النص المفهرس
صفحات 21-35
تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ع صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول افعل . ففعلا . وقال تأَبَّط شرًا : لك اسمي ولي اسمُك، وأخذ حُلَّته وأعطاه ◌ِمْرَيْه ثم انصرف ، فقال تأَبَّط شرًا يخاطبُ زوجة الثقفيِّ: تَأَبَّطَ شرًّا واكتنيتُ أبا وَهْبِ ألا هل أتى الحسناءَ أنَّ حليلَها فأين له صبري علي مُعظمِ الخطْبِ فَهَبْهُ تسمَّى اسمي وسمَّاني اسمه وأين له في كلّ فادِحةٍ قلبي وأين له بأسٌ کبأسي وسَوْرَتي فظنَّ ((البيطريّ)) أنه بمجرد تَزَيِّيهِ بِيِّ العلماء، وتكلُّمه ببعض عباراتهم ، أنه منهم ، فأربى بذلك على الثقفّ ! ولأنه يعلم أن كثيرًا من الناس يقف مبهورًا أمام كثرة المناصب والشهادات ، دأبَ على كتابة ((نياشينه)) في كتبه ، فيذكُر تخُّجه في كلية ((الطب البيطري))، ثم ترقّه من رتبة ((المعيد)) إلى ((الدكتوراه))، إلى تعيينه ((بقرار وزاري)) - ويضعها بين قوسين كأنه ((قرار سماوي)) - عضوًا باللجنة الفُلانيّة ، ثم دراسته في كلية الآداب ثم حصوله على دكتوراه في ((الفلفسة))- هكذا كتبتُها عمدًا- ثم حصوله على إجازة في القراءات ... إلخ. فلقد ظن الرجل أنه بهذه ((الشهادات)) قادرٌ على محو علماء الأُمَّة بجرّة قلم ، وقد علم القاصي والداني أن هذه الشهادات لا تُعطي صاحبها علمًا ، فضلًا عن الأدب ، إنما تفتح له الباب حسْبُ ، وأما الرجُل فإنه يقبع تحت خط الفقر في العلم والأدب معًا، وقد ذكِّرَتْني ((نياشينُهُ)) صاحبَ القطّ ، فهل تعرفُهُ ؟ فقد حكوا أن رجُلًا كان يحملُ قطَّا ، فقابله رجلٌ فقال له : ما هذا. القطُّ ؟ وقابله ثانٍ فقال له : ما هذا الهُّ؟ وقابله ثالثٌ فقال له : ما هذا السِّنَّوْر ؟ وقابله رابعٌ فقال : ما هذا السّبَع ؟ وقابله خامس فقال : ما هذا الخيطل ؟ وقابله سادسٌ فقال: ما هذا الهِزَبْر ؟ فقال الرجل : كلّ هذه الأسماء ؟! لا بدّ أن ثَمَنَهُ كبيرٌ! فذهب إلى السوق وهو يُمنِّي نفسه تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول ف بالغِنى ، فوقف يعرضه للبيع فكان ثمنه درهمًا واحدًا ، فرماه على الأرض وقال: قاتلك الله ! ما أكثر أسماءك وأقلّ غناءَك !! بليدٍ تسمَّى بالفقيه المُدرِّسِ تصدّر للتدریسِ كُّ مُهوَّسٍ بيت قديمٍ شاع في كلِّ مجلسٍ فحُقّ لأهلِ العلمِ أن يتمثّلُوا كُلاها وحتى سامها كلُّ مُفِلِسٍ لقد هزلتْ حتى بدا من هُزَالها أكثر ((البيطرُّ)) من ذكْر ((المنهجيّة)) و ((الحياد العلمي))، وكَرَّر كثيرًا قوله: (( أيُّها القارئ المحايد)) فهل تدري أيها القارئ ما معنى ((الحياد))؟ إنه ترك الانتماء إلى السلف، فهم عنده ناسٌ ((مجرّد ناس )) لا فضْل لهم؛ لأنهم يزعمون أن الانتماء داعيةُ ((الانحياز))، وأنك إذا أُحببْتَهم ، وانتميتَ إليهم ، فلن ترى عيوبَهم ، ولا أخطاءهم ، ومن أثر ذلك أنك ستحاول إيجاد مخارج لكلامهم المُنافي ((للعقل السَِّيّ)) !! وهذا ((الحياد العلمي)) هو الذي جعل ((طه حسين)) ينظر إلى ((القرآن المجيد )) على أنه كتاب أدبي ، وينبغي أن نعرضه للنقد بهذا الاعتبار ، لأنك لو اعتبرته من عند الله فلا بد أن تُذعن له ، وإذا مَرَّ بك ما لم تَسْتَسِغْه ، فلا مناصَ من أن تتَّهم نَفْسك ، لأنه لا يتَّهِم ربَّه إلَّا كافر !! فلقد تطاولَ ((البيطريّ)) على أبي هريرة الصحابّ الجليل، حافِظٍ الصحابة، وأحد المجتهدين في الفقه ، فعامَلَهُ على أساس أنه ((رجُل))، مجّد رجل . فقد قال (ص٣٩٨): ((فقد كان أبو هريرة (رضي الله عنه)(١) يُكثر من رواية الحديث عن رسول الله عَ لٍ ويسْرُدُه سردًا ككلام الناس، (١) هكذا وضعها بين قوسين ، وقد عهدنا منه في كتابه أنه كثيرًا ما يعني عكسَ ما يكتب . قاتله الله . