو بكر المدني، صاحب ((المغازي)) مدلس،
وقد روى الحديث بالعنعنة هنا.
٠
٣٠

دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول اللَّه وَّهِ: ((ألا أُخبرُكم بوصيّة
نوح - صلى الله عليه [وسلم] -؟)) قالوا: بلى! قال: ((إنّ نوحاً قال
لابنه: إنّي أُوصِيْك باثنتين، وأنْهاك عن اثنتين(١).
أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد(٢) نا محمد بن عبد الملك الدّقيقي،
نا خُنيس بن بكر بن خنيس(٣)، نا زيد بن بكر بن خنيس، عن محمد
ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاس(٤) قال: قال رسولُ
اللّهِ وَله: ((أوصى نوح ابنَه قال: لَ أُطَوّل عليك لتكونَ أَجْدَرَ أنْ لا تَنْسى،
اثنتان لَيستبْشِر بهما اللَّه عزّ وجلّ وصَالِحُ خلقه، واثنتان يحتجِبُ منهما اللَّه
عزّ وجلّ وصالح خلقه. فأمَّ الاثنتان التي يستبشر اللَّه عزّ وجلّ منهما
وصالح خلقه، فَشَهادةُ أنْ لا إله إلّا اللَّه، فإن السموات والأرض وما بينهما
لو كنّ حلقةً لفَصَمْتهما، ولو كنّ في كفّةٍ لرجَحَت بهن، وسبحان الله
وبحمده، فإنّها صلاةُ الخلق، وبها يُرزقونَ، وأما الاثنتان التي يحتجب الله
عزّ وجلّ منهما وسائر خلقه، فالشرْك به، والكِبْر)) فقال رجلٌ من أصحابه:
٢
(١) هذه الوصية فيها عنعنة ابن سحاق صاحب المغازي، وهي في ((كشف الأستار عن
زوائد البزار)» للهيثمي رقم (٣٠٦٩) بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي من
حديث عبد الله بن عمر، وذكرها الهيثمي أيضاً في ((مجمع الزوائد)) ٢١٩/٤ في
الوصايا، باب وصية نوح عليه السلام وقال: رواه كله أحمد، ورواه الطبراني بنحوه،
أقول: وهذه الرواية عند أحمد في المسند ١٧٠/٢ و٢٢٥ من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص، ورواها أحمد في ((الزهد)) عن عطاء بن يسار مرسلاً.
(٢) هو أبو سعيد الإمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم أحمد بن محمد بن زياد بن بشربن
درهم البصري المعروف بابن الأعرابي، صاحب التصانيف. سمع من محمد بن عبد
الملك بن مروان الدقيقي أبي جعفر وغيره، توفي سنة (٣٤٠) هـ رحمه الله.
(٣) خنيس بن بكر بن خنيس، قال الذهبي في ((الميزان)) قال صالح جزرة: ضعيف.
(٤) هو عبد الله بن عباس، ابن عم رسول اللَّه ◌َ﴿، من العبادلة الأربعة، حبر هذه الأمة
وترجمان القرآن، له من الأحاديث (١٦٦٠) حديثاً، توفي رضي الله عنه في الطائف
سنة (٦٨) هـ.
٣١

يا رسول الله! إني لُأحِبّ أن يُحمَلَ مركَبِي ويلينَ مَطْعمِي وَتُحملَ علَائِقُ
سَوطي وقِبَالُ نَعْلي، فذاك الكبر؟ فقال: ((لا !! ولكنّ الكبر أن تُبطرَ الحقّ
وتغمِصَ الناس))(١) واللفظ لابن الأعرابي.
وَصَيَّةُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِِّقِ رَضِيَالهُعَنْهُ (٢)
حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد اليازُوري بالرّملة، قال: نا حميد بن
عيّاش السافريّ(٣)، نا مُؤمَّل بن إسماعيل(٤)، نا عُبَيْد اللَّه بن أبي حُمَيْد (٥) عن
أبي المليح (٦)، أنَّ أبا بكر الصديق - رضي اللَّه عنه - لما حَضَرَتْهُ الوفاةُ
(١) هذه الرواية بمعنى الرواية التي قبلها، من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، في
مسند أحمد ١٧٠/٢ و٢٢٥. وإسنادها ضعيف، فيها خنيس بن بكربن خنيس،
ضعيف؛ وفيها أيضاً عنعنة بن إسحاق.
(٢) هو أبو بكر بن أبي قحافة، واسمه: عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التميمي،
خليفة رسول اللَّه ه، وأحد العشرة المبشرين بالجنة وهو أول من أسلم من الرجال، وأبوه
عثمان تأخر إسلامه إلى عام الفتح، ومات أبوه بعده، وأمه أم الخير أسلمت قديماً،
بعد ولدها أبي بكر، وماتت أمه بعده أيضاً، وأبو بكر رضي اللَّه عنه توفي قبل والديه،
وورثه أبواه وذلك سنة (١٣) هـ بالمدينة المنورة.
(٣) هو حُمَيد بن عَيَّاش الرملي المكتب أبو الحسن يروي عن مُؤَمَّل بن إسماعيل
البصري، وهو صدوق، كما قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)).
(٤) هو مؤمَّل (على وزن محمَّد) بن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن نزيل مكة، صدوق
سيء الحفظ كما قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب))، مات سنة (٢٠٦) هـ رحمه الله.
(٥) هو عُبَيد اللَّه بن أبي حُمَيد أبو الخطّاب، يروي عن أبي المليح الهذلي، قال الحافظ
الذهبي في ((الميزان)) قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال
أحمد - يعني ابن حنبل - ترك الناس حديثه، وقال دُحَيم: ضعيف، وقال البخاري:
يروي عن أبي المليح عجائب.
(٦) أبو المليح بن أسامة الهذلي، قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة، وهو تابعي
ثقة، يروي عن أبيه ومعقل بن يسار، وعوف بن مالك، وعائشة، وابن عباس،
وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وجابر، ولا يروي عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه.
٣٢

أرسل إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّاب رضي اللّه عنه(١) فقال: إني أُوصيك بوصيّة، إنْ
أنتَ قبلتها عنّي: إنّ لِلَّه عزَّ وجلّ حقّاً بالليل لا يقبلُه بالنّهار، وإن لِلَّهِ عَزَّ
وجلّ حقاً بالنهار لا يقبله بالليل، وإنّه عزّ وجلّ لا يقبل النَّافِلَةً حتى تُؤدِّى
الفريضةُ، ألمْ تَرَ أنّما ثَقُلت موازينُ من ثقلت موازينه في الآخرة باتباعهم
الحقّ في الدنيا، وثَقُل ذلك عليهم، وحق لميزانٍ لا يوضع فيه إلّ حقّاً،
أن يثقُل، ألم ترَ أنَّما خَفَّت موازين من خَفَّتْ موازينه في الآخرة باتّباعهم
الباطل في الدنيا، وَخَفَّ ذلك عليهم، وحق لميزان لا يوضعُ فيه إلّ
باطلاً، أن يخفّ، ألم [ترَ] أنَّ اللَّه عزّ وجلّ أنزل آية الرجاء عند آية
الشدّة، وآية الشدّة عند آية الرجاء، لكي يكون العبد راغباً راهِباً، لا يُلقي
بيده إلى التَّهْلُكَة، لا يتمنّى على اللَّه عزّ وجلّ غير الحقّ، فإن أنتَ حفظت
وصيتي فلا يكوننَّ غائبٌ أحبَّ إليك من الموت، ولا بدّ لك منه، وإن أنت
ضيّعت وصيّتي هذه فلا يكوننّ غائبُ أبغضَ إليك من الموت(٢).
حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي (٣)،
نا محمد بن ميمون الخيَّاط المكّي (٤)، نا سفيان(٥)، عن عمرو بن
جـ
(١) في الأصل) ((رحمه اللَّه)) والأولى أن يقول: رضي اللَّه عنه كما أثبته، فرقاً بينه وبين
غير الصحابة الذين يقال عنهم: رحمه اللَّه.
(٢) إسناد هذه القصة ضعيف، كما تقدم في تراجم رجال السند، وفيه انقطاع، لأن أبا
المليح الهذلي لم يرو عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(٣) هو الحافظ الثقة الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن
المرزبان البغوي الأصل البغدادي سمع على أزيد من ثلاثمائة شيخ، وجمع وصنّف،
وطال عمره، عاش مئة سنة وثلاث سنين، كان ثقة ثبتاً فَهماً عارفاً، ولد سنة
(٢١٤) هـ في رمضان، وتوفي ليلة الفطر سنة (٣١٧) هـ رحمه الله.
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن ميمون الخياط البزار المكّي، أصله من بغداد، صدوق،
ربما أخطأ، سكن مكة، توفي سنة (٢٥٢) هـ.
٠
(٥) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكّي، ثقة =
٣٣

دينار(١) عن ابن أبي مليكة (٢) عن عائشة قالت: قال لي أبي (٣): في أيِّ
شيءٍ كَفَّنتم رسولَ الله - وَ﴿هـ؟ قلت: في ثلاثةِ أثواب، قال: انظري ثَوْبِيِّ
هذينٍ فاغسلوهما - وكانا مُمَشَّقَيْن (٤) - وابتاعوا لي ثوباً ثالثاً ولا تُغْلُوه (٥)،
قلت: يا أبة! إِنَّا موسرون، موسَّع علينا. قال: يا بنيّة! إنّ الحيّ أحقّ
بالجديد من الميت، وإنما هو للمُهْلة (٦) والصَّديد (٧).
حدّثنا مصعب بن إسماعيل، نا علي بن عبد العزيز(٨)، نا حجاج بن
مِنْهال(٩)، نا همَّم بن يحيى(١٠) عن قتادة (١١)، أن أبا بكر الصِّدِّيق - رضي
الله عنه - لما حُضِرَ بعث إلى عمر رضي الله عنه فدعاه ليوصيه فلما حَضَرَ
قال :
= حافظ فقيه، كان أثبت الناس في عمرو بن دينار، توفي في رجب سنة (١٩٨) هـ وله
(٩١) سنة .
(١) هو عمرو بن دينار المكّي، أبو محمد الأثرم ثقة ثّبْت، توفي سنة (١٢٦) هـ.
(٢) هو عبد الله بن عُبيد الله بن عبد الله بن مُليكة زهير التميمي المدني، أدرك ثلاثين من
أصحاب النبي ◌َّر، ثقة فقيه، توفي سنة (١١٧) هـ.
(٣) وفي نسخة على الهامش: قال لي أبو بكر.
(٤) أي: مصبوغين بالمغْرَة، وهو المدر الأحمر الذي تصبغ به الثياب، ويستحبّ في
الكفن البياض، لقوله ◌َله: ((البسوا من ثيابكم البياض وكفُنوا فيها موتاكم)) رواه
أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث ابن عباس، وهو حديث صحيح.
(٥) ولا تجوز المغالاة في الكفن، وفيه إضاعة للمال، وهو منهي عنه، والحيّ أولى به.
(٦) المُهْلة: صرير الميت، وهو ماء الجرح الرقيق.
(٧) وإسناده حسن.
(٨) هو علي بن عبد العزيز البغوي نزيل مكة، أحد الحفّاظ المكثرين. مات بمكة سنة
تسع وثمانين ومائتين للهجرة .
(٩) هو حجاج بن المنهال الأنماطي أبو محمد البصري، ثقة فاضل.
(١٠) هو همّام بن يحيى بن دينار العَوْذي أبو عبد اللَّه أو أبو بكر البصري، ثقة ربما وهم.