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ص صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول ويُكثر من رواياته العديدة في المجلس الواحد ، فضلًا عن كونه (رحمه الله ) كان غير ضابطٍ لنقل الرواية ، مما جعل السيدة عائشة رضي الله عنها تُنكر ذلك عليه ... وكذلك أوهامه وظنونه التي وضعت المفاسد العظيمة في الدين ( بحُسن نيّةٍ منه رحمه الله ) مما يجعلنا نفكّر ألف مرَّةٍ قبل أن نُسلِّم لأية روايةٍ في الحديث ، مهما كانت صحيحةً لأي راوٍ من الرواة على وجه العموم ، ولروايات أبي هريرة رضي الله عنه - مهما كانت موثَّقةً - على وجه الخصوص )). ثم أورد كلمةً لعائشة رضي الله عنها ، علَّقَتْ بها على حديثٍ حدَّث به أبو هريرة رضي الله عنه ، قالت فيها: (( أساء أبو هريرة سمْعًا فأساء إجابة)). فعلَّق ((البيطريّ)) قائلًا: ((وقد كان هذا يكفي أن يكُفَّ أبو هريرة - رضي الله عنه - عن رواية الحديث كليَّةً بعد ذلك، أو ألا يُؤخذ عنه الحديث بالمرة ، لعدم ضبطه رحمه الله للرواية ، لا أن يكون أكثر الرواة حديثًا على الإطلاق ، فإن هذا من أعجب العجب )). وصرَّح بمثل هذا الكلام الهابط كثيرًا في كتابه . فإذا كان ((البيطريّ)) يتكلَّم هكذا عن الصحابة ، فكيف عن آحاد العلماء ؟ وأنا لن أدعك تفكّر أو ((تتخيَّل)) طريقته في الكلام عن العلماء، فقد ذكر حديثًا رواه الإمام البخاريّ رحمه الله في ((صحيحه )) ثم علَّق عليه قائلًا (ص٥٠٤): ((ولا بدَّ أن نتنبّه هنا إلى أن البخاري رحمه الله ، كان فيما يبدو طيًّا - ((البيطرُّ)) يعني: مغفلًا - وأمينًا فيما ينقل، ولكنَّه رحمه الله لم تكن له درايةٌ كبيرة بدراسة الحديث !! إذ لو كانت له - رحمه الله - دراسة للحديث ، وللمتن خصوصًا ، لما أثبتَ هذه الرواية في ((صحيحه))، ولكن يبدو أن الرجل ( الفاضل ) كان على الفطرة تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول ق ( والتِّلقائيّة ) لدرجة أن تبلُغ به السذاجة أن يروي مثل هذا الحديث المنافي لأبسط المبادىء و ( الممكنات ) العقلية في جميع العصور ، وتلك هي المأساة الكبرى في أُمَّتنا ، وهي أخذ أحكام الدين تَبَعًا لشهرة الرجال ، وصحة السند ، ولتذهب المبادىء العقلية إلى الجحيم ، مهما كانت هي مناط التكليف وأساس الإسلام)) .. ثم قال (ص ٥٠٥): ((كما أننا لا ننسى هنا - أيضًا - أن نُعيد ما سبق أن قرّرْناه من قبل ، من أن الصحابي الفاضل أبا هريرة رضي الله عنه ، لم يكن من أهل العلم أو المعرفة ، ولا من أهل الدراية برواية الحديث أو بإثبات الأحكام ، وإن كان أمينًا فيما يُعهد إليه به ، وقد كان هذا كفيلًا بأن يمنعه - رضي الله عنه - من رواية هذه الكثرة من روايات الحديث ، لأنه رحمه الله استخفَّ بالأمر ، ومضى به على غير وجهه الصحيح، ولم يلتزم منهاج النبي عَ لَه، بحسن نيَّةٍ ولا شك !! فقام علينا - لذلك وغيره - عبءُ الدراسة المستفيضة لهذه الآلاف المؤلّفة من رواياته في الحديث ﴿وإن الله لمع المحسنين))). اهـ . قُلْتُ: انتهى كلام ((البيطريّ)). وذِكْرُه للآية الكريمة، في آخر كلامه ، ذكّرني بقصةٍ عجيبةٍ ؛ فقد حكوا أن امرأةً قُتل زوجها ، فذهبت إلی قاتل محترف ، يستعين به الناس في قتل من یریدون مُقابل أجٍ يدفعونه ، فجاءت المرأة إليه ، وسألته أن يقتُل فلانًا - قاتل زوجها - فقال لها : كم تدفعين ؟ فبكت المرأةُ ، وأخبرتْه أنها فقيرة وتُنفق على أيتام ، فرقٌّ قلبُ القاتل وقال : سأقتله لوجه الله ﴿وإن الله لمع المحسنين) !! فانظر إلى هذا الوَرَع الكاذب ، واحمد الله الذي عافاك . ربَّما ساء ظنُّك - أيها القارئ - لأنني لم أُقدِّم نموذجًا من فهم الرجل للنصوص حتى الآن ، يُنادي عليه بالجهل الذي وصفْتُهُ به في مطلع كلامي . فأقول : حنانيْك بل هَدَادَيْك ، فكلّ سطرٍ في كتابه يحتاج إلى ردِّ ، ولأنني تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ر صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول أقدِّمُ لكتابٍ ، ومن شأن المقدِّمات أن لا تطول ، فسأذكر مثالين فقط ، ثم أُلَخِّص لك كلامه حتى أُريك كيف يُعالج ((النصوص)). أمّا المثال الأول : فذكر ((البيطريّ)) في كتابه (ص: ٥٠٣ - ٥٠٤) أن البخاريّ روى عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي مَ ◌ّه، قال: (( قال سليمان ابن داود عليهما السلامُ : لأَطُوفنَّ الليلة على مائة امرأةٍ - أو تسعٍ وتسعين امرأة - كلهنّ يأتي بفارسٍ يُجاهد في سبيل الله . فقال له صاحبُه : إن شاء الله . فلم يقُل : إن شاء الله . فلم يحمل منهن إلَّا امرأةٌ واحدةٌ ، جاءت بشقِّ رجُلٍ . والذي نفسُ محمدٍ بيده ، لو قال : إن شاء الله ، لجاهدوا في سبيل الله عز وجلَّ فرسانًا أجمعين ... )). فعلَّق ((البيطريّ)) قائلًا: ((ونحن نترك للقارئ أن يقدِّر بمقتضى العقل السَِّيّ ، الذي لا يختلف على حُكمه إنسانٌ واحد في الكون !! مدى صحّة هذه المقولة الواردة في هذا الحديث الصحيح ((للأسف))! وهي : ((لأَطوفنَّ الليلة على مائة امرأة - أو تسعٍ وتسعين - كلهنّ يأتي بفارسٍ)) حيث تصوِّر لنا ما يأتي : ١ - أن ليلة واحدةً يمكن أن تَتَّسع لمُجامعةِ مائة امرأةٍ - أو تسعٍ وتسعين - وهذا هامٌ ، فليَنْتَبَه إليه !! ٢ - أن نبيًّا من أنبياء الله تعالى، يمكن أن يُعلن هذا القول على الناس ، بهذا الأسلوب غير المهذَّب، وهم أكملُ الناس خُلُقًا ، وأوفرهم أدبًا ، حتى يُراجعه صاحبه في ذلك ، كما دلَّتْ عليه ألفاظ الحديث . ٣ - أن نبيًّا من أنبياء الله تعالى، يعرف أن النساء يلدن الذكور والإناث ، ثم يشترط على الله تعالى أن يكون كلّ ما تضع هذه النساء ذكورًا ، بأسلوب يحكم على الله سبحانه بما يقول)). تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ش تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوُ الهمة - المجلد الأول ثم ذكر ((البيطريّ)) الكلام السابق، والذي نقلتُه في شأن الإِمام البخاريّ رحمه الله . والحقّ يقال، أن الرجُل تعامَلَ مع هذا النَّصّ ((بغباءٍ شديد))، فهذا ((العِنِّين)) يقيس قدرات نبِّ من أنبياء الله بقدراته ، ويلفت الأنظار إلى هذا الاعتراض الذي أورده ، برغم ضحالته وتفاهته ، فأي نكارةٍ أن يكون في مقدور نبِّ أن يجامع مائة امرأة في ليلةٍ واحدةٍ ، إذا كان مؤيَّدًا من قِبَل الله تعالى ، ومُعانًا على ذلك ، ولا زال العجز عن إتيان النساء معَّةً عند بني آدم ، والقدرة على ذلك من تمام الرجولة وكمال الفحولة ، وللأنبياء عليهم السلام تمام الكمالات ، فلا يُنكر على من أمكنه الله تعالى من رقاب الجنّ والطير ، أن يكون له هذا الشيء اليسير الذي هو موجودٌ الآن عند بعض بني آدم . هذا أوَّلًا . ثانيًا: أنه زعم أن كلمة ((لأطوفنَّ)) غير مهذَّبة، ونقول: كيف وهي من ألطف الكنايات ، في الدلالة على هذا الفعل ، وهي مثل قوله تعالى : ﴿فلمَّا تغشَّاها حَملتْ حَمْلًا خفيفًا﴾. [الأعراف: ١٨٩]. لكنَّ الرجل مصابٌ في ذوقه وفهمه ، حتى يرى أن مِثْل هده الكناية اللطيفة غيرُ مهذبة . ثم أين في الحديث أن سليمان عليه السلام جَمَعَ الناس ، وأخبرهم أنه سيأتي نساءه الآن ؟! ليس في الحديث إلَّا أنه قال ذلك، فإمّا قاله بصوت عالٍ كأنَّهُ يُحدِّث نفسه، فسمعه صاحبُه ، أو أنه فاتَحَ صاحبه في ذلك ، وعلى الوجهين فليس فيه ما يشين قائله ، فلو قال قائل : إنني ما تزوَّجتُ إلَّا ليرزقني الله برجالٍ يتفقَّهون في دين الله عز وجلّ ، وينشرون السُّنَّة بين الخلق . أفيعيبه ذلك ؟ وهل ترى أيها القارئ - صاحب العقل السَّويّ حقًّا - أن في هذا الكلام اشتراطًا على الله عز وجلّ ، من قريبٍ أو من بعيدٍ ؟! لقد قال سليمان عليه السلام هذه المقالة على سبيل الرجاء والتَّمنِّي ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ت صلاحِ الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول ولو سلَّمنا أنه اشترط ذلك على الله ، فإن الأنبياء عليهم السلام لا يفعلون إلا شيئًا مأذونًا لهم فيه، وقد ثبت عن النبي عَِّ ثبوت الجبل الأشمّ أنه قال: ((إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرّهُ)). فالأنبياء أَوْلى بذلك. ثالثًا : أن صاحب سليمان كان مَلَكًا ، كما ثبت ذلك في ((الصحيح))، وهذا يُكذِّبُ دعوى ((البيطري)) أن سليمان عليه السلام قال ذلك لأحدٍ . والله أعلم . ومجالُ القول واسعٌ جدًّا، سأستوفيه في الرّدِّ إن شاء الله تعالى. أمّا المثال الثاني : فإنه أعجبُ وأطمُّ من سابقه، ولم أرَ قلَّةَ توفيقٍ وسدادٍ صاحبت أحدًا، مثلما صاحبتْ هذا ((البيطريّ)). فقال المسكين تحت عنوان: (( أحاديث تخالف مقتضيات العقل السوي)) (ص٤٩٧ - وما بعدها): (( من مرويّات الحديث ما رواه البخاري ومسلم - رضي الله عنهما - عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله عَ له: ((جاء مَلَك الموت إلى موسى بن عمران فقال له: أجب ربك . قال : فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها . قال : فرجع الملك إلى الله فقال : إنك أرسلتني إلى عبدٍ لك لا يريد الموت ، وقد فقاً عيني. فردَّ الله عليه عينَهُ وقال : ارجع فقُلْ له : يضع يده على متن ثورٍ ، فله بكلّ ما غطَّتْ به يدُهُ ، بكل شعرةٍ سَنَةٌ . قال : أي ربِّ ، ثم ماذا؟ قال : ثم الموت . قال: فالآن. فسأل الله أن يُدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجرٍ)). قال: قال رسول الله عَّ له: ((فلو كنت ثمَّ، لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكئيب الأحمر )). علَّق ((البيطريّ)) على الحديث قائلًا: ونحن نلفت نظر القارئ- لا تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ث تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوَ الهمة - المجلد الأول أكثر - إلى النقاط التالية : ١ - أن الرسول عَ ل - بمقتضى هذه الرواية - يحدِّث أصحابه الأفاضل ( رضي الله عنهم ) بهذه القصة ليعلمهم ما فيها من الأحكام الشرعية !! فيا ترى ما هذه الأحكام ؟ ٢ - أن موسى عليه السلام يأتيه ملك الموت ، ويبيّن له أنه جاء من عند الله تعالى ، ومع ذلك يعتدي عليه ! وهو يُذكر لنا ، لنعلم مدى استهانة نبّ رسولٍ ( من أولي العزم ) بأمرٍ إلهي يأتيه مع مَلَكٍ قد تنزّل من قِبل الله تعالى بهذا الأمر !! ٣ - أن المَلَك ضعيف البنية ، لدرجة أن لطمةً من يد موسى ( عليه السلام ) تفقأ عينه ! ٤ - أن موعد الموت قابلٌ للتأجيل تَبَعًا لظروف كلّ حالة ، وليس كما قال الله سبحانه: ﴿ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون ﴾ [ النحل : ٦١ ] . ٥ - أن المَلَك المؤكَّل بالأمر الإلهي يرجع إلى الله تعالى ، دون تنفيذ الأمر المكلَّف به ، تَبَعًا لقدرات الإِنسان ( المرسَل إليه ) فالاعتداء كلَّما كان قويًّا على الملائكة، كلّما حقَّق أعظم النتائج ، حتى في تأجيل الموت نفسه ! ٦ - أن موسى (عليه السلام)؛ استطاع أن يردَّ الإِرادة الإلهية بَرَدّ مَلَك