(١١) هو قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة ثّبْت، توفي سنة (١١٧) أو
(١١٨) هـ وهو لم يدرك أبا بكر رضي الله عنه، وإنما يروي عن صغار الصحابة.
كأنس بن مالك وغيره، فالسند فيه انقطاع.
-
٣٤

اعلم أن لِلَّهِ - عزّ وجلّ - في النَّهار حقًّ لا يقبله في الليل، واعلم أنّ
لِلَّهِ - عزّ وجلّ - في الليل حَقًّ لا يقبله في النهار، واعلم أنه لا تُقبَل نافلةٌ
حتى تُؤَّى الفريضةُ، واعلم أن اللَّهَ - عزّ وجلّ - ذكَر أهلَ الجنّةِ بأحسن
أعمالهم، فيقول القائل: أين يقع عملي من عمل هؤلاء؟ وذلك أن اللَّهَ
- عَزَّ وجلّ - تجاوزَ عن سَيّءٍ أعمالهم فلم يُثْرّبه(١). واعلم أنَّ اللَّه - عزّ
وجلّ - ذَكَرَ أهلَ النَّار بأسوإٍ أعمالهم، ويقول قائل: أنا خير من هؤلاء
عملًا، وذلك أنَّ اللَّه - عزَّ وجلّ - ردّ عليهم أحسن أعمالهم فلم يَقْبَلْهُ،
واعلم أن الله - عزّ وجلّ - أنزَلَ آيَةَ الرَّحَاءِ عندَ آيَةِ الشدّة، وآيةَ الشِّدَّة عند
آية الرَّخاءِ، ليكونَ المؤمنُ رَاغبا رَاهِباً لئلا يُلقيَ بيده إلى التَهْلُكة ولا يتمنَّى
على اللَّه إلّ الحقَّ، واعلم أنّما نَقُلَتْ موازينُ مَنْ ثَقُلَتْ موازِينُهُ يوم القيامة
باتّباعهم الحقَّ في الدنيا وثَقُلَ ذلك عليهم، واعلم أنَّما خَقَّتْ موازينُ مَنْ
خَقَّتْ موازِينُهُ يوم القيامة باتِّباعهم الباطلَ في الدُّنيا، وخِفَّة ذلك عليهم،
فإن أنتَ قبِلْتَ وصيّتي هذه فلا يكونُ شيء أحبَّ إليك من الموت - ولا بدّ
من لقائه - وإن أنتَ ضيَّعتَ وصيّتي هذه فلا يكوننَّ شيء أكثرَ حُبًَّ إليك من
الموت ولسْتَ بِمُعجِزِهِ .
٠
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الهروي(٢)،
نا الفضل بن العبّاس بن أبي العباس الزيّات، نا زكريا بن يحيى
ابن صبيح رَحْمويهِ أبو محمد الواسطي(٣)، نا الهيثم بن محفوظ أبو
(١) ثَرَبه يثربه، من باب ضرب، وثرَّبه، مشدداً، وكذا ثَرَّب عليه: إذا وبَّخه ولامه وعيّره
بذنبه وذكَّره به. والتثريب كالتأنيب والتعبير والاستقصاء في اللوم.
(٢) هو محمد بن يوسف بن بشْر الهروي، أبو عبد اللَّه، الفقيه الشافعي، وثّقه أبو بكر
الخطيب وغيره، طلب هذا الشأن وقد تكهل، مات في شهر رمضان سنة (٣٣٠) هـ
وقد كمل المائة وتجاوزها بأشهر رحمه الله .