الموت ( وضْبه وتأديبه ) فليست القاعدة عند الملائكة هي كما قال تعالى: ﴿ وما نتنزّل إلا بأمر ربِّك﴾ [مريم: ٦٤ ] وإنما هي مسألة غير منضبطة . والمهمّ أن تظهر قوة موسى ( عليه السلام ) - في الرواية - ولا يهمّ بعد ذلك الإِساءة إلى القدرة الإلهية ، والتدبير الإلهي ؟! وبالتالي يصبح قولُه تعالى: ﴿ حتى إذا جاء أحدكم الموت توقَتْه رسلنا وهم لا يفرِّطون ﴾. [ الأنعام: ٦١]. بلا معنى! وتصبح الملائكة مفرِّطين في الأمر الإلهي !! لأن تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com خ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول قدرتهم أقلّ من قدرة الإنسان !! ٧ - أن موسى ( عليه السلام ) لم يستوعب الموقف ، إذ فهم أن ردَّه لمَلَك الموت سيُنهي المسألة تمامًا ، بحيث لن يقدر مَلَكّ آخر أن ينزل إليه مَرَّةً ثانية !وتصوَّر أنه بذلك يهرب من الموت !! ٨ - أن موسى ( عليه السلام ) يكره لقاء الله تعالى إلى هذا الحدّ الذي يَضرب فيه ملكَ الموت ، فيفقاً عينه ، لمجرّد أنه قال له : ( أجِب ربك ) !! ٩ - أن موسى ( عليه السلام ) رجُلٌ طائش ، لا يعرف كيف يضبط نفسه ، فهو عندما لا يريد الموت ، لا يلجأ إلى الدعاء والتَّضُرُّع مَثَلًا ( بفْض حدوث ذلك منه ) بل يَستعمل يده مباشرةً ، حتى في مواجهة الملائكة ، مما يجعلنا نتوقّع منه ( عليه السلام ) أكثر من ذلك - بمقتضى هذه الرواية - يومَ القيامة عند الحساب ، بحيث يمكن أن نشهد عرضًا عظيمًا، وصراعًا رائعًا، ربَّما يصرع فيه موسى ( عليه السلام ) مَلَكَيْن أو أكثر ، فيطرحهم أرضًا بلكماته القوية ، والخلائق تشهد ذلك في موقف الحساب ! ١٠ - أن ملك الموت رجع مخاطبًا الله تعالى بأسلوب التنبيه بقوله : ( إنك أرسلتني إلى عبدٍ لك لا يريد الموت ) !! كأنه يريد أن ينبِّه الله ( تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا ) إلى أن الإِرسال في هذه المرّة لم يكن على نحوٍ حکیم ! إذ إن العبد المرسل إليه کان لا يريد الموت ، فکیف حدث هذا من الله سبحانه ؟؟ هكذا ، أيها القارئع؟؟ ولك- الآن- أن تُقرِّر ما تشاء؟؟! لكنَّنا نتساءل : تُرى مَن الذي دَسَّ علينا كلّ هذه الروايات الإجرامية ، حتى يهدم فينا العقيدة الصحيحة ، ويوقع بيننا وبين ربِّنا سبحانه ، فيحول تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com ذ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول بيننا وبين رضاه جل شأنه ، فتشقى أمتنا - بذلك - إلى يوم الدين ؟؟! تُرى مَنْ فعل هذا ؟؟ حسبنا الله ونعم الوكيل !! قُلْتُ : فهذا كلامُه كلُّه ، نقلتُه مع طوله وإملاله ؛ لتعلم أيّها القارئ هل قائله ممن أنعم الله عليهم ((بالعقل السَّيّ)) أم أنه مخبولٌ ؟! ويحضرني الآن ما ذكره أهلُ الأدب أن خالد بن صفوان - الخطيبَ البليغَ - كان في الحمَّام يومًا، فرآه رجلٌ وابنُهُ، فأراد الرجل أن يُري خالدًا ما عنده من الفصاحة والبيان ، فخاطب ابنَهُ قائلًا : يا بُنِّيَ ، ابدأ بيداك وزجلاك !! ثم التفت إلى خالد كالمتباهي وقال : يا أبا صفوان ، هذا كلام قد ذهب أهله !! فقال له خالد : هذا كلام لم يخلق اللهُ له أهلًا قطُّ !! و ((البيطريُّ)) تابعٌ لبعض المارقين في ترديد هذه الاعتراضات ، لكنَّه أضاف إليها من سوء أدبه وركاكة أسلوبه . وقد أجاب أهل العلم عن هذا الحديث بجوابين : الأول: ما ذكره الإِمامُ العَلَمُ ابنُ حبان البُستي في «صحيحه » فقد قال (٦٢٢٣): ((ذكّر خبرٍ شَنَّع به على منتحلي سنن المصطفى عَّهِ مَنْ حُرِم التوفيق لإِدراك معناه ))، ثم روى الحديث وعقّب قائلًا: ((إنَّ الله جلّ وعلا بعث رسولَ الله عَِّ مُعَلِّمًا لخلقِه، فأنزله مَوْضِعَ الإِبانةِ عن مراده ، فبلَّغَ عَّ له رِسالَتْه، وبيَّن عَنْ آياته بألفاظِ مُجْمَلَةٍ ومفسَّرَة، عَقَّلَها عنه أصحابُه أو بعضُهم ، وهذا الخَبِرُ مِنَ الأخبار الَّتِي يُدْرِكُ معناه مَنْ لَمْ يُحْرَمِ التَّوفيقَ لإِصابة الحقِّ . وذاك أنَّ الله جلّ وعلا أرسلَ ملَكَ المَوْتِ إلى موسى رسالةَ ابتلاءٍ واختبارٍ ، وأمرَهُ أن يقولَ له : أُجِبْ رَبَّكَ، أمْرَ اختبارٍ وابتلاءٍ ، لا أمرًا يُرِيدُ الله جلّ وعلا إمضاءَه، كما أمر خليلَه - صلى الله على نبينا وعليه - بذبح ابنهِ أمْرَ اختبارٍ وابتلاءٍ ، دُونَ الأمر الذي أراد الله جلّ وعلا إمضاءَه ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في علُوَ الهمة - المجلد الأول ض فلمَّا عزم على ذبْح ابنه ، وثَلَّهُ للجبينِ ، فداه بالذّبْحِ العظيمِ . وقد بعثَ الله جلّ وعلا الملائِكَةَ إلى رُسُله في صُوَرٍ لا يعرِفُونَهَا ، كدُخول الملائكة على رسوله إبراهيمَ ولم يعرِفْهم ، حتَّى أوجسَ منهم خيفَةً ، وكمجيءٍ جبريلَ إلى رسول الله عَ لَّهِ وسؤاله إِيَّه عن الإِيمانِ والإِسلامِ، فلم يعرفْهُ المصطفى عَ لِّ حتَّى وَلَّى. فكان مجيءُ مَلَكِ الموت إلى موسى على غيرِ الصُّورَةِ الَّتي كان يعرفْه موسى عليه السَّلامُ عليها ، وكان موسى غيورًا ، فرأى في داره رَجُلًا لم يعرِفْهُ، فشال يَدَهُ فَلَطَمَهُ ، فَأَتَتْ لَطْمَتُهُ على فَقْءٍ عِينِهِ الَّتِي فِي الصُّورة الّتِي يَتَصَوَّرُ بها ، لا الصُّورِةِ الَّتِي خَلَقَه الله عليها، ولمَّا كان المصرّح عَنْ نبيَِّا عَلِه في خبرِ ابنِ عبَّاس، حيث قال: ((أمَّني جبريلُ عِنْدَ البيتِ مرّتين))، فذكر الخَبّرَ. وقال في آخره: (( هذا وَقْتُكَ وَوَقْتُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ )): كان في هذا الخبرِ البيانُ الواضحُ ، أنَّ بعضَ شرائِعِنا قد تَتَّفِقُ ببعض شرائعٍ مَنْ قبلنَا مِنَ الأمَمِ . ولمَّا كانَ مِنْ شريعَتنَا أن مَنْ فَقأُ عَيْنَ الدَّاخل دارَه بغيرِ إذنه ، أوِ النَّاظرِ إلى بيته بغيرِ أمرِهِ مِنْ غير جُنَاحِ على فاعِلِهِ، ولا حَرَجٍ على مُرْتَكِبِه ؛ للأخبار الجَمَّةِ الوارِدَة فيه الّتي أمليناها في غيرِ موضعٍ مِنْ كُتُبنا - كان جائزًا اتّفاق هذه الشَّريعة بشريعة موسى، بإسقاط الحَرَجِ عمَّن فقأُ عَيْنَ الدَّاخِلِ داره بغير إذنه ، فكان استعمالُ موسى هذا الفعلَ مباحًا له ، ولا حرجَ علیه في فِعْلِه . فلمَّا رَجَعَ مَلَكُ الموتِ إلى ربِّه ، وأخبره بما كان مِنْ موسى فيه ، أمَرَهُ ثانيًا بأمرٍ آخَرَ ، أَمْرَ اختبارٍ وابتلاءٍ كما ذكرنا قبلُ ، إذ قال الله له : قل له : إن شئتَ ، فضع يَدَكَ على متن ثورٍ ، فلك بكلِّ ما غطَّتْ يِدُك بكلِّ شعرةٍ سَنَة ، فلمَّا عَلِمَ موسى كَلِيمُ الله - صلَّى الله على نبيِّنا وعليه - أَنَّه مَلَكُ الموت، وأنّه جاءَه بالرّسالة مِنْ عندِ الله ، طابتْ نَفْسُه بالموت ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com غ تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com صلاح الأمة في عُلُوِّ الهمة - المجلد الأول ولم يَسْتَمْهِل ، وقال : فالآنَ . فلو كانتِ المَرَّةُ الأُولى عَرَفَهِ موسى أنَّه مَلَكُ الموت ، لَاسْتَعْمَلَ ما استعمَل في المَرَّة الأُخْرى عند تيقُنه وعِلْمِه به ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زعم أنَّ أصحابَ الحديثِ حَمَّالةُ الحَطَب، ورُعَاةُ اللَّيْل، يَجْمَعُون ما لا يَنْتَفِعُون به ، ويَرْؤُونَ ما لا يُؤْجَرون عليه ، ويقولون بما يُبطِلُهُ الإِسلامُ، جهلًا منه المعاني