(٣) هو زكريا بن يحيى بن صبيح الواسطي أبو محمد لقبه: (رحمويه) بالراء قال الحافظ =
٣٥

سعد(١) النَّهْدُّ، نا هشام بن عُرْوةً، عن أبيه عن عائشة - رضي اللَّه عنها -
قالت: كتب أبي رحمه اللّه وصيته:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة
عند خروجه من الدُّنيا حين(٢) يؤمنُ الكافرُ، وينتهي الفاجرُ، ويصدُق
الكاذِبُ، إني استخلفتُ عليكم عُمَرَ بن الخطّاب، فإنْ يعدلْ فذلك ظَنّي
بهِ، ورجائي فيهِ، وإنْ يَجُرْ وَيُبَدِّلْ، فلا أعلم الغيب ﴿وَسَيَعْلمُ الذينَ
ظلموا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقِلِون﴾ [الشعراء: ٢٢٧](٣).
قال أبو سليمان بن زَبْر: والذي كتب وصية أبي بكر، عثمان بن
عفان - رضي الله عنهما (٤) ..
وَصَِيَّة عُمَيْن الخَطَّابْ (أَبُوُ حَفْصٍ)) رَضَالَهُ عَنْهُ (٥)
حدّثنا أبو الحسن أحمد بن عمر(٦) بن يوسف بن
سے
= ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) ص (٩٥) ذكره ابن حبّان في الثقات وقال: كان من
المتقنين في الروايات. مات سنة (٢٣٥) هـ.
(١) قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ٣٢٦/٤: الهيثم بن محفوظ أبو سعد، لا يُدْری مَنْ هو.
(٢) في نسخة (حتى).
(٣) في إسناد هذه الوصية جهالة.
(٤) في الأصل: ((رحمهما اللَّه))، والأولى أن يقال: رضي اللَّه عنهما وهو ما أثبته، لأنهما
صحابيان جليلان، بل هما من العشرة المبشّرين بالجنة.
(٥) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو حفص القرشي العدوي ثاني الخلفاء
الراشدين، الذي أعزّ اللَّه به الإِسلام، وأحد العشرة المبشَّرين بالجنة، وأول مَن لقِّب
بأمير المؤمنين، صاحب الفتوحات العظيمة، يُضرب المثل بعدله، وهو الفاروق، قُتل
شهيداً سنة (٢٣) هـ رضي الله عنه في صلاة الصبح في مسجد رسول اللّه ◌ِصَلّه على
يد أبي لؤلؤة فيروز الفارسي، غلام المغير بن شعبة بالمدينة المنوّرة.
(٦) هكذا جاء اسمه هنا في الأصل (أحمد بن عمر) وعند ابن قاضي شهبة: عنبر، وفي =
٣٦

جَوْصا(١)، نا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء(٢)، نا سفيان بن عيينة، عن
عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال:
٠
كان رأس عمر في حَجْري لما طُعِن فقال: ضَعْ رأسي بالأرضِ،
قال: فظنْتُ أنّ ذلك تَبَرُّماً به، فلم أفعلْ، فقال: ضع خَدِّي بالأرض لا أُمّ
لك، وَيْلي وويل أمي، إنْ لم يغفر الله - عزّ وجلّ - لي(٣).
حدّثنا محمد بن جعفر السَّامريّ(٤)، ثنا إبراهيم بن الهيثم
البَلَدي (٥)، ثنا آدم بن أبي إياس(٦)، ثنا شعبة (٧) عن عاصم بن عُبيد اللَّه(٨)
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال:
كان رأسُ عُمَرَ على فخذي في مرضه الذي مات فيه فقال: ضع
= (تذكرة الحفاظ) للذهبي: أحمد بن عمير، وكذلك في ((الأعلام)) للزركلي.
(١) هو الحافظ النبيل محدِّث الشام، أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن
جَوْصًا ((كسَكْرى)) الدمشقي، توفي في جمادى الأولى سنة (٣٢٠) هـ، وهو في عشر
التسعين رحمه الله.
(٢) هو محمد بن يزيد المقرىء أبو يحيى المكّي، ثقة.
(٣) إسناد هذه الوصية صحيح.