الأخبار ، وتَرْكَ التَّفَقُّهِ في الآثار ، معتمدًا منه على رأيه المنكوسِ ، وقياسِهِ المعكوسِ ». قُلْتُ: وَقَلَ الحافظ في ((الفتح)) (٤٤٢/٦) عن ابن خزيمة نحوه . وهذا البيان من هذا الحافظ الجليل - ابن حبان رحمه الله - يأتي على اعتراضِ ((البيطريّ)) من القواعد، وقد تعرِضُ شبهةٌ لآحاد الأذكياء فاتتْ على المعترض ، وهي في قوله: (( أجب ربك))، فقد يقول قائل : إن هذه الكلمة كانت كفيلةً بأن يعرف موسى عليه السلام أنه مرسَلٌ من عند الله . فقد أجاب ابن حبان (١٤/ ١١٧) قائلًا: ((هذه اللَّفظة (أجِبْ ربَّكَ ) قَد توهِمُ مَنْ لم يتبخّر في العلمِ ، أنَّ التَّأويلَ الَّذي قلناه للخبر مَدْخُولٌ، وذلك في قولِ مَلَكِ الموت لموسى: (أُجِبْ رَبَّك ) بيانُ أنَّه عرفه، وليس كذلك ، لأنَّ موسى عليه السَّلامُ لمَّا شال يدَهُ ولَطَمَهُ ، قال له : ( أجب رَبَّك )، تَوَهَّمَ موسى أنَّه يتعوَّذ بهذه اللَّفظة، دُون أن يكونَ رسولَ الله إليه، فكان قولُه : ( أجب رَبَّك ) الكشفَ عن قصْدِ البداية في نفس الابتلاء والاختبار الذي أُريد منه )) . انتهى . ثم قوله لموسى عليه السلام: (( أجب ربّك))، معناه: سلِّم لي نَفْسَك لأنتزعَ روحك، فهذا هو القتُلُ ، ودفْع الصائل واجبٌ حتى لو أدَّى إلى قتْله كما قُرَّره العلماء، وقد قال النبّي عَ لِ: ((من قُتل دون أَهْلِهِ وماله فهو شهيد )) . تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com ظ صلاح الأمة في عُلُوّ الهمة - المجلد الأول الجوابُ الثاني: أنه قد ثبت عن النبي عَ لِ أنه قال: ((إنه لم يُقبض نبِّي قطُّ حتى يرى مقعده من الجنة ثم يُخَيَّر )). قالت عائشة : فلما نزل به ، ورأسُهُ على فخذي غُشي عليه ، ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ، ثم قال: ((اللهم الرفيق الأعلى)). فقلت: إذن لا يختارُنا .... الحديث . أخرجه البخاري (٨/ ١٣٦، ١٥٠، ٢٥٥، ١٤٩/١١، ٣٥٧)، ومسلم (٨٦/٢٤٤٤)، وأحمد (٢٩٦/٦)، وابن ماجة (١٦٢٠) ، وحماد بن إسحاق في ((تركة النبي عَ ◌ّةٍ)) (ص٥٢) وابن عبد البر في (التمهيد)) (٢٦٨/٢٤ - ٢٦٩). من طريقين عن عروة عن عائشة . وفي رواية لسعد بن إبراهيم عن عروة: (( ما من نبِّ يمرض إلَّا خُيِّر بين الدنيا والآخرة ... )). قُلْتُ : فهذا الحديث صريحٌ في أن كلّ نبِيّ كان يخيِّره الله عز وجل بين الحياة والموت، وقد خُيِِّ نبيُّنَا عَ ◌ّله، فروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: خطب رسول الله عَ له الناس وقال: ((إن الله خَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبدُ ما عند الله!)) قال: فبكى أبو بكرٍ ، فعجبْنا لبكائه أن يُخبر رسولُ الله عَ لّهِ عن عبدٍ خُيِّر ، فكان رسول الله عَ لّم هو المخيّر ، وكان أبو بكر أعلمنا. فلما جاء مَلَكُ الموت موسى عليه السلام في صورةٍ لا يعرفها ، يقول له : أجب ربّك . ثم هو لم يخيّر، وكانت آيةً لهم، فَعَلَ ما فعَل . فأنّ نكارةٍ - يا عباد الله - في هذا الحديث الرائع ، بعد هذا البيان المختصر لمعناهُ ؟! ولكن الأمر كما قيل : ومن يكُ ذا فمِ مُرِّ مريضٍ يجد مُرًّا به الماءَ الزُّلاَلَا ونعودُ لُذَكِّر ((البيطرَّ)) أن حاله لن يكون أحسن حالاً من أسلافه ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا علي مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com أأ صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول كمحمود أبي ريَّة والسيد صالح أبي بكر ، ومِنْ قبلهم غُلاة الرّوافض ، فقد ذهبوا إلى مزبلة التاريخ ، وبقيتِ السُّنَّةُ النبوية شامخةً ، يُقرِّبها الأساطينُ دانية القطافٍ إلى جماهير المسلمين . وقد أطلق بعض الأذكياء على مثل ((البيطريّ)) وأشياعه لقب ((المجددينات)) فقال له سامعُه : ما هذا الجمعُ الغريب ؟ ما هو بجمع مذكرٍ سالم ، ولا هو جمعُ مؤنث سالم ، فقال له: هذا جمع ((مخنَّثٍ )) سالم، فأقسم له سامعُه أن اللّغة العربية في أشد الحاجة إلى هذا الجمع ، خصوصًا في هذه الأيام . فهي والله فوضى ولا عُمَر لها ، وقد أعطاني الكتابَ بعضُ أفاضل إخواني وطلب مني أن أُرُدّ ، والتمس مني ذلك ، وطَلَبَ إبطال ما هنالك ، فلمَّا انفصلتُ بتُّ ليلتي متفكِّرًا ، فقرع خاطري ما قاله أبو سفيان يوم أُحُد : أفيكم محمدٌ؟ أفيكم أبو بكرٍ؟ أفيكم عمرُ؟ فقال النبي عَّهِ: ((لا تُجيبوه )). تهاوُنَّا به، وتحقيرًا لشأنه. فلمَّا قال: اعْلُ هُبَل . فقال لهم رسول الله عَ ◌ّه: ((ألا تجيبوه؟)) قالوا: وما نقول؟ قال: ((قولوا: الله أَعْلَى وأجَلُّ)). فقال أبو سفيان: لنا العُزّى ولا عُزِى لكم . فقال لهم: ((قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم )). فعلمتُ أن النبي عَّه أمرهم أن يجيبوه إعلاءً لجناب التوحيد ، وإظهارًا لعزة من عَبَدَهُ المسلمون ، فحينئذٍ جرّدتُ أَسِنَّة العزائم والَّدّ ، واستعنتُ على ردّ أباطيله بالواحد الفرد ، وليت مصنِّف هذا الهَذَيان ، تنكَّب عن ميدان الفرسان ، لَيَسْلَم من أسنّة ألسنتهم ◌ِرْضُه ، وينطوي من بساطِ المشاجرة طولُه وعَرْضُه ، ولم يسمع ما يضيق به صدرُه ، ولم يَنْهَتِك بين أفاضل الأُمَّة سترُه ، وإن قد أبى إلا المُهارشة والمُناقشة، والمُواحشة والمُفاحشة ، فليصبر على جزِّ الغلاصم وقطع الحلاقم ، ونَكْز الأراقم ، ونهش الضّراغم ، والبلاء المتراكم المتلاطم ، تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com تبعوانا على مدونة معلومات وتقنيات لتجدوا كل جديد /https://weblessam.blogspot.com أب صلاح الأمة في عُلُوَّ الهمة - المجلد الأول ومتون الصوارم . فوالذي نفسي بيده ، ما بارز أهلَ الحقِّ قطُّ قرنٌ ، إلَّا كسروا قرِنَهُ ، فَقَرعَ مِنْ نَدَمِ سِنَّه ، ولا ناجزهم خصمٌ إلَّا بشَّروه بسوء منقلبه ، وستُّوا عليه طريق مذهبه لمهربه ، ولا فاصَحَهُم أحدٌ - ولو كان مثل خطباء إياد - إلَّا فصحوه وفضحوه ، ولا كافحهم مقاتلٌ - ولو كان من بقيّة قوم عاد - إلَّا كبّوه على وجهه وبطحوه ، هذا فِعْلُهم مع الكُماة الذين وردوا المنايا تبُّعًا، وشربوا كئوسها تطوُّعًا ، وسعوا إلى الموت الُّؤَام سعيًا، وحسبوا طَعْم الحمام أرْيا ، والكفاة الذين استحقروا الأقران فلم يَهُلْهُم أمٌّ مَخُوف ، وجالوا في ميادين المناضلة واخترقوا الصفوف ، وتجالدوا لدى المجادلة بقواطع السيوف . وقد عزمت على كتابة ردِّ عليه ، تَزْهَق منه رُوحُه وتُستلب من بين جنبيْه، وسمَّيْتُه ((الجهد الوفير، في الَّ على (البيطريّ) نافِخ الكِير))، فأنا أكتبه على فتراتٍ متباعدةٍ ، وأسجِّل فيه كلَّ شاردةٍ وواردة ، وأرجو إن تمَّ الكتاب أن يكون مستأصلًا لشأفته ، قاضيًا على غثائته وسخافته ، ماحقًا لتخليطه وخرافته . والله دُرُّ من قال : ثقيلَ الُّوح مذمومًا بغيضًا بليتُ به جَهُولًا جاهليًّا ولكنْ كان أسرعَهُم نُهُوضًا ولم يكُ أكثرَ الطِّلَابِ علمًا والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلَّا على الظالمين، والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون . والحمد لله أوّلًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا . و کتبه أبو إسحاق الحويني الأثري عفا الله عنه العاشر من رمضان سنة ١٤١٦هـ تبعوانا علي مدونة العلوم والتكنولوجيا لتجدوا كل جديد /https://arabessam.blogspot.com