(٤) هو محمد بن جعفر السامري المعروف بالخرائطي، صاحب كتاب ((فضيلة الشكر))
و((مكارم الأخلاق)) وغيرهما، من أهل السامرة بفلسطين، ووفاته بمدينة يافا سنة
(٣٢٧) هـ.
(٥) هو إبراهيم بن الهيثم البَلَدي. وثّقه الدارقطني والخطيب البغدادي.
(٦) هو آدم بن أبي إياس عبد الرحمن العسقلاني، أصله خراساني، يكنى أبا الحسن نشأ
ببغداد، ثقة عابد.
(٧) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العَتّكي. أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ
كان سفيان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول مَن فتش بالعراق
عن الرجال، وذبَّ عن السُّنَّة، وكان عابداً رحمه الله.
(٨) هو عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، وهو ضعيف
كما قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)).
٣٧

رأسي على الأرض، فقلت: ما عليك كان على الأرض أو كان على
فخذي، فقال: لا أُمَّ لك، ضعه على الأرض، فوضعتُه على الأرض،
فقال: ويلي وويل أَمِّي إن لم يرحمني ربي - عزّ وجلّ(١) ..
حدّثنا محمد بن جعفر السامري، نا أحمد بن محمد بن بُديل الإِيامي
نا أبو معاوية الضرير(٢)، نا داود بن أبي هند(٣)، عن الشعبي (٤) قال: لمّا
طُعن عمر - رضي الله عنه - جاء ابن عباس فقال:
يا أمير المؤمنين! أَسْلمتَ حينَ كفَرِ النَّاسُ، وجاهدْتَ مع رسول الله
- وَّ حين خذله الناس، وقتلت شهيداً ولم يختلف عليك اثنان، وتوفي
رسول اللَّهُ مَّه - وهو عنك راضٍ، فقال له: أعدْ عليَّ مقالتك، فأعاد
عليه فقال: المغرورُ منْ غَرَّرْتُمُوْهُ، واللّه لو أنّ لي ما طلعتْ عليه الشّمس
أو غَرَبَتْ لَاقْتَدِيتُ به مِن هَوْلِ المَطْلِعِ .
حدّثنا أحمد بن محمد بن زياد(٥)، نا محمد بن علي بن زيد
(١) إسناده هذه الرواية ضعيف، فيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب،
وهو ضعيف كما تقدم.
(٢) هو محمد بن خازم أبو معاوية الضرير الكوفي، عَمِيَ وهو صغير: ثقة أحفظ الناس
لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره.
(٣) هو داود بن أبي هند القشيري البصري، ثقة متقن، كان يهم بآخره.
(٤) هو عامر بن شَراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، ولكنه يرسل عن
عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، لأنه لم يدركه كما في هذه الرواية .
(٥) هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشربن درهم البصري المعروف بابن الأعرابي أبو
سعيد، الإِمام الحافظ الزاهد، شيخ الحرم المكّي، صاحب التصانيف، توفي بمكة
سنة (٣٤٠) هـ.
٣٨

الصايغ(١) نا سعيد بن منصور(٢)، نا عبد الله بن وهب(٣) قال: أخبرني
عمروبن الحارث(٤) أن أبا النضر(٥) حدّثه عن سليمان بن يسار(٦) أنَّ
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين حضرته الوفاة، قال له المغيرةُ ابن
شُعبة: هنيئاً لك يا أمير المؤمنين الجنّة، فقال: يا ابنَ أمّ المُغيرة وما
يُدريك؟ والّذِي نَفْسي بيده لو كانَ لي ما بينَ المَشْرِق إلى المَغْربِ
لافتديتُ به من هَولِ المطلع.
وَصَيَّةٌ عُثْمَانَ برْعَفَانَ رَضِىَاللهُ عَنْهُ (٧)
حدّثنا أحمد بن جعفر أبو الأغرّ، نا عبد الله بن عبد الرحمن أبو
محمد السكّري، نا أبو يعلى زكريا بن يحيى المِنْقري، نا الأصمعي(٨) عن
يـ
(١) هو محدّث مكة محمد بن علي بن زيد الصائغ المكّي.
(٢) هو سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة مصنّف.
(٣) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ.
(٤) هو عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري أبو أيوب، ثقة فقيه حافظ.
(٥) هو سالم بن أبي أمية التميمي أبو النضر المدني، ثقة ثّبْت، وكان يرسل.
(٦) هو سليمان بن يسار الهلالي المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة في المدينة
المنورة ولكنه لم يدرك عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه - توفي سنة (١٠٧) هـ.
(٧) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية من قريش، أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء
الراشدين، وأحد العشرة المبشّرين بالجنة ذو النورين، تزوج ابنتي رسول اللّه، من
السابقين إلى الإِسلام، جهز جهيش العسرة بماله رضي اللَّه عنه، وفتحت في أيامه
الفتوحات، وهو الذي جمع القرآن على مصحف واحد، ووزعه على الأمصار، توفي
رضي الله عنه شهيداً بالمدينة المنورة سنة (٣٥) هـ. وانفتح باب الفتنة بعد مقتله
رضي اللَّه عنه، فكان ما كان وباللَّه المستعان .
(٨) الأصمعي، هو عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الأصمعي أبو
سعيد الباهلي البصري، صدوق.
٠
٣٩

العلاء بن الفضل (١) عن أبيه قال: لما قُتل عثمان بن عفان رضي اللَّه
عنه فتّشوا خزائنه فوجدوا فيها صُندوقاً مُقفلاً، ففتحوه فوجدوا فيه حُقّة
فيها ورقة مكتوب فيها: هذه وصيّة عثمان بن عفّان:
بسم الله الرحمن الرحيم، عثمان بن عفّان يشهد أن لا إله إلّ اللَّه
وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله - مَ﴿ - وأنّ الجنّة حقّ، وأنّ
النار حقٌّ، وأنّ اللَّه يبعثُ مَنْ في القبورِ ليومٍ لا ريبَ فيهِ، إنّ الله
لا يُخلف المِيْعاد، عليها يَحْيا، وعليها يموت، وعليها يُبعث، إنّ شاء الله -عزّ
وجلّ -.
وَصِيَّةٌ عَلِّ بْن أَبِطَالِكِ رَضِىَاللهُ عَنْهُ(١)
حدّثنا أبي عبد الله بن أحمد (٣) قال: حدّثني أبو زيد أحمد بن
محمد بن طريف، نا محمد بن عبيد المحاربي (٤) نا عمرو بن هاشم (٥) عن
(١) هو العلاء بن الفضل بن عبد الملك المِنْقَري أبو الهذيل البصري، ضعيف كما قال
الحافظ ابن حجر في ((التقريب)).
(٢) هو أبو الحسن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي رضي اللَّه عنه، أمير المؤمنين،
رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشّرين بالجنة، ابن عم رسول اللَّه وَله
وصهره زوج فاطمة رضي الله عنها، وأول مَن أسلم من الصبيان، حصلت في أيامه
فتن بين المسلمين حيث اندلعت بعد مقتل عثمان رضي اللَّه عنه، وقتل شهيداً مرضياً
عنه بالكوفة في السابع عشر من رمضان سنة (٤٠) هـ ولا يعرف مكان قبره رضي اللَّه
عنه وانظر ((شذرات الذهب)) لابن العماد ٢٢١/١ - ٢٢٧، والتعليق عليه، طبع دار
ابن كثير.
(٣) هو عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر القاضي، والد المؤلف، كان من الفقهاء
والمحدّثين ينفرد بأشياء، قال الخطيب البغدادي: كان غير ثقة.
(٤) هو محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي النحاس الكوفي، صدوق.
(٥) هو عمرو بن هاشم أبو مالك الجَنْبي الكوفي، ليّن الحديث.
٤٠